فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الرهن

المعاملات

مذهبي

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
التجريدالقدوري، ١٬٢٢١ مسألة
مسألة ٦٧٨٤٩ مسألة
  1. ضمان الرهن

  2. قال أصحابنا: إذا دفع إليه رهنا ليقرضه عشرة دراهم، فالرهن مضمون، إن هلك قبل القرض رد المرتهن على الراهن الأقل من عشرة، ومن قيمة الرهن.

  3. فإن أقرضه ...

  4. فأما ضمان الرهن المقبوض قبل القرض: ففرع على أصلنا، أن الرهن مضمون بما قبض على سومه وهو مضمون، كالبيع، وعكسه الإجارة.

  5. ولأنه ممسك منه على سوم الرهن،

  6. فإذا هلك كان مضمونا، كالعارية إذا رهنها عنده على أن يقرضه والعين المغصوبة.

  7. ولأن العقود على ضربين، منها: عقود معاوضة، ومنها: ما ليس بمعاوضة،

  8. فإذا كان في أحد النوعين وهو عقود المعاوضات ما يتعلق الضمان بقبض ثبوته، كذلك وجب أن يكون في النوع الآخر مثله.

  9. فأما إذا أقرضه فله حبس الرهن بالقبض، والدليل عليه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الرهن مركوب ومحلوب) ، ولم يفصل.

  10. ولأنه عقد يصح مطلقا،

  11. فلا يكون من شرطه تقدم الدين عليه ولا ثبوته معه، أصله: عقد البيع.

  12. ولا يلزم: القرض، لأن القرض ينعقد وإن لم يوجد الدين معه وإن تأخر القبض عنه.

  13. ولا يلزم: السلم، لأنه لا يصح مطلقا إلا مؤجلا.

  14. فإن قالوا: نقول بموجبه إذا قال: بعني دارك بألف على أن أرهنك عبدين، جاز الرهن وإن لم يتقدمه دين.

  15. قلنا: الدين ههنا يوجد مع الرهن، ونحن قلنا: فلم يكن من شرطه تقدم الدين عليه ولا وجوده معه.

  16. ولأن كل دين صح الرهن به بعد ثبوته صح إيجابه قبل ثبوته، أصله: الثمن في البيع إذا قال: بعتك عبدي بألف على أن ترهنني بها هذه الدار.

  17. ولأنه رهن مشروط من دين يثبت بفعلهما، فصار كالرهن بالثمن من البيع المشروط فيه الخيار.

  18. ولأن الرهن يجوز أن يتعلق بشرط، وهو أن يكون الدين ثابتا، ولزومه للراهن يتعلق بأمر كائن لا محالة، مثل أن يقول: إذا حل دينك على فلان فأنا ضامن له، ويأخذ بذلك رهنا، أو يكون الدين علق الرهن به، كما يثبت بفعل متعاقدي الرهن مثل مسألتنا.

  19. والدليل على ذلك: أن الرهن لا يبطله الشروط، بدلالة: قوله - صلى الله عليه وسلم - (لا يغلق الرهن، لصاحبه غنمه، وعليه غرمه) .

  20. قال إبراهيم النخعي: (كانوا يرهنون، ويشترطون: أن الراهن إذا لم يدفع الدين في محله فالرهن للمرتهن، فأبطله عليه] الصلاة [والسلام، وأجاز الرهن) .

  21. وما لا يبطله الشروط يجوز أن يتعلق بشرط، كالعتاق.

  22. ولأنه إذا قبض الرهن ليقرضه ثم أقرضه فإنما أوجب القرض بشرط الرهن المتقدم، فوجب أن يتعلق بذلك الشرط حكم. أصله: إذا قال: أبيعك عندي بألف على أن ترهنني بها هذا الثوب، أن القبول لما حصل مع شرط الوثيقة حكم بالشرط حكم.

  23. احتجوا: بأنها وثيقة صح الاستيثاق بها بعد الحق، فلم يصح، كسبق الحق بالشهادة.

  24. قلنا: يبطل بضمان الدرك، وأنه وثيقة يصح العقد (بها) بعد الاستحقاق.

  25. وقالوا: فيه قولان.

  26. قلنا: مذهب الشافعي: أنه لا يصح، وهو إجماع الأمة، وإنما قال ابن سريج: إنه يصح، وكلامنا مع الشافعي.

  27. قالوا: فالوثيقة لا تسبق الحق، لأنه لا يصح الضمان عندنا إلا بعد قبض الثمن،

  28. فإذا استحق المبيع تبينا أنه قبضه بغير حق، فالضمان بعد تفرق الحق.

  29. قلنا: ثبوت الحق في معلوم الله تعالى لا يعتبر في العقود، وإنما يعتبر ثبوته

  30. في الظاهر،] فالضمان صحيح في الظاهر [، وليس هناك حق ثابت.

  31. ولأن الشهادة مأخوذة من مشاهدة الشيء، فيستحيل قبل وجوده، وشرط الرهن بدين يوثق بدين يجب في الثاني، فيجوز أن يتقدم اشتراطه على وجوب الدين، كالرهن المشروط في بيع الخيار.

  32. ولأن الشهادة إذا تعلقت بالشروط يجوز أن تتقدم الحق، كالرجلين إذا شهدا: أنهما يظهران بيع هذه الدار تلجئة، أثر ذلك في العقد وإن كانت متقدمة عليه، كذلك الوثيقة في مسألتنا، وإنما يتقدم اشتراطها على ثبوت الحق، فيتعلق الحكم عند العقد كذلك الاشتراط.

  33. قالوا: عقد الرهن قبل ثبوت الحق، فوجب أن لا يصح، كما لو عقد على مشاع.

  34. قلنا: لا نسلم أنه عقد الرهن، وإنما أضاف العقد إلى حال ثبوت الحق، والمعنى في رهن المشاع: أن الرهن غير مميز] مما ليس برهن، فصار كرهن أحد العبدين، وفي مسألتنا: الرهن متميز [من غيره، فصح إيجابه قبل ثبوت الحق، كالرهن المشروط في البيع.

  35. قالوا: الرهن لا ينفرد عن الحق، بدليل: أنه إذا أبرأه من الدين أو قضاه انفك الرهن، ولم يجز بقاء الرهن مع زوال الحق؛

  36. فلو قلنا: إن الرهن قد انعقد قبل ثبوت الدين لانفرد عن الدين، فهذا لا يجوز.

  37. قلنا: إذا قضاه الدين أو برأه فأحكام الرهن بحالها، لأنه يكون مضمونا، وإنما يزول الاستحقاق.

  38. ومتى عقد الرهن قبل الدين فأحكام الرهن من الضمان ثابتة. والاستحقاق (يزول) لأن الراهن يجوز له أخذه؛ فحكمه عندنا قبل ثبوت الدين حكمه بعد سقوط الدين.

  39. قالوا: الرهن يتبع الحق، بدلالة: أن الحق يثبت من غير رهن، فالرهن

  40. لا بد فيه من دين، والبيع لا يصح ثبوته قبل المبيوع.

  41. قلنا: لا يثبت (الحق) الرهن عندنا، وإنما يثبته شرطه،

  42. فإذا ثبت الدين فالرهن يثبت، فلم يسبق البائع المبيوع، وإنما نفذه اشتراطه، كما تقدم اشتراط الضمين والرهن وجوب الثمن، إذا شرط ذلك في إيجاب البيع.

  43. قالوا: الرهن في مقابلة الدين كما أن الثمن في مقابلة المبيع، بدلالة: أنه لا يلزم إلا به، كما لا يصح المبيع بثمن يتقرر من بعده، كذلك لا يصح الرهن بدين يوجد من بعده.

  44. قلنا: قد بينا أن الرهن عندنا لا يصح (أن) يلزم حتى يوجد الدين،

  45. فإذا وجد لزم، ومثل هذا في البيع يصح. عندنا أنه ينعقد البيع غير لازم بيدل يتقدر في الثاني، كما إذا قال: بعتك أحد هذين العبدين على أنك بالخيار، أو بعتك هذا العبد بألف أو بمائة دينار على أني بالخيار.

  46. قالوا: رهن معلق بدين على شرط، فصار كما لو علقه بدخول الدار.

  47. قلنا: ليس هذا عندنا رهنا معلقا بشرط، وإنما هو رهن بشرط في عقد مقدم إيجابه على العقد، فهو كما لو قال: (أبيعك على أن ترهنني) ، فقد قال أصحابنا: إن الدين لو لم يكن ثابتا في الأصل وعلق ثبوته بفعلهما فإن الرهن لا يصح، كالرهن بالدرك، وكما لو قال: إذا قدم فلان فأنا ضامن لمالك عليه،

  48. فأعطاه المضمون عليه رهنا: صح؛ لأن الدين ثابت ولزومه للضامن غير متعلق بحظر.

  49. فأما إذا شرط الرهن في دين لم يثبت، فثبوته متعلق بفعلهما أو باختيارهما، فإنه يصح مثل مسألتنا، ومثل الرهن بالثمن في البيع المشروط فيه الخيار، وليس إذا لم يصح تعليق الرهن بدخول الدار لم يصح تعلقه بالقرض، كما أنه تعلق مع إيجاب البيع بقول المبتاع وإن لم يكن بتعليقه بدخول الدار.

مسألة ٦٧٩١٠٠ مسألة
  1. رهن المشاع

  2. قال أصحابنا: لا يصح رهن المشاع من الشريك ولا من غيره،

  3. وإذا طرأت الإشاعة، هل يبطل الرهن، فيه روايتان.

  4. وقال الشافعي: يجوز رهن المشاع.

  5. لنا: أنه رهن ما لا يتميز مما لم يرهن، فصار كما لو رهنه (مرهونين) على أن يعطيه أيهما شاء.

  6. ] ولا يقال: المعنى فيه: أن البيع فيه [لا يصح على هذا الوجه، لأنا لا نسلم ذلك، لم يجز/ البيع إذا ذكر مدة الخيار (دون مدة) . ... ١٥٦/أ

  7. وقال ابن شجاع: يجوز البيع وإن ذكر الخيار من غير مدة. ولأنه وثيقة ليس فيها معنى التمليك؛ فلم ينعقد في المشاع، كالكفالة بالنفس إذا قال: تكلفت بنصف نفس فلان.

  8. ولأنه رهن يتناول بعض العين مع الإشاعة، فلم يصح، كما لو رهن نصف داره على أن يقرضه.

  9. ولأن صفة الرهن لو حصل عليها قبل ثبوت الحق لم يصح،

  10. فإذا حصل عليها مع ثبوت الحق أو بعده لم يصح، أصله: الجهالة، وإذا رهن المرهون.

  11. ولأن المقصود من الرهن التوثق باستحقاق دوام القبض حتى يدفع الراهن الدين.

  12. الدليل عليه: العادة الجارية في الرهون-، أن المرتهن يمسكها على الدوام، والعقد متى قارنه ما يمنع مقصوده لم يصح، كمن استأجر للزراعة أرضا لا تنبت، وللخدمة غلاما طفلا لا يخدم، وكمن تزوج بذات محارمه.

  13. قالوا: إنما يقصد من الرهن التوثق بمنع الراهن من التصرف منه، وتقديم حق المرتهن على حقوق الغرماء، والإشاعة لا تنافي هذا الغرض.

  14. قلنا: هذا الذي ذكرتموه غرض مقصود، واستحقاق استدامة القبض مقصود أيضا، وبه يتوصل إلى تلك المقاصد؛ ألا ترى: أنه إذا كان في يد المرتهن لم يجحده الراهن،

  15. وإذا زالت يده عنه اقتدر على الجحود.

  16. فإن قيل: يتوثق بالشهادة على الرهن والقبض، فلا يضره الجحود.

  17. قلنا: إنما ذكر الله تعالى الرهن وثيقة إذا لم يتوثق بالشهادة، فدل أن المقصود منه: وثيقة تحصل من غير إشهاد، وما ذاك إلا استحقاق إدامة القبض.

  18. فإن قيل: فعلى هذا الجواب يجوز الرهن من الشريك، لأنه يستحق القبض على الدوام، وإنما المرتهن لا يمتنع من بيع نصيبه،

  19. فإذا جاز بيعه استحق المشتري القبض عليه، فذاك المقصود من العقد، وبمعنى قارن العقد؛ لأن هذا المعنى يستفاد بالإشارة.

  20. ولأن يد المرتهن تستحق في الثاني بمعنى قارن العقد المغصوبة،

  21. وإن شئت قلت: يستحق يده في الثاني إلى يد غيره بمعنى قارن العقد.

  22. فإن قيل: الوصف غير مسلم؛ لأن يده لا تستحق غير المبتاع عندنا، وإنما يصح هذا على أصلكم في المهايأة.

  23. قلنا: اليد تستحق على المذهبين عندنا بالمهايأة، وعندكم: يرفع القاضي (يدهما) إذا تنازعا ويؤجره إلى مدة تنقضي قبل حلول الدين.

  24. فإن فرضنا المسألة من الحاكم إذا حكم بالمهايأة،

  25. فإن رهن المحكوم عليه لنصيبه جائز عندهم، ويد المرتهن تستحق بالاتفاق.

  26. فإن قيل: قولكم:- بمعنى قارن العقد- لا بأس به،

  27. فإن يده لو استحقت بمعنى طارئ بطل الرهن عندكم، وهو (كذلك يبطل) إذا أجر الرهن بإذن المرتهن.

  28. قلنا: إذا أذن المرتهن في الإجارة سقط حقه عن الرهن باختياره، فالانفكاك استحق عليه.

  29. قالوا: إذا لم يجوز أبو حنيفة الرهن مع الشريك لم يصح أن يعلل هذه العلة.

  30. قلنا: هذا غلط، لأنه لا يمتنع أن يعلل الرهن من غير الشريك بهذه العلة، ويعلل الرهن من الشريك بعلة (غيرها) .

  31. على أنا قد بينا أن الرهن من الشريط يستحق فيه اليد أيضا إذا باع نصيبه.

  32. قالوا: تبطل العلة بمن باع عبدا قاتلا أو مرتدا.

  33. قلنا: هناك تستحق يده بحق القصاص والحد، ونحن قلنا بحق الملك.

  34. وعلى العبارة الثانية قلنا: تستحق يده في الثاني إلى غيره، وههنا تستحق يده بالإتلاف،

  35. فأما أن يستحق إزالتها إلى يد غيره فلا.

  36. قالوا: الرهن يبطل عندكم بزوال اليد لزوال الوثيقة، وهذا موجود إذا زالت] يده [بالقتل، كما هي موجودة إذا زالت يده إلى يد أخرى.

  37. قلنا: جواز زوال اليد بالتلف لا يؤثر في الرهن، بدلالة: أنه يجوز،

  38. ولا يمنع ذلك من جواز الرهن، والقتل بالقصاص من هذا القبيل.

  39. فإن قيل: المعنى في رهن المقبوض: أن مقصود الرهن لا يوجد فيه، وهو استيفاء الدين من ثمنه، والمشاع يوجد فيه هذا الغرض.

  40. قلنا: والمشاع لا يوجد فيه استحقاق استدامة القبض الذي يرفع التوثق. وقد بينا أن هذا هو المقصود، والمعجل بالرهن واستيفاء الدين من ثمنه مقصود يتأخر، والمقصود الذي ذكرناه أولى، لأن الرهن لا يخلو منه، واستيفاء الدين من ثمنه قد يحتاج إليه، وقد لا يحتاج، فاعتبار ما لا يخلو الرهن منه أولى.

  41. فإن قيل: المعنى في المغصوب: أنه لا يجوز بيعه، فلم يجز رهنه.

  42. قلنا: إن عللت للجملة: قلنا بموجبه، لأن المشاع يجوز رهنه إذا قسمه وتسلمه بموجب العقد،

  43. وإن عللوا الأحوال: بطل بمن قال لعبده: أنت حر رأس

  44. الشهر، ثم رهنه بدين، فحل بعد الشهرين، لم يجز بيعه ويجوز رهنه، والزيوف يجوز بيعها ممن هي عليه ولا يجوز رهنا منه ولا من غيره،

  45. ويجوز رهن الأم دون ولدها ولا يجوز بيعها دون ولدها،

  46. ويجوز بيع الثمرة على رؤوس النخل] ولا يجوز رهنها دون النخل [.

  47. فإن قيل: المعنى في الغصب: انه عقد على ملك غيره بغير أمره، فلذلك لم يجز الرهن.

  48. قلنا: إنما لا يجوز رهن ملك الغير بغير أمره، لان اليد تستحق على الوجه الذي بيناه، فكأنا جعلنا العلة حكما من أحكام، فعارضونا بعلة ذلك الحكم،

  49. فلا يقدح ذلك في تعليلنا، كما أن علة الربا بأنه مطعوم ومكيل، فقيل له: إن النص يتناوله، لم يقدح ذلك في تعليله،

  50. وإن كان التحريم في الأصل يثبت بالنص.

  51. فإن قيل: عندكم إذا رهن ملك الغير، فالعقد موقوف، والعقد الموقوف صحيح عندكم، فكيف قلتم: إنه لا يصح؟

  52. قلنا: معنى قولنا: إنه صحيح، أي ينعقد، فالذي نريد هاهنا بقولنا: لا يصح، أي لا يلزم،

  53. وكذلك نقول في المشاع: إنه غير لازم، وهو منعقد،

  54. فإن قستم وسلمتم بموجب ذلك العقد، كما لو أجاز مالك الغصب الرهن؛ جاز.

  55. فإن قيل: قياسكم عليه إذا رهن يوما ويوما لا يصح؛ لأن هناك يزول في اليوم الثاني العقد والقبض فلذلك لم يصح، وههنا يزول في الثاني اليد دون العقد، وهذا لا يمنع صحة العقد.

  56. قلنا: لزوم الرهن معلق بالعقد والقبض، وتأثير القبض من اللزوم كتأثير العقد وأقوى؛ لأن اللزوم يقع به ويحصل به المقصود،

  57. ولا فرق بين زوال الأمرين وبين زوال أقواهما.

  58. احتجوا: بأنه عين يجوز بيعها، فجاز رهنها، كالمقسوم. ومنهم من قال: يجوز بيعها في محل الحق.

  59. والجواب: أنا لا نسلم أن المشاع عين لا يمكنه أن يشير إليه، فيعقد عليه ولا يسلمه ثانيا، فسقط هذا الوصف، وبطل بالدين في الذمة فإن بيعه يجوز ممن هو في ذمته،

  60. ولا يجوز رهنه منه،

  61. ولا من غيره، وقد قال بعضهم: إن رهن الدين] يصح [إذا قلنا: إن تمليكه من غير من هو عليه حائز، ويقبضه المرتهن، فيلزم العقد بالقبض.

