النفقات والحضانة
الأسرة
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
النفقة تعتبر بحال الزوجين
-
ذكر الخصاف أن النفقة تعتبر بحال الزوجين جميعًا، فيجب على الزوج الموسر للمرأة الموسرة نفقة متوسطة بين النفقتين.
-
وقال الشافعي: المعتبر بحال الزوج.
-
لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهند: (خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف) فاعتبر حالها دون حاله.
-
ولأنها نفقة واجبة فجاز أن تعتبر بحال المنفق عليه. أصله نفقة ذوي الأرحام، ولأنه مال مقصود بعقد النكاح فجاز أن يعتبر بحال المرأة. أصله مهر المثل. ولأن المقصود بالنفقة الكافية والفقيرة لا تحتاج إلى كفاية الموسر بل تكتفي بدون ذلك، فلا معنى للزيادة.
-
احتجوا: بقوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ءاته الله لا يكلف الله نفسا إلا ما ءاتها سيجعل الله بعد عسر يسرا) قلنا: هذا يدل على أن الموسر ينفق من سعته وليس فيه أن ينفق أكبر النفقات وقوله: (فلينفق مما ءاته الله) يدل على أنه ينفق بقدر الإعسار.
-
وكذلك نقول أنه لا يلزمه مع الإعسار أن ينفق إلا الأول، والزيادة لا تثبت في دمه ولا يؤديها مع العجز. النفقة، قالوا نفقة واجبة فاعتبرت بحال المنفق كنفقة ذوي الأرحام.
-
قلنا: ذلك صفة اعتبرت بحال المنفق والمنفق عليه إن كان غنيًا فلا نفقة له،
-
وإن كان فقيرًا فله النفقة، وتعتبر بحال المنفق، لأن الابن الفقير يلزمه لأبيه نفقة الفقير، والابن الغني يلزمه لأبيه نفقة واسعة أكثر من الفقراء.
-
قالوا: مقصود بعقد النكاح فإذا اعتبر بأحد الزوجين لم يعتبر بالآخر أصله مهر المثل.
-
قلنا: المهر بدل بضعها، فاعتبر بقيمة البدل دون غيره. والنفقة ليست بعوض وإنماهي للكفاية فكانت بحسب الكفاية.
-
مقدار النفقة
-
قال أصحابنا: النفقة غير مقدرة.
-
وقال الشافعي: على الموسر مدان وعلى المتوسط مد ونصف وعلى الفقير مد.
-
لنا: قوله - عليه السلام - لهند: (خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف) فرد ذلك إلى اجتهادها ولو كانت مقدرة لبين مقدارها،
-
ثم سوى بينها وبين نفقة الولد في الكفاية وقد أجمعنا أن نفقة الولد غير مقدرة، كذلك نفقتها جرى أحدهما على مجرى واحد، ولأنها نفقة واجبة فلا تتقدر بالشرع، كنفقة ذوي الأرحام والمماليك.
-
فإن قيل هذه النفقة تجب على طريق المواساة، ونفقة الزوج على طريق العوض.
-
قلنا: الكفارات مواساة وقد تقدرت، والمهر عوض وليس بمقدر عند مخالفنا.
-
ولأن الواجب للمرأة النفقة والكسوة. ولما كانت الكسوة غير مقدرة كذلك النفقة، ولأن ما يجب للزوجة والولد ثم لا يتقدر للولد لم يتقدر للزوجة. أصله الكسوة والإدام.
-
احتجوا: بقوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته) ، قالوا: وهذا يدل على أن المعتبر في النفقة بالزوج.
-
قلنا: هذا غلط لأن من أصحابنا من قال إنها تعتبر بالزوج ولا تتقدر فلم يصح الاحتجاج بالإجماع.
-
ولأن هذا غاية ما يذكر في إسقاط التقدير، وهو قوله:
-
(ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ءاته الله) فكيف يستدل به على التقدير، ولأنا بينا أن الآية لا تدل على اعتبار الوجوب بحال الزوج.
-
قالوا: الطعام واجب بالشرع يستقر في الذمة ليس بتابع لغيره، فوجب أن يكون مقدرًا كالإطعام في الكفارات.
-
قلنا: قوله مستقر في الذمة لا نسلمه، لأن النفقة تسقط بالموت عندنا.
-
ولو استقرت لم تسقط.
-
وإذا سقط هذا الوصف بطلت العلة بنفقة ذوي الأرحام، ولأن الطعام في الكفارة يجب لحق الله تعالى، والأموال إذا وجبت لحق الله تعالى دخلها التقدير. والنفقة تجب للآدمي والمال إذا وجب للآدمي لم يتقدر، ولأن الكفارات تجب على الإنسان لحق الله تعالى والحاكم لا يحكم بها.
-
فلو لم تتقدر بالشرع لم يتوصل إلى تقديرها، والنفقة يخاصم فيها المستحق لها، ويحكم الحاكم بها فيتولى تقديرها.
-
فإن قيل: إن الله تعالى قال في كفارة اليمين (من أوسط ما تطعمون أهليكم) فأجرى أحدهما مجرى الآخر، وهذا يقع للتفريق بينهما.
-
[قلنا: نقدر التسوية بينهما] في الجنس دون القدر بدلالة أن أحدهما يتقدر به الآخر بإجماع. ألا ترى أن عندنا تتقدر الكفارة بذلك.
-
قالوا: النفقة تجري مجرى المعاوضة، بدلالة أنها تجب في مقابلة التسليم، فوجب أن تتقدر، كالأجرة والثمن.
-
قلنا: ليس إذا وجبت عند التسليم كانت بدلًا عنه. ألا ترى أن نفقة ذوي الأرحام تجب عند وجود الفقر، وليست عوضًا عن الفقر.
-
ولأن الثمن والأجرة لا تتقدر شرعًا، وإنما تتقدر بالتراضي، كذلك النفقة لا تتقدر بالشرع، وإنما تتقدر بالتراضي وبالقضاء.
-
وقال الشافعي: إن ثلاث أرطال يجيء منه رطلًا خبر فيقع به الكفاية.
-
قلنا: يحتاج إلى غرامة لطحنه وخبزه، فما يبقى بعد ذلك لا تقع به الكفاية.
-
تزويج الصغيرة التي لا توطأ
-
قال أصحابنا: إذا تزوج صغيرة لا توطأ فسلمت إليه لم يجب عليه نفقتها.
-
وهو قول الشافعي في الأم. وقال في موضع آخر تجب نفقتها.
-
لنا: أنها غير مسلمة لنفسها في منزل زوجها، فلم تجب نفقتها كالناشزة [لأنها لم تبلغ بعد] فلم تجب لها نفقة.
-
ولأن كل من لا تجب نفقتها إذا زوجها العم لا تجب نفقتها إذا زوجها
-
الأب. أصله العانية والممتنعة.
-
احتجوا: بقوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته) .
-
قلنا هذا اللفظ لا يستقل بنفسه لأنه يقتضي وجوب الإنفاق. وعندنا يجب على الزوج الصغير أن ينفق على نفسه وعلى غيرها من زوجاته وعلى ذوي أرحامه، ومماليكه. وليس في الآية ما يدل على وجوب الإنفاق على جميع الناس حتى يحمل على العموم.
-
فلم يبق إلا أن ينصرف إلى ما نقدمه وهو قوله:
-
(فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن) والصغيرة لا تكون مرضعة فعلم أن الآية خاصة في الكبيرة.
-
قالوا الصغر معنى من جهة الله تعالى لا صنع لها فيه فلم يمنع صحة التسليم ووجوب النفقة على الزوجة كالمرض والرتق.
-
قلنا: المانع من التسليم أن يكون من جهة المسلمة أو من جهة غيرها كالموانع من تسليم المبيع/.
-
ولأن المريضة مسلمة لنفسها تسليمًا صحيحًا والاستمتاع بها غير موجود، فمنع ذلك وجوب النفقة. يبين ذلك أن للزوج أن يطالب المريضة بتسليم نفسها.
-
فدل أن التسليم صحيح، وليس له أن يطالب بتسليم الصغيرة، فدل أنه ليس بصحيح، لأن التسليم إذا لم يكمل لم تجب به النفقة وإن أمكن الاستمتاع، كالمرأة إذا قالت أنا أسلم نفسي في منزلي، فالتسليم الذي لم يصح ولا يمكن معه الاستمتاع أولى.
-
قالوا روي أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (إن معي دينارًا أفأتصدق به فقال: (أنفقه على أهلك) .
-
قلنا: في الخبر أنك إذا لم تنفق على زوجتك طالبتك بالطلاق وهذا لا يكون إلا في الكبيرة.
-
تزويج الكبيرة صبيًا
-
قال أصحابنا: إذا تزوجت الكبيرة صبيًا فسلمت نفسها في منزله فلها النفقة.
-
وقال الشافعي: في أحد قوليه لا نفقة لها.
-
لنا: أنها سلمت نفسها في منزل زوجها كامرأة كبيرة، ولأن عجزه عن التسليم لمعنى فيه لا يسقط نفقتها رضًا، كما لو كان مجبوبًا أو عنينًا.
-
احتجوا: بأنها دخلت في العقد مع علمها بعجزه عن التسليم في الحال فصار ذلك رضًا، بترك نفقتها.
-
قلنا: يبطل إذا تزوجت بمجنون وهي تعلم، أو بغائب وهي تعلم بغيبته،
-
ثم سلمت نفسها في بيته فلم يقدم مع علمه بتسليمها.
-
قال الشافعي: تجب لها النفقة.
-
إعسار الرجل بنفقة امرأته
-
قال أصحابنا: إذا أعسر الرجب بنفقة امرأته لم يفرق القاضي بينهما، ولكنها تؤمر أن تستدين عليه.
-
وقال الشافعي: يفرق بينهما إن طلبت الفرقة
-
وكذلك إذا أفلس بالمهر قبل الدخول.
-
لنا: قوله تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) والأمر بالإنظار ينافي الفرقة، لأن القاضي إنما يفرق إذا طالبت بالنفقة فعجز عنها،
-
فإذا انتظر بها فظاهر الآية لا يوجب التفريق.
-
فإن قيل هذا راجع إلى ما تقدم بدلالة أنه لا يستقل، فرجع إلى قوله: (يأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين) .
-
قلنا لو رجع إلى ما تقدم لقال:
-
وإن كان ذا عسرة لأن خبر كان منصوب، وإنما قال الزجاج كان بمعنى حدث فكأنه تعالى قال:
-
وإن وقع ذو عسرة فنظرة، وهذا مستقبل غير مفتقر إلى ما تقدم.
-
وقد قيل إن ذو اسم كان وخبرها محذوف تقديره وإن كان ذو عسرة معًا فلا تنظره إلى ميسرة، وهذا مستقل، لا يفتقر إلى ما تقدم.
-
ويدل عليه قوله تعالى:
-
(ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ءاته الله لا يكلف الله نفسًا إلى ما ءاتها) ومن لا يقدر على النفقة لايكلف بالإنفاق.
-
فإن قيل نحن لا نكلفه الإنفاق وإنما نكلفه الفراق وهو يقدر عليه
-
قلنا: لا يجوز أن يكلف الفرقة بعجزه عن أمر لا يجب عليه، ولأنه يلزمه أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كان فيهم فقراء لا يقدرون على شيء ولم يعين - صلى الله عليه وسلم - لهم حق التفريق.
-
ولو كانت المطالبة من حقوقهن بينها لهن، ولأنها نفقة واجبة فلا يتلف ملكه عليه، لعجزه عنها كما لو عجز عن نفقة أمه وأبيه.
-
قالوا: إنما لايأمره بعتق أم الولد، لأنه يعتق ليتوصل إلى نفقتها بالتزويج، وهو يقدر أن يتزوجها في الحال فتتوصل إلى النفقة فلا معنى للأمر بالعتق والزوجة لا تقدر أن تتزوج إلا بعد الفرقة، فلذلك أمرناه بالتفريق.
-
قلنا: فإذا عجز عن نفقة أم ولده لم يلزمه تزوجها بل يتركها تأكل كسبها
-
وكذلك الزوجة لا يفارقها ولكنه يُخلي بينها وبين الاحتيال، ويكون ذلك دينًا عليه، ولأنها نفقة مستحقة أو مقصودة بالنكاح فلا تجب الفرقة للعجز عنها، كنفقة اليسار والنفقة الماضية.
-
فإن قيل نفقة اليسار إذا عدمت أمكنها أن تعيش نفقة الإعسار فلم تثبت الفرقة،
-
وإذا عدمت الإعسار لم يمكن أن تعيش بغير شيء.
-
قلنا: يمكنها أن تعيش بالتكسب والاستدانة عليها، كما تعيش الفقيرة التي لا زوج لها. ولأن الفرقة لا تجوز أن تجب للنفقة الماضية، لأنها دين في الذمة،
-
فلا يفرق بينهما لأجلها، كسائر الديون.
-
ولا يستحق للنفقة المستقبلة لأنها [لم تجب، والتفريق لا يستحق بحق لم يجب.
-
ولا يجوز أن يفرق للنفقة الحالية لأنها] إما أن تكون في حكم الماضية أو المستقبلية فلا يستحق بها التفريق.
-
قالوا عندنا تجب نفقة كل يوم في أوله فيفرق بينهما لعجزه عن نفقة يومه وقد وجبت.
-
قلنا: قد أبطلنا هذا القسم حين ألحقناه بالنفقة الماضية.
-
قالوا قد قلتم إن الأب إذا امتنع من نفقة ابنه مع القدرة حبس. وإن
-
كان يحبس لما مضى، والأب لا يحبس في ديون ابنه ونفقة الابن لا تصير دينًا ولا يجوز أن يحبس للمستقبل، لأنه لم يجب نفقة الحال في حكمها.
-
قلنا نحن نحبسه إذا كان قادرًا لعزمه على منع النفقة مع القدرة. وهذه معصية يستحق بها الحبس. ولأنه عجز عما تقع فيه النيابة والقضاء فلم يستحق التفريق مثل عجزه عن مهرها قبل الدخول وعجزه عن النفقة الماضية ونفقة اليسار ونفقة دمها.
-
احتجوا: بقوله تعالى: (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن) قالوا مخيرة بين أمرين: إن عجز عن أحدهما تعين عليه الآخر. قال تعالى:
-
(ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا) ومتى أمسكها وهو لا يقدر على الإنفاق فقد أضر بها.
-
قلنا: هذه الآية نزلت في المطلقة أمر الله تعالى بمراجعتها بمعروف، وهو أن يراجعها رغبة فيها يستديم نكاحها ويمنع مراجعتها، لأنه لا يرغب فيها ثم يعود فيطلقها فتطول العدة عليها، وهذا هو المراد بقوله: (ضرارًا لتعتدوا) أي لا تراجعوهن ولا حاجة لكم فيها وإنما تطولون العدة لتمنعوهن من الأزواج اعتداء.
-
هذا هو قول المفسرين يبين ذلك أن المسهل لهذا وهو لا يقدر على النفقة ليس بمعتد إذا كان غير مكلف بها.
-
قالوا فنحن نحمل الآية على المطلقة الرجعية إذا كان زوجها فقيرًا تعذر عليه أن يمسكها بمعروف، فيجب أن يفارقها.
-
قلنا: لا يجوز أن يكون الإمساك بالمعروف في باب النفقة، لأن النفقة واجبة قبل الطلاق وبعده على وجه واحد،
-
فلا معنى للتخصيص بالمطلقة،
-
ومتى حملنا الآية على الإمساك الذي ذكرناه كان في التخصيص فائدة.
-
ولأنه لا يصح أن يخير الفقير بن الإمساك بالمعروف في النفقة وبين التسريح، لأن التخيير إنما يصح بين أمرين يقدر عليهما.
-
فأما أن يخير وهو عاجز عن أحدهما فلا يصح.
-
قالوا: روى أبو الزبير قال: سئل سعيد بن المسيب عن رجل أعسرته نفقة زوجته فقال: يفرق بينه وبينها فقيل: سنة. قال سنة.
-
قال الشافعي: فهذا يقتضي سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
قالوا السنة قد تطلق ويراد بها سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو سنة الصحابة أو سنة من يجب الاقتداء به. كذلك قوله - عليه السلام -: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي) وقال: (من سن سنة حسنة فله أجرها) .
-
وروي أن ربيعة سأل سعيد بن المسيب عن أرش أصابع المرأة فاجابه أن في قليلها أكثر مما في كثيرها فاستنكر ربيعة ذلك فقال: (إنها السنة يا ابن أخي) وإنما أخذ ذلك بقول زيد، فدل أنه سمى السنة لما أخذ من غير رسول الله.
-
وقد خالف سعيد بن المسيب في هذا عمر بن عبد العزيز والزهري والحسن والشعبي فإن الاحتجاج بقوله فنقل هذا لم يعارضه،
-
وإن كان يقول من سن سنة.
-
قلنا: لا نعلم هو هل ممن يحتج بقوله على التابعين أو لا.
-
احتجوا: بما روى الشافعي عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (يا رسول الله عندي دينار، فقال أنفقته على نفسك، فقال عندي آخر فقال أنفقته على ولدك، فقال عندي آخر فقال أنت أعلم به) قال أبو سعيد: كان أبو هريرة إذا حدث بهذا الحديث يقول: لك ولدك أنفق عليَّ إلى من تكلني، وتقول زوجتك أنفق علي أو طلقني، ويقول خادمك أنفق علي أو بعني.
-
قال فهذا يدل على أن للمرأة المطالبة بالطلاق إذا لم ينفق عليها.
-
قلنا: قد بين سفيان بن عيينة أنه من كلام أبي هريرة وقد روي أنه قيل لأبي هريرة تقول هذا عن رسول الله فقال لا هذا من نفسي.
-
فإن قيل تأويل الراوي يرجع إليه.
-
قلنا: هذا/ ليس بتأويل وإنما هو تعليل وتأويل الراوي تعليله لا يلزم ثم لا دلالة فيه لأنه قال: إن لم ينفق عليها طلبت الطلاق ولم يقل يجب الطلاق وقد تطالب
-
المرأة بالواجب وغيره، لأن هذا قال فيمن لا ينفق ومعه النفقة.
-
ولا خلاف أن التفرقة هاهنا غير مستحقة.
-
احتجوا: بما زعموا أن حماد بن سلمة روى عن عاصم بن بهدلة بن النجود عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إنه سئل عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته يرى أعسر بنفقة امرأته فقال يفرق بينهما) وهذا إقدام عظيم سمح في الحكاية عن الرسول شديدًا وإذا أحسنا الظن بمن استدل بهذا حملنا أمره على قلة المعرفة بطرق الحديث وعادة أهله.
