فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابُ الْمُهُورِ

المبسوطالحنفيةالمسائل ٩٬٩٣١ إلى ١٠٬٣٦١

  1. ٥/٨٥٥/٨٥

    (قَالَ:) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي النِّكَاحِ تَسْمِيَةٌ وَرَهَنَ عِنْدَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ رَهْنًا صَحَّ الرَّهْنُ؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ كَالْمُسَمَّى فِي كَوْنِهِ دَيْنًا وَاجِبَ الِاسْتِيفَاءِ فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ، وَفِي قِيمَتِهِ وَفَاءٌ بِمَهْرِ الْمِثْلِ صَارَتْ مُسْتَوْفِيَةً،

  2. وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَعَلَيْهَا أَنْ تَرُدَّ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْمُتْعَةِ؛ لِأَنَّ قَدْرَ الْمُتْعَةِ هُنَا كَنِصْفِ الْمُسَمَّى هُنَاكَ فَعَلَيْهَا أَنْ تَرُدَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ،

  3. وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، وَالرَّهْنُ قَائِمٌ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَحْبِسَ الرَّهْنَ بِالْمُتْعَةِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَفِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهَا أَنْ تَحْبِسَ الرَّهْنَ بِالْمُتْعَةِ لِوَجْهَيْنِ.

  4. (أَحَدُهُمَا) : أَنَّ الْمُتْعَةَ بِمَنْزِلَةِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ مَهْرِ الْمِثْلِ، أَلَا تَرَى أَنَّ فِي النِّكَاحِ الَّذِي فِيهِ التَّسْمِيَةُ مَا يَجِبُ بَعْدَ الطَّلَاقِ جُزْءٌ مِمَّا كَانَ فِيهِ، فَكَذَا فِي النِّكَاحِ الَّذِي لَا تَسْمِيَةَ فِيهِ، وَهَذَا لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُسْقِطٌ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُوجِبًا فَعَرَفْنَا أَنَّ مَا بَقِيَ بَعْضُ مَا كَانَ وَاجِبًا قَبْلَ الطَّلَاقِ، وَالرَّهْنُ بِالدَّيْنِ يَكُونُ مَحْبُوسًا بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ.

  5. (وَالثَّانِي) : أَنَّ الْمُتْعَةَ خَلَفٌ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عِنْدَ سُقُوطِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِالسَّبَبِ الَّذِي كَانَ يَجِبُ بِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَهُوَ النِّكَاحُ، وَهَذَا هُوَ حَدُّ الْأَصْلِ، وَالْخَلَفِ،

  6. ثُمَّ الرَّهْنُ بِالشَّيْءِ يَكُونُ مَحْبُوسًا بِمَا هُوَ خَلَفٌ عَنْهُ كَالرَّهْنِ بِالْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ يَكُونُ مَحْبُوسًا بِقِيمَتِهَا، وَوَجْهُ قَوْلِهِ الْآخَرِ أَنَّ الْمُتْعَةَ دَيْنٌ حَادِثٌ سِوَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَالْمَحْبُوسُ بِدَيْنٍ لَا يَكُونُ مَحْبُوسًا بِدَيْنٍ آخَرَ سِوَاهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ مَهْرِ الْمِثْلِ،

  7. فَإِنَّ الْمُتْعَةَ ثِيَابٌ وَمَهْرُ الْمِثْلِ مِنْ النُّقُودِ؛ وَلِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ قِيمَةُ بُضْعِهَا، وَالْمُتْعَةُ تَذْكِرَةٌ لَهَا،

  8. وَلَا يَلْتَقِيَانِ بِحَالٍ فَإِنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ يَجِبُ فِي حَالِ قِيَامِ النِّكَاحِ، وَالْمُتْعَةُ تَجِبُ بَعْدَ

  9. ٥/٨٦٥/٨٦

    ارْتِفَاعِ النِّكَاحِ.

  10. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْكَفِيلَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَا يَكُونُ كَفِيلًا بِالْمُتْعَةِ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُمَا دَيْنَانِ مُخْتَلِفَانِ لَمْ يَكُنْ الرَّهْنُ بِأَحَدِهِمَا مَحْبُوسًا بِالْآخَرِ فَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِهَا قَبْلَ أَنْ تَمْنَعَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا ضَمَانٌ، وَلَكِنَّهَا فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ تَصِيرُ مُسْتَوْفِيَةً لِلْمُتْعَةِ، وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ لَا تَصِيرُ مُسْتَوْفِيَةً فَلَهَا أَنْ تُطَالِبَ الزَّوْجَ بِالْمُتْعَةِ،

  11. وَإِنْ مَنَعَتْ الرَّهْنَ عَلَى الزَّوْجِ بَعْدَ مُطَالَبَتِهِ حَتَّى هَلَكَ فَفِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا حَبَسَتْهُ لِحَقٍّ، وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ: هِيَ ضَامِنَةٌ لِلزَّوْجِ قِيمَةَ الْمَرْهُونِ؛ لِأَنَّهَا حَبَسَتْهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَصَارَتْ غَاصِبَةً ضَامِنَةً

  12. (قَالَ:) فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِ مَهْرٍ مُسَمًّى ثُمَّ فَرَضَ لَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ دَارًا فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ بَعْدَ الْعَقْدِ تَقْدِيرُ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَمَهْرُ الْمِثْلِ بَدَلُ الْبُضْعِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ، وَلِهَذَا لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَرُدَّ الدَّارَ وَتَرْجِعَ عَلَى الزَّوْجِ بِالْمُتْعَةِ،

  13. وَإِنْ كَانَ سَمَّى فِي الْعَقْدِ مَهْرًا ثُمَّ بَاعَهَا دَارِهِ بِهِ كَانَ لِلشَّفِيعِ فِيهَا الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ الدَّارَ شِرَاءً بِالْمَهْرِ،

  14. وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا كَانَتْ الدَّارُ سَالِمَةً لَهَا؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَا يَبْطُلُ بِالطَّلَاقِ، وَلَكِنَّهَا تَرُدُّ نِصْفَ الْمُسَمَّى عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُسْتَوْفِيَةً لِلصَّدَاقِ بِالشِّرَاءِ.