  62. قلنا: فإذا صح الرهن من غير (تسليم) ، ونحن ناقضناكم بالدين أن بيعه يصح ويلزم وهو دين،

  63. ولا يلزم رهنه، لذلك لا يتجه من النقض ما ذكرتموه،

  64. ويبطل ما قالوا بمن قال لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر،

  65. فإن بيعه جائز، ولا يصح رهنه.

  66. قالوا: لا يمكن بيعه في محل الحق،

  67. ويجوز إذا كان رهنا، وجواز أن يعتق فلا يجوز بيعه لجواز أن يموتا، فلا يجوز بيعه.

  68. وإن كنوا يريدون أن بيعه ممكن في محل الحق بكل حال: لم نسلم، لأنه إنما يباع ما لم يحدث ما يمنع البيع من التلف.

  69. والمعنى في المقسوم: أن الرهن متميز مما ليس برهن، فصار رهنه كبيعه، وفي مسألتنا: الرهن غير متميز مما ليس برهن، فلم يلزم الرهن فيه] كثوب من ثوبين، أو نقول: إن المعنى فيه: أنه لا يقارن العقد ما ينافي مقصوده [، وفي مسألتنا: قارنه ما ينافي مقصوده على ما بيناه.

  70. قالوا: كل من صح رهن المفرد عنده (صح رهنه لمتعدد) كما لو رهن داره من رجلين، وربما قالوا: كل عقد يصح على عين واحدة لعينين صح على بعضها لأحدهما، أصله: البيع.

  71. قلنا: نقول: بموجب العلتين،

  72. فإن العين التي يصح رهنها من اثنين يصح رهن بعضها أيضا معينا، والخلاف في المشاع.

  73. ولأنه إذا رهن من اثنين فجميع العين رهن عند هذا، ورهن عند هذا، ولهذا لو قضى أحدهما حبس الآخر جميعها،

  74. فإذا اقتضاها فكل واحد يمسك لنفسه ولشريك، فهو كالعدل في حق شريكه، فلذلك صح الرهن منهما.

  75. قالوا: كيف يكون كل العين رهنا عند هذا وهذا،

  76. ولو رهن من أحدهما ثم رهن من الآخر لم يصح، لأن بعضها عند أحدهما، كما لو باع عينا من اثنين.

  77. قلنا: هذا كلام في مسألة أخرى لم يلزمنا بيانها ههنا، ونحن معنا أصل العلة الأولى،

  78. ولا يجوز أن يكلمنا خصمنا في إفساد المنازعة.

  79. ثم هو فاسد؛ لأن الوثيقة لا تتضايق، فيصح أن يكون كل الرهن وثيقة لهذا، ووثيقة لهذا، كما يتعلق بالشقص المبيع الشفعة، لا يبين لكل واحد

  80. (جزؤه) من جميعه، ويتضايق حقهم عند القضاء، وكما يدفع إلى اثنين نصابه، ١٥٦/ب ويعقد لكل واحد على جميعه إذا جوز تصرفه /على حياله،

  81. وكذلك الوثيقة ثبت لكل واحد في جميع الرهن لأنها لا تتنافى.

  82. فأما إذا رهن عند أحدهما ثم رهنه عند الآخر، فإنما لا يصح لأن حق الأول يستقر في العين، فيمنع من التسليم إلى الثاني.

  83. فإن قيل: فعلى قولكم: يتهأيأ المرتهنان، فيمسك الرهن هذا يوما، وهذا يوما، فيستحق قبض كل واحد منهما.

  84. قلنا: كل واحد يمسك الرهن لنفسه ولصاحبه، فهو عدل في حق صاحبه، ويد العدل في الرهن لا تنافي الرهن،

  85. فلا يقال: إن قبضه استحق.

  86. قالوا: كل حال صح أن يكون المفرد فيه رهنا، صح أن يكون المشاع فيها رهنا، كحال الاستدامة.

  87. قلنا: الإشاعة الطارئة تبطل الرهن في إحدى الروايتين، والأصل غير مسلم،

  88. وإن سلمناه على الرواية الأخرى لم يصح التعليل، لأنه قد يفسد العقد بما يقارنه،

  89. وإذا طرأ بعد انعقاده لم يفسد، كقتل العبد وإباقه في البيع.

  90. وقد ادعوا في هذه المسألة جواز الرهن من الشريك، وهذا غير مسلم

  91. وألزمونا رهن الاثنين عبدا لهما من واحد بدين له على كل واحد، وهذا عندنا يصح، ويكون جميع العبد رهنا بكل واحد من الدينين حتى لو قضى أحدهما دينه حبس جميع العبد بدين الآخر.

  92. فإن قيل: لو باع رجل نصف عبد من شريك فيه ثبت له حق الحبس وثيقة بالثمن،

  93. وإن كان المشتري يمسك يوما، والبائع يوما لا يبطل ذلك وثيقة البائع فيه.

  94. قلنا: عقد البيع يجوز أن ينعقد غير موجب للحبس، مثل: أن يبيع من المشتري ما هو في يده، أو يبيع بثمن مؤجل، فوقوع الحبس مع ما يوجب استحقاق يده لا تبقى العين، والرهن لا يجوز أن يلزم غير موجب للحبس،

  95. فإذا انعقد مع وجوب ما يوجب استحقاق اليد لم يجز.

  96. فإن قيل: لو باع نصف عبده من شريك وسلم إليه، فإنه يسترجعه منه بالمهايأة ليخدمه،

  97. ثم لا يوجب ذلك زوال قبض المشتري عنه، بدلالة: أنه لو قتل في يد البائع فأخذ قيمته، طاب للمشتري الفضل في النصف، لذلك أخذ العبد من يد المرتهن بالمهايأة لا يوجب استحقاق قبضه.

  98. قلنا: المشتري يملك إيجاب اليد فيما ملكه وقبضه، بدلالة: أنه لو أخذه وليبيعه فأداه إليه البائع وتسلمه، فهذه يد أوجبها المشتري،

  99. فلا يبطل قبضه لكن هذا لا يملك إيجاب اليد لغيره،

  100. فإذا أخذه الشريك فلم يقبضه بإيجاب المرتهن، كان ذلك استحقاقا لقبضه.

مسألة ٦٨٠٢٩ مسألة
  1. حكم استدامة القبض للمرتهن

  2. قال أصحابنا: استدامة القبض حق للمرتهن.

  3. وقال الشافعي: ليس بحق له.

  4. لنا: قوله تعالى:} فرهان مقبوضة {، فوصف الرهن بالقبض فظاهره يقتضي: أن هذه الصفة لازمة.

  5. فإن قيل: هذا يدل على اعتبار القبض له، وكلامنا في الاستدامة.

  6. قلنا: الظاهر: أن المرتهن لا يوجد إلا مع هذه الصفة.

  7. فإن قيل: القبض مشاهدة ليس بشرط حال اليد بالإجماع، فعلم أن المراد به مقبوض حكما.

  8. قلنا: حقيقة القبض تقتضي المشاهدة دون الحكم، فالظاهر يقتضي اعتبار القبض المشاهد في جميع الأحوال إلا ما منعه دليل، لأنها حالة من أحوال الرهن، فكان القبض حقا للمرتهن؛ أصله: الابتداء.

  9. ولأنها عين محبوسة لاستيفاء الدين، فكان الحبس إلى أن يستوفي الدين، كالبيع.

  10. فإن قيل: المبيع محبوس لتعين عقد فإذا أسقط الحبس سقط، والرهن محبوس بعقد فإذا زال الحبس بقى العقد.

  11. يبين ذلك: أن المرتهن لو تبرع بتسليم الرهن لم يسقط حقه في

  12. استرجاعه، لو تطوع البائع بتسليم المبيع سقط حقه.

  13. قلنا: عقد البيع أوجب الحبس، بدلالة: أن الحبس بالثمن لم يكن حقا له قبل البيع، وإنما تجدد هذا بالبيع، فكل واحد منهما حبس بالمعقود،

  14. فأما سقوط حق البائع إذا تبرع بالتسليم فيدل على ضعف حقه في الحبس وقوة حق المرتهن،

  15. فإذا كان الحق الضعيف يثبت في الاستدامة فالقوي أولى.

  16. ولأنه مقبوض بعقد الرهن، فوجب أن يمنع الراهن من استرداده إلى يده. أصله: إذا كان الرهن مما لا منفعة له، مثل الحنطة والشعير.

  17. فإن قيل: إذا لم يكن له منفعة فلا حق للراهن في أخذه،

  18. وإذا كانت له منفعة ثبت له حق الحبس لينتفع به، كما أن الحرة لزوجها أن يحبسها في بيته، لأنه لا حق لأحد في منافعها، والزوجة الأمة لا يحبسها؛ لأن حق مولاها ثابت في منافعها، والراهن إنما يمسك ملك نفسه، وللمالك أن يمسك ملكه لينتفع به (إذا كانت له منفعة) .

  19. قلنا: لم يثبت له حق الإمساك فيما لا منفعة له، كذلك ماله منفعة.

  20. احتجوا: بأنه عقد من شرط لزومه القبض؛ فلم يكن من شرط صحته استدامة استحقاق استدامة القبض، كالهبة.

  21. الجواب: أنه لا فرق بينهما؛ لأن استحقاق استدامة القبض حق (للموهوب) له ما دامت الهبة، كما أن استدامة القبض حق للمرتهن ما دام الدين بحاله.

  22. قالوا: حالة من حالات، فوجب أن لا يكون من شرطها استحقاق استدامة القبض، كما لو بيع بعضه.

  23. قلنا: إذا بيع بعضه بطل الرهن على إحدى الروايتين، فلم نسلم هذا.

  24. قالوا: لا يخلو هذا القبض إما أن يكون شرطا من حث المشاهدة، أو

  25. الحكم، وبطل أن يكون من حيث المشاهدة، لأنه لو كان عارية، أو على يد عدل، لم يقدح فيه، فوجب أن الاعتبار باستدامة قبضه حكما،

  26. وكذا نقول: فإن عندنا يكون في يد الراهن، وهو في يد المرتهن من طريق الحكم.

  27. قلنا: عندنا استحقاق القبض المشاهد حق المرتهن،

  28. فإذا أعاره فالاستحقاق بحاله، وإنما أسقط حق نفسه،

  29. فإذا وضعه على يد عدل فاستحقاق هذا القبض المشاهد حق للمرتهن، وقد يثبت حق القبض للإنسان بيد غيره، كما يثبت لليتيم حق القبض بيد الوصي.

مسألة ٦٨١٦٣ مسألة
  1. استيفاء الراهن لمنافع الرهن

  2. قال أصحابنا: لا يجوز للراهن استيفاء منافع الرهن إلا بإذن المرتهن،

  3. ولا يجوز له إجارة الرهن.

  4. وقال الشافعي: الراهن يسكن الدار، ويؤجرها، ويركب الدابة، ويعيرها، ويزرع الأرض، ويحلب اللبن، ويجز الصوف،

  5. ولا يطأ الجارية، ولا يلبس الثوب.

  6. واختلف أصحابه في وطء الجارية الصغيرة، فمنهم من قال: يجوز وطؤها، ومنهم: من منع وطأها.

  7. لنا: أن الله تعالى بين لنا التوثق في الديون بالشهادة صيانة للديون من الجحود، وبين صيانة الديون بالتوثق عند عدم الشهود بمقتضى الرهن، حتى لا يجحد الراهن الدين، وهذا إنما يكون مع بقاء قبضه،

  8. فلو جوزنا للراهن أخذه

  9. والانتفاع به، زال التوثق؛ لأن يجحد الدين، أو يموت والرهن في يده فيجحد الغرماء فيصير أسوة لهم، فتبطل الوثيقة، فثبت أن استدامة القبض حق.

  10. يبين ذلك: أن الله تعالى وعظ الذي عليه الدين مع عدم الرهن والشهادة، وأمره بأداء الأمانة، فلولا أن التوثق بالرهن منع الجحود لوعظ الراهن أيضا، فلما لم يعظ دل أن الدين يحصن من الجحود، كما يحصن بالشهادة، وذلك لا يكون مع زوال اليد على ما بيناه.

  11. ولأنها منفعة الرهن، فمنع الراهن من استيفائها، كمنفعة البضع، ومنافع الثوب.

  12. فإن قيل: المعنى في منفعة البضع: أن الوطء يؤدي إلى العلوق، فيبطل به حق المرتهن، وربما تلفت بالولادة،

  13. وكذلك يبلى باللبس، فيؤدي إلى نقصان حق المرتهن.

  14. قلنا: فاستعمال العبد في الأعمال ربما أدى إلى تلفه من العمل، ورد الشيء إلى يده يؤدي إلى إسقاط حق المرتهن؛ لأنه يجحد الدين؛

  15. فإذا كان الرهن في يد المرتهن لم يجحد الدين؛ لأن في يد] المرتهن ما هو مثل الدين أو أكثر،

  16. ولا يستفيد الراهن بجحوده الدين فائدة.

  17. ولا يلزم على هذا: إذا أعار المرتهن؛ لأن [هذا يؤدي إلى إسقاط حقه، لكنه رضي بذلك.

  18. فإن قيل: قد يجحد الدين وإن كان الرهن في يده، ويدعى الرهن.

  19. قلنا: المرتهن يقول: لا يستحق علي تسليم هذا العين، ويحلف على ذلك، فيكون صادقا، ويبقى الرهن في يده بإزاء الدين، ولا تبطل الوثيقة.

  20. ولأنه نوع حبس؛ فلا يملك من حبس عنه الانتفاع به، كالبيع.

  21. فإن قيل: ملك المشتري في المبيع لم يتم، فلذلك لم يجز له الانتفاع، وملك الراهن تام فجاز له الانتفاع.

  22. قلنا: حق الغير إذا تعلق بالملك التام أثر في التصرف، كنقصان الملك.

  23. الدليل عليه: العبد المؤاجر.

  24. فإن قيل: الثمن عوض عن المبيع، فلم يجز للمشتري التصرف فيه وإن لم يجز في الدين.

  25. قلنا: البائع يجوز له التصرف في الثمن،

  26. ولا يجوز للمشتري التصرف في المبيع، فبطل أن يكون حبس المبيع من التصرف لما ذكروه، وإنما هو لأن الراهن أثبت له حق الحبس] بعقده حتى يوفيه الدين، كما أثبت الشرع للبائع حق الحبس [وثيقة بالثمن.

  27. ولأن الإجارة عقد يستحق به اليد،

  28. فلا يصح في الرهن، كالبيع.

  29. ولأنه عقد للاستيفاء ممتنع منه/ الرهن، كالرهن.

  30. احتجوا: بحديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يغلق الرهن من راهنه، له غنمه وعليه غرمه) .

  31. والجواب: أن هذا يقتضي أن الغنم ملك الراهن، فكذلك نقول،

  32. وليس إذا كان ملكا له جاز له التصرف فيه، كما أن الرهن ملكه وإن منع من استهلاكه، وكما أن منفعة الوطء له على ملكه،

  33. وإن منع من استيفائها.

  34. فإن قيل: الخبر يقتضي أن الغنم له ملكا واستيفاء.

  35. قلنا: اللفظ لا يفيد إلا الملك،

  36. فأما الاستيفاء فيثبت بحقه إذا لم يتعلق به حق غيره.

  37. احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (الرهن محلوب ومركوب) ، وقد أجمعنا على أنه ليس بمركوب للمرتهن، فوجب أن يكون مركوبا للراهن.

  38. الجواب: أن الخبر متروك] الظاهر [، ولذلك لا يوصف بالحلب، وإنما يحملونه على أن المرهون مركوب، ونحن نقول معناه: الرهن يصح فيما يركب ويحلب، وليس أحد التأويلين أولى من الآخر.

  39. وفائدة الخبر على قولنا: أن الحيوان لما افتقر إلى نفقة جاز أن يستشكل جواز رهنه، فبين - صلى الله عليه وسلم -: أنه يصح وإن افتقر إلى ذلك.

  40. ولأن الرهن عندنا محلوب ومركوب، لأنه يستضر بترك الحلب، فيحلبه المرتهن حتى لا ينقص ويكون اللبن في الرهن، ويركبه على طريق الرياضة حتى لا يستضر بالوقوف، ويركبه المرتهن عقبه ويحمل عليه علفه.

  41. وجواب ثان: وهو أن في بدء الإسلام كان نفقة الرهن على من ينتفع بلبنه وركوبه، فجوز - صلى الله عليه وسلم -] للمرتهن أن ينفق ويركب ويحلب، والدليل على ذلك: ما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - [قال: (وعلى من يحلبه ويركبه نفقته) .

  42. فإن قيل: هذا لا ينافي قولنا، لأن النفقة عندنا على الراهن، والحلاب والركوب له.

  43. قلنا: الخبر يقتضي وجوب النفقة بالحلاب، والراهن يلزمه نفقته بملكه، لا بالحلب والركوب.

  44. قالوا: إنما حدث في ملكه، فكان له، كغير الرهن.

  45. قالوا: بأنه محبوس بحق متعلقه، فكان نماؤه لمالكه، كالعبد الجاني.

  46. قلنا: حكم مسلم؛ لأن النماء له، والكلام في أنه يمنع منه أم لا.

  47. قالوا: إنما حدث بملكه، فكأن لم يتعلق بحق، فكان لمالكه أن يستوفيه لغير الرهن.

  48. قلنا: لا نسلم الوصف، لأن التعليل إن كان في اللبن فهو في الرهن،

  49. وإن كان في المنافع فحق المرتهن متعلق بها من المنع منها، لأن الوثيقة لا تتم إلا بذلك على ما بينا.

  50. والمعنى فيما ليس برهن: أنه لا يمتنع مالكه من الوطء فلم يمنع من الخدمة، ولما منع الراهن من الوطء الذي يملكه منع من الخدمة.

  51. قالوا: محبوس بحق متعلق به، فكان لمالكه استيفاء منافعه، كالعبد الجاني.

  52. قلنا: العبد الجاني ليس بمحبوس،

  53. ولا يثبت لولي الجناية حبسه لحقه، فالوصف غير مسلم.

  54. ولأن الاستخدام لا يبطل حق ولي الجناية، لأن حقه لم يثبت بالتوثق، وفي مسألتنا: الرهن يثبت حبسه للتوثق، وفي استخدام ملكه إبطال التوثق

  55. على ما قدمنا.

  56. قالوا: الرهن عقد لا يبيح للمعقود له الانتفاع بالمعقود عليه، فوجب أن لا يمنع مالكه من الانتفاع به أصله: النكاح.

  57. قلنا: يبطل بالوطء وبلبس الثوب.

  58. قالوا: نحترز عنه فنقول: فوجب أن لا يمنع مالكها من الانتفاع بها مع عدم الضرر.

