القصر
جامع الأمهاتMalikimasa’il 695 to 734
-
1/1161/116
الْقَصْرُ
-
سُنَّةٌ، وَقِيلَ: مُسْتَحَبٌّ [وَقِيلَ] : مُبَاحٌ وَفَرْضٌ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: فَثَلاثُ صُوَرٍ: نَاوٍ لِلإِتِمَامِ، وَنَاوٍ لِلْقَصْرِ، وَتَارِكٌ: سَاهِياً أَوْ مُضْرِباً؛ الأُولَى: إِنْ أَتَمَّ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ، وَأَرْبَعاً إِنْ حَضَرَ فِيهِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْرَمَ عَلَى أَرْبَعٍ سَاهِياً وَأَتَمَّهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَسْجُدُ وَلا يُعِيدُ،
-
ثُمَّ رَجَعَ وَهُمَا رِوَايَتَانِ،
-
فَإِنْ أَمَّ أَعَادَ هُوَ وَمَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ مُسَافِرٍ وَمُقِيمٍ فِي الْوَقْتِ وَأَعَادَ مَنْ لَمْ يَتْبَعْهُ أَبَداً عَلَى الأَصَحِّ،
-
فَإِنْ قَصَرَ عَمْداً بَطَلَتْ عَلَى الأَصَحِّ،
-
فَإِنْ أَمَّ فَوَاضِحٌ فَإِنْ قَصَرَ سَهْواً فَعَلَى أَحْكَامِ السَّهْوِ،
-
فَإِنْ جَبَرَهَا فَكَمُتِمٍّ، فَإِنْ أَمَّ سَبَّحُوا بِهِ، وَفَعَلُوا كَمُؤْتَمِّينَ بِحَاضِرٍ ثُمَّ يُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ كَمُؤْتَمِّينَ بِمُسَافِرٍ أَتَمَّ.
-
الثَّانِيَةُ: إِنْ قَصَرَ فَوَاضِحٌ،
-
فَإِنْ أَمَّ أَتَمَّ الْمُقِيمُونَ أَفْذَاذاً وَلا إِعَادَةَ بِاتِّفَاقٍ،
-
فَإِنْ أَتَمُّوا فَفِي إِجْزَاءِ صَلاةِ الْمُؤْتَمِّينَ لا مَنْ أَمَّهُمْ: قَوْلانِ. كَمَا لَوْ أَحْدَثَ فَأَتَمَّ بِهِمْ مُقِيمٌ،
-
فَإِنْ أَتَمَّ عَمْداً بَطَلَتْ عَلَى الأَصَحِّ كَعَكْسِهَا،
-
فَإِنْ أَمَّ فَوَاضِحٌ فَإِنْ أَتَمَّ سَهْواً فَفِيهَا: أَمَّا فِيمَنْ أَحْرَمَ عَلَى أَرْبَعٍ سَاهِياً، وَفَرَّقَ ابْنُ الْمَوَّازِ، فَقَالَ: هُنَا يَسْجُدُ وَلا يُعِيدُ،
-
فَإِنْ أَمَّ فَقَالَ مَالِكٌ: يُسَبِّحُونَ بِهِ وَلا يَتَّبِعُونَهُ وَيُسَلِّمُونَ بِسَلامِهِ وَيُعِيدُ وَحْدَهُ فِي الْوَقْتِ، أَمَّا الْمُقِيمُونَ فَيُتِمُّونَ بَعْدَ سَلامِهِ أَفْذَاذاً.
