الطلاق والخلع
الأسرة
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
الخلع طلاق
-
قال أصحابنا: الخلع طلاق.
-
وهو قول عمر بن الخطاب، وإحدى الروايتين عن عثمان.
-
وقال ابن عباس: ليس بطلاق.
-
وهي رواية عن عثمان.
-
وقال الشافعي في أحد قوليه: هو صريح في الفسخ، والقول الثاني: كناية في الطلاق، إن نوى به الطلاق كان،
-
وإن لم ينو] لم يكن شيئا [.
-
لنا: أنها فرقة، تعلقت بسبب من جهة الزوج، طارئة على النكاح مختصة به فكانت طلاقا، كقوله أنت طالق.
-
قالوا: الإيلاء والجب لا يختص بالنكاح، وفرقة كل واحد منهما طلاق.
-
قلنا: فهذا ليس بنقض بل هو وجود الحكم مع فقد العلة، وهو غلط، لأن الإيلاء يختص بالنكاح، وإنما اليمين لا يختص بالنكاح، وليس كل يمين إيلاء.
-
فأما الجب فلا يختص بالنكاح، والفرقة عندنا سببها عدم استقرار المهر، وهذا سبب من جهة الزوج، وهو ترك الوطء وهو طارئ على النكاح ويختص به.
-
فإن قيل: المعنى في الطلاق في الأصل وهو الفرقة، يمنع بصريح الطلاق، أو بنيته، وفي مسألتنا يقع من غير صريح، ولا نية.
-
قلنا: علة الأصل غير مسلمة، لأن الطلاق قد يقع بغير صريح،]
-
ولا نية [إذا وجدت دلالة الحال، ولأن النية يحتاج إليها لإزالة الاحتمال،
-
وبذلها العوض يزيل الاحتمال، لأنه لا يصح أن تدفع مالها ولا تملك في مقابلته شيئًا، ولأنها فرقة بمال فكانت طلاقًا، كقوله: أنت طالق بألف، ولأن الخلع لفظ لو نوى به الطلاق كان طلاقًا،
-
وإذا وقعت به الفرقة كان طلاقًا.
-
أصله: سائر الكنايات. والدليل على الوصف، أنه لفظ يصلح للطلاق، لأنه مأخوذ من الانخلاع فإذا نوى به الطلاق، كان طلاقًا، [كقوله: أنت حرام، وبائن، ولأنها فرقة لا يملكها إلا الزوج، فكانت
-
طلاقًا]، كسائر أنواع الطلاق،
-
ولا يقال: إنه يصح بهما. لأن المرأة لا يصح الخلع بها، وإنما يحتاج إلى قبولها ليستحق عليها العوض، ويدل على أن النكاح لا يدخله الفسخ، لأن الفسخ رفع العقد، حتى يصير كأن لم يكن، ولابد أن يبقى شيء من أحكام النكاح بعد زواله، وهو التحريم.
-
فإن قيل: البيع لا ترتفع أحكامه، بدلالة أنه إذا فسخ وجبت النفقة.
-
قلنا: قد يتصور المبيع فيما لا منفعة فيه،
-
فلا يقع العقد بغير أثر ناف،
-
ولا يوجد في النكاح ارتفاع العقد من غير تحريم،
-
ولا يلزم على هذا الردة، وملك أحد الزوجين الآخر، والرضاع.
-
لأن هذه الفرق عندنا ليست بطلاق،
-
ولا فسخ، ونحن أبطلنا قول مخالفنا: أن الخلع فسخ، ولأنه لو دخله الفسخ لكان اللفظ الموضوع لرفعه فسخًا، وهو الطلاق. كما أن البيع لما صح فسخه [كان اللفظ الموضوع لرفعه فسخًا، [وهو الإقالة] ، ولأنه لو كان فسخًا]، لم يقع على البدل المعقود عليه، كالإقالة، ولأنه لو لحقه الفسخ، فسخ بخيار الشرط والتحالف كالبيع.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {الطلاق مرتان} ثم قال:
-
{فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله} ثم قال {فإن طلقها} ولو كان الخلع طلاقًا، تضمنت الآية أربع تطليقات.
-
قلنا: ذكر الله تعالى الطلاق بغير عوض،
-
ثم ذكر العوض فيه بقوله - عز وجل -:
-
{فلا جناح عليهما فيما افتدت به} وهذا بيان الحكم للتطليقتين، فكأنه تعالى بين حكمها بعوض، وبغير عوض،
-
ثم ذكر التطليقة الثالثة.
-
وجواب آخر: وهو أنه تعالى ذكر إيقاع التطليقتين،
-
ثم قال: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} . فأخبر عن جواز المفاداة بعد التطليقتين، ولم يخبر عن وجودها،
-
ثم ذكر التطليقة الثالثة،
-
فلا تفيد الآية أكثر من ثلاث تطليقات.
-
قالوا: الفرقة تتنوع نوعين، نوع طلاق، وفسخ،
-
فإذا كان الطلاق يتنوع بعوض، وبغير عوض، كذلك [فسخ النكاح] يتنوع بعوض، وبغير عوض.
-
قلنا: قد بينا أن النكاح لا يدخله الفسخ عندنا،
-
فلا نسلم هذا التقسيم.
-
فإن قالوا: الفرق ضربان: وفرقة هي الطلاق، وفرق ليس بطلاق.
-
قلنا: الذي يملك الزوج منها هو الطلاق، والعوض إنما يأخذه عما
-
يملك، فأما مالًا يملكه منها فلا يصح أخذ العوض عنه، فلم يجز أن يقال: إذا كان في الطلاق ما هو بعوض وجب أن يكون فيما ليس بطلاق فرقة بعوض.
-
قالوا: معاوضة يلحقها لما دخله الفسخ ووقع فسخه باللفظ الموضوع لفسخ وهو الإقالة،
-
فلو كان النكاح يلحقه الفسخ، وقع فسخه باللفظ الموضوع لرفعه، وهو الطلاق، لأن البيع لما دخله الفسخ عاد العوض إلى المشتري،
-
فلو كان الخلع فسخًا، لم يصح إلا بالعوض الذي وقع به العقد.
-
قالوا: نوع فرقة لا تختص بوقت [دون وقت، فوجب أن يكون فسخًا، كالرضاع.
-
قلنا: الطلاق مثل الدخول لا يختص بوقت]، وهو طلاق، ولأن الطلاق منع منه حال الحيض حتى لا تطول العدة عليها،
-
فإذا خاف أن لا يقيما حدود الله، لم يعتبر ما في الطلاق من تطويل العدة، والطلاق عقيب الجماع منع منه لأجل الندم،
-
ومتى تشاقا أمن الندم، فلم يمنع من الطلاق. والمعنى في الرضاع أن سبب الفرقة لا يختص بـ النكاح بل هو طارئ عليه.
-
قالوا: نوع فرقة لا يثبت فيها حقه بوجه، فلم يكن طلاقًا كخيار المعتقة، وردة المرأة.
-
قلنا: كنايات الطلاق لا يثبت فيها رجعة عندنا، لأنها بوائن
-
والخلع مثله، ولأنه إذا ملك عليها العوض، ملكت العوض، فلم تثبت الرجعة. ألا ترى أن صريح الطلاق مقتضاه الرجعة،
-
فإذا وقع بعوض، لم تثبت الرجعة، لأنه ملك عليها العوض، ولم يثبت حقه في العوض، كذلك الخلع.
-
قالوا: فرقة تعرت عن صريح الطلاق ونيته، فوجب أن يكون فسخًا،
-
ولا يكون طلاقًا. أصله: إذا اشترى الزوج زوجته.
-
قلنا: الخلع من ألفاظ الطلاق، لأن فيه معناه، كما أن في الثاني معنى الطلاق، إلا أنه ليس بصريح، ووقوع الطلاق لا يقف على صريح اللفظ بدلالة الكنايات، فاعتبار النية لا معنى له، لأن النية يحتاج إليها البدل على جواز الاحتمال، وشرط العوض يزيل ذلك، لأنه لا يستحق العوض إلا بعد زوال ملكه عنها، فقام ذلك مقام النية، والمعنى في شرى الزوجة، [أن الفرقة بسبب لا يختص النكاح، فلم يكن طلاقًا.
-
وفي مسألتنا الفرقة لا تتعلق بسبب طارئ على النكاح، [بل بسبب] مختص به من جهة الزوج.
-
المختلعة هل يلحقها صريح الطلاق في العدة؟
-
قال أصحابنا: المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت في عدتها.
-
وهو قول ابن مسعود، وأبي الدرداء، وعمران بن الحصين.
-
وقال الشافعي: لا يلحقها الطلاق. وروى مثله ابن عباس، وابن
-
الزبير.
-
لنا: قوله تعالى: {الطلاق مرتان} ثم قال:
-
{فلا جناح عليهما فيما افتدت به} ثم قال:
-
{فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره} وهذا يقتضي جواز الطلاق بعد الخلع.
-
فإن قيل: ذكر الله تعالى أن للمطلقة اثنتين أن تفتدي نفسها، وهذا يقتضي جواز الخلع دون وقوعه،
-
ثم ذكر إيقاع الطلقة الثالثة.
-
قلنا: الظاهر يقتضي أن كل من طلق اثنتين، يجوز له طلاق الثالثة،
-
وإن كان قد أخذ الفداء. وعندكم أن من أخذ الفداء لا يجوز أن يطلق الثالثة، وهو خلاف الظاهر.
-
ويدل عليه قوله تعالى: {إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [فلم يفصل] وروى أبو يوسف في الإملاء، ومحمد في الكيسانيات عن
-
النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: المختلعة يلحقه الطلاق ما دامت في العدة.
-
فإن قيل: نحمله على من قالت لزوجها: اخلعني، ولم تذكر عوضًا، فخالعها ينوي الطلاق.
-
قلنا: اللفظ عام فيمن اختلعت بعوض، أو بغير عوض، ولأنها معتدة في حق الزوج من طلاق لم يستوف عدده، فجاز أن يلحقها الطلاق من جهته. أصله: إذا قال لها أنت بائن، وأصله: المطلقة الرجعية.
-
فإن قيل: المعنى فيه أنه يلحقها الطلاق بالكناية، والمعنى في ذلك أنه يلحقها الطلاق بعوض.
-
قلنا: هذا غير مسلم إذا كان الأصل قوله: أنت بائن.
-
وإن كانت هذه المعاوضة في المطلقة الرجعية لم نسلم أن المختلعة لا يقع الطلاق عليها بلفظ الكناية، لأن الكنايات التي علقها بشرط، إذا وجد الشرط بعد الخلع وقعت، ويقع بالكنايات التي لا تفيد البينونة. وإنما لا تقع البوائن المتبدأة، لأن لفظها يفيد التحريم والبينونة.
-
وهذا معنى حاصل بالخلع، فلم يمكن إعمال اللفظ فسقط، وصريح الطلاق يفيد زوال العدد، وذلك في ملكه، فلهذا جاز أن يقع، وأما العوض،
-
فلأنها لا تملك به نفسها، فلم يستحق عليها.
-
فإن قيل: كيف نسلم أنها معتدة من طلاق، والخلع عندنا ليس بطلاق.
-
قلنا: هذا الدليل يختص بمن طلقها بعوض، ولأنها معتدة في حق الزوج فجاز أن يملك إيقاع ما بقى من طلاقها. أصله: ما ذكرنا،
-
ولا يلزم إذا ارتد، لأنه يملك ذلك إذا أسلم.
-
وإذا قال: قد أخبرتني أن عدتها قد انقضت، لأنها غير معتدة في حقه، ولأنه لا يجوز أن يستبيحها استباحة مختصة بها بحكم العقد الأول، كالمطلقة بغير عوض. يبين ذلك: أنه يجوز له أن يتزوجها دون سائر الناس، كما يجوز في الرجعية أن يراجعها/ دون سائر الناس، ولأن الطلاق معنى يؤثر في إزالة الملك إذا وقع على الوجه الأدنى جاز أن يملكه بفعله إلى الوجه الأعلى.
-
أصله: إذا باع بشرط الخيار ثم أبت المبيع، ولأنها محبوسة عليه بحكم نكاح صحيح، فجاز أن يوقع ما بقى من طلاقها. أصله: المطلقة الرجعية.
-
فإن قيل: المعنى فيها أنه يلحقها ظهاره، وإيلاؤه والمختلعة بخلاف ذلك.
-
قلنا: مخالفة المختلعة للزوجة في امتناع الطهار، والإيلاء، كمخالفة الرجعية الزوجية عندهم في تحريم الوطء، ووجوب المهر بوطئها، وإن
-
كان الإيلاء والظهار فيها يقف ولا يصح حتى يراجعها،
-
ثم لم يمتنع أن يتساويا مع هذا الاختلاف في وقوع الطلاق، كذلك المختلعة.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} ظاهرة يقتضي أن التسريح يملكه من يملك الإمساك.
-
قلنا: ذكر [الله تعالى] صريح الطلاق، وأخبر أن الزوج مخير بعده بين الإمساك والطلاق بقوله: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} والخلاف فيمن أوقع طلاقًا بعوض، ولم يتعرض لذلك، وليس في الظاهر ما يقتضي التسريح إلا من يملك الإمساك.
-
قالوا: لا يملك إيقاع الطلاق بالكنايات الظاهرة،
-
فلا يملك بالصريح، كما بعد العدة.
-
قلنا: الوصف غير مسلم، لأن الطلاق يقع عليها بقوله: اعتدى واستبرئي رحمك. فهذه كناية ظاهرة، والمعنى في منقضية العدة أنه لا يقع عليها الطلاق،
-
وإن كان المقدم بغير عوض، ولما وقع الطلاق في مسألتنا إذا كان المتقدم بغير عوض، كذلك إذا كان بعوض، أو نقول: المعنى فيها أنه لا يستبيحها [إلا بما يستبيحها] به سائر الأجانب، فصار في طلاقها كالأجانب، ولما كان في مسألتنا يختص بإعادتها على وجه يخالف فيها سائر الناس، جاز أن يفارق الناس في حكم طلاقها.
-
قالوا: لا يلحقها طلاق بعوض،
-
فلا يلحقها بغير عوض، كالأجنبية.
-
قلنا: الرجعية يملكها الزوج بغير عوض،
-
فلا يملكها بعوض، كما يملك الشفيع إسقاط الشفعة بغير عوض،
-
ولا يملك بعضو، ويملك في الخيار إسقاطه بغير عوض، ولا يملك بعوض.
-
ولأن العوض إنما يستحق على المرأة إذا ملكت في مقابلته شيئًا،
-
ولا تملك بعد الخلع شيئًا بالبدل فلم يصح،
-
فأما الطلاق المبتدأ فليس من حكمه أن تستفيد به المرأة شيئًا، فجاز أن يقع، والمعنى في المنقضية العدة ما بيناه.
-
قالوا: لو طلق طلاق الإيقاع فقال: نسائي طوالق، لم يقع عليها شيء.
-
قلنا: لأنها ليست من نسائه في الطلاق،
-
فلا يقع عليها إلا بالتعيين، أو النية، كما لو قال: عبيدي أحرار لم يعتق المكاتبون، إلا أن ينويهم، أو يعينهم، لأن إطلاق العبيد لا يتناولهم.
-
قالوا: [المختلعة لا يصح] منها ظهاره،
-
ولا إيلاؤه ولا لعانه بغير ولد ولا تعتد عدة الوفاة،
-
ولا يتوارثان، وهذه الأحكام المختصة بالزوجية حبسها عليه ووجوب السكنى والنفقة عليها وثبوت نسب ولدها بحكم النكاح.
-
فإن قيل: هذا أحكام الوطء بدلالة أنها تثبت في الموطؤة بشبهة.
-
قلنا: إنما يوجب الوطء مثل أحكام النكاح فلا، والدليل عليه أن
-
النسب يثبت في النكاح عندنا بمجرد العقد، وعندهم بإمكان الوطء مع العقد وهذا لا يثبت به نسب في غير النكاح.
-
فإن قيل: لو طلقها قبل الدخول لم تثبت هذه الأحكام، فدل على أنها من أحكام الوطء.
-
قلنا: النسب يثبت عندنا بحكم العقد وجد الوطء، أو لم يوجد. والعدة تجب بالخلوة وإن لم يوجد الوطء، وعلى أنه لا يمتنع أن يكون من أحكام النكاح ومن شرط ثبوتها الوطء، كالرجعة بعد التطليقة، على أن الظهار إنما يصح، لأنه تحريم ضعيف، وتحريم الطلاق أقوى منه،
-
فلا يبنى أضعف التحريمين على آكدهما، والإيلاء لا يصح، لأنه يثبت بمنع حقها من الوطء،
-
ولا حق للمطلقة المبتوتة في الوطء، واللعان وضع لقطع الفراش وقد انقطع بالخلع.
-
وأما التوارث فيثبت للمبتوتة إذا خلعها أجنبي من زوجها في مرضه،
-
ويجب عليها عدة الوفاة، ولأن التوارث وعدة الوفاة يثبتان إذا اتصل (الموت بالزوجية الكاملة) والطلاق يكتفي منه ببعض علق الزوجية. يبين ذلك: أنه يملك منها البضع والطلاق،
-
ثم يبقى ملكه في البضع مع نقصان ملك الطلاق إذا
-
طلقها واحدة، أو اثنتين، كذلك يجوز أن يبقى ملكه في الإيقاع مع نقصان ملكه في البضع.
-
قالوا: امرأة لا تحل له إلا بنكاح جديد، فوجب أن لا يلحقها طلاق كالمنقضية العدة.
-
قلنا: المنقضية العدة قد ساوى الزوج فيها الأجانب، لأن السبب الذي يستبيحها به بمثله يستبيح الأجنبي، والمعتدة الزوج فيها (يفارق) الأجنبي، بدلالة أنه يختص بجواز العقد عليها، فجاز أن يفارق (الأجانب) في طلاقها.
-
قالوا: طلاق يقع قبل الخلع،
-
فلا يقع بعده، كالطلاق بالكنايات.
-
قلنا: ينتقض إذا خالعها ثم تزوجها،
-
ثم طلقها. ولأن الكنايات لفظها يقتضي التحريم، وهي محرمة بالفرقة،
-
فلا يتعين كتحريم المحرمة.
-
وإذا تعذر إعمال اللفظ لم يجز إيقاع معناه من نقصان العدد، وليس كذلك صريح الطلاق، لأنه يتضمن نقصان العدد الذي يملك، فأمكن إعماله فلذلك وقع.
