فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابُ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ وَالصِّحَّةِ

المبسوطالحنفيةالمسائل ٦٧٬٧٩٦ إلى ٦٨٬٤١٧

  1. ٢٨/٢٠٧٢٨/٢٠٧

    لِأَنَّهُ يَصِلُ إلَيْهِ بَعْضُ نَصِيبِهِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَإِنَّهَا مُصَدِّقَةٌ فَلَا يَضْرِبُ فِي السِّتَّةِ الْبَاقِيَةِ مَعَهُ بِسَهْمَيْنِ، وَلَكِنْ إنَّمَا يَضْرِبُ بِسَهْمٍ وَخُمُسٍ، وَالزَّوْجُ يَضْرِبُ بِسِتَّةٍ فَتَكُونُ قِسْمَةُ هَذِهِ السِّتَّةِ بَيْنَهُمَا أَسْدَاسًا لِلِابْنِ مِنْهُ سَهْمٌ، وَقَدْ أَخَذَ مِنْهُ خَمْسَةً فَظَهَرَ أَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ مِنْهُ سِتَّةً فَقَطْ فَيَضُمُّهُ إلَى نَصِيبِ الْأُمِّ، وَيُقَاسِمُهَا عَلَى تِسْعَةٍ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ، وَلِلِابْنِ خَمْسَةٌ؛

  2. لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَعِشْرِينَ

  3. ٢٨/٢٠٨٢٨/٢٠٨

    وَأَنَّ نَصِيبَ الْأُمِّ أَرْبَعَةٌ، وَنَصِيبَ الِابْنِ خَمْسَةٌ فَمَا يَجْتَمِعُ فِي أَيْدِيهِمَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ.

  4. وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ، وَتَرَكَ ابْنًا فَأَقَرَّ الِابْنُ بِأَخٍ لَهُ مِنْ أَبِيهِ فَأَعْطَاهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ ثُمَّ إنَّ الِابْنَ الْمُقَرَّ لَهُ أَقَرَّ بِأَخٍ لَهُمَا، وَقَالَ الْمُقَرُّ بِهِ لِلْآخَرِ أَنَا ابْنُ الْمَيِّتِ،

  5. وَأَمَّا أَنْتَ فَلَسْت لَهُ بِابْنٍ فَقَدْ كَذَّبَ الْأَخُ الِابْنَ الْمَعْرُوفَ فِيك لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ،

  6. وَلَا يَأْخُذُ مِمَّا فِي يَدِ هَذَا الْمُقِرِّ إلَّا نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ إذَا أَقَرَّ بِامْرَأَةٍ، وَدَفَعَ إلَيْهَا نَصِيبَهَا ثُمَّ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِابْنٍ فَقَالَ الْمُقَرُّ بِهِ أَنَا ابْنُ الْمَيِّتِ،

  7. وَأَمَّا أَنْتِ فَلَسْت بِامْرَأَةٍ لَهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهَا جَمِيعَ مَا فِي يَدِهَا،

  8. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً فَأَقَرَّ ابْنُهَا بِزَوْجٍ، وَدَفَعَ إلَيْهِ نَصِيبَهُ ثُمَّ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِابْنٍ فَقَالَ الْمُقَرُّ بِهِ أَنَا ابْنٌ لَهَا، وَأَنْتِ لَسْت بِزَوْجٍ لَهَا فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ، وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا يَأْخُذُ الْمُقَرُّ بِهِ الْآخَرُ مِنْ الْمُقِرِّ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ؛

  9. لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى نَسَبِ الْمُقَرِّ بِهِ الْآخَرِ، وَلَمْ يُوجَدْ التَّصَادُقُ فِي حَقِّ الْمُقَرِّ بِهِ الْأَوَّلِ فَمَنْ تَصَادَقَا عَلَيْهِ يَكُونُ أَوْلَى بِالْمَالِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ مَاتَ رَجُلٌ، وَلَهُ ابْنَانِ قَدْ كَانَا عَبْدَيْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ عَتَقْنَا جَمِيعًا قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ، وَقَالَ الْآخَرُ أَمَّا أَنَا فَعَتَقْت قَبْلَ مَوْتِهِ،

  10. وَأَمَّا أَنْتَ فَإِنَّمَا عَتَقْت بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ الْمَالُ كُلُّهُ لِلَّذِي اتَّفَقَ أَنَّهُ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ فِي الْفَصْلَيْنِ لَا يَأْخُذُ الْمُقَرُّ بِهِ الْآخَرُ إلَّا مِقْدَارَ حِصَّتِهِ مِمَّا فِي يَدِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ،

  11. وَلَا يُعْتَبَرُ تَكْذِيبُهُ بِهِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَقُولُ اسْتِحْقَاقُك إنَّمَا يَثْبُتُ بِاعْتِبَارِ إقْرَارِي فَإِذَا كُنْت غَيْرَ وَارِثٍ كَمَا زَعَمْت لَا يَثْبُتُ لَك بِإِقْرَارِي شَيْءٌ، وَأَنْتَ تَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ فَمِنْ ضَرُورَةِ أَخْذِك الشَّيْءَ مِنْ التَّرِكَةِ بِاعْتِبَارِ إقْرَارِي الْحُكْمَ بِقَرَابَتِي، وَنَفَذَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ،

  12. وَلَا يُعْتَبَرُ تَكْذِيبُك فِي،

  13. وَأَمَّا وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ أَنَّ الزَّوْجَ وَالْمَرْأَةَ إنَّمَا يَأْخُذَانِ الْمِيرَاثَ بِسَبَبٍ لَيْسَ بِقَائِمٍ فِي الْحَالِ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَرْتَفِعُ بِالْمَوْتِ، وَإِنَّمَا يَأْخُذَانِ بِنِكَاحٍ قَدْ كَانَ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ فَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ الْحُكْمِ بِهِ فِي حَقِّ الْأَوَّلِ الْحُكْمُ بِهِ فِي حَقِّ الثَّانِي، وَقَدْ كَذَّبَ الثَّانِي بِهِمَا فَلَا تَكُونُ لَهُمَا الْمُزَاحَمَةُ مَعَهُ فِي اسْتِحْقَاقِ التَّرِكَةِ فَأَمَّا ذُو الْقَرَابَةِ فَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ التَّرِكَةَ بِسَبَبٍ قَائِمٍ فِي الْحَالِ، وَهُوَ سَبَبٌ لَا يَحْتَمِلُ الرَّفْعَ بَعْدَ ثُبُوتٍ، وَقَدْ جَرَى الْحُكْمُ بِهِ حِينَ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ مِنْ الِابْنِ الْمَعْرُوفِ فَلَا يُعْتَبَرُ تَكْذِيبُ الثَّانِي فِي حَقِّهِ فَلِهَذَا لَا يَأْخُذُ مِنْ الْمُقَرِّ بِهِ الْأَوَّلِ إلَّا نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ.

  14. وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُقِرَّ الِابْنُ الْمَعْرُوفُ بِأَخٍ، وَلَكِنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ لِهَذَا الرَّجُلِ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَأَنْكَرَ صَاحِبُ الْأَلْفَيْنِ لَا يَأْخُذُ مِنْ الْأَلْفَيْنِ إلَّا الثُّلُثَيْنِ؛ لِأَنَّ تَكْذِيبَهُ بَعْدَمَا جَرَى الْحُكْمُ فِي الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ الْأَوَّلِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ.

  15. (أَلَا تَرَى) أَنَّا لَوْ أَبْطَلْنَا حَقَّ صَاحِبِ

  16. ٢٨/٢٠٩٢٨/٢٠٩

    الْأَلْفِ بِهَذَا التَّكْذِيبِ فَأَقَرَّ صَاحِبُ الْأَلْفَيْنِ بِأَلْفٍ لِآخَرَ، وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بِدَيْنِ صَاحِبِ الْأَلْفَيْنِ نَأْخُذُ مِنْهُ خُمُسَيْ الْأَلْفِ حَتَّى تَنَاسَخَ ذَلِكَ عَشَرَةً ثُمَّ إنَّ الْعَاشِرَ أَقَرَّ لِلْأَوَّلِ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْوَارِثُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ هُوَ الْأَلْفَ مِنْهُ ثُمَّ يَأْخُذُونَ مِنْهُ حَتَّى يَدُورَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا،

  17. وَلَا يَزَالُ يَدُورُ كَذَلِكَ فَهَذَا لَا يَسْتَقِيمُ، وَلَكِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ مَا بَيَّنَّا أَنَّ تَكْذِيبَهُ لَا يُعْتَبَرُ بَعْدَمَا حَكَمْنَا بِدَفْعِهِ،

  18. وَإِذَا تَرَكَ الرَّجُلُ ثَلَاثَةَ بَنِينَ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمْ بِابْنَيْنِ، وَصَدَّقَهُ الْآخَرَانِ فِي أَحَدِهِمَا، وَتَكَاذَبَ الِابْنَانِ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ يَأْخُذُ مِنْ الَّذِي أَقَرَّ بِهِمَا خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ سُبْعَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ بِهِمَا يَزْعُمُ أَنَّ الْمَيِّتَ تَرَكَ خَمْسَةَ بَنِينَ،

  19. وَأَنَّ حَقَّ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فِي خُمُسِ التَّرِكَةِ، وَفِي يَدِهِ جُزْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ فَيُعْطِيهِ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ.

  20. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْآخَرَيْنِ لَوْ صَدَّقَاهُ فِيهِمَا كَانَ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْهُ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ فَتَكْذِيبُهُمَا بِالْآخَرِ لَا يُغَيِّرُ الْحُكْمَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ الْمُقِرُّ يَقُولُ لِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ حَقِّي فِي سَهْمٍ وَحَقُّ الْمَجْحُودِ فِي سَهْمٍ، وَحَقُّك فِي سَهْمٍ إلَّا أَنَّ ثُلُثَيْ سَهْمِك فِي يَدِ الْآخَرِينَ، وَقَدْ صَدَّقَا بِك مُتَحَمِّلًا عَلَى ثُلُثَيْ مَا بِيَدِك فَأَنْتَ تَضْرِبُ فِيمَا فِي يَدِي بِثُلُثِ سَهْمٍ، وَأَنَا بِسَهْمٍ، وَالْمَجْحُودُ بِسَهْمٍ فَجَعَلْنَا كُلَّ ثَلَاثَةٍ سَهْمًا فَلِهَذَا نَأْخُذُ سُبْعَ مَا فِي يَدِهِ فَنَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْآخَرِينَ، وَيَقْتَسِمُونَ ذَلِكَ أَثْلَاثًا لِتَصَادُقِهِمْ عَلَى أَنَّ حَقَّهُمْ فِي التَّرِكَةِ سَوَاءٌ.

  21. وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمْ بِابْنَيْنِ فَصَدَّقَهُ أَحَدُ إخْوَتِهِ فِي أَحَدِهِمَا، وَكَذَّبَهُ الثَّالِثُ فِيهِمَا، وَتَكَاذَبَا فِيمَا بَيْنَهُمَا أَخَذَ الِابْنُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الِاثْنَانِ مِنْ الْمُقَرِّ بِهِمَا رُبْعَ مَا فِي يَدِهِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ الَّذِي كَذَّبَ بِهِمَا لَا يُعْتَبَرُ فِي الْمُقَاسَمَةِ بَيْنَ الْمُقِرِّ، وَالْمُقَرِّ بِهِ،

  22. وَإِذَا سَقَطَ اعْتِبَارُهُ يُجْعَلُ كَأَنَّ الْمَعْرُوفَ اثْنَانِ، وَالتَّرِكَةَ مَا فِي أَيْدِيهِمَا فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِابْنَيْنِ، وَصَدَّقَهُ الْآخَرُ فِي أَحَدِهِمَا، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي هَذَا بِعَيْنِهِ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَأْخُذُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْ الْمُقِرِّ رُبْعَ مَا فِي يَدِهِ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ فَكَذَلِكَ فِي هَذَا الْفَصْلِ، وَفَائِدَةُ هَذِهِ الْإِعَادَةِ بَيَانُ أَنَّهُ لَا يُقَيَّدُ بِاَلَّذِي أَنْكَرَهُمَا جَمِيعًا،

  23. وَلَا يَدْخُلُ نَصِيبُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ فَرِيضَتِهِمَا فَيَكُونُ إيضَاحًا لِجَمِيعِ مَا سَبَقَ.

  24. وَإِذَا تَرَكَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا، وَأُخْتَهَا، وَأُمَّهَا فَأَقَرَّتْ الْأُخْتُ بِأَخٍ لَهَا، وَصَدَّقَهَا فِي ذَلِكَ الزَّوْجُ، وَكَذَّبَتْهَا الْأُمُّ فَإِنَّ الْفَرِيضَةَ مِنْ عِشْرِينَ سَهْمًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَاهُنَا فَرِيضَتَانِ فَرِيضَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِدُونِ اعْتِبَارِ الْإِقْرَارِ، وَفَرِيضَةٌ مَجْهُولَةٌ بِاعْتِبَارِ الْإِقْرَارِ فَالْمُقَاسَمَةُ بَيْنَ الْمُقِرَّةِ، وَسَائِرِ الْوَرَثَةِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الْمَعْرُوفَةِ، وَبَيْنَ الْمُقِرَّةِ، وَالْمُصَدِّقِ، وَالْمُقَرِّ بِهِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الْمَجْهُولَةِ فَأَمَّا الْفَرِيضَةُ الْمَعْرُوفَةُ فَهِيَ عَوْلِيَّةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ؛

  25. لِأَنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ ثَلَاثَةٌ مِنْ سِتَّةٍ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ سَهْمَانِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلْأُمِّ سَهْمَانِ، وَهُوَ الرُّبْعُ، وَالْفَرِيضَةُ

  26. ٢٨/٢١٠٢٨/٢١٠

    الْمَجْهُولَةُ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمٌ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَخِ، وَالْأُخْتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَثْلَاثًا لَا يَسْتَقِيمُ فَيَضْرِبُ سِتَّةً فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ، وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَخِ، وَالْأُخْتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَمَا فِي يَدِ الزَّوْجِ، وَالْأُخْتِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ التَّرِكَةِ تَكُونُ مَقْسُومَةً عَلَى الْفَرِيضَةِ الْمَجْهُولَةِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا،

  27. وَإِذَا صَارَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كَانَ جَمِيعُ الْمَالِ عَلَى عِشْرِينَ سَهْمًا لِلْأُمِّ مِنْ ذَلِكَ الرُّبْعُ خَمْسَةٌ بِاعْتِبَارِ الْفَرِيضَةِ الْمَعْرُوفَةِ، وَلِلزَّوْجِ مِنْ الْبَاقِي تِسْعَةٌ، وَمَا بَقِيَ هُوَ سِتَّةٌ بَيْنَ الْأَخِ، وَالْأُخْتِ لِلْأَخِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمَانِ فَإِنْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ أَيْضًا فَإِنَّ الْأُخْتَ قَدْ أَقَرَّتْ لِلزَّوْجِ بِأَمْرٍ هُوَ أَكْثَرُ لِنَصِيبِهِ لَوْ صَدَّقَهَا فَإِذَا لَمْ يُصَدِّقْهَا فَالْفَرِيضَةُ مِنْ أَرْبَعِينَ سَهْمًا، وَبَيَانُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ بِاعْتِبَارِ الْفَرِيضَةِ الْمَعْرُوفَةِ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ الْمَالِ، وَبِاعْتِبَارِ الْفَرِيضَةِ الْمَجْهُولَةِ عَلَى مَا أَقَرَّتْ الْأُخْتُ بِهِ لِلزَّوْجِ نِصْفُ الْمَالِ كَامِلًا فَعَرَفْنَا أَنَّهَا أَقَرَّتْ لِلزَّوْجِ بِالزِّيَادَةِ فَإِذَا كَذَّبَهَا الزَّوْجُ فِي ذَلِكَ كَانَتْ الْفَرِيضَةُ مِنْ أَرْبَعِينَ؛

  28. لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ الْمَجْهُولَةَ مِنْ سِتَّةٍ، وَالْفَرِيضَةَ الْمَعْرُوفَةَ عَوْلِيَّةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَقَدْ صَارَتْ الْقِسْمَةُ مِنْ عِشْرِينَ كَمَا بَيَّنَّا فَالزَّوْجُ يَدَّعِي أَنَّ حَقَّهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْمَانٍ، وَذَلِكَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ، وَالْأُخْتُ تُقِرُّ لَهُ بِتِسْعَةٍ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَمَا زَادَ عَلَى سَبْعَةٍ وَنِصْفٍ إلَى تَمَامِ تِسْعَةٍ، وَهُوَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ قَدْ أَقَرَّتْ الْأُخْتُ بِهِ لِلزَّوْجِ، وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ انْكَسَرَ بِالْإِنْصَافِ فَأُضْعِفُ الْحِسَابَ فَيَكُونُ مِنْ أَرْبَعِينَ سَهْمًا لِلْأُمِّ كَمَالُ الرُّبْعِ، وَهُوَ عَشَرَةٌ يَبْقَى ثَلَاثُونَ فَالْأُخْتُ تَزْعُمُ أَنَّ لِلزَّوْجِ فِي ذَلِكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَالزَّوْجُ يَدَّعِي أَنَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَيَأْخُذُ الْأَخُ، وَالْأُخْتُ اثْنَيْ عَشَرَ فَيَقْسِمَانِ ذَلِكَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَيَبْقَى ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ قَدْ أَقَرَّ الْأَخُ، وَالْأُخْتُ بِهَا لِلزَّوْجِ، وَالزَّوْجُ كَذَّبَهُمَا فَتَكُونُ مَوْقُوفَةً فِي يَدِ الْأُخْتِ حَتَّى يُصَدِّقَهَا الزَّوْجُ فَيَأْخُذُ مَا أَقَرَّتْ بِهِ، وَلَيْسَ لِلْأَخِ، وَالْأُمِّ عَلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ؛

  29. لِأَنَّ الْأُمَّ اسْتَوْفَتْ كَمَالَ حَقِّهَا، وَالْأَخُ كَذَلِكَ اسْتَوْفَى كَمَالَ حَقِّهِ بِزَعْمِهِ.