  59. قلنا: هذا الوصف لا تأثير له في الأصل، لأن المولى لا يمنع من منافع المزوجة وإن أضر ذلك بزوجها، ألا ترى: أن في استخدامها ووطئها عنده إلحاق الضرر به.

  60. ثم هو مسلم؛ لأن عندنا في استخدامه ضررا، لأنه يموت والرهن في يده، فيجحد الغرماء الرهن، فيصير المرتهن وهم سواء.

  61. والمعنى في الأمة المزوجة: أن حق الزوج تعلق بنوع من منفعتها، فما لم يتعلق حكمه به لا يمنع المولى منه، والمرتهن عقد الوثيقة على رقبة الرهن، والعقد على الرقاب يمنع العاقد من الانتفاع بها، كعقد البيع، وكمنفعة الوطء من الرهن.

  62. قالوا: عين تعلق بها دين، فجاز لصاحبها أن ينتفع بها مع عدم الضرر، كالأمة الجانية.

  63. قلنا: يبطل بالمبيعة، ولأن استخدام الجانية لا يبطل حق الجناية، وليس كذلك استخدام الرهن؛ لأنه يبطل الوثيقة منه على ما قدمنا.

مسألة ٦٨٢٦٤ مسألة
  1. رهن العين المغصوبة من الغاصب

  2. قال أصحابنا: إذا رهن المالك العين المغصوبة من الغاصب، صح الرهن، وزال ضمان الغصب، وتجدد ضمان الرهن.

  3. وقال الشافعي: يصح الرهن، وضمان الغصب بحاله.

  4. وإذا أودع العين عند الغاصب، نص الشافعي: أن ضمان الغصب يسقط،

  5. ومن أصحابه من قال: لا يسقط.

  6. وإذا أبراه من ضمان الغصب، ففيه وجهان، أحدهما: يزول، والآخر: لا يزول حتى يرده إلى المالك.

  7. وإذا باع الغصب من الغاصب أو وهبه له، سقط ضمان الغصب.

  8. لنا: أنه عقد صحيح على العين المغصوبة بين المالك والغاصب، فوجب أن يسقط ضمان الغصب، كالبيع.

  9. ولا يلزم: إذا استأجر الغاصب لتعليم العبد القرآن، أو لنقل الثوب، أو ليحمله من مكان إلى مكان؛ لأن ذلك] العقد [لم يقع على العين،

  10. وكذلك إذا وكله بالبيع، فعقد الوكالة لم يقع على العين.

  11. فإن قيل: المعنى فيه: أن الغاصب ملك العين؛ فلم يضمنها ضمان

  12. الغصب، وفي مسألتنا: الحادث عقد لا يفضي إلى زوال الملك،

  13. فإذا قبض الغصب عنه لم يزل ضمان الغصب، كالإجارة.

  14. قلنا: المسقط للضمان في البيع ليس هو وقوع الملك، لأن الغاصب لو اشتراه لغيره زال ضمان الغصب وإن لم يملك.

  15. ولأنه لا يمتنع أن يكون الشيء على ملكه ويضمنه ضمان الغصب، كما] لو [أتلف الراهن الرهن، أو العبد المدبر، ضمن قيمته.

  16. وأما علة الفرع: فليس يمنع أن يزول ضمان الغصب وإن لم يزل الملك، كالوديعة على المنصوص عليه من المذهب.

  17. فإن قيل: المعنى في البيع: أنه يزيل ضمان الجناية، فأزال ضمان الغصب، والرهن لا يزيل ضمان الجناية، فلم يزل ضمان الغصب.

  18. قلنا: ضمان الجناية لا يزول برد المجني عليه إلى ملكه، فلم يزل بإذن المالك في إمساكه. وضمان الغصب يسقط برد العين إلى يد مالكها، فجاز أن يسقط بإذنه في إمساكه.

  19. ولأنه عقد من شرط صحته القبض طرأ على العين المغصوبة، كالهبة.

  20. ولأنه ممسك العين بإذن مالكها فلا تكون مضمونة عليه ضمان الغصب لحقه، كالرهن المبتدأ،

  21. وإذا أودع الغصب عند الغاصب.

  22. ولا يلزم: إذا أذن الراهن لرجل في غصب الرهن، لأنه لا يضمنه لحق الراهن، بدلالة: أنه يدفع القيمة فيكون رهنا،

  23. وإذا قضى الراهن الدين عادت القيمة إليه.

  24. ولا يلزم: الهبة الفاسدة، وهبة المريض، لأن الموهوب له يمسك الشيء بحق ملكه، لا بأمر الواهب.

  25. ولا يلزم: إذا استأجر لنقل الطعام المغصوب، لأن الضمان لا يسقط بالعقد، لأنه تم له في الحبس من غير نقل،

  26. فإذا أحدث في النقل سقط الضمان، لأنه ممسك له بأمره.

  27. ولأن عقد الرهن إذا لزم في العين المغصوبة يسقط ضمان الغصب، كما لو رهنه عند غير الغاصب وأذن له في قبضه فقبضه.

  28. ولأن الضمان حكم متعلق بالغصب، فوجب أن يسقط بلزوم الرهن أصله: المأثم، وضمان الرد، ولزوم التسليم.

  29. احتجوا: بأنه مضمون ضمان الغصب،

  30. ومن زعم أن الضمان زال فعليه إقامة الدليل.

  31. قلنا: نقابله بمثله] إذا [أجمعنا على أن ضمان الرد سقط عنه،

  32. فمن زعم أن ضمان العين بقي معه، وسقط ضمان الرد، فعليه إقامة الدليل ..

  33. قالوا: استدامة إمساك الغصب بعقد لا يفضي إلى زوال الملك، فلم يزل ضمان الغصب، وكما لو غصب ثوبا فاكتراه مالكه ليعلمه صنعه، أو كان] عبدا فاكراه مالكه ليعلمه صنعه، أو كانت [دابة فاكتراها ليروضها.

  34. قلنا: هذه العقود لا تقتضي إفراد الغاصب باليد. بدلالة: أنه يجوز أن يعمل الثوب في دار مالكه، ويعلم العبد القرآن عند مولاه، فلما لم يوجب

  35. العقد الانفراد باليد لم يصر إمساكه مأذونا فيه؛ فلم يسقط الضمان، والرهن يقتضي انفراد المرتهن باليد،

  36. فإذا أذن في إمساكه زال ضمان الغصب، كما يزول لو رهنه من غيره وأمره (بإقباضه) ،

  37. وأما إذا استأجره ليروض الدابة فيجوز أن يقال: إنه إذا أخذ في الرياضة زال ضمان الغصب، لأنه انفرد باليد بإذن المالك.

  38. قالوا: العين مضمونة بالغصب، و (ضمانه) أكثر من عقد الرهن، والرهن لا ينافي الضمان

  39. ، بدليل: أن المرتهن لو تعدى في الرهن فغصبه أو استعمله فالرهن بحاله، وهو مضمون بالغصب، فثبت أنه لا ينافي الضمان، فوجب أن يجتمعا معا.

  40. قلنا: عقد الرهن لا ينافي ضمان الغصب، وإنما إمساك الرهن ينافي إمساك الغصب،

  41. فإذا طرأ الرهن زال إمساك الغصب، فقد انتفى كل واحد من الإمساكين بالآخر، والطارئ منهما يرفع حكم ما قبله، كإمساك الوديعة والغصب،

  42. وإن طرأ إمساك الوديعة على إمساك الغصب زال إمساك الغصب،

  43. وإن طرأ ١٥/ب الغصب على الوديعة زال إمساك الوديعة وتجدد ضمان الغصب.

  44. يبين ذلك: أن ضمان الرهن عندنا بالأقل من قيمته ومن الدين، وضمان الغصب ضمان العين بكل قيمتها،

  45. فإذا تجدد الغصب زال الضمان الأول، وصارت العين مضمونة بكل قيمتها.

  46. قالوا: وإذا كان التعدي الحادث لا يزيل عقد الرهن فالعقد عندكم هو الذي يزيل ضمان الغصب، ويكون كالإبراء، فلم يتجدد ضمان معه.

  47. قلنا: لسنا نقول: إن العقد يسقط إمساك العين بحكم العقد.

  48. قالوا: قولكم: عقد المريض بحاله محال من وجهين، أحدهما: لا يجوز أن يزول كونه بيعا وهبة مع بقاء عقده، والثاني: لو زال كونه رهنا لوجب إذا مات الراهن وعليه دين أن لا ينفرد به المرتهن.

  49. قلنا: ما زال بالنقدين كونه رهنا مع بقاء عقده، وإنما زال إمساك الرهن، وهذا لا يوجب زوال العقد بالاتفاق، كما لو أعاره الراهن.

  50. فأما قولهم: - (لو زال كونه رهنا لم يكن المرتهن أحق به) - فليس بصحيح، لأنه لم يزل كونه رهنا، وإنما زال إمساك الرهن كما يزول بإعارته للراهن،

  51. ثم إذا ارتفعوا إلى الحاكم أمر بإزالة النقدين فيعود إمساك الرهن كما كان.

  52. قالوا: إذا ثبت أن التعدي الطارئ لا ينافي الرهن، وحال البقاء أقوى من حال الابتداء،]

  53. فإذا لم ينف ضمان الغصب في حال قوته، فلأن لا ينفيه حال ضعفه وهي حالة الابتداء أولى [.

  54. قلنا: قد بينا أن الرهن لا ينافي الغصب، وإنما إمساكه ينفي إمساك الغصب، والإمساك لا يقال فيه: إن البقاء عليه أقوى، وإنما يقال ذلك من المعقود،

  55. وأما القبوض المختلفة الأحكام: فالطارئ منها يتجدد حكمه، فينفي الأول كالغصب، والوديعة، والجناية إذا طرأت على القبض بالغصب.

  56. قالوا: حال من حالات الرهن، فوجب أن لا ينافي ضمان الغصب، كالاستدامة.

  57. قلنا: لا فرق بين الابتداء والاستدامة على ما قدمنا، لأن الرهن لا ينافي ضمان الغصب في الحالتين، وإنما إمساك العين بالرهن ابتداء ينفي ضمان الغصب،

  58. وكذلك إمساكها رهنا في حال البقاء يزيل ضمان الغصب، لأنه إذا تعدى في الرهن ثم زال التعدي حال إمساك الرهن، فالنافي الموجود حال البقاء مثله يوجد حال الابتداء.

  59. ولأن الرهن عندنا يجري مجرى الإبراء من ضمان الغصب، والبراءة من الحق توجد بعد ثبوته فيصح، وتوجد قبل ثبوت الحق فلا يتعلق بها حكم، كالبراءة من الدين، فلذلك لم يسقط الرهن ما يتجدد من ضمان الغصب.

  60. قالوا: ضمان الغصب لا ينافيه استدامة الرهن، فوجب أن لا ينافيه ابتداؤه، أصله: ضمان الجناية.

  61. قلنا: الوصف غير مسلم، لأن استدامة الرهن وضمان الغصب يتنافيان، لأنه يوجد ضمان الغصب وينتفي إمساك الرهن،] كما أن إمساك الرهن [لحماية ضمان الغصب،

  62. ثم ضمان الجناية إن كان يريد به ما تلف بالجناية فالرهن لا يسقط ذلك، كما لا يسقط حكم ما تلف بالغصب من العين المغصوبة،

  63. وإذا أريد الضمان المتعلق به الجناية وهو السراية، فلذلك لا يسقط بالإذن في الإمساك، كما لا يسقط برد المجني عليه إلى ملكه،

  64. وأما العلم المتعلق بإمساك الرهن فيسقط برد العين المغصوبة إلى مالكها، ذلك يسقط بإذنه مع إمساكها.

مسألة ٦٨٢١٢١ مسألة
  1. رهن العين المغصوبة من الغاصب

  2. قال أصحابنا: إذا عتق الراهن العبد المرهون، نفذ عتقه، وخرج من الرهن،

  3. فإن كان موسرا: ضمن قيمته وكانت رهنا إن كان الدين مؤجلا،

  4. وإن كان معسرا: يبقى العبد في قيمته.

  5. واختلف أصحاب الشافعي، فمنهم من قال في قوله الجديد: إن كان موسرا، نفذ العتق قولا واحدا،

  6. وإن كان معسرا: فعلى قولين.

  7. وفي القديم: إن كان معسرا: قولا واحدا،

  8. وإن كان موسرا: فعلى قولين.

  9. ومنهم من قال: فيه ثلاثة أقوال: أحدهما: ينفذ بكل حال، والثاني: لا ينفذ بكل حال، والثالث: ينفذ إن كان موسرا،

  10. ولا ينفذ إن كان معسرا.

  11. وأما إذا وطئها فحبلت فالولد حر، وهي أم ولد في حق الراهن حتى لو وهبها من المرتهن أو باعها لم يجز، وهل تكون أم ولد في حق المرتهن؟ فيه قولان، أحدهما: تباع إذا حل الدين،

  12. ولا ينفذ الاستيلاد في حقه، كالعتق.

  13. لنا: ما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا عتق إلا فيما يملكه ابن آدم) .

  14. وروى: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: : من أعتق شركا له في عبد،

  15. فإن كان موسرا ضمن قيمة نصيب شريكه،

  16. وإن كان معسرا سعى العبد غير مشقوق عليه)، ولم يفصل بين المرهون وغيره.

  17. وروى أبو هريرة رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من لعب بطلاق أو عتاق، فهو جائز) .

  18. ولأنه عتق من مكلف صادف رقا بملكه، فوجب أن ينفذ، كالعبد المستأجر، والمبيع في يد البائع.

  19. فإن قيل: العبد المستأجر يعتقه لأنه لزمه أن يخدم بعد العتق حتى تنقضي المدة.

  20. قلنا: لا نسلم هذا، بل هو بالخيار إن شاء مضى على العتق، وإن شاء فسخ.

  21. فإن قيل: المستأجر تعلق بمنفعته دون رقبته، (فالعتق يتعلق بما) فيما لم يتعلق (حق المستأجر به) .

  22. قلنا: عقد الإجارة يقع على الرقبة، والاستيفاء من المنفعة، كما أن عقد

  23. الرهن يقع على الرقبة، ويستوفي المهر من القيمة.

  24. فإن قيل: لا نسلم أن عتق المشتري يقع في المبيع.

  25. قلنا: هذا لا يسلم على مذهب الشافعي، وإنما خالف ابن خيران فيه، وكلامنا مع الشافعي.

  26. فإن قيل: الثمن يتعلق برقبة المشتري، والدين في مسألتنا متعلق بعين الرهن.

  27. قلنا: كل واحد منهما وثيقة بالمال، إلا أن التوثيق في البيع يثبت بالشرع، وفي الرهن بالعقد المعقود من كل واحد منهما على حراسة المال الذي في مقابلته، لكن صاحب اليد أولى بما في يده من الغرماء، والثمن عندنا متعلق بذمة المشتري في عين المبيع، والدين يتعلق بذمة الراهن وبعين الرهن.

  28. ولأن كل من ملك عينا مملوكة، ملك عتق ابنها، أصله: المستأجرة، والمبيعة.

  29. ولأن حق المرتهن الذي لا يملك عتق من يحدث من أولادها، لا يمنع عتق أمهم، كحر في الجناية في الأمة الجانية.

  30. ولأنه من أهل العتق صادف عتقه ملكه؛ فوجب أن يفعل لغير المرهون.

  31. فإن قيل: غير المرهون لا يبطل بعتقه حق غيره، وفي مسألتنا: بخلافه.

  32. قلنا: العتق إذا صادف ملك المعتق، وهو من أهل الإعتاق نفذ، وإن

  33. أسقط حق غيره بعتق نصيبه من العبد المشترك وعتق الجارية التي حملها لغيره.

  34. ولأنه ملك ولاء له محبوس عليه بدين، فوجب أن ينفذ عتقه إذا كان من أهل الإعتاق،] كالبيع [.

  35. فإن قيل: لا نسلم أن المبيع محبوس] بدين، لأن الواجب تسليم المبيع أولا ثم الثمن.

  36. قلنا: المبيع محبوس [إلى أن ينقذ المشتري الثمن بالاتفاق،

  37. ولا يجب على البائع تسليم المبيع قبل ذلك.

  38. فإن قيل: إنما نفذ العتق في البيع، لأنه قبض يستقر به الثمن، كما استقر بالإملاك،

  39. وإذا استقر الثمن به كان ذلك في حق البائع، وعتق الراهن أنه (يسقط) به حق المرتهن، كما (يسقط) باستهلاكه، فلذلك لم ينفذ.

  40. قلنا: لو كان نفوذ العتق لما ذكرتم، لوجب أن يملك المشتري القبض قبل إحضار الثمن، لأن حق البائع يستقر به، فلما لم يملك ذلك دل على أن نفوذ العتق إنما هو لأنه لا يمكن فسخه، وهذا المعنى موجود في غير الراهن.

  41. ولأنه عقد لا يزيل الملك عن الرقبة، فكان وجوده وعدمه سواء، ونفوذ العتق في الكتابة والنكاح والإجارة.

  42. فأما الكلام على القول الآخر: فلأن من نفذ عتقه في ملكه إذا كان موسرا نفذ عتقه إذا كان معسرا، أصله: العتق في الملك المشترك، وعتق المؤجر، وعكسه: الوارث إذا كان على الميت دين، والمولى في مماليك عبده إذا كان على العبد دين

  43. احتجوا: بأنه حق يبطل وثيقة المرتهن عن غير الرهن مع بقائه،

  44. فلا يصح أن ينفرد (عتق) الراهن، كالبيع.

  45. الجواب أن قولهم: مع بقائه، احتراز عن الاستهلاك، والعتق استهلاك في المعنى، وليس يصح العتق مع بقاء الرهن عندنا، لأن عقد الرهن إنما يصح في الرق، والعتق يتلفه، فالوصف غير مسلم.

  46. وقولهم: فلا يملك الانفراد- احتراز من بيعه بالجناية، وهذا الاحتراز لا يصح، لأنه ينفرد بالبيع الذي يبطل الوثيقة،

  47. وإن كان لا يملك ذلك إلا بعد تقدم مطالبة وأن الجناية تبطل إذا رهن نصف عبده ثم أعتق النصف الآخر،

  48. فإن الوثيقة تبطل من عين الرهن وينفرد به الراهن.

  49. ثم المعنى في البيع: أن تعذر التسليم يمنع من انعقاد حق المرتهن لمنع التسليم، وليس كذلك العتق، لأن تعذر التسليم لا يمنع من وقوعه، بدلالة: أن في العبد الآبق والمغصوب وحق المرتهن يمتنع التسليم.