-
فإن قيل: فقد قلتم: إن الكناية إذا كان طلقها بشرط قبل الخلع فوجد الشرط بعد الخلع وقعت.
-
قلنا: يجوز أن يقع بحكم اليمين. أما لو أراد أن يبتدئ إيقاعه لم يقع، كما لو علق الطلاق بشرط فوجد الشرط.
-
إذا خالع امرأته بشرط الرجوع
-
قال أصحابنا: إذا خلع امرأته بعوض على أن له الرجوع، صح الخلع، وبطل الشرط.
-
وقال الشافعي: تثبت الرجعة، ويسقط المال.
-
لنا: أنه نفى موضع الخلع بعد إيقاعه، فصار كما لو خلعها على أن لا تقع الفرقة، ولأن الخلع يوجب البينونة، فشرط الرجعة فيه باطل، كالطلاق الثلاث.
-
فإن قيل: الطلاق الثلاث يبطل فيه المال، والشرط، ويبقى مقتضاه، كذلك الخلع يبطل فيه المال، والشرط، ويبقى مقتضاه.
-
قلنا: معنى الخلع عندنا البينونة،
-
وإن لم يذكر العوض فيه، كالطلاق الثلاث. ولأنه معنى لا يلحقه الفسخ،
-
فإذا نفى موجبه، لم يتعلق بالنفي حكم، كما لو عفا من دم العمد على أن له القصاص متى شاء.
-
احتجوا: بأنه شرط المال، والرجعة،
-
فلا يجوز اجتماعهما فسقط، وبقى الرجعة التي يقتضيها الطلاق، يبين ذلك أن الطلاق يقتضي الرجعة، والشرط يقتضي الرجعة، والمال يقتضيه الشرط،
-
ولا يقتضيه الطلاق، فكان إثبات ما ثبت بالطلاق، والشرط أولى.
-
قلنا: هذا غير مسلم، لأن الخلع يقتضي البينونة عندنا،
-
فإذا أسقط المال، والرجعة ثبتت البينونة في مقتضى (الخلع) .
-
فإن قيل: يفرض الكلام إذا طلقها بمال، وشرط الرجعة.
-
قلنا: لا نسلم أنهما إذا لم يجتمعا، وجب إسقاطهما، بل تنتقض الرجعة، لأن الطلاق لا ينفسخ، والبينونة من أحكامه فتأكدت بتأكده، والمال يجوز أن يسقط، ويفسخ فكان إسقاط المال أولى.
-
إذا خالعها على ما في بطن أمتها أو
-
بطون غنمها صحت التسمية
-
قال أصحابنا: إذا خالعها على ما في بطن أمتها صحت التسمية،
-
فإن ولدت كان الولد له،
-
وكذلك لو خلعها على ما في بطون (غنمها) .
-
وقال الشافعي: التسمية فاسدة، ولها مهر مثلها.
-
لنا: أن الحمل مستحق بالوصية، فجاز أن يستحق بالخلع كالعبد الآبق.
-
ولا يلزم إذا خلعها على ما يثمره نخلها العام القابل، لأن الطحاوي ذكر في الخلاف ما بيناه عن أبي حنيفة: أن ذلك جائز، وقد أنكرها أبو بكر
-
الرازي، ولا يمكن ردها بغير حجة، وعلى أنا احترزنا أموال عين.
-
احتجوا: بأنه لا يجوز أن يكون مهرًا، فلم يكن عوضًا في الخلع، كالحشرات.
-
قلنا: المعنى في الحشرات أنه لا يجوز استحقاقها بالوصية، والحمل بخلاف ذلك.
-
فإن قيل: تميلك الزوج للمرأة بضعها بالخلع، كتمليكها إياه بالنكاح، فيجب أن يؤثر تغيير البدل في أحدهما كالآخر.
-
قلنا: الزوج لا يملك بضعها، وإنما يسقط حقه عنه فيعود إليها بإسقاطه، والمرأة تملكه، وإسقاط الحقوق يتسامح فيها مالا يتسامح في التمليكات، ولهذا يجوز إسقاط الحق (عن البضع) بعوض وبغير عوض،
-
ولا يجوز تمليك البضع إلا بعوض.
-
قالوا: عقد معاوضة فلا يجوز أن يكون الحمل عوضًا فيه، كالبيع، والنكاح.
-
قلنا: البيع والنكاح لا يتعلق كل واحد منهما بشرط، فلم يجز أن يستحق به الحمل، ولما جاز أن يتعلق الخلع بالشرط، جاز أن يستحق به الحمل.
-
الخلع على الخمر والخنزير
-
قال أصحابنا: إذا اختلعت المرأة على خمر، أو على خنزير فلا شيء عليها.
-
وقال الشافعي: عليها مهر مثلها.
-
لنا: أن خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم،
-
فإذا سمت ما لا قيمة له، فقد رضى بترك العوض، فكأنه أطلق الخلع، ولم يذكر عوضًا، ولأن تسمية الخمر في العقد على البضع، كالسكوت عن التسمية.
-
أصله: النكاح ولا يلزم على العلة الأولى ما إذا خالعها على خل فإذا هو خمر، لأنه لم يرض بتسمية مالا قيمة له،
-
ولا يصير ذلك كالسكوت عن/ العوض. والدليل على أن خروج البضع من ملك الزوج غير مقوم: أن مريضا لو طلق امرأته ولا مال له، لم يضمن لورثته شيئًا،
-
ولا لغرمائه. ولو كان أتلف متقومًا ضمن لهم، كما لو وهب ماله، أو أعتق عبده.
-
فإن قيل: إنما لا يضمن، لأن البضع لا ينتقل إليهم لو لم يطلقها، فيصير [بمنزلة ما] لو أعتق أم ولده، لم يضمن شيئًا، وإن كانت متقومة.
-
قلنا: العبد إنما يضمن، لأنه مقوم في خروجه [من ملك] لا لما قالوه، ألا ترى أن من قال لعبده: أنت حر رأس الشهر،
-
ثم مرض وأعتقه، ثم مات بعد مضي شهر، كان العتق من الثلث،
-
فإن كان لو لم يعتق، لم ينتقل إلى الورثة، ولأن المرأة لو ارتدت بعد الدخول، لم تضمن لزوجها المهر،
-
وإن كانت قد أتلفت عليه البضع،
-
ولو كان مقومًا ضمنت له بإتلافه كسائر المقومات.
-
وكذلك لو قتلت نفسها، لم تضمن قيمة بضعها للزوج،
-
وإن كان قد تلف البضع بفعلها.
-
فإن قيل كل شيء إذا خرج من ملك المرأة كان له قيمة كسائر المملوكات.
-
قلنا: خروج البضع من ملكها غير متقوم، وإنما يتقوم بالدخول في ملك الزوج، وقد يتقوم الشيء لدخوله في الملك،
-
ولا يتقوم خروجه بدلالة دم العمد، لو عفى عن القاتل لم يكن من الثلث، ويتقوم في دخوله في ملك القاتل، بدلالة أنه إذا أعطى عبدًا عوضًا، لم يعتبر من الثلث. ويدل على أن خروج البضع من ملك الزوج لا يتقوم أن الأب لا يملك أن يخلع ابنته الصغيرة بما لها،
-
ولو تقوم لصح أن يبذل العوض عنه، كما يجوز أن يزوج ابنته بعوض من ماله.
-
فإن قيل: إنما لا يجوز لأن بقاء البدل على ملكها انفع لها من عود البضع إليها.
-
قلنا: إذا خلعها على شيء يسير، ومهر مثلها مال عظيم، عاد البضع إليها، وتوصلت إلى تحصيل المهر من زوج آخر، وذلك أنفع لها، ومع ذلك لا يجوز.
-
احتجوا: بأنه خالعها على عوض فاسد، فوجب أن يرجع عليها ببدل البضع، [كما لو خالعها] على عصير، فوجده خمرًا.
-
والجواب: أن هناك لم يرض بخروج البضع] من ملكه إلا بعوض مقوم، ورجع بحكم الغرور، [وفي مسألتنا رضي بما لا قيمة له، فصار ذلك كالسكوت عن العوض في مقابلة العوض، فلا يرجع بشيء،
-
ولهذا قلنا: في النكاح يرجع عليها بمهر مثلها، (و) يصير تسمية
-
الخمر، كالسكوت عن التسمية. ولهذا نقول في البيع بالخمر: إن الواجب قيمة المبيع، كما لو باع ولم يسم شيئًا.
-
الخلع على ما في البيت من متاع
-
قال أصحابنا: إذا خالعها على ما في هذا البيت من متاع، فلم يكن فيه شيء، فله المهر الذي أعطاها.
-
وقال الشافعي: مهر مثلها.
-
لنا: أنه وجب عليها المهر حكمًا [فكان عليه رد مهرها
-
قالوا: لو ارتدت قبله قبضت مهرها].
-
احتجوا: بأن فسخ الخلع لا يصح، فصار البضع مستهلكا، فوجب عليها قيمته.
-
الجواب: أنه يبطل به إذا ارتدت، ولأنا لو (أوجبنا) قيمة المسمى بالاستهلاك، لسقط الضمان لما بينا أن خروج البضع غير مقوم.
-
خلع المرأة في مرض موتها
-
قال أصحابنا: إذا اختلعت المرأة في مرض موتها فما بذلت فمن الثلث.
-
وقال الشافعي: إن بذلت مقدار مهر المثل، فهو من رأس المال، والزيادة عليه من الثلث.
-
لنا: ما قدمنا أن خروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له،
-
ومتى بذلت المال في مقابلة ما لا يتقوم، كانت متبرعة به، والتبرع في المرض من الثلث. ولأن كل مالا يجوز للأب أن يبذل مالها فيه في حال صغرها إذا بذلته في مرضها، كان من الثلث كالهبات.
-
احتجوا: بأنه مال استفيد بأدائه البضع، فكان ذلك مقدار مهر المثل من رأس المال.
-
أصله: إذا تزوج المريض.
-
الجواب: أن التزويج يملك الأب بذل مال الصغير في مقابلته، فكان من رأس المال كأثمان البياعات، وبدل الخلع لا يملك الأب بذل مالها، كالهبات.
-
ما يسقط بالخلع والمباراة من حقوق النكاح
-
قال أبو حنيفة: إذا اختلعت من زوجها تباريا وجب للزوج ما سمى في الخلع، ويسقط كل حق وجب بالنكاح.
-
وإن كان لم يدفع مهرها،
-
فلا شيء لها عليه.
-
فإن كان دفع المهر والخلع قبل الدخول لم يرجع عليها بنصفه.
-
وقال محمد: حقوق النكاح كلها باقية، (لا يسقط) منها إلا ما سمى.
-
وبه قال الشافعي.
-
لنا: أن المقصود بالخلع إسقاط المنازعة في حقوق النكاح، بدلالة أنهما لو اتفقا عليها لم يحتاجا إلى الخلع، وإنما دخلا فيه للشقاق، فاقتضى لفظهما وقصدهما إسقاط الحقوق فوجب أن تسقط إذا كانا يملكان إسقاطها. يدل على ذلك حال
-
المتخاصمين إذا ادعى كل واحد منهما على الآخر حقوقًا،
-
ثم اصطلحا على مال وتباريا سقط كل حق ادعاه أحدهما على الآخر، لأن الغرض بالصلح إزالة الخصومة، كذلك في مسألتنا، ولأن التباري تفاعل من البراءة، وهذا يقتضي إسقاط كل حق تعلق بما تنازعا فيه، فوجب أن يسقط جميع ذلك، كما لو سميت تلك الحقوق،
-
ولا يلزم الديون الواجبة بغير النكاح، لأنها تسقط عند أبي حنيفة على ما رواه ابن رستم. وليس في الأصول خلافه.
-
ومن أصحابنا من فرق بينهما، وقال تلك الحقوق لم تتعلق للشقاق فيه، فلم يدخل في حكم العقد، لأن كل حق وجب لأحد الزوجين على الآخر بعقد النكاح، يسقط بالخلع كالاستباحة، والقسم،
-
ولا يلزم تحريم الجمع، لأن ذلك الحق لم يجب لأحدهما على الآخر.
-
احتجوا: بأن الخلع طلاق فصار كالطلاق على مال.
-
الجواب: أن الطلاق ليس [في لفظه] ما يفيد الإسقاط، وليس كذلك المبارأة والمخالعة، لأن لفظهما، وقصدهما يقتضي الإسقاط.
-
قالوا: لو قال لها: خالعتك، ونوى الطلاق لم تسقط حقوقه،
-
وإذا وجد اللفظ منهما لم تسقط حقوقهما.
-
قلنا: نحن جعلنا اللفظ مع قصدهما إلى التخلص من سبب الشقاق دلالة على الإسقاط،
-
فإذا وجد لفظ خاص، فلم يوجد قصدها،
-
ولا قصد الزوج، لأنه قصد التحصل على الفرقة برضاها وقبولها.
-
قالوا: ما لم يسمها لا تسقط كالديون.
-
قلنا: لا نسلم ذلك،
-
ولو سلمنا فالفرق بينهما ما بينا.
-
قالوا: نقيس على النفقة إذا لم يشترط سقوطها.
-
قلنا: البراءة تسقط الحقوق الواجبة التي وجد سببها، والنفقة لم تجب، ولم يوجد سبب وجودها.
-
قالوا: لو كان دفع المهر إليها،
-
ثم خالعها على غير جنس المهر لم يرجع عليها بنصف ما أعطاها إياه عندكم،
-
وإن كان المهر حقا لم يجب.
-
قلنا: وجد سببه لأن عقد النكاح سبب في وجوب نصف المهر بالفرقة قبل التسليم.
-
فإن قيل: فكذلك النكاح سبب في وجوب النفقة.
-
قلنا: لو كانت النفقة تجب بوجود العقد لأوجب العقد مالين، والعقد الواحد لا يوجب بدلين أحدهما محظور،
-
ولو جاز ذلك لقيل إن الميراث يتعلق بالعقد وإنما نصف المهر بالعقد يوجب سلامة البدل:
-
فإذا لم يسلم المبدل فسقوطه يعيد البدل إلى الحاقد قبل التسليم، فكان ذلك من مقتضى العقد فصح أن يقال وجد سببه.
-
الخلع على أن لا نفقة عليه في عدتها
-
قال أصحابنا: إذا خلع امرأته على أن لا نفقة عليه في عدته صح الخلع، وسقطت النفقة.
-
وقال الشافعي: لها النفقة إن كانت حاملًا، ويرجع عليها بمهر المثل.
-
وكان أبو بكر الرازي يقول: الخلع يقع على مثل ما يستحقه في ذمتها،
-
ثم يصير قصاصًا بما يجب لها عليه لو كان غيره.
-
ومن أصحابنا من يقول: يقع الخلع على سقوط النفقة.
-
لنا: أنه خالعها وشرط مالا يثبت سببه بالخلع، فصار كما شرط في الخلع أن لا يرجع عليها بما أعطاها من المهر، لأن مقصودها بالخلع قطع المنازعة في الحقوق المتعلقة بالعقد،
-
فلو لم يجز شرط إسقاط النفقة بقيت المنازعة، فبطل مقصود العقد، وعلى طريقة أبي بكر الرازي أن النفقة من جنس الأثمان، وهي لا تتعين، وإنما يقع على مثل المسمى في ذمة العاقد، فيثبت له في ذمتها مثل نفقتها، ويصير ذلك قصاصًا بما يجب عليه في العدة.
-
وجهالة مقدارها لا يمنع من صحة تسميتها، كما لو تزوجها مفوضة ودخل بها،
-
ثم خلعها على مهرها،
-
وإن كان العقد وقع على مهر مثلها، وهو مجهول، كذلك جهالة النفقة.
-
ولا يلزم إذا خالعها على السكنى، لأنها حق الله تعالى في ملك العقد،
-
فلا يجوز إسقاطها. فإن خالعها على أجرة السكنى جاز مثل مسألتنا.
-
ولا يلزم على ما يجب لها عليه إذا قتل عبدها أو استهلك مالها، لنا اعتبرنا في الطريقة الأولى ما يوجب سببه عقد النكاح، لأنه لا يوجد في تقل العمد، وعلى الطريقة الثانية إن جهالة النفقة لا تمنع من ثبوتها في وقتها بالخلع، لجهالة مهر المثل.
-
ومعلوم أن النفقة محصورة وقد تتفاوت مدة العدة، كتفاوت مهر المثل،
-
فإذا جاز في العقد إحدى الجهالتين جازت الأخرى، وجهالة ما يجب لها عليه باستهلاك مالها جهالة كثيرة،
-
فلا يصح ثبوتها في بدل الخلع، والنكاح.
-
احتجوا: بأنه براءة/ مما لا يجب، فوجب أن لا يصح.
-
أصله: إذا أبرأته من غير خلع، وكما لو خلعها على ما يجب عليه إذا قتل عبدها، أو استهلك مالها.
-
قلنا: إذا أطلق البراءة فليست من توابع العقد،
-
وإذا شرطها في الخلع فقد تبعت عقدًا سومح فيه، لأجل الشقاق لا يسامح في غيره، ألا ترى أنه يجوز في حال الحيض، وعقيب الجماع كل ذلك ليزول الشقاق، كذلك يسامح في جواز شرط إسقاط النفقة،
-
وإن لم يجز على الانفراد، أما قيمة ما يستهلك من مالها، فلا يجوز لوجهين:
-
أحدهما: أن جهالة ذلك كثيرة لا تنحصر.
-
والثاني: أن ضرورة الشقاق إنما هي في علق النكاح، فاضطر إليه، وما سوى ذلك لا تعلق له بالنكاح، فلم تدخل فيه الضرورة فيجب الخلع.
-
لا يستحلف الزوجان إذا اختلفا في بدل الخلع
-
قال أصحابنا: إذا اختلفا في بدل الخلع لم يتحالفا، وكان القول قول المرأة مع يمينها.
-
وقال الشافعي: يتحالفان، ويقضى بمهر المثل.
-
لنا: أن يمين الزوج لا يحتاج إليها في فسخ العقد ولا في إسقاط (ما ادعته المرأة) ، لأنه يملك إسقاط ذلك بقوله فلا يستحلف، كما لو اعترف له بحق، وادعى حقًا آخر، لم يستحلف،
-
ولا يلزم البيع، لأن اليمين يحتاج إليها في فسخ العقد.