  30. وَإِذَا تَرَكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، وَأَبَوَيْهِ فَأَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِابْنَيْنِ لِلْمَيِّتِ، وَصَدَّقَهَا الْأَبُ فِي أَحَدِهِمَا، وَكَذَّبَتْهُمَا الْأُمُّ فِيهِمَا، وَتَكَاذَبَا فِيمَا بَيْنَهُمَا أَخَذَ الِابْنُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْأَبُ مِنْ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ أَرْبَعِينَ سَهْمًا مِنْ نَصِيبِهَا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَأْخُذُ مِنْ الْمَرْأَةِ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ وَثُلُثَ سَهْمٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا، وَثُلُثَ سَهْمٍ؛

  31. لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ الْمَعْرُوفَةَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْمَرْأَةِ الرُّبْعُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ، وَالْفَرِيضَةُ الْمَجْهُولَةُ عَلَى مَا أَقَرَّتْ بِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ ثَمَانِيَةٌ

  32. ٢٨/٢١١٢٨/٢١١

    لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعَةٌ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الِابْنَيْنِ نِصْفَانِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَانْكَسَرَ بِالْإِنْصَافِ فَأُضْعِفُهُ فَيَكُونُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ لِلْمَرْأَةِ سِتَّةٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَلِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَانِيَةٌ ثُمَّ يُطْرَحُ نَصِيبُ الْأُمِّ فِي مُقَاسَمَةِ الِابْنِ الَّذِي صَدَّقَ بِهِ الْأَبُ مَعَ الْمَرْأَةِ؛

  33. لِأَنَّهَا قَدْ كَذَّبَتْ بِهِ فَإِذَا طَرَحْنَا ثَمَانِيَةً مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَبْقَى أَرْبَعُونَ فَقَدْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ حَقَّ هَذَا الِابْنِ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ أَرْبَعِينَ مِنْ التَّرِكَةِ، وَفِي يَدِهَا جُزْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ فَيُعْطِيهَا مِقْدَارَ حَقِّهَا مِنْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ أَرْبَعِينَ فَيَضُمُّهُ إلَى نَصِيبِ الْأَبِ، وَيُقَاسِمُهُ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِلْأَبِ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ، وَلَهُ مَا بَقِيَ؛

  34. لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ الْفَرِيضَةَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ابْنًا وَاحِدًا،

  35. وَأَنَّ لِلْأَبِ أَرْبَعَةً، وَلِلِابْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَمَا يَصِلُ إلَيْهِمَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى اعْتِبَارِ زَعْمِهِمَا، وَيُقَاسِمُ الِابْنُ الْبَاقِي الْمَرْأَةَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهَا عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا لَهَا سِتَّةٌ، وَلَهُ الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ،

  36. وَأَنَّ لِلْمَرْأَةِ سِتَّةً، وَلِلِابْنِ الْبَاقِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَمَا بَقِيَ فِي يَدِهَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ وَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الِابْنَ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْأَبُ يَأْخُذُ مِنْ يَدَيْ الْمَرْأَةِ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ، وَثُلُثَ سَهْمٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا، وَثُلُثٍ؛

  37. لِأَنَّهَا زَعَمَتْ أَنَّ حَقَّ هَذَا الِابْنِ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَلَكِنْ ثُلُثُ ذَلِكَ فِي يَدِهَا، وَثُلُثَا ذَلِكَ فِي يَدِ الْأَبِ؛ لِأَنَّ فِي يَدِهَا رُبْعَ التَّرِكَةِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الْمَعْرُوفَةِ، وَفِي يَدِ الْأَبِ نِصْفُ التَّرِكَةِ، وَقَدْ صَدَّقَ الْأَبُ بِهَذَا الِابْنِ فَيَكُونُ مُحْتَمِلًا عَنْهَا ثُلُثَيْ نَصِيبِهِ، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثَانِ فَإِنَّمَا يَبْقَى حَقُّهُ فِيمَا فِي يَدِهَا فِي أَرْبَعَةٍ وَثُلُثٍ، وَحَقُّ الِابْنِ الْآخَرِ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَحَقُّ الْمَرْأَةِ فِي سِتَّةٍ فَإِذَا جُمِعَتْ هَذِهِ السِّهَامُ كَانَتْ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ وَثُلُثًا فَلِهَذَا يَأْخُذُ مِنْهَا أَرْبَعَةً وَثُلُثًا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ وَثُلُثٍ ثُمَّ يُقَاسِمُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ مَنْ أَقَرَّ بِهِ كَمَا بَيَّنَّا فِي تَخْرِيجِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ

  38. وَلَوْ تَصَادَقَ الِابْنَانِ فِيمَا بَيْنَهُمَا أَخَذَ الِابْنُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْأَبُ مِنْهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ عِشْرِينَ سَهْمًا مِنْ نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ الْأَبُ أَنَّ الْفَرِيضَةَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ إلَّا أَنَّهُ يَطْرَحُ نَصِيبَ الْأُمِّ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّهَا مُكَذِّبَةٌ بِهِ يَبْقَى عِشْرُونَ فَفِي زَعْمِ الْأَبِ أَنَّ لِلِابْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ عِشْرِينَ سَهْمًا مِنْ نَصِيبِهِ فَنَأْخُذُ مِنْهُ هَذَا الْمِقْدَارَ، وَنَضُمُّهُ إلَى نَصِيبِ الْمَرْأَةِ فَيَقْتَسِمُونَهُ عَلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا؛

  39. لِأَنَّهُمْ تَصَادَقُوا عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ،

  40. وَأَنَّ نَصِيبَ الْمَرْأَةِ سِتَّةٌ، وَنَصِيبَ كُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَمَا تَحَصَّلَ فِي أَيْدِيهِمْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى ذَلِكَ يَضْرِبُ فِيهِ كُلَّ ابْنٍ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَالْمَرْأَةُ بِسِتَّةٍ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا،

  41. وَقِيلَ هَذَا الْجَوَابُ غَلَطٌ،

  42. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الِابْنَ إنَّمَا يَأْخُذُ مِنْ الْأَبِ ثَلَاثَةَ

  43. ٢٨/٢١٢٢٨/٢١٢

    عَشَرَ سَهْمًا، وَثُلُثَ سَهْمٍ مِنْ عِشْرِينَ سَهْمًا؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَا يَدَّعِي الزِّيَادَةَ عَلَى سُدُسِ التَّرِكَةِ فَإِنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ الْمَيِّتَ تَرَكَ ابْنًا وَفِي يَدِهِ نِصْفُ التَّرِكَةِ، وَقَدْ صَارَ عَلَى عِشْرِينَ فَيَكُونُ جَمِيعُ التَّرِكَةِ أَرْبَعِينَ سَهْمًا السُّدُسُ مِنْ ذَلِكَ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ فَإِذَا كَانَ الْأَبُ لَا يَدَّعِي أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى الِابْنِ؛

  44. لِأَنَّهُ يَدَّعِي جَمِيعَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ، وَحَكَى الْحَاكِمُ هَذَا الطَّعْنَ عَنْ السَّرِيِّ، وَقَالَ صَوَابُهُ أَنْ يَأْخُذَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ عِشْرِينَ سَهْمًا، وَهُوَ غَلَطٌ مِنْ الْكَاتِبِ إنَّمَا الصَّوَابُ أَنْ يَأْخُذَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَثُلُثًا كَمَا بَيَّنَّا.

  45. وَإِذَا تَرَكَ الرَّجُلُ ابْنَيْنِ وَعَبْدَيْنِ، وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدًا ثُمَّ أَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ بِأُخْتٍ لَهُ مِنْ أَبِيهِ، وَأَنْكَرَهَا صَاحِبُهُ أَخَذَتْ مِنْ الْعَبْدِ الَّذِي فِي يَدِهِ خُمْسَهُ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ابْنَيْنِ، وَابْنَةً،

  46. وَأَنَّ حَقَّهَا فِي خُمُسِ كُلِّ عَبْدٍ فَيُعْطِيهَا خُمُسَ الْعَبْدِ الَّذِي فِي يَدِهِ، وَيَضْمَنُ لَهَا الْمُقِرُّ سُدُسَ قِيمَةِ الْعَبْدِ الَّذِي فِي يَدِ أَخِيهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْعَبْدَ كَانَ فِي يَدِهِمَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ فِي النِّصْفِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي يَدِ الْجَاحِدِ فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ ضَامِنٌ لِنَصِيبِهَا مِنْ النِّصْفِ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ؛

  47. لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ إلَى الْجَاحِدِ بِاخْتِيَارِهِ، وَنَصِيبُهَا مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ النِّصْفَ لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ لَكَانَ يُعْطِيهَا ثُلُثَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ إقْرَارِهِ فَيَضْمَنُ لَهَا ثُلُثَ النِّصْفِ بِاعْتِبَارِ إخْرَاجِهِ مِنْ يَدِهِ، وَذَلِكَ سُدُسُ جَمِيعِ قِيمَتِهِ

  48. وَلَوْ تَرَكَ دَارَيْنِ وَابْنًا وَابْنَةً فَاقْتَسَمَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَارًا ثُمَّ أَقَرَّتْ الِابْنَةُ بِأَخٍ لَهَا مِنْ أَبِيهَا، وَكَذَّبَهَا فِيهِ أَخُوهَا فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهَا خُمُسَيْ الدَّارِ الَّتِي فِي يَدِهَا؛ لِأَنَّهَا زَعَمَتْ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَابْنَةً،

  49. وَأَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ خَمْسَةٍ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ فَنُعْطِيهِ خُمُسَيْ الدَّارِ الَّتِي فِي يَدِهَا لِهَذَا، وَتَضْمَنُ لَهُ خُمُسَيْ قِيمَةِ الدَّارِ الَّتِي فِي يَدِ أَخِيهَا؛ لِأَنَّ ثُلُثَ ذَلِكَ الدَّارِ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ كَانَ فِي يَدِهَا، وَقَدْ دَفَعَتْ إلَى أَخِيهَا بِاخْتِيَارِهَا فَكَانَتْ ضَامِنَةً لِلْمُقَرِّ لَهُ نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ بِزَعْمِهَا، وَنَصِيبُهُ ثُلُثَا تِلْكَ الثُّلُثِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي يَدِهَا أَمَرْت بِدَفْعِ ثُلُثَيْهِ إلَى الْأَخِ فَلِهَذَا ضَمِنَتْ لَهُ خُمُسَيْ قِيمَةِ تِلْكَ الدَّارِ.

  50. وَإِذَا تَرَكَ الرَّجُلُ إبِلًا، وَبَقَرًا، وَابْنَيْنِ فَاقْتَسَمَا فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا الْإِبِلَ بِنَصِيبِهِ، وَالْآخَرُ الْبَقَرَ بِنَصِيبِهِ ثُمَّ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ، وَأُخْتٍ مَعًا، وَصَدَّقَهُ أَخُوهُ فِي الْأُخْتِ، وَكَذَّبَهُ فِي الْأَخِ، وَتَكَاذَبَ الْمُقَرُّ بِهِمَا فِيمَا بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الِابْنَةَ تَأْخُذُ مِنْ الْمُقَرِّ بِهَا سُبْعَ مَا فِي يَدِهِ فَيُسَلَّمُ لَهَا؛

  51. لِأَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ، وَابْنَةً فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ سَبْعَةٍ، وَنَصِيبُهَا السُّبْعُ فَلِهَذَا يُعْطِيهَا سُبْعَ مَا فِي يَدِهِ،

  52. وَلَا يَضْمَنُ لَهَا شَيْئًا مِمَّا دَفَعَهُ إلَى الِابْنِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الِابْنَ الْآخَرَ يُصَدِّقُ بِهَا فَيَصِلُ إلَيْهَا نَصِيبُهَا مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى أَخِيهَا الَّذِي أَقَرَّ بِهَا خَاصَّةً بِخُمُسِ مَا صَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ابْنَيْنِ، وَابْنَةً

  53. ٢٨/٢١٣٢٨/٢١٣

    وَأَنَّ نَصِيبَهَا الْخُمُسَ فَلِهَذَا يُعْطِيهَا خُمُسَ مَا صَارَ لَهُ، وَيَضْمَنُ لَهَا أَيْضًا ثُلُثَ سُبْعِ قِيمَةِ مَا صَارَ لِأَخِيهِ، وَهُوَ الْمُقِرُّ بِهَا،

  54. وَقِيلَ هَذَا غَلَطٌ، وَالصَّوَابُ أَنْ يَضْمَنَ لَهَا ثُلُثَيْ سُبْعِ قِيمَةِ مَا صَارَ لِأَخِيهِ الْمُقِرِّ بِهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَفَعَ نِصْفَ ذَلِكَ إلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ.

  55. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ لَكَانَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا ثُلُثَ ذَلِكَ النِّصْفِ فَيَكُونُ غَارِمًا لَهَا قِيمَةَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ قَدْ، وَصَلَ إلَيْهَا سُبْعُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْأَخِ فَيَحْتَاجُ إلَى حِسَابٍ لَهُ سُبْعٌ وَثُلُثٌ، وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ فَسُبْعُهُ ثَلَاثَةٌ، وَثُلُثُهُ سَبْعَةٌ فَإِذَا صَارَ النِّصْفُ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ كَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ فَحَقُّهَا بِزَعْمِهِ فِي ثُلُثِ النِّصْفِ، وَذَلِكَ سَبْعَةٌ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، وَقَدْ وَصَلَ إلَيْهَا السُّبْعُ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ نِصْفُ ذَلِكَ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مِمَّا كَانَ فِي الْأَصْلِ فِي يَدِ أَخِيهِ وَنِصْفُ ذَلِكَ مِنْ النِّصْفِ الَّذِي دَفَعَهُ إلَى أَخِيهِ فَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْ الدَّافِعِ ضَمَانُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَيَبْقَى عَلَيْهِ ضَمَانُ أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ، وَسُبْعُ الْكُلِّ سِتَّةٌ فَأَرْبَعَةٌ تَكُونُ ثُلُثَيْ السَّبْعِ فَلِهَذَا يَضْمَنُ لَهَا ثُلُثَيْ سُبْعِ قِيمَةِ مَا صَارَ لِأَخِيهِ، وَيَأْخُذُ الْأَخُ الْمُقَرُّ بِهِ مِمَّا صَارَ لِلْمُقِرِّ سُبْعَيْهِ؛

  56. لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ بِزَعْمِهِ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَابْنَةً، وَالْقِسْمَةُ مِنْ سَبْعَةٍ لِلْأَخِ مِنْ ذَلِكَ سَهْمَانِ فَلِهَذَا نُعْطِيهِ سُبْعَيْ مَا صَارَ لَهُ فَإِنْ قِيلَ الْأَخُ الْآخَرُ مُكَذِّبٌ لَهُ فَلِمَاذَا لَا يُطْرَحُ نَصِيبُهُ فِي الْمُقَاسَمَةِ مَعَهُ عَلَى قِيَاسِ الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ قُلْنَا؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لَهُ مِنْ حِصَّتِهِ مِمَّا دَفَعَ إلَى أَخِيهِ بِاعْتِبَارِ اخْتِلَافِ جِنْسِ الْمَالِ فَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يُطْرَحَ نَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: وَيَضْمَنَ لَهُ خُمُسَ مَا صَارَ لِأَخِيهِ؛

  57. لِأَنَّهُ دَفَعَ النِّصْفَ إلَى أَخِيهِ بِاخْتِيَارِهِ.