  15. (قَالَ:) وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهَا هَذِهِ الدَّارَ وَيُعْطِيَهَا إيَّاهَا مَهْرًا أَوْ قَالَ: أَتَزَوَّجُك عَلَى هَذِهِ الدَّارِ عَلَى أَنْ أَشْتَرِيَهَا فَأُسَلِّمَهَا إلَيْك كَانَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ لَهَا ذَلِكَ، وَالْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ وَاجِبٌ،

  16. فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الدَّارِ لَهَا،

  17. وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ صَحِيحَةٌ فَإِنَّ الْمُسَمَّى مَالٌ،

  18. وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ عَاجِزًا عَنْ تَسْلِيمِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى تَسْلِيمِ الصَّدَاقِ لَا تُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّسْمِيَةِ،

  19. فَإِنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسْلِيمِ فِيمَا يُقَابِلُ الصَّدَاقَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ، وَلَكِنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْعَقْدِ فِيهِ صِفَةُ الْحِلِّ، فَكَذَا فِي الصَّدَاقِ شَرْطُ صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ صِفَةُ الْمَالِيَّةِ، وَقَدْ وُجِدَ فَإِذَا تَحَقَّقَ عَجْزُهُ عَنْ تَسْلِيمِ الْمُسَمَّى تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ، وَهَذَا

  20. بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى عَبْدِ الْغَيْرِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تُجَوِّزُ الْكِتَابَةَ عَلَى الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ كَالْبَيْعِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ،

  21. وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِتَسْمِيَةِ الْبَدَلِ فَكَمَا أَنَّ الْعَجْزَ عَنْ التَّسْلِيمِ فِي الْبَيْعِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ فَكَذَا فِي الْكِتَابَةِ.

  22. (قَالَ:) وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى دَارٍ فَاسْتُحِقَّ نِصْفُهَا خُيِّرَتْ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي؛ لِأَنَّ التَّشْقِيصَ فِي الْأَمْلَاكِ الْمُجْتَمِعَةِ عَيْبٌ فَاحِشٌ،

  23. فَإِنَّ نِصْفَ الدَّارِ لَا يُشْتَرَى بِنِصْفِ مَا يُشْتَرَى بِهِ جَمِيعُ الدَّارِ عَادَةً، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ فَهُوَ عَيْبٌ فَاحِشٌ،

  24. فَإِنْ شَاءَتْ رَدَّتْ النِّصْفَ الْبَاقِي بِالْعَيْبِ وَرَجَعَتْ بِجَمِيعِ قِيمَةِ الدَّارِ،

  25. وَإِنْ شَاءَتْ أَمْسَكَتْ وَرَجَعَتْ بِنِصْفِ قِيمَةِ الدَّارِ،

  26. وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ

  27. ٥/٨٧٥/٨٧

    كَانَ لَهَا النِّصْفُ الَّذِي فِي يَدِهَا؛ لِأَنَّ حَقَّهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ فِي نِصْفِ الدَّارِ، وَنِصْفُ الدَّارِ سَالِمٌ لَهَا فَلَا تَرْجِعُ بِشَيْءٍ آخَرَ عَلَيْهِ

  28. (قَالَ:) وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَهْرٍ مُسَمًّى ثُمَّ زَادَ فِيهِ جَازَتْ الزِّيَادَةُ إنْ دَخَلَ بِهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا إلَّا عَلَى قَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَصْلُهُ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْبُيُوعِ، وَدَلِيلُنَا لِجَوَازِ الزِّيَادَةِ هُنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} مَعْنَاهُ مِنْ فَرِيضَةٍ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ،

  29. وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا بَطَلَتْ الزِّيَادَةُ إلَّا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ.

  30. (قَالَ:) وَإِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى مَهْرٍ فِي السِّرِّ وَسَمَّعَ فِي الْعَلَانِيَةِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ يُؤْخَذُ بِالْعَلَانِيَةِ، وَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ كَانَا تَوَاضَعَا فِي السِّرِّ عَلَى مَهْرٍ ثُمَّ تَعَاقَدَا فِي الْعَلَانِيَةِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ فَالْمَهْرُ مَهْرُ الْعَلَانِيَةِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمُوَاضَعَةَ مَا كَانَتْ لَازِمَةً وَجُعِلَ مَا عَقَدَا عَلَيْهِ فِي الْعَلَانِيَةِ بِمَنْزِلَةِ الزِّيَادَةِ فِي مَهْرِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَشْهَدَ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى وَلِيِّهَا الَّذِي زَوَّجَهَا مِنْهُ أَنَّ الْمَهْرَ هُوَ الَّذِي فِي السِّرِّ، وَالْعَلَانِيَةُ سُمْعَةٌ فَحِينَئِذٍ الْمَهْرُ مَا سَمَّى لَهَا فِي السِّرِّ؛

  31. لِأَنَّهُمَا فِي الْإِشْهَادِ أَظْهَرَا أَنَّ مُرَادَهُمَا الْهَزْلُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى مَهْرِ السِّرِّ، وَالْهَزْلُ بِبَعْضِ الْمُسَمَّى مَانِعٌ مِنْ الْوُجُوبِ إلَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّهُ يَقُولُ: كَمَا لَا يَعْمَلُ الْهَزْلُ فِي جَانِبِ الْمَنْكُوحَةِ فَكَذَلِكَ فِي جَانِبِ الصَّدَاقِ فَيَكُونُ مَهْرُهَا مَهْرَ الْعَلَانِيَةِ فَأَمَّا إذَا تَعَاقَدَا فِي السِّرِّ بِأَلْفٍ وَأَشْهَدَا أَنَّهُمَا يُجَدِّدَانِ الْعَقْدَ بِأَلْفَيْنِ سُمْعَةً، فَالْمَهْرُ هُوَ الْأَوَّلُ؛

  32. لِأَنَّ الْعَقْدَ الثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ لَغْوٌ وَبِالْإِشْهَادِ عَلِمْنَا أَنَّهُمَا قَصَدَا الْهَزْلَ بِمَا سَمَّعَا فِيهِ،

  33. وَإِنْ لَمْ يُشْهِدَا فِي ذَلِكَ فَاَلَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْمَهْرَ هُوَ مَهْرُ الْعَلَانِيَةِ، وَيَكُونُ هَذَا مِنْهُ زِيَادَةً لَهَا فِي الْمَهْرِ قَالُوا: وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى الْمَهْرُ هُوَ الْأَوَّلُ؛

  34. لِأَنَّ الْعَقْدَ الثَّانِي لَغْوٌ فَمَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ الزِّيَادَةِ أَيْضًا يَلْغُو، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَصْلُ الْعَقْدِ الثَّانِي،

  35. وَإِنْ صَارَ لَغْوًا فَمَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ الزِّيَادَةِ يَكُونُ مُعْتَبَرًا بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ، وَهُوَ أَكْبَرُ سِنًّا مِنْهُ: هَذَا ابْنِي فَإِنَّهُ لَمَّا لَغَا صَرِيحُ كَلَامِهِ عِنْدَهُمَا لَمْ يُعْتَقْ الْعَبْدُ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،

  36. وَإِنْ لُغِيَ صَرِيحُ كَلَامِهِ فِي حُكْمِ النَّسَبِ بَقِيَ مُعْتَبَرًا فِي حَقِّ الْعِتْقِ.