-
وإنما ذكر الدارقطني في كتابه بهذا الإسناد حديث أبي هريرة الذي قدمنا قال: المرأة تقول لزوجها أطعمني أو طلقني وأضاف هذا اللفظ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو غلط.
-
والصحيح ما قدمناه أنه من كلام أبي هريرة،
-
ثم ذكر بعده حديث حماد عن يحيى عن سعيد بن المسيب قال في الرجل يعجز عن نفقة امرأته فقال: إن عجز فرق بينهما ثم ذكر من طريق آخر حديث حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (بمثله) .
-
فظن هذا الصحيح أنه مثل لفظ سعيد بن المسيب فأورده على غير ما ذكره الدارقطني. وإنما اراد الدارقطني بقوله بمثله يعني بمثل حديث حماد بن سلمة الذي أورده قبل حديث سعيد بن المسيب. وهذه عادة لأصحاب الحديث.
-
ولا يلزم راوي متنه أن يتعلق بلفظ معين، ويقول بورود الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يذكر لفظه ويقوله بمثله، فلما لما لم يعرف هذا الناقل هذه العادة أورد اللفظ عن ابن المسيب وحكاه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
ومن تتبع كتب الحديث يبحث عنها علم أن هذا اللفظ لم ينقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث صحيح ولا ضعيف ولا هو صريح.
-
وقد تكلف بعض أصحابنا هذا الخبر، فقالوا فرق بينهما بمعنى منع من حبسها في منزله ومكنها من نفسها للتصرف، وتكتسب، كما يمكن العبد إذا لم ينفق عليه مولاه من الاكتساب حتى ينفق على نفسه
-
فإن قيل: إذا ذكرت الفرقة من هذا الوجه فالظاهر أن المراد بها الطلاق أو الفسخ.
-
قلنا حقيقة الفرقة هو التفرق في المكان والتفريق في الحكم يتناول الاسم وليس أحدهما أولى من الآخر. وهذا التأويل عندي محظور من الدين، لأن التشاغل به يوهم أن هذا من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
-
احتجوا: بما روي أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا فإن لم يطلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا.
-
قالوا: وهذا يدل على أن من لم ينفق على زوجته يطالبه السلطان بفراقها.
-
قلنا: هؤلاء أجناد يلزم الإمام أن يعطيهم ما يكفيهم ويكفي عيالهم.
-
ومن قدر على الإنفاق أجبر عليه ولم يفرق بينه وبين زوجته، وإنما أمرهم عمر أن ينفقوا لقدرتهم على ذلك، وأفتاهم أن يطلقوا إن لم يختاروا الإنفاق حتى لا يضيعوهن. وليس هذا موضع الخلاف.
-
احتجوا: بما روي أن الله تعالى: (خير نبيه - عليه السلام - بين أن يكون ملكًا شكورًا أو عبدا فقيرًا فاختار الفقر) فأمره ان يخير نساءه بين المقام معه والفراق فإذا ثبت لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الفراق كذلك لنساء أمته.
-
قلنا: النبي - عليه السلام -: كان لا يعجز عن نفقتهن وكان يدخر لهن قوت سنة. وكيف يظن أنه لا يجد ما ينفق، وهذا بعضه يؤثر في الكفاءة،
-
ولا يضاف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تقصير، وإنما قال الله تعالى: (يأيها النبي قل لأزوجك إن كنتن تردن الحيوة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن) لأن الزاهد لا يرغب في مصاحبة من يريد الدنيا وزينتها، فكأنه قال: إن كنتن تردن الدنيا رغبت عنكن، وهذا
-
لا تعلق له بموضع الخلاف.
-
قالوا المهر بدل عن مبدل، فجاز إزالة استحقاق الملك عن المبدل بإعواز البدل. أصله إذا تبايعا عبدًا ولم يتقابضا فهرب المشتري.
-
قلنا: يبطل إذا خالعها على مال فعجزت عنه لم تستحق إزالة الملك عن البضع.
-
قالوا المرأة لا تملك ما كان الزوج يملكه.
-
قلنا: قد ملكت عليه ما كان يملكه، لأن النساء يملكن البضع ليتصرفن فيه لا ليستوفين منافعه كما تملك المرأة بضع أمتها.
-
ولأن المعنى في البيع أنه عقد لا ينفرد عن تسمية العوض [فلذلك جاز أن يستحق إزالة الملك عن المعوض بالعجز عن العوض، ولما انفرد النكاح عن تسمية العوض] لم يستحق إزالة الملك فيه بالعجز عن العوض.
-
فقالوا عقد يلحقه الفسخ فجاز أن يلحقه الفسخ بإعواز البدل، كالكتابة.
-
قلنا: المعقود عليه الكتابة، ولم يزل ملك العاقد عنه فيصير كالبيع المشروط فيه الخيار للبايع، والملك قد زال في مسألتنا، فتعذر البدل لا يوجب الفسخ كالخلع والعتق على مال.
-
قالوا: عجز عن الإنفاق على عبده.
-
قلنا هذا غير مسلم فإنا نفتي المولى ببيع عبده ولا نجبره على البيع كما نفتيه هاهنا بأن يطلق ولا نفرق بينهما.
-
ولأن العبد إذا بيع حصلت له النفقة بإزالة الملك من المشتري والمرأة بزوال الملك لا تحصل لها النفقة لأنها تنتظر انقضاء العدة ثم التزويج جاز أن يتأخر وهو التحريم موجود في الزوج الأول لأنه يجوز أن يملك في هذه المدة أو أقرب منها ما ينفقه عليها.
-
ولأنه في النكاح يتلف ملكه عليه بغير عوض. فوزانه من العبد أن يعتق عليه. وهذا لا يجوز باتفاق، ولأن عليه بيع العبد إذا امتنع من الانفاق وإن كان موسرًا،
-
ولا يفرق بينه وبين زوجته إذا كان قادرًا وامتنع من النفقة عليها، ولأنا لو لم نلزمه بيع العبد سقط حق العبد في الحال والتالي، لأن نفقته لا تصير دينًا والزوجة يقضي بنفقتها ويجعل ذلك دينًا لها فلا يسقط أصلًا، فلذلك لم يفرق بينهما.
-
قالوا: ما عد من مقصود النكاح جاز أن يملك الفسخ بإعوازه
-
كالاستمتاع. وربما قالوا إنه يفقد بالوطء لذة، وبالقوت الحياة فإذا ثبت بتعذر الوطء الخيار فيثبت الخيار بهذا أولى.
-
قالوا: ولأن النفقة حق خالص لها، والوطء حق مشترك بينهما،
-
فإذا وجب لهما الخيار بفقد الوطء فهذا أولى.
-
قلنا الفرقة تثبت في العدة، لأن المهر لم يستقر استقرارًا صحيحًا، ولهذا [لو وطئ ثم عجز لم يثبت الخيار فلو كان في النفقة لوجب إذا أنفق أيثبت الخيار.
-
قلنا: المعنى] الذي ظهر به العجز ابتداء بمثله يظهر في الثاني، ولأن هذا لا يتحقق في الحالين.
-
ولأن التفريق بالعنة لا يثبت حتى يقع الإياس من الوطء وبتعذر النفقة لا يقع اليأس بها ابتداء، لأن رزق الله غير منقطع.
-
ولأن الوطء لو منعها منه بيمين جاز أن يستحق التفريق في الإيلاء كذلك إذا تعذر بغير يمين. والنفقة لو منعها إياها بيمين، ولم يظهر موضع ماله، لم تجب الفرقة. كذلك إذا عذرت بغير يمين.
-
ومن أصحابنا من قال إن شهوة الوطء ركبت في الرجال والنساء وهي لا تتوصل إليها إلا من زوجها،
-
فإذا تعذر ثبت الخيار.
-
فأما النفقة فيجوز أن يحصل لها من غير زوجها فلم يكن تعذرها من الزوج يثبت الخيار.
-
قالوا للزوج إمساكان: إمساك عقد وإمساك يد،
-
فإذا سقط بالعجز عن الإنفاق إمساك اليد وجب أن يسقط إمساك العقد.
-
قلنا يبطل بالعبد الذي له كسب إذا عجز مولاه عن الإنفاق زال حبس اليد عنه، وأجره الحاكم وأذن له في الاكتساب ولا يزول حبس الملك.
-
ولأن حبس اليد لا يزول عنها بكل حال. ألا ترى أنها إذا اكتسبت ما تنفق يثبت لها حبسها إلى أن تحتاج إلى الاكتساب.
-
ولأن حبس اليد يؤثر فيه تأخير توفية العوض مع القدرة عليه، وهو إذا تزوجها ولم يعطها المهر فجاز أن يؤثر/ فيه تعذر الإنفاق وجنس الملك لا يزول بتركه الإنفاق مع القدرة وكذلك مع العجز.
-
السكن والنفقة للمطلقة
-
قال أصحابنا: للمطلقة النفقة والسكنى.
-
وقال الشافعي: المبتوتة لها السكنى ولا نفقة لها.
-
لنا: قوله تعالى: (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن) وإن كانت محبوسة لحقه فلم ينفق عليها فقد أضر بها وضيق عليها إذا منعها النفقة.
-
وإذا نقصها منها كما يقال ضيق عليها إذا أشرك معها في المكان غيرها.
-
فأما إذا منعها السكنى فلا يقال ضيق عليها بل وسع عليها؛ لأن الواجب أن تقيم في مكان واحد فإذا منعها منه صار لها أن تقيم في جميع المواضع، وذلك توسعة عليها وليس بتضييق.
-
ولأن في حمله على السكنى تكرارًا، وفي حمله على النفقة إثبات فائدة جديدة، فكان أولى.
-
فإن قيل: التضييق منع الواجب فدلوا على أن النفقة واجبة.
-
قلنا: نحن نثبت الاسم باللغة ثم نتبعه الحكم الشرعي.
-
ويدل عليه قوله تعالى: (وللمطلقت متع بالمعروف) والمتاع: هو النفقة بدلالة قوله تعالى: (متعا إلى الحول غير إخراج) .
-
ويدل عليه ما روى أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه لم سمع حديث فاطمة بنت قيس قال: لا ندع كتاب ربنا وبيان سنة نبينا بقول امرأة لعلها نسيت أو شبه لها عندما سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لها السكنى والنفقة) .
-
فإن قيل: رواه إبراهيم عن عمر وهو مرسل.
-
قلنا المرسل عندنا والمسند في الاحتجاج سواء لاسيما مراسيل إبراهيم، وقد روي عنه أنه قال: إذا حدثني عن ابن مسعود واحد سميته،
-
فإذا حدثني جماعة قلت: قال ابن مسعود، فهذا يدل على أن مراسيله أقوى من مسانيده.
-
ولأنها مستحقة للسكنى، فوجب أن تستحق النفقة ما لم يسقط حقها عنها كالمطلقة الرجعية، فجاز أن تستحقه المبتوتة الحامل كالسكنى.
-
فإن قيل: السكنى حق الله تعالى، ولهذا لا يسقط بإسقاطها، والنفقة حق لها بدلالة أنها تسقط بإسقاطها.
-
قلنا: هذا لم يمنع أن يتساويا في الثبوت ويتساويا في السقوط بعد انقضاء العدة، ولأنها احد حالتي الحبس أعني حال الملك وحال زوال الملك،
-
فإذا جاز أن تجب النفقة في إحدى الحالتين للحامل فكذلك الأخرى،
-
ولا يمكن القول بموجبه في الرجعية.
-
ولأنه ملك من جهته حال الملك فقد دخلت في أصل العلة.
-
ولا يلزم المتوفى عنها زوجها؛ لأنها من جملة الفرع. والتعليل لحق أن ثبوت النفقة في جملة هذه الحال ولأنها محبوسة عن الأزواج في منزل الزوج بحقه ذلك طلقة رجعية.
-
ولا يلزم المتوفى عنها زوجها. لأنها محبوسة في منزل الورثة، ولأنها إحدى عدتي الطلاق فجاز أن تجب لها النفقة كالحامل. أصله المطلقة الرجعية، ولأنها عدة تمنع الخروج في الزمانين فجاز أن تجب فيها النفقة للحامل كالرجعية.
-
فإن قيل: المعنى في المطلقة الرجعية أنها زوجة، بدلالة أنه يصح الإيلاء منها والظهار.
-
قلنا: قد زال بعض أحكام الزوجية وبقي بعضها وكذلك المبتوتة زال
-
بعض أحكام الزوجية وبقي بعضها بدلالة تحريمها على الأزواج، ووجوب السكنى وثبوت نسب الولد فإن قيل النفقة في مقابلة الاستمتاع والرجعية هو يتمكن من الاستمتاع؛ لأنه يراجعها متى شاء فيطؤها فلذلك وجبت نفقتها،
-
وأما البائن فلا يملك الاستمتاع بها فلذلك لم تجب نفقتها.
-
قلنا: النفقة تجب بوجود تسليم نفسها بحكم نكاح صحيح،
-
فأما في مقابلة الاستمتاع فلا. ولهذا تجب نفقة امرأة الصغير لوجود التسليم،
-
وإن لم يكن من أهل الاستمتاع.
-
ولا تجب نفقة الأمة إذا لم يبوئها مولاها بيت الزوج إن استمتع بها في بيت مولاها.
-
ولأن الزوج عند مخالفنا لا يملك الاستمتاع بالمطلقة بجواز أن يراجعها فتستباح لجواز أن تسلم الناشز، وذلك لا يوجب النفقة؛ لأنها تستحق النفقة إذا كانت حاملًا فجاز أن تستحقها إذا كانت حائلًا، كالمطلقة الرجعية.
-
والدليل على أن نفقة الحامل لها لا لحملها قوله تعالى:
-
(وإن كن أولت حمل فأنفقوا عليهن) فأمر بالإنفاق على المرأة الموصوفة بالحمل؛ إذ المستحق إذا وصف بصفة كان الاستحقاق لها لا للصفة كقوله: أعط رجلًا طويلًا درهمًا.
-
ولأن النفقة لو كانت للحمل لم تجب على أبيه لأن نفقة ذوي الأرحام لا تجب مع الاستغناء عنها والحمل غني عن النفقة.
-
ولأن نفقة الزوجة عند مخالفنا مقدرة، ونفقة الولد غير مقدرة.
-
ولو كانت هذه النفقة للحمل لم تتقدر دل على أنها للحامل.
-
ولأن حقوق الحمل تقف على ولادته،
-
فلو وجبت هذه النفقة لم تثبت قبل الولادة.
-
ولأن الولد المملوك تجب نفقته على مولاه لا على والده فلما وجبت نفقة الحامل على زوجها دل على أن النفقة لها.
-
ولأن الحمل لو كان له مال أو أوصي به لم تجب النفقة فيه. ونفقة الولد لا تجب على أبيه إذا كان له مال، ولأن المنكوحة نكاحًا فاسدًا تجب نفقتها على الواطئ،
-
وإن كانت حاملًا، فلو كانت النفقة للحمل لم تختلف الزوجة وغيرها.
-
وإذا ثبت أن النفقة للحامل صح الوصف.
-
ولأن كل من وجب عليه سكنى شخص وجب عليه نفقته، كالزوجة والمولى مع مملوكه.
-
ولا يلزم المرتهن أن يجب عليه سكنى الرهن وللمرتهن إن شاء استوفاه وإن شاء تركه،
-
فأما أن يجب عليه فلا.
-
احتجوا بقوله تعالى: (أسكنوهن من حيث سكنتم) فأطلق السكن ثم قال:
-
(وإن كن أولت حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) فأوجب النفقة بشرط الحمل،
-
فلو كانت السكنى والنفقة سواء لأطلق وجوبهما.
-
ولأنه علق النفقة بشرط والحكم المعلق بشرط يدل على نفي ما عداه.
-
قلنا: لا نسلم أنه إذا أطلق السكنى وجبت دون النفقة، لما بينا أن قوله (ولا تضاروهن) قد أفاد وجوب النفقة على الإطلاق،
-
ثم أعاد ذكرها معلقًا بشرط لفائدة أخرى.
-
فأما قولهم: إن الحكم [المعلق بشرط يدل على نفي ما عداه، فلسنا نقوله، وإنما نقول بل يدل على ثبوت الحكم] الثابت مع الشرط عند عدمه، بحسب الدليل، على أن الله تعالى ذكر هذا في المطلقة وهذا عام في المبتوتة والرجعية ومعلوم أن إيجاب النفقة للحامل الرجعية لا يقتضي أن يكون المشروط
-
بخلاف الشرط، كذلك لا يلزمنا في المبتوتة.
-
فإن قيل: فائدة شرط الله تعالى الحمل في وجوب النفقة.
-
قلنا: الفائدة أن الله تعالى تارة يبين الحكم بصريح اللفظ، وتاره يكله إلى الاجتهاد فتكون الفائدة في التخصيص أن يقف ما سوى المذكور على الدلالة. ويجوأن تكون الفائدة أن يبين أن نفقة الحامل على زوجها حتى لا يظن أن نفقة الحمل في ماله أو من مال من تلزمه نفقته إذا كان مملوكًا.
-
ويجوز أن تكون الفائدة أن مدة الحمل أطول من مدة العدة؛ لأن أقله ستة أشهر، ويمتد عندنا إلى سنتين وعند غيرنا إلى أربع سنين وخمسة، والعدة لا تبلغ ذلك فيبقى أن تجب نفقة الحامل إلى أن تضع،
-
وإن طالت مدة الحمل.
-
احتجوا: بحديث فاطمة بنت قيس: (أن زوجها طلقها ثلاثًا وهو غائب بالشام فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله مالك علينا من شيء، فأتت رسول الله، فذكرت ذلك له، فقال: (ليست لك النفقة) وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك،
-
ثم قال: (تلك امرأة يغشاها أصحابي. اعتدي عند ابن أم كلثوم؛
-
فإنه رجل أعمى فإذا حللت فآذنيني).
-
قالوا: رواه أبو داود، وقال فيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملًا) .
-
قلنا: هذا الخبر أنكره عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وقال: ما رويناه عنه، وقالت عائشة رضي الله عنها: لا خير لفاطمة بنت قيس في رواية هذا الحديث، وكان زوجها أسامة بن زيد إذا سمعها تذكر ذلك رماها بكل شيء كان يحمل في يده، وقال سعيد بن المسيب: تلك امرأة فتنت النساء بروايتها، وذكر أبو إسحاق أن الأسود سمع الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس في المسجد فحصبه، وقال: ويلك تحدث مثل هذا الحديث، وقد أنكره عمر بن الخطاب عليها/ ومن شرط قبول الخبر تعريه عن إنكار السلف.
-
فإن قيل: إنما أنكر عليها روايتها إسقاط السكنى؛ لأنه قال: لا ندع كتاب ربنا، وليس في الكتاب النفقة، وإنما فيه السكنى.