  58. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ لَكَانَ يُعْطِيهِ خُمُسَ ذَلِكَ النِّصْفِ؛ لِأَنَّ بِزَعْمِهِ أَنَّ لِلْأُخْتِ مِنْ ذَلِكَ سَهْمًا، وَالْبَاقِي مِنْهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَخِ نِصْفَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَهْمَانِ، وَخُمُسَا النِّصْفِ خُمُسُ الْجَمِيعِ فَلِهَذَا يَضْمَنُ لَهُ خُمُسَ مَا صَارَ لِأَخِيهِ قَالَ الْحَاكِمُ هَذَا الْحَرْفُ غَلَطٌ، وَصَوَابُهُ أَنَّهُ يَضُمُّ لَهُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا مِمَّا صَارَ فِي يَدِ أَخِيهِ هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو عِصْمَةَ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبَانَ؛

  59. لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَ إلَيْهِ لَكَانَ يُعْطِي الْأُخْتَ سُبْعَ ذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَالْبَاقِي، وَهُوَ سِتَّةُ أَسْبَاعٍ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةٌ،

  60. وَإِذَا صَارَ النِّصْفُ عَلَى سَبْعَةٍ كَانَ الْجَمِيعُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَعَرَفْنَا أَنَّ حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ بِزَعْمِهِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا فَإِنَّمَا يَضْمَنُ ذَلِكَ الْقَدْرَ لِصَاحِبِهِ يَدْفَعُهُ إلَى أَخِيهِ بِاخْتِيَارِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

  61. ٢٩/٢٢٩/٢

    بَابُ الْوَصِيَّةِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لِوَارِثٍ فَيُجِيزُ ذَلِكَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ

  62. (بَابُ الْوَصِيَّةِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لِوَارِثٍ فَيُجِيزُ ذَلِكَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ) (قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) :

  63. وَإِذَا تَرَكَ الرَّجُلُ ابْنَيْنِ فَأَوْصَى لِأَحَدِهِمَا بِنِصْفِ مَالِهِ، فَأَجَازَ ذَلِكَ لَهُ أَخُوهُ أَخَذَ نِصْفَ الْمَالِ بِالْوَصِيَّةِ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَالْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ إنَّمَا تَمْتَنِعُ بِقَوْلِهِ: لِحَقِّ الْوَرَثَةِ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» إلَى أَنْ يُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ فَإِذَا وُجِدَتْ الْإِجَازَةُ فَقَدْ زَالَ الْمَانِعُ فَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ نِصْفَ الْمَالِ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ، وَالْإِرْثُ يَنْبَغِي عَنْ الْمُسْتَحِقِّ بِالْوَصِيَّةِ يَبْقَى مَا لَهُ النِّصْفُ الْبَاقِي فَيَكُونُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ نِصْفَيْنِ بِالْمِيرَاثِ،

  64. فَإِنْ قِيلَ: لِمَاذَا لَمْ يُجْعَلْ الْمِيرَاثُ مُقَدَّمًا عَلَى الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ حَتَّى يَأْخُذَ نِصْفَ الْمَالِ بِالْمِيرَاثِ وَالنِّصْفَ الْبَاقِيَ بِالْوَصِيَّةِ لِإِجَازَةٍ كَمَا قَالَ فِي الزِّيَادَاتِ فِي امْرَأَةٍ لَا وَارِثَ لَهَا إلَّا زَوْجُهَا فَأَوْصَتْ لَهُ بِنِصْفِ مَالِهَا، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ النِّصْفَ بِالْمِيرَاثِ،

  65. ثُمَّ النِّصْفَ الْبَاقِيَ بِالْوَصِيَّةِ قُلْنَا: لِأَنَّ هُنَاكَ بَعْضَ الْمَالِ فَارِغٌ عَنْ الْمِيرَاثِ، فَإِيجَابُهَا بِالْوَصِيَّةِ يَنْصَرِفُ إلَى ذَلِكَ الْفَاضِلِ وَهَا هُنَا جَمِيعُ الْمَالِ مَشْغُولٌ بِالْمِيرَاثِ، فَلَيْسَ الْبَعْضُ يَصْرِفُ الْإِيجَابَ بِالْوَصِيَّةِ إلَيْهِ بِأَوْلَى مِنْ الْبَعْضِ؛ فَلِهَذَا أَخَذَ نِصْفَ الْمَالِ بِالْوَصِيَّةِ أَوَّلًا.

  66. وَلَوْ كَانَ أَوْصَى مَعَ هَذَا بِنِصْفِ مَالِهِ لِأَجْنَبِيٍّ فَأَجَازَ ذَلِكَ كُلَّهُ الْوَارِثَانِ،

  67. فَإِنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَأْخُذُ نِصْفَ الْمَالِ وَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ مِنْ الْوَارِثَيْنِ نِصْفَ الْمَالِ وَلَا مِيرَاثَ لَهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ قَدْ زَالَ بِإِجَازَةِ الْوَارِثَيْنِ. وَمَا أَوْجَبَهُ بِالْوَصِيَّةِ شَامِلٌ لِجَمِيعِ الْمَالِ؛ فَلِهَذَا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَمِيعَ الْمَالِ بِالْوَصِيَّةِ،

  68. ثُمَّ الْمُوصَى لَهُ الْأَجْنَبِيُّ يَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ بِلَازِمَةِ الْإِجَازَةِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ يَبْقَى فِي يَدِ الِابْنَيْنِ ثَمَانِيَةٌ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعَةٌ، وَقَدْ بَقِيَ إلَى تَمَامِ حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ سَهْمَانِ، فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَهْمٌ فَيَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يَسْلَمَ لَهُ نِصْفُ الْمَالِ.

  69. بَقِيَ فِي يَدِ الْمُوصَى لَهُ مِنْ الِابْنَيْنِ ثَلَاثَةٌ فَيَأْخُذُ ذَلِكَ بِطَرِيقِ

  70. ٢٩/٣٢٩/٣

    الْوَصِيَّةِ وَيَأْخُذُ فَضْلَ مَا فِي يَدِ أَخِيهِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَجَازَ لَهُ الْوَصِيَّةَ، وَقَدْ بَقِيَ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ ثَلَاثَةٌ فَيَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ أَخِيهِ وَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ لِيَكُونَ مِيرَاثًا لَهُمَا.

  71. وَلَوْ كَانَ الِابْنُ الَّذِي لَمْ يُوصَ أَجَازَ جَمِيعَ وَصِيَّةِ أَبِيهِ وَلَمْ يُجِزْ الْآخَرُ وَصِيَّةَ الْأَجْنَبِيِّ، يَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ بِغَيْرِ إجَازَةٍ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ مَحَلُّ الْوَصِيَّةِ وَوَصِيَّةَ الْأَجْنَبِيِّ أَقْوَى مِنْ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ وَالضَّعِيفَ لَا يُزَاحِمُ الْقَوِيَّ؛ فَلِهَذَا أَخَذَ الثُّلُثَ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَيَبْقَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنَيْنِ أَرْبَعَةٌ، وَقَدْ بَقِيَ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ سَهْمَانِ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَهْمٌ فَيَأْخُذُ مِنْ الْمُجِيزِ سَهْمًا وَاحِدًا وَيُسَلِّمُ لِلِابْنِ الْمُوصَى لَهُ وَصِيَّتَهُ كُلَّهَا؛

  72. لِأَنَّ فِي يَدِهِ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ، وَالْبَاقِي إلَى تَمَامِ وَصِيَّتِهِ سَهْمَانِ يَأْخُذُهُمَا مِنْ أَخِيهِ الْمُجِيزِ يَبْقَى فِي يَدِ الْمُجِيزِ سَهْمٌ وَاحِدٌ فَيَأْخُذُ ذَلِكَ أَيْضًا لِيَكُونَ بِمُقَابَلَةِ مَا سَلَّمَهُ الْمُجِيزُ إلَى الْأَجْنَبِيِّ بِإِجَازَتِهِ أَوْ يُمْسِكُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي فِي يَدِهِ سَهْمًا بِمُقَابَلَةِ مَا سَلَّمَهُ الْمُجِيزُ إلَى الْأَجْنَبِيِّ يَبْقَى فِي يَدِهِ ثَلَاثَةٌ وَفِي يَدِ الْمُجِيزِ ثَلَاثَةٌ فَيَأْخُذُ جَمِيعَ ذَلِكَ مِنْهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ أَجَازَ لَهُ الْوَصِيَّةَ وَيَخْرُجُ الْمُجِيزُ مِنْ الْمِيرَاثِ.

  73. وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ فَأَوْصَى لِأَجْنَبِيٍّ بِنِصْفِ مَالِهِ وَأَوْصَى لِأَحَدِ ابْنَيْهِ بِكَمَالِ النِّصْفِ مَعَ نَصِيبِهِ، فَأَجَازَ ذَلِكَ الْوَارِثَانِ أَخَذَ الْأَجْنَبِيُّ أَرْبَعَةً بِغَيْرِ إجَازَةٍ ثُمَّ يَأْخُذُ الْأَجْنَبِيُّ مَا بَقِيَ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَهْمًا سَهْمًا بِالْإِجَازَةِ حَتَّى يُسَلَّمَ لَهُ نِصْفُ الْمَالِ، وَيَأْخُذُ الِابْنُ الْمُوصَى لَهُ مِنْ أَخِيهِ سَهْمَيْنِ بِكَمَالِ النِّصْفِ بِنَصِيبِهِ؛

  74. لِأَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ إلَى تَمَامِ النِّصْفِ سَهْمَانِ فَيَأْخُذُهُمَا مِنْ أَخِيهِ بِاعْتِبَارِ إجَازَتِهِ وَصِيَّتَهُ.

  75. فَإِنْ قِيلَ: لِمَاذَا لَمْ يُعْتَبَرْ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْ أَخِيهِ ثَلَاثَةً قُلْنَا: لِأَنَّهُ قَدْ سَلَّمَ سَهْمًا لِلْأَجْنَبِيِّ بِإِجَازَةِ وَصِيَّتِهِ وَمَا سُلِّمَ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَحْسُوبٌ عَلَى مِيرَاثِهِ؛ فَلِهَذَا أَخَذَ مِنْ أَخِيهِ سَهْمَيْنِ فَيُجْعَلُ لَهُ كَمَالُ النِّصْفِ بِنَصِيبِهِ فَيُسَلَّمُ لِلْأَجْنَبِيِّ سِتَّةٌ وَلِلِابْنِ الْمُوصَى خَمْسَةٌ وَيَبْقَى لِلِابْنِ الْآخَرِ سَهْمٌ،

  76. وَلَوْ أَجَازَ الِابْنُ الَّذِي لَمْ يُوصَ لَهُ الْأَجْنَبِيَّ وَلَمْ يُجِزْ لِأَخِيهِ وَلَمْ يُجِزْ أَخُوهُ لِلْأَجْنَبِيِّ، أَخَذَ الْأَجْنَبِيُّ ثُلُثَ الْمَالِ بِغَيْرِ الْإِجَازَةِ مِنْهُ وَأَخَذَ مِنْ الَّذِي أَجَازَ لَهُ سَهْمًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ لَهُ بِالْإِجَازَةِ مِنْ نَصِيبِهِ هَذَا الْمِقْدَارُ فَيَأْخُذُهُ،

  77. وَلَا يَأْخُذُ بِالنَّصِيبِ الْآخَرِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجِزْ لَهُ الْوَصِيَّةَ فَيَصِيرُ فِي يَدِهِ خَمْسَةٌ وَفِي يَدِ الِابْنِ الْمُجِيزِ لِلْأَجْنَبِيِّ ثَلَاثَةٌ وَفِي يَدِ الِابْنِ الْمُوصَى لَهُ أَرْبَعَةٌ نَصِيبُهُ مِنْ الْمِيرَاثِ.

  78. وَإِذَا تَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، وَأَوْصَى لِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ الْوَرَثَةُ أَوْ لَا يُجِيزُونَهُ،

  79. فَإِنْ أَجَازُوا فَالْقِسْمَةُ مِنْ سِتَّةٍ: لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سَهْمَانِ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ سَهْمٌ وَمَا بَقِيَ فَبَيْنَ الْوَرَثَةِ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّا نَأْخُذُ عَدَدَ الْبَنِينَ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ فَنَزِيدُ عَلَيْهِ لِلْمُوصَى

  80. ٢٩/٤٢٩/٤

    لَهُ بِمِثْلِ النَّصِيبِ سَهْمًا؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ كَابْنٍ بَالِغٍ لَهُ ثُمَّ الْوَصِيَّةُ بِثُلُثِ الْمَالِ تَزِيدُ عَلَى مَا فِي يَدِنَا، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ مِثْلُ نِصْفِهِ، وَذَلِكَ سَهْمَانِ فَتَكُونُ سِتَّةَ أَسْهُمٍ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سَهْمَانِ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ النَّصِيبِ سَهْمٌ، وَالْبَاقِي، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ بَيْنَ الْبَنِينَ أَثْلَاثًا،

  81. فَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا، فَالْقِسْمَةُ مِنْ تِسْعَةٍ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَالثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سَهْمَانِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ النَّصِيبِ سَهْمٌ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْإِجَازَةِ أَوْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ فِي حَقِّ الْمُوصَى لَهُمَا وَفِي حَالِ الْإِجَازَةِ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ضِعْفُ مَا لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ النَّصِيبِ، فَكَذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمَانِ، وَوَصِيَّةُ الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ النَّصِيبِ مِثْلُ نَصِيبِ الْبَنِينَ، فَعَرَفْنَا أَنَّ نَصِيبَهُ سَهْمَانِ وَوَصِيَّةُ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ فَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ؛

  82. فَلِهَذَا كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ، وَالْمَالُ كُلُّهُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ.

  83. وَلَوْ تَرَكَ ابْنًا وَاحِدًا، فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِهِ وَأَوْصَى لِآخَرَ أَيْضًا بِمِثْلِ نَصِيبِهِ،

  84. فَإِنْ أَجَازَ الْوَارِثُ لَهُمَا جَمِيعًا، فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الِابْنِ أَثْلَاثًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا أَوْجَبَ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ كَمَا لَوْ أَحَّدَ، وَقَدْ أَجَازَ ذَلِكَ الِابْنُ الْمَعْرُوفُ فَكَانُوا بِمَنْزِلَةِ ثَلَاثَةِ بَنِينَ، فَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا،

  85. وَلَوْ أَجَازَ لِأَحَدِهِمَا ثُمَّ أَجَازَ لِلْآخَرِ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ لِلْأَوَّلِ سُدُسَا جَمِيعِ الْمَالِ وَلِلْآخَرِ سُدُسُ الْمَالِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ سُدُسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا ثُلُثَ الْمَالِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ وَبَقِيَ فِي يَدِ الِابْنِ ثُلُثَا الْمَالِ أَرْبَعَةٌ مِنْ سِتَّةٍ، فَحِينَ أَجَازَ لِأَحَدِهِمَا فَقَدْ سَوَّاهُ بِنَفْسِهِ فَيَضُمُّ مَا فِي يَدِهِ، وَهُوَ سَهْمٌ إلَى مَا فِي يَدِ ابْنِهِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَهْمَانِ وَنِصْفٌ فَنِصْفُ الْمَالِ انْكَسَرَ بِالْأَنْصَافِ، فَيَكُونُ الْمَالُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ: فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوصَى لَهُ سَهْمَانِ وَفِي يَدِ الِابْنِ ثَمَانِيَةٌ،

  86. فَإِذَا ضَمَمْنَا مَا فِي يَدِ الَّذِي أَجَازَ لَهُ إلَى مَا فِي يَدِ الِابْنِ يَكُونُ ذَلِكَ عَشَرَةً بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةٌ ثُمَّ لَمَّا أَجَازَ صَحَّتْ إجَازَتُهُ فِيمَا بَقِيَ فِي يَدِهِ لَا فِي إبْطَالِ شَيْءٍ مِمَّا صَارَ مُسْتَحَقًّا لِلْأَوَّلِ، وَهُوَ بِهَذِهِ الْإِجَازَةِ سَوَّى الثَّانِيَ بِنَفْسِهِ فَيَضُمُّ مَا فِي يَدِهِ، وَهُوَ سَهْمَانِ إلَى مَا فِي يَدِ الِابْنِ فَيَكُونُ سَبْعَةً بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ، فَيُضَعِّفُهُ لِلْبِنَاءِ بِالْأَنْصَافِ، فَتَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ لِلْأَوَّلِ مِنْ ذَلِكَ عَشَرَةٌ، وَهُوَ سُدُسَانِ وَنِصْفُ سُدُسٍ، كُلُّ سُدُسٍ أَرْبَعَةٌ، وَلِلثَّانِي سَبْعَةٌ، وَهُوَ سُدُسٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ سُدُسٍ، وَيَبْقَى لِلِابْنِ مِثْلُ ذَلِكَ،

  87. وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَابِلًا لِلْمُوصَى لَهُ فَاخْتَارَ الْوَارِثُ لَهُمَا مَعًا أَوْ أَجَازَ لِلْقَابِلِ أَوَّلًا فَهُوَ سَوَاءٌ، وَالْمَالُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْقَابِلِ إنَّمَا لَا تَجُوزُ لِحَقِّ الْوَارِثِ فَيَزُولُ الْمَانِعُ بِإِجَازَةِ الْوَارِثِ لَهُمَا مَعًا

  88. ٢٩/٥٢٩/٥

    أَوْ لِلْقَابِلِ أَوَّلًا وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ الْآخَرَ قَدْ اسْتَحَقَّ الثُّلُثَ مِنْ غَيْرِ مُزَاحَمَةِ الْقَابِلِ فِيهِ.