  37. (قَالَ:) وَإِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ رَدَّتْ عَلَيْهِ عَبْدًا فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهَا بَذَلَتْ شَيْئَيْنِ بِإِزَاءِ الْأَلْفِ الْبُضْعُ، وَالْعَبْدُ فَيُقْسَمُ الْأَلْفُ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ وَمَهْرِ مِثْلِهَا، فَمَا أَصَابَ الْعَبْدَ يَكُونُ شِرَاءً حَتَّى إذَا مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، أَوْ وَجَدَ الزَّوْجُ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ بَطَلَ ذَلِكَ الْقَدْرُ، وَمَا أَصَابَ مَهْرَ الْمِثْلِ فَهُوَ صَدَاقٌ لَهَا حَتَّى إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ لَهَا نِصْفُ ذَلِكَ.

  38. (قَالَ) : وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَبِيهَا، وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ رَدَّتْ عَلَيْهِ أَمَةً

  39. ٥/٨٨٥/٨٨

    قِيمَتُهَا أَلْفَانِ جَازَ ذَلِكَ، وَعَتَقَ الْأَبُ قَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ؛ لِأَنَّ الْأَبَ مَقْسُومٌ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا، وَعَلَى قِيمَةِ الْأَمَةِ فَمَا يَخُصُّ قِيمَةَ الْأَمَةِ تَكُونُ مُشْتَرِيَةً لَهُ بِالْأَمَةِ، وَمَا يَخُصُّ مَهْرَ الْمِثْلِ يَكُونُ صَدَاقًا لَهَا، وَكِلَا السَّبَبَيْنِ يُوجِبُ الْمِلْكَ بِنَفْسِهِ فَإِذَا مَلَكَتْ الْأَبَ عَتَقَ عَلَيْهَا،

  40. ثُمَّ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَعَلَيْهَا رَدُّ نِصْفِ مَا يَخُصُّ مَهْرَ الْمِثْلِ مِنْ قِيمَةِ أَبِيهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ قَابِضَةً لِلْأَبِ بِالْعِتْقِ، وَحِصَّةُ الصَّدَاقِ مِنْهُ تَتَنَصَّفُ بِالطَّلَاقِ، وَقَدْ عَجَزَتْ عَنْ رَدِّهِ فَعَلَيْهَا رَدُّ نِصْفِ قِيمَةِ ذَلِكَ.

  41. (قَالَ:) وَإِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَرُدَّ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا؛ لِأَنَّ الْأَلْفَ الْمَذْكُورَةَ بِمُقَابَلَةِ الْأَلْفِ الْمَشْرُوطَةِ عَلَيْهَا،

  42. فَإِنَّ الْأَمْوَالَ الرِّبَوِيَّةَ مَتَى قُوبِلَتْ بِجِنْسِهَا يَكُونُ الْجِنْسُ بِمُقَابَلَةِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْمُقَابَلَةَ بِاعْتِبَارِ الْمَالِيَّةِ، وَالْمَالِيَّةُ مَعَ الْقُدْرَةِ لَا تَتَفَاوَتُ فَإِذَا صَارَتْ الْأَلْفُ بِمُقَابَلَةِ الْأَلْفِ بَقِيَ النِّكَاحُ بِغَيْرِ تَسْمِيَةِ الْمَهْرِ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا.

  43. (قَالَ:) وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنْ تَرُدَّ عَلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ جَازَ، وَتَقْسِمُ الْأَلْفَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ، وَعَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا فَمَا أَصَابَ الدَّنَانِيرَ يَكُونُ صَرْفًا، فَيُشْتَرَطُ فِيهِ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ، وَمَا يَخُصُّ مَهْرَ الْمِثْلِ يَكُونُ صَدَاقًا فَإِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ رَدَّتْ نِصْفَ ذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ إنْ كَانَتْ قَبَضَتْ الْأَلْفَ؛

  44. وَهَذَا لِأَنَّ الْمُقَابَلَةَ هُنَا

  45. بِخِلَافِ الْجِنْسِ، وَعِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ الْمُقَابَلَةُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْجُودَةَ لَهَا قِيمَةٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَالدَّنَانِيرُ فِي حُكْمِ الْمُقَابَلَةِ كَالْعُرُوضِ،

  46. وَلَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ بَطَلَتْ حِصَّةُ الدَّنَانِيرِ مِنْ الدَّرَاهِمِ؛ لِوُجُودِ الِافْتِرَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي عَقْدِ الصَّرْفِ، وَفِي هَذِهِ الْوُجُوهِ إنْ كَانَتْ حِصَّةُ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ الْأَلْفِ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ يُكْمِلُ لَهَا عَشَرَةً، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ الْقَدْرِ،

  47. وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَعَلَى أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ فُلَانَةَ، وَعَلَى أَنْ رَدَّتْ عَلَيْهِ عَبْدًا فَنَقُولُ: الْمَرْأَةُ بَذَلَتْ شَيْئَيْنِ الْبُضْعَ، وَالْعَبْدَ، وَالزَّوْجُ بَذَلَ الْأَلْفَ، وَشَرَطَ الطَّلَاقَ فِي ضَرَّتِهَا، فَيُقْسَمُ الْأَلْفُ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا، وَعَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَا سَوَاءً صَارَ نِصْفُ الْأَلْفِ ثَمَنًا لِلْعَبْدِ، وَنِصْفُ الْأَلْفِ صَدَاقٌ لَهَا فَإِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَهَا نِصْفُ ذَلِكَ،

  48. وَإِنْ دَخَلَ نَظَرَ فَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسَمِائَةٍ أَوْ أَقَلَّ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا ذَلِكَ،