  50. ولأن البيع عندنا ينعقد في الرهن، بدلالة: أن المرتهن لو أجازه جاز،

  51. ولو قضى الراهن الدين لم يحتج في (إمضاء البيع إلى إذنه) ،

  52. وكذلك العتق يقع، فقد تساويا في الوقوع إلا أن البيع يلحقه الفسخ فيفسخ لحق المرتهن، والعتق لا يمكن فسخه بعد وقوعه، فلذلك نفذ ولم ينفسخ.

  53. قالوا: قول يزول] الملك به، فوجب أن يزول [ملك الراهن عنه بلزوم الرهن /كالبيع.

  54. قلنا: يبطل ببيبع العبد بالجناية، وتسليم (الراهن بدل) الجناية بها.

  55. ولأن الملك في البيع لا يجوز أن يزول بقول البائع، وإنما يزول بنفوذ حكمه حكما؛ ألا ترى: أنه يوجد البيع ولا يزول، ويوجد الإيجاب والقبول

  56. ولا يزول بشرط الخيار، ويطلق البيع في الآبق فلا يزول،

  57. ولا يزول ملكه لعدم نفوذ حكمه، فلم نسلم الوصف.

  58. ثم يبطل ما قالوه إذا رهن نصف عبده ثم أعتق النص الآخر.

  59. فإن قالوا: لم يزل الملك بقوله.

  60. قلنا: وكذلك الملك في البيع لا يزول بقوله على ما بينا، وإنما يزول بمقتضى ذلك القول حكما.

  61. ولان الحكم غير مسلم في الأصل؛ لأن ملك الراهن لم يزل عن البيع، بدلالة: أن وكيله وهو العدل يتبع وكالته، وإنما تعلق بالمبيع حق بيع من نفوذ معين تعلق الحكم بذلك الإنسان،

  62. فلا يمنع من نفوذ عتقه] إذا كان من أهل العتق.

  63. ولأن المعنى في البيع: أن تعلق حق البائع بالبيع لا يمنع من نفوذ العتق فيه [، كذلك تعلق حق المرتهن لا يمنع من نفوذه.

  64. قالوا: معنى يبطل حق الوثيقة من عين الراهن، فوجب أن يزول ملك الراهن عنه بلزوم الرهن، كالبيع.

  65. قلنا: يبطل بأكل الرهن إذا كان طعاما.

  66. فإن قالوا: لا يملك الأكل.

  67. قلنا: بموجب العلة؛ لأنه زال ملكه عن العتق عندنا، لأنه ممنوع منه بالشرع، إلا أنه يقع بإيقاعه؛ لأنه مالك الرقبة صحيح القول،

  68. ويبطل بالقتل للرهن، وأما الراهن فله اختيار القصاص،

  69. وكذلك إذا جنى فباعه في الجناية.

  70. فإن قيل: هذه المعاني حادثة بعد الرهن، ونحن قلنا بموجبها، وزوال ملك الراهن عنه بلزوم الرهن يقتضي ملكا كان قبل الرهن.

  71. قلنا: الراهن قبل الرهن مالك لاختيار القصاص إذا قتل وليه،

  72. وإن كان القتل لم يوجد ولم يزل ملكه عن هذا الاختيار قبل لزوم الرهن، ألا ترى: أنه مالك قبل الرهن لاختيار البيع إذا وجد القتل.

  73. والمعنى في البيع: أنه يجوز أن يوجد] ولا يقع به الملك لحق البائع إذا شرط الخيار، كذلك يجوز أن يوجد [غير موجب الملك لحق المرتهن.

  74. وأما العتاق فلا يجوز أن يوجد من المالك الذي هو من أهل العتاق،

  75. ولا يقع لحقه. ألا ترى: أنه لو شرط الخيار بطل خياره ووقع العتق، كذلك لا يجوز أن يمتنع وقوعه لحق المرتهن.

  76. قالوا: إنه محبوس لحق يتعلق به، فوجب أن لا ينفذ العتق فيه بغير إذن من له الحق، كما او كان العبد تركة وقد تعلق الدين بها.

  77. قلنا: يبطل إذا رهن نصف عبده ثم أعتق النصف الآخر، فهذا العتق في النص المحبوس بغير إذن صاحب الحق،

  78. ويبطل بالمبيع في يد البائع.

  79. ولأن الوارث يستفيد الملك من جهة الميت، والعبد محبوس بحق على من استفاد الملك فيه، فيمنع عتق من خلفه في الملك، كما لو باع الراهن فأعتق المشتري، وفي مسألتنا: محبوس بحق على مالكه، فصار كالبيع.

  80. قالوا: كل من لزمته قيمته بإتلافه لم ينفذ عتقه، كالواهب، وعكسه: العارية، والوديعة، والمستأجر.

  81. قلنا: يبطل بالعبد الموصي بخدمته إذا أعتقه مالكه نفذ عتقه وضمن، وكذلك العبد المدبر.

  82. ولأن الراهن لا يضمن القيمة في الحقيقة، وإنما يقال له: ] إذا لم

  83. تقض الدين معجلا فأقم [مقام الرهن في الوثيقة غيره، والقيمة التي يدفعها على ملكه، بدلالة: أنه إذا قضى الدين أخذها.

  84. ولأن وجوب الضمان عليه بإتلاف ملكه لا يمنع من نفوذ عتقه؛ ألا ترى: أنه يجب عليه الضمان بإتلاف ملك شريكه وبإتلاف حمل الجارية الموصي بحملها،

  85. ولا يمنع ذلك من سراية عتقه فيه، فوجب الضمان عليه بإتلاف ملكه لو أنه لا ينفرد عتقه فيه.

  86. فإن قيل: عتق الشريك إنما ينفذ في ملك نفسه،

  87. ثم يسري إلى نصيب الشريك،

  88. ولو ابتدأ عتق نصيب شريكه لم يقع.

  89. قلنا: وفي مسألتنا: حق المرتهن متعلق بحبس الملك، فالراهن يوقع العتق في ملكه، فيسقط بذلك ما تعلق للمرتهن من الحبس فتساويا.

  90. قالوا: حق المرتهن تعلق بمحلين، بذمة الراهن، وبعين الرهن،

  91. فإذا لم يمكن الراهن نقل حقه في أحد المحلين إلا برضاه، كذلك إذا أراد أن ينقله من المحل الآخر.

  92. قلنا: الراهن عندنا لا يملك نقل الحق، لكنه إذا أتلفه بالعتق انتقل حقه حكما، كما أن المشتري لا يملك نقل الحق من ذمته،

  93. ولو أعتق العبد نفذ عتقه،

  94. وكذلك الشريك في العبد لو نقل حق شريكه من عين العبد لم يصح النقل،

  95. ولو أعتق نصيبه انتقل إلى نصيب شريكه من طريق الحكم.

اعرض ٨٢١ مسألة أخرى
المالكية
كتاب آخر
مختصر خليلخليل، ١٤٦ مسألة
  1. الرَّهْنُ: بَذْلُ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ مَا يُبَاعُ أَوْ غَرَرًا وَلَوْ اشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ وَثِيقَةً بحق

  2. كولي

  3. ومكاتب

  4. ومأذون

  5. وآبق

  6. وَكِتَابَةٍ وَاسْتَوْفَى مِنْهَا أَوْ رَقَبَتِهِ إنْ عَجَزَ

  7. وخدمة مدبر

  8. وإن رق جزء فمنه لا رقبته

  9. وهل ينتقل لخدمته؟ قولان:

  10. كظهور حبس دار

  11. وما لم يبد صلاحه

  12. وانتظر ليباع

  13. وحاص مرتهنه في الموت والفلس

  14. فَإِذَا صَلَحَتْ: بِيعَتْ

  15. فَإِنْ وَفَّى: رَدَّ مَا أخذه

  16. وإلا قدر محاصا بما بقي

  17. لا كأحد الوصيين

  18. وجلد ميتة

  19. وكجنين

  20. وَخَمْرٍ وَإِنْ لِذِمِّيٍّ

  21. إلَّا أَنْ تَتَخَلَّلَ

  22. وَإِنْ تخمر: أهراقه حاكم

  23. وَصَحَّ: مَشَاعٌ

  24. وَحِيزَ بِجَمِيعِهِ إنْ بَقِيَ فِيهِ للراهن

  25. ولا يستأذن شريكه

  26. وله أن يقسم ويبيع ويسلم

  27. وله استئجار جطزء غيره ويقبضه المرتهن له

  28. وَلَوْ أَمَنَّا شَرِيكًا فَرَهَنَ حِصَّتَهُ لِلْمُرْتَهِنِ وَأَمَّنَا الراهن الأول: بطل حوزهما

  29. والمستأجر والمساقي وحوزهما الأول: كاف

  30. وَالْمِثْلِيُّ وَلَوْ عَيْنًا بِيَدِهِ إنْ طُبِعَ عَلَيْهِ

  31. وفضلته إن علم الأول ورضي

  32. ولا يضمنها الأول:

  33. كترك الحصة المستحقة

  34. أو رهن نصفه

  35. ومعطى دينارا ليستوفي نصفه ويرد نصفه

  36. فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ الثَّانِي أَوَّلًا قُسِمَ إنْ أمكن

  37. وإلا بيع وقضيا

  38. والمستعار له

  39. وَرَجَعَ صَاحِبُهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ بِمَا أَدَّى مِنْ ثمنه نقلت عليهما

  40. وضمن إن خالف

  41. وهل مطلقا أَوْ إذَا أَقَرَّ الْمُسْتَعِيرُ لِمُعِيرِهِ؟ وَخَالَفَ الْمُرْتَهِنُ ولم يحلف المعير تأويلان

  42. وبطل بشرط مناف: كأن لا يقبض

  43. وَبِاشْتِرَاطِهِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ ظُنَّ فِيهِ اللُّزُومُ

  44. وحلف المخطىء الراهن أنه ظن لزوم الدية ورجع

  45. أَوْ فِي قَرْضٍ مَعَ دَيْنٍ قَدِيمٍ

  46. وَصَحَّ في الجديد

  47. وَبِمَوْتِ رَاهِنِهِ أَوْ فَلَسِهِ قَبْلَ حَوْزِهِ

  48. وَلَوْ جد فيه

  49. وَبِإِذْنِهِ فِي وَطْءٍ أَوْ إسْكَانٍ أَوْ إجَارَةٍ

  50. ولو لم يسكن

  51. وتولاه المرتهن بإذنه

  52. أَوْ فِي بَيْعٍ وَسَلَمٍ

  53. وَإِلَّا حَلَفَ وَبَقِيَ الثمن إن لم يأت برهن كالأول:

  54. كفوته بجناية وأخذت قيمته

  55. وبعارية أطلقت

  56. وعلى الرد أو رجع اختيارا فله أخذه

  57. إلَّا بِفَوْتِهِ بِكَعِتْقٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أو قيام الغرماء

  58. وغصبا فله أخذه مطلقا

  59. وإن وطىء غَصْبًا فَوَلَدُهُ حُرٌّ

  60. وَعَجَّلَ الْمَلِيءُ الدَّيْنَ أَوْ قيمتها

  61. وإلا بقي

  62. وَصَحَّ بِتَوْكِيلِ مُكَاتَبِ الرَّاهِنِ فِي حَوْزِهِ

  63. وَكَذَا أخوه على الأصح

  64. لا محجوره ورقيقيه

  65. والقول لطالب تحويزه لأمين

  66. وفي تعيينه نظر الحاكم

  67. وإن سلمه دون إذنهما فإن سلمه لِلْمُرْتَهِنِ: ضَمِنَ قِيمَتَهُ

  68. وَلِلرَّاهِنِ ضَمِنَهَا أَوْ الثَّمَنَ

  69. واندرج صوف تم

  70. وجنين

  71. وَفَرْخُ نَخْلٍ

  72. لَا غَلَّةٌ

  73. وَثَمَرَةٌ وَإِنْ وُجِدَتْ

  74. ومال عبد

  75. وارتهن إن أقرض أو باع أو يعمل له

  76. وإن في جعل

  77. لا في معين أو منفعته

  78. ونجم كتابة من أجنبي

  79. وَجَازَ شَرْطُ مَنْفَعَتِهِ إنْ عُيِّنَتْ بِبَيْعٍ

  80. لَا قرض

  81. وفي ضمانه إذا تلف: تردد

  82. وأجبر عليه إن شرط ببيع وعين

  83. وإلا فرهن ثقة

  84. وَالْحَوْزُ بَعْدَ مَانِعِهِ لَا يُفِيدُ

  85. وَلَوْ شَهِدَ الأمين

  86. وَهَلْ تَكْفِي بَيِّنَةٌ عَلَى الْحَوْزِ قَبْلَهُ وَبِهِ عمل؟ أو التحويز؟ تأويلان

  87. وفيها دليلهما

  88. وَمَضَى بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ فَرَّطَ مُرْتَهِنُهُ

  89. وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ

  90. وَبَعْدَهُ فَلَهُ رَدُّهُ إنْ بِيعَ بِأَقَلَّ أَوْ دَيْنُهُ عَرْضًا

  91. وَإِنْ أَجَازَ تَعَجُّلٌ

  92. وبقي إن دبره

  93. وَمَضَى عِتْقُ الْمُوسِرِ وَكِتَابَتُهُ وَعَجَّلَ

  94. وَالْمُعْسِرُ يَبْقَى

  95. فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِيعَ كُلُّهُ وَالْبَاقِي للراهن

  96. ومنع العبد من وطء أمته المرهون هو معها

  97. وحد مرتهن وطىء

  98. إلا بإذن تقوم بلا ولد حملت أم لا

  99. وَلِلْأَمِينِ بَيْعُهُ بِإِذْنٍ فِي عَقْدِهِ إنْ لَمْ يَقُلْ: إنْ لَمْ آتِ:

  100. كَالْمُرْتَهِنِ بَعْدَهُ

  101. وَإِلَّا مضى فيهما

  102. ولا يعزل الأمين

  103. وليس له إيصاء به.

  104. وباع الحاكم إن امتنع

  105. وَرَجَعَ مُرْتَهِنُهُ بِنَفَقَتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ لَمْ يأذن

  106. وَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ

  107. إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّهُ رهن بها

  108. وَهَلْ وَإِنْ قَالَ: وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ؟ تَأْوِيلَانِ

  109. ففي افتقار الرهن للفظ مصرح به: تأويلان

  110. وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ عَلَى: كَشَجَرٍ خِيفَ عَلَيْهِ: بدىء بالنفقة

  111. وتؤولت على عدم جبر الراهن عليه مطلقا

  112. وعلى التقييد بالتطوع بعد العقد

  113. وَضَمِنَهُ مُرْتَهِنٌ إنْ كَانَ بِيَدِهِ مِمَّا يُغَابُ عليه ولم تشهد بينة بكحرقه

  114. ولو شرط البراءة

  115. أَوْ عُلِمَ احْتِرَاقُ مَحَلِّهِ

  116. إلَّا بِبَقَاءِ بَعْضِهِ محرقا

  117. وأفتي بعدمه في العلم

  118. وإلا فلا

  119. ولو اشترط ثبوته

  120. إلَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ عُدُولٌ فِي دَعْوَاهُ مَوْتَ دابة

  121. وَحَلَفَ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَلِفَ بِلَا دلسة ولا يعلم موضعه

  122. وَاسْتَمَرَّ ضَمَانُهُ إنْ قَبَضَ الدَّيْنَ أَوْ وَهَبَ

  123. إلا أن يحضره المرتهن أو يدعوه لأخذه فيقول: أتركه عندك

  124. وَإِنْ جَنَى الرَّهْنُ وَاعْتَرَفَ رَاهِنُهُ: لَمْ يُصَدَّقْ إن أعدم

  125. وَإِلَّا بَقِيَ إنْ فَدَاهُ

  126. وَإِلَّا أَسْلَمَ بَعْدَ الأجل ودفع الدين

  127. وَإِنْ ثَبَتَتْ أَوْ اعْتَرَفَا وَأَسْلَمَهُ فَإِنْ أَسْلَمَهُ مرتهنه أيضا فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِمَالِهِ

  128. وَإِنْ فَدَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَفِدَاؤُهُ فِي رَقَبَتِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَرْهَنْ بِمَالِهِ

  129. وَلَمْ يبع إلا في الأجل

  130. وإن بإذنه فليس رهنا به

  131. وَإِذَا قَضَى بَعْضَ الدَّيْنِ أَوْ سَقَطَ فَجَمِيعُ الرهن فيما بقي

  132. كاستحقاق بعضه

  133. والقول لمدعي نفي الرهنية

  134. وَهُوَ كَالشَّاهِدِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ لَا الْعَكْسِ إلى قيمته

  135. ولو بيد أمين على الأصح

  136. ما لم يفت في ضمان الراهن

  137. وحلف مرتهنه وأخذه إن لم يفتكه

  138. فإن زاد حلف الراهن

  139. وَإِنْ نَقَصَ: حَلَفَا وَأَخَذَهُ إنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ بقيمته

  140. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ تَالِفٍ: تَوَاصَفَاهُ ثُمَّ قوم

  141. فإن اختلفا فالقول للمرتهن

  142. فإن تجاهلا فالرهن بما فيه

  143. واعتبرت قيمته يوم الحكم إن بقي

  144. وَهَلْ يَوْمَ التَّلَفِ أَوْ الْقَبْضِ أَوْ الرَّهْنِ إن تلف؟ أقوال

  145. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مَقْبُوضٍ فَقَالَ الرَّاهِنُ عَنْ دين الرهن: وزع بعد حلفهما:

  146. كالحمالة.