  89. وَإِجَازَتُهُ لَهُمَا أَوْ لِلْقَابِلِ فِي الْحَقِيقَةِ تَكُونُ إجَازَةً لِلْقَابِلِ،

  90. وَإِنْ أَجَازَ لِلَّذِي لَمْ يَقْبَلْ أَوَّلًا ثُمَّ أَجَازَ لِلْقَابِلِ أَخَذَ الْأَوَّلُ نِصْفَ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَحَقَّ ثُلُثَ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُزَاحِمَهُ الْقَابِلُ فِيهِ،

  91. فَإِنَّ الضَّعِيفَ لَا يُزَاحِمُ الْقَوِيَّ وَحِينَ أَجَازَ وَصِيَّتَهُ لَهُ فَقَدْ سَوَّاهُ بِنَفْسِهِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمَالِ فَصَارَ هُوَ مُسْتَحِقًّا لِنِصْفِ الْمَالِ كَامِلًا،

  92. ثُمَّ إجَازَتُهُ لِلْقَابِلِ تَعْمَلُ فِي حَقِّهِ لَا فِي حَقِّ الْأَوَّلِ، وَقَدْ سَوَّاهُ بِنَفْسِهِ فِيمَا بَقِيَ، وَالْبَاقِي نِصْفُ الْمَالِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الرُّبْعُ،

  93. وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَأَوْصَى لِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، فَأَجَازَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ لِأَحَدِهِمَا ثُمَّ أَجَازَا جَمِيعًا بَعْدَ ذَلِكَ لِلْبَاقِي،

  94. فَإِنَّ الْفَرِيضَةَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ سَهْمًا لِلْمُوصَى لَهُ الَّذِي أَجَازَ لَهُ أَحَدُهُمَا اثْنَا عَشَرَ سَهْمًا: تِسْعَةٌ مِنْهَا بِغَيْرِ إجَازَةٍ وَثَلَاثَةٌ مِنْ نَصِيبِ الَّذِي أَجَازَ لَهُ خَاصَّةً وَسَهْمَانِ مِنْ نَصِيبِ الَّذِي أَجَازَ لِصَاحِبِهِ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ أَجَازَا لَهُمَا الْوَصِيَّتَيْنِ كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا،

  95. وَلَوْ لَمْ يُجِيزَا كَانَ لِلْمُوصَى لَهُمَا ثُلُثُ الْمَالِ فَثُلُثُ الْمَالِ سَالِمٌ لَهُمَا بِغَيْرِ إجَازَةٍ، وَالثُّلُثَانِ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ نِصْفَانِ، فَيَكُونُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ سَبْعَةٍ ثُمَّ حِينَ أَجَازَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ لِأَحَدِهِمَا فَقَبُولُ إجَازَتِهِ لِأَحَدِهِمَا مُعْتَبَرَةٌ بِإِجَازَتِهِمَا لَهُ،

  96. وَلَوْ أَجَازَا لَهُ لَكَانَ يَضُمُّ نَصِيبَهُ، وَهُوَ سَهْمٌ إلَى نَصِيبِهِمَا، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَيَكُونُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لَا يَسْتَقِيمُ، فَيَضْرِبُ سِتَّةً فِي ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ: فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنَيْنِ سِتَّةٌ، وَفِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوصَى لَهُمَا ثَلَاثَةٌ،

  97. ثُمَّ يَضُمُّ مَا فِي يَدِهِ مِنْهُمْ خَمْسَةً، فَحِينَ أَجَازَ الْآخَرُ ضَمَمْنَا مَا فِي يَدِهِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ إلَى مَا فِي أَيْدِيهِمَا، وَهُوَ عَشْرٌ فَيَكُونُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لَا يَسْتَقِيمُ، فَيَضْرِبُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فِي ثَلَاثَةٍ، فَتَكُونُ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ.

  98. وَمِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ فِي يَدِ الْمُوصَى لَهُمَا الثُّلُثُ، وَهُوَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تِسْعَةٌ وَفِي يَدِ كُلِّ ابْنٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَحِينَ أَجَازَ أَحَدُهُمَا لِأَحَدِ الْمُوصَى لَهُمَا يَعْتَبِرُ إجَازَتَهُ بِإِجَازَتِهِمَا،

  99. وَلَوْ أَجَازَ كَانَ يَأْخُذُ مِمَّا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةً حَتَّى يَصِيرَ لَهُ خَمْسَةٌ وَيَبْقَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ،

  100. فَإِذَا أَجَازَ أَحَدُهُمَا أَخَذَ بِمَا فِي يَدِهِ ثَلَاثَةً حِصَّتَهُ مِنْ الْإِجَازَةِ، فَتَكُونُ لَهُ اثْنَا عَشَرَ،

  101. ثُمَّ لَمَّا أَجَازَ الْآخَرُ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الَّذِي أَجَازَ لَهُ خَاصَّةً ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ مِثْلَ مَا أَخَذَهُ صَاحِبُهُ مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَوَّلُ مُجِيزٍ فِي حَقِّهِ وَيَأْخُذُ مِنْ الْآخَرِ سَهْمَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا أَجَازَا لِلْأَوَّلِ،

  102. ثُمَّ أَجَازَا لِلْآخَرِ لَكَانَ يَضُمُّ مَا فِي يَدِهِ، وَهُوَ تِسْعَةٌ إلَى مَا فِي أَيْدِيهِمَا، وَهُوَ ثَلَاثُونَ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، فَعَرَفْنَا أَنَّ الَّذِي يُسَلَّمُ لَهُ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ بِهَذِهِ الْإِجَازَةِ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَهْمَانِ، فَيُجْعَلُ فِيمَا

  103. ٢٩/٦٢٩/٦

    يَأْخُذُ هُوَ مِنْ الَّذِي أَجَازَا لِلْأَوَّلِ،

  104. ثُمَّ أَجَازَا لَهُ، فَإِذَا أَخَذَ مِنْهُ سَهْمَيْنِ كَانَ لَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا: تِسْعَةٌ بِغَيْرِ إجَازَةٍ وَثَلَاثَةٌ مِنْ الَّذِي أَجَازَ لَهُ خَاصَّةً وَسَهْمَانِ مِمَّا أَخَذَهُ مِنْ الْآخَرِ.

  105. وَلَوْ تَرَكَ ثَلَاثَ بَنِينَ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِرُبْعِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، فَأَجَازُوا فَالْفَرِيضَةُ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا؛ لِأَنَّا نَجْعَلُ أَصْلَ الْحِسَابِ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِمَكَانِ الْوَصِيَّةِ بِالرُّبْعِ، فَيُعْطَى الْمُوصَى لَهُ بِالرُّبْعِ سَهْمَانِ بِطَرِيقِ الِاعْتِبَارِ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْبَنِينَ الثَّلَاثَةِ، لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ فَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ مِثْلُ النَّصِيبِ سَهْمٌ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً، وَقِسْمَةُ الثَّلَاثِ عَلَى أَرْبَعَةٍ لَا يَسْتَقِيمُ، فَيَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي أَرْبَعَةٍ فَتَكُونُ سِتَّةَ عَشَرَ، لِلْمُوصَى لَهُ بِالرُّبْعِ أَرْبَعَةٌ، وَالْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ النَّصِيبِ رُبْعُ مَا بَقِيَ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَمَا بَقِيَ، وَهُوَ تِسْعَةٌ بَيْنَ الْبَنِينَ الثَّلَاثَةِ لِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةٌ،

  106. وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَبِرُ حَالَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ بِحَالَةِ الْإِجَازَةِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ كُلَّ مَا وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَضْرِبُ فِي الثُّلُثِ بِسِهَامِ حَقِّهِ غَيْرِ الْإِجَازَةِ، وَحَقُّ صَاحِبِ الرُّبْعِ أَرْبَعَةٌ وَحَقُّ صَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ.

  107. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ اسْتَحَقَّ رُبْعَ الْمَالِ،

  108. فَإِنَّ مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ رُبْعُ الْمَالِ فَعَرَفْنَا أَنَّ حَقَّهُمَا فِيمَا أُوجِبَ بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ سَوَاءٌ، فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ

  109. ، وَلَوْ تَرَكَ خَمْسَةَ بَنِينَ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِنِصْفِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِنِصْفِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، فَأَجَازُوا فَالْفَرِيضَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ: الْمُوصَى لَهُ بِنِصْفِ الْمَالِ يَأْخُذُ النِّصْفَ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَ الْبَنِينَ، وَالْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ النَّصِيبِ عَلَى سِتَّةٍ؛ لِأَنَّك تَأْخُذُ عَدَدَ الْبَنِينَ وَتَزِيدُ عَلَيْهِ لِصَاحِبِ النِّصْفِ سَهْمًا،

  110. فَإِذَا صَارَ النِّصْفُ عَلَى سِتَّةٍ كَانَ الْكُلُّ اثْنَيْ عَشَرَ، لِلْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ سِتَّةٌ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ النَّصِيبِ سَهْمٌ،

  111. وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا فَفِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ: الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ تَبْطُلُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ ضَرْبًا وَاسْتِحْقَاقًا فَيَتَرَاجَعُ حَقُّ صَاحِبِ النِّصْفِ إلَى الثُّلُثِ، وَالْبَاقِي، وَهُوَ الثُّلُثَانِ بَيْنَ الْبَنِينَ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ فِي ثَلَاثَةٍ يَضْرِبُ بِذَلِكَ فِي الثُّلُثِ، وَحَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ فِي سَهْمٍ يَضْرِبُ بِهِ فِي الثُّلُثِ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ: الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَحَدَ عَشَرَ؛

  112. لِأَنَّ سِهَامَ الْمَالِ تِسْعَةٌ كَمَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، فَإِنَّا نَجْعَلُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ لِابْتِدَاءِ الثُّلُثِ بِطَرِيقِ الِاعْتِبَارِ لِتَبْيِينِ نَصِيبِ الْآخَرِ بِقِسْمَةِ الثُّلُثَيْنِ النِّصْفَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فِي الثُّلُثِ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ يَضْرِبُ بِسَهْمٍ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ وَنِصْفٍ، فَأُضَعِّفُهُ

  113. ٢٩/٧٢٩/٧

    لِلْكَسْرِ بِالْأَنْصَافِ فَيَكُونُ أَحَدَ عَشَرَ، لِلْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ تِسْعَةٌ وَلِلْآخَرِ سَهْمَانِ وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ: الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةٍ وَنِصْفٍ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ يَأْخُذُ الثُّلُثَ بِطَرِيقِ الِاعْتِبَارِ، وَالْبَاقِي، وَهُوَ الثُّلُثَانِ مَقْسُومٌ بَيْنَ الْبَنِينَ أَخْمَاسًا،

  114. فَإِذَا صَارَ الثُّلُثَانِ عَلَى خَمْسَةٍ كَانَ جَمِيعُ الْمَالِ سَبْعَةً وَنِصْفًا، فَانْكَسَرَ فَأُضَعِّفُهُ فَيَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةٌ، وَالْبَاقِي، وَهُوَ عَشَرَةٌ بَيْنَ الْبَنِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمَانِ وَوَصِيَّةُ صَاحِبِ النَّصِيبِ مِثْلُ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، وَذَلِكَ سَهْمَانِ ثُمَّ الْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ يَضْرِبُ فِي الثَّالِثِ بِنِصْفِ الْمَالِ، وَهُوَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ؛

  115. لِأَنَّ سِهَامَ الْمَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ يَضْرِبُ بِسَهْمَيْنِ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةِ أَسْهُمٍ وَنِصْفٍ لِصَاحِبِ النِّصْفِ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ وَلِلْآخَرِ سَهْمَانِ

  116. وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِنِصْفِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ ابْنَيْهِ فَأَجَازُوا فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ مِنْ سِتَّةٍ وَلِصَاحِبِ الْمِثْلِ سَهْمٌ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ النِّصْفِ يَأْخُذُ النِّصْفَ ثُمَّ يَقْسِمُ النِّصْفَ الْبَاقِيَ بَيْنَ الِابْنَيْنِ، وَصَاحِبُ النِّصْفِ عَلَى ثَلَاثَةٍ؛ لِأَنَّا نَزِيدُ عَلَى عَدَدِ الْبَنِينَ وَاحِدًا لِلْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ،

  117. فَإِذَا صَارَ النِّصْفُ ثَلَاثَةً كَانَ الْكُلُّ سِتَّةً: لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ، وَلِصَاحِبِ الْمِثْلِ سَهْمٌ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الِابْنَيْنِ.

  118. وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسٌ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ النِّصْفِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ يَتَرَاجَعُ إلَى الثُّلُثِ، فَيَأْخُذُ الثُّلُثَ، وَيُقَسَّمُ الثُّلُثَانِ عَلَى ثَلَاثَةِ بَنِينَ نَصِيبُ الْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ،

  119. وَإِذَا صَارَ ثَلَاثَةً كَانَ الْمَالُ أَرْبَعَةً وَنِصْفًا فَأُضَعِّفُهُ لِلْكَسْرِ فَيَكُونُ تِسْعَةً، فَإِنَّمَا يَضْرِبُ الْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ فِي الثُّلُثِ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ بِسَهْمَيْنِ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ، وَالْمَالُ كُلُّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ: الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ؛

  120. لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ يُعْزَلُ لَهُ الثُّلُثُ بِطَرِيقِ الِاعْتِبَارِ وَيُقَسَّمُ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لِتَبِينَ وَصِيَّةُ الْآخَرِ فَيَكُونُ الْمَالُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَنِصْفٍ وَبَعْدَ التَّضْعِيفِ يَكُونُ تِسْعَةً ثُمَّ الْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ إنَّمَا يَضْرِبُ بِأَرْبَعَةٍ وَنِصْفٍ، وَهُوَ نِصْفُ الْمَالِ، وَالْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ النَّصِيبِ إنَّمَا يَضْرِبُ بِسَهْمَيْنِ، وَهُوَ ثُلُثُ الثُّلُثَيْنِ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى سِتَّةٍ وَنِصْفٍ،

  121. فَإِذَا أَضْعَفْته كَانَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ تِسْعَةٌ وَلِلْآخَرِ أَرْبَعَةٌ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ كَمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ لِأَنَّك إذَا عَزَلْت ثُلُثَ الْمَالِ وَقَسَّمْت الثُّلُثَيْنِ بَيْنَ الِابْنَيْنِ نِصْفَيْنِ كَانَ جَمِيعُ الْمَالِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَإِنَّمَا يَضْرِبُ الْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ بِنِصْفِ ذَلِكَ، وَهُوَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ، وَالْآخَرُ إنَّمَا يَضْرِبُ بِنَصِيبِ أَحَدِ الِابْنَيْنِ، وَهُوَ سَهْمٌ فَيَكُون الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ التَّضْعِيفِ عَلَى خَمْسَةٍ لِلْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْمِثْلِ سَهْمَانِ

  122. وَلَوْ تَرَكَ

  123. ٢٩/٨٢٩/٨

    ابْنَيْنِ فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثَيْ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فَأَجَازُوا فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمِثْلِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَأْخُذُ سَهْمَيْنِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَوْ لَمْ يُجِيزُوا كَانَ نَصِيبُهُ هَذَا الْمِقْدَارَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ حَقُّهُ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ؛

  124. لِأَنَّ إجَازَتَهُمْ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ لِتَوْفِيرِ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ لَا الْإِضْرَارِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا: إنَّ نَصِيبَهُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ هَذَا؛ لِأَنَّ وَصِيَّةَ صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ تَبْطُلُ ضَرْبًا وَاسْتِحْقَاقًا، وَإِنَّمَا يَضْرِبُ هُوَ بِثَلَاثَةٍ مِنْ تِسْعَةٍ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالْمِثْلِ بِسَهْمَيْنِ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَعَرَفْنَا أَنَّ لَهُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ سَهْمَيْنِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلَوْ اعْتَبَرْنَا الْإِجَازَةَ فِي حَقِّهِ لَكَانَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ تِسْعَةٍ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثَيْنِ سِتَّةٌ وَلِصَاحِبِ الْمِثْلِ سَهْمٌ؛

  125. لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ ابْنٍ ثَالِثٍ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الِابْنَيْنِ، وَالْإِجَازَةُ فِي قَوْلِهِ: خَيْرٌ لَهُمَا؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يُجِيزُوا كَانَتْ الْفَرِيضَةُ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ بِالطَّرِيقِ الَّذِي قُلْنَا: إنَّهُ يَقُولُ: الثُّلُثُ وَيُقَسَّمُ الثُّلُثَانِ بَيْنَ الِابْنَيْنِ وَيُزَادُ لِصَاحِبِ الْمِثْلِ سَهْمٌ فَيَصِيرُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَالْمَالُ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ، وَبَعْدَ التَّضْعِيفِ يَكُونُ تِسْعَةً ثُمَّ صَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ يَضْرِبُ فِي الثُّلُثِ بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَصَاحِبُ النَّصِيبِ بِوَصِيَّتِهِ، وَذَلِكَ سَهْمَانِ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَمَانِيَةٍ،

  126. وَإِذَا صَارَ الثُّلُثُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ كَانَ الْمَالُ كُلُّهُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَظَهَرَ أَنَّ فِي الْإِجَازَةِ مَنْفَعَةً لَهُمَا،

  127. وَلَوْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ فَذَلِكَ إنَّمَا يَثْبُتُ حُكْمًا،

  128. فَأَمَّا الْوَارِثُ مَا قَصَدَ بِالْإِجَازَةِ إلَّا تَوْفِيرَ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِمَا فَلَا يَكُونُ هَذَا الْإِضْرَارُ مُضَافًا إلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ.