  49. وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ وَفَّى بِالشَّرْطِ بِأَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فُلَانَةَ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْخَمْسُمِائَةِ،

  50. وَإِنْ أَبَى أَنْ يُطَلِّقَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ الطَّلَاقَ وَإِيقَاعُ الطَّلَاقِ لَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَلْزَمُهُ بِالشَّرْطِ شَيْءٌ، وَلَكِنْ لَهَا كَمَالُ مَهْرِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّ لَهَا فِي طَلَاقِ ضَرَّتِهَا مَنْفَعَةً، فَإِنَّمَا رَضِيَتْ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا بِشَرْطِ أَنْ تُسَلَّمَ لَهَا هَذِهِ الْمَنْفَعَةُ،

  51. فَإِذَا لَمْ تُسَلَّمْ كَانَ لَهَا كَمَالُ مَهْرِ مِثْلِهَا

  52. (قَالَ:) وَلَوْ كَانَ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ

  53. ٥/٨٩٥/٨٩

    وَعَلَى طَلَاقِ فُلَانَةَ عَلَى أَنْ رَدَّتْ عَلَيْهِ عَبْدًا فَهُنَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ

  54. بِخِلَافِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ شَرَطَ أَنْ يُطَلِّقَ فَمَا لَمْ يُطَلِّقْ لَمْ يَقَعْ، وَهُنَا أَوْجَبَ الطَّلَاقَ بِالْعَقْدِ عِوَضًا، وَالْعِوَضُ يَثْبُتُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ فَلِهَذَا يَقَعُ الطَّلَاقُ هُنَا، وَالزَّوْجُ بَذَلَ شَيْئَيْنِ الْأَلْفَ، وَالطَّلَاقَ، وَالْمَرْأَةُ بَذَلَتْ شَيْئَيْنِ الْبُضْعَ، وَالْعَبْدَ، وَالشَّيْئَانِ مَتَى قُوبِلَا بِشَيْئَيْنِ يَنْقَسِمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرَيْنِ فَإِذَا كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ سَوَاءً كَانَ نِصْفُ الْأَلْفِ وَنِصْفُ الطَّلَاقِ بِمُقَابَلَةِ الْعَبْدِ ثَمَنًا وَنِصْفُ الْأَلْفِ وَنِصْفُ الطَّلَاقِ صَدَاقٌ لَهَا فَإِذَا طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُولِ بِهَا كَانَ لَهَا مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ، وَالطَّلَاقُ الْوَاقِعُ عَلَى الضَّرَّةِ بَائِنٌ؛

  55. لِأَنَّ بِمُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ نِصْفُ الْعَبْدِ وَنِصْفُ الْبُضْعِ فَكَانَ الطَّلَاقُ بِجُعَلٍ فَيَكُونُ بَائِنًا،

  56. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْجُعَلُ مَشْرُوطًا عَلَى الْمُطَلَّقَةِ، وَإِنَّمَا جَعَلْنَا نِصْفَ الْعَبْدِ وَنِصْفَ الْبُضْعِ بِمُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الْمَجْهُولَ إذَا ضُمَّ إلَى الْمَعْلُومِ فَالِانْقِسَامُ بِاعْتِبَارِ الذَّاتِ دُونَ الْقِيمَةِ،

  57. وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ أَوْ هَلَكَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ رَجَعَ بِحِصَّةِ خَمْسِمِائَةٍ حِصَّةِ الْعَبْدِ لِمَا قُلْنَا وَتَتَنَصَّفُ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ نِصْفَ الْعَبْدِ بِمُقَابَلَةِ نِصْفِ الطَّلَاقِ وَاسْتِحْقَاقُ الْجُعْلِ أَوْ هَلَاكُهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ يُوجِبُ قِيمَتَهُ عَلَى مَنْ كَانَ مُلْتَزَمَ تَسْلِيمِهِ فَلِهَذَا رَجَعَ بِقِيمَةِ ذَلِكَ النِّصْفِ.

  58. (قَالَ:) وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَعَلَى أَنْ يُطَلِّقَ فُلَانَةَ فَأَبَى أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلَهَا كَمَالُ مَهْرِ مِثْلِهَا عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا رَضِيَتْ بِالْأَلْفِ بِاعْتِبَارِ مَنْفَعَةِ طَلَاقِ الضَّرَّةِ فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ لَهَا ذَلِكَ فَلَهَا كَمَالُ مَهْرِ مِثْلِهَا كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَكَرَامَتِهَا أَوْ يُهْدِي إلَيْهَا هَدِيَّةً، وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ شَرَطَ لَهَا مَعَ الْأَلْفِ مَا هُوَ مَالٌ كَالْهَدِيَّةِ، وَالْكَرَامَةِ؛

  59. فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ، وَإِنْ شَرَطَ مَا لَيْسَ بِمَالٍ كَطَلَاقِ الضَّرَّةِ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْأَلْفُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ يَتَقَوَّمُ بِالْإِتْلَافِ، فَكَذَلِكَ يُمْنَعُ التَّسْلِيمُ إذَا شَرَطَ لَهَا فِي الْعَقْدِ.

  60. فَأَمَّا الطَّلَاقُ وَنَحْوُهُ لَا يَتَقَوَّمُ بِالْإِتْلَافِ فَكَذَا لَا يَتَقَوَّمُ بِمَنْعِ التَّسْلِيمِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: لَا تُوجَبُ الزِّيَادَةُ بِاعْتِبَارِ تَقَوُّمِ مَا شَرَطَ لَهَا؛ وَلَكِنْ لِانْعِدَامِ رِضَاهَا بِالْأَلْفِ بِدُونِ الْمَنْفَعَةِ الْمَشْرُوطَةِ.

  61. (قَالَ:) وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِير وَهُمَا مُسْلِمَانِ كَانَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا عِنْدَنَا، وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: النِّكَاحُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ تَسْمِيَةَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ يَمْنَعُ وُجُوبَ عِوَضٍ آخَرَ،

  62. وَلَا يُمْكِنُ إيجَابُ الْخَمْرِ بِالْعَقْدِ عَلَى الْمُسْلِمِ فَكَانَ بَاطِلًا كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا بِخَمْرٍ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: هُمَا شَرَطَا قَبُولَ الْخَمْرِ، وَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ إلَّا أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ، وَشَرْطُ صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُسَمَّى مَالًا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَطَلَتْ التَّسْمِيَةُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ لَهَا عِوَضًا فَلِهَذَا كَانَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَهَكَذَا نَقُولُ فِي الْبَيْعِ: إنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا، وَالْبَيْعُ يَفْسُدُ عِنْدَ عَدَمِ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ.