-
ولا يلزم النكاح: لأن الزوج اعترف لها بالمهر، وهي لا تملك إسقاط المهر بقولها، لأنه لابد في النكاح من بدل، فاستحلف كل واحد منهما لإسقاط التسمية التي ادعاها الآخر، ليمكن القضاء بموجب العقد من مهر المثل.
-
احتجوا: بأنهما اختلفا في مقدار العوض المستحق بالعقد مع عدم البينة، فوجب التحالف، كاختلاف المتبايعين في الثمن.
-
قلنا: هناك يحتاج إلى فسخ العقد لعدم الثمن، فلابد من التحالف، لإسقاط الثمن. وفي مسألتنا العقد لا ينفسخ، وما اعترفت به المرأة يسقط بمجرد
-
قوله، فلا يحتاج إلى يمينه، لإسقاط ذلك،
-
ولا يقال: قد أبيتم التحالف في النكاح،
-
وإن لم نفسخ العقد.
-
قلنا: لأن التحالف في النكاح لإسقاط المسمى.
-
فإن أسقطا بقى موجب العقد من مهر المثل،
-
فلو ثبت التحالف في الخلع سقط البدل، لأن العقد لا يوجب البدل من غير تسمية عندنا،
-
فلا يمكن القضاء بشيء لما بينا أن خروج البضع من ملك الزوج غير مقوم،
-
فلا يجوز القضاء بمهر المثل.
-
إذا خالفت الزوجة زوجها
-
فيما جعل إليها من الطلاق
-
قال أبو حنيفة: إذا قال الزوج لامرأته: طلقي نفسك واحدة، فطلقت نفسها ثلاثًا، [لم يقع عليها شيء] ، قال: يقع واحدة.
-
وبه قال الشافعي.
-
لنا: أنها خالفت الزوج لفظًا ومعنى؛ بدلالة أن الثلاث غير الواحدة من طريق اللفظ،
-
ومن طريق المعنى، الواحدة لا تزيل الملك ولا توجب التحريم، والثلاث توجب التحريم وتزيل الملك، وهي تتصرف فيما جعل إليها،
-
فإذا خالفت الزوج لم ينفذ تصرفها [كما لو قال] : طلقي نفسك ثلاثًا [فقالت: طلقت نفسي إن دخلت لدار.
-
ولا يلزم إذا قال طلقي نفسك ثلاثًا فطلقت نفسها واحدة، لأن الأمر]، لا يقتضي اجتماعها، بل هو عام في تجميع التطليقات وتفريقها.
-
فإذا طلقت واحدة فقد أوقعت ما جعل إليها، فيقع.
-
ولا يلزم إذا قالت له المرأة: طلقني واحدة بألف، فطلقها ثلاثًا، لأن الزوج لا يملك الطلاق بخلعها وتمليكها، وإنما يؤثر قولها في إيجاب البدل عليها، وهي إنها التزمت العوض لتملك نفسها، إيقاع الثلاث أبلغ في ملكها نفسها، فوجب أن يستحق البدل عليها، ولأنه أمرها بإيقاع طلقة ممكنة،
-
فإذا أوقعت ما جعله إليها غير متميز، [فقد أوقعت] ما لم يملكها إياه، كمن أمر رجلا أن يزوجه امرأة، فزوجه امرأتين، وكما لو قال: بع عبدًا من عبيدي، فباع عبدين، وليس كذلك إذا قالت: طلقت نفسي، وصاحبتي، لأنها أوقعت ما يحصل إليها مهرًا عن غيره،
-
ثم أوقعت ما لم يجعل إليها، فصار كما لو زوجه امرأة، ثم أخرى.
-
ولهذا نقول: إنها لو قالت طلقت صاحبتي، ونفسي. لم يقع، لأنها (تشاغلت) بغير ما فوض إليها فخرج الأمر من يدها.
-
احتجوا: بأنها أوقعت ما جعل إليها، وما لم يجعل، فصار كما قالت طلقت نفسي واحدة، واحدة، أو طلقت نفسي، وصاحبتي.
-
قلنا: يبطل بما إذا قال: زوجني امرأة. فزوجه امرأتين.
-
فإن قيل: جهالة المنكوحة يمنع النكاح، وجهالة التطليقتين لا يمنع الوقوع.
-
قلنا: الجهالة لا تمنع الطلاق إذا أوقعه الزوج،
-
فأما الملكة للطلاق المعين إذا أوقعته غير معين، فقد فعلت غير [ما ملكت] ولا يمنع مما فوض إليها.
-
إذا قالت لزوجها طلقني ثلاثًا
-
على ألف فطلقها واحدة
-
قال أبو حنيفة: إذا قالت لزوجها: طلقني ثلاثًا على ألف، فطلقها واحدة، فلا شيء له.
-
وقال الشافعي: يستحق ثلث الألف.
-
لنا: أن (علي) فيها معنى الشرط، لها غرض صحيح في إيقاع الثلاث شرطًا [حتى تبين منه أعظم البينونة، والطلاق يتعلق بالشرط، فصار إيقاع الطلاق شرطًا] في استحقاق العوض، فلم يوجد الشرط، وليس هذا كقوله: طلقني ثلاثًا بألف، لأن الباء فيها معنى العوض، وليس فيها شرط، والطلاق بلا شرط شرط بعضه في بعض حكمًا، فاعتبرت كل طلقة على حيالها، بما جعل لها من العوض.
-
ولا يلزم إذا قالت: طلقني، وصاحبتي على ألف، لأنه لا غرض لها
-
في طلاق صاحبتها بعد بينونتها، فعلم أنها أرادت العوض لا الشرط.
-
احتجوا: بأنها جعلت الألف في مقابلة التطليقات، وانقسمت كقولها: طلقني ثلاثًا بألف.
-
قلنا: (وقد بينا) الفرق بينهما.
-
إذا خالعها على رضاع ابنه
-
مدة معينة فمات قبل الرضاع
-
قال أصحابنا: إذا خالعها على رضاع ابنه منها سنة، فمات الصبي قبل أن ترضعه، رجع عليها بقيمة الرضاع.
-
وقال الشافعي: بمهر مثلها.
-
لنا: أن التسمية قد صحت، لأن الرضاع تصح المعاوضة عنه، وقد تعذر التسليم فيه، فصار كما لو خالعها على عبد فمات، [أو تزوجها على عبد فمات] ، وقد بنيا هذه المسألة.
-
تعليق الطلاق والعتاق بالملك
-
قال أصحابنا: إذا علق عقد الطلاق، والعتاق، فأضافهما إلى الملك، فقال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، أو كلما تزوجت امرأة فهي طالق صح العقد،
-
وإذا وجد الشرط في ملك وقع الطلاق.
-
وهو قول: ابن عمر، وابن مسعود [رضي الله عنهما] .
-
وقال الشافعي: [لا يصح تعليق الطلاق، والعتاق بالملك] .
-
لنا: أن الطلاق صح تعلقه بالشرط فصح أن يضاف إلى الملك كالمهر. وهذا الأصل قد دل عليه القرآن، وهو قوله تعالى: {ومنهم من عهد الله لئن ءاتنا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين} إلى قوله {فلما ءاتهم من فضله بخلوا به} .
-
وقد دل عليه الإجماع، ولن الطلاق يصح في المجهول، ويتعلق بالخطر، فجاز إضافته إلى الملك كالوصية والنذر.
-
فإن قيل: المعنى في الوصية، والنذر أن كل واحد منهما يصح أن يعقد مطلقًا،
-
وإن لم يضف إلى الملك، وليس كذلك الطلاق، والعتاق، لأن كل واحد منهما لا يصح إطلاق العقد عليه قبل الملك فلم يصح وإن أضيف إلى الملك.
-
قلنا: القدر الذي قسنا عليه، هو نذر صدقة والعتق، وذلك لا يصح إطلاق العقد عليه قبل ملكه، وإنما يصح إذا أضيف إلى الملك،
-
وأما الذي يصح إطلاق العقد عليه فهو قدر ما في الذمة، ولم نقس على هذا.
-
فأما الوصية: فلا تصح إلا في ملك، أو مضافة إلى ملك إلا أن الإضافة تكون تارة: بالصريح، وتارة من طريق الحكم.
-
[فإذا قال: أوصيت لفلان بثلث مالي والوصية تمليك] يتعلق بالموت، فقد أضاف الوصية إلى تملكه عند موته،
-
فإذا قال: أوصيت بألف. فكأنه قال: ملكته بموتي ألفا، فيتناول ذلك ما يملكه عند الموت حكمًا، ولهذا لو علق الوصية بعين على ملك غيره، لم يصح حتى يضيفها إلى ملكه.
-
فإن قيل: المعنى في الوصية أنها تنفذ من غير ملك، فجاز أن تنعقد في غير ملك، والطلاق لا ينفذ في غير ملك،
-
[ولا ينعقد في غير ملك،
-
فلا ينعقد إلا في ملك.
-
قلنا: علة الفرع تبطل بالنذر، فإنه لا ينفذ في غير ملك، وهو علة الأصل بالعتق، لأنه ينفذ عندهم في ملك، وهو في غير ملك]، وهو العبد المشترك،
-
ولا ينعقد عندهم إلا في ملك. على أنه لا فرق عندنا بين الوصية، والعتق، والطلاق، لأن الطلاق ينعقد في غير ملك وينعقد في الملك، وفي حكم الملك، وهي المختلعة، والوصية تنعقد في غير ملك وتنعقد في حكم الملك، لأن
-
التركة على حكم ملك الميت حتى تنفذ الوصايا، ويقسم الميراث.
-
فإن قيل: المعنى في النذر، أنه ينعقد على الذمة، فلذلك لم يفتقر إلى الملك، والطلاق لا ينعقد على الذمة.
-
قلنا: الطلاق والعتاق، يصح أن ينعقد على الذمة، وكان يجب أن يصح العقد عليه في غير ملك على فرض هذا القول.
-
فإن قيل: النذر يراد للإيجاب لا للنفوذ، بدلالة أن الشرط إذا وجد لا ينفذ، وإنما يفتقر إلى تنفيذ، والإيجاب يصح ممن لا يصح منه التنفيذ، بدلالة الحائض توجب الصلاة فتجب،
-
ولا يصح فعلها منها،
-
وأما الطلاق فعقد إنما يراد للنفوذ، بدلالة أن الشرط إذا وجد نفذ، فلم يحتج إلى تنفيذ.
-
قلنا: والوصية تراد للتنفيذ، بدلالة أن الموت إذا وجد نفذت، وملك الموصى له الثلث،
-
(وإن كان يعقد) في غير ملك، ولأنه أضاف الطلاق إلى وقت يملك إيقاع الطلاق فيه في الظاهر، وهو ممن له قول صحيح، فوجب أن ينعقد طلاقه، كما لو قال لزوجته، أنت طالق رأس الشهر، ولأنه إذا قال: أنت طالق رأس الشهر جاز أن يكون ممن يقع طلاقه ويجوز أن لا
-
يكون ممن ينعقد طلاقه، ومع ذلك ينعقد يمينه،
-
فإذا أضاف/ الطلاق إلى التزويج وملكه متحقق في ذلك الوقت، أولى أن ينعقد.
-
ولأن الطلاق ينعقد، فإذا أضافه إلى الملك فهو كالمرسل في الملك، كما لو قال لامرأته الحائض: أنت طالق للسنة. يبين ذلك أن الزوج يملك من امرأته نوعي الطلاق بدعي، وسني، فالبدعي يملكه في عموم أوقات النكاح، والسني يملكه في وقت [دون وقت] ، فهو قبل وقت السنة، كما قيل وقت النكاح السنة في جنس الطلاق.
-
فإن قيل: طلاق السنة إنما هو طلاق يتعلق بزمان، فهو كمن قال: أنت طالق رأس الشهر أن ذلك على وجود الوقت،
-
ولو أراد أن يرفع ذلك الطلاق في الحال، لم يصح،
-
وإن كان مالكًا للطلاق.
-
قلنا: الطلاق المعلق برأس الشهر، هو الذي يملك في الحال، وإنما أصله: طلاق السنة، وليس كذلك، بل هو طلاق البدعة، وهما نوعان مختلفان
-
بدلالة إباحة أحدهما، وحظر الآخر.
-
احتجوا بقوله تعالى: {يأيها الذين ءامنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} .
-
وثم للتراخي اقتضى ذلك تأجيل الطلاق عن النكاح.
-
[والجواب: أنه لا دلالة في الآية، لأنها تدل على وقوع الطلاق بعد النكاح] ،
-
ولا يبقى غير ذلك.
-
فإن قيل: إذا من حروف الشرط، والحكم المتعلق بالشرط، يدل على نفي ما عداه.
-
قلنا: هذا غلط، لأن الحكم المتعلق بالشرط في قوله تعالى: {فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} الآية بعد الفاء، وجواب الشرط ما جاء بعد الفاء، وقوله: {طلقتموهن} تمام الشرط،
-
فلا يكون متعلقًا به حتى يعتبر به دليله.
-
ولأن الآية دلالة لنا، لأنها تقتضي وقوع الطلاق إذا تقدمه نكاح، والطلاق إنما يكون عند وجود الشرط، وما قبل ذلك هو عائد على الطلاق، فليس بمطلق.
-
والدليل على اعتبار حال الإضافة أنه إذا قال لزوجته: إذا بنتي مني انقضت عدتك، فأنت طالق لم يقع بهذا القول شيء، فقوله مطلق عند الشرط وليس بمطلق عند العقد [وإلا] لوقوع عليها الطلاق.
-
فإن قيل: لو قال لامرأته: إذا جاء غد فأنت طالق. ثم قال لعبده:
-
إن طلقت امرأتي فأنت حر، فجاء غد، لم عتق عبده، وطلقت امرأته في الغد باليمين، فدل على أنه مطلق عند العقد لا عند الشرط.
-
قلنا: هو مطلق عند وجود الصفة، لا عند اليمين [لأن اليمين مخصوصة عندنا بما يمكن الامتناع منه، لأن الناس يمنعون أنفسهم بما يمكنهم الامتناع منه، ومالا يمكنهم الامتناع منه، يمنعون باليمين] ، ولهذا لو حلف لا يركب، وهو راكب، فنزل في الحال لم يحنث،
-
وإن وجد جزء من الركوب، لأن ما لا يمكن الاحتراز منه مختص من اليمين.
-
احتجوا: بما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لا طلاق قبل نكاح.
-
قلنا: ذكر علي بن المديني في كتاب الضعفاء: أنه لم يصح في هذا خبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
وقد رواه (ابن أبي شيبة) عن وكيع عن ابن أبي (ذئب) عن عطاء، ومحمد بن المنكدر، عن جابر يرفعه.
-
قال ابن أبي شيبة: هكذا رواه وكيع [وليس له أصل. ورواه إبراهيم بن الوليد، عن ابن أبي شيبة] ، عن وكيع، سفيان، عن محمد بن المنكدر، عمن سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - [يقول: لا طلاق إلا بعد نكاح] [وروى ابن جريج،
-
ومحمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ] قال: (لا طلاق إلا فيما يملكون،
-
ولا نذر في معصية) .، وروى ابن جريج عن عمرو بن شعيب، عن طاووس، عن معاذ، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا طلاق قبل نكاح،
-
ولا نذر فيما لا يملك.
-
وطاووس لم يسمع من في معاذ، وروى الرمادي قال: حدثنا معلي بن منصور قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن حرام بن عثمان، عن ابن جابر، عن أبيه قال: قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا طلاق قبل نكاح.
-
قال ابن المديني: حديث حرام قال يعقوب بن أبي شيبة: في حديث
-
علي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا طلاق قبل نكاح. رواه طاووس [واختلف عنه فيه، فرواه عثمان بن أبي شيبة، عن ابن طاووس] عن أبيه عن علي - رضي الله عنه - وطاووس لم يسمع من علي شيئًا، ورواه ابن جريح عن عمرو بن شعيب عن طاووس عن معاذ، ولم يسمع ابن جريج هذا الحديث عن عمرو بن شعيب،
-
ولا سمع من معاذ، ورواه علي بن المنكدر، عن طاووس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يذكر فيه عليًا،
-
ولا معاذا، واختلف عن ابن المنكدر، فقال: الثوري، عن ابن المنكدر، عمن سمع طاووسًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورواه ابن ذئب والفضل الرقاشي، فقالا: عن أبي المنكدر، عن طاووس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يذكروا فيه عليا ولا معاذا قال ابن أبي شيبة: والحديث حديث سفيان الذي قدمناه.
-
قال: وروى (جوبير) عن الضحاك، عن النزال بن سبرة، عن علي، وجوبير
-
ضعيف الحديث. قال: ورواه ليث بن أبي سليم، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، عن علي، وليث بن أبي سليم، ضعيف ورواه الحسن عن علي، ولم يسمع الحسن من علي شيئًا قال: يحيى بن سعيد القطان: حديث جوبير بحديث الضحاك، عن النزال بن سبره عن علي قال: لا طلاق إلا بعد نكاح.
-
قال الطحاوي: طالبناهم بتصحيح ما رووا من ذلك، فلم يأتوا بشيء [مما ثبت] من جهة الأسانيد ولو ثبت الخبر، اقتضى نفي الطلاق قبل النكاح. وعندنا إنما عقد الطلاق قبل النكاح،
-
ولم يطلق قبله، وإنما طلق بعده، ولم ينف - صلى الله عليه وسلم - العقد، وإنما نفى الطلاق.
-
يبين ذلك أنه كما نفى الطلاق قبل النكاح نفى النذر قبل الملك، فقال في الخبر:
-
ولا نذر فيما لا يملك ولم يرد به عقد النذر، وإنما أراد به انعقاد النذر، ولزوم إخراجه، فعلم أن المراد في الطلاق والعتاق، الوقوع دون العقد.
-
ولا يقال: إن اللفظ يحتمل العقد المرقوع، بدلالة أنه يصح أن يقترن ذلك باللفظ، فتقول: لا طلاق معقود،
-
ولا واقع، وإذا احتمل اللفظ الأمرين حمل النفي على الأمين. وذلك لأنه إذا قيس الشيء بمعنى ظاهر حمل على المعنيين بدلالة،
-
ثم لا يدل على أنه يحمل على ذلك بإطلاق اللفظ.
-
ألا ترى: أن الله تعالى سمى بيع الأحرار أنفسهم بيعًا، بقوله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} .
-
ثم لم يجز حمل البيع في الإطلاق على ذلك. ويعنون الاستثناء بالعدد في الطلاق والإقرار سقوط بعضه،
-
وإن كان اللفظ لا يصح لذلك إذا لم يقترن به استثناء.