-
الثَّالِثَةُ: إِنْ أَتَمَّ وَأَقْصَرَ فَفِي الصِّحَّةِ قَوْلانِ، كَمَا إِذَا جَهِلَ الْمُسَافِرُ أَمْرَ إِمَامِهِ أَوِ اعْتَقَدَ حَالَةً فَظَهَرَ خِلافُهَا، بِنَاءً عَلَى أَنَّ نِيَّةَ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ مُعْتَبَرَةٌ أَوْ لا، فَإِنْ أَمَّ
-
1/1171/117
فَعَلَيْهِمَا وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يَقْتَدِي بِمُقِيمٍ،
-
فَإِنِ اقْتَدَى أَتَمَّ وَصَحَّتْ. وَقَالَ:
-
وَلا يُعِيدُ، وَرَوَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ إِلا فِي الْمَسَاجِدِ الْكِبَارِ بِنَاءً عَلَى تَرْجِيحِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْقَصْرِ أَوِ الْعَكْسِ وَإِنْ قُلْنَا: الْقَصْرُ فَرْضٌ فَالْقِيَاسُ بُطْلانُهَا إِنْ أَتَمَّ فَإِنِ ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ فَقِيلَ: تَبْطُلُ،
-
وَقِيلَ: تَصِحُّ وَيَنْتَقِلُ كَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ فِي الْجُمُعَةِ،
-
وَقِيلَ: وَلا يَنْتَقِلُ وَيَنْتَظِرُهُ، وَقِيلَ: وَيُسَلِّمُ.
-
سَبَبُهُ:
-
سَفَرٌ طَوِيلٌ بَشَرْطِ الْعَزْمِ مِنْ أَوَّلِهِ عَلَى قَدْرِهِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ، وَالشُّرُوعِ فِيهِ، وَإبَاحَتِهِ؛ وَالطَّوِيلُ: أَرْبَعَةُ بُرُدٍ وَهِيَ: سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخاً، وَهِيَ: ثَمَانِيَةٌ وَأْرَبَعُونَ مِيلاً، وَمَا رُوِيَ مِنْ يِوْمَيْنِ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ، وَرُوِيَ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ،
-
وَقِيلَ: وَأَرْبَعُونَ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إِنْ قَصَرَ فِي سِتَّةٍ وَثَلاثِينَ مِيلاً أَجْزَأَهُ، وَأَنْكَرَ فَقِيلَ: يُعِيدُ أَبَداً، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: فِي الْوَقْتِ،
-
وَلا يُلَفَّقُ الرُّجُوعُ مَعَهُ بَلْ يُعْتَبَرُ أَيْضاً وَحْدَهُ، وَلِذَلِكَ يُتِمُّ الرَّاجِعُ لا لِشَيْءٍ نَسِيَهُ إِلَى مَا دُونَ الطَّوِيلِ،
-
فَإِنْ رَجَعَ لِشَيْءٍ نَسِيَهُ فِي وَطَنِهِ فَقَوْلانِ، وَيَقْصُرُ الْمَكِّيُّ وَغَيْرُهُ فِي خُرُوجِهِ لِعَرَفَةَ وَرُجُوعِهِ وَلَيْسَ بِطَوِيلٍ،
-
وَلا يَقْصُرُ مَنْ عَدَلَ عَنِ الْقَصْرِ لِغَيْرِ عُذْرٍ،
-
وَلا يَقْصُرُ طَالِبُ الآبِقِ إِلا أَنْ يَعْلَمَ
-
1/1181/118
قَطْعَ الْمَسَافَةِ دُونَهُ وَكَذَلِكَ الْهَائِمُ: [التَّائِهُ عَنِ الطُّرُقِ] .