  63. (قَالَ:) وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَعَلَى أَرْطَالٍ

  64. ٥/٩٠٥/٩٠

    مَعْلُومَةٍ مِنْ خَمْرٍ فَلَيْسَ لَهَا سِوَى الْأَلْفِ؛ لِأَنَّ تَسْمِيَةَ الْخَمْرِ، وَالسُّكُوتَ عَنْهَا سَوَاءٌ كَمَا قُلْنَا، وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الدَّنِّ مِنْ الْخَمْرِ، وَقِيمَةُ الدَّنِّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَلَهَا الدَّنُّ دُونَ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّ الدَّنَّ مُتَقَوِّمٌ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ سَمَّى لَهَا الْخَمْرَ مَعَ الْعَشَرَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا؛

  65. لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ الْمَظْرُوفُ دُونَ الظَّرْفِ، وَالْمَظْرُوفُ لَيْسَ بِمَالٍ.

  66. (قَالَ:) وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الْخَمْرِ،

  67. فَإِذَا هُوَ خَلٌّ أَوْ عَلَى هَذَا الْحُرِّ فَإِذَا هُوَ عَبْدٌ فَعَلَى رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَهَا الْمُشَارُ إلَيْهِ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِتَسْمِيَةِ مَا لَيْسَ بِمَالٍ،

  68. وَالْأَصَحُّ رِوَايَةُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِمَا بَيَّنَّا فِيمَا سَبَقَ أَنَّ عِنْدَهُ إذَا كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى يَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ، وَالْمُشَارُ إلَيْهِ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ.

  69. (قَالَ:) وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ، وَعَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ إنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ أَوْ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ إنْ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ الْكُوفَةِ، وَعَلَى أَلْفَيْنِ إنْ أَخْرَجَهَا أَوْ قَدَّمَ شَرْطَ الْأَلْفَيْنِ فِي الْفَصْلَيْنِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمَذْكُورُ أَوَّلًا صَحِيحٌ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَالثَّانِي فَاسِدٌ حَتَّى إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَهَا نِصْفُ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا،

  70. وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَإِنْ وَفَّى بِالشَّرْطِ فَلَهَا الْأَلْفُ،

  71. وَإِنْ لَمْ يُوَفِّ لَهَا بِالشَّرْطِ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا لَا يُجَاوِزُ بِهَا أَلْفَيْ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِالْأَلْفِ بِاعْتِبَارِ مَنْفَعَةٍ مَشْرُوطَةٍ،

  72. فَإِذَا لَمْ تَنَلْ ذَلِكَ كَانَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا، وَلَكِنَّهَا رَضِيَتْ بِالْأَلْفَيْنِ بِيَقِينٍ، فَلِهَذَا لَا يُجَاوِزُ بِهِ أَلْفَيْنِ، وَإِنَّمَا جَوَّزَ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ دُونَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ مُوجِبَ الْعَقْدِ مَعَ بَقَائِهِ قَدْ تَمَّ بِذِكْرِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ، وَاسْتَقَرَّ بِذَلِكَ فَبِذِكْرِ الشَّرْطِ الثَّانِي قَصَدَ تَغَيُّرَ مُوجِبِ الْعَقْدِ مَعَ بَقَائِهِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ صَحِيحًا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى الشَّرْطَانِ جَائِزَانِ عَلَى مَا اشْتَرَطَا، وَعِنْدَ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الشَّرْطَانِ فَاسِدَانِ فَيَكُونُ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا لَا يُنْقَصُ عَنْ الْأَلْفِ،

  73. وَلَا يُزَادُ عَنْ الْأَلْفَيْنِ، وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ إذَا دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا، وَقَالَ: إنْ خِطْته الْيَوْمَ فَلَكَ دِرْهَمٌ،

  74. وَإِنْ خِطْته غَدًا فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَسَنُبَيِّنُهَا ثَمَّةَ مَعَ نَظَائِرِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  75. (قَالَ:) وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَكَرَامَتِهَا،

  76. ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَهَا نِصْفُ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ سَقَطَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَاشْتِرَاطُ الزِّيَادَةِ الْمَجْهُولَةِ إنَّمَا كَانَ مُعْتَبَرًا فِي حَالِ قِيَامِ الْعَقْدِ؛ لِإِيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِقَوْلِهِ، وَقَدْ سَقَطَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالطَّلَاقِ فَكَانَ لَهَا نِصْفُ الْأَلْفِ كَمَا لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ تِلْكَ الزِّيَادَةَ أَصْلًا.

  77. (قَالَ:) وَإِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفَيْنِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُحَكَّمُ مَهْرُ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفًا أَوْ أَقَلَّ فَلَهَا الْأَلْفُ، وَإِنْ

  78. ٥/٩١٥/٩١

    كَانَ أَلْفَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهَا أَلْفَانِ،

  79. وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ وَأَقَلَّ مِنْ أَلْفَيْنِ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَهَا الْأَلْفُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا، وَحُجَّتُهُمَا فِي ذَلِكَ أَنَّ تَسْمِيَةَ الْمَالِ فِي النِّكَاحِ مُنْفَصِلٌ عَنْ الْعَقْدِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ الْعَقْدُ عَلَى ذِكْرِهِ فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْتِزَامِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ فَإِنَّمَا يَجِبُ الْقَدْرُ الْمُتَيَقَّنُ بِهِ كَمَنْ أَقَرَّ لِإِنْسَانٍ بِأَلْفٍ أَوْ أَلْفَيْنِ؛

  80. وَلِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بَعْدَ تَمَامِهِ، وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الْأَلْفِ، وَالْأَلْفَيْنِ فِيهِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ فَكَانَ قِيَاسُ الطَّلَاقِ بِمَالٍ، وَالْعِتْقِ بِمَالٍ، وَهُنَاكَ إذَا سَمَّى الْأَلْفَ أَوْ الْأَلْفَيْنِ يَجِبُ الْقَدْرُ الْمُتَيَقَّنُ بِهِ،