-
فإن قيل روى عبد الله بن عمر: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن رجل قال: يوم أتزوج فلانة فهي طالق، فقال: طلق مالا يملك.
-
قلنا: هذا الخبر ذكره الدارقطني، عن أبي خالد الواسطي عن أبي
-
هاشم (الرماني) ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، وأبو خالد الواسطي، (عمر القرشي) قال أحمد: هو كذاب، وقد طعن الدارقطني عليه في كتابه في غير هذا الموضع حين روى عنه خبر الرعاف، فلما روى عنه خبرًا وافق مذهبه أمسك عن ذكره على عادته في التدليس لمثل ذلك.
-
قالوا: كيف يجوز حمل الخبر على طلاق الأجنبية، وهذا أمر لا يشكل على أحد.
-
قلنا: إنما صار لا يشكل لاستقرار الشرع وبيان الأحكام،
-
فأما قبل ذلك فكان مشكلا. يبين ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - (لا صلاة إلا بطهور) ولا يشكل الآن على أحد أن الصلاة بغير طهارة لا تصح، لكن عندنا بيان النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مشكلا إلى أن بينه.
-
وقد قال الزهري: إن الجاهلية كانت إذا خطب الرجل امرأة فيمنع منها قال: هي طالق ثلاثًا إنه ينوي بذلك تحريمها، فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - بطلان هذا الاعتقاد بهذا الخبر على أن هذا الخبر فيه بيان لحكم يجوز أن يشكل، وهو الرجل إذا تزوج اليوم امرأة،
-
ثم قال لها: أنت طالق أمس. لم يقع طلاقه عليها، لأنه طلاق قبل النكاح، وهذا حكم مفهوم بهذا الخبر، وهو مما يشكل لولاه.
-
قالوا: هذا الخبر خرج على سبب، وهو أن ابن عمر خطب امرأة فأغلوا في مهرها، فقال: إن نكحتها فهي طالق. فسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: لا طلاق قبل النكاح.
-
قلنا: هذا لا يعرف،
-
ولا خرج الخبر على هذا السبب، ولم يذكر هذه القصة معتمد،
-
ولا غير معتمد، ولم ينقلها الدارقطني مع جمعه كل محتطب، فكيف يسوغ الكلام على هذا، ودعواه،
-
ثم يجوز أن يكون القوم ظنوا أن هذا تحريم العقد، فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن الطلاق لم يقع، ليس أن العقد لا يحرم بهذا القول/، وإنما ينعقد بالطلاق.
-
قالوا: لا يملك الطلاق المباشر،
-
فلا يملك تعليق الطلاق بصفة، كالصبي، والمجنون.
-
وربما قالوا: لا يملك الطلاق المعجل فلا يملك المؤجل.
-
قلنا: يبطل بالمرتد، لا يملك الطلاق عقيب الردة منجرًا، لأنه يقف عندهم،
-
ولو قال: إن أسلمت، فأنت طالق انعقدت يمينه.
-
فإن قيل: لا فرق بينهما، لأن طلاقه واقف عليه،
-
فإن أسلم بينا أنه وقع،
-
وإن لم [تسلم] بينا أنه لم ينعقد.
-
قلنا: إذا وقع وقف فهو لا يملك المنجز،
-
جاز الخلع وهو: الطلاق بعوض
-
وبلا حاكم
-
وبعوض من غيرها إن تأهل
-
لَا مِنْ: صَغِيرَةٍ
-
وَسَفِيهَةٍ
-
وَذِي رِقٍّ
-
وَرَدَّ المال وبانت
-
وجاز من الأب عن المجبرة
-
بخلاف الوصي
-
وفي خلع الأب عن السفيهة: خلاف
-
وبالغرر: كجنين
-
وغير موصوف
-
وله الوسط
-
وعلى نفقة حمل إن كان
-
وبإسقاط حضانتها
-
ومع البيع
-
وردت لكإباق العبد معه نصفه
-
وعجل المؤجل بمجهول
-
وتؤولت أيضا بقيمته
-
وردت دراهم رديئة إلا لشرط
-
وقيمة: كعبد استحق
-
وَالْحَرَامَ: كَخَمْرٍ وَمَغْصُوبٍ
-
وَإِنْ بَعْضًا
-
وَلَا شَيْءَ له:
-
كتأخيرها دينا عليه
-
وخروجها من مسكنها
-
وتعجيله لها ما لا يجب قبوله
-
وَهَلْ كَذَلِكَ إنْ وَجَبَ أَوْ لَا: تَأْوِيلَانِ
-
وبانت ولو بلا عوض نص عليه أو على الرجعة:
-
كإعطاء مال في العدة على نفيها:
-
كَبَيْعِهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا
-
وَالْمُخْتَارُ: نَفْيُ اللُّزُومِ فِيهِمَا
-
وَطَلَاقٍ حُكِمَ بِهِ
-
إلَّا لِإِيلَاءٍ
-
وَعُسْرٍ بِنَفَقَةٍ
-
لا إن شرط نفي الرجعة بلا عوض
-
أو طلق أو صالح وأعطى
-
وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْخُلْعَ؟ تأويلان
-
وموجبه: زوج مكلف
-
ولو سفيها
-
أَوْ وَلِيُّ صَغِيرٍ: أَبًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ غيرهما
-
لا أب سفيه
-
وسيد بالغ
-
ونفذ خلع المريض
-
وورثته دونها
-
كمخيرة
-
ومملكة فيه
-
ومولى منها
-
وملاعنة
-
أو أحنثته فيه
-
أو أسلمت
-
أو عتقت
-
أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ
-
وَوَرِثَتْ أَزْوَاجًا وَإِنْ فِي عصمة
-
وإنما ينقطع بصحة بينة
-
ولو صح ثم مرض فطلقها ثانية: لَمْ تَرِثْ إلَّا فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ
-
وَالْإِقْرَارُ بِهِ فِيهِ: كَإِنْشَائِهِ
-
وَالْعِدَّةُ: مِنْ الْإِقْرَارِ
-
ولو شهد بعد موته بطلاقه فكالطلاق في المرض
-
وإن أشهد به في سفر ثم قدم ووطىء وأنكر الشهادة فرق
-
ولا حد
-
وَلَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ صِحَّتِهِ فَكَالْمُتَزَوِّجِ في المرض
-
وَلَمْ يَجُزْ خُلْعُ الْمَرِيضَةِ
-
وَهَلْ يُرَدُّ أَوْ الْمُجَاوِزُ لِإِرْثِهِ يَوْمَ مَوْتِهَا وَوُقِفَ إلَيْهِ؟ تَأْوِيلَانِ
-
وَإِنْ نَقَصَ وَكِيلُهُ عَنْ مُسَمَّاهُ: لَمْ يَلْزَمْ
-
أَوْ أَطْلَقَ لَهُ أَوْ لَهَا حُلِّفَ أَنَّهُ أراد خلع المثل
-
وإن زاد وكيلها فعليه الزيادة
-
ورد المال بشهادة سماع على الضرر
-
وبيمينها مع شاهد أو امرأتين
-
وَلَا يَضُرُّهَا إسْقَاطُ الْبَيِّنَةِ الْمُسْتَرْعِيَةِ عَلَى الْأَصَحِّ
-
وبكونها بائنا لا رجعيا
-
أو لكونه يفسخ بلا طلاق
-
أو لعيب خيار به
-
أَوْ قَالَ: إنْ خَالَعْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا
-
لَا إنْ لَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا
-
وَلَزِمَهُ طَلْقَتَانِ
-
وَجَازَ شَرْطُ نَفَقَةِ وَلَدِهَا مُدَّةَ رَضَاعِهِ
-
فَلَا نفقة للحمل
-
وَسَقَطَتْ نَفَقَةُ الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِهِ
-
وَزَائِدُ شَرْطٍ: كموته
-
وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا أَوْ وَلَدَتْ ولدين: فعليها
-
وعليه نفقة الآبق والشارد إلا لشرط.
-
لَا نَفَقَةُ جَنِينٍ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِهِ
-
وَأُجْبِرَ على جمعه مع أمه
-
وَفِي نَفَقَةِ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا: قَوْلَانِ
-
وكفت المعاطاة
-
وإن علق بالإقباض أو الأداء: لم يختص بالمجلس إلا لقرينة
-
ولزم في ألف الغالب
-
وَالْبَيْنُونَةُ إنْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا: فَارَقْتُكِ أَوْ أُفَارِقْكِ إنْ فُهِمَ الِالْتِزَامُ أَوْ الْوَعْدُ إن ورطها
-
أو طلقني ثلاثا بألف فطلق واحدة
-
وبالعكس
-
أَوْ أَبِنِّي بِأَلْفٍ
-
أَوْ طَلِّقْنِي نِصْفَ طَلْقَةٍ
-
أو في جميع الشهر ففعل
-
أَوْ قَالَ: بِأَلْفٍ غَدًا فَقَبِلَتْ فِي الْحَالِ
-
أو بهذا الهروي فإذا هو مروي
-
أَوْ بِمَا فِي يَدِهَا وَفِيهِ مُتَمَوَّلٌ أَوْ لا على الأحسن
-
لَا إنْ خَالَعَتْهُ بِمَا لَا شُبْهَةَ لَهَا فيه
-
أَوْ بِتَافِهٍ فِي: إنْ أَعْطَيْتنِي مَا أُخَالِعُك به
-
أَوْ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِالثُّلُثِ
-
وَإِنْ ادَّعَى: الْخُلْعَ أَوْ قَدْرًا أَوْ جِنْسًا: حلفت وبانت
-
والقول قوله إن اختلفا في العدد:
-
كَدَعْوَاهُ مَوْتَ عَبْدٍ أَوْ عَيْبَهُ قَبْلَهُ
-
وَإِنْ ثبت بعده فلا عهدة.
فصل في شروط الطلاق السني
-
طلاق السنة: وَاحِدَةً بِطُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ بِلَا عِدَّةٍ
-
وإلا فبدعي
-
وَكُرِهَ فِي غَيْرِ الْحَيْضِ
-
وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرجعة:
-
كقبل الغسل منه أو التيمم الجائز
-
ومنع فيه
-
ووقع
-
وأجبر على الرجعة ولو لمعتادة الدم لما يضاف في للأول على الأرجح
-
والأحسن عدمه لآخر العدة
-
وَإِنْ أَبَى: هُدِّدَ
-
ثُمَّ سُجِنَ
-
ثُمَّ ضُرِبَ بمجلس
-
وإلا ارتجع الحاكم
-
وجاز: الوطء به والتوارث
-
وَالْأَحَبُّ: أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثم تطهر
-
وَفِي مَنْعِهِ فِي الْحَيْضِ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ لِأَنَّ فيها جواز طلاق الجامل وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِيهِ أَوْ لِكَوْنِهِ تَعَبُّدًا لِمَنْعِ الْخُلْعِ وَعَدَمِ الْجَوَازِ وَإِنْ رَضِيَتْ وَجَبْرِهِ على الرجعة وإن لم تقم: خلاف
-
وصدقت أنها حائض
-
ورجح: إدخال خرقة وتنظرها النساء
-
إلا أن يترافعا طاهرا فقوله:
-
وعجل فسخ الفاسد في الحيض
-
والطلاق على المولي
-
وأجبر على الرجعة
-
لا لعيب
-
وما للولي فسخه
-
أو لعسره بالنفقة:
-
كاللعان
-
ونجزت الثلاث في شر الطلاق ونحوه
-
وَفِي: طَالِقٍ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ إنْ دَخَلَ بِهَا
-
وإلا فواحدة:
-
كَخَيْرِهِ أَوْ وَاحِدَةٍ عَظِيمَةٍ أَوْ قَبِيحَةٍ أَوْ كالقصر
-
وثلاثا لِلْبِدْعَةِ أَوْ بَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ وَبَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ فَثَلَاثٌ فيهما.
-
وركنه: أهل
-
وقصد
-
ومحل
-
ولفظ
-
وإنما يصح طلاق المسلم الْمُكَلَّفُ
-
وَلَوْ سَكِرَ حَرَامًا
-
وَهَلْ إلَّا أَنْ يميز أو مطلقا؟ تردد
-
وطلاق الفضولي: كبيعه
-
ولزم ولو هزل
-
لا إن سبق لسانه في الفتوى
-
أو لقن بلا فهم
-
أو هذى لمرض
-
أو قال لمن اسمها طالق: يا طالق
-
وقبل منه في طارق: التفات لسانه
-
أَوْ قَالَ: يَا حَفْصَةُ فَأَجَابَتْهُ عَمْرَةُ فَطَلَّقَهَا فالمدعوة
-
وطلقتا مع البينة
-
أو أكره
-
ولو بكتقويم جزء العبد
-
أو في فعل
-
إلا أن يترك التورية مع معرفتها
-
بخوف مؤلم: من قتل
-
أو ضرب
-
أو سجن
-
أو قيد
-
أو صفع لذي مروءة بملاء
-
أو قتل ولده
-
أو لماله
-
وهل إن كثر؟ تردد
-
لا أجنبي
-
وأمر بالحلف ليسلم
-
وكذا العتق والنكاح والإقرار واليمين ونحوه
-
وأما الكفر وسبه عليه السلام وقذف المسلم: فإنما يجوز للقتل:
-
كَالْمَرْأَةِ لَا تَجِدُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهَا إلَّا لمن يزني بها
-
وصبره أجمل
-
لا قتل المسلم وقطعه وأن يزني
-
وفي لزوم طاعة أكره عليها: قولان:
-
كإجازته كالطلاق طائعا
-
والأحسن المضي
-
وَمَحَلُّهُ مَا مَلَكَ قَبْلَهُ وَإِنْ تَعْلِيقًا:
-
كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ: هِيَ طَالِقٌ عِنْدَ خِطْبَتِهَا
-
أَوْ إنْ دخلت ونوى بعد نكاحها
-
وتطلق عقبه
-
وعليه النصف
-
إلا بعد ثلاث على الأصوب
-
ولو دخل فالمسمى فقط
-
كواطىء بعد حنثه ولم يعلم:
-
كَأَنْ أَبْقَى كَثِيرًا بِذِكْرِ جِنْسٍ أَوْ بَلَدٍ أو زمان يبلغه عمره ظاهرا
-
لا فيمن تحته إلا إذا تزوجها.