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ١٥٨ مسألة
كتاب الرهن١٥٨ مسألة
  1. لا يصح إلا بإيجاب وقبول

  2. فإن شرط فيه مقتضاه كتقدم المرتهن به أو مصلحة للعقد كالإشهاد أو مالا غرض فيه صح العقد

  3. وإن شرط ما يضر المرتهن بطل الرهن

  4. وإن نفع المرتهن وضر الراهن كشرط منفعة للمرتهن بطل الشرط

  5. وكذا الرهن في الأظهر

  6. ولو شرط أن تحدث زوائده مرهونة فالأظهر فساد الشرط

  7. وأنه متى فسد فسد العقد

  8. وشرط العاقد كونه مطلق التصرف

  9. فلا يرهن الولي مال الصبي والمجنون ولا يرتهن لهما إلا لضرورة أو غبطة ظاهرة

  10. وشرط الرهن كونه عينا في الأصح

  11. ويصح رهن المشاع

  12. والأم دون ولدها وعكسه

  13. وعند الحاجة يباعان ويوزع الثمن

  14. والأصح أن تقوم الأم وحدها ثم مع الولد فالزائد قيمته

  15. ورهن الجاني والمرتد كبيعهما

  16. ورهن المدبر والمعلق عتقه بصفة يمكن سبقها حلول الدين باطل على المذهب

  17. ولو رهن ما يسرع فساده فإن أمكن تجفيفه كرطب فعل

  18. وإلا فإن رهنه بدين حال أو مؤجل يحل قبل فساده أو شرط بيعه وجعل الثمن رهنا صح ويباع عند خوف فساده ويكون ثمنه رهنا

  19. وإن شرط منع بيعه لم يصح

  20. وإن أطلق فسد في الأظهر

  21. وإن لم يعلم هل يفسد قبل الأجل صح في الأظهر

  22. وإن رهن ما لا يسرع فساده فطر أما عرضه للفساد كحنطة ابتلت لم ينفسخ الرهن بحال

  23. ويجوز أن يستعير شيئا ليرهنه

  24. وهو في قول عارية

  25. والأظهر أنه ضمان دين في رقبة ذلك الشيء

  26. فيشترط ذكر جنس الدين وقدره وصفته

  27. وكذا المرهون عنده في الأصح

  28. فلو تلف في يد المرتهن فلا ضمان

  29. ولا رجوع للمالك بعد قبض المرتهن

  30. فإذا حل الدين أو كان حالا روجع المالك للبيع ويباع إن لم يقض الدين ثم يرجع المالك بما بيع به.

  31. فصل

  32. شرط المرهون به كونه دينا ثابتا لازما

  33. فلا يصح بالعين المغصوبة والمستعارة في الأصح

  34. ولا بما سيقرضه

  35. ولو قال أقرضتك هذه الدراهم وارتهنت بها عبدك فقال اقترضت ورهنت أو قال بعتكه بكذا وارتهنت الثوب به فقال اشتريت ورهنت صح في الأصح

  36. ولا يصح بنجوم الكتابة

  37. ولا بجعل الجعالة قبل الفراغ

  38. وقيل: يجوز بعد الشروع

  39. ويجوز بالثمن في مدة الخيار

  40. وبالدين رهن بعد رهن

  41. ولا يجوز أن يرهنه المرهون عنده بدين آخر في الجديد

  42. ولا يلزم إلا بقبضه ممن يصح عقده

  43. وتجري فيه النيابة لكن لا يستنيب الراهن ولا عبده

  44. وفي المأذون له وجه

  45. ويستنيب مكاتبه

  46. ولو رهن وديعة عند مودع أو مغصوبا عند غاصب لم يلزم ما لم يمض زمن إمكان قبضه

  47. والأظهر اشتراط إذنه في قبضه

  48. ولا يبرئه ارتهانه عن الغصب

  49. ويبرئه إيداع في الأصح

  50. ويحصل الرجوع عن الرهن قبل القبض بتصرف يزيل الملك كهبة مقبوضة وكتابة

  51. وكذا تدبيره في الأظهر

  52. وبرهن مقبوض وبإحبالها

  53. لا الوطء والتزويج

  54. ولو مات العاقد قبل القبض أو جن أو تخمر العصير أو أبق العبد لم يبطل الرهن في الأصح

  55. وليس للراهن المقبض تصرف يزيل الملك

  56. لكن في إعتاقه أقوال أظهرها ينفذ من الموسر ويغرم قيمته يوم عتقه رهنا

  57. وإن لم ينفذ فانفك لم ينفذه في الأصح

  58. ولو علقه بصفة فوجدت وهو رهن فكالإعتاق

  59. أو بعده نفذ على الصحيح

  60. ولا رهنه لغيره

  61. ولا التزويج

  62. ولا الإجارة إن كان الدين حالا او يحل قبلها

  63. ولا الوطء

  64. فإن وطىء فالولد حر

  65. وفي نفوذ الإستيلاد أقوال الإعتاق

  66. فإن لم ننفذه فانفك نفذ في الأصح

  67. فلو ماتت بالولادة غرم قيمتها رهنا في الأصح

  68. وله كل انتفاع لا ينقصه كالركوب والسكنى

  69. لا البناء والغراس

  70. فإن فعل لم يقلع قبل الأجل وبعده إن لم تف الأرض بالدين وزادت به

  71. ثم إن أمكن الانتفاع بغير استرداد لم يسترد وإلا فيسترد

  72. ويشهدان لمتهمه

  73. وله بإذن المرتهن ما منعناه

  74. وله الرجوع قبل تصرف الراهن

  75. فإن تصرف جاهلا برجوعه فكتصرف وكيل جهل عزله

  76. ولو أذن في بيعه ليعجل المؤجل من ثمنه لم يصح البيع

  77. وكذا لو شرط رهن الثمن في الأظهر.

  78. فصل

  79. إذا لزم الرهن فاليد فيه للمرتهن ولا تزال إلا للانتفاع كما سبق

  80. ولو شرطا وضعه عند عدل جاز

  81. أو عند اثنين ونصا على اجتماعهما على حفظه أو الإنفراد به فذاك

  82. وإن أطلقا فليس لأحدهما الإنفراد في الأصح

  83. ولو مات العدل أو فسق جعلاه حيث يتفقان

  84. وإن تشاحا وضعه الحاكم عند عدل

  85. ويستحق بيع المرهون عند الحاكم ويقدم المرتهن بثمنه

  86. ويبيعه الراهن او وكيله بإذن المرتهن

  87. فإن لم يأذن قال له الحاكم تأذن أو تبرىء

  88. ولو طلب المرتهن بيعه فأبى الراهن ألزمه القاضي قضاء الدين أو بيعه

  89. فإن أصر باعه الحاكم

  90. ولو باعه المرتهن بإذن الراهن فالأصح أنه إن باع بحصرته صح وإلا فلا

  91. ولو شرطا أن يبيعه العدل جاز

  92. ولا يشترط مراجعة الراهن في الأصح

  93. فإذا باع فالثمن عنده من ضمان الراهن حتى يقبضه المرتهن

  94. ولو تلف ثمنه في يد العدل ثم استحق المرهون فإن شاء المشتري رجع على العدل وإن شاء على الراهن والقرار عليه

  95. ولا يبيع العدل إلا بثمن مثله حالا من نقد بلده

  96. فإن زاد راغب قبل انقضاء الخيار فليفسخ وليبعه

  97. ومؤنة المرهون على الراهن

  98. ويجبر عليها لحق المرتهن على الصحيح

  99. ولا يمنع راهن من مصلحة المرهون كفصد وحجامة

  100. وهو أمانة في يد المرتهن

  101. ولا يسقط بتلفه شيء من دينه

  102. وحكم فاسد العقود حكم صحيحها في الضمان

  103. ولو شرط كون المرهون مبيعا له عند الحلول فسد

  104. وهو قبل المحل أمانة

  105. ويصدق المرتهن في دعوى التلف بيمينه

  106. ولا يصدق في الرد عند الأكثرين

  107. ولو وطىء المرتهن المرهونة بلا شبهة فزان

  108. ولا يقبل قوله جهلت تحريمه إى أن يقرب إسلامه أو ينشأ ببادية بعيدة عن العلماء

  109. وإن وطىء بإذن الراهن قبل دعواه جهل التحريم في الأصح فلا حد

  110. ويجب المهر إن أكرهها

  111. والولد حر نسيب وعليه قيمته للراهن

  112. ولو أتلف المرهون وقبض بدله صار هنا

  113. والخصم في البدل الراهن

  114. فإن لم يخاصم يخاصم المرتهن في الأصح

  115. فلو وجب قصاص اقتص الراهن وفات الرهن

  116. فإن وجب المال بعفوه أو بجناية خطأ لم يصح عفوه عنه

  117. ولا إبراء المرتهن الجاني

  118. ولا يسري الرهن إلى زيادته المنفصلة كثمر وولد

  119. فلو رهن حاملا وحل الأجل وهي حامل بيعت

  120. وإن ولدته بيع معها في الأظهر

  121. فإن كانت حاملا عند البيع دون الرهن فالولد ليس برهن في الأظهر.

  122. فصل

  123. جنى المرهون قدم المجني عليه

  124. فإن اقتص أو بيع له بطل الرهن

  125. وإن جنى على سيده فاقتص بطل

  126. وإن عفا على مال لم يثبت على الصحيح فيبقى رهنا

  127. وإن قتل مرهونا لسيده عند آخر فاقتص بطل الرهنان

  128. وإن وجب مال تعلق به حق مرتهن القتيل فيباع وثمنه رهن

  129. وقيل: يصير رهنا

  130. فإن كان مرهونين عند شخص بدين واحد نقصت الوثيقة

  131. أو بدينين وفي نقل الوثيقة غرض نقلت:

  132. ولو تلف مرهون بآفة بطل

  133. وينفك بفسخ المرتهن وبالبراءة من الدين

  134. فإن بقي شيء منه لم ينفك شيء من الرهن

  135. ولو رهن نصف عبد بدين ونصفه بآخر فبرىء من أحدهما أنفك قسطه

  136. ولو رهناه فبرىء أحدهما انفك نصيبه.

  137. فصل

  138. اختلفا في الرهن أو قدره صدق الراهن بيمينه إن كان رهن تبرع

  139. وإن شرط في بيع تحالفا

  140. ولو ادعى أنهما رهناه عبدهما بمائة وصدقه احدهما فنصيب المصدق رهن بخمسين والقول في نصيب الثاني قوله بيمينه

  141. وتقبل شهادة المصدق عليه

  142. ولو اختلفا في قبضه فإن كان في يد الراهن أو في يد المرتهن وقال الراهن غصبته صدق الراهن بيمينه

  143. وكذا إن قال أقبضته عن جهة أخرى في الأصح

  144. ولو أقر بقبضه ثم قال لم يكن إقراري عن حقيقة فله تحليفه

  145. وقيل: لا يحلفه إلا أن يذكر لإقراره تأويلا كقوله شهدت على رسم القبالة

  146. ولو قال أحدهما جنى المرهون وأنكر الآخر صدق المنكر بيمينه

  147. ولو قال الراهن جنى قبل القبض فالأظهر تصديق المرتهن بيمينه في إنكاره

  148. والأصح أنه إذا حلف غرم الراهن للمجني عليه

  149. وأنه يغرم الأقل من قيمة العبد وأرش الجناية

  150. وأنه لو نكل المرتهن ردت اليمين على المجني عليه لا على الراهن

  151. فإذا حلف بيع في الجناية

  152. ولو أذن في بيع المرهون فبيع ورجع عن الإذن وقال رجعت قبل البيع وقال الراهن بعده فالأصح تصديق المرتهن

  153. ومن عليه ألفان بأحدهما رهن فأدى ألفا وقال أديته عن ألف الرهن صدق بيمينه

  154. وإن لم ينو شيئا جعله عما شاء

  155. وقيل: يقسط.

  156. فصل

  157. من مات وعليه دين تعلق بتركته تعلقه بالمرهون

  158. وفي قول كتعلق الأرش بالجاني

  159. فعلى الأظهر يستوي الدين المستغرق وغيره في الأصح

  160. ولو تصرف الوارث ولا دين ظاهر فظهر دين برد مبيع بعيب فالأصح أنه لا يتبين فساد تصرفه لكن إن لم يقض الدين فسخ

  161. ولا خلاف أن للوارث إمساك عين التركة وقضاء الدين من ماله

  162. والصحيح أن تعلق الدين بالتركة لا يمنع الإرث

  163. فلا يتعلق بزوائد التركة ككسب ونتاج

  164. من مقدمة المؤلفوالله أعلم.

الحنابلة
كتاب آخر
الكافي في فقه الإمام أحمدابن قدامة، ٤٢٧ مسألة
باب الرهنمسألتان
  1. وهو المال يجعل وثيقة بالدين المستوفى منه إن تعذر وفاؤه من المدين ويجوز في السفر؛ لقول الله تعالى:

  2. {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} وفي الحضر؛ لما روت عائشة [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -] : «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اشترى من يهودي طعاماً ورهنه درعه» متفق عليه؛ ولأنه وثيقة جازت في السفر، فتجوز في الحضر كالضمان والشهادة.

فصل٣ مسائل
  1. ويجوز الرهن بعوض القرض؛ للآية. وبثمن المبيع؛ للخبر. وكل دين يمكن استيفاؤه منه؛ كالأجرة، والمهر، وعوض الخلع، ومال الصلح، وأرش الجناية والعيب، وبدل المتلف. قياساً على الثمن، وعوض القرض وفي دين السلم روايتان:

  2. إحداهما: يصح الرهن به للآية والمعنى.

  3. والأخرى: لا يجوز؛ لأنه لا يأمن هلاك الرهن بعدوان، فيصير مستوفياً حقه من غير المسلم فيه. وقد قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من أسلم في شيء، فلا يصرفه إلى غيره» .

  1. ولا يجوز الرهن بمال الكتابة؛ لأنه غير لازم.

  2. فإن للعبد تعجيز نفسه،

  3. ولا يمكن استيفاؤه من الرهن، لأنه لو عجز، صار هو والرهن لسيده.

  4. ولا يجوز بما يحمل العاقلة من الدية قبل الحول؛ لأنه لم يجب،

  5. ولا يعلم أن مآله إلى الوجوب، فإنه يحتمل حدوث ما يمنع وجوبه.

  6. ويجوز الرهن به بعد الحول؛ لأنه دين مستقر.

  7. ولا يجوز بالجعل في الجعالة قبل العمل؛ لعدم الوجوب، ويجوز بعده.

  8. وقال القاضي: يحتمل جواز الرهن به قبل العمل؛ لأن مآله إلى الوجوب.

  9. ولا يصح الرهن بما ليس بثابت في الذمة، كالثمن المتعين، والأجرة المتعينة، والمنافع المعينة. نحو أن يقول: أجرتك داري هذه شهراً؛ لأن العين لا يمكن استيفاؤها من الرهن،

  10. ويبطل العقد بتلفها. وقياس هذا أنه لا يصح الرهن بالأعيان المضمونة، كالمغصوب والعارية والمقبوض على وجه السوم؛ لتعذر استيفاء العين من الرهن.

  11. وإن جعله بقيمتها كان رهناً بما لم يجب.

  12. ولا يعلم أن مآله إلى الوجوب.

  13. وقال القاضي: قياس المذهب صحة الرهن بها؛ لصحة الكفالة بها.

فصل٥ مسائل
  1. ويصح الرهن بالحق بعد ثبوته. لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ} إلى قوله: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} . ومع ثبوته وهو أن يشترط الرهن في عقد البيع أو القرض؛ لأن الحاجة داعية إليه. فإنه لو لم يشترطه، لم يلزم الغريم الرهن.

  2. وإن رهن قبل الحق، لم يصح في ظاهر المذهب. اختاره أبو بكر والقاضي؛ لأنه تابع للدين،

  3. فلا يجوز قبله كالشهادة. واختار أبو الخطاب: صحته.

  4. فإذا دفع إليه رهناً على عشرة دراهم يقرضه إياه،

  5. ثم أقرضه، لزم الرهن؛ لأنه وثيقة بحق، فجاز عقدها قبله كالضمان.

فصل١٢ مسألة
  1. ولا يلزم الرهن من جهة المرتهن؛ لأن العقد لِحَظِّهِ وحده، فكان له فسخه كالمضمون له. ويلزمه من جهة الراهن؛ لأن الحظ لغيره فلزمه من جهته، كالضمان في حق الضامن، ولأنه وثيقة فأشبه الضمان.

  2. ولا يلزم إلا بالقبض؛ لقول الله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} . ولأنه عقد إرفاق، فافتقر إلى القبض كالقرض.

  3. وعنه في غير المكيل والموزون: أنه يلزم بمجرد العقد، قياساً على البيع. والأول: المذهب؛ لأن البيع معاوضة، وهذا إرفاق، فهو أشبه بالقرض.

  4. وإذا كان الرهن في يد الراهن، لم يجز قبضه إلا بإذنه؛ لأنه له قبل القبض،

  5. فلا يملك المرتهن إسقاط حقه بغير إذنه، كالموهوب.

  6. وإن كان في يد المرتهن، فظاهر كلامه لزومه، بمجرد العقد؛ لأن يده ثابتة عليه، وإنما يعتبر الحكم فقط، فلم يحتج إلى قبض، كما لو منع الوديعة صارت مضمونة. وقال القاضي وأصحابه: لا يلزمه حتى تمضي مدة يتأتى قبضه فيها،

  7. ولو كان غائباً، لا يصير مقبوضاً حتى يوافيه هو أو وكيله،

  8. ثم تمضي مدة يمكن قبضه فيها؛ لأن العقد يفتقر إلى القبض،

  9. ولا يحصل القبض إلا بفعله، أو إمكانه،

  10. ثم هل يفتقر إلى إذن الراهن في القبض، على وجهين:

  11. أحدهما: لا يفتقر إليه؛ لأن إقراره عليه كإذنه فيه.

  12. والثاني: يفتقر؛ لأنه قبض يلزم به عقد غير لازم، فافتقر إلى الإذن كما لو لم يكن في يده.

فصل٩ مسائل
  1. وإذا أذن في القبض،

  2. ثم رجع عنه قبل القبض، أو قبل مضي مدة يتأتى القبض فيها، لما في يده، فهو كمن لم يأذن؛ لأن الإذن قد زال.

  3. وإن أذن فيه ثم جن أو أغمي عليه، زال الإذن؛ لخروجه عن كونه من أهله. ويقوم ولي المجنون مقامه، إن رأى الحظ في القبض، أذن فيه، وإلا فلا.

  4. وإن تصرف الراهن في الرهن قبل قبضه، بعتق أو هبة أو بيع أو جعله مهراً، بطل الرهن؛ لأن هذه التصرفات تمنع الرهن، فانفسخ بها.

  5. وإن رهنه، بطل الأول؛ لأن المقصود منه ينافي الأول.

  6. وإن دبره، أو أجره أو زوج الأمة، لم يبطل الرهن؛ لأن هذه التصرفات لا تمنع البيع،

  7. فلا تمنع صحة الرهن.

  8. وإن كاتب العبد ـ وقلنا: يصح رهن المكاتب ـ لم يبطل بكتابته؛ لأنه لا ينافيها.

  9. وإن قلنا: لا يصح رهنه، بطل بها لتنافيها.

فصل٧ مسائل
  1. وإن مات أحد المتراهنين، لم يبطل الرهن؛ لأنه عقد لا يبطله الجنون، أو مآله إلى اللزوم، فلم يبطله الموت كبيع الخيار. ويقوم وارث الميت مقامه في الإقباض والقبض،

  2. فإن لم يكن على الراهن دين سوى دين الرهن، فلوارثه إقباضه.

  3. وإن كان عليه دين سواه، فليس له إقباضه؛ لأنه لا يملك تخصيص بعض الغرماء برهن.