  81. وَلَا وَجْهَ إلَى الرُّجُوعِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ مُوجِبُ نِكَاحٍ لَا تَسْمِيَةَ فِيهِ، وَبِالتَّخْيِيرِ لَا تَنْعَدِمُ التَّسْمِيَةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: النِّكَاحُ عَقْدٌ يُسْتَحَقُّ فِيهِ - التَّسْلِيمُ وَالتَّسَلُّمُ، فَالتَّخْيِيرُ فِي الْمُسَمَّى فِيهِ بَيْنَ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ، يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّسْمِيَةِ كَالْبَيْعِ

  82. بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، فَإِنَّهُ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّسْلِيمِ، وَالتَّسَلُّمِ إلَّا أَنَّ فِي الْبَيْعِ انْعِدَامَ التَّسْمِيَةِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ، فَكَذَا جَهَالَةُ الْمُسَمَّى

  83. بِخِلَافِ النِّكَاحِ؛ وَهَذَا لِأَنَّ هَذِهِ الْجَهَالَةَ كَجَهَالَةِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقْوَى مِنْهَا فَإِنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ تَارَةً، وَبَيْنَ الْمَقَادِيرِ الْمُخْتَلِفَةِ تَارَةً، وَمِثْلُ هَذِهِ الْجَهَالَةِ يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّسْمِيَةِ فَإِذَا لَمْ تَصِحَّ التَّسْمِيَةُ يُصَارُ إلَى الْمُوجِبِ الْأَصْلِيِّ، وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَبِهِ فَارَقَ الطَّلَاقَ، وَالْعَتَاقَ؛

  84. لِأَنَّهُ لَا مُوجِبَ لِذَلِكَ الْعَقْدِ فِي الْأَصْلِ حَتَّى لَا يَجِبُ شَيْءٌ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِ الْبَدَلِ فَلِهَذَا أَوْجَبْنَا الْأَقَلَّ وَبِخِلَافِ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ الْمُقَرَّ بِهِ لَيْسَ بِعِوَضٍ فَلَوْ عَيَّنَّا الْأَقَلَّ لَا يَكُونُ فِيهِ بَخْسٌ لِحَقِّ الْمُقَرِّ لَهُ، وَهُنَا الصَّدَاقُ عِوَضٌ عَمَّا يُسْتَحَقُّ عَلَيْهَا، وَفِي تَعْيِينِ الْأَقَلِّ بَخْسٌ لِحَقِّهَا، وَالنَّظَرُ وَاجِبٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَحَكَّمْنَا مَهْرَ الْمِثْلِ لِهَذَا.

  85. (قَالَ:) وَكَذَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ الْحَبَشِيِّ، أَوْ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ الْأَبْيَضِ فَهُوَ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ تَحْكِيمِ مَهْرِ الْمِثْلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَوُجُوبِ الْأَوْكَسِ لَهَا عِنْدَهُمَا إلَّا أَنْ يُعْطِيَ الزَّوْجُ الْأَفْضَلَ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ ذَلِكَ؛

  86. لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ عَلَيْهَا، وَهَذَا عِنْدَهُمَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ أُعْطِيَك أَيَّهمَا شِئْت،

  87. وَلَوْ صَرَّحَ بِهَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا أَيَّهمَا شَاءَ إنْ شَرَطَ الْمَشِيئَةَ لِنَفْسِهِ، وَكَانَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ أَيَّهمَا شَاءَتْ إنْ شَرَطَ الْمَشِيئَةَ لَهَا، وَلَكِنْ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: بِاشْتِرَاطِ الْخِيَارِ لِأَحَدِهِمَا تَنْعَدِمُ الْمُنَازَعَةُ بَيْنَهَا وَيَسْتَبِدُّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ بِالتَّعْيِينِ فَلِهَذَا صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ، وَعِنْدَ عَدَمِ شَرْطِ الْخِيَارِ تَتَحَقَّقُ الْمُنَازَعَةُ، وَلَيْسَ الرُّجُوعُ إلَى قَوْلِ أَحَدِهِمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَكَانَتْ التَّسْمِيَةُ فَاسِدَةً كَمَا فِي الْبَيْعِ إذَا بَاعَ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ لَا يَجُوزُ.

  88. وَلَوْ سَمَّى لِكُلِّ

  89. ٥/٩٢٥/٩٢

    وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنًا وَشَرَطَ الْخِيَارَ فِيهِ لِأَحَدِهِمَا جَازَ،

  90. وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ الْأَوْكَسِ، وَفِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ لَهَا نِصْفُ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ كَانَتْ بِاعْتِبَارِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَقَدْ سَقَطَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالطَّلَاقِ فَلِهَذَا كَانَ لَهَا نِصْفُ الْأَقَلِّ.

  91. (قَالَ:) وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حُكْمِهِ أَوْ عَلَى حُكْمِهَا أَوْ عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ فَهَذِهِ التَّسْمِيَةُ فَاسِدَةٌ؛ لِلْجَهَالَةِ، وَهَذِهِ الْجَهَالَةُ فَوْقَ جَهَالَةِ مَهْرِ الْمِثْلِ إلَّا أَنَّهُ أَضَافَ الْحُكْمَ إلَى نَفْسِهِ،

  92. فَإِنْ حَكَمَ لَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ حُكْمُهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْكُمُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَهُ هَذِهِ الْوِلَايَةُ،

  93. وَإِنْ حَكَمَ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا لَمْ يَجُزْ بِدُونِ رِضَاهَا؛ لِأَنَّهُ حَكَمَ عَلَيْهَا بِإِسْقَاطِ بَعْضِ حَقِّهَا، وَلَيْسَ لَهُ هَذِهِ الْوِلَايَةُ عَلَيْهَا،

  94. وَإِنْ أَضَافَ الْحُكْمَ إلَيْهَا فَإِنْ حَكَمَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ فَلَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تَحْكُمُ عَلَى نَفْسِهَا،

  95. وَإِنْ حَكَمَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا لَمْ يَجُزْ حُكْمُهَا بِدُونِ رِضَا الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهَا تَحْكُمُ عَلَى الزَّوْجِ بِالزِّيَادَةِ، وَلَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْوِلَايَةُ،

  96. وَإِنْ أَضَافَ الْحُكْمَ إلَى الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ حَكَمَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ جَازَ ذَلِكَ،

  97. وَإِنْ حَكَمَ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ لَمْ يَجُزْ بِدُونِ رِضَاهَا،

  98. وَإِنْ حَكَمَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ لَمْ يَجُزْ بِدُونِ رِضَا الزَّوْجِ.