-
وله نكاحها ونكاح الإماء في كل حرة
-
وَلَزِمَ فِي الْمِصْرِيَّةِ فِيمَنْ أَبُوهَا كَذَلِكَ
-
وَالطَّارِئَةِ إن تخلقت بخلقهن
-
وَفِي مِصْرَ يَلْزَمُ فِي عَمَلِهَا إنْ نَوَى
-
وإلا فلمحل لزوم الجمعة
-
وله المواعدة بها
-
لَا إنْ عَمَّ النِّسَاءَ
-
أَوْ أَبْقَى قَلِيلًا:
-
ككل امرأة أتزوجها إلا تفويضا
-
أو من قرية صغيرة
-
أو حتى أنظرها فعمي
-
أو الأبكار بعد كل ثيب أو بالعكس
-
أَوْ خَشِيَ فِي الْمُؤَجَّلِ الْعَنَتَ وَتَعَذَّرَ التَّسَرِّي
-
أو آخر امرأة
-
وَصَوَّبَ وُقُوفَهُ عَنْ الْأَوْلَى حَتَّى يَنْكِحَ ثَانِيَةً ثم كذلك
-
وهو في الموقوفة كالمولي
-
واختاره إلا الأولى
-
وَإِنْ قَالَ: إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنْ الْمَدِينَةِ فهي طالق فتزوج من غيرها: نجزطلاقها
-
وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ إذَا تزوج من غيرها قبلها
-
واعتبر في ولايته عليه حال النفوذ
-
فَلَوْ فَعَلَتْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ حَالَ بَيْنُونَتِهَا: لَمْ يَلْزَمْ
-
وَلَوْ نَكَحَهَا فَفَعَلَتْهُ: حَنِثَ إنْ بَقِيَ مِنْ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيْءٌ:
-
كالظهار
-
لا محلوف لها ففيها وغيرها
-
وَلَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا: طَلَقَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ
-
وَلَا حُجَّةَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا وَإِنْ ادَّعَى نِيَّةً لِأَنَّ قَصْدَهُ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا
-
وَهَلْ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهَا أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ؟ تأويلان
-
وفي ما عَاشَتْ مُدَّةَ حَيَاتِهَا إلَّا لِنِيَّةِ كَوْنِهَا تَحْتَهُ
-
وَلَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ الثَّلَاثَ عَلَى الدُّخُولِ فَعَتَقَ ودخلت: لزمت
-
واثنتين بقيت واحدة
-
كما لو طلق واحدة ثم عتق
-
وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَبِيهِ عَلَى موته: لم ينفذ
-
وَلَفْظُهُ طَلَّقْت
-
وَأَنَا طَالِقٌ
-
أَوْ أَنْتِ
-
أَوْ مُطَلَّقَةٌ
-
أَوْ الطَّلَاقُ لِي لَازِمٌ
-
لَا مُنْطَلِقَةٌ
-
وتلزم واحدة إلا لنية أكثر:
-
كاعتدي
-
وصدق في نفيه إن دل البساط على العد
-
أو كانت موثقة فقالت: أطلقني
-
وإن لم تسأله: فتأويلان
-
والثلاث في: بتة
-
وحبلك على غاربك
-
أو واحدة بائنة
-
أو نواها: خليت سبيلك
-
أو ادخلي
-
وَالثَّلَاثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فِي: كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ
-
وَوَهَبْتُكِ
-
وَرَدَدْتُكِ لأهلك
-
أَوْ أَنْتِ أَوْ مَا أَنْقَلِبُ إلَيْهِ مِنْ أهلي: حرام
-
أو خلية
-
أو بائنة
-
أو أنا
-
وحلف عند إرادة النكاح
-
وَدُيِّنَ فِي نَفْيِهِ إنْ دَلَّ بِسَاطٌ عَلَيْهِ
-
وَثَلَاثٌ فِي: لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْكِ
-
أَوْ اشترتها منه إلا لفداء
-
وَثَلَاثٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ مُطْلَقًا فِي خليت سبيلك
-
وواحدة في فارقتك
-
وَنُوِّيَ فِيهِ وَفِي عَدَدِهِ فِي اذْهَبِي
-
وَانْصَرِفِي
-
أَوْ لَمْ أَتَزَوَّجْك
-
أَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَلَكَ امْرَأَةٌ؟ فَقَالَ: لَا
-
أَوْ أَنْتِ حُرَّةٌ
-
أَوْ مُعْتَقَةٌ
-
أَوْ الْحَقِي بِأَهْلِكِ
-
أَوْ لَسْتِ لي بامرأة إلا أن يعلق في الأخير
-
وَإِنْ قَالَ: لَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَك أَوْ لا ملك عَلَيْك أَوْ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ عِتَابًا
-
وَإِلَّا فَبَتَاتٌ
-
وهل تحرم بوجهي من وجهك حرام أو على وجهك أو ما أَعِيشُ فِيهِ حَرَامٌ أَوْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ لَهَا: يَا حَرَامُ أَوْ الْحَلَالُ حَرَامٌ أَوْ حَرَامٌ عَلَيَّ أَوْ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُ حرام ولم يرد إدخالها؟ قولان
-
وَإِنْ قَالَ: سَائِبَةٌ مِنِّي أَوْ عَتِيقَةٌ أَوْ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ حُلِّفَ عَلَى نَفْيِهِ
-
فَإِنْ نَكَلَ نُوِّيَ فِي عَدَدِهِ
-
وعوقب
-
وَلَا يُنَوَّى فِي الْعَدَدِ إنْ أَنْكَرَ قَصْدَ الطَّلَاقِ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَنْتِ بَائِنٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ بَتَّةٌ جَوَابًا لِقَوْلِهَا: أَوَدُّ لو فرج الله لي من صحبتك
-
وإن قصده بكاسقني الماء أو بكل كلام: لزم
-
لَا إنْ قَصَدَ التَّلَفُّظَ بِالطَّلَاقِ فَلَفَظَ بِهَذَا غلطا
-
أو أَرَادَ أَنْ يُنَجِّزَ الثَّلَاثَ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وسكت
-
وسفه قائل: يا أمي ويا أختي
-
ولزم بالإشارة ألمفهمة
-
وبمجرد إرساله به مع رسول
-
وبالكتابة عازما أو لا إن وصل لها
-
وفي لزومه بكلامه النفسي: خلاف
-
وَإِنْ كَرَّرَ الطَّلَاقَ بِعَطْفٍ بِوَاوٍ أَوْ فَاءٍ أو ثم فثلاث إن دخل:
-
كمع طلقتين مطلقا
-
وَبِلَا عَطْفٍ: ثَلَاثٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا
-
كَغَيْرِهَا إن نسقه
-
إلا لنية تأكيد فيهما في غير معلق بمتعدد
-
وَلَوْ طَلَّقَ فَقِيلَ لَهُ: مَا فَعَلْت؟ فَقَالَ: هِيَ طَالِقٌ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ إخْبَارَهُ فَفِي لزوم طلقة أو اثنتين: قولان
-
وَنِصْفَ طَلْقَةٍ
-
أَوْ طَلْقَتَيْنِ
-
أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ
-
أَوْ نِصْفَ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ
-
أَوْ وَاحِدَةً فِي وَاحِدَةٍ
-
أَوْ مَتَى مَا فَعَلْتِ وَكُرِّرَ
-
أَوْ طالق أبدا
-
طلقة
-
وَاثْنَتَانِ فِي رُبُعِ طَلْقَةٍ وَنِصْفِ طَلْقَةٍ
-
وَوَاحِدَةٍ في اثنتين
-
والطلاق كله إلا نصفه
-
وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْتُك ثُمَّ قَالَ: كُلُّ مَنْ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَهِيَ طَالِقٌ
-
وثلاث في: إلا نصف طلقة
-
أو اثنتين في اثنتين
-
أو كلما حضت
-
أَوْ كُلَّمَا أَوْ مَتَى مَا أَوْ إذَا مَا طَلَّقْتُك أَوْ وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً
-
أَوْ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا
-
وَطَلْقَةٌ فِي أَرْبَعٍ قَالَ لَهُنَّ: بَيْنَكُنَّ طَلْقَةٌ ما لم يزد العدد على الرابعة: سحنون
-
وإن شرك طلقن ثلاثا ثلاثا
-
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ شَرِيكَةُ مُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا وَلِثَالِثَةٍ وأنت شريكتهما: طلقت اثنتين والطرفان ثلاثا
-
وأدب المجزىء
-
كمطلق جزء وإن كيد
-
ولزم: بشعرك طالق أو كلامك على الأحسن
-
لا بسعال وبصاق ودمع
-
وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ بِإِلَّا إنْ اتَّصَلَ وَلَمْ يُسْتَغْرَقْ
-
فَفِي ثَلَاثٍ إلَّا ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَلْبَتَّةَ إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً: اثنتان
-
وَوَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ إلَّا اثْنَتَيْنِ إنْ كَانَ مِنْ الجميع: فواحدة
-
وإلا: فثلاث
-
وَفِي إلْغَاءِ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ وَاعْتِبَارِهِ: قولان
-
وَنُجِّزَ إنْ عَلَّقَ بِمَاضٍ مُمْتَنِعٍ عَقْلًا أَوْ عادة أو شرعا
-
أو جائز كلو جئت قضيتك
-
أَوْ مُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ وَيُشْبِهُ بُلُوغَهُمَا عَادَةً: كَبَعْدَ سنة
-
أو يوم موتي
-
أَوْ إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ
-
أَوْ إنْ لم يكن هذا الحجر حجرا
-
أو لهزله: كطالق أمس
-
أو بما لا صبر عنه: كإن قمت
-
أَوْ غَالِبٍ: كَإِنْ حِضْتِ
-
أَوْ مُحْتَمَلٍ وَاجِبٍ: كإن صليت
-
أَوْ بِمَا لَا يُعْلَمُ حَالًا: كَإِنْ كَانَ في بطنك غلام أو لم يكن
-
أو في هذه اللوزة قلبان
-
أوفلان من أهل الجنة
-
أو إن كنت حاملا أولم تكوني
-
وَحُمِلَتْ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ فِي طُهْرٍ لَمْ تمس فيه
-
واختاره مع العزل
-
أولم يمكن إطلاعنا عليه كَإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ الْمَلَائِكَةُ أَوْ الْجِنُّ
-
أو صرف المشيئة على معلق عليه
-
بخلاف: إلا أن يعم الزمن
-
أو يحلف لعادة فينتظر
-
وَهَلْ يُنْتَظَرُ فِي الْبِرِّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ؟ أَوْ ينجز كالحنث؟ تأويلان
-
أَوْ بِمُحَرَّمٍ كَإِنْ لَمْ أَزْنِ
-
إلَّا أَنْ يتحقق قبل التنجيز
-
أو بما لا يعلم حالا ومآلا
-
ودين إن أمكن حالا وادعاه
-
فَلَوْ حَلَفَ اثْنَانِ عَلَى النَّقِيضِ: كَإِنْ كَانَ هَذَا غُرَابًا أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ لم يدع يقينا: طلقتا
-
ولا يحنث إنْ عَلَّقَهُ بِمُسْتَقْبَلٍ مُمْتَنِعٍ: كَإِنْ لَمَسْت السَّمَاءَ
-
أو إن شاء هذا الحجر
-
أو لم تعلم مشيئة المعلق بمشيئته
-
أو لا يشبه البلوغ إليه
-
أو طلقتك وأنا صبي
-
أَوْ إذَا مِتُّ أَوْ مُتِّي أَوْ إنْ
-
إلا أن يريد نفيه
-
أو إن ولدت جارية
-
أو إن حملت إلا أن يطأها مرة
-
وكإن قبل يمينه:
-
كإن حملت ووضعت
-
أَوْ مُحْتَمَلٍ غَيْرِ غَالِبٍ
-
وَانْتُظِرَ إنْ أَثْبَتَ: كَيَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ
-
وَتَبَيَّنَ الْوُقُوعُ أَوَّلَهُ إنْ قدم في نصفه
-
وإلا أن يشاء زيد مثل إن شاء
-
بخلاف إلا أن يبدو لي:
-
كالنذر والعتق
-
وإن نفى ولم يؤجل كإن لم يقدم منع منها
-
إلا إن لم أحبلها
-
أو إن لم أطأها
-
وَهَلْ يُمْنَعُ مُطْلَقًا؟ أَوْ إلَّا فِي: كَإِنْ لَمْ أَحُجَّ فِي هَذَا الْعَامِ وَلَيْسَ وَقْتَ سفر؟ تأويلان
-
إلَّا إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ مُطْلِقًا أَوْ إلَى أجل
-
أو إن لم أطلقك برأس الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ أو الآن فينجز
-
ويقع ولو مضى زمنه
-
كطالق اليوم إن كلمت فلانا غدا
-
وَإِنْ قَالَ: إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ وَاحِدَةً بَعْدَ شَهْرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ الْآنَ أَلْبَتَّةَ فَإِنْ عَجَّلَهَا أَجْزَأَتْ
-
وَإِلَّا قِيلَ لَهُ: إمَّا عَجَّلْتهَا وَإِلَّا بانت
-
وَإِنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ فَفِي الْبِرِّ: كَنَفْسِهِ
-
وَهَلْ كَذَلِكَ فِي الْحِنْثِ؟ أَوْ لَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَيُتَلَوَّمُ لَهُ؟ قَوْلَانِ
-
وَإِنْ أَقَرَّ بِفِعْلٍ ثُمَّ حَلَفَ مَا فَعَلْت صدق بيمين
-
بخلاف إقراره بعد اليمين فينجز
-
وَلَا تُمَكِّنُهُ زَوْجَتُهُ إنْ سَمِعَتْ إقْرَارَهُ وَبَانَتْ
-
ولا تتزين إلا كرها
-
وَلْتَفْتَدِ مِنْهُ
-
وَفِي جَوَازِ قَتْلِهَا لَهُ عِنْدَ محاورتها: قولان
-
وَأُمِرَ بِالْفِرَاقِ فِي: إنْ كُنْت تُحِبِّينِي أَوْ تبغضني
-
وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ تُجِيبَ بِمَا يقتضي الحنث فينجز؟ تأويلان
-
وفيها ما يدل لهما
-
وبالأيمان المشكوك فيها.
-
وَلَا يُؤْمَرُ إنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا
-
إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ وَهُوَ سَالِمُ الْخَاطِرِ:
-
كَرُؤْيَةِ شَخْصٍ دَاخِلًا شَكَّ فِي كَوْنِهِ الْمَحْلُوفَ عليه
-
وهل يجبر؟ تأويلان
-
وإن شك: أهند هي أم غيرها؟ أو قال: إحداكما طالق أو أنت طالق بل أنت: طلقتا
-
وإن قال: أو أنت خير
-
وَلَا أَنْتِ طَلَقَتْ الْأُولَى إلَّا أَنْ يُرِيدَ الإضراب
-
وَإِنْ شَكَّ: أَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثلاثا؟ لم تحل إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ
-
وَصُدِّقَ إنْ ذَكَرَ فِي الْعِدَّةِ
-
ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا فَكَذَلِكَ إلَّا أن يبت
-
وَإِنْ حَلَفَ صَانِعُ طَعَامٍ عَلَى غَيْرِهِ لَا بُدَّ أَنْ تَدْخُلَ فَحَلَفَ الْآخَرُ لَا دَخَلْتُ: حنث الأول
-
وَإِنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت إنْ دَخَلْت: لَمْ تطلق إلا بهما
-
وإن شهد شاهد بحرام وآخر ببتة
-
أَوْ بِتَعْلِيقِهِ عَلَى دُخُولِ دَارٍ فِي رَمَضَانَ وذي الحجة
-
أو بدخولها فيهما
-
أو بكلامه في السوق والمسجد
-
أَوْ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمًا بِمِصْرَ وَيَوْمًا بِمَكَّةَ لفقت:
-
كَشَاهِدٍ بِوَاحِدَةٍ وَآخَرَ بِأَزْيَدَ
-
وَحُلِّفَ عَلَى الزَّائِدِ
-
وإلا سجن حتى يحلف
-
لا بفعلين أو فعل وقول:
-
كواحد بتعليقه بالدخول وآخر بالدخول
-
وَإِنْ شَهِدَا بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ وَنَسِيَاهَا: لَمْ تُقْبَلْ
-
وحلف ما طلق واحدة
-
وإن شهد ثلاثة بيمين ونكل فالثلاث.
-
إن فوضه لها توكيلا فله العزل
-
إلا لتعلق حق
-
لا تخييرا أو تمليكا
-
وحيل بينهما حتى تجيب
-
وَوُقِفَتْ وَإِنْ قَالَ: إلَى سَنَةٍ مَتَى عَلِمَ فتقضي
-
وإلا أسقطه الحاكم
-
هو فرقة بعوض بلفظ طلاق أو خلع
-
وشرطه زوج يصح طلاقه
-
فلو خالع عبد أو محجور عليه بسفه صح ووجب دفع العوض إلى مولاه ووليه
-
وشرط قابله إطلاق تصرفه في المال
-
فإن اختلعت أمة بلا إذن سيد بدين أو عين ماله بانت وللزوج في ذمتها مهر مثل في صورة العين
-
وفي قول قيمتها
-
وفي صورة الدين المسمى
-
وفي قول مهر مثل
-
وإن أذن وعين عينا له أو قدر دينا فامتثلت تعلق بالعين وتلبسها في الدين
-
وإن أطلق الإذن اقتضى مهر المثل من كسبها
-
وإن خالع سفيهة أو قال طلقتك على ألف فقبلت طلقت رجعيا
-
فإن لم تقبل لم تطلق
-
ويصح اختلاع المريضة مرض الموت
-
ولا يحسب من الثلث إلا زائد على مهر مثل
-
ورجعية في الأظهر
-
لا بائن
-
ويصح عوضه قليلا وكثيرا دينا وعينا ومنفعة
-
ولو خالع بمجهول أو خمر بانت بمهر مثل
-
وفي قول يبدل الخمر
-
ولهما التوكيل
-
فلو قال لو كيله خالعها بمائة لم ينقص منها
-
وإن أطلق لم ينقص عن مهر مثل
-
فان نقص فيهما لم تطلق
-
وفي قول يقع بمهر مثل
-
ولو قالت لوكيلها اختلع بألف فامتثل نفذ
-
وإن زاد فقال اختلعتها بألفين من مالها بوكالتها بانت ويلزمها مهر مثل
-
وفي قول الأكثر منه ومما سمته
-
وإن أضاف الوكيل الخلع إلى نفسه فخلع أجنبي والمال عليه
-
وإن أطلق فالأظهر أن عليها ما سمت وعليه الزيادة
-
ويجوز توكيله ذميا وعبدا ومحجورا عليه بسفه
-
ولا يجوز توكيل محجور عليه في قبض العوض
-
والأصح صحة توكيله امرأة بخلع زوجته أو طلاقها
-
ولو وكلا رجلا تولى طرفا
-
وقيل: الطرفين.
فصل
-
الفرقة بلفظ الخلع طلاق
-
وفي قول فسخ لا ينقص عددا
-
فعلى الأول لفظ الفسخ كناية
-
والمفاداة كخلع في الأصل
-
ولفظ الخلع صريح
-
وفي قول كناية
-
فعلى الأول لو جرى بغير ذكر مال وجب مهر مثل في الأصح
-
ويصح بكنايات الطلاق مع النية
-
وبالعجمية
-
ولو قال بعتك نفسك بكذا فقالت اشتريت فكناية خلع
-
وإذا بدأ بصيغة معاوضة كطلقتك وخالعتك بكذا وقلنا الخلع طلاق فهو معاوضة فيها شوب تعليق
-
وله الرجوع قبل قبولها
-
ويشترط قبولها بلفظ غير منفصل
-
فلو اختلف إيجاب وقبول كطلقتك بألف فقبلت بألفين وعكسه أو طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بثلث ألف فلغو
-
ولو قال طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بألف فالأصح وقوع الثلاث ووجوب ألف
-
وإن بدأ بصيغة تعليق كمتى أو متى ما اعطيتني فتعليق
-
فلا رجوع له
-
ولا يشترط القبول لفظا
-
ولا الإعطاء في المجلس
-
وإن قال إن أو إذا أعطيتني فكذلك
-
لكن يشترط إعطاء على الفور
-
وإن بدأت بطلب طلاق فأجاب فمعارضة مع شوب جعالة
-
فلها الجروع قبل جوابه
-
ويشترط فور لجوابه
-
ولو طلبت ثلاثا بألف فطلق طلقة بثلثه فواحدة بثلثه
-
وإذا خالع أو طلق بعوض فلا رجعة
-
فإن شرطها فرجعي ولا لمال
-
وفي قول بائن بمهر مثل
-
ولو قالت طلقني بكذا وارتدت فأجاب إن كان قبل دخول أو بعده وأصرت حتى انقضت العدة بانت بالردة ولا مال
-
وإن أسلمت فيها طلقت بالمال
-
ولا يضر تخلل كلام يسير بين إيجاب وقبول.
فصل
-
قال أنت طالق وعليك أو ولي عليك كذا ولم يسبق طلبها بمال وقع رجعيا قبلت أم لا ولا مال
-
فإن قال أردت ما يراد بطلقتك بكذا أو صدقته فكهو في الأصح
-
وإن سبق بانت بالمذكور
-
وإن قال أنت طالق على أن لي عليك كذا فالمذهب أنه كطلقتك بكذا فإذا قبلت بانت ووجب المال
-
وإن قال إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق فضمنت في الفور بانت ولزمها الألف
-
وإن قال متى ضمنت فمتى ضمنت طلقت
-
وإن ضمنت دون الألف لم تطلق
-
ولو ضمنت ألفين طلقت
-
ولو قال طلقي نفسك إن ضمنت لي ألفا فقال طلقت وضمنت أو عكسه بانت بألف
-
فإن اقتصرت على أحدهما فلا
-
وإذا علق بإعطاء مال فوضعته بين يديه طلقت
-
والأصح دخوله في ملكه
-
وإن قال إن أقبضتني فقيل: كالإعطاء
-
والأصح كسائر التعليق فلا يملكه ولا يشترط للإقباض مجلس.