  4. وعنه: له إقباضه؛ لأن المرتهن لم يرض بمجرد الذمة،

  5. بخلاف غيره. والأول أولى؛ لأن حقوق الغرماء تعلقت بالتركة قبل لزوم حقه، فلم يجز تخصيصه بغير رضاهم، كما لو أفلس الراهن،

  6. فإن أذن الغرماء في إقباضه، جاز؛ لأن الحق لهم،

  7. فإذا قبضه، لزم، سواء مات قبل الإذن في القبض أو بعده.

فصلمسألتان
  1. وإن حجر على الراهن قبل القبض، لم يملك إقباضه فإن كان الحجر لسفه، قام وليه مقامه كما لو جن،

  2. وإن كان لفلس، لم يجز لأحد إقباضه إلا بإذن الغرماء؛ لأن فيه تخصيص المرتهن بثمنه دونهم.

فصل٨ مسائل
  1. ومتى امتنع الراهن من إقباضه، وقلنا: إن القبض ليس بشرط في لزومه أجبره الحاكم.

  2. وإن قلنا: هو شرط، لم يجبره، وبقي الدين بغير رهن. وهكذا إن انفسخ الرهن قبل القبض، إلا أن يكون مشروطاً في بيع، فيكون للبائع الخيار بين فسخ البيع وإمضائه؛ لأنه لم يسلم له ما شرط، فأشبه ما لو شرط صفة في المبيع فبان بخلافها.

  3. وإن قبض الرهن، فوجد معيباً، فله الخيار؛ لأنه لم يسلم له ما شرطه.

  4. فإن رضيه معيباً، فلا أرش له؛ لأن الرهن إنما لزم فيما قبض دون الجزء الفائت.

  5. وإن حدث العيب، أو تلف الرهن في يد المرتهن،

  6. فلا خيار له؛ لأن الراهن وفى له بما شرط،

  7. فإن تعب عنده، ثم أصاب به عيباً قديماً، فله رده، وفسخ البيع؛ لأن العيب الحادث عنده لا يجب ضمانه على المرتهن وخرجه القاضي على الروايتين في البيع.

  8. وإن علم بالعيب بعد تلفه، لم يملك فسخ البيع؛ لأنه قد تعذر عليه رد الرهن، لهلاكه.

فصل٤ مسائل
  1. ولا ينفك شيء من الرهن حتى يقضي جميع ديونه؛ لأنه وثيقة به، فكان وثيقة بكل جزء منه كالضمان.

  2. فإن رهن شيئا من رجلين، أو رهن رجلان رجلاً شيئاً، فبرئ أحدهما، أو برئ الراهن من دين أحدهما، انفك نصف الراهن؛ لأن الصفقة التي في أحد طرفيها عقدان فلا يقف انفكاك أحدهما على فكاك الآخر، كما لو فرق بين العقدين.

  3. وإن أراد الراهن مقاسمة المرتهن في الأولى، أو أراد الراهنان القسمة في الثانية ولا ضرر فيها، كالحبوب والأدهان، أجبر الممتنع عليها،

  4. وإن كان فيها ضرر، لم يجبر عليها، كغير الرهن، ويبقى الرهن مشاعاً.

فصل٤ مسائل
  1. واستدامة القبض كابتدائه في الخلاف في اشتراطه للآية، ولأنها إحدى حالتي الرهن، فأشبهت الابتداء،

  2. فإن قلنا باشتراطه، فأخرجه المرتهن عن يده باختياره إلى الراهن، زال لزومه، وبقي كالذي لم يقبض، مثل أن أجره إياه، أو أودعه، أو أعاره أو غير ذلك.

  3. فإن رده الراهن إليه، عاد اللزوم بحكم العقد السابق؛ لأنه أقبضه باختياره، فلزم به كالأول.

  4. وإن أزيلت يد المرتهن بعدوان، كغضب ونحوه، فالرهن بحاله؛ لأن يده ثابتة حكماً، فكأنها لم تزل.

فصل١٠ مسائل
  1. والرهن أمانة في يد المرتهن، إن تلفت بغير تعد منه، لم يضمنه، ولم يسقط شيء من دينه؛ لما روى الأثرم عن سعيد بن المسيب قال: «قضى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن الرهن لا يغلق، والرهن ممن رهنه» .

  2. ولأنه وثيقة بدين ليس بعوض عنه، فلم يسقط بهلاكه كالضامن.

  3. وإن كان الرهن فاسداً، لم يضمنه؛ لأن ما لا يضمن بالعقد الصحيح، لا يضمن بالعقد الفاسد.

  4. وإن وقت الرهن، فتلف بعد الوقت، ضمنه؛ لأنه مقبوض بغير عقد.

  5. وإن رهنه مغصوباً، لم يعلم به المرتهن، فهل للمالك تضمين المرتهن؟ فيه وجهان:

  6. أحدهما: لا يضمنه؛ لأنه دخل على أنه أمين.

  7. والثاني: يضمنه؛ لأنه قبضه من يد ضامنه،

  8. فإذا ضمنه رجع على الراهن في أحد الوجهين؛ لأنه غره. والثاني: لا يرجع؛ لأن التلف حصل في يده فاستقر الضمان عليه،

  9. وإن ضمن الراهن، فهل يرجع على المرتهن؟ على وجهين إن قلنا: يرجع المرتهن، لم يرجع الراهن،

  10. وإن قلنا: لا يرجع ثم رجع هاهنا وإن انفك الرهن بقضاء أو إبراء، بقي الرهن أمانة؛ لأن قبضه حصل بإذن مالكه، لا لتخصيص القابض بنفعه فأشبه الوديعة.

فصل٤ مسائل
  1. إذا حل الدين فوفاه الراهن، انفك الرهن.

  2. وإن لم يوفه وكان قد أذن في بيع الرهن، بيع واستوفي الدين من ثمنه. وما بقي فله.

  3. وإن لم يأذن، طولب بالإيفاء أو ببيعه،

  4. فإن أبى أو كان غائباً، فعل الحاكم ما يراه من إجباره على البيع، أو القضاء، أو بيع الرهن بنفسه، أو بأمينه، والله أعلم.

  1. يصح رهن كل عين يصح بيعها؛ لأن مقصود الرهن الاستيثاق بالدين باستيفائه من ثمنه عند تعذر استيفائه من الراهن، وهذا يحصل مما يجوز بيعه.

  2. ويصح رهن المتاع؛ لأنه يجوز بيعه، فجاز رهنه كالمفرز،

  3. ثم إن اتفقا على جعله في يد المرتهن، أو يد عدل وديعة للمالك، أو بأجرة، جاز.

  4. وإن اختلفا، جعله الحاكم في يد عدل وديعة لهما، أو يؤجره لهما محبوساً قدر الرهن للمرتهن،

  5. وإن رهن نصيبه من جزء من المشاع وكان مما لا ينقسم، جاز.

  6. وإن جازت قسمته، احتمل جواز رهنه؛ لأنه يصح بيعه، واحتمل أن لا يصح؛ لاحتمال أن يقتسماه، فيحصل المرهون في حصة الشريك.

  7. ويصح رهن العبد المرتد والجاني؛ لأنه يجوز بيعهما. وفي رهن القاتل في المحاربة وجهان، بناء على بيعه.

  8. ويصح رهن المدبر في ظاهر المذهب، لظهوره في بيعه.

  9. ويصح رهن من علق عتقه بصفة توجد بعد حلول الدين، لإمكان استيفائه من ثمنه.

  10. وإن كانت الصفة توجد قبل حلول الدين، لم يجز رهنه؛ لأنه لا يمكن استيفاؤه من ثمنه.

  11. وإن كانت تحتمل الأمرين، احتمل أن يصح رهنه؛ لأن الأصل بقاء العقد، والعتق قبله مشكوك فيه، فهو كالمدبر واحتمل أن لا يصح رهنه؛ لأنه يحتمل العتق قبل حلول الحق، وهذا غرر لا حاجة إليه.

  12. فإن مات سيد المدبر وهو يخرج من الثلث، أو وجدت الصفة، عتق، وبطل الرهن.

  13. ولا يصح رهن المكاتب؛ لتعذر استدامة قبضه. ويتخرج أن يصح إن قلنا: استدامة القبض غير مشترطة، وأنه يصح بيعه، ويكون ما يؤديه من نجوم كتابته، رهناً معه.

  14. وإن عتق، بقي ما أداه رهناً، كالقن إذا مات بعد الكسب، وجميع هذه المعاني عيوب، لها حكم غيرها من العيوب.

فصل١٤ مسألة
  1. ويصح رهن ما يسرع إليه الفساد؛ لأنه مما يجوز بيعه، وإيفاء الدين من ثمنه، فأشبه الثياب،

  2. فإن كان الدين يحل قبل فساده، بيع وقضي من ثمنه.

  3. وإن كان يفسد قبل الحلول، وكان مما يمكن إصلاحه بالتجفيف، كالعنب، جفف. ومؤنة تجفيفه على الراهن؛ لأنه من مؤنة حفظه، فأشبه نفقة الحيوان.

  4. وإن كان مما لا يجفف، فشرطا بيعه، وجعل ثمنه رهناً، فعلا ذلك.

  5. وإن لم يشرطاه، ففيه وجهان:

  6. أحدهما: يصح الرهن ويباع كما لو شرطاه؛ لأن الحال يقتضي ذلك لكون المالك لا يعرض ملكه للتلف، فحمل مطلق العقد عليه، كما يحمل على تجفيف العنب.

  7. والثاني: لا يصح؛ لأن البيع إزالة ملكه قبل حلول الحق، فلم يجبر عليه كغيره.

  8. وإن شرط أن لا يباع، فسد وجهاً واحداً؛ لأنه إن وفى بشرطه، لم يمكن إيفاء الدين من ثمنه،

  9. وإن رهنه عصيراً، صح لذلك،

  10. فإن تخمر خرج من الرهن؛ لأنه لا قيمة له.

  11. فإن عاد خلاً، عاد رهناً لأن العقد كان صحيحاً، فلما طرأ عليه معنى أخرجه عن حكمه،

  12. ثم زال المعنى، عاد الحكم كما لو ارتد أحد الزوجين،

  13. ثم عاد في العدة عادت الزوجية.

  14. وإن كان استحالته قبل القبض، لم يعد رهناً؛ لأنه ضعيف، فأشبه الردة قبل الدخول.

فصل٩ مسائل
  1. ويصح رهن الثمرة قبل بدو صلاحها، والزرع الأخضر مطلقاً وبشرط التبقية؛ لأن الغرر يقل فيه، لاختصاصه بالوثيقة مع بقاء الدين بحاله،

  2. بخلاف البيع، قال القاضي:

  3. ويصح رهن المبيع المكيل والموزون قبل قبضه؛ لأن قبضه مستحق للمشتري، فيمكنه قبضه،

  4. ثم يقبضه. وإنما منع من بيعه، لئلا يربح فيما لم يضمنه وهو منهي عنه.

  5. وإن رهن ثمرة إلى محل تحدث فيه أخرى لا تتميز، فالرهن باطل؛ لأنه مجهول حين حلول الحق،

  6. فلا يمكن إمضاء الرهن على مقتضاه.

  7. وإن رهنها بدين حال، أو شرط قطعها عند خوف اختلاطها، جاز؛ لأنه لا غرر فيه،

  8. فإن لم يقطعها حتى اختلطت، لم يبطل الرهن؛ لأنه وقع صحيحاً، لكن إن سمح الراهن ببيع الجميع، أو اتفقا على قدر منه، جاز.

  9. وإن اختلفا وتشاحا، فالقول قول الراهن مع يمينه؛ لأنه منكر.

فصل٣ مسائل
  1. ويصح رهن الجارية دون ولدها؛ لأن الرهن لا يزيل الملك،

  2. فلا يحصل التفريق فيه.

  3. فإن احتيج إلى بيعها، بيع ولدها معها؛ لأن التفريق بينهما محرم، والجمع بينهما في البيع جائز، فتعين. وللمرتهن من الثمن بقدر قيمة الجارية منه، وكونها ذات ولد عيب؛ لأنه ينقص من ثمنها.

فصل١٠ مسائل
  1. ولا يصح رهن ما لا يجوز بيعه، غير ما ذكرنا، كالوقف وأم الولد، والكلب ونحوها؛ لأنه لا يمكن إيفاء الدين منه وهو المقصود.

  2. ولا يصح رهن ما لا يقدر على تسليمه.

  3. ولا المجهول الذي لا يجوز بيعه؛ لأن الصفات مقصودة في الرهن لإيفاء الدين، كما تقصد في البيع للوفاء بالثمن.

  4. ولا رهن مال غيره بغير إذنه، ويتخرج جوازه ويقف على إجازة مالكه، كبيعه.

  5. فإن رهن عيناً يظنها لغيره وكانت ملكه، ففيه وجهان:

  6. أحدهما: يصح؛ لأنه صادف ملكه.

  7. والثاني: لا يصح؛ لأنه عقده معتقداً فساده.

  8. ولا يصح رهن الرهون من غير إذن المرتهن؛ لأنه لا يملك بيعه في الدين الثاني،

  9. فإن رهنه عند المرتهن بدين آخر، مثل أن رهنه عبداً على ألف،

  10. ثم استدان منه ديناً آخر، وجعل العبد رهناً بهما، لم يصح؛ لأنه رهن مستحق بدين، فلم يجز رهنه بغيره كما لو رهنه عند غير المرتهن.

فصل٤ مسائل
  1. ولا يصح رهن ما لا يجوز بيعه من أرض الشام والعراق ونحوهما مما فتح عنوة في ظاهر المذهب؛ لأنها وقف. وما فيها من بناء من ترابها، فحكمه حكمها. وما جدد فيها من غراس وبناء من غراس وبناء من غير ترابها، إن أفرده بالرهن، ففيه روايتان:

  2. إحداهما: لا يصح؛ لأنه تابع لما لا يجوز رهنه، فهو كأساسات الحيطان.

  3. والثانية: يجوز؛ لأنه مملوك غير موقوف،

  4. وإن رهنه مع الأرض، بطل في الأرض، والغراس والبناء وجهان بناء على تفريق الصفقة.

فصل٥ مسائل
  1. وفي رهن المصحف، روايتان، كبيعه.

  2. وإن رهنه أو رهن كتب الحديث، أو عبداً مسلماً لكافر، لم يصح؛ لأنه لا يصح بيعه له، ويحتمل أن يصح إذا شرطا كونه في يد مسلم، ويبيعه الحاكم إذا امتنع مالكه؛ لأن الرهن لا ينقل الملك إلى الكافر،

  3. بخلاف البيع، ولا يجوز رهن المنافع؛ لأنها تهلك إلى حلول الحق.

  4. ولو رهنه أجرة داره شهراً، لم يصح؛ لأنه مجهول.

  5. ولو رهن المكاتب من يعتق عليه، لم يصح؛ لأنه لا يملك بيعه.

  1. باب ما يدخل في الرهن وما لا يدخل وما يملكه الراهن، وما لا يملكه وما يلزمه وما لا يلزمه جميع نماء الرهن المنفصل يدخل في الرهن ويباع معه؛ لأنه عقد وارد على الأصل، فثبت حكمه في نمائه كالبيع، أو نماء حادث من غير الرهن، أشبه المتصل.

  2. ولو ارتهن أرضاً، فنبت فيها شجر، دخل في الرهن؛ لأنه من نمائها، سواء نبت بنفسه أو بفعل الراهن. ويدخل فيه الصوف واللبن الموجودان، والحادثان، لدخولهما في البيع.

  3. وإن رهنه أرضاً ذات شجر، أو شجراً مثمراً، فحكمه في ذلك حكم البيع.

  4. وإن رهنه داراً فخربت، فأنقاضها رهن؛ لأنها من أجزائها.

  5. وإن رهنه شجراً، لم تدخل أرضه في الرهن؛ لأنها أصل فلا تدخل تبعاً.

فصل٩ مسائل
  1. ولا يملك الراهن التصرف في الرهن، باستخدام ولا سكنى،

  2. ولا إجارة ولا إعارة،

  3. ولا غيرها بغير رضى المرتهن،

  4. ولا يملك المرتهن ذلك بغير رضى الراهن.

  5. فإن لم يتفقا على التصرف، كانت منافعه معطلة تهلك تحت يد المرتهن حتى يفك؛ لأن الرهن عين محبوسة على استيفاء حق، فأشبهت المبيع المحبوس على ثمنه.

  6. وإن اتفقا على إجارته أو إعارته، جاز في قول الخرقي وأبي الخطاب؛ لأن يد المستأجر والمستعير نائبة عن يد المرتهن في الحفظ، فجاز، كما لو جعلاه في يد عدل.

  7. ولا فائدة في تعطيل المنافع؛ لأنه تضييع مال نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنه. وقال أبو بكر: لا يجوز إجارته.

  8. فإن فعلا بطل الرهن؛ لأن الرهن يقتضي الحبس عند المرتهن أو نائبه. فمتى وجد عقد يقتضي زوال الحبس، بطل الرهن. وقال ابن أبي موسى: إن أجره المرتهن، أو أعاره بإذن الراهن، جاز.

  9. وإن فعل ذلك الراهن بإذن المرتهن، فكذلك في أحد الوجهين. وفي الآخر يخرج من الرهن؛ لأن المستأجر قائم مقام الراهن، فصار كما لو سكنه الراهن.

فصل٦ مسائل
  1. ولا يمنع الراهن من إصلاح الرهن، كمداواته بما لا يضر، وفصده وحجمه عند حاجته إليه، وودج الدابة وتبزيغها، وإطراق الإناث عند حاجتها؛ لأنه إصلاح لماله من غير ضرر، فلم يمنع منه كالعلف.

  2. وإن أراد قطع شيء من بدنه، لخبيثة فيه، وقال أهل الخبرة: الأحوط قطعها، فله فعله.

  3. وإن ساووا الخوف في قطعها، وتركها، فامتنع أحدهما من قطعها، فله ذلك؛ لأن فيه خطراً بحقه. وللراهن مداواة الماشية من الجرب بما لا ضرر فيه، كالقطران بالزيت اليسير،

  4. وإن خيف ضرره كالكثير لم يملكه. وليس له قطع الأصبع الزائدة والسلعة؛ لأنه يخاف منه الضرر، وتركها لا يضر، وليس له الختان إن كان لا يبرأ منه قبل محل الحق؛ لأنه ينقص ثمنه،

  5. وإن كان يبرأ قبله والزمان معتدل، لم يمنع منه؛ لأنه يزيد به الثمن،

  6. ولا يضر المرتهن. وليس للمرتهن فعل شيء من ذلك بغير رضى الراهن.