  99. (قَالَ:) وَلَا يَجِبُ الْمَهْرُ عَلَى مَنْ قَبِلَ النِّكَاحَ لِغَيْرِهِ بِوَكَالَةٍ أَوْ وِلَايَةٍ عَلَى صَغِيرِهِ أَوْ عَلَى عَبْدِهِ أَوْ عَلَى مُكَاتَبِهِ مَا لَمْ يَضْمَنْهُ، وَلَهَا الْمَهْرُ عَلَى الزَّوْجِ؛ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «الصَّدَاقُ عَلَى مَنْ أَخَذَ السَّاقَ» ؛

  100. وَلِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إلَى الزَّوْجِ فَوَجَبَ الْبَدَلُ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَالْعَاقِدُ مُعَبِّرٌ عَنْهُ حَتَّى لَا يُسْتَغْنَى عَنْ إضَافَةِ الْعَقْدِ إلَيْهِ فَلَا يَكُونُ مُلْتَزِمًا لِلْبَدَلِ إلَّا أَنْ يَضْمَنَهُ فَيُؤَاخَذُ بِالضَّمَانِ حِينَئِذٍ.

  101. (قَالَ:) وَإِذَا تَزَوَّجَ الْحَرْبِيُّ الْحَرْبِيَّةَ مِنْ غَيْرِ مَهْرٍ أَوْ عَلَى مَيْتَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَا فَلَا مَهْرَ لَهَا أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَظَاهِرٌ كَمَا فِي الذِّمِّيِّينَ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَعِنْدَهُمَا فِي الذِّمِّيِّينَ إنَّمَا يَجِبُ الْمَهْرُ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ بِالِابْتِغَاءِ بِالْمَالِ شَائِعٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ مُلْتَزِمُونَ لِأَحْكَامِنَا فِي الْمُعَامَلَاتِ،

  102. فَأَمَّا فِي دَارِ الْحَرْبِ الْخِطَابُ بِهِ غَيْرُ شَائِعٍ، وَهُمْ غَيْرُ مُلْتَزِمِينَ لِأَحْكَامِنَا فَلِهَذَا لَا شَيْءَ لَهَا،

  103. وَإِذَا أَسْلَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَالْحَالُ حَالُ بَقَاءِ النِّكَاحِ، وَالصَّدَاقُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي حَالِ بَقَاءِ النِّكَاحِ.

  104. (قَالَ:) وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَهْرٍ مُسَمًّى ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ صَارَا ذِمَّةً فَلَهَا ذَلِكَ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ صَارَ دَيْنًا لَهَا عَلَيْهِ بِالتَّسْمِيَةِ فِي عَقْدٍ صَحِيحٍ فَلَا يَزِيدُهُ الْإِسْلَامُ إلَّا وَكَادَةً،

  105. وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ثُمَّ أَسْلَمَا فَلَهَا أَنْ تَأْخُذَهُ بِنِصْفِ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ إلَّا النِّصْفَ فَيَبْقَى مُطَالَبًا بِمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ،

  106. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ سَمَّى لَهَا شَيْئًا فَلَا مُتْعَةَ لَهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِي حَالِ قِيَامِ النِّكَاحِ مَا كَانَ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ،

  107. وَإِنْ أَسْلَمَا فَبَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْلَى

  108. (قَالَ:) رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَالْأَلْفُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ

  109. ٥/٩٣٥/٩٣

    مَهْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَالَ الْوَاحِدَ إذَا قُوبِلَ بِشَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ يَنْقَسِمُ عَلَى مِقْدَارِ قِيمَتِهِمَا كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقِيمَةُ الْبُضْعِ مَهْرُ الْمِثْلِ فَإِنْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ لَهَا نِصْفُ حِصَّتِهَا مِنْ الْأَلْفِ فَإِنْ طَلَّقَهَا كَانَ لَهُمَا نِصْفُ الْأَلْفِ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مَهْرَيْهِمَا،

  110. فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ بِأَنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ مُعْتَدَّةً مِنْ زَوْجٍ أَوْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بِرَضَاعٍ أَوْ صِهْرِيَّةً، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَلْفُ كُلُّهَا مَهْرُ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى تُقْسَمُ الْأَلْفُ عَلَى قَدْرِ مَهْرَيْهِمَا، فَمَهْرُ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ حِصَّتُهَا مِنْ ذَلِكَ، وَحُجَّتُهُمَا أَنَّ الْأَلْفَ مُسَمًّى بِمُقَابَلَةِ الْبُضْعَيْنِ، وَإِنَّمَا الْتَزَمَهَا الزَّوْجُ عِنْدَ سَلَامَةِ الْبُضْعَيْنِ لَهُ فَإِذَا لَمْ يَسْلَمْ لَهُ إلَّا أَحَدُهُمَا لَا يَلْزَمُهُ إلَّا حِصَّتُهَا مِنْ الْأَلْفِ، كَمَا لَوْ خَاطَبَ امْرَأَتَيْنِ بِالنِّكَاحِ بِأَلْفٍ فَأَجَابَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى، وَكَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَإِذَا أَحَدُهُمَا مُدَبَّرٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الِانْقِسَامَ جُعِلَ مُعْتَبَرًا فِي حَقِّ الَّتِي لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى لَوْ دَخَلَ بِهَا يَلْزَمُهُ مَهْرُ مِثْلِهَا لَا يُجَاوِزُ بِهِ حِصَّتَهَا مِنْ الْأَلْفِ عَلَيْهِ نَصَّ فِي الزِّيَادَاتِ، وَادَّعَى الْمُنَاقَضَةَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِهَذَا،

  111. وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى لَا يَلْزَمُهُ الْحَدُّ بِوَطْئِهَا مَعَ الْعِلْمِ،

  112. وَمِنْ ضَرُورَةِ دُخُولِهَا فِي الْعَقْدِ انْقِسَامُ الْبَدَلِ الْمُسَمَّى، وَعِنْدَهُمَا إنَّمَا يَجِبُ الْحَدُّ؛ لِانْتِفَاءِ شُبْهَةِ الْحِلِّ،

  113. فَإِنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْعَقِدُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْحِلِّ، وَسُقُوطُ الْحَدِّ مِنْ حُكْمِ انْعِقَادِ الْعَقْدِ.