-
وَفِيمَنْ عَزَمَ وَانْفَصَلَ يَنْتَظِرُ رُفْقَةً مُتَرَدِّداً إِنْ لَمْ يَسِيرُوا: قَوْلانِ،
-
وَيُشْتَرَطُ فِي الشُّرُوعِ مُجَاوَزَةُ بِنَاءٍ خَارِجَ الْبَلَدِ وَبَسَاتِينِهِ الَّتِي فِي حُكْمِهِ، وَفِي الْعَمُودِ بُيُوتِ الْمِلَّةِ، وَفِي غَيْرِهِ: الانْفِصَالُ، وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: يَقْصُرُ بَعْدَ ثَلاثَةِ أَمْيَالٍ إِنْ كَانَ مَوْضِعَ جُمُعَةٍ، وَالْقَصْرُ إِلَيْهِ كَالْقَصْرِ مِنْهُ، وَفِي الْمَجْمُوعَةِ: حَتَّى يَدْخُلَ مَنْزِلَهُ،
-
وَلا يَتَرَخَّصُ العَّاصِي بِسَفَرِهِ كَالآبِقِ، وَالْعَاقِّ بِالسَّفَرِ عَلَى الأَصَحِّ مَا لَمْ يَتُبْ إِلا فِي تَنَاوُلِ الْمَيْتَةِ عَلَى الأَصَحِّ،
-
وَكَذَلِكَ الْمَكْرُوهُ كَصَيْدِ اللَّهْوِ، وَتَقَطُّعُهُ نِيَّةُ إِقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَإِنْ كَانَتْ فِي خِلالِهِ عَلَى الأَصَحِّ، ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٌ: عِشْرُونَ صَلاةً، وَعَلَى الأَيَّامِ لا يُعْتَدُّ بِيَوْمِ الدُّخُولِ إِلا أَنْ يَدْخُلَ أَوَّلَهُ، ابْنُ نَافِعٍ: يُعْتَدُّ بِهِ إِلَى مِثْلِ وَقْتِهِ، وَمُرُورُهُ بِوَطَنِهِ إِقَامَتُهُ، وَالْعِلْمُ بِهِمَا بِالْعَادَةِ مِثْلُهُمَا وَإِلا قَصَرَ أَبَداً وَلَوْ فِي مُنْتَهَى سَفَرِهِ، وَالْوَطَنُ هُنَا: مَا فِيهِ زَوْجَةٌ مَدْخُولٌ بِهَا أَوْ سَرِيَّةٌ
-
بِخِلافِ وَلَدِهِ وَخَدَمِهِ إِلا أَنْ يَسْتَوْطِنَهُ،
-
فَإِنْ تَقَدَّمَ اسْتِيطَانٌ فَرَجَعَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّوِيلِ غَيْرَ نَاوٍ إِقَامَةً كَمَنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ فَأَوْطَنَهَا ثُمَّ نَوَى أَنْ يَعْتَمِرَ مِنَ الْجُحْفَةِ،
-
ثُمَّ يُقِيمَ بِمَكَّةَ يَوْمَيْنِ وَيَخْرُجَ فَقَدْ رَجَعَ إِلَى الْقَصْرِ فِي
-
1/1191/119
الْيَوْمَيْنِ، وَاخْتَارُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، أَمَّا لَوْ رَدَّتْهُ الرِّيحُ إِلَى
-
مِثْلِهِ أَتَمَّ اتِّفَاقاً، وَإِذَا نَوَى الإِقَامَةَ بَعْدَ صَلاتِهِ لَمْ يُعِدْ عَلَى الأَصَحِّ.
-
وَأَمَّا فِي أَثْنَائِهَا فَفِي إِجْزَائِهَا حَضَرِيَّةً: قَوْلانِ. وَعَلَى النَّفْيِ فَفِي إِجْزَائِهَا سَفَرِيَّةً: قَوْلانِ، وَعَلَى النَّفْيِ فَفِي قَطْعِهَا أَوْ جَعْلِهَا نَافِلَةً: قَوْلانِ، وَعَلَيْهِ فِي بُطْلانِ صَلاةِ الْمُؤْتَمِّينَ: قَوْلانِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُصَلِّيهَا حَضَرِيَّةً وَرَاءَ الْمُسْتَخْلَفِ بَعْدَ الْقَطْعِ.
-
وَمَحَلُّهُ: الرُّبَاعِيَّةُ الَّتِي أَدْرَكَ وَقْتَهَا فِي السَّفَرِ مَا لَمْ يَحْضُرْ قَبْلَ فِعْلِهَا وَخُرُوجِهِ، فَيَقْصُرُ قَضَاءَ السَّفَرِيَّةِ حَضَراً وَسَفَراً كَمَا يُتِمُّ الْحَضَرِيَّةَ عَلَى ذَلِكَ فِيهِمَا.