-
قلت: ويقع رجعيا ويشترط لتحقق الصفة أخذ بيده منها ولو مكرهة والله أعلم
-
ولو علق بإعطاء عبد ووصفه بصفة سلم فأعطته لا بالصفة لم تطلق
-
أو بها معيبا فله رده ومهر مثل
-
وفي قول قيمته سليما
-
ولو قال عبدا طلقت بعبد إلا مغصوبا في الأصح
-
وله مهر مثل
-
ولو ملك طلقة فقط فقالت طلقني ثلاثا بألف فطلق الطلقة فله ألف
-
وقيل: ثلثه
-
وقيل: إن علمت الحال فالألف وإلا فثلثه
-
ولو طلبت طلقة بألف فطلق بمائة وقع بمائة
-
وقيل: بألف
-
وقيل: لا يقع
-
ولو قالت طلقني غدا بألف فطلق غدا أو قبله بانت بمهر مثل
-
وقيل: في قول بالمسمى
-
وإن قال إذا دخلت الدار فأنت طالق بألف فقبلت ودخلت طلقت على الصحيح بالمسى
-
وفي وجه او قول بمهر مثل
-
ويصح اختلاع أجنبي وإن كرهت الزوجة
-
وهو كاختلاعها لفظا وحكما
-
ولوكيلها أن يختلع له
-
ولأجنبي توكيلها فتتخير هي
-
ولو اختلع رجل وصرح بوكالتها كاذبا لم تطلق
-
وأبوها كأجنبي فيختلع بماله
-
فإن اختلع بمالها وصرح بوكالة أو ولاية لم تطلق
-
أو باستقلال فخلع بمغصوب.
فصل
-
ادعت خلعا فأنكر صدق بيمينه
-
وإن قال طلقتك بكذا فقالت مجانا بانت ولا عوض
-
وإن اختلفا في جنس عوضه أو قدره ولا بينة تحالفا ووجب مهر مثل
-
ولو خالع بألف ونويا نوعا لزم
-
وقيل: مهر مثل
-
ولو قال أردنا دنانير فقالت بل دراهم أو فلوسا تحالفا على الأول ووجب مهر مثل بلا تحالف في الثاني. والله أعلم.
-
يشترط لنفوذه التكليف
-
إلا السكران
-
ويقع بصريحه بلا نية
-
وبكناية بنية
-
فصريحه الطلاق
-
وكذا الفراق والسراح على المشهور كطلقت وأنت طالق ومطلقة ويا طالق
-
لا أنت طلاق والطلاق في الأصح
-
وترجمة الطلاق بالعجمية صريح على المذهب
-
وأطلقتك وأنت مطلقة كناية
-
ولو اشتهر لفظ للطلاق كالحلال أو حلال الله علي حرام فصريح في الأصح.
-
قلت: الأصح أنه كناية والله أعلم
-
وكنايته كأنت خلية برية بتة بتلة بائن اعتدى استبرئي رحمك إلحقي بأهلك حبلك على غار بك لا أنده سر بك اعزبي اغربي دعيني ودعيني أو نحوها
-
والإعتاق كناية طلاق
-
وعكسه
-
وليس الطلاق كناية ظهار
-
وعكسه
-
ولو قال أنت علي حرام أو حرمتك ونوى طلاقا أو ظهارا حصل
-
أو نواهما تخير وثبت ما اختاره
-
وقيل: طلاق
-
وقيل: ظهار
-
أو تحريم عينها لم تحرم وعليه كفارة يمين
-
وكذا إن لم تكن نية في الأظهر
-
والثاني لغو
-
وإن قاله لأمته ونوى عتقا ثبت
-
أو تحريم عينها أو لا نية فكالزوجة
-
ولو قال هذا الثوب أو الطعام أو العبد حرام علي فلغو
-
وشرط نية الكناية اقترانها بكل اللفظ
-
وقيل: يكفي بأوله
-
وإشارة ناطق بطلاق لغو
-
وقيل: كناية
-
ويعتد بإشارة أخرس في العقود والحلول
-
فإن فهم طلاقها بها كل أحد فصريحة
-
وإن اختص بفهمه فظنون فكناية
-
ولو كتب ناطق طلاقا ولم ينوه فلغو
-
وإن نواه فالأظهر وقوعه
-
فإن كتب إذا بلغك كتابي فأنت طالق فإنما تطلق ببلوغه
-
وإن كتب إذا قرأت كتابي وهي قارئة فقرأته طلقت
-
وإن قرىء عليها فلا في الأصح
-
وإن لم تكن قارئة فقرىء عليها طلقت.
فصل
-
له تفويض طلاقها إليها
-
وهو تمليك في الجديد
-
فيشترط لوقوعه تطليقها على فور
-
وإن قال طلقي بألف فطلقت بانت ولزمها ألف
-
وفي قول توكيل
-
فلا يشترط فور في الأصح
-
وفي اشتراط قبولها خلاف الوكيل
-
وعلى القولين له الرجوع قبل تطليقها
-
ولو قال إذا جاء رمضان فطلقي لغا على التمليك
-
ولو قال: أبيني نفسك فقالت: أبنت ونويا وقع وإلا فلا
-
ولو قال طلقي فقالت: أبنت ونوت أو أبيني ونوى فقالت: طلقت وقع
-
ولو قال: طلقي ونوى ثلاثا فقالت: طلقت ونوتهن فثلاث
-
وإلا فواحدة في الأصح
-
ولو قال: ثلاثا فوجدت أو عكسه فواحدة.
فصل
-
مر بلسان نائم طلاق لغا
-
ولو سبق لسان بطلاق بلا قصد لغا
-
ولا يصدق ظاهرا إلا بقرينة
-
ولو كان اسمها طالقا فقال: يا طالق وقصد النداء لم تطلق
-
وكذا إن أطلق في الأصح
-
وإن كان اسمها طارقا أو طالبا فقال: يا طالق وقال: أردت النداء فالتف الحرف صدق
-
ولو خاطبها بطلاق هازلا أو لاعبا أو وهو يظنها أجنبية بأن كانت في ظلمة أو أنكحها له وليه أو وكيله ولم يعلم وقع
-
ولو لفظ أعجمي به بالعربية ولم يعرف معناه لم يقع
-
وقيل: إن نوى معناها وقع
-
ولا يقع طلاق مكره
-
فإن ظهرت قرينة اختيار بان أكره على ثلاث فوحد أو صريح أو تعليق فكنى أو نجز أو على طلقت فصرح أو بالعكوس وقع
-
وشرط الإكراه قدرة المكره على تحقيق ما هدد به بولاية أو تغلب وعجز المكره عن دفعه بهرب وغيره وظنه إن امتنع حققه
-
ويحصل بتخويف بضرب شديد أو حبس أو إتلاف مال ونحوها
-
وقيل: يشترط قتل
-
وقيل: قتل أو قطع أو ضرب مخوف
-
ولا تشترط التورية بأن ينوي غيرها
-
وقيل: إن تركها بلا عذر وقع
-
ومن أثم بمزيل عقله من شراب أو دواء نفذ طلاقه
-
وتصرفه له وعليه قولا ونعلا على المذهب
-
وفي قول لا
-
وقيل: عليه
-
ولو قال ربعك أو بعضك أو جزؤك أو كبدك أو شعرك أو ظفرك طالق وقع
-
وكذا دمك على المذهب
-
لا فضلة كريق وعرق
-
وكذا مني ولبن في الأصح
-
ولو قال لمقطوعة يمين يمينك طالق لم يقع على المذهب
-
ولو قال أنا منك طالق ونوى تطليقها طلقت
-
وإن لم ينو طلاقا فلا
-
وكذا إن لم ينو إضافته إليها في الأصح
-
ولو قال أنا منك بائن اشترط نية الطلاق
-
وفي الإضافة وجهان
-
ولو قال استبرئي رحمي منك فلغو
-
وقيل: إن نوى طلاقها وقع.
فصل
-
خطاب الأجنبية بطلاق وتعليقه بنكاح وغيره لغو
-
والأصح صحة تعليق العبد ثالثة كقوله إن أعتقت أو إن دخلت فأنت طالق ثلاثا فيقعن إذا عتق أو دخلت بعد عتقه
-
ويلحق رجعية
-
لا مختلعة
-
ولو علقه بدخول فبانت ثم نكحها ثم دخلت لم يقع إن دخلت في البينونة
-
وكذا إن لم تدخل في الأظهر
-
وفي ثالث يقع إن بانت بدون ثلاث
-
ولو طلق دون ثلاث وراجع أو جدد ولو بعد زوج عادت ببقية الثلاث
-
وإن ثلث عادت بثلاث
-
وللعبد طلقتان فقط
-
وللحر ثلاث
-
ويقع في مرض موته
-
ويتوارثان في عدة رجعي
-
لا بائن
-
وفي القدم ترثه.
فصل
-
قال طلقتك أو أنت طالق ونوى عدد واقع
-
وكذا الكناية
-
ولو قال أنت طالق واحدة ونوى عددا فواحد
-
وقيل: المنوي.
-
قلت: ولو قال أنت واحدة ونوى عدد فالمنوي
-
وقيل: واحدة والله أعلم
-
ولو أراد أن يقول أنت طالق ثلاثا فماتت قبل تمام طالق لم يقع
-
أو بعده قبل ثلاثا فثلاث
-
وقيل: واحدة
-
وقيل: لا شيء
-
وإن قال أنت طالق أنت طال أنت طالق وتخلل فصل فثلاث
-
وإلا فإن قصد تأكيدا فواحدة
-
أو استئنافا فثلاث
-
وكذا إن أطلق في الأظهر
-
وإن قصد بالثانية تأكيد أو بالثالث: ة استئنافا أو عكس فثنتان
-
أو بالثالثة تأكيد الأولى فثلاث في الأصح
-
وإن قال أنت طالق وطالق وطالق صح قصد تأكيد الثاني بالثالث:
-
لا الأول بالثاني
-
وهذه الصور في موطوأة
-
فلو قالهن لغيرها فطلقة بكل حال
-
ولو قال لهذه إن دخلت الدار فأنت طلق وطالق فدخلت فثنتان في الأصح
-
ولو قال لموطوأة أنت طالق طلقة مع أو معها طلقة فثنتان
-
وكذا غير موطوأة في الأصح
-
ولو قال طلقة قبل طلقة أو بعدها طلقة فثنتان في موطوأة
-
وطلقة في غيرها
-
ولو قال طلقة بعد طلقة أو قبلها طلقة فكذا في الأصح
-
ولو قال طلقة في طلقة وأراد مع فطلقتان
-
أو الظرف أو الحساب أو أطلق فطلقة
-
ولو قال نصف طلقة في طلقة فطلقة بكل حال
-
ولو قال طلقة في طلقتين وقصد معية فثلاث
-
أو ظرفا فواحدة
-
أو حسابا وعرفه فثنتان
-
وإن جهله وقصد معناه فطلقة
-
وقيل: ثنتان
-
وإن لم ينو شيأ فطلقه
-
وفي قول ثنتان إن عرف حسابا
-
ولو قال بعض طلقة فطلقة
-
أو نصفي طلقة فطلقة
-
إلا أن يريد كل نصف من طلقة
-
والأصح أن قوله نصف طلقتين طلقة
-
وثلاثة أنصاف طلقة أو نصف طلقة وثلث طلقة طلقتان
-
ولو قال نصف وثلث طلقة فطلقة
-
ولو قال لأربع أوقعت عليكن أو بينكن طلقة أو طلقتين أو ثلاثا أو أربعا وقع على كل طلقة
-
فإن قصد توزيع كل طلقة عليهم وقع في ثنتين ثنتان وفي ثلاث وأربع ثلاث
-
فإن قال أردت بينكن بعضهم لم يقبل ظاهرا في الأصح
-
ولو طلقها ثم قال للأخرى أشركتك معها أو أنت كهي فإن نوى طلقت وإلا فلا
-
وكذا لو قال آخر ذلك لامرأته.
فصل
-
يصح الاستثناء بشرط اتصاله
-
ولا يضر سكتة تنفس وعي.
-
قلت: ويشترط أن ينوي الاستثناء قبل فراغ اليمين في الأصح والله أعلم
-
ويشترط عدم استغراقه
-
ولو قال أنت طالق ثلاثا الاثنتين وواحدة فواحدة
-
وقيل: ثلاث
-
أو اثنتين وواحدة إلا واحدة فثلاث
-
وقيل: ثنتان
-
وهو من نفى إثبات وعكسه
-
فلو قال ثلاثا إلا ثنتين إلا طلقة فثنتان
-
أو ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتين فثنتان
-
وقيل: ثلاث
-
وقيل: طلقة
-
أو خمسا إلا ثلاثا فثنتان
-
وقيل: ثلاث
-
أو ثلاثا إلا نصف طلقة فثلاث على الصحيح
-
ولو قال أنت طالق إن شاء الله وإن لم يشأ الله وقصد التعليق لم يقع
-
وكذا يمنع انعقاد تعليق وعتق ويمين ونذر وكل تصرف
-
ولو قال يا طالق إن شاء الله وقع في الأصح
-
أو قال أنت طالق إلا أن يشاء الله فلا في الأصح.
فصل
-
شك في طلاق فلا
-
أوفى عدد فالأقل
-
ولا يخفى الورع
-
ولو قال إن كان ذا الطائر غرابا فأنت طالق وقال آخران لم يكنه فامرأتي طالق وجهل لم يحكم بطلاق أحد
-
فإن قالهما رجل لزوجتيه طلقت إحداهما ولزمه البحث والبيان
-
ولو طلق إحداهما بيعنها ثم جهلها وقف حتى يذكر
-
ولا يطالب ببيان إن صدقناه في الجهل
-
ولو قال لها ولأجنبية أحدا كما طالق وقال قصدت الأجنبية قبل في الأصح
-
ولو قال زينب طالق وقال قصدت أجنبية فلا على الصحيح
-
ولو قال لزوجتيه أحدا كما طالق وقصد معينة طلقت
-
وإلا فإحداهما
-
ويلزمه البيان في الحالة الأولى والتعيين في الثانية
-
وتعزلان عنه إلى البيان أو التعيين
-
وعليه البدار بهما ونفقتهما في الحال
-
ويقع الطلاق باللفظ
-
وقيل: إن لم يعين فعند التعيين
-
والوطء ليس بيانا ولا تعيينا
-
وقيل: تعيين
-
ولو قال مشيرا إلى واحدة هذه المطلقة فبيان
-
أو أردت هذه وهذه أو هذه بل هذه حكم بطلاقهما
-
ولو ماتتا أو أحداهما قبل بيان وتعيين بقيت مطالبته لبيان الإرث
-
ولو مات فالأظهر قبول بيان وارثه
-
لا تعيينه
-
ولو قال إن كان غرابا فامرأتي طالق وإلا فعبدي حر وجهل منع منهما إلى البيان
-
فإن مات لم يقبل بيان الوارث على المذهب بل يقرع بين العبد والمرأة
-
فإن قرع عتق أو قرعت لم تطلق
-
والأصح أنه لا يرق.
فصل
-
الطلاق سني وبدعي
-
ويحرم البدعي
-
وهو ضر بان طلاق في حيض ممسوسة
-
وقيل: إن سألته يحرم
-
ويجوز خلعها فيه
-
لا أجنبي في الأصح
-
ولو قال أنت طالق مع آخر حيضتك فسني في الأصح
-
أو مع آخر طهر لم يطأها فيه فبدعي على المذهب
-
وطلاق في طهر وطيء فيه من قد تحبل ولم يظهر حمل
-
فلو وطىء حائضا وطهرت فطلقها فبدعي في الأصح
-
ويحل خلعها
-
وطلاق من ظهر حملها
-
ومن طلق بديعا سن له الرجعة
-
ثم إن شاء طلق بعد طهر
-
ولو قال لحائض أنت طالق للبدعة وقع في الحال
-
أو للسنة فحين تطهر
-
أو لمن في طهر لم تمس فيه أنت طالق للسنة وقع في الحال
-
وإن مست فيه فحين تطهر بعد حيض
-
أو للبدعة ففي الحال إن مست فيه
-
وإلا فحين تحيض
-
ولو قال أنت طالق طلقة حسنة أو أحسن الطلاق أو أجمله فكالسنة
-
أو طلقة قبيحة أو أقبح الطلاق أو ثلاثا أو أفحشه فكالبدعة
-
أو سنة بدعية أو حسنة قبيحة وقع في الحال
-
ولا يحرم جمع الطلقات
-
ولو قال أنت طالق ثلاثا للسنة وفسر بتفريقها على أقراء لم يقبل
-
إلا ممن يعتقد تحريم الجمع
-
والأصح أنه يدين
-
ويدين من قال أنت طالق وقال أردت إن دخلت أو إن شاء زيد
-
ولو قال نسائي طوالق أو كل امرأة لي طالق وقال أردت بعضهم فالصحيح أنه لا يقبل ظاهرا
-
إلا لقرينة بأن خاصمته وقالت تزوجت فقال كل امرأة لي طالق وقال أردت غير المخاصمة.
فصل
-
قال: أنت طالق في شهر كذا أو في غرته أو أوله وقع بأول جزء منه
-
أو في نهاره أو أول يوم منه فبفجر أول يوم
-
أو آخره فبآخر جزء من الشهر
-
وقيل: بأول النصف الآخر
-
ولو قال ليلا إذا مضى يوم فبغروب شمس غده
-
أو نهارا ففي مثل وقته من غده
-
أو اليوم فإن قاله نهارا فبغروب شمسه وإلا لغا
-
وبه يقاس شهر وسنة
-
أو أنت طالق أمس وقصد أن يقع في الحال مستندا إليه وقع في الحال
-
وقيل: لغو
-
أو قصد أنه طلق أمس وهي الآن معتدة صدق بيمينه
-
أو قال طلقت في نكاح آخر فإن عرف صدق بيمينه وإلا فلا
-
وأدوات التعليق من كمن دخلت وإن وإذا ومتى ومتى ما وكلما وأي كأي وقت دخلت
-
ولا يقتضين فورا إن علق بإثبات في غير خلع
-
إلا أنت طالق إن شئت
-
ولا تكرارا
-
إلا كلما
-
ولو قال إذا طلقتك فأنت طالق ثم طالق أو علق بصفة فوجدت فطلقتان
-
أو كلما وقع طلاقي فطلق فثلاث في ممسوسة
-
أو في غيرها طلقة
-
ولو قال وتحته أربع إن طلقت واحدة فعبد حر وإن ثنتين فبعدان وإن ثلاثا فثلاثة وإن أربعا فأربعة فطلق أربعا معا أو مرتبا عتق عشر
-
ولو علق بكلما فخمسة عشر على الصحيح
-
ولو علق بنفي فعل فالمذهب أنه إن علق بان كان لم تدخل ووقع عند اليأس من الدخول
-
أو بغيرها فعند مضي زمن يمكن فيه ذلك الفعل
-
ولو قال أنت طالق إن دخلت أو أن لم تدخلي بفتح إن وقع في الحال.