  129. وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي حَالَةِ الْإِجَازَةِ مَذْهَبُهُ كَمَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ كَمَا فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَعِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا: ثُلُثَاهُ لِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ وَثُلُثُهُ لِصَاحِبِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ الْمَالَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، وَإِنَّا نَقُولُ: الثُّلُثُ وَنَجْعَلُ الْبَاقِيَ بَيْنَ الِابْنَيْنِ نِصْفَيْنِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ وَصِيَّةَ صَاحِبِ الْمِثْلِ سَهْمٌ،

  130. ثُمَّ صَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ يَضْرِبُ بِسَهْمَيْنِ فِي الثُّلُثِ وَصَاحِبُ الْمِثْلِ يَضْرِبُ بِسَهْمٍ، فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا،

  131. وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ الثَّالِثِ لَوْ كَانَ فِيهِ رُبْعُ الْمَالِ؛ لِأَنَّ مِثْلَ الشَّيْءِ غَيْرُهُ، وَمِثْلَ نَصِيبِ الثَّالِثِ بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى الثَّالِثِ سَهْمًا فَيَكُونُ أَرْبَعَةً، فَعَرَفْنَا أَنَّهُ رُبْعُ الْمَالِ،

  132. وَلَوْ كَانَ أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْخَامِسِ،

  133. ثُمَّ الْبَاقِي، وَهُوَ الْخَمْسَةُ بَيْنَ الِابْنَيْنِ نِصْفَيْنِ فَيَزِيدُ عَلَيْهِ لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا سَهْمَيْنِ وَنِصْفًا مِثْلَ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا،

  134. فَإِذَا زِدْت عَلَى خَمْسَةٍ مَرَّةً سَهْمًا وَمَرَّةً سَهْمَيْنِ وَنِصْفًا فَيَكُونُ ذَلِكَ ثَمَانِيَةً وَنِصْفًا تُضَعِّفُهُ فَيَكُونُ سَبْعَةَ عَشَرَ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ خَامِسٍ سَهْمٌ أُضَعِّفُهُ فَيَكُونُ لَهُ سَهْمَانِ، وَكَانَ لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا نِصْفًا سَهْمَيْنِ وَنِصْفًا

  135. ٢٩/٩٢٩/٩

    أُضَعِّفُهُ فَيَكُونُ خَمْسَةً، وَالْبَاقِي، وَهُوَ عَشْرٌ بَيْنَ الِابْنَيْنِ نِصْفَانِ وَأَخَذَ مِنْهُمَا خَمْسَةً مِثْلَ مَا أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا،

  136. وَلَوْ قُسِّمَتْ هَذِهِ الْعَشَرَةُ بَيْنَ خَمْسَةِ بَنِينَ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمَانِ مِثْلُ مَا أَخَذَهُ الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْخَامِسِ،

  137. وَلَوْ كَانَ أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ رَابِعٍ لَوْ كَانَ وَلِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ خَامِسٍ لَوْ كَانَ، فَأَجَازُوا كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْخَامِسِ أَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَلِلْآخَرِ خُمْسُ الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ هَاهُنَا وَصِيَّتَانِ بِمِثْلِ نَصِيبِ رَابِعٍ وَبِمِثْلِ نَصِيبِ خَامِسٍ فَيَضْرِبُ مُخْرَجَ الرُّبْعِ فِي مُخْرَجِ الْخُمْسِ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ فِي خَمْسَةٍ فَيَكُونُ عِشْرِينَ ثُمَّ يَزِيدَانِ عَلَيْهِ لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ رَابِعٍ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ خَامِسٍ الْخُمْسُ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ فَتَكُونُ تِسْعَةً، فَظَهَرَ أَنَّ الْمَالَ عَلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا يَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الرَّابِعِ مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةً، وَالْآخَرُ أَرْبَعَةً، وَالْبَاقِي بَيْنَ الِابْنَيْنِ نِصْفَانِ.

  138. وَإِنْ قَسَّمْت الْبَاقِيَ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ،

  139. وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا، فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي هَذَا الْفَصْلِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ فَلَا تَخْتَلِفُ بِالْإِجَازَةِ وَعَدَمِ الْإِجَازَةِ، وَفِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ إذَا لَمْ يُجِيزُوا كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ يَضْرِبُ فِي الثُّلُثِ بِحَقِّهِ.

  140. وَحَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ خَامِسٍ سَهْمَانِ وَحَقُّ الْآخَرِ خَمْسَةٌ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَسْبَاعًا لِهَذَا

  141. ، وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ خَامِسٍ لَوْ كَانَ فَأَجَازُوا، فَالْقِسْمَةُ مِنْ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ فَقَدْ جَعَلْنَا هُنَاكَ الْمَالَ عَلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَكَانَ الْمَقْسُومُ بَيْنَ الِابْنَيْنِ عِشْرِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَشَرَةٌ فِي هَذَا الْفَصْلِ، وَالْوَصِيَّةُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا تَزِيدُ عَلَى الْمَالِ مِثْلَ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، وَهُوَ عَشَرَةٌ فَيَكُونُ عَلَى تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا أَثْلَاثًا،

  142. وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَضْرِبُ فِي الثُّلُثِ بِسِهَامِ حَقِّهِ أَحَدُهُمْ بِعَشَرَةٍ، وَالْآخَرُ بِخَمْسَةٍ، وَالْآخَرُ بِأَرْبَعَةٍ؛ فَلِهَذَا كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ

  143. ، وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ، فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ رَابِعٍ، وَمِثْلُ نَصِيبِ الرَّابِعِ سُبْعُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الِابْنَيْنِ، وَالْمُوصَى لَهُ يُمْسِكُ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا أَثْلَاثًا، وَالْفَرِيضَةُ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ يَأْخُذُ الثُّلُثَ ثُمَّ يُوجَدُ عَدَدُ الْأَرْبَعَةِ فَيُزَادُ عَلَيْهِ وَاحِدٌ لِتَبْيِينِ نَصِيبِ الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الرَّابِعِ فَيَكُونُ خَمْسَةً: لِلْمُوصَى لَهُ نِصْفُ الرَّابِعِ سَهْمٌ، وَالْبَاقِي، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ بَيْنَ الِابْنَيْنِ نِصْفَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَهْمَانِ فَيُزَادُ لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا سَهْمَانِ.

  144. فَإِذَا قَدَّرْنَا عَلَى

  145. ٢٩/١٠٢٩/١٠

    ثُلُثَيْ الْمَالِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الرَّابِعِ سَهْمٌ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا سَهْمَانِ، فَيَصِيرُ سَبْعَةَ أَسْهُمٍ لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الرَّابِعِ مِنْ ذَلِكَ سَهْمٌ، وَهُوَ سُبْعُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الِابْنَيْنِ، وَالْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ أَحَدِهِمَا أَثْلَاثًا،

  146. فَإِذَا صَارَ ثُلُثَيْ الْمَالِ عَلَى سَبْعَةٍ كَانَ الْكُلُّ عَشَرَةً وَنِصْفًا تُضَعِّفُهُ لِلْكَسْرِ فَيَكُونُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ: لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سَبْعَةٌ، وَلِصَاحِبِ نَصِيبِ الرَّابِعِ سَهْمَانِ، وَلِلثَّالِثِ أَرْبَعَةٌ،

  147. وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَضْرِبُ فِي الثُّلُثِ بِسِهَامِ حَقِّهِ، أَحَدُهُمْ بِسَبْعَةٍ، وَالْآخَرُ بِأَرْبَعَةٍ، وَالْآخَرُ بِسَهْمَيْنِ فَيَكُونُ جُمْلَةُ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ،

  148. وَلَوْ كَانَ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ سَادِسٍ لَوْ كَانَ وَلِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ أُمٍّ لَوْ كَانَتْ فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ السَّادِسِ يَأْخُذُ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ مِنْ أَرْبَعِينَ سَهْمًا وَهَذَا تَطْوِيلٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فَإِنَّ نَصِيبَ الْأُمِّ مِنْ هَذِهِ التَّرِكَةِ السُّدُسُ وَمِثْلُ الشَّيْءِ غَيْرُهُ فَالْوَصِيَّةُ بِمِثْلِ نَصِيبِ السَّادِسِ، وَالْوَصِيَّةُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ لَوْ كَانَتْ سَوَاءً فِي الْمِقْدَارِ، فَإِنَّمَا يُزَادُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَهْمٌ عَلَى سِتَّةٍ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوصَى لَهُمَا سَهْمٌ، وَالْبَاقِي، وَهُوَ سَهْمٌ بَيْنَ الِابْنَيْنِ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْكِتَابِ خَرَّجَهُ مِنْ خَمْسَةِ أَمْثَالٍ، وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ سَهْمًا وَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةً وَلَا فَرْقَ بَيْنَ خَمْسَةٍ مِنْ أَرْبَعِينَ وَبَيْنَ سَهْمٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ

  149. ، وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا إلَّا ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ، فَإِنَّهُ رَدٌّ عَلَى الْوَارِثِينَ فَالْفَرِيضَةُ مِنْ سَبْعَةٍ لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا أَرْبَعَةٌ وَيُرَدُّ مِنْهَا ثُلُثُ الْمَالِ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّك تَأْخُذُ عَدَدَ الِابْنَيْنِ فَتَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ النَّصِيبِ سَهْمَانِ فَيَكُونُ ثَلَاثَةً ثُمَّ تَضْرِبُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ لِمَكَانِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: إلَّا الثُّلُثَ فَيَكُونُ تِسْعَةً، فَهَذَا هُوَ الْمَالُ.

  150. وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ بِأَنْ تَأْخُذَ النَّصِيبَ وَهُمْ سَهْمٌ، فَتَضْرِبُهُ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ ثَلَاثَةً ثُمَّ تَزِيدُ عَلَيْهِ سَهْمَيْنِ لِمَكَانِ الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ بِسَبَبِ الْمُسْتَثْنَى يَزْدَادُ مَالُ الْوَارِثِ، وَكُلَّمَا ازْدَادَ مَالُ الْوَارِثِ ازْدَادَ النَّصِيبُ فَظَهَرَ أَنَّ النَّصِيبَ أَرْبَعَةٌ،

  151. فَإِذَا دَفَعْت إلَى الْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ أَرْبَعَةً فَفِي يَدِ الْوَرَثَةِ خَمْسَةٌ،

  152. ثُمَّ يُسْتَرْجَعُ بِالِاسْتِثْنَاءِ مِنْهُ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَتَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْوَارِثِ فَيَصِيرُ ثَمَانِيَةً بَيْنَ الِابْنَيْنِ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعَةٌ مِثْلُ النَّصِيبِ.

  153. وَعَلَى طَرِيقِ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ تَجْعَلُ الْمَالَ دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا فَتُعْطِي بِالنَّصِيبِ دِينَارًا وَتَسْتَرْجِعُ بِالِاسْتِثْنَاءِ ثُلُثَ دِينَارٍ وَثُلُثَ دِرْهَمٍ فَيَصِيرُ مَعَك دِرْهَمٌ وَثُلُثُ دِينَارٍ، وَحَاجَةُ الْوَرَثَةِ إلَى دِينَارَيْنِ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ دِينَارًا بِمِثْلِهِ قِصَاصًا يَبْقَى فِي يَدِك دِرْهَمٌ وَثُلُثٌ يَعْدِلُ دِينَارًا وَثُلُثَيْ دِينَارٍ، فَتَضْرِبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ثَلَاثَةٍ لِلْكَسْرِ، فَتَصِيرُ الدَّنَانِيرُ خَمْسَةً

  154. ٢٩/١١٢٩/١١

    وَالدَّرَاهِمُ أَرْبَعَةً، ثُمَّ نَنْقُلُ الْفِضَّةَ وَنَجْعَلُ آخِرَ الدَّرَاهِمِ آخِرَ الدَّنَانِيرِ وَآخِرَ الدَّنَانِيرِ آخِرَ الدَّرَاهِمِ فَصَارَ كُلُّ دِينَارٍ بِمَعْنَى أَرْبَعَةٍ وَكُلُّ دِرْهَمٍ بِمَعْنَى خَمْسَةٍ ثُمَّ نَعُودُ إلَى الْأَصْلِ، فَنَكُونُ كَأَنَّا جَعَلْنَا الْمَالَ دِينَارًا وَدِرْهَمًا، فَذَلِكَ تِسْعَةٌ وَأَعْطَيْنَا بِالنَّصِيبِ دِينَارًا، وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّ النَّصِيبَ أَرْبَعَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ،

  155. ثُمَّ التَّخْرِيجُ كَمَا بَيَّنَّا

  156. وَلَوْ تَرَكَ خَمْسَةَ بَنِينَ وَأَوْصَى لِأَحَدِهِمْ بِكَمَالِ الثُّلُثِ مَعَ نَفْسِهِ وَأَوْصَى لِأَجْنَبِيٍّ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَأْخُذُ سُبْعَ جَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُزَاحَمَةَ لِلْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ مَعَ الْوَصِيَّةِ لِلْأَجْنَبِيِّ، فَيَأْخُذُ الْأَجْنَبِيُّ كَمَالَ حَقِّهِ كَأَنَّهُ لَمْ يُوصَ لِأَحَدٍ غَيْرِهِ، وَثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ هُوَ الثُّلُثُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَصِيَّةٌ أُخْرَى.

  157. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ أُوصِيَ لَهُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ يُوصَ لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ اسْتَحَقَّ جَمِيعَ الثُّلُثِ، فَكَذَلِكَ هَاهَهُنَا يَسْتَحِقُّ ثُلُثَ الْمَالِ،

  158. ثُمَّ إنْ أَجَازُوا فَلِوَارِثِ الْمُوصَى لَهُ يَأْخُذُ مِمَّا بَقِيَ كَمَالَ حَقِّهِ الثُّلُثَ مَعَ نَصِيبِهِ بَيْنَ جَمِيعِ الْمَالِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مِنْ تِسْعَةٍ،

  159. فَإِذَا أَخَذَ هُوَ ثَلَاثَةً وَلِلْأَجْنَبِيِّ سَهْمٌ يَبْقَى خَمْسَةٌ فَتُقَسَّمُ بَيْنَ الْبَنِينَ بِالسَّوِيَّةِ أَرْبَاعًا، انْكَسَرَ بِالْأَرْبَاعِ فَاضْرِبْ تِسْعَةً فِي أَرْبَعَةٍ فَتَكُونُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ: لِلْأَجْنَبِيِّ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْوَارِثِ اثْنَا عَشَرَ يَبْقَى عِشْرُونَ بَيْنَ الْبَنِينَ الْأَرْبَعَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمِيرَاثَ لِلِابْنِ الْمُوصَى لَهُ خَمْسَةٌ، وَالْوَصِيَّةَ لَهُ سَبْعَةٌ، وَقَدْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ.

  160. وَلَوْ أَوْصَى لِأَحَدِهِمْ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ وَلِأَجْنَبِيٍّ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ،

  161. فَإِنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ، وَهُوَ سَهْمٌ مِنْ تِسْعَةٍ كَمَا بَيَّنَّا، وَيُقَسَّمُ مَا بَقِيَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ عَلَى سِتَّةٍ؛ لِأَنَّ مِثْلَ الشَّيْءِ غَيْرُهُ،

  162. فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَزِيدَ عَلَى عَدَدِ الْوَرَثَةِ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ بَيْنَهُمَا لِتَبْيِينِ مِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، فَيُجْعَلُ لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ النَّصِيبِ سَهْمَانِ: سَهْمٌ بِمِيرَاثِهِ وَسَهْمٌ بِوَصِيَّتِهِ، وَالْبَاقِي، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ بَيْنَ الْبَنِينَ أَرْبَاعًا،

  163. وَإِذَا أَرَدْت تَصْحِيحَ الْحِسَابِ احْتَجْت إلَى ضَرْبِ تِسْعَةٍ فِي سِتَّةٍ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ: لِلْأَجْنَبِيِّ سِتَّةٌ وَلِلِابْنِ الْمُوصَى لَهُ سِتَّةَ عَشَرَ: ثَمَانِيَةٌ بِالْمِيرَاثِ وَثَمَانِيَةٌ بِالْوَصِيَّةِ، وَالْبَاقِي، وَهُوَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ بَيْنَ أَرْبَعَةِ بَنِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةٌ.