-
قلنا: بل فيه النفقة بقوله تعالى: (والمطلقت متع بالمعروف) وقوله:
-
(ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن) .
-
ولأنه روي في الخبر أنها استطالت بلسانها على أحمائها فنقلها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأسقط نفقتها بخروجها من منزله كما سقط بنشوزها، يبين ذلك أنه أسقط السكنى والنفقة.
-
وقد اتفقنا على وجوب السكنى والنفقة فالمعنى الذي أسقط مخالفنا به السكنى هو المسقط للنفقة عندنا.
-
قالوا لو كان كذلك لا يسقط النفقة على الإطلاق، فلما روى أبو داود أنه قال: (لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملًا) لم يصح هذا التأويل.
-
قلنا: أبو داود نطرق الخبر، ولم يذكر الزيادة في عامة الطرق وذكرها، في قصة مروان أنه أرسل إلى فاطمة فسألها فذكرت تلك له، فقال لسنا نأخذ بهذا، وإنما نأخذ بالعصمة التي وجد الناس عليها فأخبر أن عمل الناس
-
بخلاف الخبر، ومن تركت الصحابة العمل بخبره لم يلتفت إليه.
-
فإن قيل: روى الدارقطني بإسناده في حديث فاطمة، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (المطلقة ثلاثًا لا سكنى لها ولا نفقة إنما السكنى والنفقة لمن يملك الرجعة) .
-
قلنا: رواه جابر الجعفي عن عامر عن فاطمة، وقد قال الدارقطني: إن جابر الجعفي كذاب.
-
قالوا: روى حديث السري، قلنا السري لم يخرجه البخاري في الصحيح وضعفه، وكيف يروي عن عائشة رضي الله عنها هذا الخبر، والمشهور عنها إنكارها، إلا أن يكون يرويه على طريق التعجب. وقد ذكر الدارقطني حديث أبي الزبير عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (للمطلقة ثلاثًا السكنى والنفقة) .
-
فإن قيل: إذا كانت الأخبار تعارضه في قصة فاطمة فالرجوع إلى روايتها أولى؛ لأنها أعرف بقصتها كما رجح أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - خبر الزوجات في (التقاء الختانين) ؛ لأنهن أعرف. ولما سئلت عائشة رضي الله عنها عن مسح الخفين، قالت: للسائل: سل عليا فإنه كان يسافر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -).
-
قلنا: إذا كانت غلطت، وروت سقوط السكنى التي اتفقنا على وجوبها.
-
قالوا: نجمع بين الأخبار فتقول الذي روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (لها السكنى والنفقة) ؛ لأنه ظن أن طلاقها رجعي،
-
ثم علم أنها مبتوتة فقال: لا سكنى ولا نفقة.
-
قلنا: فنحن نستعمل مثله، فنقول أوجب لها النفقة؛ لأنه لم يعلم
-
بنشوزها، فلما علم ذلك أسقطها.
-
فإن قيل: تعديها ليس بنشوز.
-
قلنا: إذا لم يمكن أن تقيم في منزل الزوج، فقد صار الامتناع بمعصية من جهتها.
-
قالوا: زوجية زالت، فزالت النفقة بزوالها كالمتوفاة.
-
قلنا: يبطل بالحامل. والمعنى في الأصل أن النفقة تسقط مع الحمل كذلك مع عدمه.
-
[وفي مسألتنا تجب النفقة مع الحمل كذلك مع عدمه] .
-
قالوا: بائن، فوجب أن تسقط نفقتها كالمطلقة قبل الدخول.
-
قلنا: هناك لما سقط سكانها سقطت نفقتها، ولما لم تسقط في مسألنا السكنى كذلك النفقة.
-
قالوا: النفقة تجب بإزاء التمكين، ولهذا تسقط بالنشوز وليس هاهنا تمكين، فا تجب النفقة.
-
قلنا النفقة تجب بحبسها في منزل الزوج لحقه، وهذا المعنى موجود. وإنما سقطت بالنشوز لزوال الحبس.
-
قالوا: نفقة بحق الملك، فسقطت بزوال الملك كالعبد إذا أعتقه.
-
قلنا: هناك سقطت السكنى فسقطت النفقة.
-
وفي مسألتنا بخلافه، أو نقول: لم يبق بعد العتق حكم من أحكام الملك، فلم يجز أن تبق النفقة. وقد بقي في المبتوتة حكم من أحكام الملك، فجاز أن تبقى النفقة.
-
قالوا: مبتوتة فلم تجب لها نفقة، كما لو ارتدت أو قبلت أباه.
-
قلنا: هناك منعت نفسها من زوجها بمعصية،
-
ولو فعلت هذا مع بقاء ملكه سقطت نفقتها كالناشزة، فمنع زوال الملك أولى.
-
وفي مسألتنا: منعت الاستمتاع بحق، فلم تسقط نفقتها، كما لو منعت نفسها لتأخذ مهرها.
-
نفقة كل ذي رحم محرم
-
قال أصحابنا: النفقة واجبة لكل ذي رحم محرم من جهة النسب إذا كان فقيرًا موافقًا في الدين.
-
وقال الشافعي: لا تجب النفقة إلا للوالدين والولد.
-
لنا: قوله تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسن وإيتائي ذي القربى) وهذا يقتضي وجوب حق يدفع إلى الأقارب،
-
ولا حق إلا النفقة ولا يجوز حمله على أفراده؛ لأنه تخصيص بغير دليل.
-
ويدل عليه قوله تعالى: (وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل) فأوجب إيتاء ذي القربى كما أوجب إيتاء المساكين، ومعلوم أنه يجب أن يوفي المسكين حقًا من المال، كذلك القريب.
-
ويدل عليه قوله تعالى: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) إلى قوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) وهذا يقتضي وجوب النفقة على كل وارث كوجوبها على الوالد.
-
فإن قيل النفقة والكسوة نفقة زوجية فأما أجرة الرضاع فتجب بحسب التراضي.
-
قلنا المراد بالآية أجرة الرضاع بدلالة أن الأم قد تكون زوجة وقد تكون غير زوجة وقوله إن أجرة الرضاع لا تكون طعامًا وكسوة ليس بصحيح، لأن عند أبي حنيفة يجوز استئجار الظئر بطعامها وكسوتها.
-
فإن قيل: قوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) المراد به في ترك المضارة بها.
-
قلنا: قال الله تعالى: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) ثم قال: (وعلى الوارث مثل ذلك) فالظاهر أنه عطف الاسم على الاسم ولم يعطفه على الفعل الذي هو ترك المضارة.
-
ولأنه حق له، بقوله (لا تضار ولدة بولدها) معناه لا يؤخذ منها فبدفع إلى ظئر ترضع بدلها للرضاع، وقوله:
-
(ولا مولود له بولده) معناه أنه لا يلزم ما يقترح الوالد من العوض.
-
وقوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) لو سلمنا أنه يرجع إلى نفس المضارة دل على أن نفقة الرضاع عليه؛ حتى يقال له: لا يضار بها بأن تبذل النفقة للظئر مع بدلها للرضاع.
-
فإن قيل إذا حملنا قوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) على نفي المضارة حملناه على العموم في كل وارث،
-
وإذا حملتموه على النفقة خصصتموه بذي الرحم المحرم.
-
قلنا: إذا حملتموه على نفي المضارة لم يكن لتخصيصه بالوارث معنى؛ لأنه يجب على كل مسلم ترك الإضرار بها.
-
ولأنه روى في قراءة ابن مسعود (وعلى الرحم المحرم مثل ذلك) فعلى هذا لم تختص الآية.
-
قالوا: روي عن ابن عباس أنه قال (وعلى الوارث مثل ذلك) في نفي المضارة.
-
قلنا: روي عن ابن مسعود وزيد بن ثابت أنهما قالا في النفقة مثل ذلك. وبدل عليه ما روي أن امرأة خاصمت صبيانها إلى عمر بن الخطاب فقضى عليهم بنفقتها، وعن زيد بن ثابت أنه قضى بنفقة صغير على أمه وعمه أثلاثًا ولا مخالف لهما.
-
ولأنه ذو رحم محرم من النسب فجاز أن يستحق من جهته النفقة كالوالد والولد.
-
ولا يقال: المعنى فيه أن النفقة تجب على اختلاف الدين فكذلك مع اتفاقه؛ لأن النفقة صلة،
-
فلا يقال: لما لم تجب صلة الرحم مع وجود الكفر لم تجب مع الإسلام،
-
فأما الأب فتجب عليه صلة رحمه في الحالين والأخ بخلافه. ولأنهما شخصان ولا يرجع أحدهما فيما يهبه للآخر، فجاز أن تجب نفقة أحدهما على الآخر، كالوالد والولد.
-
ولأنه رحم كامل فجاز أن تجب النفقة لأجله كالولاد، ولأنه معنى وضع لغناء الأقارب فجاز أن يثبت بين الأخ والأخت كالإرث، ولأنها قرابة تمنع التفريق إذا جمعهما الملك، كقرابة الولاء.
-
والدليل على الوصف ماروي أن عليًا - عليه السلام - فرق بين الأخوين، فقال - صلى الله عليه وسلم - (اذهب فاسترد) .
-
احتجوا بوقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) .
-
قلنا: هذا يقتضي تحريم تناول ماله الذي لم يجز أخذه بالشرع إلا برضاه، ونحن لا نسلم أن هذا المال لم يجب بالشرع.
-
قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ليس في المال حق سوى/ الزكاة) .
-
قلنا: في المال حق الله تعالى سوى الزكاة بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (في المال حق سوى الزكاة) .
-
احتجوا: بما روى أبو هريرة أن رجلًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - (فقال: إن معي دينارًا فقال: (أنفقه على نفسك) فقال: (إن معي آخر) فقال: (أنفقه على ولدك) فقال: معي آخر فقال: (أنفقه على أمك) فقال: (معي آخر) فقال: (أنفقه على خادمك) فقال: (معي أخر) قال: (أنت أعلم به) فهذا يدل على أنه لا يجب عليه نفقة أخيه وعمه وخاله.
-
قلنا: بهذا الخبر احتج أصحابنا. ولأنه روي أنه قال: (وعلى أبيك وعلى أخيك وأختك ثم أدناك فأدناك) ثم إذا لم ينقل هذا لم يدل على ما قالوا؛ لأنه يجوز أن يكون - صلى الله عليه وسلم - عرف أنه لارحم له أو عرف أن أرحامه أغنياء فلم يأمره بالنفقة عليهن.
-
قالوا: كل شخصين لا يجب نفقة أحدهما على الآخر مع اختلاف الدين لا يجب مع اتفاقه كابني العم.
-
قلنا الله تعالى أوجب النقة فيما سوى الوالد والولد باسم الوارث، بقوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) واختلاف الدين يمنع الإرث دون نفقة الأب بالولادة، وختلاف الدين لا يمنع ذلك. والمعنى في ابني العم أن رحمهما ليس بكامل، بدلالة أنه يجوز تزويج بنتي العم كما يجوز تزويج الأجنبية، والأخت رحمها كامل، بدلالة أنه لا يجوز تزوجها كما لا يجوز تزويج الأم والبنت، ولهذا أوجب عليه رحم الأختين فمنع أن يجمع بينهما في النكاح،
-
وكذلك المرأة وعمتها وخالتها ولم يجب مثل ذلك في بني العم، بل جاز الجمع بينهما ولم يحرم رحمهما، وجعلناهما كالأجانب.
-
ولو ملك أختين لم يفرق بينهما.
-
ولو ملك ابني عم فرق بينهما، لأن إيجاب نفقة ابن العم يؤدي إلى التناقض؛ لأن الفقير يتزوج بنت عمه الموسرة فتجب عليها نفقته بالقرابة،
-
ويجب عليه نفقتها بالنكاح، فيطالب كل واحد منهما بنفقته وهذا محال.
-
ولأن ولد العم لما تعلقت له على ولد عمه بغير الرحم نفقة وهو النكاح لم يجب له عليه نفقة بالرحم. ولما لو يجب للرحم المحرم على صاحبه نفقة بغير الرحم جاز أن يجب بالرحم كالوالدين والولد.
-
وقد ساقوا على هذا الاصل بأوصاف منها أنه يجري بينهما القصاص، وتقبل شهادة كل واحد منهما للآخر،
-
ولا يحرم على أحدهما زوجة الآخر على التأبيد.
-
قلنا: القصاص يجري بين الزوجين مع وجوب النفقة،
-
ويجب على الابن للأب، وعلى العبد بقتل المولى،
-
ويجب عليه نفقته. وأما الشهادة فلأن أحدهما ليس بعضًا للآخر ولا تسلط له في ماله، والوالد والولد لم تقبل شهادة أحدهما للآخر؛ لأنه بعض له بالقرابة، فليس اعتبار هذا بأولى من اعتبار المنع من جمعهما تحت زوج، وهذا أولى؛ لأنه منع من جمعها؛
-
حتى لا تنقطع أرحامهما بالعداوة، وهذه علة
-
منصوص عليها، والنفقة صلة الرحم، فأولى أن يعتبر أحدهما بالآخر. وتحريم الزوجة لم يجعل صلة للرحم فلم يجز اعتبار النفقة.
-
قالوا: لايجب نفقته في كسبه فلم يجب في ماله كالأجنبي.
-
قلنا: الوصف غير مسلم،
-
ولا رواية في هذه المسألة عن أبي حنيفة. وقال محمد: إذا كان في كسب الآخر ما يفضل عن كفايته فرض في الفاضل منه نفقة أخيه.
-
ولأن النفقة صلة الرحم فلا يصح أن يقال: لما لم تجب صلة الأجنبي، لا تجب صلة الأخ والعم. والمعنى في الأجنبي أن نفقته يجوز أن تجب بغير الرحم، وهو النكاح [والرق فلم يجب بالرحم. وذو الرحم لا يجوز أن تجب نفقته بغير الرحم] فلذلك وجبت به.
-
قالوا: يجوز لكل واحد منهما دفع زكاته إلى الآخر فلو وجبت النفقة لم يجز دفع الزكاة فيسقط بها ما وجب من النفقة، كما لا يجوز الدفع في الولد.
-
قلنا: يبطل إذا قضى القاضي بالنفقة فإن الدفع يجوز بإجماع وإن كانت النفقة واجبة. والمعنى في الأب والابن أن مال أحدهما أجرى مجرى مال الآخر،
-
فإذا دفع الزكاة إليه فكأنه نقلها على ملكه. وهذا لا يوجد في الآخرين.
-
الحضانة بعد افتراق الزوجين
-
قال أصحابنا: إذا افترق الأبوان فالأم أحق بالجارية حتى تبلغ، وبالغلام حتى يأكل وحده ويشرب ويتوضأ ويلبس.
-
وقال الشافعي: الأم أحق به حتى يبلغ سبع سنين،
-
ثم يخير فيكون عند من يختار من الأبوين،
-
فإن اختار الأم كان بالليل عندها وبالنهار عند الأب.
-
قالوا: وإذا كان الولد حرًا وأحد أبويه مملوك لم يخير، والحر أولى.
-
وإن كان أحدهما كافرًا لم يخير. والمسلم أولى. وقال الإصطخري يخير.
-
لنا: ما وري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمر أن امرأة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن ولدي كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له وطاء وإن أباه يزعم أنه ينتزعه مني فقال - صلى الله عليه وسلم -: (أنت أحق به ما لم تنكحي) .
-
فإن قيل: فيه إضمار عندكم أنت أحق به ما لم يكتف بنفسه. وعندنا لم يبلغ سبع سنين، فخير.
-
قلنا: أجمعنا على أنه بلغ حد التخيير فسقط استحقاقها، وقلتم: يسقط حقها إذا بلغ إلى ذلك وأجاز الأب فما اتفق على إضماره يلحق بالخبر والزيادة مختلف فيها فلا يثبتها بغير اتفاق ولأن قول الصبي لا يتعلق به حكم في مصالحه. أصله البيع والشراء.
-
ولا يلزم الإيمان؛ لأنه يتعلق بالاعتقاد لا بالقول.
-
ولا يلزم الإذن للغير وحمل الهدية؛ لأن ذلك في غير مصالحه. ولأن الأم ثبت لها الحضانة، كما ثبت لطالب التصرف في المال.
-
فإذا كان ما ثبت للأب لا يسقط بقول الصبي فكذا لا يثبت للأم.
-
ولأن الصبي يختار من أبويه من يهمله ويترك تأديبه. وفي ذلك إلحاق وضرر به.
-
ولا يراد إذا لم يكتف بنفسه، ففي كونه عند الأب ضرر به؛ لأن النساء أقوم للتربية من الرجال.
-
فإذا اختار الأب في هذه الحالة فاختيار يضر به فلا يقبل قوله فيه.
-
وإن اختارت الجارية بعد بلوغها الأم ففي ذلك ضرر عليها، لأن الأب أغير عليها، وأحفظ لها، فلم يقبل قولها فيما يضر بها.
-
احتجوا: بحديث أبي هريرة قال: (سمعت امرأة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني قد سقاني من بئر ابني عنبة وقد نفعني فقال - صلى الله عليه وسلم -: (استهما عليه) فقال الرجل من يحاقني في ولدي؟
-
فقال - صلى الله عليه وسلم -: (هذا أبوك وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه فانطلقت به) .
-
قلنا: هذه قصة عين يحتمل أن تكون غالبًا وهو الظاهر، لأنها قالت: نفعني وسقاني من بئر ابني عنبة.
-
قالوا: وهذه البئر لا يمكن أن يستقي منها إلا البالغ، وتسميته غلامًا لا ينفي البلوغ، لأن المختار قال: أنا الغلام الثقفي، وكان كهلًا،
-
فإن قيل: لو كان بالغًا
-
يخير بين أمه وبين أن ينفرد بنفسه.
-
قلنا: إذا بلغ وهو لا يؤمن على نفسه فليس له أن ينفرد عن أحدهما. ويدل على بلوغه أن التخيير إما إن يكون حقًا له أو يثبت حقًا عليه، والصبي لا يثبت له حق بقوله،
-
ولا يثبت بقوله حقًا عليه.
-
قالوا: روى مالك عن عمر وعلي وأبي هريرة التخيير.
-
قلنا: ذكر الخصاف بإسناده عن عكرمه عن أبي بكر قال: الولد عند أمه ما لم تتزوج، أو يدرك فيختار. وعن عطاء قال عمر: الأم أحق بالولد ما كان صغيرًا أو يدرك فيختار. قال: من أمر بفعل الطهارة الصلاة خير بين أبويه كالبالغ.