-
قلت: إلا في غير نحوي فتعليق في الأصح. والله أعلم.
فصل
-
علق بحمل فإن كان حمل ظاهر وقع
-
وإلا فإن ولدت لدون ستة أشهر من التعليق بان وقوعه
-
أو لأكثر من أربع سنين أو بينهما ووطئت وأمكن حدوثه به فلا
-
وإلا فالأصح وقوعه
-
وإن قال إن كنت حاملا بذكر فطلقة أو أنثى فطلقتين لولدتهما وقع ثلاث
-
أو ن كان حملك ذكرا فطلقة أو أنثى فطلقتين فولدتهما لم يقع شيء
-
أو إن ولدت فأنت طالق فولدت اثنين مرتبا طلقت بالأول وانقضت عدتها بالثاني
-
وإن قال كلما ولدت فولدت ثلاثة من حمل وقع بالأولين طلقتان وانفضت بالثالث:
-
ولا يقع به ثالثة على الصحيح
-
ولو قال لأربع كلما ولدت واحدة فصواحبها طوالق فولدن معا طلقن ثلاثا ثلاثا
-
أو مرتبا طلقت الرابع: ة ثلاثا
-
وكذا الأولى إن بقيت عدتها
-
والثانية طلقة والثالث: ة طلقتين وانقضت عدتهما بولادتهما
-
وقيل: لا تطلق الأولى وتطلق الباقيات طلقة طلقة
-
وإن ولدت ثنتان معا ثم ثنتان معا طلقت الأوليان ثلاثا ثلاثا وطلقة والأخريان طلقتين طلقتين
-
وتصدق بيمينها في حيضتها
-
إلا إذا علقها به
-
لا في ولادتها في الأصح
-
ولا تصدق فيه في تعليق غيرها
-
ولو قال إن حضتما فأنتما طالقتان فزعمتاه وكذبهما صدق بيمينه ولم يقع
-
وإن كذب واحدة طلقت فقط
-
ولو قال إن أو إذا أو متى طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا فطلقها وقع المنجز فقط
-
وقيل: لا شيء
-
ولو قال إن ظاهرت منك أو آليت أو لاعنت أو فسخت بعيبك فأنت طالق قبله ثلاثا ثم وجد المعلق به ففي صحته الخلاف
-
ولو قال إن وطئتك مباحا فأنت طالق قبله ثم وطىء لم يقع قطعا
-
ولو علقه بمشيئتها خطابا اشترطت على فور
-
أو غيبة أو بمشيئة أجنبي فلا في الأصح
-
ولو قال المعلق بمشيئته شئت كارها بقلبه وقع
كتاب آخر
- زاد المستقنع٢٠٠
- الإقناع١٬١٨٢
- الكافي في فقه الإمام أحمد١٬٠١٣
- الرعاية الصغرى٩٦٤
- الفروع٩١٧
- منتهى الإرادات٦٥٣
- غاية المنتهى٦٣٦
- المقنع٤٦٧
- المحرر في الفقه٣١١
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٢٣٥
- كافي المبتدي١٣٥
- دليل الطالب لنيل المطالب٨٩
- عمدة الطالب لنيل المآرب٨٦
- مختصر الخرقي٨٦
- منظومة مفردات الإمام أحمد٧٧
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٦٧
- عمدة الفقه٦٣
-
إذا طلق الرجل زوجته طلاقاً رجعياً، لم ينقطع الميراث بينهما ما دامت في العدة، سواء كان صحيحاً، أو مريضاً، لأن الرجعية زوجة،
-
وإن أبانها في صحته انقطع التوارث بينهما، لزوال الزوجية التي هي سبب التوارث،
-
وكذلك إن كان في مرض غير مرض الموت، لأن حكمه حكم الصحة،
-
وإن أبانها في مرض موته باختيارها، بأن سألته الطلاق، أو علق طلاقها على فعل لها منه بد، ففعلته، انقطع التوارث لزوال الزوجية بأمر لا يتهم فيه،
-
وكذلك إن علق طلاقها في صحته على شرط وجد في مرضه، لم ترثه كذلك.
-
وعن أحمد: أنها ترثه في هذه المسائل الثلاث لأنه طلاق في مرض موته.
-
ولو طلقها في مرضه وهي أمة، أو كافرة، فأسلمت أو عتقت، لم ترث، لأنه لا يتهم في طلاقها.
-
وإن أبانها في مرض موته على غير ذلك، لم يرثها، وورثته ما دامت في العدة، لما روي أن عثمان ورث تماضر بنت الأصبغ الكلبية من عبد الرحمن بن عوف، وكان طلقها في مرض موته فبتها، واشتهر ذلك في الصحابة فلم ينكر، فكان إجماعاً، ولأنه قصد قصداً فاسداً في الميراث، فعورض بنقيض قصده، كالقاتل.
-
وهل ترثه بعد انقضاء العدة؟ فيه روايتان:
-
إحداهما: ترثه، لأن عثمان ورث امرأة من عبد الرحمن بعد انقضاء العدة، ولأنه فار من ميراثها فورثته، كالمعتدة.
-
والثانية: لا ترثه، لأن آثار النكاح زالت بالكلية، فلم ترثه، كما لو تزوجت، ولأن ذلك يفضي إلى توريث أكثر من أربع نسوة، بأن يتزوج أربعاً بعد انقضاء عدة المطلقة، وذلك غير جائز،
-
وإن تزوجت لم ترثه، لأنها فعلت باختيارها فعلاً ينافي زوجية الأول فلم ترثه، كما لو تسببت في فسخ النكاح، وهكذا لو ارتدت في عدتها، أو فعلت ما ينافي نكاح الأول، لم ترثه،
-
وإن ارتدت ثم أسلمت في عدتها، ففيه وجهان:
-
أحدهما: ترثه، لأنها مطلقة في المرض، أشبه ما لو لم ترتد.
-
والثاني: لا ترثه لأنها فعلت ما ينافي النكاح، أشبه ما لو تزوجت.
-
وإن طلق امرأة قبل الدخول فهل ترثه؟ فيه روايتان كالتي انقضت عدتها،
-
ولو قال لزوجته في صحته: إذا مرضت فأنت طالق، فحكم طلاقه حكم طلاق المريض.
-
وإن أقر في مرضه بطلاقها في صحته، فحكمه حكم طلاقها في مرضه،
-
وإن علق طلاقها على فعل لا بد لها منه، كالصلاة، ففعلته، فهو كالطلاق ابتداء.
-
وإن قال لزوجته الذمية، أو الأمة وهو مريض: إذا عتقت، أو أسلمت، فأنت طالق، فعتقت الأمة، وأسلمت الذمية، فهو كطلاقه لحرة مسلمة،
-
وإن قال السيد لأمته: أنت حرة غداً، فطلق الزوج اليوم أو غداً عالماً بعتق السيد، ورثته، لأنه متهم،
-
وإن لم يعلم، لم ترثه، لعدم التهمة.
-
ولو تسببت الزوجة في فسخ نكاحها في مرضها، برضاع أو غيره، بانت وورثها زوجها، ولم ترثه، لما ذكرنا في طلاق المرض.
-
ولو استكره رجل امرأة أبيه في مرض أبيه على فعل ينفسخ نكاحها به، بانت، ولم يسقط ميراثها لذلك.
-
وإن كان للمريض زوجة أخرى، سقط ميراثها، لأنه غير متهم في قصد توفير نصيبها عليه، لرجوعه إلى الزوجة الأخرى دونه.
-
وإن تزوج نساء بعضهن عقدهن فاسد، لم تعلم بعينها، أو طلق بعض نسائه لا بعينها، أو علمها وأنسيها، أقرع بينهن.
-
فمن خرجت قرعتها بفساد العقد، أو الطلاق،
-
فلا ميراث لها، لأنه اشتبه المستحق بغيره. فوجب المصير إلى القرعة، كما لو أعتق في مرضه عبيداً، لم يخرج من ثلثه إلا أحدهم.
-
ومعناه: فراق الزوج امرأته بعوض.
-
فإن خالعها بغير عوض، لم يصح، لكن إن كان بلفظ الطلاق، أو نواه به، فهو طلاق رجعي، ولم يقع به شيء،
-
وعنه: يصح الخلع بغير عوض. اختاره الخرقي.
-
فإذا سألته خلعها، فقال: خلعتك، انفسخ النكاح ولا شيء له؛ لأنه فرقة، فجازت بغير عوض، كالطلاق.
-
فإن قال: خلعتك من غير سؤال الزوجة، لم يكن خلعا، وكان كناية في الطلاق لا غير. قال أبو بكر: لا خلاف عن أبي عبد الله أن الخلع ما كان من قبل النساء.
-
فإذا كان من قبل الرجال،
-
فلا نزاع في أنه طلاق يملك به الرجعة. ووجه الرواية الأولى أنه فسخ للنكاح بغير عوض ولا عيب، فلم يملكه الزوج، كما لو لم تسأله المرأة.
-
والخلع على ثلاثة أضرب: مباح: وهو أن تكره المرأة زوجها لبعضها إياه، وتخاف ألا تؤدي حقه،
-
ولا تقيم حدود الله في طاعته، فلها أن تفتدي نفسها منه، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
-
{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} . وروى البخاري بإسناده، قال: «جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت: يا رسول الله ما أنقم على ثابت من دين ولا خلق، إلا أني أخاف الكفر في الإسلام، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أتردين عليه حديقته؟ فالت: نعم. فردت عليه، وأمره ففارقها» .
-
ولأن حاجتها داعية إلى فرقته،
-
ولا تصل إليها إلا ببذل العوض، فأبيح لها ذلك، كشراء المتاع.
-
الثاني: المخالعة لغير سبب مع استقامة الحال، فذهب أصحابنا إلى أنه صحيح مع الكراهة، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
-
{فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} . ويحتمل كلام أحمد تحريمه وبطلانه؛ لأنه قال: الخلع مثل حديث سهلة، تكره الرجل، فتعطيه المهر، فهذا الخلع. ووجه ذلك قَوْله تَعَالَى:
-
{وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} . وروى ثوبان قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة» رواه أبو داود.
-
ولا يلزم من الجواز في غير عقد، الجواز في عقد بدليل عقود الربا.
-
الثالث: أن يعضل الرجل زوجته بأذاه لها، ومنعها حقها ظلما، لتفتدي نفسها منه، فهذا محرم، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
-
{وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} .
-
فإن طلقها في هذه الحال بعوض، لم يستحقه لأنه عوض أكرهت على بذله بغير حق، فلم يستحقه، كالثمن في البيع. ويقع الطلاق رجعيا.
-
وإن خالعها بغير لفظ الطلاق، وقلنا: هو طلاق، فحكمه ما ذكرنا، وإلا فالزوجية بحالها.
-
فإن أدبها لتركها فرضا أو نشوزها، فخالعته لذلك، لم يحرم؛ لأنه ضربها بحق.
-
وإن زنت فعضلها لتفتدي نفسها منه، جاز وصح الخلع، لقول الله تعالى: {إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} . والاستثناء من النفي إثبات.
-
وإن ضربها ظلما لغير قصد أخذ شيء منها، فخالعته لذلك، صح الخلع؛ لأنه لم يعضلها ليأخذ مما آتاها شيئا.
-
ويصح الخلع من العبد والسفيه والمفلس، وكل زوج يصح طلاقه؛ لأنه إذا ملك الطلاق بغير عوض، فبعوض أولى. والعوض في خلع العبد لسيده؛ لأنه من كسبه، لا يجوز تسليمه إلى غيره، إلا بإذنه،
-
ولا يجوز تسليم العوض في خلع السفيه إلا إلى وليه، كسائر حقوقه. وقال القاضي: يصح قبضهما؛ لأنه صح خلعهما، فصح قبضهما، كالمفلس.
-
ولا يصح من غير زوج؛ لأنه لا يملك الطلاق إلا أب الصغير. فإن فيه روايتين:
-
إحداهما: لا يملك طلاق زوجته ولا خلعها، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الطلاق لمن أخذ بالساق» رواه ابن ماجه. ولأنه إسقاط لحقه فلم يملكه، كإسقاط قصاصه.
-
والثانية: يملكه؛ لأنه يملك تزويجه، فملك الطلاق والخلع، كالزوج،
-
وكذلك القول في زوجة عبده الصغير.
-
ويصح الخلع من كل زوجة رشيدة؛ لأن استدانتها صحيحة.
-
فإن كانت أمة، فحكم خلعها حكم استدانتها بإذن سيدها، وبغير إذنه، ويرجع على المكاتبة بالعوض إذا عتقت، وعلى المفلسة إذا أيسرت، كاستدانتها.
-
فأما السفيهة والصغيرة والمجنونة،
-
فلا يصح بذل العوض منهن؛ لأنه تصرف في المال وليس من أهله.
-
ويصح بذل العوض في الخلع من الأجنبي.
-
فإذا قال: طلق زوجتك بألف علي، ففعل، لزمته ألف؛ لأنه إسقاط حق لا يفتقر إلى رضا المسقط عنه، فصح بالمالك والأجنبي، كالعتق بمال،
-
فإن قال: طلق زوجتك بمهرها، وأنا ضامن، ففعل، بانت وعليه مهرها، لا يرجع به على أحد. وليس لغير الزوجة خلعها بشيء من مالها،
-
ولو كان أبا الصغيرة؛ لأنه يسقط به حقها من العوض والنفقة والاستمتاع،
-
فإن فعل وكان طلاقا، كان رجعيا، وإلا لم يقع به شيء، كالخلع مع العضل.
-
ويجوز الخلع من غير حاكم؛ لأنه قطع عقد بالتراضي، فلم يحتج إلى حاكم، كالإقالة.
-
ويجوز في الحيض؛ لأن تحريم الطلاق فيه يثبت دفعا لضرر تطويل العدة، والخلع يدفع به ضرر سوء العشرة، وهو أعظم وأدوم، فكان دفعه أولى.
-
وألفاظ الخلع تنقسم إلى صريح وكناية؛ لأنه أحد نوعي الفرقة، فكان له صريح وكناية، كالطلاق. فالصريح ثلاثة ألفاظ: خالعتك؛ لأنه يثبت له عرف الاستعمال.
-
وفاديتك لورود القرآن به. وفسخت نكاحك؛ لأنه حقيقة فيه. وما عدا هذا، مثل بارأتك وأبرأتك وأبنتك، فكناية. فمتى أتى بالصريح، وقع وإن لم ينو،
-
ولا يقع بالكناية إلا بنية، أو دلالة حال، بأن تطلب الخلع، وتبذل العوض، فيجيبها بذلك؛ لأن دلالة الحال تغني عن النية.
-
ومتى وقع الخلع بلفظ الطلاق، أو نوى به الطلاق، فهو طلاق بائن؛ لأنه لا يحتمل غير الطلاق.
-
وإن خالعها بغير لفظ الطلاق غير ناو به الطلاق، ففيه روايتان:
-
إحداهما: هو طلاق أيضا؛ لأنه كناية في الطلاق، نوى به فرقتها، فكان طلاقا، كما لو نوى به الطلاق.
-
والثانية: هو فسخ لقول الله تعالى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} ثم ذكر الخلع،
-
ثم قال: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} .
-
فلو كان طلاقا، كانت أربعا،
-
ولا خلاف في تحريمها بثلاث؛ ولأنه ليس بصريح في الطلاق،
-
ولا نوى به الطلاق، فلم يكن طلاقا، كغيره من الكنايات.
-
فإذا قلنا: هو طلاق، نقص به عدد طلاقها،
-
ومتى خالعها ثلاثا، لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره،
-
وإن قلنا: هو فسخ، لم ينقص به عدد طلاقها، وحلت له من غير نكاح زوج ثان، ولو خالعها مرارا.
-
وتبين بالخلع على كلتا الروايتين،
-
فلا يملك رجعتها؛ لأنه عقد معاوضة، فلم يملك الرجوع فيما اعتاض عنه، كالبيع،
-
ولا يلحقها طلاقه، ولو واجهها به؛ لأنها بائن، فلم يلحقها طلاقه، كبعد العدة.
-
فإن طلقها بعوض، وشرط الرجعة، فقال ابن حامد: يصح الخلع ويسقط الشرط؛ لأن الخلع لا يفسد بالعوض الفاسد، فلم يفسد بالشرط الفاسد، كالنكاح. قال القاضي: ويسقط المسمى، وله صداقها؛ لأنه إنما رضي به مع الشرط،
-
فإذا فسد الشرط، وجب أن يرجع بما نقص لأجله، فيصير مجهولا، فيفسد ويجب الصداق. ويحتمل أن يجب المسمى؛ لأنه مسمى صحيح، في عقد صحيح، فوجب قياسا على الصداق في النكاح، وفيه وجه آخر: أنه يسقط العوض، وتثبت الرجعة؛ لأن شرط العوض والرجعة يتنافيان، فيسقطان، ويبقى مجرد الطلاق.
-
وإن شرط الخيار في الخلع، بطل الشرط، وصح الخلع؛ لأن الخيار في البيع لا يمنع نقل الملك، ففي الخلع لا يمنع وقوعه.
-
ومتى وقع، فلا سبيل إلى رفعه.
-
ويصح الخلع منجزا بلفظ المعاوضة، لما فيه من المعاوضة، ومعلقا على شرط، لما فيه من الطلاق.
-
فأما المنجز بلفظ المعاوضة، فهو أن يوقع الفرقة بعوض، فيقول: خلعتك بألف، أو طلقتك بألف، أو أنت طالق بألف، فتقول: قبلت، كما يقول: بعتك هذا الثوب بألف، فتقول: قبلت. هذا قول القاضي، وقياس قول أحمد: إنه يقع الطلاق رجعيا،
-
ولا شيء له؛ لأنه أوقع الطلاق الذي يملكه، ولم يعلقه بشرط، وجعل عليها عوضا لم تبذله ولم ترض به، فلم يلزمها.
-
فأما المعاوضة الصحيحة، فمثل أن تقول المرأة: اخلعني بألف، أو طلقني بألف، أو على ألف، أو وعلي ألف، فيقول: طلقتك، كما تقول: بعني هذا الثوب بألف، فيقول: بعتك.