  164. وَلَوْ أَوْصَى لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ بِمَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِهِ فَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ أَوْ لَمْ يُجِيزُوا أَخَذَ الْأَجْنَبِيُّ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي مُزَاحَمَةِ الْأَجْنَبِيِّ فَكَأَنَّهُ أَوْصَى لِلْأَجْنَبِيِّ بِمَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِهِ، وَهُوَ بِهَذَا اللَّفْظِ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الثُّلُثِ كَمَا يَسْتَحِقُّ الْعَصَبَةُ جَمِيعَ الْمَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ صَاحِبُ فَرْضٍ،

  165. ثُمَّ الْبَاقِي بَيْنَهُمْ عَلَى الْمِيرَاثِ إنْ لَمْ يُجِيزُوا،

  166. فَإِنْ أَجَازُوا أَخَذَ الْوَارِثُ الْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ مِنْ الْبَاقِي بِاعْتِبَارِ إجَازَتِهِمْ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ عَلَى الْمِيرَاثِ

  167. ، وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَأَوْصَى لِأَجْنَبِيٍّ بِمَا بَقِيَ مِنْ

  168. ٢٩/١٢٢٩/١٢

    ثَلَاثَةٍ وَلَمْ يُوصِ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ لَهُ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الثُّلُثِ بَاقٍ إذَا لَمْ يُوصِ بِشَيْءٍ آخَرَ،

  169. وَلَوْ تَرَكَ ثَلَثَمِائَةٍ وَأَوْصَى لِأَحَدِ ابْنَيْهِ بِمِائَةٍ مِنْ مَالِهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ بِمَا بَقِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَأَجَازُوا، أَخَذَ الْأَجْنَبِيُّ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُزَاحَمَةَ لِلْوَارِثِ مَعَهُ وَأَخَذَ الْوَارِثُ مِائَةَ دِرْهَمٍ لِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَصِيَّتَهُ، وَالْبَاقِي مِيرَاثٌ

  170. وَلَوْ تَرَكَ سِتَّمِائَةٍ وَأَوْصَى لِأَجْنَبِيٍّ بِمِائَةٍ مِنْ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِمَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِهِ أَخَذَ صَاحِبُ الْمَالِ مِائَةً، وَالْآخَرُ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ وَصِيَّةٌ ثَابِتَةٌ فِي حَقِّ الْآخَرِ، وَصَاحِبُ الْمَالِ الْمُسَمَّى مِنْ الثُّلُثِ مُقَدَّمٌ عَلَى صَاحِبِ مَا بَقِيَ كَمَا أَنَّ صَاحِبَ الْفَرِيضَةِ فِي الْمِيرَاثِ مُقَدَّمٌ عَلَى صَاحِبِ مَا بَقِيَ كَمَا أَنَّ صَاحِبَ الْفَرِيضَةِ فِي الْمِيرَاثِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَصَبَةِ؛

  171. فَلِهَذَا يَأْخُذُ صَاحِبُ الْمِائَةِ مِنْ الثُّلُثِ مِائَةً،

  172. ثُمَّ لِصَاحِبِ مَا بَقِيَ قَدْرُ الْبَاقِي،

  173. فَإِنْ رَدَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْوَصِيَّةِ وَصِيَّتَهُ، أَوْ مَاتَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي حِينَ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ أَخَذَ الْآخَرُ جَمِيعَ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الثُّلُثِ بَاقٍ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يُوصَ لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ،

  174. وَلَوْ هَلَكَ نِصْفُ الْمَالِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، كَانَ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ مِائَةٌ وَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِ مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ،

  175. وَلَوْ كَانَ أَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَ صَاحِبِ الثُّلُثِ وَصَاحِبِ الْمِائَةِ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الثُّلُثِ يَضْرِبُ فِي الثُّلُثِ، وَهُوَ مِقْدَارُ الثُّلُثِ الْآخَرِ يَضْرِبُ بِمِائَةٍ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا،

  176. وَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِ مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ

  177. ، وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ، فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِرُبْعِ مَالِهِ، فَأَجَازَ ذَلِكَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ أَسْبَاعًا بِغَيْرِ إجَازَةٍ، وَيَكُونُ نِصْفُ رُبْعِ الْمَالِ مِنْ نَصِيبِ الِابْنِ الَّذِي أَجَازَ صَاحِبَيْ الْوَصِيَّةِ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ.

  178. وَأَصْلُ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ سَهْمًا؛ لِأَنَّهُمَا يُغْلِقَانِ الَّذِي أَجَازَ لَهُمَا الْوَصِيَّةَ عَلَى حَسْبِ مَا يُغْلِقَانِهِ، إنْ لَوْ أَجَازَا جَمِيعًا وَيُقَابِلَانِ الَّذِي لَمْ يُجِزْ وَصِيَّتَهُمَا عَلَى حَسْبِ مَا يُقَابِلَانِهِ إنْ لَمْ يُجِزْ، فَنَقُولُ: لَوْ أَجَازَا الْوَصِيَّتَيْنِ جَمِيعًا لَكَانَ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ يَأْخُذُ الثُّلُثَ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالرُّبْعِ يَأْخُذُ الرُّبْعَ فَيُحْتَاجُ إلَى حِسَابٍ لَهُ ثُلُثٌ وَرُبْعٌ، وَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ، فَثُلُثُهُ أَرْبَعَةٌ وَرُبْعُهُ ثَلَاثَةٌ،

  179. وَلَوْ لَمْ يُجِيزَا لَكَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذَا،

  180. فَإِذَا صَارَ الثُّلُثُ عَلَى سَبْعَةٍ كَانَ جَمِيعُ الْمَالِ أَحَدًا وَعِشْرِينَ،

  181. ثُمَّ عِنْدَ إجَازَتِهِمَا الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالرُّبْعِ يَأْخُذُ الرُّبْعَ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ وَعِشْرِينَ رُبْعٌ صَحِيحٌ فَيُضْرَبُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ فِي أَرْبَعَةٍ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَثَمَانِينَ،

  182. فَأَمَّا ثُلُثُ الْمَالِ، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ يَأْخُذَانِهِ بِلَا مِنَّةِ الْإِجَازَةِ فَيَقْتَسِمَانِهِ أَسْبَاعًا عَلَى مِقْدَارِ حَقِّهِمَا لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهِ، وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالرُّبْعِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ، وَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ ثُمَّ نَقُولُ: قَدْ بَقِيَ إلَى تَمَامِ حَقِّ الْمُوصَى

  183. ٢٩/١٣٢٩/١٣

    لَهُ بِالثُّلُثِ اثْنَا عَشَرَ،

  184. فَلَوْ أَجَازَا لَهُ الْوَصِيَّةَ لَكَانَ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنَيْنِ نِصْفَ ذَلِكَ، وَهُوَ سِتَّةٌ، وَقَدْ بَقِيَ إلَى تَمَامِ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ بِالرُّبْعِ تِسْعَةٌ فَلَوْ أَجَازَا لَهُ الْوَصِيَّةَ لَكَانَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ.

  185. فَإِذَا أَجَازَ أَحَدُهُمَا الْوَصِيَّةَ لَهُمَا جَمِيعًا، وَلَمْ يُجِزْ الْآخَرُ فَإِنَّهُمَا يَأْخُذَانِ مِنْ نَصِيبِ الْمُجِيزِ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ مِقْدَارَ حَقِّهِمَا إنْ لَوْ أَجَازَا، وَذَلِكَ عَشَرَةٌ وَنِصْفٌ فَيَقْتَسِمَانِ ذَلِكَ أَسْبَاعًا فَلِكُلِّ سُبْعٍ مِنْهُ سَهْمٌ وَنِصْفٌ فَلِصَاحِبِ الرُّبْعِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهِ، وَهُوَ سِتَّةٌ،

  186. وَلَوْ كَانَ الِابْنَانِ أَجَازَا وَصِيَّةَ صَاحِبِ الرُّبْعِ وَلَمْ يُجِيزَا وَصِيَّةَ صَاحِبِ الثُّلُثِ،

  187. فَإِنَّ الثُّلُثَ بَيْنَهُمَا أَسْبَاعًا كَمَا بَيَّنَّا،

  188. ثُمَّ يَأْخُذُ صَاحِبُ الرُّبْعِ مَا بَقِيَ مِنْ حَقِّهِ، وَهُوَ سَبْعَةُ أَسْهُمٍ مِنْ نَصِيبِ الِابْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ أَجَازَا لَهُ الْوَصِيَّةَ فَيُسَلَّمُ لَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ كَمَالُ الرُّبْعِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ، وَيُسَلَّمُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ الثُّلُثِ، وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ،

  189. وَلَوْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِ الثُّلُثِ، وَالْآخَرُ لِصَاحِبِ الرُّبْعِ، فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَسْبَاعٌ كَمَا بَيَّنَّا،

  190. ثُمَّ يَأْخُذُ صَاحِبُ الثُّلُثِ مِنْ نَصِيبِ الَّذِي أَجَازَ لَهُ نِصْفَ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ، وَالْبَاقِي إلَى تَمَامِ الثُّلُثِ اثْنَا عَشَرَ فَيَأْخُذُ نِصْفَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَهُوَ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ أَجَازَا جَمِيعًا لَهُ أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِتَّةً، فَكَذَلِكَ إذَا أَجَازَ لَهُ أَحَدُهُمَا، وَيَأْخُذُ صَاحِبُ الرُّبْعِ مِنْ نَصِيبِ الَّذِي أَجَازَ نِصْفَ مَا بَقِيَ إلَى الرُّبْعِ، وَالْبَاقِي مِنْ حَقِّهِ إلَى تَمَامِ الرُّبْعِ تِسْعَةٌ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ ذَلِكَ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَجَازَا لَهُ الْوَصِيَّةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  191. بَابُ الْوَصِيَّةِ فِي الْمَالِ يَنْقُصُ أَوْ يَزِيدُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي

  192. (قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) :

  193. وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ ثَلَاثُ جَوَارٍ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَثُمِائَةٍ، فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَارِيَةٍ مِنْهُنَّ بِعَيْنِهَا،

  194. ثُمَّ مَاتَ فَلَمْ يُقَسِّمْ الْوَرَثَةُ، وَالْمُوصَى لَهُ حَتَّى زَادَتْ تِلْكَ الْجَارِيَةُ فَصَارَتْ سِتَّمِائَةٍ أَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي مِائَةً أَوْ وَطِئَهَا رَجُلٌ بِشُبْهَةٍ غَرِمَ عُقْرَهَا مِائَةً أَوْ اكْتَسَبَتْ مِائَةً فَهَذَا كُلُّهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ مُبْقَاةٌ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْمَيِّتِ فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَجِلُّ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ أَيْضًا، وَيَكُونُ حُصُولُهَا قَبْلَ الْمَوْتِ وَحُصُولُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ سَوَاءً فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي بَدَنِهَا فَلِلْمُوصَى لَهُ تَمَامُ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ مِنْهَا، وَمَالُهُ صَارَ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ فَلِلْمُوصَى لَهُ مِقْدَارُ الثُّلُثِ أَرْبَعُمِائَةٍ، وَذَلِكَ ثُلُثَا الْجَارِيَةِ الَّتِي أَوْصَى لَهُ بِهَا وَثُلُثُهَا لَهُ مَعَ الْجَارِيَتَيْنِ الْأُخْرَتَيْنِ،

  195. وَإِنْ كَانَا ضَامِنًا لَهَا فَإِنَّهُ يُسَلَّمُ لَهُ الْجَارِيَةُ كُلُّهَا وَتَمَامُ الثُّلُثِ مِنْ تِلْكَ الزِّيَادَةِ حَتَّى تَقَعَ الْقِسْمَةُ

  196. ٢٩/١٤٢٩/١٤

    فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: لِلْمُوصَى لَهُ الثُّلُثُ مِنْ الْجَارِيَةِ،

  197. وَمِنْ الزِّيَادَةِ لَا يَبْدَأُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَبْلُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْوَصَايَا، وَالْمَقْصُودُ هَاهُنَا بَيَانُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَالُ الْمَيِّتِ حَتَّى تَقَعَ الْقِسْمَةُ لَا حِينَ يُوصِي وَلَا حِينَ يَمُوتُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ فِي الثُّلُثِ بِمَنْزِلَةِ حَقِّ الْوَرَثَةِ فِي الثُّلُثَيْنِ، وَإِنَّمَا يَتِمُّ سَلَامَةُ الثُّلُثَيْنِ لِلْوَرَثَةِ عِنْدَ الْقِسْمَةِ، فَكَذَلِكَ سَلَامَةُ الثُّلُثِ لِلْمُوصَى لَهُ.

  198. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ دَيْنٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَجَبَ تَنْفِيذُهُ مِنْ الْأَصْلِ وَالزِّيَادَةِ جَمِيعًا.

  199. وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ أَمَةٌ تُسَاوِي ثَلَثَمِائَةٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا فَأَوْصَى بِهَا لِرَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ فَبَاعَهَا الْوَارِثُ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْمُوصَى لَهُ، نَفَذَ بَيْعُهَا فِي ثُلُثَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ صَارَ أَحَقَّ بِثُلُثِهَا، وَالْوَارِثَ أَحَقُّ بِثُلُثَيْهَا،

  200. فَإِذَا كَانَتْ وَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَدًا يُسَاوِي ثَلَثَمِائَةٍ ثُمَّ أَحْضَرَ الْمُوصَى لَهُ مِائَةً يَأْخُذُ ثُلُثَ الْجَارِيَةِ، وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي ثُلُثَاهَا وَثُلُثَا الْوَلَدِ، وَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ التُّسْعُ مِنْ الْوَلَدِ وَيَرُدُّ التُّسْعَيْنِ إلَى الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي يَفُوتُ فِي ثُلُثَيْهَا فَيُقَرَّرُ فِي ثُلُثَيْ الْوَلَدِ أَيْضًا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مَحْسُوبًا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ؛

  201. لِأَنَّهُ حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَإِنَّمَا مَالُ الْمَيِّتِ الْجَارِيَةُ وَثُلُثُ الْوَلَدِ فَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْجَارِيَةِ، وَيَكُونُ لَهُ ثُلُثُ الْوَلَدِ، وَذَلِكَ تُسْعُ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ وَيَرُدُّ التُّسْعَيْنِ إلَى الْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى الثُّلُثِ بِمَا تَنَاوَلَتْهُ الْوَصِيَّةُ فَيَكُونُ مَرْدُودًا عَلَى الْوَارِثِ،

  202. وَكَذَلِكَ الْمَهْرُ، وَالْكَسْبُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ يُبْدَأُ بِالْجَارِيَةِ فِي تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ بِالْوَلَدِ،

  203. وَلَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ زَادَتْ فِي بَدَنِهَا حَتَّى صَارَتْ تُسَاوِي سِتَّمِائَةٍ صَارَ كَأَنَّ الْمَيِّتَ تَرَكَ مِنْ الْمَالِ أَرْبَعَمِائَةٍ؛ لِأَنَّ فِي ثُلُثَيْ الْجَارِيَةِ يَعْتَبِرُ الْقِسْمَةَ وَقْتَ الْبَيْعِ مِنْ الْوَارِثِ،

  204. فَإِنَّ بَيْعَهُ مِنْ الْوَارِثِ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِهْلَاكِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ مِنْ غَيْرِهِ فَيَخْرُجُ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُبْقًى عَلَى حُكْمِ الْمَيِّتِ، فَالزِّيَادَةُ الْحَاصِلَةُ فِي ثُلُثَيْهَا لَا تَكُونُ مَحْسُوبَةً مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ يَبْقَى مَالُ الْمَيِّتِ ثُلُثَهَا، وَقِيمَةُ ذَلِكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ ثُلُثَا ثُلُثِ الْجَارِيَةِ، قِيمَةُ ذَلِكَ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ، وَلِلْوَارِثِ ثُلُثُ ثُلُثَيْهَا، قِيمَةُ ذَلِكَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ،

  205. فَإِذَا ضَمَمْته إلَى الْمِائَتَيْنِ اسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ،

  206. وَلَوْ لَمْ تَزِدْ الْجَارِيَةُ، وَلَكِنَّهَا نَقَصَتْ حَتَّى صَارَتْ تُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ ثُلُثَهَا وَرَجَعَ عَلَى الْوَارِثِ مِنْ قِيمَتِهَا بِأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعَةِ أَتْسَاعِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمَيِّتِ مَا صَارَ لِلْوَارِثِ مُسْتَهْلَكًا لَهُ، وَقِيمَةُ ذَلِكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَثُلُثُ الْجَارِيَةِ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ،

  207. فَإِنَّ نُقْصَانَ السِّعْرِ لَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى الْمُشْتَرِي، فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَثُلُثٌ، وَمِقْدَارُ ذَلِكَ مَا قَالَ فِي الْكِتَابِ فَيَأْخُذُ ثُلُثَ الْجَارِيَةِ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْأَصْلُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْوَارِثِ بِأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعَةِ أَتْسَاعِ

  208. ٢٩/١٥٢٩/١٥

    دِرْهَمٍ حَتَّى يَكُونَ السَّالِمُ لَهُ ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ

  209. وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ: قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَلَثُمِائَةٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ، فَأَوْصَى بِعَبْدٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي فَأَعْتَقَ الْوَارِثُ الْعَبْدَيْنِ الْآخَرَيْنِ ثُمَّ صَارَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سِتَّمِائَةٍ ثُمَّ جَاءَ الْمُوصَى لَهُ فَطَلَب حَقَّهُ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْعَبْدِ الْمُوصَى لَهُ بِهِ ثُلُثَيْهِ؛