-
قلنا: المعنى في البالغ أن قوله يتعلق به حكم في مصالح ملكه فجاز أن يتعلق به حكم في مصالح نفسه، وغير البالغ بخلافه.
-
قالوا: بلغ حدًا، وتميز بفروضه ونفعه فلا يكون أمه أحق به كالغلام، أو فلا تكون أحق به كالجارية/.
-
قلنا الغلام إذا اكتفى بنفسه استضر بالكون عند أمه؛ لأنه بالغ خلاف البنت. والجارية لا تستضر بذلك فلهذا أسقط الحق في الغلام ولم يسقط في الجارية.
-
النفقة لا تصير دينًا في الذمة
-
قال أصحابنا: النفقة لا تصير دينًا في الذمة إلا أن يقضي بها قاض أو يقدرها الزوج ويلزمها نفسه.
-
وقال الشافعي: تصير دينًا بمضي المدة.
-
لنا: أنها نفقة تجب حالًا فحالًا،
-
فلا تصير دينًا بمضي المدة. أصله نفقة الأقارب، ولأن النفقة تستحق بالزوجية والنسب،
-
فإذا لم تجب النفقة بالنسب ابتداء دينًا في الذمة لم تجب الزوجية.
-
فإن قيل: نفقة الأقارب تجب لإحياء النفس،
-
فإذا مضت المدة فقد حصل المقصود فلا يجب عليه لإحياء النفس،
-
فلا يجب الإحياء في الماضي. ونفقة الزوجة تجب على وجه المعاوضة.
-
قلنا: نفقة الزوجة تجب؛ لأنها محبوسة لحقه عن التصرف فوجب عليه أن يكفيها،
-
فإذا مضت المدة فقد اكتفت. وقولهم: إن نفقة الزوجة على وجه العوض غير مسلم.
-
فإن قيل: نفقة النسب لا تصير دينًا،
-
وإن ألزمها وحكم بها الحاكم، ونفقة الزوجة بخلاف ذلك.
-
قلنا: لأنها تجب في مقابلة معنى يلزمها له وهو الحبس، فلذلك صارت دينًا بالقضاء. ونفقة الأقارب لا تجب في مقابلة معنى يلزم المستحق لمن وجب عليه ولأنها نفقة تجب عليه لحق الملك فلا يجب ابتداء في المدة، كنفقة عبده وأم ولده.
-
ولأن النفقة والسكنى كل واحد منهما يجب على الزوج للمرأة حالًا فحالًا ثم كانت السكنى لا تصير دينًا بمضي المدة، كذلك النفقة.
-
فإن قالوا: في السكنى وجهان.
-
قلنا: لسنا نقيس على أجرة السكنى، وإنما نقيس على السكنى نفسها.
-
فإن قيل: المقصود من السكنى تحصنها،
-
ولا يمكن التحصين فيما مضى.
-
قلنا: يمكن القضاء بأجرة السكنى لم مضي، كما يمكن القضاء بالنفقة.
-
وهذه المسألة مبنية على أن النفقة لا تجب للزوج على وجه العوض عن شيء [بدلالة أنه لا يصح أن تكون عوضًا عن البضع أو عن الاستمتاع،
-
ولا يجوز أن تكون بدلًا] عن البضع؛ لأن المهر وجب بدلًا عنه فلا يجب بحكم عقد واحد عن مبدل واحد بدلان.
-
ولأنها لو وجبت على طريق العوض عن البضع أثر فيها الطلاق قبل الدخول كالمهر.
-
ولا يجوز أن تكون عوضًا عن الاستمتاع؛ لأنه تصر فيما ملكه بالعقد فلا يجب بدل عوض غير ما وجب بالعقد فلا يجب كاستيفاء المنافع في الأجرة،
-
وإذا ثبت أنها تجب لا على وجه العوض كانت صلة فلا يستقر وجوبها لا بمعنى ينضم إلى سبب الوجوب، كالهبات.
-
احتجوا بقوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته) وبقوله: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) .
-
قلنا الآية الثانية إذا قلنا إن المراد بها أجرة الرضاع فإن الأولى تدل على الوجوب في النفقة، وعندنا أنها تجب والخلاف في سقوطها بمضي المدة.
-
فإن قالوا: إذا ثبت الوجوب يدل أنه لم يسقط إلا بدليل.
-
قلنا: إن كان هذا الاحتجاج بالظاهر فهو استصحاب الحال.
-
وإن كان بقياس تكلمنا عليه فيما بعد. ولأن الظاهر لا يقتضي أكثر من نفقة واحدة.
-
فإذا أنفق مرة واحدة ثم ترك النفقة لم يجب إيجابها بالظاهر.
-
قالوا: كلما صار دينًا إذا حكم الحاكم صار دينًا وإن لم يحكم به، كالمهر.
-
قلنا: النفقة لا تصير دينًا بالحكم، وإنما يمنع الحكم من سقوطها، ولأنا نقول بموجب الصلة؛ لأن النفقة تصير دينًا بغير حكم إذا التزمها الزوج وقدرها على نفسه. والمعنى في المهر أنه لما وجب في النكاح عوضًا يستقر فيه أثر الطلاق،
-
فلو كانت النفقة كذلك أثر فيها الطلاق.
-
قالوا: كل ما لا يسقط بمضي الزمان إذا تراضيا عليه لم يسقط وإن لم يتراضيا، كالديون.
-
قلنا: المعنى في الديون أنها لو ثبتت لذوي الأرحام سقط بمضي الزمان،
-
وكذلك إذا وجب للزوجة.
-
قالوا: النفقة تجب في مقابلة الاستمتاع بدلالة أنها تسقط بتعذره.
-
قلنا: لا نسلم ذلك بدلالة أنها تجب لزوجة الطفل، وهو ممن لا يستمتع فدل على أنها عوضه، بل هو شرط فيها، كما أن النفقة في ذوي الأرحام تجب [عند الفقر، وليست عوضًا عن الاستمتاع كانت صلة لم تحبس غالبًا.
-
قلنا: تجب] على وجه الصلة، ويحبس من امتنع عنها.
-
وجوب النفقة بالقضاء
-
قال أصحابنا: إذا وجبت نفقة الزوجة بالقضاء فمات أحد الزوجين سقطت.
-
وقال الشافعي: تؤخذ من تركة الزوج.
-
لنا: أنها صلة، فإذا لم تقبض حتى مات الواصل بطلت، كنفقة ذوي الأرحام. أو نقول: إذا مات من جعلت له قبل تمامها بطلت، كنفقة ذوي الأرحام، وكموت الموصى له.
-
ولأن وجوبها لو بقي بعد الموت جاز أن يجب بعد الموت إذا وجد سبب وجوبها كسائر الديون، فلما كانت الحامل المبتوتة إذا ماتت زوجها سقطت نفقتها لبقية العدة دل أن الموت ينافي وجوبها. ولأنها وجبت لا على العوض عن شيء، فسقطت بالموت، كالجزية والزكاة على أصلنا.
-
احتجوا بأنه دين ثابت تجوز الكفالة به والحبس لأجله كسائر الديون.
-
قلنا: المعنى فيها أنه يجوز وجوبها بعد الموت بتقدم أسبابها في حال الحياة، والنفقة بخلاف ذلك.
-
سلف الزوجة من الزوج النفقة
-
قال أبو يوسف: إذا أسلف الزوج زوجته النفقة،
-
ثم ماتت أو مات لم يرجع عليها بشيء.
-
وقال محمد: إذا مات يرجع بحصة ما بقي، وهذا مبني على أنها صلة اتصلت بالقبض فلا يرجع فيها بعد الموت كالهبة. ولأنه لو وهب لها وأقبضها فماتت أنه لا يرجع فيها، وهذا تبرع. أصله أنه غير مستحق،
-
فإذا دفع النفقة، فهي صلة مستحقة فلأن يرجع فيها أولى. لمحمد أن المرأة تتعجل النفقة عما يجب لها،
-
فإذا بطل سبب الوجود رجع عليها كمن أسلفها النفقة ثم نشزت.
-
قلنا: الأجرة لو بطلت الإجارة بموت المؤجر رجع ورثته بالأجرة، كذلك إذا بطلت بموت المستأجر.
-
وفي مسألتنا لو انتقض النكاح بموت الزوج لم يرجع ورثته بشيء، كذلك إذا انتقضت بموتها.
-
فأما إذا استسلفت ثم نشزت،
-
فمن أصحابنا من لا يسلم ذلك، ويقول: لا يرجع عليها، كما لا يرجع بعد موتها.
-
ولا رواية فيه.
-
والشافعي: حدثنا على أصله أنه يجب على وجه العوض، كالأثمان. وهذا أصل نخالفه فيه، وإنما تتعجل صلة عما يجب في الصلة في المستقبل فلا يثبت الرجوع،
-
وإن لم يجب، كما لو عجل رب المال الزكاة ثم لم تجب عليه في المستقبل.
-
نفقة الأنثى إذا بلغت وليس لها عائل
-
قال أصحابنا: إذا بلغت الأنثى وليس لها مال،
-
ولا زوج ولا كسب فنفقتها على أبيها.
-
يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ عَلَى الْبَالِغِ وَلَيْسَ أحدهما مشرفا قوت
-
وإدام
-
وكسوة
-
ومسكن
-
بالعادة بقدر وسعه وحالها والبلد والسعر
-
وإن أكولة
-
وتزاد المرضع ما تقوى به
-
إلا المريضة وقليلة الأكل فلا يلزمه إلا ما تأكل على الأصوب
-
وَلَا يَلْزَمُ الْحَرِيرُ
-
وَحُمِلَ عَلَى الْإِطْلَاقِ
-
وَعَلَى المدنية لقناعتها
-
فَيُفْرَضُ الْمَاءُ
-
وَالزَّيْتُ
-
وَالْحَطَبُ
-
وَالْمِلْحُ
-
وَاللَّحْمُ الْمَرَّةَ بعد المرة
-
وحصير
-
وسرير احتيج له
-
وأجرة قابلة
-
وَزِينَةٌ تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا: كَكُحْلٍ وَدُهْنٍ مُعْتَادَيْنِ وَحِنَّاءٍ ومشط
-
وإخدام أهله وإن بكراء
-
ولو بأكثر من واحدة
-
وَقَضَى لَهَا بِخَادِمِهَا إنْ أَحَبَّتْ إلَّا لِرِيبَةٍ
-
وَإِلَّا فَعَلَيْهَا الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ مِنْ عَجْنٍ وَكَنْسٍ وفرش
-
بخلاف النسج والغزل
-
لا مكحلة
-
ودواء
-
وحجامة
-
وثياب المخرج
-
وله التمتع بشورتها
-
ولا يلزمه بدلها
-
وله منعها من أكل: كالثوم
-
لا أبويها وولدها من غيره أن يدخلوا لها
-
وحنث إن حلف:
-
كَحَلِفِهِ أَنْ لَا تَزُورَ وَالِدَيْهَا إنْ كَانَتْ مأمونة ولو شابة
-
لا إن حلف لا تخرج
-
وقضي للصغار كل يوم
-
وللكبار كل جمعة:
-
كالوالدين
-
ومع أمينة إن اتهمهما
-
وَلَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ أَقَارِبِهِ
-
إلا الوضيعة:
-
كَوَلَدٍ صَغِيرٍ لِأَحَدِهِمَا إنْ كَانَ لَهُ حَاضِنٌ
-
إلا أن يبني وهو معه
-
وَقُدِّرَتْ بِحَالِهِ مِنْ: يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ شهر أو سنة
-
والكسوة بالشتاء والصيف
-
وضمنت بالقبض مطلقا:
-
كنفقة الولد
-
إلا لبينة على الضياع
-
ويجوز إعطاء الثمن عما لزمه
-
والمقاصة بدينه إلا لضرر
-
وسقطت إن أكلت معه
-
ولها الامتناع
-
أو منعت الوطء أو الاستمتاع
-
أو خرجت بلا إذن ولم يقدر عليها إن لم تحمل
-
أو بانت
-
ولها نفقة الحمل
-
وَالْكِسْوَةُ فِي أَوَّلِهِ
-
وَفِي الْأَشْهُرِ قِيمَةُ مَنَابِهَا
-
واستمر إن مات
-
لا إن ماتت
-
وردت النفقة:
-
كانفشاش الحمل
-
لا الكسوة بعد أشهر
-
بِخِلَافِ مَوْتِ الْوَلَدِ فَيَرْجِعُ بِكِسْوَتِهِ وَإِنْ خَلَقَةٌ
-
وَإِنْ كَانَتْ مُرْضِعَةً فَلَهَا نَفَقَةُ الرَّضَاعِ أَيْضًا
-
ولا نفقة بدعواها بل بظهور الحمل وحركته
-
فتجب من أوله
-
ولا نفقة لحمل ملاعنة
-
وأمة
-
ولا على عبد:
-
إلا الرجعية
-
وسقطت بالعسر
-
لا إن حبست أو حبسته أو حجت الفرض
-
ولها نفقة حضر
-
وإن رتقاء
-
وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَ يُسْرٍ فَالْمَاضِي فِي ذِمَّتِهِ
-
وإن لم يفرضه حاكم
-
وَرَجَعَتْ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ غَيْرَ سَرَفٍ وَإِنْ معسرا
-
كمنفق على أجنبي إلا لصلة
-
وعلى الصغير إن كان له مال علمهالمنفق وحلف أنه أنفق ليرجع
-
وَلَهَا الْفَسْخُ إنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ
-
لا ماضية
-
وإن عبدين
-
لَا إنْ عَلِمَتْ فَقْرَهُ أَوْ أَنَّهُ مِنْ السوال
-
إلا أن يتركه أو يشتهر بالعطاء وينقطع
-
فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ بِالنَّفَقَةِ والكسوة أو الطلاق
-
وإلا تلوم بالاجتهاد
-
وزيد إن مرض أو سجن
-
ثم أطلق
-
وإن غائبا
-
أو وجد ما يمسك الحياة
-
لَا إنْ قَدَرَ عَلَى الْقُوتِ وَمَا يُوَارِي العورة
-
وإن غنية
-
وَلَهُ الرَّجْعَةُ إنْ وَجَدَ فِي الْعِدَّةِ يَسَارًا يقوم بواجب مثلها
-
ولها النفقة فيها وإن لم يرتجع
-
وطلبه عند سفره بنفقة مستقبل ليدفعها لها أو يقيم لها كفيلا
-
وفرض في: مال الغائب
-
ووديعته
-
ودينه
-
وإقامة البينة على المنكر بعد حلفها باستحقاقها
-
وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا بِهَا: كَفِيلٌ
-
وَهُوَ عَلَى حجته إذا قدم
-
وَبِيعَتْ دَارُهُ بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِهِ وَأَنَّهَا لَمْ تخرج عن ملكه في علمهم
-
ثُمَّ بَيِّنَةٌ بِالْحِيَازَةِ قَائِلَةٌ هَذَا الَّذِي حُزْنَاهُ هي التي شهد بملكها للغائب
-
وإن تنازعا في عسره في غيبته ااتبر حال قدومه
-
وفي إرسالها فالقول قولها إن رفعت من يومئذ لحاكم
-
لا لعدول وجيران
-
وإلا فقوله كالحاضر
-
وحلف لقد قبضتها لا بعثتها
-
وَفِيمَا فَرَضَهُ فَقَوْلُهُ إنْ أَشْبَهَ
-
وَإِلَّا فَقَوْلُهَا إن أشبه
-
وَإِلَّا ابْتَدَأَ الْفَرْضَ
-
وَفِي حَلِفِ مُدَّعِي الْأَشْبَهَ تأويلان.
-
إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ وَدَابَّتِهِ
-
إنْ لَمْ يكن مرعى
-
وإلا بيع
-
كتكليفه من العمل ما لا يطيق
-
وَيَجُوزُ مِنْ لَبَنِهَا مَا لَا يَضُرُّ بِنِتَاجِهَا
-
وبالقرابة على الموسر: نفقة الوالدين المعسرين
-
وأثبتا العدم لا بيمين
-
وَهَلْ الِابْنُ إذَا طُولِبَ بِالنَّفَقَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الهلاء أو العدم؟ قولان
-
وخادمهما
-
وخادم زوجة الأب
-
وإعفافه بزوجة واحدة
-
وَلَا تَتَعَدَّدُ إنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَمَةً عَلَى ظاهرها
-
لا زوج أمه
-
وجد
-
وولد ابن
-
ولا يسقطها تزويجها بفقير
-
ووزعت على الأولاد
-
وهل على الرؤوس أو الإرث أو اليسار؟ أقوال
-
وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ الذَّكَرِ حَتَّى يَبْلُغَ عَاقِلًا قَادِرًا على الكسب
-
والأنثى حتى يدخل زوجها
-
وَتَسْقُطُ عَنْ الْمُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ
-
إلَّا لِقَضِيَّةٍ أو ينفق غير متبرع
-
واستمرت إن دخل زمنة ثم طلق
-
لَا إنْ عَادَتْ بَالِغَةً أَوْ عَادَتْ الزَّمَانَةُ
-
وَعَلَى الْمُكَاتَبَةِ نَفَقَةُ وَلَدِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَبُ فِي الْكِتَابَةِ
-
وَلَيْسَ عَجْزُهُ عَنْهَا عَجْزًا عن الكتابة
-
وعلى الأم المتزوجة أو الرجعية رضاع ولدها بلا أجر
-
إلا لعلو قدر:
-
كَالْبَائِنِ
-
إلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ غَيْرَهَا
-
أَوْ يُعْدَمَ الْأَبُ
-
أَوْ يَمُوتَ وَلَا مَالَ لِلصَّبِيِّ
-
واستأجرت إن لم يكن لها لبان:
-
ولها إن قبل غيرها: أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا مجانا على الأرجح في التأويل.