فصل٥ مسائل
  1. ولا يملك الراهن بيع الرهن،

  2. ولا هبته، ولا جعله مهراً،

  3. ولا أجرة ولا كتابة العبد،

  4. ولا وقفه؛ لأنه تصرف يبطل به حق المرتهن من الوثيقة، فلم يصح من الراهن بنفسه، كالفسخ. وفي الوقف وجه آخر: أنه يصح؛ لأنه يلزم لحق الله تعالى، أشبه العتق. والأول: الصحيح؛ لأنه تصرف لا يسري إلى ملك الغير، فلم يصح كالهبة.

  5. ولا يصح تزويج الرقيق. وقال القاضي: له تزويج الأمة. ويمنع الزوج وطأها، والأول: أصح؛ لأنه ينقص ثمنها فلم يصح، كتزويج العبد.

فصل٦ مسائل
  1. ولا يجوز له عتق الرهن؛ لأن فيه إضراراً بالمرتهن، وإسقاط حقه اللازم،

  2. فإن فعل، نفذ عتقه، نص عليه؛ لأنه محبوس، لاستيفاء حق فنفذ فيه عتق المالك، كالمحبوس على ثمنه.

  3. وعنه: لا ينفذ عتق المعسر؛ لأنه عتق في ملكه، يبطل به حق غيره، فاختلف فيه الموسر والمعسر، كالعتق في العبد المشترك.

  4. فإن أعتق الموسر، فعليه قيمته تجعل مكانه رهناً؛ لأنه أبطل حق الوثيقة بغير إذن المرتهن، فلزمته قيمته، كما لو قتله.

  5. وإن أعتق المعسر، فالقيمة في ذمته، إن أيسر قبل حلول الحق، أخذت منه رهناً،

  6. وإن أيسر بعد حلول الحق، طولب به خاصة؛ لأن ذمته تبرأ به من الحقين معاً وتعتبر القيمة حين الإعتاق؛ لأنه حال الإتلاف.

فصل٩ مسائل
  1. وليس للراهن وطء الجارية.

  2. وإن كانت لا تحبل؛ لأن من حرم وطؤها يستوي فيه من تحبل،

  3. ومن لا تحبل، كالمستبرأة.

  4. فإن وطئ فلا حد عليه لأنها ملكه.

  5. فإن نقصها لكونها بكراً أو أفضاها، فعليه ما نقصها، إن شاء جعله رهناً،

  6. وإن شاء جعله قصاصاً من الحق.

  7. وإذا لم تحمل منه، فهي رهن بحالها، كما لو استخدمها.

  8. وإن ولدت منه، فولده حر، وصارت أم ولد له؛ لأنه أحبلها بحر في ملكه. وتخرج من الرهن، موسراً كان، أو معسراً رواية واحدة؛ لأن الإحبال أقوى من العتق، ولذلك ينفذ إحبال المجنون، دون عتقه. وعليه قيمتها يوم إحبالها؛ لأنه وقت إتلافها.

  9. وإن تلفت بسبب الحمل، فعليه قيمتها؛ لأنها تلفت بسبب كان منه.

فصل١٤ مسألة
  1. وكل ما منع الراهن منه، لحق المرتهن، إذا أذن فيه، جاز له فعله؛ لأن المنع لحقه، فجاز بإذنه،

  2. فإن رجع عن الإذن قبل الفعل، سقط حكم الإذن.

  3. فإن لم يعلم بالرجوع حتى فعل، فهل يسقط الإذن؟ فيه وجهان؛ بناء على عزل الوكيل بغير علمه.

  4. فإن تصرف بإذنه فيما ينافي الرهن من البيع والعتق ونحوهما، صح تصرفه وبطل الرهن؛ لأنه لا يجتمع مع ما ينافيه، إلا البيع، فله ثلاثة أحوال:

  5. أحدها: أن يبيعه بعد حلول الحق فيتعلق حق المرتهن بالثمن،

  6. ويجب قضاء الدين منه إلا أن يقضيه غيره؛ لأن مقتضى الرهن بيعه، واستيفاء الحق من ثمنه.

  7. الثاني: أن يبيعه قبل حلول الحق بإذن مطلق، فيبطل الرهن ويسقط حق المرتهن من الوثيقة؛ لأنه تصرف في عين الرهن تصرفاً لا يستحقه المرتهن، فأبطله كالعتق.

  8. والثالث: أن يشترط جعل الثمن رهناً، ويجعل دينه من ثمنه، فيصح البيع والشرط؛ لأنه لو شرط ذلك بعد حلول الحق، جاز، فكذلك قبله.

  9. وإن أذن له في الوطء والتزويج، جاز؛ لأنه منع منه لحقه، فجاز بإذنه،

  10. فإن فعل لم يبطل الرهن؛ لأنه لا ينافيه.

  11. فإن أفضى إلى الحمل أو التلف،

  12. فلا شيء على الراهن؛ لأنه مأذون في سببه،

  13. وإن أذن له في ضربها، فتلفت به،

  14. فلا ضمان عليه؛ لأنه تولد من المأذون فيه، كتولد الحمل من الوطء.

فصل٨ مسائل
  1. ويلزم الراهن مؤنة الرهن كلها، من نفقة وكسوة وعلف، وحرز وحافظ وسقي، وتسوية وجذاذ وتجفيف. لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «الرهن لمن رهنه له غنمه وعليه غرمه» وهذا من غرمه. ولأنه ملكه فكانت نفقته عليه، كالذي في يده.

  2. فإن احتاج إلى دواء، أو فتح عرق، لم يلزمه؛ لأن الشفاء بيد الله تعالى، وقد يحيا بدونه،

  3. بخلاف النفقة، ولا يجبر على إطراق الماشية؛ لأنه ليس مما يحتاج إليه لبقائها، وليس عليه ما يتضمن زيادة الرهن.

  4. فإن احتاجت إلى راع لزمه؛ لأنه لا قوام لها بدونه.

  5. فإن أراد السفر بها ليرعاها ولها في مكانها مرعى تتماسك به، فللمرتهن منعه؛ لأن فيه إخراجها عن يده ونظره،

  6. وإن أجدب مكانها، فللراهن السفر بها لأنه موضع حاجة.

  7. فإن اتفقا على السفر بها، واختلفا في مكانها، قدمنا قول من يطلب الأصلح،

  8. فإن استويا، قدم قول المرتهن؛ لأنه أحق باليد.

فصل٦ مسائل
  1. وليس للمرتهن أن ينتفع من الرهن بشيء بغير إذن الراهن، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الرهن من راهنه، له غنمه وعليه غرمه» ومنافعه من غنمه، ولأن المنافع ملك للراهن، فلم يجز أخذها بغير إذنه، كغير الرهن، إلا ما كان مركوباً أو محلوباً ففيه روايتان:

  2. إحداهما: هو كغيره لما ذكرناه.

  3. والثانية: للمرتهن الإنفاق عليه، ويركب ويحلب بقدر نفقته، متحرياً للعدل في ذلك، سواء تعذر الإنفاق من المالك أو لم يتعذر. لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الرهن يركب بنفقته، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» رواه البخاري.

  4. وفي لفظ: «فعلى المرتهن علفها، ولبن الدر يشرب، وعلى الذي يشرب نفقته، ويركب» .

  5. فإن أنفق متبرعاً، فلا شيء له. رواية واحدة. وليس له استخدام العبد بقدر نفقته.

  6. وعنه: له ذلك إذا امتنع مالكه من الإنفاق عليه، كالمركوب والمحلوب. قال أبو بكر: خالف حنبل الجماعة. والعمل على أنه لا ينتفع من الرهن بشيء؛ لأن القياس يقتضي ذلك، خولف في المركوب والمحلوب للأثر، ففي غيره يبقى على القياس.

فصل٥ مسائل
  1. وإن أنفق المرتهن على الرهن متبرعاً، لم يرجع،

  2. وإن أنفق بإذن الراهن بنية الرجوع، رجع بما أنفق؛ لأنه نائب عنه، فأشبه الوكيل،

  3. وإن أنفق بغير إذنه، معتقداً للرجوع نظرنا،

  4. فإن كان مما لا يلزم الراهن، كعمارة الدار، لم يرجع بشيء؛ لأنه تبرع بما لا يلزمه، فلم يرجع به كغير المرتهن،

  5. وإن كان مما يلزمه، كنفقة الحيوان، وكفن العبد، فهل يرجع به؟ على روايتين، بناء على من قضى دينه بغير إذنه.

فصل٩ مسائل
  1. فإذا أذن الراهن للمرتهن في الانتفاع به بغير عوض، والرهن في قرض، لم يجز؛

  2. لأنه يصير قرضاً منفعة،

  3. وإن كان في غير قرض، جاز لعدم لذلك.

  4. وإن أذن له في الانتفاع بعوض، مثل أن أجره إياه،

  5. فإن حاباه في الأجرة، فهو كالانتفاع بغير عوض،

  6. وإن لم يحابه فيها، جاز في القرض وغيره، لكونه ما انتفع بالقرض، إنما انتفع بالإجارة. وقال القاضي:

  7. ومتى استأجره المرتهن أو استعاره، خرج من الرهن في مدتهما؛ لأنه طرأ عليه عقد أوجب استحقاقه في الإجارة برضاهما،

  8. فإذا انقضى العقد عاد الرهن بحكم العقد السابق،

  9. والصحيح أنه لا يخرج بذلك عن الرهن؛ لأن القبض مستدام فلا تنافي بين العقدين، لكنه في العارية، يصير مضموناً، لكون العارية مضمونة.

فصل٣ مسائل
  1. وإن انتفع به بغير إذن الراهن، فعليه أجرة ذلك في ذمته.

  2. فإن كان الدين من جنسها تقاصت هي وقدرها من الدين وتساقطا،

  3. وإن تلف الرهن ضمنه؛ لأنه تعدى فيه فضمنه كالوديعة.

  1. إذا جنى الرهن على أجنبي، تعلق حق المجني عليه برقبته، وقدم على المرتهن؛ لأنه يقدم على المالك، فأولى أن يقدم على المرتهن.

  2. فإن سقط حق المجني عليه بعفو أو فداء، بقي حق المرتهن؛ لأنه لم يبطل دائماً، وإنما قدم حق المجني عليه لقوته؛

  3. فإذا زال، ظهر حق المرتهن،

  4. وإن كان الحق قصاصاً في النفس، اقتص منه، وبطل الرهن،

  5. وإن كان في الطرف، اقتص له وبقي الرهن في باقيه.

  6. وإن كان مالاً أو قصاصاً، فعفي عنه إلى مال فأمكن إيفاء حقه، ببيع بعضه، بيع منه بقدر ما يقضي به حقه، وباقيه رهن.

  7. وإن لم يمكن إلا ببيع جميعه، بيع،

  8. فإن استغرق ثمنه، بطل الرهن،

  9. وإن فضل منه شيء، تعلق به حق المرتهن.

  10. وإن كان أرش الجناية عليه أكثر من ثمنه، فطلب المجني عليه تسليمه للبيع، وأراد الراهن فداءه، فله ذلك؛ لأن حق المجني عليه في قيمته لا في عينه، ويفديه بأقل الأمرين من قيمته، أو أرش جنايته في أحد الوجهين؛ لأن ما يدفعه عوض عنه، فلم يلزمه أكثر من قيمته، وفي الآخر يلزمه أرش الجناية كلها أو تسليمه؛

  11. لأنه ربما رغب فيه راغب فاشتراه بأكثر من قيمته، وفي الآخر يلزمه أرش الجناية كلها أو تسليمه؛ لأنه ربما رغب فيه راغب فاشتراه بأكثر من قيمته فينتفع به المجني عليه.

  12. وإن أبى الراهن فداءه، فللمرتهن فداؤه بمثل ما يفديه به الراهن، وحكمه في الرجوع بذلك حكم ما يقضي به دينه،

  13. فإن شرط جعله رهناً بالفداء مع الدين الأول، لم يصح؛ لأنه رهن فلم يجز رهنه بدين سواه، وأجازه القاضي؛ لأن المجني عليه يملك إبطال الرهن بالبيع، فصار كالجائز قبل القبض. والزيادة في دين الرهن قبل لزومه جائزة. ولأن الحق متعلق به، وإنما ينتقل من الجناية إلى الرهن. بخلاف غيره.

فصل٤ مسائل
  1. فإن جنى على سيده جناية لا توجب قصاصاً، فهي هدر؛ لأنه مال لسيده فلا يثبت له في ماله، كما لو لم يكن رهناً.

  2. وإن كانت موجبة للقود فيما دون النفس، فعفي على مال، سقطت مطلقاً لذلك.

  3. وإن أحب القصاص، فله ذلك؛ لأن القصاص يجب للزجر، والحاجة تدعو إلى زجره عن سيده.

  4. وإن كانت على النفس، فللورثة القصاص. وليس لهم العفو على مال في أحد الوجهين، لما ذكرنا في السيد، ولأنهم يقومون مقام الموروث، ولم يكن له العفو على مال، فكذلك وارثه، والثاني: لهم ذلك؛ لأن الجناية حصلت في ملك غيرهم فأشبه الجناية على أجنبي.

فصل٦ مسائل
  1. فإن جنى على موروث سيده، ولم ينتقل الحق إلى سيده، فهي جناية على أجنبي،

  2. وإن انتقل إليه، وكانت الجناية موجبة للقصاص في طرف، فمات المجني عليه، فللسيد القصاص والعفو على مال؛ لأن المجني عليه ملك ذلك فملكه وارثه.

  3. وإن كانت على النفس فكذلك في أحد الوجهين. والثاني: ليس له العفو على مال، كما لو كانت الجناية على نفسه. وأصلهما: هل يثبت للموروث ثم ينتقل إلى الوارث، أم للوارث ابتداء؟ فيه روايتان.

  4. فإن قلنا: يثبت للموروث ابتداء، فليس له العفو على مال كالجناية على طرف نفسه،

  5. وإن قلنا: يثبت للموروث فله العفو على مال؛ لأن الحق ينتقل إليه على الصفة التي كان لموروثه، لكون الاستدامة أقوى من الابتداء.

  6. وإن كانت الجناية موجبة للمال، أو كان الموروث قد عفي على مال، ثبت ذلك للسيد. لذلك فيقدم به على المرتهن.

فصل١٠ مسائل
  1. وإن جنى على عبد لسيده غير مرهون، فحكمه حكم الجناية على طرف سيده.

  2. وإن كان مرهوناً عند مرتهن القاتل بحق واحد، والجناية موجبة للمال، أو عفا السيد على مال، ذهب هدراً. كما لو مات حتف أنفه.

  3. وإن كان رهناً بحق آخر، تعلق دين المقتول برقبة القاتل. إن كانت قيمة المقتول أكثر من قيمة القاتل، أو مساوية لها.

  4. وإن كانت أقل تعلق برقبة القاتل بقدر قيمة المقتول، فأي الدينين حل أولاً، بيع فيه، فيستوفى من ثمنه، وباقيه رهن بالآخر،

  5. وإن كان المقتول رهناً عند غير مرتهن القاتل، وكانت الجناية موجبة للقصاص، فللسيد الخيرة بين القصاص والعفو على مال؛ لأنه يتعلق به حق غيره، ويثبت المال في رقبة العبد.

  6. فإن كان لا يستغرق قيمته، بيع منه بقدر أرش الجناية ويكون رهناً عند مرتهن المجني عليه، وباقيه رهن بدينه.

  7. وإن لم يمكن بيع بعضه، بيع كله، وقسم ثمنه بينهما على حسب ذلك،

  8. وإن كانت الجناية تستغرق قيمته، فالثاني أحق به. وهل يباع، أو ينقل فيجعل رهناً عنده؟ فيه وجهان:

  9. أحدهما: لا يباع لعدم الفائدة في بيعه.

  10. والثاني: يباع؛ لأنه ربما زاد فيه مزايد فاشتراه بأكثر من قيمته، فكل موضع قلنا: للسيد القصاص أو لوارثه، فاقتص، فقال بعض أصحابنا: عليه قيمته، تجعل مكانه، لأنه أتلف الرهن باختياره، ويحتمل أن لا يجب عليه شيء؛ لأنه اقتص بإذن الشارع، فلم يلزمه شيء، كالأجنبي.

فصل٤ مسائل
  1. وجنايته بإذن سيده كجنايته بغير إذنه، إلا أن يكون صبياً، أو أعجمياً لا يعلم تحريم الجناية، فيكون السيد هو الجاني يتعلق به القصاص والدية، كالمباشر لها،

  2. ولا يباع العبد فيها،

  3. وقيل: يباع إذا كان معسراً؛ لأنه باشر الجناية والأول أصح؛ لأن العبد آلة،

  4. ولو تعلقت به الجناية، بيع فيها وإن كان سيده موسراً.

فصل١٢ مسألة
  1. وإن جنى على الرهن، فالخصم الراهن؛ لأنه مالكه ومالك بدله،

  2. فإن كانت الجناية موجبة للقصاص، فله أن يقتص، أو يعفو،

  3. فإن اقتص، ففيه وجهان:

  4. أحدهما: عليه قيمته تجعل مكانه؛ لأنه أتلف مالاً استحق بسبب إتلاف [الرهن] فغرم قيمته، كما لو كانت الجناية موجبة للمال.

  5. والثاني: لا شيء عليه؛ لأنه لم يجب بالجناية مال،

  6. ولا استحق بحال، وليس على الراهن السعي للمرتهن في اكتساب مال،

  7. وإن عفا على مال، أو كانت الجناية موجبة للمال، كان رهناً مكانه.

  8. فإن عفا الراهن عن المال، لم يصح عفوه؛ لأنه محل تعلق به حق المرتهن، فلم يصح عفو الراهن عنه. كما لو قبضه المرتهن، وقال أبو الخطاب: يصح وتؤخذ منه قيمته وتكون رهناً؛ لأنه أتلفه بعفوه. وقال القاضي: تؤخذ قيمته من الجاني، فتجعل مكانه،

  9. فإذا زال الرهن، ردت إلى الجاني، كما لو أقر على عبده المرهون بالجناية،

  10. وإن عفا الراهن عن الجناية الموجبة للقصاص إلى غير مال، انبنى على موجب العمد.

  11. فإن قلنا: أحد شيئين، فهو كالعفو عن المال،

  12. وإن قلنا: القصاص، فهو كالاقتصاص، فيه وجهان.