  114. فَأَمَّا الِانْقِسَامُ مِنْ حُكْمِ التَّسْمِيَةِ لَا مِنْ حُكْمِ انْعِقَادِ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ أَجَابَتْهُ إحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى، وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي ذَلِكَ، وَقَالَ: ضَمُّ الَّتِي لَا تَحِلُّ لَهُ إلَى الَّتِي تَحِلُّ لَهُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ لَغْوٌ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ ضَمِّ جِدَارٍ أَوْ أُسْطُوَانَةٍ إلَى الْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ، وَهُنَاكَ الْبَدَلُ الْمُسَمَّى كُلُّهُ بِمُقَابَلَتِهَا دُونَ مَا ضَمَّهُ إلَيْهَا فَكَذَا هُنَا، وَبَيَانُ ذَلِكَ: أَنَّ النِّكَاحَ يَخْتَصُّ بِمَحَلِّ الْحِلِّ؛

  115. لِأَنَّ مُوجِبَهُ مِلْكُ الْحِلِّ، وَبَيْنَ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ فِي الْمَحَلِّ مُنَافَاةٌ، فَفِي حَقِّ الْمُحَرَّمَةِ الْعَقْدُ مُضَافٌ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ، وَانْقِسَامُ الْبَدَلِ مِنْ حُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ، وَالْمُسَاوَاةِ فِي الدُّخُولِ فِي الْعَقْدِ،

  116. فَإِذَا انْعَدَمَ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ الِانْقِسَامُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَانَ بِإِزَاءِ كُلِّ تَطْلِيقَةٍ ثُلُثُ الْأَلْفِ،

  117. وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ بِتَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَانَتْ الْأَلْفُ كُلُّهَا بِمُقَابَلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَهَذَا

  118. بِخِلَافِ مَا إذَا خَاطَبَهَا بِالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الْإِيجَابِ حَتَّى لَوْ أَجَابَتَاهُ صَحَّ نِكَاحُهُمَا جَمِيعًا فَيَثْبُتُ حُكْمُ انْقِسَامِ الْبَدَلِ بِالْمُسَاوَاةِ فِي الْإِيجَابِ،

  119. وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ مَعَ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ مَالٌ مَمْلُوكٌ فَيَدْخُلُ تَحْتَ الْعَقْدِ ثُمَّ يَسْتَحِقُّ نَفْسَهُ بِحَقِّ الْحُرِّيَّةِ، وَلِهَذَا لَوْ قَضَى الْقَاضِي بِجَوَازِ بَيْعِهِ جَازَ.

  120. فَأَمَّا إذَا دَخَلَ

  121. ٥/٩٤٥/٩٤

    بِاَلَّتِي لَا تَحِلُّ لَهُ فَفِي هَذَا الْكِتَابِ يَقُولُ: لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا مُطْلَقًا، وَهُوَ الْأَصَحُّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَمَا ذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ فَهُوَ قَوْلُهُمَا، وَبَعْدَ التَّسْلِيمِ يَقُولُ: الْمَنْعُ مِنْ الْمُجَاوَزَةِ بِمُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ، وَرِضَاهَا بِالْقَدْرِ الْمُسَمَّى؛

  122. لِانْعِقَادِ الْعَقْدِ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي حَقِّ الَّتِي لَا تَحِلُّ لَهُ فَأَمَّا الِانْقِسَامُ لِلِاسْتِحْقَاقِ بِاعْتِبَارِ الدُّخُولِ فِي الْعَقْدِ فَاَلَّتِي تَحِلُّ لَهُ هِيَ الْمُخْتَصَّةُ بِذَلِكَ فَكَانَ جَمِيعُ الْبَدَلِ لَهَا،

  123. وَكَذَلِكَ سُقُوطُ الْحَدِّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ حُكْمِ صُورَةِ الْعَقْدِ لَا مِنْ حُكْمِ انْعِقَادِهِ، وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ فِي حَقِّ الَّتِي لَا تَحِلُّ لَهُ فَأَمَّا انْقِسَامُ الْبَدَلِ مِنْ حُكْمِ انْعِقَادِ الْعَقْدِ.

  124. (قَالَ:) رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى عَبْدٍ وَدَفَعَهُ إلَيْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَقَدْ جَنَى الْعَبْدُ عِنْدَهَا جِنَايَةً فَالزَّوْجُ بِالْخِيَارِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ مِنْ أَفْحَشِ الْعُيُوبِ فَإِنَّهُ شَبِيهٌ بِاسْتِحْقَاقِ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ مُثْبِتُ الْخِيَارِ لِلزَّوْجِ،

  125. فَإِنْ أَخَذَ نِصْفَهُ دَفَعَاهُ أَوْ فَدَيَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَلَّكُهُ ابْتِدَاءً بِالطَّلَاقِ، وَلَكِنْ يَعُودُ إلَيْهِ هَذَا النِّصْفُ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمَرْأَةِ صُنْعٌ يَكُونُ اخْتِيَارًا أَوْ اسْتِهْلَاكًا فَلِهَذَا تَبْقَى الْجِنَايَةُ مُتَعَلِّقَةً بِرَقَبَتِهِ فَيُخَاطَبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِدَفْعِ النِّصْفِ أَوْ الْفِدَاءِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا مِنْ قِبَلِ الْجِنَايَةِ بِشَيْءٍ؛

  126. لِأَنَّهُ رَضِيَ بِأَخْذِ النِّصْفِ مَشْغُولًا بِالْجِنَايَةِ، وَقَدْ وَصَلَ إلَيْهِ ذَلِكَ،

  127. وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَأَخَذَ مِنْهَا نِصْفَ قِيمَتِهِ يَوْمَ دَفَعَهُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهَا الرَّدُّ كَمَا قَبَضَتْ،

  128. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي يَدِ الزَّوْجِ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا كَانَ لَهَا الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ تَأْخُذَ نِصْفَ قِيمَتِهِ يَوْمَ تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ، وَبَيْنَ أَخْذِ نِصْفِهِ ثُمَّ يُخَاطَبَانِ بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ كَمَا بَيَّنَّا،

  129. وَإِنْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ، وَالْعَبْدُ فِي يَدِهِ فَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ قِيمَتَهُ صَحِيحًا يَوْمَ تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ،

  130. وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ الْعَبْدَ ثُمَّ تُخَاطَبُ بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ،

  131. وَلَا تَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِشَيْءٍ لِمَا قُلْنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