فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ١٥٬٦٤٠ إلى ١٥٬٦٥٠
-
٣/٢٤٦٣/٢٤٦
وإذا بلغ الغلام سبعًا وهو غير معتوه، خير بين أبويه، فكان مع من اختار منهما، لما روى أبو هريرة: أن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خير غلامًا بين أبيه وأمه» . رواه سعيد. وروى أبو داود بإسناده عن أبي هريرة قال: «جاءت امرأة إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت: يا رسول الله يريد زوجي أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عنبة، وقد نفعني، فقال له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
-
٣/٢٤٧٣/٢٤٧
هذا أبوك، وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت فأخذ بيد أمه فانطلقت به» ،
-
فإن لم يختر واحدًا منهما. أو اختارهما معًا، قدم أحدهما بالقرعة؛ لأنهما تساويا وتعذر الجمع، فصرنا إلى القرعة.
-
وإن اختار الأم، أو صار لها بالقرعة، كان عندها ليلًا، ويأخذه الأب نهارًا، ليسلمه في مكتب أو صناعة؛ لأن القصد حظ الولد، وحظه فيما ذكرنا.
-
وإن اختار أباه، كان عنده ليلًا ونهارًا،
-
ولا يمنع من زيارة أمه، لما فيه من الإغراء بالعقوق وقطيعة الرحم.
-
وإن مرض صارت الأم أحق بتمريضه؛ لأنه صار كالصغير في حاجته إلى من يقوم بأمره.
-
وإن مرض أحد الأبوين وهو عند الآخر، لم يمنع من عيادته وحضروه عنده، لما ذكرنا.
-
وإن اختار أحدهما، ثم عاد فاختار الآخر، سلم إليه،
-
ثم إن اختار الأول، رد إليه؛ لأن هذا اختيار تشه، وقد يشتهي أحدهما في وقت دون وقت، فأتبع ما يشتهيه، كما يتبع ما يشتهيه من مأكول ومشروب.
-
وإن لم يكن له أب، خير بين أمه وعصبته، لما روى عامر بن عبد الله قال: خاصم عمي أمي، وأراد أن يأخذني، فاختصما إلى علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فخيرني علي ثلاث مرات، فاخترت أمي، فدفعني إليها.