-
وحضانة الذكر: للبلوغ
-
والأنثى: كالنفقة
-
للأم
-
ولو أمة عتق ولدها أو أم ولد
-
وللأب: تعاهده وأدبه وبعثه للمكتب
-
ثم أمها
-
ثم جدة الأم
-
إنْ انْفَرَدَتْ بِالسُّكْنَى عَنْ أُمٍّ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا
-
ثم الخالة
-
ثم خالتها
-
ثم جدة الأب
-
ثم الأب
-
ثم الأب
-
ثم الأخت
-
ثم العمة
-
ثُمَّ هَلْ بِنْتُ الْأَخِ أَوْ الْأُخْتِ أَوْ الأكفأ منهن وهو الأظهر أقوال
-
ثم الوصي
-
ثُمَّ الْأَخُ
-
ثُمَّ ابْنُهُ
-
ثُمَّ الْعَمُّ
-
ثُمَّ ابنه
-
لا جد لأم
-
واختار خلافه
-
ثم المولى الأعلى
-
ثم الأسفل
-
وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلْأُمِّ ثُمَّ لِلْأَبِ فِي الجميع
-
وفي المتساويين بالصيانة والشفقة
-
وشرط الحاضن العقل
-
والكفاية
-
لا: كمسنة
-
وحرز المكان في البنت يخاف عليها
-
والأمانة
-
وأثبتها
-
وعدم كجذام مضر
-
ورشد
-
لَا إسْلَامٌ
-
وَضُمَّتْ إنْ خِيفَ لِمُسْلِمَيْنِ
-
وَإِنْ مجوسية أسلم زوجها
-
وللذكر من يحضن
-
وللأنثى الخلو عن زوج دخل
-
إلا أن يعلم ويسكت العام
-
أَوْ يَكُونَ مَحْرَمًا
-
وَأَنْ لَا حَضَانَةَ لَهُ: كالخال
-
أو وليا كابن العم
-
أو لا يقبل الولد غير أمه
-
أو لم ترضعه المرضعة عند أمه
-
أَوْ لَا يَكُونُ لِلْوَلَدِ حَاضِنٌ
-
أَوْ غَيْرُ مأمون
-
أو عاجزا
-
أو كان الأب عبدا وهي حرة.
-
وفي الوصية: روايتان
-
وَأَنْ لَا يُسَافِرَ وَلِيٌّ حُرٌّ عَنْ وَلَدٍ حر وإن رضيعا
-
أو تسافر هي
-
سفر نقلة
-
لا تجارة
-
وحلف
-
ستة برد
-
وظاهرها بريدين
-
إنْ سَافَرَ لِأَمْنٍ وَأَمِنَ فِي الطَّرِيقِ
-
وَلَوْ فيه بحر
-
إلا أن تسافر هي معه
-
لا أقل
-
ولا تعود بعد الطلاق أو فسخ الفاسد على الأرجح
-
أو الإسقاط
-
إلا لكمرض
-
أو لموت الجدة والأم خالية
-
أو لتأيمها قبل علمه
-
وللحاضنة قبض نفقته
-
والسكنى بالاجتهاد
-
ولا شيء لحاضن لأجلها.
-
على موسر لزوجته كل يوم مد طعام
-
ومعسر مد
-
ومتوسط مد ونصف
-
والمد مائة وثلاثة وسبعون درهما وثلث درهم.
-
قلت: الأصح مائة وأحد وسبعون وثلاثة أسباع والله أعلم
-
ومسكين الزكاة معسر
-
ومن فوقه إن كان لو كلف مدين ردع مسكينا فمتوسط
-
وإلا فموسر
-
والواجب غالب قوت البلد.
-
قلت: فإن اختلف وجب لائق به
-
ويعتبر اليسار وغيره بطلوع الفجر والله أعلم
-
وعليه تمليكها حبا
-
وكذا طحنه وخبزه في الأصح
-
ولو طلب أحدهما بدل الحب لم يجبر الممتنع
-
فإن اعتاضت جاز في الأصح
-
إلا خبزا ودقيقا على المذهب
-
ولو أكلت معه كالعادة سقطت نفقتها في الأصح.
-
قلت: إلا أن تكون غير رشيدة ولم يأذن وليها والله أعلم
-
ويجب أدم غالب البلد كزيت وسمن وجبن وتمر
-
ويختلف بالفصول
-
ويقدره قاض باجتهاده ويفاوت بين موسر وغيره
-
ولحم يليق بيساره وإعساره كعادة البلد
-
ولو كانت تأكل الخبز وحده وجب الأدم
-
وكسوة تكفيها فيجب قميص وسراويل وخمار ومكعب
-
ويزيد في الشتاء جبة
-
وجسنها قطن
-
فإن جرت عادة البلد لمثله بكتان أو حرير وجب في الأصح
-
ويجب ما تقعد عليه كزلية أو لبد أو حصير
-
وكذا فراش للنوم في الأصح
-
ومخدة ولحاف في الشتاء
-
وآلة تنظيف كمشط ودهن وما يغسل به الرأس ومرتك ونحوه لدفع صنان
-
لا كحل وخضاب وما يزين
-
ودواء مرض وأجرة طبيب وحاجم
-
ولها طعام أيام المرض وأدمها
-
والأصح وجوب أجرة حمام بحسب العادة وثمن ماء غسل جماع ونفاس
-
لا حيض واحتلام
-
ولها آلات أكل وشرب وطبخ كقدر وقصعة وكوز وجرة ونحوها
-
ومسكن يليق بها
-
ولا يشترط كونه ملكه
-
وعليه لمن لا يليق بها خدمة نفسها إخدامها بحرة أو أمة له أو مستأجرة أو بالإنفاق على من صحبتها من حرة أو أمة لخدمة
-
وسواء في هذا موسر ومعسر وعبد
-
فإن أخدمها بحرة أو أمة بأجرة فليس عليه غيرها
-
أو بأمته أنفق عليها بالملك
-
أو بمن صحبتها لزمه نفقتها
-
وجنس طعامها جنس طعام الزوجة
-
وهو مد على معسر
-
وكذا متوسط في الصحيح
-
وموسر مد وثلث
-
ولها كسوة تليق بحالها
-
وكذا أدم على الصحيح
-
لا آلة تنظيف
-
فإن كثر وسخ وتأذت بقمل وجب أن ترفه
-
ومن تخدم نفسها في العادة إن احتاجب إلى خدمة لمرض أو زمانة وجب إخدامها
-
ولا إخدام لرقيقه
-
وفي الجملة وجب
-
ويجب في المسكن إمتاع
-
وما يستهلك كطعام تمليك وتتصرف فيه
-
فلو قترت بما يضرها منعها
-
وما دام نفعه ككسوة وظروف طعام ومشط تمليك
-
وقيل: إمتاع
-
وتعطي الكسوة أول شتاء وصيف
-
فإن تلف فيه بلا تقصير لم تبدل إن قلنا تمليك
-
فإن ماتت فله لم ترد
-
ولو لم يكس مدة فدين.
فصل
-
الجديد أنها تجب بالتمكين لا العقد
-
فإن اختلفا فيه صدق
-
فإن لم تعرض عليه مدة فلا نفقة فيها
-
وإن عرضت وجبت من بلوغ الخبر
-
فإن غاب كتب الحاكم لحاكم بلده ليعلمه فيجيء أو يوكل
-
فإن لم يفعل ومضى زمن وصوله فرضها القاضي
-
والمعتبر في مجنونة ومراهقة عرض ولي
-
وتسقط بنشوز ولو بمنع لمس بلا عذر
-
وعبالة زوج أو مرض يضر معه الوطء عذر
-
والخروج من بيته بلا إذن نشوز
-
إلا أن يشرف على انهدام
-
وسفرها بإذنه معه أو لحاجته لا يسقط
-
ولحاجتها يسقط في الأظهر
-
ولو نشرت فغاب فأطاعت لم تجب في الأصح
-
وطريقها أن يكتب الحاكم كما سبق
-
ولو خرجت في غيبته لزيارة ونحوها لم تسقط
-
والأظهر أن لا نفقة لصغيرة
-
وأنها تجب لكبيرة على صغير
-
وإحرامها بحج أو عمرة بلا إذن نشوز إن لم يملك تحليلها
-
فإن ملك فلا حتى تخرج فمسافرة لحاجتها
-
أو بإذن ففي الأصح لها نفقة ما لم تخرج
-
ويمنعها صوم نفل
-
فإن أبت فناشزة في الأظهر
-
والأصح أن قضاءه لا يتضيق كنفل فيمنعها
-
وأنه لا منع من تعجيل مكتوبة أول وقت وسنن راتبة
-
ويجب لرجعية المؤن
-
إلا مؤنة تنظف
-
فلو ظنت حاملا فأنفق فبانت حائلا استرجع ما دفع بعد عدتها
-
والحائل البائن بخلع أو ثلاث لا نفقة لها ولا كسوة
-
وتجبان لحامل لها
-
وفي قول للحمل
-
فعلى الأول لا تجب لحامل عن شبهة أو نكاح فاسد.
-
قلت: ولا نفقة لمعتدة وفاة وإن كانت حاملا والله أعلم
-
ونفقة العدة مقدرة كزمن النكاح
-
وقيل: تجب الكفاية
-
ولا يجب دفعها قبل ظهور حمل
-
فإذا ظهر وجب يوما بيوم
-
وقيل: حين تضع
-
ولا تسقط بمضي الزمان على المذهب.
فصل
-
أعسر بها فإن صبرت صارت دينا عليه
-
وإلا فلها الفسخ على الأظهر
-
والأصح أن لا فسخ بمنع موسر حضر أو غاب
-
ولو حضر وغاب ماله فإن كان بمسافة القصر فلها الفسخ
-
وإلا فلا ويؤمر بالإحضار
-
ولو تبرع رجل بها لم يلزمها القبول
-
وقدرته على الكسب كالمال
-
وإنما تفسخ بعجزه عن نفقة معتمر
-
والإعسار بالكسوة كهو بالنفقة
-
وكذا بالأدم والمسكن في الأصح.
-
قلت: الأصح المنع في الأدم والله أعلم
-
وفي إعساره بالمهر أقوال أظهرها تفسخ قبل وطء
-
لا بعده
-
ولا فسخ حتى يثبت عند قاض إعساره فيفسخه أو يأذن لها فيه
-
ثم في قول ينجز الفسخ
-
والأظهر إمهاله ثلاثة أيام
-
ولها الفسخ صبيحة الرابع:
-
إلا أن يسلم نفقته
-
ولو مضى يومان بلا نفقة وأنفق الثالث: وعجز الرابع: بنت
-
وقيل: تستأنف
-
ولها الخروج زمن المهلة لتحصيل النفقة
-
وعليها الرجوع ليلا
-
ولو رضيت بإعساره أو نكحته عالمة بإعساره فلها الفسخ بعده
-
ولو رضيت بإعساره بالمهر فلا
-
ولا فسخ لولي صغيرة ومجنونة بإعسار بمهر ونفقة
-
ولو أعسر زوج أمة بالنفقة فلها الفسخ
-
فإن رضيت فلا فسخ للسيد في الأصح
-
وله أن يلجئها إليه بأن لا ينفق عليها ويقول افسخي أو جوعي.
فصل
-
يلزمه نفقة الوالد وإن علا والولد وإن سفل وإن اختلف دينهما
-
بشرط يسار المنفق بفاضل عن قوته وقوت عياله في يومه
-
ويباع فيها ما يباع في الدين
-
ويلزم كسوبا كسبها في الأصح
-
ولا تجب لمالك كفايته
-
ولا لمكتسبها
-
وتجب لفقير غير مكتسب إن كان زمنا أو صغيرا أو مجنونا
-
وإلا فأقوال أحسنها تجب
-
والثالث: لأصل لا فرع.
-
قلت: الثالث: أظهر والله أعلم
-
وهي الكفاية
-
وتسقط بفواتها
-
ولا تصير دينا عليه
-
إلا بفرض قاض أو إذنه في اقتراض لغيبة أو منع
-
وعليها إرضاع ولدها اللبأ
-
ثم بعده إن لم يوجد إلا هي أو أجنبية وجب إرضاعه
-
وإن وجدتا لم تجبر الأم
-
فإن رعبت وهي منكوحة أبيه فله منعها في الأصح.
-
قلت: الأصح ليس له منعها صححه الأكثرون والله أعلم
-
فإن اتفقا وطلبت أجرة مثل أجيبت
-
أو فوقها فلا
-
وكذا إن تبرعت أجنبية أو رضيت بأقل في الأظهر
-
ومن استوى فرعاه أنفقا
-
وإلا فالأصح أقربهما
-
فإن استويا فبالإرث في الأصح
-
والثاني بالإرث ثم القرب
-
والوارثان يستويان أم يوزع بحسبه وجهان
-
ومن له أبوان فعلى الأب
-
وقيل: عليهما لبالغ
-
أو أجداد وجدات إن أدلى بعضهم ببعض فالأقرب
-
وإلا فبالقرب
-
وقيل: الإرث
-
وقيل: بولاية المال
-
ومن له أصل وفرع ففي الأصح على الفرع وإن بعد
-
أو محتاجون يقدم زوجته ثم الأقرب
-
وقيل: الوارث
-
وقيل: الولي.
فصل
-
الحضانة حفظ من لا يستقل وتر بيته
-
والإناث أليق بها
-
وأولاهن أم
-
ثم أمهات يدلين بإناث يقدم أقربهن
-
والجديد تقدم بعدهن أم أب ثم أمهاتها المدليات بإناث ثم أم أبي أب كذلك ثم أم أبي جد كذلك
-
والقديم الأخوات والخالات عليهن
-
وتقدم أخت على خالة
-
وخالة على بنت أخ وأخت وبنت أخ
-
وأخت على عمة
-
وأخت من أبوين على أخت من أحدهما
-
والأصح تقديم أخت من أب على أخت من أم
-
وخالة وعمة لأب عليهما لأم
-
وسقوط كل جدة لا ترث
-
دون أنثى غير محرم كبنت خالة
-
وتثبت لكل ذكر محرم وارث على ترتيب الإرث
-
وكذا غير محرم كابن عم على الصحيح
-
ولا تسلم إليه مشتهاة بل إلى ثقة يعينها
-
فإن فقد الإرث والمحرمية أو الإرث فلا في الأصح
-
وإن اجتمع ذكور وإناث فالأم ثم أمهاتها ثم الأب
-
وقيل: تقدم عليه الخالة والأخت من الأم
-
ويقدم الأصل على الحاشية
-
فإن فقد فالأصح الأقرب
-
وإلا فالأنثى
-
وإلا فيقرع
-
ولا حضانة لرقيق ومجنون وفاسق وكافر على مسلم
-
وناكحة غير أبي الطفل
-
إلا عمه وابن عمه وابن أخيه في الأصح
-
وإن كان رضيعا اشترط أن ترضعه على الصحيح
-
فإن كملت ناقصة وطلقت منكوحة حضنت
-
وإن غابت الأم أو امتنعت فللجدة على الصحيح
-
هذا كله في غير مميز والمميزان افترق أبواه كان عند من اختار منهما
-
فإن كان في أحدهما جنون أو كفر أو رق أو فسق أو نكحت فالحق للآخر
-
ويخير بين أم وجد
-
وكذا أخ أو عم أو أب مع أخت أو خالة في الأصح
-
وإن اختاره أحدهما ثم الآخر حول إليه
-
فإن اختار الأب ذكر لم يمنعه زيارة أمه
-
ويمنع أنثى
-
ولا يمنعها دخولا عليهما زائرة
-
والزيارة مرة في أيام
-
فإن مرضا فالأم أولى بتمريضهما
-
فإن رضي به في بيته وإلا ففي بيتها
-
وإن اختارها ذكر فعندها ليلا وعند الأب نهارا يؤدبه ويسلمه لكتب أو حرفة
-
أو أنثى فعندها ليلا ونهارا يزورها الأب على العادة
-
وإن اختارهما أقرع
-
وإن لم يختر فالأم أولى
-
وقيل: يقرع
-
ولو أراد أحدهما سفر حاجة كان الولد المميز وغيره مع المقيم حتى يعود
-
أو سفر نقلة فالأب أولى بشرط أمن طريقه والبلد المقصود قبل ومسافة قصر
-
ومحارم العصبة في هذا كالأب
-
وكذا ابن عم لذكر
-
ولا يعطى أنثى
-
فإن رافقته بنته سلم إليها.
فصل
-
عليه كفاية رقيقه نفقة وكسوة وإن كان أعمى زمنا ومدبرا ومستولدة من غالب قوت رقيق البلد وأدمهم وكسوتهم
-
ولا يكفي ستر العورة
-
ويسن أن يناوله مما يتنعم به من طعام وأدم وكسوة
-
وتسقط بمضي الزمان
-
ويبيع القاضي فيها ماله
-
فإن فقد المال أمره ببيعه أو إعتاقه
-
ويجبر أمته على إرضاع ولدها
-
وكذا غيره إن فضل عنه
-
وفطمه قبل حولين إن لم يضره
-
وإرضاعه بعدهما إن لم يضرها
-
وللحرة حق التربية
-
فليس لأحدهما فطمه قبل حولين
-
ولهما إن لم يضره
-
ولأحدهما بعد حولين
-
ولهما الزيادة
-
ولا يكلف رقيقه إلا عملا يطيقه
-
ويجوز مخارجته بشرط رضاهما
-
وهي خراج يؤديه كل يوم أو أسبوع
-
وعليه علف دوابه وسقيها
-
فإن امتنع أجبر في المأكول على بيع أو علف أو ذبح
-
وفي غيره على بيع أو علف
-
ولا يحلب ما ضر ولدها
-
وما لا روح له كقناة ودار لا تجب عمارتها.
-
باب نفقة الزوجات يجب على الرجل نفقة زوجته، وكسوتها بالمعروف إذا سلمت نفسها إليه، ومكنته من الاستمتاع بها، لما روى جابر: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «اتقوا الله في النساء، فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» رواه مسلم.
-
فإن امتنعت من تسليم نفسها كما يجب عليها، أو مكنت من استمتاع دون استمتاع، أو في منزل دون منزل، أو في بلد دون بلد، ولم تكن شرطت دارها ولا بلدها،
-
فلا نفقة لها؛ لأنه لم يوجد التمكين التام، فأشبه البائع إذا امتنع من تسليم المبيع، أو تسليمه في موضع دون موضع.
-
وإن عرضت عليه، وبذلت له التمكين التام وهو حاضر، لزمته النفقة؛ لأنها بذلت الواجب عليها،
-
وإن كان غائبًا، لم تجب حتى يقدم هو أو وكيله، أو يمضي زمن ولو سار، لقدر على أخذها؛ لأنه لا يوجد التمكين إلا بذلك.
-
وإن لم تسلم إليه، ولم تعرض عليه فلا نفقة عليه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تزوج عائشة، فلم ينفق عليها حتى أدخلت عليه. ولأنه لم يوجد التمكين،
-
فلا تجب النفقة، كما لو منعت نفسها.
-
ولو عرضت عليه وهي صغيرة، لا يوطأ مثلها،
-
فلا نفقة لها؛ لأنه لم يوجد التمكين من الاستمتاع، لأمر من جهتها.
-
وإن كانت كبيرة والزوج صغير، وجبت نفقتها؛ لأن التمكين وجد من جهتها، وإنما تعذر من جهته، فوجبت النفقة، كما لو سلمت إليه، وهو كبير فهرب منها.
-
وإن سلمت إليه وهو مجبوب، أو مريض لا يمكنه الوطء، وجبت النفقة كذلك.