  210. لِأَنَّ الْوَارِثَ بِالْإِعْتَاقِ صَارَ مُسْتَهْلِكًا لِلْعَبْدَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ، فَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُمْ يَوْمئِذٍ، وَذَلِكَ سِتُّمِائَةٍ سِتُّمِائَةٍ فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِقَدْرِ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ، وَذَلِكَ ثُلُثَا هَذَا الْعَبْدِ، قِيمَتُهُ أَرْبَعُمِائَةٍ وَثُلُثُهُ لِلْوَرَثَةِ قِيمَتُهُ مِائَتَانِ مِنْ السِّتِّمِائَةِ مَعَ الثَّمَانِمِائَةِ،

  211. وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ لَمْ يُعْتِقْهُمَا، وَلَكِنَّ الْمُوصَى لَهُ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمُوصَى بِهِ ثُمَّ نَقَصَتْ قِيمَةُ الْعَبِيدِ حَتَّى صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُسَاوِي مِائَةً فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْوَارِثُ الْعَبْدَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ وَيَضْمَنُ لَهُ مِائَةً وَثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ صَارَ مُسْتَهْلِكًا بِالْإِعْتَاقِ الْعَبْدَ الْمُوصَى لَهُ بِهِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمئِذٍ وَقِيمَةُ الْعَبْدَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ عِنْدَ الْقِسْمَةِ فَيَكُونُ مَالُ الْمَيِّتِ خَمْسَمِائَةٍ يُسَلَّمُ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ ذَلِكَ مِائَتَانِ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ، وَيَقُومُ لِلْوَارِثِ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى تَمَامِ ثَلَثِمِائَةٍ، فَيَأْخُذُهُ الْوَارِثُ مَعَ الْعَبْدَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ حَتَّى يُسَلَّمَ لَهُ ثَلَثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ

  212. وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ عَبْدٌ يُسَاوِي ثَلَثَمِائَةٍ، فَأَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، وَلَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ فَكَاتَبَ الْوَصِيُّ الْعَبْدَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَدَّاهَا إلَى الْوَصِيِّ،

  213. ثُمَّ جَاءَ الْمُوصَى لَهُ يَطْلُبُ حَقَّهُ فَيَكُونُ الْوَصِيُّ فِي الْكِتَابَةِ قَائِمًا مَقَامَ الصَّغِيرِ، وَحِينَ تَنْفُذُ مِنْهُ الْكِتَابَةُ فِي ثُلُثَيْهِ صَارَ ذَلِكَ مُسْتَهْلَكًا، وَإِنَّمَا أَدَّى الْأَلْفَ مِنْ كَسْبٍ اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ، قُلْنَا: الْكَسْبُ لَا يَكُونُ مَحْسُوبًا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، وَإِنَّمَا مَالُ الْمَيِّتِ الْعَبْدُ وَثُلُثُ الْكَسْبِ فَيَكُونُ جُمْلَةُ ذَلِكَ سِتَّمِائَةٍ وَثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا يُسَلَّمُ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ ذَلِكَ، وَهُوَ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَأَحَدَ عَشَرَ وَتُسْعٌ يَأْخُذُهَا مِنْ مَالِ الِابْنِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ بِثُلُثِ قِيمَةِ الْعَبْدِ،

  214. وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ وَيَرْجِعُ الْمُوصِي عَلَى الْعَبْدِ فَيَسْتَسْعِيهِ الِابْنُ فِي ثُلُثِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ بِقَدْرِ الثُّلُثَيْنِ مِنْهُ فَيُخْرِجُ الْبَاقِيَ إلَى الْحُرِّيَّةِ بِالسِّعَايَةِ،

  215. فَإِنْ تَمَكَّنَتْ السِّعَايَةُ فِي يَدِ الْمُوصِي قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ الْمُوصَى لَهُ ثُمَّ حَضَرَ فَإِنَّهُ يَتْبَعُ مَالَ الِابْنِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ بِثُلُثِ قِيمَةِ الْعَبْدِ،

  216. وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَاهُ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ مُعْتَقٌ بِاسْتِيفَاءِ الْوَصِيِّ بَدَلَ الْكِتَابَةِ، وَقَدْ كَانَ الْعَبْدُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُ فَكَانَ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يَضْمَنَهُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي الْعَتَاقِ أَنَّ الصِّبَا لَا يَمْنَعُ وُجُوبُ ضَمَانِ الْعَيْنِ، وَالْمُوصَى لَهُ لَا يَكُونُ ضَامِنًا مِنْ مَالِهِ شَيْئًا؛

  217. لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَالِفٍ فِي نَصِيبِ الصَّغِيرِ بِالْكِتَابَةِ فَيَكُونُ فِعْلُهُ كَفِعْلِ الصَّبِيِّ،

  218. فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ زَادَتْ بَعْدَ أَدَائِهِ الْمُكَاتَبَةَ، لَمْ يُنْظَرْ إلَى الزِّيَادَةِ وَلَا إلَى النُّقْصَانِ بَعْدَ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَتَقَ بَعْضُهُ

  219. ٢٩/١٦٢٩/١٦

    وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُثْبَتًا عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ.

  220. وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ زَادَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُكَاتَبَةَ حَتَّى صَارَ يُسَاوِي سِتَّمِائَةٍ ثُمَّ أَدَّى الْمُكَاتَبَةَ فَضَاعَ فِي يَدِ الْمُوصِي،

  221. فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَصِيِّ فِيمَا قَبَضَ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَالِفٍ فِي تَصَرُّفِهِ بِالْكِتَابَةِ وَقَبْضِ الْبَدَلِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يَتْبَعَ مَالَ الِابْنِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ بِثُلُثِ أَرْبَعِمِائَةٍ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمَيِّتِ قِيمَةُ ثُلُثَيْ الْعَبْدِ وَقْتَ الْكِتَابَةِ، وَذَلِكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ ثُلُثِهِ وَقْتَ الْأَدَاءِ، وَذَلِكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَيَكُونُ أَرْبَعَمِائَةٍ فَيُسَلَّمُ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ ذَلِكَ وَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ التَّضْمِينِ، وَالْإِعْتَاقِ وَالِاسْتِسْعَاءِ،

  222. وَإِنْ رَجَعَ ذَلِكَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ رَجَعَ الْوَصِيُّ عَلَى الْعَبْدِ بِقِيمَةِ ثُلُثِهِ عِنْدَ الْأَدَاءِ، وَذَلِكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَيَسْعَى لِلصَّبِيِّ فِي ذَلِكَ

  223. وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ عَبْدَانِ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَكَاتَبَهُمَا فِي مَرَضِهِ كِتَابَةً وَاحِدَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، وَأَدَّى الْبَاقِي الْمُكَاتَبَةَ إلَى السَّيِّدِ،

  224. ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَسْتَهْلِكْ الْمُكَاتَبَةَ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يَرْجِعُونَ عَلَى الْحَيِّ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَذَلِكَ تَمَامُ ثُلُثَيْ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ حَابَاهُمَا بِقَدْرِ أَلْفٍ فَذَلِكَ وَصِيَّةٌ لَهُمَا تَنْفُذُ مِنْ ثُلُثِهِ، وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ مَوْتِ الْمَرِيضِ لَا تَبْطُلُ وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ فِي ضِمْنِ الْكِتَابَةِ، وَالْكِتَابَةُ قَائِمَةٌ بِبَقَاءِ مَنْ يُؤَدِّي الْبَدَلَ، وَهُوَ الْمُكَاتَبُ الْآخَرُ؛

  225. وَلِأَنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ تَلْزَمُ بِنَفْسِهَا فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْعِتْقِ الْمُقَدَّمِ فِي مَرَضِهِ،

  226. فَلَا تَبْطُلُ بِمَوْتِهِ فَإِنَّمَا مَالُ الْمَيِّتِ عِنْدَ مَوْتِهِ بَدَلُ الْكِتَابَةِ، وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَنِصْفُ رَقَبَةِ الْبَاقِي قِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ وَاَلَّذِي مَاتَ مُسْتَوْفِيًا لِوَصِيَّتِهِ وَيُؤَدِّي بِمَوْتِهِ نِصْفَ رَقَبَتِهِ، فَإِنَّمَا يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَ الْوَارِثِ، وَالْعَبْدِ الْقَائِمِ عَلَى خَمْسَةٍ؛ لِأَنَّ لِلْعَبْدِ نِصْفَ الثُّلُثِ سَهْمٌ مِنْ سَهْمَيْنِ وَلِلْوَارِثِ أَرْبَعَةٌ،

  227. فَإِذَا قَسَّمْنَا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا لِلْعَبْدِ مِنْ رَقَبَتِهِ بِقَدْرِ ثَلَثِمِائَةٍ، وَيَسْعَى فِيمَا بَقِيَ، وَذَلِكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَحَصَلَ لِلْوَرَثَةِ أَلْفٌ وَمِائَتَا دِرْهَمٍ، وَقَدْ سُلِّمَ لِلْوَصِيِّ بِالْعَبْدِ الْقَائِمِ ثَلَثُمِائَةٍ، وَالْمَيِّتُ صَارَ مُسْتَوْفِيًا مِثْلَ ذَلِكَ بِالْوَصِيَّةِ فَيُقْتَسَمُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ.

  228. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْمُكَاتَبَيْنِ مَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى وَبَقِيَ الْآخَرُ فَأَدَّى الْمُكَاتَبَةَ،

  229. وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ أَلْفَا دِرْهَمٍ، وَعَبْدٌ يُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَأَوْصَى أَنْ يُبَاعَ الْعَبْدُ مِنْ فُلَانٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ،

  230. فَإِنَّ الْعَبْدَ يُبَاعُ تِسْعَةُ أَعْشَارِهِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِالْبَيْعِ بِأَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي الْعَبْدِ وَصِيَّتَانِ وَصِيَّةٌ بِالْبَيْعِ، وَهُوَ مِثْلُ الْوَصِيَّةِ بِالرَّقَبَةِ فِي الْقِسْمَةِ وَوَصِيَّةٌ بِالثُّلُثِ، فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ عَلَى طَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْبَيْعِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ وَلِلْآخَرِ سُدُسُهُ،

  231. وَإِذَا صَارَ الْعَبْدُ عَلَى سِتَّةٍ فَكُلُّ أَلْفٍ مِنْ الْأَلْفَيْنِ يَكُونُ عَلَى سِتَّةٍ أَيْضًا لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَمَبْلَغُ سِهَامِ الْوَصَايَا عَشَرَةٌ، فَذَلِكَ ثُلُثُ الْمَالِ وَجُمْلَةُ سِهَامِ الْمَالِ ثَلَاثُونَ الْعَبْدُ مِنْ ذَلِكَ عَشَرَةُ

  232. ٢٩/١٧٢٩/١٧

    أَسْهُمٍ، وَهُوَ الْعُشْرُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَخَمْسَةٌ، وَهُوَ نِصْفُ الْعَبْدِ يُبَاعُ مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا كَمَا أَمَرَ بِهِ الْمُوصَى، وَأَرْبَعَةُ أَعْشَارِهِ حَقُّ الْوَرَثَةِ، فَإِنَّمَا يُبَاعُ مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِالْبَيْعِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ إنْ رَغِبَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ لِتُنَفَّذَ لَهُ الْمُحَابَاةُ فِيهِ وَقِيمَةُ أَرْبَعَةِ أَعْشَارِهِ أَرْبَعُمِائَةٍ؛

  233. فَلِهَذَا يُبَاعُ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الْعَبْدِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِأَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ خُمْسُ الْأَلْفَيْنِ أَيْضًا، وَذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةٍ، وَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ الثَّمَنِ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، وَهُوَ حِصَّةُ نِصْفِ الْعَبْدِ الَّذِي نَفَّذْنَا فِيهِ الْوَصِيَّةَ بِالْبَيْعِ مَعَ الْمُحَابَاةِ؛ لِأَنَّ ثَمَنَ ذَلِكَ خَمْسُونَ، وَقَدْ فَرَغَ مِنْ وَصِيَّةِ صَاحِبِ الْبَيْعِ فَيُسَلَّمُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ،

  234. فَإِذًا قَدْ سَلَّمَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فِي الْحَاصِلِ خَمْسَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَنَفَّذْنَا لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمُحَابَاةِ الْوَصِيَّةَ بِقَدْرِ أَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ، فَذَلِكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَحَصَلَ لِلْوَرَثَةِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَقَدْ حَصَلَ لَهُمْ مِنْ الثَّمَنِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْأَلْفَيْنِ فَيَسْتَقِيمُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ.

  235. وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ عَبْدٌ يُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَبَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ فِي مَرَضِهِ بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ بِسَنَةِ سِتَّةٍ وَأَوْصَى لِرَجُلٍ آخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ،

  236. ثُمَّ مَاتَ وَأَبَى الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا، فَتَخْرِيجُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَنْبَنِي عَلَى فَصْلَيْنِ فِيهِمَا الْخِلَافُ: أَحَدُهُمَا أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْمُحَابَاةَ الْمُتَقَدِّمَةَ تُقَدَّمُ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا فِي الثُّلُثِ، وَالثَّانِي: أَنَّ مَنْ بَاعَ فِي مَرَضِهِ عَبْدًا يُسَاوِي قِيمَتَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِثَلَاثَةِ أَلْفٍ سَنَةً فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ: إنَّمَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ فِي ثُلُثِ الثَّمَنِ وَفِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ: التَّأْجِيلُ صَحِيحٌ فِيمَا زَادَ عَلَى ثُلُثَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنْ الثَّمَنِ.

  237. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْفَصْلَيْنِ ثُمَّ التَّخْرِيجُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ نَقُولَ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي،

  238. فَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ،

  239. وَإِنْ شَاءَ أَدَّى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ حَالَّةً وَسَلَّمَ لَهُ التَّأْجِيلَ فِي مِقْدَارِ أَلْفٍ؛ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ تُقَدَّمُ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ أَصْلًا،

  240. فَإِنْ نَقَضَ الْبَيْعَ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ وَيَبْقَى صَاحِبُ الثُّلُثِ فَيَأْخُذُ ثُلُثَ الْعَبْدِ،

  241. وَإِنْ أَوْصَى بِالْبَيْعِ فَأَدَّى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ حَالَّةً إلَى الْوَرَثَةِ ثُمَّ خَلَّفَ الْأَلْفَ الْبَاقِيَةَ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ وَتُعْطَى الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَ الَّتِي مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، وَقَدْ فَرَغَتْ مِنْ وَصِيَّةِ صَاحِبِ الْمُحَابَاةِ بِمُضِيِّ الْأَجَلِ فَيُسَلَّمُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ،

  242. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ،

  243. فَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي إمْضَاءَ الْبَيْعِ فَالتَّأْجِيلُ صَحِيحٌ لَهُ فِي رُبْعِ الثَّمَنِ، وَيُؤَدِّي مَا بَقِيَ فَيُسَلَّمُ لِلْوَارِثِ مِنْ ذَلِكَ أَلْفَانِ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ ثَلَاثَةُ أَلْفٍ فَرُبْعُهُ سَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ تَأْجِيلُهُ إلَّا فِي هَذَا الْقَدْرِ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ يَضْرِبُ بِالثُّلُثِ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالْبَيْعِ يَضْرِبُ بِالْجَمِيعِ، فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَالْمَالُ اثْنَيْ عَشَرَ، فَإِنَّمَا يُسَلَّمُ لَهُ التَّأْجِيلُ فِي مِقْدَارِ ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَهُوَ الرُّبْعُ وَيُؤَدِّي أَلْفَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ

  244. ٢٩/١٨٢٩/١٨

    فَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ مِنْهَا أَلْفَانِ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ،

  245. وَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ كَانَ الْبَاقِي، وَهُوَ سَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الثُّلُثِ، وَقَدْ فَرَغَ مِنْ وَصِيَّةِ صَاحِبِ الْمُحَابَاةِ فَيُسَلَّمُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ، وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ التَّأْجِيلُ صَحِيحٌ فِي مِقْدَارِ الْأَلْفَيْنِ، وَفِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ ثُلُثِ الْأَلْفِ الثَّالِثَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ مَحَلَّ الْوَصِيَّةِ ثُلُثُ هَذِهِ الْأَلْفِ فَيَضْرِبُ فِيهِ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ بِسَهْمٍ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالرُّبْعِ بِثَلَاثَةٍ فَيُؤَدَّى رُبْعُ هَذَا الثُّلُثِ مَعَ ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ رُبْعُ هَذَا الثُّلُثِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَثُلُثَا الْقِيمَةِ لِلْوَرَثَةِ،

  246. وَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَدَّى مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ مِنْ ذَلِكَ تَمَامُ الْأَلْفِ مَعَ مَا اسْتَوْفَى، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ الْخِلَافُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ، فَلَعَلَّ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ يَرْتَفِعُ الْخِلَافُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

  247. بَابُ الرَّجُلِ يَمُوتُ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ فَيُقِرُّ لِوَارِثٍ لَهُ أَوْ لِوَصِيٍّ بِمَالٍ

  248. (قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) :

  249. وَإِذَا حَضَرَ الرَّجُلَ الْمَوْتُ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ فَأَوْصَى رَجُلٌ بِمَالِهِ كُلِّهِ لِرَجُلٍ فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَنَا. بَلَغَنَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: يَا مَعْشَرَ هَمْدَانَ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَبِيلَةٍ أَحْرَى أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ مِنْهَا لَا يُعْرَفُ لَهُ وَارِثٌ مِنْكُمْ،

  250. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَلْيَضَعْ مَالَهُ حَيْثُ أَحَبَّ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا،

  251. فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَيِّتُ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَوَالَاهُ، أَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّ مَنْ سَمَّيْنَا وَارِثٌ لَهُ فَعَقْدُ الْمُوَالَاةِ عِنْدَ تَسَبُّبِ الْإِرْثِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ،

  252. فَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ مَعَ وُجُودِ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ إلَّا فِي مِقْدَارِ الثُّلُثِ مِنْ مَالِهِ.