فصل٦ مسائل
  1. إذا أقر الراهن أن العبد كان جنى قبل رهنه، فكذبه المرتهن، وولي الجناية، لم يسمع قوله،

  2. وإن صدقه ولي الجناية وحده، قبل إقراره على نفسه دون المرتهن، فيلزمه أرش الجناية؛ لأنه حال بين المجني عليه، وبين رقبة الجاني بفعله، فأشبه ما لو قتله،

  3. فإن كان معسراً، فمتى انفك الرهن، كان المجني عليه أحق برقبته، وعلى المرتهن اليمين أنه لا يعلم ذلك،

  4. فإن نكل، قضي عليه. وفيه وجه آخر، أنه يقبل إقرار الراهن؛ لأنه غير متهم؛ لأنه يقر بما يخرج الرهن من ملكه، وعليه اليمين؛ لأنه يبطل بإقراره حق المرتهن فيه،

  5. وإن أقر أنه كان أعتقه، عتق؛ لأنه يملك عتقه، فملك الإقرار به، فيخرج العبد من الرهن، ويؤخذ من الراهن قيمته، تجعل مكانه،

  6. ولا يقبل قوله في تقديم عتقه؛ لأنه يسقط به حق المرتهن من عوضه.

فصل٦ مسائل
  1. وإن أقر رجل بالجناية على الرهن، فكذبه الراهن والمرتهن،

  2. فلا شيء لهما. وإن صدقه الراهن وحده فله الأرش،

  3. ولا حق للمرتهن فيه لإقراره بذلك.

  4. وإن صدقه المرتهن وحده، أخذ الأرش فجعل رهناً عنده،

  5. فإذا خرج من الرهن، رجع إلى الجاني،

  6. ولا حق للراهن فيه. والله سبحانه وتعالى أعلم.

  1. يصح شرط جعل الرهن في يد عدل، فيقوم قبضه مقام قبض المرتهن؛ لأنه قبض في عقد، فجاز التوكيل فيه، كقبض الموهوب، وما دام العدل حاله، فليس لأحدهما،

  2. ولا للحاكم نقله عن يده؛ لأنهما رضياه ابتداء،

  3. وإن اتفقا على نقله، جاز؛ لأن الحق لهما لا يعدوهما.

  4. وإن تغيرت حاله بفسق، أو ضعف عن الحفظ، أو عداوة لهما، أو لأحدهما،

  5. فمن طلب نقله منهما فله ذلك؛ لأنه متهم في حقه، ففي بقائه في يده ضرر،

  6. ثم إن اتفقا على من يضعانه عنده، جاز،

  7. وإن اختلفا، وضعه الحاكم في يد عدل،

  8. وإن اختلفا في تغير حاله، بعث الحاكم وعمل بما يظهر له،

  9. وإن مات العدل، لم يكن لوارثه إمساكه إلا بتراضيهما؛ لأنهما ما ائتمناه،

  10. وإن رده العدل عليهما، لزمهما قبوله؛ لأنه متطوع بحفظه، فلم يلزمه المقام عليه،

  11. فإن امتنعا أجبرهما الحاكم،

  12. فإن تغيبا، أو كانا غائبين، نصب الحاكم أميناً يقبضه لهما؛ لأن للحاكم ولاية على الغائب الممتنع من الحق،

  13. وإن دفعه الحاكم إلى أمين من غير امتناعهما،

  14. ولا غيبتهما، ضمن الحاكم والأمين معاً؛ لأنه لا ولاية له على غير الممتنع والغائب،

  15. فإن امتنعا، أو غابا، فلم يجد الحاكم ضمن؛ لأنه يقوم مقامهما.

  16. وكذلك لو أودعه من غير امتناعهما،

  17. ولا غيبتهما، ضمن هو والقابض معاً.

  18. وإن امتنع أحدهما، ولم يجد حاكماً، لم يكن له دفعه إلى الآخر،

  19. فإن فعل ضمن؛ لأنه يمسكه لنفسه. والعدل يمسكه لهما،

  20. فإن رده إلى يده، زال الضمان.

فصل٣ مسائل
  1. وإن شرط جعله في يد اثنين، صح الشرط، ولم يكن لأحدهما الانفراد بحفظه؛ لأن المتراهنين لم يرضيا إلا بحفظهما معاً، فلم يجز لأحدهما الانفراد به، كالوصيين،

  2. فإن سلمه أحدهما إلى صاحبه، ضمن نصفه؛ لأنه القدر الذي تعدى فيه،

  3. فإن مات أحدهما أو تغير حاله، أقيم مقامه عدل.

فصل١٢ مسألة
  1. وكل من جاز توكيله، جاز جعل الرهن على يديه، مسلماً كان أو كافراً، عدلاً أو فاسقاً، ذكراً أو أنثى؛ لأنه جاز توكيله في غير الرهن، فجاز فيه، كالعدل.

  2. ولا يجوز أن يكون صبياً أو مجنوناً؛ لأنه غير جائز التصرف،

  3. فإن فعلا، كان قبضه له وعدمه واحداً.

  4. وإن كان عبداً، فله حفظه بإذن سيده،

  5. ولا يجوز بغير إذنه؛ لأن منافعه لسيده،

  6. فلا يجوز تضييعها في الحفظ من غير إذنه،

  7. وإن كان مكاتباً وكان بغير جعل، لم يجز؛ لأنه ليس له التبرع،

  8. وإن كان بجعل جاز؛ لأن له الكسب بغير إذن سيده،

  9. فإن لم يشرط جعله في يد أحد، فهو في يد المرتهن؛ لأنه المستوجب للعقد، فكان القبض له كالمتهب،

  10. فإن قبضه ثم تغيرت حاله في الثقة، أو الحفظ، أو حدث بينهما عداوة، فللراهن دفعه إلى الحاكم، ليزيل يده، ويجعل في يد عدل؛ لأنه لم يرض بحفظه في هذه الحال.

  11. وإن اختلفا في تغير حاله، بحث الحاكم، وعمل بما بان له،

  12. وإن مات المرتهن، نقل عن الوارث إلى عدل؛ لأن الراهن لم يرض بحفظه.

فصل٧ مسائل
  1. إذا شرط أن يبيعه المرتهن، أو العدل عند حلول الحق، صح شرطه؛ لأن ما صح توكيل غيرهما فيه، صح توكيلهما فيه، كبيع عين أخرى.

  2. فإن عزلهما الراهن، صح عزله؛ لأن الوكالة عقد جائز، فلم يلزم المقام عليهما، كما لو وكل غيرهما، أو وكلهما في بيع غيره،

  3. ولو مات المرتهن، لم يكن لوارثه البيع؛ لأنه لم يؤذن له، ويتخرج أنه لا يملك عزلهما؛ لأنه يفتح باب الحيلة،

  4. فإن عزل المرتهن العدل عن البيع، لم يملكه إلا في الحال الذي يملكه الراهن؛ لأنه وكيله خاصة،

  5. وإن أذنا له في بيع الرهن، فتلف بجناية قيمته مكانه، فقال القاضي: قياس المذهب أن له بيعها؛ لأنه يجوز له بيع نمائه تبعاً، فبيع قيمته أولى،

  6. والصحيح أنه لا يملك بيعها؛ لأنه لم يؤذن له فيه،

  7. ولا هي تبع لما أذن فيه، بخلاف النماء.

فصل٢٠ مسألة
  1. وإن أذنا له في البيع بنقد، لم يكن له خلافهما؛ لأنه وكيلهما،

  2. وإن أطلقا أو اختلفا، باع بنقد البلد؛ لأن الحظ فيه،

  3. فإن كان فيه نقود، باع بأغلبها،

  4. فإن تساوت، باع بما يرى الحظ فيه؛ لأن الغرض تحصيل الحظ،

  5. فإن تساوت، باع بجنس الدين؛ لأنه يمكن القضاء منه،

  6. فإن لم يكن فيها جنس الدين، عين له الحاكم ما يبيع به. وحكمه حكم الوكيل في وجوب الاحتياط في الثمن على ما سنذكره،

  7. فإذا باع وقبض الثمن، فتلف في يده من غير تعد،

  8. فلا ضمان عليه؛ لأنه أمين وهو من ضمان الراهن؛ لأنه ملكه.

  9. فإن أنكر الراهن تلفه، فالقول قول العدل مع يمينه؛ لأنه أمين فهو كالمودع.

  10. فإن قال: ما قبضته من المشتري، فالقول قول العدل لذلك، ويحتمل أن لا يقبل قوله؛ لأن هذا إبراء للمشتري.

  11. وإن خرج الرهن مستحقاً، فالعهدة على الراهن دون العدل؛ لأنه وكيل،

  12. وإن استحق بعد تلف الثمن في يد العدل، رجع المشتري على الراهن دون العدل؛ لأنه قبض منه على أنه أمين في قبضه، وتسليمه إلى المرتهن،

  13. وإن كان الثمن باقياً في يد العدل، أو المرتهن، رجع المشتري فيه؛ لأنه عين ماله قبض بغير حق،

  14. وإن وجد المشتري بالمبيع عيباً فرده بعد قبض المرتهن ثمنه، لم يرجع عليه؛ لأنه قبضه بحق ولا على العدل؛ لأنه أمين، ويرجع على الراهن، إلا أن يكون العدل لم يعلم المشتري أنه وكيل، فيكون رجوعه عليه،

  15. ثم يرجع هو على الراهن،

  16. فإن تلف المبيع في يد المشتري،

  17. ثم بان مستحقاً، فلمالكه تضمين من شاء من الراهن والعدل والمرتهن؛ لأن كل واحد منهم قبض ماله بغير حق، ويستقر الضمان على المشتري؛ لأن التلف حصل في يده، ويرجع على الراهن بالثمن الذي أخذ منه،

  18. وإذا باع العدل الرهن بيعاً فاسداً، وجب رده،

  19. فإن تعذر رده، فللمرتهن تضمين من شاء من العدل والمشتري أقل الأمرين، من قيمة الرهن، أو قدر الدين؛ لأنه يقبض ذلك مستوفياً لحقه، لا رهناً، فلم يكن له أكثر من دينه، وما بقي للراهن يرجع به على من شاء منهما،

  20. وإن وفى الراهن المرتهن، رجع بقيمته على من شاء منهما، ويستقر الضمان على المشتري، لحصول التلف في يده.

فصل١١ مسألة
  1. وإذا ادعى العدل دفع الثمن إلى المرتهن، فأنكره، ففيه وجهان:

  2. أحدهما: القول قول العدل؛ لأنه أمين.

  3. فإذا حلف برئ ويرجع المرتهن على الراهن.

  4. والثاني: القول قول المرتهن؛ لأنه منكر. والعدل إنما هو أمينه في الحفظ، لا في دفع الثمن إليه.

  5. فإذا حلف، رجع على من شاء منهما،

  6. فإذا رجع على العدل، لم يرجع العدل على الراهن؛ لأنه يقر ببراءة ذمته منه، ويدعي أن المرتهن ظلمه وغصبه.

  7. وإن رجع على الراهن، رجع الراهن على العدل، لتفريطه في القضاء بغير بينة، إلا أن يكون قضاؤه بحضرة الراهن، أو ببينة فماتت، أو غابت فلا يرجع عليه، لعدم تفريطه،

  8. وعنه: لا يرجع على العدل بحال؛ لأنه أمين،

  9. ولو غصب المرتهن الرهن من العدل ثم رده إليه، زال الضمان؛ لأنه رده إلى وكيل الراهن في إمساكه، فأشبه ما لو أذن له في دفعه إليه.

  10. ولو كان الرهن في يده، فتعدى فيه،

  11. ثم زال التعدي، لم يزل الضمان؛ لأن استئمانه زال بذلك، فلم يعد بفعله.

فصل٦ مسائل
  1. وإذا رهن أمة رجلاً، وشرط جعلها في يد امرأة، أو ذي رحم لها، أو ذي زوجة أو أمة، جاز؛ لأنه لا يفضي إلى الخلوة بها.

  2. وإن لم يكن كذلك، فسد الرهن، لإفضائه إلى خلوة الأجنبي بها،

  3. ولو اقترض ذمي من مسلم مالاً،

  4. ثم رهنه خمراً، لم يصح؛ لأنها ليست مالاً،

  5. وإن باعها الذمي أو وكيله، وأتاه بثمنها، فله أخذه،

  6. فإن امتنع، لزمه، وقيل له: إما أن تقبض، أو أن تبرئ؛ لأن أهل الذمة إذا تقابضوا في العقود الفاسدة، جرى مجرى الصحيح.

فصل١٤ مسألة
  1. فإن شرط ما ينافي مقتضى الرهن، نحو أن يشترط أن لا يسلمه، أو لا يباع عند الحلول، أو لا يستوفى الدين من ثمنه، أو شرط أن يبيعه بما شاء، أو لا يبيعه إلا بما يرضيه، فسد الشرط؛ لأن المقصود مع الوفاء به مفقود.

  2. وإن شرط أنه متى حل الحق، ولم توفني، فالرهن لي بالدين، أو بثمن سماه، فسد؛ لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «لا يغلق الرهن» رواه الأثرم. ومعناه: استحقاق المرتهن له لعجز الراهن عن فكاكه، ولأنه علق البيع على شرط مستقبل، فلم يصح، كما لو علقه على قدوم زيد.

  3. وإن قال: أرهنك على أن تزيدني في الأجل، لم يصح؛ لأن الدين الحال لا يتأجل،

  4. وإذا لم يثبت الأجل فسد الرهن؛ لأنه في مقابلته.

  5. وإن شرط أن ينتفع المرتهن بالرهن في دين القرض، لم يجز،

  6. وإن كان بدين مستقر في مقابلة تأخيره عن أجله، لم يجز؛ لأنه بيع للأجل،

  7. وإن كان في بيع، فعن أحمد جوازه إذا جعل المنفعة معلومة، كخدمة شهر ونحوه، فيكون بيعاً وإجارة.

  8. وإن لم تكن معلومة، بطل الشرط للجهالة، وبطل البيع لجهالة ثمنه، وما عدا هذا، فهو إباحة لا يلزم الوفاء به،

  9. وإن قال: رهنتك ثوبي هذا يوماً، ويوماً لا أوقته، فالرهن فاسد؛ لأن ينافي مقتضاه، وكل شرط يسقط به دين الرهن يفسده، وما لا يؤثر في ضرر أحدهما كاشتراط جعل الأمة في يد أجنبي عزب، لا يفسده. وفي سائر الشروط الفاسدة وجهان:

  10. أحدهما: يفسد بها الرهن.

  11. والآخر: لا يفسد بناء على الشروط الفاسدة في البيع، ويحتمل أن ما ينقص المرتهن، يبطله وجهاً واحداً، وفي سائرها وجهان:

  12. أحدهما: يبطل الرهن؛ لأنه شرط فاسد، فأبطله كالأول.

  13. والثاني: لا يبطله؛ لأنه زائد،

  14. فإذا بطل، بقي العقد بأحكامه.

  1. إذا قال: رهنتني كذا فأنكر، أو اختلفا في قدر الدين، أو قدر الرهن، فقال: رهنتني هذين، قال: بل هذا وحده، أو قال: رهنتني هذا بجميع الدين قال: بل نصفه، أو قال: رهنتنيه بالحال، قال: بل بالمؤجل، فالقول قول الراهن؛ لأنه منكر.

  2. والأصل عدم ما أنكره، ولأن القول قوله في أصل العقد، فكذلك في صفته،

  3. فإن قال: رهنتني عبدك هذا. قال: بل ثوبي هذا؛ لم يثبت الرهن في الثوب؛ لرد المرتهن له، وحلف الراهن على العبد، وخرج بيمينه.

  4. وإن قال: أرسلت وكيلك فرهن عبدك على ألفين قبضها مني، فقال: ما أذنت له في رهنه إلا بألف، سئل الرسول،

  5. فإن صدق الراهن، حلف على أنه ما رهنه إلا بألف،

  6. ولا قبض غيرها، ولا يمين على الراهن؛ لأن الدعوى على غيره.

  7. وإن صدق المرتهن، حلف الراهن، وعلى الرسول ألف؛ لأنه أقر بقبضها، ويبقى العبد رهناً على ألف واحدة.

  8. ومن توجهت عليه اليمين فنكل، فهو كالمقر سواء.

فصلمسألة واحدة
  1. فإن قال: رهنتني عبدك هذا بألف، فقال: بل بعتكه بها، أو قال: بعتنيه بألف، فقال: بل رهنتكه بها، حلف كل واحد منهما على نفي ما ادعى عليه، فسقط، ويأخذ السيد عبده، وتبقى الألف بغير رهن.

فصل١٢ مسألة
  1. وإن قال الراهن: قبضت الرهن بغير إذني فقال: بل بإذنك، فالقول قول الراهن؛ لأنه منكر.

  2. وإن قال: أذنت لك،

  3. ثم رجعت قبل القبض، فأنكر المرتهن، فالقول قوله؛ لأن الأصل عدم الرجوع،

  4. وإن كان الرهن في يد الراهن، فقال المرتهن: قبضته ثم غصبتنيه، فأنكر الراهن، فالقول قوله؛ لأن الأصل معه.

  5. وإن أقر بتقبيضه، ثم قال: أحلفوه لي أنه قبض بحق، ففيه وجهان:

  6. أحدهما: يحلف؛ لأن ما ادعاه محتمل.

  7. والثاني: لا يحلف؛ لأنه مكذب لنفسه.

  8. وإن رهنه عصيراً، ثم وجد خمراً، فقال المرتهن: إنما أقبضني خمراً، فلي فسخ البيع. وقال الراهن: بل كان عصيراً، فقال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: فالقول قول الراهن؛ لأنه يدعي سلامة العقد، وصحة القبض، فظاهر حال المسلم استعمال الصحيح، فكان القول قول من يدعيه، كما لو اختلفا في شرط يفسد المبيع.

  9. ويحتمل أن القول قول المرتهن بناء على اختلاف المتبايعين في حدوث العيب.

  10. ولو كان الرهن حيواناً فمات، واختلفا في حياته وقت الرهن، أو القبض، فحكمه حكم العصير.

اعرض ٢٧ مسألة أخرى

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب الرهن١٢ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٦٧٨، مسألة ٦٧٩، مسألة ٦٨٠١٬٢٢١ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الرَّهْنِ فِي الصَّرْفِ، كِتَابُ الرَّهْنِ، بَابُ الرَّهْنِ الَّذِي لَا يَضْمَنُ صَاحِبُهُ.١٬١٦١ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الرُّهُونِ [الْقَوْلُ فِي أَرْكَان الرهن]، الرُّكْنُ الثَّانِي (وَهُوَ الرَّهْنُ) : وَقَالَتِ الشَّافِعِيَّةُ: يَصِحُّ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ:، الرُّكْنُ الثَّالِثُ (وَهُوَ الشَّيْءُ الْمَرْهُونُ فِيهِ) :٩٨ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الرهن٩٨٨ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الرَّهْنِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٩٤٤ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفه، حكمه ودليله، أركان الرهن٣٥٦ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف* حكمة مشروعية الرهن:١٢ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الرهن