-
وإن سلمت إليه وهي رقتاء، أو نحيفة، أو مريضة، لا يمكن وطؤها، وجبت نفقتها؛ لأن تعذر الاستمتاع لسبب لا تنسب إلى التفريط فيه.
-
وإن سافرت زوجته بغير إذنه لغير واجب، أو انتقلت من منزله،
-
فلا نفقة لها. وإن كان غائبًا؛ لأنها خرجت عن قبضته وطاعته، فأشبهت الناشز.
-
وإن سافرت بإذنه، فعلى ما ذكرناه في القسم.
-
وإن أحرمت بحج، أو عمرة في الوقت الواجب من الميقات، لم تسقط نفقتها؛ لأنها فعلت الواجب بأصل الشرع، فأشبه ما لو صامت رمضان.
-
وإن تطوعت بالإحرام بغير إذنه، أو أحرمت بالواجب قبل الوقت، أو قبل الميقات بغير إذنه،
-
فلا نفقة لها؛ لأنها منعته الاستمتاع بما لا يجب عليها، فهو كسفرها بغير إذنه وإن فعلته بإذنه، فهو كسفرها لحاجتها.
-
وإن أحرمت بالحج المنذور، فقال أصحابنا: لها النفقة، وينبغي أن يقال: إن كان النذر قبل النكاح، فلها النفقة؛ لأنه وجب قبل النكاح، فكان مقدمًا على حقه فيها.
-
وإن كان بعد النكاح بإذن الزوج، فلها النفقة؛ لأنه إذن في إلزامها إياه، فكان راضيًا بموجبه.
-
وإن كان بغير إذنه،
-
فلا نفقة لها؛ لأنها فوتت التمكين اختيارًا منها بغير رضاه، فأشبه السفر لحاجتها.
-
وصوم رمضان لا يسقط النفقة؛ لأنه واجب معين. والحكم في صوم النذر والتطوع والاعتكاف المنذور والتطوع، كالحكم في الحج الذي كذلك.
-
وأما قضاء رمضان، فإن ضاق وقته، لم يمنع النفقة؛ لأنه واجب مضيق، أشبه رمضان،
-
وإن كان وقتًا متسعًا، فهو كالإحرام قبل الوقت.
-
وإذا أسلمت زوجة الكافر بعد الدخول، فلها نفقة العدة؛ لأن الإسلام واجب عليها، مضيق، أشبه الإحرام بالحج الواجب في وقته.
-
وإن أسلم هو دونها، وهي غير كتابية،
-
فلا نفقة لها؛ لأنها منعته بمعصيتها، وإقامتها على كفرها.
-
وإن ارتدت مسلمة، فلا نفقة لها كذلك،
-
وإن كان هو المرتد، فعليه النفقة؛ لأنه الممتنع بردته.
-
وإن عادت المرتدة إلى الإسلام، فلها النفقة من حين عادت،
-
ولو كان غائبًا؛ لأن سقوط نفقتها لردتها، فعادت بزوالها.
-
وإن نشزت الزوجة، ثم عادت إلى الطاعة والزوج غائب،
-
فلا نفقة لها حتى يمضي زمن لو سار فيه، لقدر على استمتاعها؛ لأن سقوط نفقتها لعدم التمكين، ولم يحصل بعودها إلى الطاعة.
-
وللأمة المزوجة النفقة في الزمن الذي تسلم نفسها فيه،
-
فإن سلمت إليه ليلًا ونهارًا، فلها النفقة كلها، كالحرة.
-
وإن سلمت ليلًا دون النهار، فلها نصف نفقتها؛ لأنها سلمت نفسها في الزمن الذي يلزمها تسليم نفسها فيه، فكان لها نفقتها فيه، كالحرة في جميع الزمان.
-
ولا تجب النفقة في النكاح الفاسد؛ لأنه ليس بنكاح شرعي.
-
وهي ثمانية أقسام: أحدها: الرجعية، فلها النفقة السكنى؛ لأنها باقية على الزوجية غير مانعة له من الاستمتاع، أشبه ما قبل الطلاق.
-
الثاني: البائن بفسخ الطلاق،
-
فإن كانت حاملًا فلها النفقة والسكنى، لقول الله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} وهل تجب النفقة للحمل أو للحامل؟ فيه وجهان:
-
أحدهما: للحمل؛ لأنها تجب بوجوده، وتسقط بعدمه.
-
والثاني: تجب لها بسببه؛ لأنها تجب مع الإعسار، ونفقة الولد لا تجب على معسر.
-
وإن كانت حائلًا، فلا نفقة لها، لدلالة الآية، بدليل خطابها على عدمها. وفي السكنى روايتان:
-
إحداهما: تجب، للآية. والأخرى: لا تجب، لحديث فاطمة بنت قيس، وهو مفسر للآية فإن قلنا: تجب النفقة للحمل،
-
فلا نفقة لزوجة العبد،
-
ولا للأمة الحامل؛ لأنه لا تجب نفقة ولدهما على أبيه.
-
وإن قلنا: تجب للحامل، وجبت نفقتهما، كما تجب في صلب النكاح.
-
الثالث: المعتدة في الوفاة،
-
فإن كانت حائلًا، فلا نفقة لها ولا سكنى؛ لأن ذلك يجب للتمكين من الاستمتاع، وقد فات بالوفاة،
-
وإن كانت حاملًا، ففي وجوبهما روايتان:
-
إحداهما: لا تجبان كذلك.
-
والثانية: تجبان؛ لأنها معتدة في نكاح صحيح، أشبهت البائن في الحياة.
-
الرابع: المعتدة من اللعان،
-
فإن كانت حائلًا، أو منفيًا حملها،
-
فلا سكنى لها ولا نفقة، لما روى ابن عباس أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فرق بين المتلاعنين. وقضى: أن لا بيت عليه ولا قوت» . رواه أبو داود. ولأنها بائن لا ولد له معها، فأشبهت المختلعة الحائل.
-
وإن كانت حاملا حملًا يلحقه نسبه، فلها السكنى والنفقة؛ لأن ذلك يجب للحمل، أو لسببه، وهو موجود،
-
فإن نفاه فأنفقت وسكنت،
-
ثم استلحقه، لحقه ولزمه ما أنفقت، وأجرة رضاعها ومسكنها؛ لأنها فعلت ذلك على أنه لا أب له، وقد بان خلافه.
-
الخامس: المعتدة من وطء شبهة، أو نكاح فاسد، إذا فرق بينهما،
-
فلا سكنى لها بحال؛ لأنه إنما تجب بسبب النكاح،
-
ولا نكاح هاهنا، ولا نفقة لها إن كانت حائلًا.
-
وإن كانت حاملًا، وقلنا بوجوب النفقة للحمل، وجبت؛ لأن الحمل هاهنا لاحق به، فأشبه الحمل في النكاح الصحيح.
-
وإن قلنا: تجب للحامل،
-
فلا نفقة لها؛ لأن حرمته هاهنا غير كاملة.
-
السادس: الزانية: لا نفقة لها،
-
ولا سكنى بحال؛ لأنه لا نكاح بينهما،
-
ولا يلحقه نسب حملها.
-
السابع: زوجة المفقود، لها النفقة لمدة التربص؛ لأنها محبوسة عليه في بيته،
-
فإذا حكم لها بالفرقة، انقطعت نفقتها، لزوال نكاحها حكمًا،
-
فإذا قدم فردت عليه، فلها النفقة لما يستقبل دون ما مضى؛ لأنها خرجت بمفارقتها إياه عن قبضته،
-
فلا تجب إلا بعودها إليه،
-
وإن لم ترد إليه،
-
فلا نفقة لها بحال.
-
الثامن: زوجة العبد، والأمة المزوجة، وقد تقدم بيان حكمهما.
-
ومن وجبت لها النفقة للحمل، وجب دفعها إليها يومًا بيوم، لقول الله تعالى: {فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} . ولأن الحمل يتحقق حكمًا في منع النكاح، والأخذ في الزكاة، ووجوب الدفع في الدية، والرد بالعيب، فكذلك في وجوب النفقة لها.
-
وقال أبو الخطاب: ويحتمل أنه لا يجب دفع النفقة إليها، حتى تضع الحمل؛ لأنه لا يتحقق، ولذلك لم يصح اللعان عليه قبل وضعه على إحدى الروايتين، والمذهب:
-
الأول: فإن أنفق عليها،
-
ثم تبين أنها غير حامل، رجع عليها؛ لأنه دفعها إليها، على أنها واجبة، فرجع عليها، كما لو قضاها دينًا،
-
ثم تبين براءته منه.
-
وعنه: لا يرجع عليها؛ لأنه لو كان النكاح فاسدًا، فأنفق عليها،
-
ثم فرق بينهما، لم يرجع، كذا هاهنا.
-
وإن لم ينفق عليها لظنه أنها حائل،
-
ثم تبين أنها حامل، رجعت عليه؛ لأننا تبينا استحقاقها له، فرجعت به عليه، كالدين.
-
وإن ادعت الحمل، لتأخذ النفقة، أنفق عليها ثلاثة أشهر،
-
ثم ترى القوابل، فإن بان أنها حامل، فقد أخذت حقها،
-
وإن بان خلافه، رجع عليها.
-
يجب للمرأة من النفقة قدر كفايتها بالمعروف، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لهند: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» . متفق عليه. ولأن الله قال: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} . والمعروف: قدر الكفاية، ولأنها نفقة واجبة، لدفع الحاجة، فتقدرت بالكفاية، كنفقة المملوك،
-
فإذا ثبت أنها غير مقدرة، فإنه يرجع في تقديرها إلى الحاكم، فيفرض لها قدر كفايتها من الخبز والأدم. وقال القاضي: هي مقدرة برطلي خبز بالعراقي، وما يكفيها من الأدم؛ لأن الواجب للمسكين في الكفارة رطلان.
-
ويجب لها في القوت الخبز؛ لأنه المقتات في العادة. وقال ابن عباس في قَوْله تَعَالَى: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} . الخبز والزيت، وعن ابن عمر: الخبز والسمن، والخبز والزيت، والخبز والتمر.
-
ومن أفضل ما تطعمهم: الخبز واللحم.
-
ويجب لها من الأدم بقدر ما تحتاج إليه من أدم البلد، من الزيت، والشيرج والسمن واللبن واللحم، وسائر ما يؤتدم به؛ لأن ذلك من النفقة بالمعروف، وقد أمر الله تعالى ورسوله به.
-
ويختلف ذلك بيسار الزوج وإعساره، لقول الله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا} . وتعتبر حال المرأة أيضًا، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» ، فيجب للموسرة تحت الموسر من أرفع خبز البلد وأدمه بما جرت به عادة مثلها
-
ومثله، وللفقيرة تحت الفقير من أدنى خبز البلد وأدمه، على قدر عادتهما، وللمتوسطة تحت المتوسط، أو إذا كان أحدهما غنيًا والآخر فقيرًا، ما بينهما، كل على حسب عادته؛ لأنه إيجاب نفقة الموسرين على المعسر، وإنفاق الموسر نفقة المعسرين، ليس من المعروف، وفيه إضرار بصاحبه.
-
وحكم المكاتب والعبد حكم المعسر، ولأنهما ليسا بأحسن حالًا منه،
-
ومن نصفه حر، إن كان معسرًا، فهو كالمعسرين،
-
وإن كان موسرًا، فهو كالمتوسطين.
-
فإن دفع إليها قيمة الخبز والأدم، أو الحب والدقيق، لم يلزمها قبوله؛ لأنه طعام وجب في الذمة بالشرع، فلم يجب أخذ عوضه، كالكفارة،
-
وإن اتفقا على ذلك جاز؛ لأنه حق آدمي، فجاز أخذ عوضه باتفاقهما، كالقرض.
-
ويجب لها ما تحتاج إليه من المشط والدهن لرأسها، والماء والسدر لغسله، وما يعود بنظافتها؛ لأنه يراد للتنظيف، فيجب عليه، كما يجب على المستأجر كنس الدار وتنظيفها.
-
ولا يلزمه ثمن الخضاب؛ لأنه للزينة، فأشبه الحلي،
-
ولا ثمن الدواء وأجرة الطبيب؛ لأنه ليس من النفقة الراتبة، إنما يحتاج إليه لعارض.
-
وأما الطيب، فما يراد منه لقطع السهك والريح الكريهة والعرق، لزمه؛ لأنه يراد للتنظيف، وما يراد للتلذذ والاستمتاع، لم يلزمه؛ لأن الاستمتاع حق له، فلا يجب عليه.
-
وتجب الكسوة، للآية والخبر، ولأنه يحتاج إليها لحفظ البدن على الدوام فلزمته، كالنفقة.
-
ويجب للموسرة تحت الموسر من مرتفع ما يلبس في البلد، من الإبريسم. والخز والقطن والكتان. وللفقيرة تحت الفقير من غليظ القطن والكتان، وللمتوسطة تحت المتوسط، أو إذا كان أحدهما موسرًا، والآخر معسرًا، ما بينهما على حسب عوائدهم في الملبوس، كما قلنا في النفقة.
-
وأقل ما يجب قميص وسراويل ومقنعة، ومداس للرجل، وجبة للشتاء؛ لأن ذلك من الكسوة بالمعروف، وملحفة، أو كساء، أو مضربة محشوة للنوم، وبساط، ولبد، أو حصير للنهار. ويكون ذلك من المرتفع للأولى،
-
ومن الأدون للثانية، ومن المتوسط للثالثة؛ لأنه من المعروف.
-
ويجب لها مسكن؛ لأنها لا تستغني عنه للإيواء، والاستتار عن العيون، للتصرف والاستمتاع، ويكون ذلك على قدرهن، كما ذكرنا في النفقة.
-
وإن كانت ممن لا تخدم نفسها، لكونها من ذوات الأقدار، أو مريضة، وجب لها خادم، لقول الله: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} . وإخدامها في العشرة بالمعروف،
-
ولا يجب لها أكثر من خادم؛ لأن المستحق خدمتها في نفسها، وذلك يحصل بخادم واحد،
-
ولا يجوز أن يخدمها إلا امرأة، أو ذا رحم محرم، أو صغيرًا وهل يجوز أن تكون كتابية؟ فيه وجهان: بناء على إباحة النظر لهن،
-
فإن قلنا بجوازه: فهل يلزم المرأة قبولها؟ فيه وجهان: أحدهما: يلزمها قبولها؛ لأنهم يصلحون للخدمة.
-
والثاني: لا يلزمها؛ لأن النفس تعافهم وإن قالت المرأة: أنا أخدم نفسي، وآخذ أجرة الخادم، لم يلزم الزوج لأن القصد بالخدمة ترفيهها، وتوفيرها على حقه، وذلك يفوت بخدمتها.
-
وإن قال: أنا أخدمك بنفسي، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يلزمها الرضى به؛ لأن الكفاية تحصل به.
-
والثاني: لا يلزمها؛ لأنها تحتشمه،
-
فلا تستوفي حقها من الخدمة،
-
ولا يلزمه أن يملكها خادمًا، بل إن كان له، أو استأجره، جاز.
-
وإن كان مملوكًا لها، فاتفقا على خدمته، لزمه نفقته بقدر نفقة الفقيرين، في القوت والأدم والكسوة،
-
ولا يجب له مشط،
-
ولا سدر، ولا دهن للرأس لأنه يراد للتنظيف والزينة،
-
ولا يراد ذلك من الخادم.
-
ويجب للخادمة خف إذا كانت تخرج إلى الحاجات، لحاجتها إليه.
-
وعليه دفع نفقتها إليها كل يوم إذا طلعت الشمس؛ لأنه أول وقت الحاجة.
-
فإن اتفقا على تعجيلها، أو تأخيرها، أو تسليفها النفقة لشهر، أو عام، أو أكثر، جاز؛ لأن الحق لا يخرج عنهما، فجاز فيه ما تراضيا عليه، كالدين.
-
فإن دفع إليها نفقة يوم، فبانت فيه، لم يرجع بما بقي؛ لأنها أخذت ما تستحقه.
-
وإن أسلفها نفقة أيام،
-
ثم بانت، رجع عليها؛ لأنه غير مستحق لها. وذكر القاضي: ما يدل على أن حكم ذلك حكم الرجوع في معجل الزكاة، على ذكر في موضعه.
-
فأما إن غاب عن زوجته زمنًا، ولم ينفق عليها، فإنها ترجع عليه بنفقة ما مضى، لما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنه كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم، إن طلقوا: أن يبعثوا بنفقة ما مضى.
-
ولأنه حق لها عليه بحكم العوض، فرجعت به عليه، كالدين.
-
وعنه: لا ترجع عليه إلا أن يكون الحاكم قد فرضها لها؛ لأنها نفقة، فأشبهت نفقة الأقارب.
-
وعليه كسوتها في كل عام مرة في أوله؛ لأنه العادة.
-
فإن تلفت في الوقت الذي يبلى فيه مثلها، لزمه بدلها؛ لأن ذلك من تمام كسوتها،
-
وإن بليت قبله، لم يلزمه بدلها؛ لأنه لتفريطها، فأشبه ما لو أتلفتها.
-
وإن مضى زمن يبلى فيه مثلها ولم تبل، ففيه وجهان:
-
أحدهما: لا يلزمه بدلها؛ لأنها غير محتاجة إلى الكسوة.
-
والثاني: يجب؛ لأن الاعتبار بالمدة، بدليل أنها لو تلفت قبل انقضاء المدة، لم يلزمه بدلها،
-
وإن كساها ثم أبانها، ففيه وجهان:
-
أحدهما: لا يرجع؛ لأنه دفع ما تستحق دفعه، فلم يرجع به، كنفقة اليوم.
-
والثاني: يرجع؛ لأنه دفع لزمن مستقبل، أشبه ما لو سلفها النفقة، ثم أبانها.
-
وإذا دفع إليها النفقة، فلها أن تتصرف فيها بما شاءت، من بيع وصدقة وغيرهما. لأنها حق لها، فملكت التصرف فيها، كالمهر، إلا أن يعود ذلك عليها بضرر في بدنها، ونقص في استمتاعها،
-
فلا تملكه؛ لأنه يفوت حقه،
-
وكذلك الحكم في الكسوة في أحد الوجهين. وفي الآخر: ليس لها التصرف فيها بحال؛ لأنه يملك استرجاعها بطلاقها، بخلاف النفقة.
-
وإذا نشزت المرأة، سقطت نفقتها؛ لأنها تستحقها في مقابلة التمكين من استمتاعها، وقد فات ذلك بنشوزها.
-
وإن كان لها ولد، لم تسقط نفقته؛ لأن ذلك حق له، فلا تسقط بنشوزها.
-
إذا أعسر الزوج بنفقة المعسر، فلها فسخ النكاح، لقول الله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} . وقد تعذر الإمساك بالمعروف، فيتعين التسريح بإحسان. وكتب عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم: يأمرهم أن ينفقوا أو يطلقوا.