  253. ، وَإِذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِأَخٍ لَهُ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ أَوْ بِابْنِ ابْنٍ لَهُ ثُمَّ مَاتَ وَلَهُ عَمَّةٌ أَوْ خَالَةٌ أَوْ مَوْلَى مُوَالَاةٍ، فَالْمِيرَاثُ لِلْعَمَّةِ أَوْ الْخَالَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذَا فِي كِتَابِ الدَّعْوَى،

  254. فَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُقَرُّ بِهِ شَيْئًا مَعَ وَارِثٍ مَعْرُوفٍ لَهُ،

  255. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْوَارِثُ مِنْ الْقَرَابَةِ وَغَيْرِهِمْ كَانَ مَالُهُ لِهَذَا الْمُقَرِّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِشَيْئَيْنِ بِالنَّسَبِ وَبِاسْتِحْقَاقِ مَالِهِ بَعْدَهُ، وَهُوَ فِي النَّسَبِ مُقِرٌّ عَلَى غَيْرِهِ، وَفِي اسْتِحْقَاقِ الْمَالِ إنَّمَا يُقِرُّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَيُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ فِي ذَلِكَ وَهَذَا؛

  256. لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إيجَابَهُ لَهُ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ ابْتِدَاءً؛ فَلِهَذَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ بِاسْتِحْقَاقِ الْمَالِ،

  257. وَلَوْ أَوْصَى بِمَالِهِ كُلِّهِ لِرَجُلٍ مَعَ ذَلِكَ كَانَ لِصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ ثُلُثُ الْمَالِ؛ لِأَنَّ التُّهْمَةَ لَمَّا انْتَفَتْ عَنْ إقْرَارِهِ الْتَحَقَ الْمُقَرُّ بِهِ بِالْوَارِثِ الْمَعْرُوفِ فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْمَالِ مَعَهُ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِ الدَّعْوَى مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِهِ لِلرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةِ وَمَنْ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ.

  258. وَلَوْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِابْنِ

  259. ٢٩/١٩٢٩/١٩

    ابْنٍ أَوْ بِأَخٍ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ بِهِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ أَنْكَرَهُ الْمَرِيضُ وَقَالَ: لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ ثُمَّ أَوْصَى بِمَالِهِ كُلِّهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ، فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْمُوصَى لَهُ وَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ بِهِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَمْ يَثْبُتْ بِإِقْرَارِهِ وَكَانَ إقْرَارُهُ بِمَنْزِلَةِ إيجَابِ الْمَالِ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ، وَرُجُوعُهُ عَنْ ذَلِكَ صَحِيحٌ،

  260. فَإِنْ أَنْكَرَهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الرَّاجِعِ عَمَّا أَوْجَبَهُ لَهُ، فَلِهَذَا سُلِّمَ الْمَالُ كُلُّهُ لَهُ،

  261. وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِمَالِهِ لِأَحَدٍ كَانَ مَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ دُونَ الْمُقَرِّ بِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُقَرِّ بِهِ قَدْ بَطَلَ بِجُحُودِهِ.

  262. فَإِنْ قِيلَ: كَلَامُهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ فَكَيْف يَصِحُّ رُجُوعُهُ عَنْهُ؟، قُلْنَا: لَا كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ إيجَابِ الْمَالِ لَهُ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ، وَهُوَ الْوَصِيَّةُ.

  263. (أَلَا تَرَى) أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ لَوْ كَانَ ظَاهِرًا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمَالَ إلَّا بِهَذِهِ الصِّفَةِ،

  264. وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ الْمَرِيضُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَهُ عَمَّةٌ أَوْ مَوْلَى نِعْمَةٍ، فَأَقَرَّتْ الْعَمَّةُ أَوْ مَوْلَى النِّعْمَةِ بِأَخٍ لِلْمَيِّتِ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ أَوْ بِعَمٍّ أَوْ بِابْنِ عَمٍّ ثُمَّ أَنْكَرَهُ ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ أَخَذَ الْمُقَرُّ بِهِ الْمِيرَاثَ كُلَّهُ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ الْمَعْرُوفَ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ فِي اسْتِحْقَاقِ مَالِهِ، وَإِقْرَارُهُ حُجَّةٌ عَلَى نَفْسِهِ،

  265. وَلَوْ جُدِّدَ الْإِقْرَارُ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَرِيضِ كَانَ جَمِيعُ الْمَالِ لِلْمُقَرِّ بِهِ، فَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ.

  266. وَإِنْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِزَوْجٍ وَابْنَةٍ لَهَا مِنْ غَيْرِ هَذَا الزَّوْجِ، فَصَدَّقَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا أَقَرَّتْ بِهِ لَهُ خَاصَّةً، وَجَحَدَ صَاحِبُهُ ثُمَّ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهَا فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ الْمَالِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهَا بِالزَّوْجِيَّةِ صَحِيحٌ، وَإِقْرَارَهَا بِالِابْنَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي حَقِّ الزَّوْجِ، فَيَأْخُذُ الزَّوْجُ النِّصْفَ ثُمَّ لَمَّا لَمْ يُوجَدْ مَا يَسْتَحِقُّ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْوَرَثَةِ فَيُعْتَبَرُ إقْرَارُهَا بِالِابْنَةِ فِيمَا بَقِيَ فَيَكُونُ لَهَا النِّصْفُ الْبَاقِي،

  267. وَلَوْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ فِيمَا أَقَرَّتْ بِهِ مِنْ نَسَبِ الِابْنَةِ، وَجَحَدَتْ الِابْنَةُ الزَّوْجَ كَانَ لِلزَّوْجِ رُبْعُ الْمَالِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ فَالْتَحَقَتْ بِالِابْنَةِ الْمَعْرُوفَةِ عِنْدَ تَصْدِيقِهِ فِي حَقِّهِ فَيَكُونُ لَهُ رُبْعُ الْمَالِ، وَالْبَاقِي لِلِابْنَةِ.

  268. وَلَوْ أَقَرَّتْ فِي مَرَضِهَا أَوْ صِحَّتِهَا بِزَوْجٍ وَابْنَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ لِأَبٍ فَصَدَّقَهَا كُلُّ وَاحِدٍ فِيمَا أَقَرَّتْ لَهُ بِهِ خَاصَّةً، فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ الْمَالِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهَا بِالزَّوْجِيَّةِ صَحِيحٌ وَلِمَنْ سَمَّى الزَّوْجُ مِنْ جَمِيعِ مَنْ سَمَّيْنَا غَيْرُ صَحِيحٍ فِي حَقِّ الزَّوْجِ فَيَأْخُذُ الزَّوْجُ نِصْفَ الْمَالِ،

  269. ثُمَّ الْبَاقِي يُقَسَّمُ بَيْنَ مَنْ بَقِيَ عَلَى تِسْعَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ اسْتَوَوْا فِي أَنَّ إقْرَارَهَا لَهُمْ بِالنَّسَبِ لَا يَصِحُّ فَيُجْعَلُ فِيمَا بَيْنَهُمْ كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَعْرُوفٌ بِالنَّسَبِ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِهِ،

  270. وَلَوْ كَانُوا مَعْرُوفِينَ كَانَتْ الْقِسْمَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ: لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ سِتَّةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمَانِ، وَالْبَاقِي، وَهُوَ سَهْمٌ لِلْأُخْتِ، وَقَدْ أَخَذَ الزَّوْجُ كَمَالَ حَقِّهِ فَيَطْرَحُ سِهَامًا وَيُقَسِّمُ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمْ عَلَى تِسْعَةٍ: لِلِابْنَةِ سِتَّةٌ وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ،

  271. فَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِمْ لَمْ يُصَدِّقُوهَا وَلَمْ يُكَذِّبُوهَا حَتَّى مَاتَتْ ثُمَّ صَدَّقُوهَا بَعْدَ مَوْتِهَا عَلَى مَا بَيَّنَّا فَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ

  272. ٢٩/٢٠٢٩/٢٠

    الْجَوَابُ كَذَلِكَ وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْإِقْرَارِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ بَعْدَ مَوْتِهَا بَاطِلٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَيُقَسَّمُ الْمِيرَاثُ كُلُّهُ عَلَى سِتَّةٍ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ فِي الْحُكْمِ كَأَنَّهُ مَا أَقَرَّ إلَّا بِالثَّلَاثَةِ سِوَى الزَّوْجِ فَيَكُونُ لِلِابْنَةِ نِصْفُ ثَلَاثَةٍ مِنْ سِتَّةٍ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمٌ، وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ، وَهُوَ سَهْمَانِ.

  273. وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ، وَهُوَ غَلَطٌ،

  274. فَإِنَّ الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ فَيَكُونُ لِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ، وَهُوَ سَهْمَانِ،

  275. وَلَوْ كَانُوا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فِي حَيَاتِهَا وَتَكَاذَبُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ إلَّا الزَّوْجَ فَإِنَّهُ أَقَرَّ بِالْأُمِّ كَانَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي عَلَى تِسْعَةِ أَسْهُمٍ كَمَا بَيَّنَّا،

  276. ثُمَّ يُضَمُّ لِلْأُمِّ نَصِيبُهَا إلَى نَصِيبِ الزَّوْجِ فَيَقْتَسِمَانِ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ: لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ قَدْ صَدَّقَ بِهَا فَالْتَحَقَتْ فِي حَقِّهِ بِأُمٍّ مَعْرُوفَةٍ فَمَا يَحْصُلُ فِي أَيْدِيهمَا يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا عَلَى مِقْدَارِ حَقِّهِمَا عَلَى خَمْسَةٍ: لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ، وَفِي هَذَا بَعْضُ الشُّبْهَةِ؛

  277. لِأَنَّ بِوُجُوبِ الْأُمِّ لَا يَتَحَوَّلُ نَصِيبُ الزَّوْجِ إلَى الرُّبْعِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْرِبُ هُوَ بِالنِّصْفِ سِتَّةً، وَلَكِنْ نَقُولُ: الزَّوْجُ إنَّمَا يَضْرِبُ بِثَلَاثَةٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ تَرَكَتْ زَوْجًا،

  278. وَإِمَّا فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ.

  279. فَإِنْ قِيلَ: فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا فِي أَيْدِيهمَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ أَخَذَتْ النِّصْفَ الْبَاقِيَ مَعَ الزَّوْجِ قُلْنَا: هِيَ بِالْأُمِّيَّةِ تَسْتَحِقُّ الثُّلُثَ،

  280. ثُمَّ الْبَاقِي يُرَدُّ عَلَيْهَا،

  281. وَلَا يُعْتَبَرُ الرَّدُّ فِي الْمُزَاحَمَةِ عِنْدَ ضِعْفِ الْمَالِ؛ فَلِذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ

  282. ، وَلَوْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ فَصَدَّقَهُ الْأَخُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ أَوْصَى بِمَالِهِ لِرَجُلٍ آخَرَ،

  283. ثُمَّ مَاتَ، فَقَالَ الْأَخُ: لَسْتُ لَهُ بِأَخٍ وَكَانَ إقْرَارُهُ لِي بَاطِلًا، فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْمُوصَى لَهُ،

  284. وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِمَالِهِ لِأَحَدٍ، فَالْمَالُ كُلُّهُ لِبَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْأَخَ صَارَ رَادًّا لِمَا أَوْجَبَهُ لَهُ حِينَ أَنْكَرَ الْأُخُوَّةَ

  285. وَلَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَابْنَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ لِأَبٍ فَصَدَّقَتْهُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فِي نَفْسِهَا وَكَذَّبَتْهُ فِي الْبَقِيَّةِ ثُمَّ مَاتَ فَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ، وَالْبَاقِي لِلِابْنَةِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ وَالِابْنَةِ صَحِيحٌ فَالْتَحَقَتَا بِالْمَعْرُوفَتَيْنِ، فَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ، وَالْبَاقِي لِلِابْنَةِ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ وَلَا شَيْءَ لِلْأُمِّ، وَالْأُخْتِ؛

  286. لِأَنَّ الِابْنَةَ بَعْدَ ثُبُوتِ نَسَبِهَا مُسْتَحِقَّةٌ لِجَمِيعِ الْمَالِ،

  287. وَإِذَا أَقَرَّ بِابْنِ ابْنٍ أَوْ بِأَخٍ لَهُ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ ثُمَّ قُتِلَ عَمْدًا، فَلَيْسَ لِلْمُقَرِّ بِهِ فِي الْقَوَدِ قَوْلٌ وَلَكِنَّهُ إلَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُوصَى لَهُ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالْمَالِ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْقَوَدِ وَلِأَنَّ إقْرَارَهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيمَا يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ بِهِ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ فِي الْقِصَاصِ.

  288. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ أَوْفَى بِذِمَّةٍ لِرَجُلٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْهُ. فَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ لَهُ بِنَسَبٍ لَا يَثْبُتُ ذَلِكَ النَّسَبُ بِإِقْرَارِهِ، وَلَكِنَّ الرَّأْيَ إلَى الْإِمَامِ فَإِنْ شَاءَ اسْتَوْفَى الْقِصَاصَ،

  289. وَإِنْ شَاءَ صَالَحَ الْقَاتِلَ عَلَى الدِّيَةِ، فَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى

  290. ٢٩/٢١٢٩/٢١

    ذَلِكَ فَالدِّيَةُ لِلْمُقَرِّ بِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ كَمَا يَثْبُتُ فِي سَائِرِ الْأَقْوَادِ، فَكَذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُقَرِّ بِهِ،

  291. وَلَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ أَقَرَّ بِبَعْضِ مَنْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ بِإِقْرَارِهِ كَانَ الْقَوَدُ لِلْمُقَرِّ بِهِ،

  292. وَإِذَا صَدَّقَهُ بِنَسَبِهِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ الثَّابِتَ بِإِقْرَارِهِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ،

  293. وَلَوْ كَانَ أَقَرَّ بِامْرَأَةٍ ثُمَّ مَاتَ، فَالْقَوَدُ إلَيْهَا وَإِلَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ صَحِيحٌ فَتَلْتَحِقُ بِامْرَأَةٍ مَعْرُوفَةٍ، فَيَكُونُ لَهَا رُبْعُ الْقَوَدِ، وَالْبَاقِي لِلْإِمَامِ إنْ شَاءَ اسْتَوْفَيَا،

  294. وَإِنْ شَاءَ صَالَحَا عَلَى الذِّمَّةِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا،

  295. فَإِنْ صَالَحَا عَلَى الْأَقَلِّ مِنْ الذِّمَّةِ كَانَ رُبْعُ ذَلِكَ لَهَا؛ لِأَنَّ صُلْحَهَا صَحِيحٌ فِي نَصِيبِهَا،

  296. وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ أَرْبَاعٍ فَيُصَالِحُ الْإِمَامُ فِيهِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ،

  297. وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ أَخًا لِأَبٍ وَأُمٍّ فَأَقَرَّ الْأَخُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ مَوْتِهِ بِابْنَةِ ابْنِ ابْنِ الْمَيِّتِ،

  298. ثُمَّ أَنْكَرَهَا فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَهُوَ سَوَاءٌ فَيَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهَا بِنِصْفِ مِيرَاثِهِ، وَذَلِكَ مُلْزِمٌ إيَّاهُ وَلَا يُعْتَبَرُ إنْكَارُهُ بَعْدَ ذَلِكَ،

  299. فَإِنْ أَعْطَاهَا نِصْفَ الْمَالِ ثُمَّ أَقَرَّ بِابْنَةِ ابْنِ الْمَيِّتِ،

  300. فَإِنْ دَفَعَ إلَى الْأُولَى بِغَيْرِ قَضَاءٍ دَفَعَ إلَى هَذِهِ نِصْفَ جَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهَا مُسْتَحِقَّةٌ لِنِصْفِ الْمَالِ دُونَ الْأُولَى، وَمَا دَفَعَهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ مَحْسُوبٌ عَلَيْهِ مِنْ نَصِيبِهِ فَيُجْعَلُ كَالْقَائِمِ فِي يَدِهِ،