-
فإن طلقوا، بعثوا بنفقة ما مضى، ولأنه إذا ثبت لها الفسخ لعجزه عن الوطء، فلأن يثبت بالعجز عن النفقة أولى؛ لأن الضرر فيه أكثر.
-
وإن أعسر ببعضها، فلها الفسخ؛ لأن البدن لا يقوم بدونها.
-
وإن أعسر بكسوة المعسر، فلها الفسخ؛ لأن البدن لا يقوم بدونها، فأشبهت القوت.
-
وإن أعسر بما زاد على نفقة المعسر،
-
فلا خيار لها؛ لأنها تسقط بإعساره، ولأن البدن يقوم بدونها.
-
ومن لم يجد إلا قوت يوم بيوم، فليس بمعسر بالنفقة؛ لأن هذا هو الواجب.
-
وإن كان يجد في أول النهار ما يغديها، وفي آخره ما يعشيها،
-
فلا خيار لها؛ لأنها تصل إلى كفايتها.
-
وإن كان يجد قوت يوم دون يوم، فلها الخيار؛ لأنها لا تصل إلى كفايتها،
-
وإن كان صانعًا يعمل في كل أسبوع ثوبًا، يكفيه ثمنه للأسبوع كله،
-
فلا خيار لها؛ لأنها تصل إلى كفايتها.
-
ومتى عازه أمكنه الاقتراض،
-
ثم يقضيه، فلا تنقطع النفقة.
-
فإن كانت نفقته من عمل عجز عنه لمرض مرجو الزوال، أو غيبة ماله، وأمكنه الاقتراض إلى زوال العارض وفعل،
-
فلا خيار لها. وإن عجز عن الاقتراض، وكان العارض يزول في ثلاثة أيام فما دون،
-
فلا خيار لها؛ لأن ذلك قريب.
-
وإن كثر، فلها الفسخ؛ لأن الضرر يكثر.
-
وإن أعسر بالمسكن ففيه وجهان:
-
أحدهما: لا خيار لها؛ لأن البدن يقوم بدونه.
-
والثاني: لها الخيار؛ لأنه مما لا بد منه، أشبه النفقة والكسوة.
-
فإن منع النفقة من يساره، وقدرت له على مال، أخذت منه قدر كفايتها بالمعروف، لما روي «أن هندًا جاءت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي، فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» متفق عليه.
-
وإن منعها بعض الكفاية، فلها أخذه، للخبر. ولها أن تأخذ نفقة ولدها الصغير، للخبر،
-
فإن وجدت من جنس الواجب لها، أخذته،
-
وإن لم تجد، أخذت بقدره من غيره متحرية للعدل في ذلك.
-
فإن لم تجد ما تأخذه، رفعته إلى الحاكم، ليأمره بالإنفاق، أو الطلاق،
-
فإن أبى، حبسه. فإن صبر على الحبس، وقدر الحاكم على ماله، أنفق منه.
-
وإن لم يجد إلا عروضًا، باعها وأنفق منها،
-
فإن تعذر ذلك، فلها الفسخ لما ذكرنا من حديث عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ولأنه إذا ثبت الفسخ مع العذر دفعًا للضرر، فمع عدمه أولى.
-
وإن كان الزوج غائبًا، كتب الحاكم إليه، كما كتب عمر إلى الذين غابوا عن نسائهم.
-
فإن لم يعلم خبره، أو تعذرت النفقة منه، ولم يوجد له مال، فلها الفسخ، لما ذكرنا، وهذا اختيار الخرقي، وأبي الخطاب. وذكر القاضي: أن الفسخ لا يثبت مع اليسار؛ لأن الخيار لعيب الإعسار، ولم يثبت ذلك. وما ذكرناه أصح،
-
فإن الإعسار ليس بعيب، وإنما الفسخ لدفع الضرر، وهما فيه سواء،
-
ومن كان له دين يتمكن من استيفائه، فهو كالموسر؛ لأنه قادر عليه.
-
وإن لم يتمكن من استيفائه، فهو كالمعدوم؛ لأنه عاجز عنه.
-
فإن كان له عليها دين من جنس الواجب لها من النفقة، فأراد أن يحتسب به عليها وهي موسرة، فله ذلك؛ لأن له أن يقضي دينه من أي ماله شاء، وهذا منه،
-
وإن كانت معسرة، لم يملك ذلك؛ لأن قضاء الدين في الفاضل عن الكفاية، ولا فضل لها.
-
ومتى ثبت لها الفسخ، فرضيت بالمقام معه، ثبت لها في ذمته ما يجب على المعسر، من القوت، والأدم، والكسوة، والمسكن، والخادم، تطالبه بها إذا أيسر؛ لأنها حقوق واجبة عجز عنها، فثبتت في ذمته كالدين. وقال القاضي: لا يثبت في ذمته شيء، قياسًا على الزائد عن نفقة المعسر، والفرق ظاهر،
-
فإن الزائد غير واجب على معسر، وهذا معسر،
-
بخلاف هذا، ولا يلزمها التمكين من الاستمتاع،
-
ولا الإقامة في منزله؛ لأن ذلك في مقابلة النفقة،
-
فلا يجب مع عدمها،
-
ومتى عن لها الفسخ، فلها الفسخ؛ لأن وجوب النفقة يتجدد كل يوم، فيتجدد حق الفسخ،
-
ولو تزوجت معسرًا عالمة بإعساره،
-
ثم بدا لها الفسخ لعسرته، فلها الفسخ لما ذكرنا. وقال القاضي: ظاهر كلام أحمد، أنه ليس لها الفسخ في الموضعين؛ لأنها رضيت بعيبه، فأشبه امرأة العنين إذا رضيت بعنته.
-
وإن اختارت الفسخ، لم يجز لها ذلك، إلا بحكم حاكم؛ لأنه مختلف فيه، فلم يجز بغير الحاكم، كالفسخ بالعنة، ولها المطالبة بالفسخ في الحال؛ لأنه فسخ لتعذر العوض، فثبت في الحال، كفسخ البيع لفلس المشتري.
-
وإن أعسر زوج الأمة، فلم تختر الفسخ، لم يكن لسيدها الفسخ؛ لأن الحق لها، فلم يكن له الفسخ، كالفسخ للعنة،
-
وإن أعسر زوج الصغيرة والمجنونة، فليس لوليهما الفسخ؛ لأنه فسخ لنكاحهما، فلم يملكها وليهما، كالفسخ للعيب، وحكي عن القاضي: أن لسيد الأمة الفسخ؛ لأن الضرر عليه، ويحتمل أن يملك ولي الصغيرة والمجنونة الفسخ؛ لأنه فسخ لفوات العوض، فملكه كفسخ البيع، لتعذر الثمن.
-
وإذا وجد التمكين الموجب للنفقة، فلم ينفق حتى مضت مدة، صارت النفقة دينًا في ذمته، سواء تركها لعذر، أو غيره، لحديث عمر، ولأنه مال يجب على سبيل البدل في عقد معاوضة، قلم يسقط بمضي الزمان، كالصداق،
-
وإن أعسر بقضائها، لم تملك الفسخ؛ لأنها دين يقوم البدن بدونه، فأشبهت دين القرض.
-
وعنه: لا يثبت في الذمة، وتسقط ما لم يكن الحاكم قد فرضها؛ لأنها نفقة تجب يومًا بيوم،
-
فإذا لم يفرضها الحاكم، سقطت بمضي الزمن، كنفقة الأقارب، فعلى هذا لا يصح ضمانها؛ لأنه ليس مآلها إلى الوجوب، وعلى الرواية الأولى، يصح ضمان ما وجب منها، وما يجب في المستقبل؛ لأن مآله إلى الوجوب.
-
وإذا ادعى الزوج، أنه دفع إليها نفقتها، فأنكرته، فالقول قولها مع يمينها؛ لأن الأصل عدم القبض.
-
وإن مضت مدة لم ينفق فيها، فادعت أنه كان موسرًا، فأنكرها ولم يعرف له مال قبل ذلك، فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل عدمه،
-
وإن عرف له مال، فالقول قولها؛ لأن الأصل بقاؤه،
-
وإن ادعت التمكين الموجب للنفقة فأنكرها، فالقول قوله؛ لأن الأصل عدمه.
-
وإن قالت: فرض الحاكم نفقتي منذ سنة، فقال: بل منذ شهر، فالقول قوله كذلك،
-
وإن ادعى نشوزها فأنكرته، فالقول قولها كذلك،
-
وإن طلقها طلقة رجعية، وكانت حاملًا، فقال الزوج: طلقتك قبل الوضع، فانقضت عدتك به، وقالت: بل بعده، لم يبق له رجعة لإقراره بانقضاء عدتها، ولزمتها العدة، لإقرارها بها، والقول قولها مع يمينها، في وجوب نفقتها؛ لأن الأصل بقاؤها.
-
وهما صنفان: عمود النسب، وهم الوالدان،
-
وإن علوا، والولد وولده وإن سفل، فتجب نفقتهم لقول الله تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} ومن الإحسان الإنفاق عليهما، وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه» . وقال الله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .
-
وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لهند: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» فثبتت نفقة الوالدين والولد، بالكتاب والسنة، وثبتت نفقة الأجداد، وأولاد الأولاد، لدخولهم في اسم الآباء، والأولاد، قال الله تعالى: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} . وقال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ} وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الحسين: «إن ابني هذا سيد» وسواء كان وارثًا، أو غير وارث؛
-
لأن أحمد قال: لا تدفع الزكاة إلى ولد ابنته، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن ابني هذا سيد» وإذا منع دفع الزكاة إليهم لقرابتهم، يجب أن تلزمه نفقتهم. وذكر القاضي ما يدل على هذا، وذكر في موضع آخر، أنه لا تجب النفقة إلا على وارث، وهو ظاهر قول الخرقي وغيره من أصحابنا.
-
الصنف الثاني: كل موروث سوى من ذكرنا، وسوى الزوج، لقول الله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} إلى قوله: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} فأوجب على الوارث أجرة رضاع الصبي، فيجب أن تلزمه نفقته. وروي أن «رجلًا سأل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: من أبر؟ قال: أمك وأباك وأختك وأخاك، ومولاك الذي يلي ذاك، حق واجب، ورحم موصول» رواه أبو داود.
-
وقضى عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على بني عم منفوس بنفقته. ولأنها قرابة تقتضي التوريث، فتوجب الإنفاق، كقرابة الولد.
-
فأما ذو الرحم الذين لا يرثون بفرض ولا تعصيب،
-
فلا نفقة عليهم في المنصوص، لعدم النص فيهم، وامتناع قياسهم على المنصوص، لضعف قرابتهم، ويتخرج وجوبها عليهم؛ لأنهم يرثون في حال، فتجب النفقة عليهم في تلك الحال.
-
وإن كان الوارث غير موروث، كالمعتقة، وعم المرأة، وابن عمها، وابن أخيها، والمعتق، وجب عليهم الإنفاق في المنصوص؛ لأنهم وارثون، فيدخلون في العموم.
-
وعنه: لا نفقة عليهم؛ لأنهم غير موروثين، أشبهوا ذوي الأرحام.
-
ويشترط لوجوب الإنفاق على القريب ثلاثة شروط:
-
أحدها: فقر من تجب نفقته.
-
فإن استغنى بمال، أو كسب، لم تجب نفقته؛ لأنها تجب على سبيل المواساة،
-
فلا تستحق مع الغنى عنها، كالزكاة،
-
وإن قدر على الكسب من غير حرفة، ففيه روايتان:
-
إحداهما: لا نفقة له؛ لأنه يستغني بكسبه، أشبه المحترف.
-
والثانية: له النفقة؛ لأنه لا مال له،
-
ولا حرفة، أشبه الزمن.
-
الثاني: أن يكون للمنفق ما ينفق عليهم فاضلًا عن نفقة نفسه وزوجته، لما روى جابر، أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول» قال الترمذي: هذا حديث صحيح. ولأن نفقة القريب مواساة، فيجب أن تكون في الفاضل عن الحاجة الأصلية، ونفقة نفسه من الحاجة الأصلية،
-
وكذلك نفقة زوجته؛ لأنها تجب لحاجته، فأشبهت نفقة نفسه،
-
وكذلك نفقة خادمه الذي لا يستغني عن خدمته، تقدم كذلك.
-
الثالث: اتفاقهما في الدين والحرية،
-
فلا يجب على الإنسان الإنفاق على من ليس على دينه؛ لأنه لا ولاية بينهما،
-
ولا يرث أحدهما صاحبه؛ لأنها تجب على سبيل المواساة، والصلة، فلمن تجب له مع اختلاف الدين، كالزكاة.
-
وعنه في عمودي النسب: أنها تجب مع اختلاف الدين؛ لأنهم يعتقون عليه. فينفق عليهم، كما لو اتفق دينهما.
-
وأما العبد، فلا نفقة عليه؛ لأنه لا شيء له يواسي به،
-
فلا تجب نفقته على قريبه؛ لأن نفقته على سيده، ولأنه لا توارث بينهما،
-
ولا ولاية، فلم ينفق أحدهما على صاحبه، كالأجانب.
-
ولا يشترط في وجوب النفقة نقصان الخلقة، بزمانة، أو صغر، أو جنون، لعموم الخبر، وعن أحمد أنه يشترط ذلك في غير الوالدين؛ لأن من علم ذلك فيه في مظنة التكسب، فكان في مظنة الغنى.
-
ولا يشترط البلوغ ولا العقل فيمن تجب النفقة عليه، بل يجب على الصبي والمجنون، نفقة قريبهما إذا كانا موسرين؛ لأنها من الحقوق المالية فتجب عليهما، كأرش جنايتهما.
-
ومن كان له أب، لم تجب نفقته على غيره؛ لأن الله تعالى أمر الآباء أن يعطوا الوالدات أجر الرضاع بقوله تعالى:
-
{فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} . وقوله سبحانه: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} . «وأمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هندًا: أن تأخذ ما يكفي ولدها من مال أبيهم» .
-
فإن لم يكن لهم أب، ولم يكن له إلا وارث واحد، فالنفقة عليه.
-
وإن كان له وارثان، فالنفقة عليهما على قدر إرثهما.
-
فإذا كان لهم أم وجد، فعلى الأم ثلث النفقة، وعلى الجد الثلثان.
-
وإن كان له جدة وأخ، فعلى الجدة سدس النفقة، والباقي على الأخ.
-
وإن كان له أخوان، أو أختان، فالنفقة عليهما نصفين.
-
وإن كان له أخ وأخت، فالنفقة عليهما أثلاثًا.
-
وإن كان له أخت وأم، فعلى الأخت ثلاثة أخماس النفقة، وعلى الأم الخمسان؛ لأنه مال يستحق بالقرابة، فكان على ما ذكرناه كالميراث،
-
وإن كان له من الورثة ثلاثة، أو أكثر، فنفقته عليهم على قدر إرثهم، لما ذكرنا،
-
وإن اجتمع أم أم، وأبو أم، فالنفقة على أم الأم؛ لأنها الوارثة.
-
ومن كان وارثه فقيرًا، وله قريب موسر محجوب به، كعم معسر، وابن عم موسر، وأخ فقير، وابن أخ موسر،
-
فلا نفقة له عليهما، ذكره القاضي، وأبو الخطاب؛ لأنه علة الوجوب الإرث، فيسقط بحجبه، كما يسقط ميراثه.
-
وإن كانا من عمودي النسب، كأب معسر، وجد موسر، فالنفقة على الجد؛ لأن وجوب النفقة عليه، لقرابته، وهي باقية مع الحجب. ويحتمل أن يجب الإنفاق على الموسر في التي قبلها؛ لأن الموجب للنفقة القرابة الموجبة للميراث، لا نفس الميراث، وهي موجودة مع الحجب، ووجود المعسر كعدمه.
-
ومن لم يفضل عنده إلا نفقة واحدة، بدأ بالأقرب فالأقرب؛ لأنه أولى،
-
فإذا كان له أب وجد، فالنفقة للأب،
-
وإن كان له ابن، وابن ابن، فهي للابن.
-
وإن اجتمع أب وابن صغير، أو زمن، فالنفقة للابن؛ لأن نفقته وجبت بالنص،
-
وإن كان كبيرًا، ففيه ثلاثة أوجه:
-
أحدها: يقدم الابن كذلك.
-
والثاني: يقدم الأب؛ لأن حرمته آكد.
-
والثالث: هما سواء، لتساويهما في القرب؛ لأن كل واحد يدلي بنفسه.
-
وإن اجتمع أبوان، ففيهما ثلاثة أوجه:
-
أحدها: هما سواء لتساويهما في القرابة.
-
والثاني: الأم أحق، لما روي أن «رجلًا قال: يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أباك» .
-
والثالث: الأب؛ لأنه ساواها في القرابة وهي الولادة، وانفرد بالتعصيب.
-
وإن اجتمع أخ وجد، احتمل أن يقدم الجد؛ لأنه آكد حرمة، وقرابته قرابة ولادة، ولهذا لا يقاد به، ويحتمل تساويهما، لتساويهما في التعصيب والإرث،
-
وإن كان مع الجد عم، أو ابن عم، قدم الجد، لتقديمه في الحرمة والإرث، ولأنهما يدليان به، فقدم عليهما، كالأب مع الأخ.
-
وعلى المعتق نفقة عتيقه، إذا وجدت الشروط؛ لأنه وارثه،
-
ولا نفقة للمعتق على عتيقه؛ لأنه لا يرثه.
-
وتجب نفقة القريب مقدرة بالكفاية؛ لأنها تجب للحاجة، فيجب ما تندفع به.
-
وإن احتاج إلى من يخدمه وجبت نفقة خادمه.
-
وإن كانت له زوجة، وجبت نفقة زوجته؛ لأنه من تمام الكفاية،
-
وعنه: لا يلزم الرجل نفقة زوجة ابنه. فعلى هذه الرواية لا يلزمه نفقة غير القريب؛ لأن الواجب نفقته، لا نفقة غيره.
-
ويلزمه إعفاف أبيه، وجده، وابنه الذين تلزمه نفقتهم إذا طلبوا ذلك؛ لأنه يحتاج إليه ويضره فقده، فأشبه النفقة، وهو مخير بين أن يزوجه حرة، أو يسريه بأمة،
-
ولا يجوز أن يزوجه أمة؛ لأنه بوجوب إعفافه، يستغني عن الأمة ونكاحها.
-
ولا يعفه بعجوز ولا قبيحة؛ لأن القصد الاستمتاع،
-
ولا يحصل ذلك بهما.
-
وإن أعفه بزوجة فطلقها، أو بأمة فأعتقها، لم يلزمه إعفافه ثانيًا؛ لأنه ضيع على نفسه،
-
وإن أعفه بأمة فاستغنى عنها، لم يملك استرجاعها؛ لأنه دفعها إليه في حال وجوبها عليه، فم يملك استرجاعها كالزكاة. ويجيء على قول أصحابنا: أن يلزمه إعفاف كل من لزمه نفقته؛ لأنه من تمام كفايته، فأشبه النفقة.
-
وإن احتاج الطفل إلى الرضاع، لزم إرضاعه؛ لأن الرضاع في حق الصغير كنفقة الكبير.
-
ولا يجب إلا في حولين، لقول الله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} فإن امتنعت الأم من رضاعه، لم تجبر. سواء كانت في حبال الأب، أو مطلقة، لقول الله تعالى:
-
{وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} ولأنها لا تجبر على نفقة الولد مع وجود الأب،
-
فلا تجبر على الرضاع، إلا أن يضطر إليها، ويخشى عليه، فيلزمها إرضاعه كما لو لم يكن له أحد غيرها.
-
ومتى بذلت الأم إرضاعه متبرعة، أو بأجرة مثلها، فهي أحق به، سواء وجد الأب متبرعة برضاعه، أو لم يجد، لقول الله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ} إلى قوله: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ، وقوله سبحانه:
-
{فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} ولأنها أحق بحضانته، فوجب تقديمها.
-
وإن أبت أن ترضعه إلا بأكثر من أجر مثلها، لم يلزمه ذلك، ويسقط حقها؛ لأنها أسقطته باشتطاطها، ولأن ما لا يوجد بثمن المثل، كالمعدوم، مثل الرقبة في الكفارة.
-
وإن كانت ذات زوج أجنبي من الطفل، فمنعها زوجها الرضاع، سقط حقها.
-
وإن أذن لها، فهي على حقها من ذلك.
-
وتفارق نفقة القريب، نفقة الزوجة، في أربعة أشياء:
-
أحدها: أن نفقة الزوجة تجب مع الإعسار؛ لأنها بدل، فأشبهت الثمن في المبيع، ونفقة القريب مواساة،
-
فلا تجب إلا من الفاضل لقول الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} الثاني: أن نفقة الزوجة تجب للزمن الماضي، لما ذكرنا، ونفقه القريب لا تجب لما مضى؛ لأنها وجبت لإحياء النفس، وتزجية الحال، وقد حصل ذلك في الماضي بدونها.
-
الثالث: إذا دفع إلى الزوجة نفقة يومها، أو كسوة عامها، فمضت المدة ولم تتصرف فيها، فعليه ما يجب للمدة الثانية، والقريب بخلاف ذلك.
-
والرابع: أنه إذا دفع إلى الزوجة ما يجب ليومها، أو لعامها، فسرق، أو تلف، لم يلزمه عوضه، والقريب بخلافه، لما ذكرنا.
-
إذا افترق الزوجان وبينهما طفل، أو مجنون، وجبت حضانته؛ لأنه إن ترك، ضاع وهلك، فيجب إحياؤه. وأحق الناس بالحضانة، الأم؛ لأن أبا بكر الصديق قضى بعاصم بن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، لأمه أم عاصم، وقال لعمر: ريحها وشمها ولطفها خير له منك.
-
رواه سعيد. واشتهر ذلك في الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، فلم ينكر، فكان إجماعًا. ولأن الأم أقرب وأشفق،
-
ولا يشاركها في قربها إلا الأب، وليس له شفقتها،
-
ولا يلي الحضانة بنفسه.
-
فإن عدمت الأم، أو لم تكن من أهل الحضانة، فأحقهم بها أمهاتها الأقرب فالأقرب؛ لأنهن أمهات.
-
ولا يشاركهن إلا أمهات الأب، وهن أضعف منهن ميراثًا،
-
ثم الأب؛ لأنه أحد الأبوين،
-
ثم أمهاته وإن علون،
-
ثم الجد، ثم أمهاته.
-
وعنه: أن أمهات الأب، أولى من أمهات الأم؛ لأنهن يدلين بعصبة، فعلى هذا يكون الأب بعد الأم،
-
ثم أمهاته، ثم أمهات الأم.
-
وعنه: أن الخالة، والأخت من الأم، أحق من الأب، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الخالة أم» . فعلى هذا، الأخت من الأبوين أحق منه ومنهما؛ لأنها أدلت بالأم وزادت بقرابة الأب. والأول المشهور في المذهب.
-
فإذا انقرض الآباء والأمهات، انتقلت إلى الأخت من الأبوين. ويحتمل أن ينتقل إلى الأخ؛ لأنه عصبة، والأول أولى؛ لأنها امرأة، فتقدم على من في درجتها من الذكور، كالأم والجدة، ولأنها تلي الحضانة بنفسها.
-
ثم الأخت من الأب؛ لأنها تقوم مقام الأخت من الأبوين، وترث ميراثها.
-
ثم الأخت من الأم؛ لأنها ركضت معها في الرحم.
-
ثم الأخ للأبوين، ثم الأخ للأب،
-
ثم بنوهم كذلك. فإذا انقرض الإخوة والأخوات، فالحضانة للخالات. ويحتمل كلام الخرقي تقديم العمات؛ لأنهن يدلين بعصبة فقدمن، كتقديم الأخت من الأب على الأخت من الأم، والأولى أولى؛ لأنهن استوين في عدم الميراث، فكان من يدلي بالأم أولى ممن يدلي بالأب كالجدات، ولأن الخالة أم.
-
ثم العمات، وتقدم التي من الأبوين،
-
ثم التي من الأب،
-
ثم التي من الأم،
-
ثم الأعمام، ثم بنوهم.
-
وللرجال من العصبات حق في الحضانة، بدليل ما روي «أن عليًا وجعفرًا وزيد بن حارثة تنازعوا في حضانة بنت حمزة، فقال علي: بنت عمي وعندي بنت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وقال زيد بن حارثة: بنت أخي؛ لأن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخى بين زيد وحمزة. وقال جعفر: بنت عمي وعندي خالتها. فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الخالة أم. وسلمها إلى جعفر» .
-
رواه أبو داود. إلا أن العم لا حضانة له على جارية؛ لأنه ليس بمحرم لها،
-
فلا تسلم إليه، وأولاهم بالحضانة أولاهم بالميراث.
-
فأما الرجال من ذوي الأرحام، كالأخ من الأم، والخال، وأبي الأم، والعم من الأم،
-
فلا حضانة لهم مع أحد من أهل الحضانة؛ لأنهم لا يحضنون بأنفسهم، وليس لهم قرابة قوية يستحقون بها،
-
ولا حضانة لمن يدلي بهم من النساء؛ لأنه إذا لم يثبت لهم حضانة،
-
فمن أدلى بهم أولى.
-
فإن عدم أهل الحضانة، احتمل أن تنتقل إليهم؛ لأنهم يرثون عند عدم الوارث، فكذلك يحضنون عند عدم من يحضن، واحتمل أن لا يثبت لهم حضانة، وتنتقل إلى الحاكم، لما ذكرناه أولًا.
-
ولا حضانة لرقيق، لعجزه عنها بخدمة المولى،
-
ولا لمعتوه، لعجزه عنها،
-
ولا لفاسق؛ لأنه لا يوفي الحضانة حقها،
-
ولا حظ للولد في حضانته؛ لأنه ينشأ على طريقته،
-
ولا لكافر على مسلم كذلك،
-
ولا للمرأة إذا تزوجت أجنبيًا من الطفل، لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص: «أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أنت أحق به ما لم تنكحي» .
-
رواه أبو داود. ولأنها تشتغل عن الحضانة بالاستمتاع. وقد روي هاهنا عن أحمد: إذا تزوجت الأم وابنها صغير، أخذ منها. قيل له: فالجارية مثل الصبي؟ قال: لا، الجارية تكون معها إلى سبع سنين؛ لأن «رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جعل بنت حمزة عند خالتها. إلى سبع وهي مزوجة» .
-
والأول: المذهب. وإنما تركت بنت حمزة عند خالتها؛ لأن زوجها من أهل الحضانة.
-
وإن تزوجت المرأة بمن هو من أهل الحضانة، كالجدة المزوجة بالجد، لم تسقط حضانتها؛ لأن كل واحد منهما له الحضانة منفردًا، فمع اجتماعهما أولى.
-
ومتى زالت الموانع منهم، مثل، أن طلقت المرأة المزوجة، أو عتق الرقيق، أو عقل المعتوه، أو أسلم الكافر، أو عدل الفاسق، عاد حقهم من الحضانة؛ لأنه زال المانع، فثبت الحكم بالسبب الخالي من المانع.
-
ومن ثبتت له الحضانة فتركها، سقط حقه منها. وهل يسقط حق من يدلي به؟ على وجهين:
-
أحدهما: يسقط؛ لأنه فرع عليه.
-
فإذا سقط الأصل، سقط التبع.
-
والثاني: لا يسقط؛ لأن حق القريب سقط لمعنى اختص به، فاختص السقوط به، كما لو سقط لمانع. فعلى هذا إذا تركت الأم الحضانة، فهي لأمها. وعلى الأول: تنتقل إلى الأب.
-
وإذا استوى اثنان من أهل الحضانة، كالأختين، والعمتين، أقرع بينهما،
-
فمن خرجت له القرعة، قدم؛ لأنهما استويا من غير ترجيح، فقدم أحدهما بالقرعة، كالعبدين في العتق، والزوجتين في السفر بإحداهما.
-
وإذا بلغ الغلام سبعًا وهو غير معتوه، خير بين أبويه، فكان مع من اختار منهما، لما روى أبو هريرة: أن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خير غلامًا بين أبيه وأمه» . رواه سعيد. وروى أبو داود بإسناده عن أبي هريرة قال: «جاءت امرأة إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت: يا رسول الله يريد زوجي أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عنبة، وقد نفعني، فقال له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
-
هذا أبوك، وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت فأخذ بيد أمه فانطلقت به» ،
-
فإن لم يختر واحدًا منهما. أو اختارهما معًا، قدم أحدهما بالقرعة؛ لأنهما تساويا وتعذر الجمع، فصرنا إلى القرعة.
-
وإن اختار الأم، أو صار لها بالقرعة، كان عندها ليلًا، ويأخذه الأب نهارًا، ليسلمه في مكتب أو صناعة؛ لأن القصد حظ الولد، وحظه فيما ذكرنا.
-
وإن اختار أباه، كان عنده ليلًا ونهارًا،
-
ولا يمنع من زيارة أمه، لما فيه من الإغراء بالعقوق وقطيعة الرحم.
-
وإن مرض صارت الأم أحق بتمريضه؛ لأنه صار كالصغير في حاجته إلى من يقوم بأمره.
-
وإن مرض أحد الأبوين وهو عند الآخر، لم يمنع من عيادته وحضروه عنده، لما ذكرنا.
-
وإن اختار أحدهما، ثم عاد فاختار الآخر، سلم إليه،
-
ثم إن اختار الأول، رد إليه؛ لأن هذا اختيار تشه، وقد يشتهي أحدهما في وقت دون وقت، فأتبع ما يشتهيه، كما يتبع ما يشتهيه من مأكول ومشروب.
-
وإن لم يكن له أب، خير بين أمه وعصبته، لما روى عامر بن عبد الله قال: خاصم عمي أمي، وأراد أن يأخذني، فاختصما إلى علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فخيرني علي ثلاث مرات، فاخترت أمي، فدفعني إليها.
-
وإذا بلغت الجارية سبعًا، تركت عند الأب بلا تخيير؛ لأن حظها في الكون عند أبيها؛ لأنها تحتاج إلى الحفظ، والأب أولى به، ولأنها تقارب الصلاحية للتزويج. وإنما تخطب من أبيها؛ لأنه وليها، والمالك لتزويجها، وتكون عنده ليلًا ونهارًا؛ لأن تأديبها وتخريجها في البيت.
-
ولا تمنع الأم من زيارتها، من غير أن يخلو بها الزوج.
-
ولا تطيل ولا تتبسط؛ لأن الفرقة بين الزوجين تمنع تبسط أحدهما في منزل الآخر.
-
وإن مرضت فالأم أحق بتمريضها في بيتها لما ذكرناه في الغلام.
-
وإن مرضت الأم، لم تمنع الجارية من عيادتها لما ذكرنا.
-
وإن كان الولد بالغًا رشيدًا،
-
فلا حضانة عليه. والخيرة إليه في الإقامة عند من شاء منهما.
-
وإن أراد الانفراد وهو رجل، فله ذلك؛ لأنه مستغن عن الحضانة.
-
ويستحب ألا ينفرد عنهما،
-
ولا يقطع بره لهما، لقول الله تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} .
-
وإن كانت جارية، فلأبيها منعها من الانفراد؛ لأنه لا يؤمن عليها دخول المفسدين.
-
وإن أراد أحد أبوي الطفل السفر، والآخر الإقامة، والطريق أو البلد الذي يسافر إليه مخوف، أو كان السفر لحاجة ثم يعود، فالمقيم أحق بالولد؛ لأن في السفر ضررًا، وفي تكليفه السفر مع العود إتعاب له، ومشقة عليه.
-
وإن كان السفر لنقلة إلى بلد آمن بعيد في طريق آمن، فالأب أحق بالولد؛ لأن كونه مع أبيه أحفظ لنسبه، وأحوط عليه، وأبلغ في تأديبه وتخريجه.
-
وإن انتقلا جميعًا، فالأم على حقها من الحضانة.
-
وإن كانت النقلة إلى مكان قريب، بحيث يمكن الأب رؤيتهم كل يوم، فالأم على حضانتها؛ لأن مراعاة الأب له ممكنة.
-
وإن كان أبعد من ذلك، فظاهر كلام أحمد: انقطاع حق أمه من الحضانة، لعجز الأب عن مراعاة ولده، فهو كالسفر البعيد. وقال القاضي: إن كان دون مسافة القصر، فالأم على حضانتها؛ لأنه في حكم القريب.
-
ويجب على الرجل نفقة مملوكه، مما لا غنى عنه، وكسوته، لما روى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق» متفق عليه.
-
وتجب نفقته من قوت بلده؛ لأنه المتعارف. والمستحب أن يطعمه مما يأكل، ويكسوه مما يلبس، لما روى أبو ذر أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم، فأعينوهم عليه» متفق عليه.
-
وإن ولي طعامه، استحب له أن يطعمه منه، لما روى أبو هريرة قال:
-
قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا جاء أحدكم خادمه بطعامه، فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين، أو أكلة أو أكلتين، فإنه ولي دخانه وحره» رواه البخاري. وهو مخير بين أن يجعل نفقته في كسبه، وبين أن ينفق عليه من ماله، ويأخذ كسبه، أو يجعله برسم خدمته؛
-
لأن الكل خدمته. فإن جعل نفقته في كسبه وكان وفق الكسب، فحسن.
-
وإن كان في الكسب فضل، فهو لسيده.
-
وإن كان فيه عوز، فعلى سيده تمامه،
-
ويستحب التسوية بين عبيده، وإمائه في النفقة والكسوة،
-
ويجوز له التفضيل. وإن كان في بعض إمائه من يعدها للتسري،
-
فلا بأس بزيادتها في الكسوة؛ لأن ذلك هو العادة.
-
وعلى السيد إعفافه إذا طلب ذلك،
-
فإن امتنع، أجبر على بيعه إذا طلب ذلك.
-
وإن طلبت الأمة التزويج وكان يستمتع بها، لم يجبر على تزويجها؛ لأنه يكفيها، وعليه في تزويجها ضرر.
-
وإن لم يستمتع بها، لزمه إجابتها، أو بيعها.
-
وإن كان لعبده زوجة، مكنه من الاستمتاع بها ليلًا؛ لأنه إذنه في النكاح تضمن إذنه في الاستمتاع.
-
ولا يجوز أن يكلفه في العمل ما يغلبه، أو يشق عليه، للخبر.
-
وإن سافر به، أركبه عقبة،
-
ولا يجبر العبد على المخارجة؛ لأنه معاوضة، فلم يجبر عليها، كالكتابة.
-
وإن طلب العبد ذلك، لم يجبر عليه المولى كذلك.
-
وإن اتفقا عليها وله الكسب، جاز، لما روي «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حجمه أبو طيبة، فأعطاه أجره، وسأل مواليه أن يخففوا عنه من خراجه» .
-
وإن لم يكن له كسب، لم يجز؛ لأنه لا يقدر على أن يدفع إليه من جهة حل، فلم يجز.
-
وإن مرض العبد، أو الأمة، أو زمنا، أو عميا، لزمه نفقتهما؛ لأن نفقتهما بالملك وهو موجود.
-
وليس له أن يسترضع الأمة لغير ولدها، إلا أن يكون فيها فضل عن ريه؛ لأن فيه إضرارًا بولدها، واللبن مخلوق له، فوجب أن يقدم فيه على غيره.
-
ومن ملك بهيمة، لزمه القيام بعلفها، لما روي أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «عذبت امرأة في هرة ربطتها حتى ماتت جوعًا فدخلت النار، فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض» متفق عليه.
-
ولا يجوز أن يحمل عليها ما لا تطيق؛ لأنه إضرار بها، فمنع منه، كترك الإنفاق.
-
ولا يحلب منها، إلا ما فضل عن ولدها؛ لأنها غذاء للولد، فلم يملك منعه منه.
-
فإن امتنع من الإنفاق عليها، أجبر على بيعها.
-
فإن أبى اكتريت، وأنفق عليها.
-
فإن أمكن وإلا بيعت. كما يزال ملكه عن زوجته إذا أعسر بنفقتها، بلغت القراءة والحمد لله رب العالمين.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريمسألة ١٢٨٠، مسألة ١٢٨١، مسألة ١٢٨٢٢٥ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ النَّفَقَةِ، بَابُ نَفَقَةِ الْعَبْدِ، بَابُ نَفَقَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ٧٠٦ مسألة
بداية المجتهدابن رشدلا كلام له في هذا الباب
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب النفقات، باب الحال التي تجب فيها النفقة على الزوج، باب من أحق بكفالة الطفل٧٠٦ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ النَّفَقَاتِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٧٥٨ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها - حكمها - أسبابها - مستحقوها دليلها، مبحث نفقة الزوجة وتتعلق بها مسائل، أنواع نفقة الزوجية٧٥١ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل السادس: مسائل الإجماع في النفقات، الفصل السابع: مسائل الإجماع في الحضانة٦٣٦ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف* فضل النفقة في وجوه البر:، ١٠ - الحضانة، * الولاية على الطفل نوعان:٦٠ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: النفقات والحضانة