-
ولا يحتاج إلى ذكر إعادة الألف في الجواب؛ لأن الإطلاق يرجع إليه، كما يرجع في البيع.
-
ولا يصح الجواب في هذا إلا على الفور.
-
ويجوز للرجل الرجوع في الإيجاب قبل القبول، وللمرأة الرجوع في السؤال قبل الجواب، كما يجوز في البيع.
-
وأما المعلق فيجوز أن يعلق الطلاق على دفع مال، أو ضمانه، فيقول: إن أعطيتني ألفا، أو إذا أعطيتني ألفا، أو متى أعطيتني ألفا، أو متى ضمنت لي ألفا، فأنت طالق، فمتى ضمنتها له، أو أعطته ألفا، طلقت، سواء كان على الفور أو التراخي؛
-
لأنه تعليق للطلاق على شرط، فوقع بوجود الشرط، كما لو عري عن ذكر العوض. ويكفي في العطية أن يحضر المال، ويأذن في قبضه، أخذ أو لم يأخذ؛ لأن اسم العطية يقع عليه. يقال: أعطيته فلم يأخذ.
-
فإن أعطته بعض الألف، لم تطلق؛ لأنه لم يوجد الشرط.
-
وإن قالت: طلقني بألف، فقال: أنت طالق بألف إن شئت، لم تطلق حتى تشاء؛ لأنه علق على المشيئة، فلم يقع إلا بها، وسواء شاءت على الفور، أو التراخي، نص عليه؛ لأنه جعل المشيئة شرطا، فأشبه تعليقه على دخول الدار.
-
فإذا قال: أنت طالق وعليك ألف، طلقت رجعية،
-
ولا شيء له؛ لأنه لم يجعل الألف عوضا للطلقة،
-
ولا شرطا فيها، إنما عطفه على الطلاق الذي يملك إيقاعه، فوقع ما يملكه دون ما لا يملكه.
-
وإن قال: أنت طالق على ألف، أو على أن عليك ألفا، فعن أحمد: فيها مثل ذلك؛ لأن ((على) ) ليست حرف شرط،
-
ولا مقابلة، لهذا لا يصح أن تقول: بعتك ثوبي على ألف. وقال القاضي: لا يقع الطلاق بها حتى تقبل ذلك؛ لأنها أجريت مجرى الشرط والجزاء، بدليل قَوْله تَعَالَى في قصة شعيب: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} . وقَوْله تَعَالَى:
-
{فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} . فعلى هذا إذا قال أنت طالق على ألف، أو بألف، فقالت: قبلت واحدة بثلث الألف، لم يقع؛ لأنها لم تقبل ما بذله، فأشبه ما لو قال: بعتك عبيدي الثلاثة ألف، فقال: قبلت واحدا بثلث الألف،
-
وإن قالت: قبلت واحدة بألف، وقع الثلاث، واستحق الألف؛ لأنه علق الثلاث على بذلها للألف، وقد وجد.
-
فإن قال: أنت طالق ثلاثا واحدة منها بألف، طلقت اثنتين، ووقعت الثالثة على قبولها.
-
ولو لم يبق من طلاقها إلا طلقة، فقال: أنت طالق اثنتين، الأولى بغير شيء، والثانية بألف، بانت بالثلاث، ولم يستحق شيئا.
-
وإن قال: الأولى بألف، استحق الألف إذا قبلت.
-
وإذا قالت: طلقني بألف، فقال: خلعتك ينوي به الطلاق، أو قلنا: الخلع طلاق، استحق الألف؛ لأنه طلقها.
-
وإن لم ينو الطلاق، وقلنا: ليس بطلاق، لم يستحق العوض؛ لأنها استدعت فرقة تنقص عدد طلاقه، فلم يجبها إليه، ويكون كالخلع بغير عوض، ويحتمل أن لا يقع بها شيء؛ لأنه إنما بذل خلعها بعوض، فلم يحصل، فلم يقع،
-
وإن قالت: اخلعني بألف، فقال: طلقتك بألف، وقلنا: الخلع فسخ، ففيه وجهان:
-
أحدهما: له الألف؛ لأن الطلاق بعوض نوع من الخلع؛ ولأنها استدعت فرقة لا ينقص عدد طلاقها، فأتى بفرقة تنقص عدد طلاقها، وهذا زيادة.
-
والثاني: لا يستحق شيئا؛ لأنه لم يجبها إلى ما سألت.
-
وإن قالت: طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة، وقعت رجعية،
-
ولا شيء له؛ لأنه لم يجبها إلى ما سألت، فإنها استدعت فرقة تحرم بها قبل زوج آخر، فلم يجبها إليه،
-
وإن لم يكن بقي من عدد طلاقها إلا واحدة، استحق الألف، علمت أو لم تعلم؛ لأن القصد تحريمها قبل زوج آخر، وقد حصل ذلك.
-
وإن قالت: طلقني واحدة بألف، فطلقها ثلاثا، طلقت ثلاثا، وله الألف؛ لأنه حصل ما طلبته وزيادة.
-
وإن قالت: طلقني عشرا بألف، فطلقها ثلاثا، استحق الألف في قياس المسألة التي قبلها؛ لأنه حصل المقصود.
-
وإن طلقها أقل من ذلك، لم يستحق شيئا؛ لأنه لم يجب سؤالها.
-
فإن قالت: طلقني بألف إلى شهر، فقال: إذا جاء رأس الشهر، فأنت طالق، استحق الألف، ووقع الطلاق عند رأس الشهر بائنا؛ لأنه بعوض.
-
وإن طلقها قبل رأس الشهر، طلقت ولا شيء له، نص عليه؛ لأنه إخبار بإيقاع الطلاق من غير عوض.
-
وإن قالت: لك علي ألف على أن تطلقني متى شئت من الآن إلى شهر، فطلقها قبل رأس الشهر، وقع الطلاق، واستحق الألف؛ لأنه أجابها إلى ما سألت. وقال القاضي: تبطل التسمية وله صداقها؛ لأن زمن الطلاق مجهول.
-
وإن قالت إحدى زوجتيه: طلقني وضرتي بألف، ففعل، صح الخلع فيهما؛ لأن الخلع مع الأجنبي صحيح.
-
وإن طلق إحداهما لم يستحق شيئا؛ لأنه لم يجبها إلى ما سألت، فلم يستحق ما بذلت، كما لو قال في المناضلة: من سبق بسهمين فله ألف، فسبق أحدهما. وقال القاضي: تبين المطلقة على الباذلة حصتها من الألف، كما لو قال: من رد عبدي فله ألف، فرد أحدهما،
-
وإن قالت: طلقني بألف على أن تطلق ضرتي بألف، فكذلك سواء. وقال القاضي: إذا لم يف بشرطها، فله الأقل من المسمى في صداقها، أو الألف.
-
وإن قال لزوجتيه: أنتما طالقتان بألف، فقبلتا، طلقتا، وتقسطت الألف بينهما على قدر صداقهما، وعلى قول أبي بكر يكون بينهما نصفين، كقوله فيما إذا تزوجهما بألف.
-
وإن قبلت إحداهما، بانت، ولزمتها حصتها من الألف،
-
وإن كانت إحداهما غير رشيدة، فقبلتا، بانت الرشيدة بحصتها، ولم تطلق الأخرى؛ لأنها بذلها للعوض غير صحيح.
-
وإن قال: أنتما طالقتان بألف إن شئتما، فقالتا: قد شئنا، فهي كالتي قبلها، إلا أن إحداهما إذا شاءت وحدها، لم تطلق واحدة منهما؛ لأن مشيئتهما معا شرط لطلاقهما،
-
فلا يوجد بدون شرطه،
-
فإن قالتا: قد شئنا، وإحداهما صغيرة أو مجنونة، فكذلك؛ لأن مشيئتها غير صحيحة،
-
وإن كانت سفيهة، طلقتا؛ لأن مشيئتهما صحيحة، وعلى الرشيدة حصتها من العوض، ويقع طلاق السفيهة رجعيا،
-
ولا عوض عليها؛ لأن بذلها غير صحيح.
-
وكل ما جاز صداقا، جاز جعله عوضا في الخلع، قليلا كان أو كثيرا، وقال أبو بكر: لا يأخذ أكثر مما أعطاها،
-
فإن فعل، رد الزيادة، والأول المذهب، لقول الله تعالى:
-
وروت الربيع بنت معوذ قالت: اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي، وأجازه عثمان؛ ولأنه عوض عن ملك منافع البضع، أشبه الصداق.
-
ولا يستحب أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها؛ لأنه يروى عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أنه أمر ثابت بن قيس أن يأخذ من زوجته حديقته ولا يزداد، رواه ابن ماجه. وحكمه حكم الصداق في أنه إذا وجد به عيبا، خير بين قيمته وأخذ أرشه، وفي أنه إذا خالعها على عبد فبان حرا، أو خلا فبان خمرا، فله قيمة العبد، ومثل الخل.
-
وإن خالعها بحر، أو خمر يعلمانه وهما مسلمان، فهو كالخلع بغير عوض؛ لأنه رضي منها بما ليس بمال،
-
بخلاف ما إذا لم يعلم، فأنه لم يرض بغير مال، فرجع بحكم الغرور.
-
فإن كانا كافرين فأسلما، أو تحاكما إلينا بعد قبضه،
-
فلا شيء له؛ لأن حكمه مضى قبل الإسلام،
-
فإن أسلما قبله، فظاهر كلام الخرقي أنه يجب له عوض؛ لأنه لم يرض بغير عوض فأشبه المسلم إذا اعتقده عبدا، أو خلا. وقال القاضي في الجامع: لا شيء له؛ لأنه رضي بما ليس بمال، فأشبه المسلم. وقال في المجرد: لها مهر المثل؛
-
لأن العوض فاسد يرجع إلى قيمة المتلف، وهو مهر المثل، ويحتمل أن يجب لها قيمة الحر لو كان عبدا، وقيمة الخمر عند الكفار؛ لأنه رضي بمالية ذلك، فأشبه المسلم إذا اعتقده عبدا أو خلا.
-
ويصح الخلع على عوض مجهول في ظاهر المذهب. وقال أبو بكر: لا يصح؛ لأنه عقد معاوضة فلا يصح بالمجهول، كالبيع. ولنا أن الطلاق معنى يصح تعليقه بالشرط، فجاز أن يستحق به المجهول، كالوصية، وفيه مسائل خمس:
-
أحدها: أن تخالعه على ما في يدها من الدراهم،
-
فإن كان في يدها دراهم، فهي له،
-
وإن لم يكن فيها دراهم، فله ثلاثة، نص عليه أحمد؛ لأنه أقل ما يقع عليه اسم الدراهم حقيقة، ولفظها دل على ذلك فاستحقه، كما لو وصى له بدراهم.
-
الثانية: تخالعه على ما في بيتها من المتاع.
-
فإن كان فيه متاع، فهو له قليلا كان أو كثيرا؛ لأن الخلع على المجهول جائز، فهو كالوصية به،
-
وإن لم يكن فيه متاع، فله أقل ما يقع عليه اسم المتاع كالمسألة قبلها، وكالوصية. وقال القاضي وأصحابه: له المسمى في صداقها؛ لأنها فوتت عليه البضع بعوض مجهول، فيجب قيمة ما فوتت عليه وهو صداقها، وهو تعليل يبطل بالمسألة التي قبلها.
-
الثالثة: خالعها على دابة، أو حيوان، أو بعير، أو ثوب، ونحو ذلك. أو قال: إن أعطيتني دابة أو بعيرا أو بقرة، فإنها تطلق، ويملك ما أعطته من ذلك.
-
فإن اختلفا فيما يجب له، فالواجب أقل ما يقع عليه الاسم في قياس قول أحمد. وفي قول القاضي وأصحابه: يجب له صداقها، ووجه القولين ما تقدم.
-
الرابعة: خالعها على عبد مطلق، أو قال: إن أعطيتني عبدا، فأنت طالق، فالحكم فيها كالتي قبلها. قال أبو الخطاب: نص أحمد على أنه يملك العبد الذي أعطته. وقال القاضي: له عبد وسط بناء على قوله في الصداق. وقال أبو الخطاب: يجب له صداقها، ووجههما ما تقدم.
-
الخامسة: خالعها على ما يثمر نخلها، أو على ما تحمل أمتها، أو على ما في بطن الأمة من الحمل، أو ما في ضرع الشاة من اللبن، أو على ما في النخلة من التمر، فله ما سمي له إن وجد منه شيء،
-
وإن لم يوجد منه شيء فقال القاضي في الجامع: لا شيء له؛ لأنهما دخلا في العقد مع تساويهما في العلم بالحال، ورضاه بما فيه من الاحتمال، فلم يكن له شيء، كما لو خالعها على ما ليس بمال.
-
فإذا لم يستحق شيئا، كان كالخلع بغير عوض. وقد قال أحمد: إذا خلع امرأته على ثمر نخلها سنين، فجائز ترضيه بشيء قبل حمل نخلها. قيل له:
-
فإن حمل نخلها؟ قال: هذا أجود من ذاك. قيل له: يستقيم هذا؟ قال: نعم جائز. قال القاضي: قوله: ترضيه بشيء على طريق الاستحباب؛ لأنه لو كان واجبا لتقدر بتقدير يرجع إليه، وقال: وفي معنى هذا إذا خالعها على حكم أحدهما، أو حكم أجنبي، أو على ما في يدها، أو بيتها، أو بمثل ما خالع به فلان زوجته ونحو ذلك.
-
وقال أبو الخطاب: يرجع عليها بصداقها، وقال ابن عقيل: إن خالعها على حمل أمتها، فلم يخرج الولد سليما، فله مهر المثل في هذه المواضع كلها لما تقدم.
-
إذا قال: إذا أعطيتني عبدا، فأنت طالق، فأعطته عبدا لها، ملكه، وطلقت، سليما كان أو معيبا، قنا أو مدبرا؛ لأن اسم العبد يقع عليه، فقد وجد شرط الطلاق،
-
وإن دفعت إليه حرا لم تطلق؛ لأنها لم تعطه عبدا، ولم تملكه شيئا،
-
وإن دفعت إليه عبدا مغصوبا، لم تطلق؛ لأن معنى العطية هاهنا التمليك، ولم تملكه شيئا.
-
وإن قال: إن أعطيتني هذا العبد فأنت طالق، فدفعته إليه،
-
فإذا هو حر، أو مغصوب، لم تطلق كذلك.
-
وعنه: تطلق، وله قيمته.
-
وإن خرج معيبا، لم يرجع عليها بشيء، ذكره أبو الخطاب؛ لأنه شرط لوقوع الطلاق، فأشبه ما لو قال: إن ملكته، فأنت طالق،
-
ثم ملكه. وقال القاضي: له رده، والرجوع بقيمته، أو أخذ أرشه؛ لأنها خالعته عليه، أشبه ما لو قالت: اخلعني على هذا العبد، فخلعها. وقال - فيما إذا قال: إن أعطيتني عبدا، فأنت طالق -: يلزمها عبد وسط، كذلك.
-
وإن قال: إن أعطيتني ألف درهم، فأنت طالق، ونويا صنفا من الدراهم، حمل العقد عليها.
-
وإن أطلقا، حمل على نقد البلد، كالبيع.
-
وإن لم يكن للبلد نقد غالب، حمل على ما يقع عليه الاسم.
-
ولا يقع الطلاق بدفع ألف عددا ناقصة الوزن،
-
ولا تدفع نقرة زنتها ألف؛ لأن الدراهم في عرف الشرع المضروبة الوازنة.
-
وإن دفعت إليه مغشوشة تبلغ فضتها ألفا، طلقت بوجود الفضة،
-
وإن نقصت عنها، لم تطلق؛ لأن الدراهم اسم للفضة.
-
فإذا خالعها على رضاع ولده مدة معلومة، صح.
-
وإن أطلق، صح أيضا وينصرف إلى ما بقي من الحولين؛ لأن الله تعالى قيده بحولين، فينصرف الإطلاق إليه.
-
فإن ماتت المرضعة أو الصبي، أو جف لبنها قبل ذلك، فعليها أجرة المثل لما بقي من المدة؛ لأنه عوض معين، تلف قبل قبضه. فوجبت قيمته، أو مثله، كما لو خالعها على قفيز، فهلك قبل قبضه،
-
وإن خالعها على كفالة ولده عشر سنين، صح، ويرجع عند الإطلاق إلى نفقة مثله، كما ذكرنا في الإجارة.
-
فإن مات في أثناء المدة، فله بدل ما يثبت في ذمتها.
-
ويجوز التوكيل في الخلع من الزوجين،
-
ومن كل واحد منهما، مع تقدير العوض، وإطلاقه؛ لأنه عقد معاوضة، فجاز ذلك فيه كالبيع.
-
فإن وكل الزوج، فخالع وكيله بما قدر له، أو بزيادة عليه، أو بصداقها عند الإطلاق، أو زيادة عليه، صح، ولزم المسمى لأنه امتثل أمره، أو زاد خيرا.
-
وإن خالع بدونه، ففيه وجهان:
-
أحدهما: لا يصح، اختاره ابن حامد؛ لأنه خالف موكله فلم يصح تصرفه، كما لو وكله في خلع امرأة، فخالع أخرى.
-
والثاني: يصح، ويرجع على الوكيل بالنقص، اختاره أبو بكر؛ لأنه أمكن الجمع بين تصحيح التصرف، ودفع الضرر، فوجب، كما لو لم يخالف. وذكر القاضي وجهين آخرين:
-
أحدهما: يتخير الزوج بين قبول العوض ناقصا، وبين رده، وله الرجعة.
-
والثاني: يسقط المسمى ويجب مهر المثل،
-
وإن عين له جنس العوض، فخالع بغيره، أو خالع عند الإطلاق بغير نقد البلد، أو بمحرم، لم يصح؛ لأنه خالف موكله في الجنس، أشبه ما لو وكله في بيع شيء فباع غيره.
-
فأما وكيل الزوجة فمتى خالع بالمقدر، أو دونه، أو بصداقها عند الإطلاق، أو دونه - صح؛ لأنه امتثل أو زاد خيرا.
-
وإن خالع بزيادة لم تلزمها؛ لأنها لم تأذن فيها، وتلزم الوكيل؛ لأنه التزمها للزوج. وقال القاضي: يلزمها مهر المثل.
-
إذا ادعى الزوج خلعها فأنكرته، أو قالت: إنما خالعك غيري بعوض في ذمته، بانت بإقراره، والقول قولها في نفي العوض مع يمينها؛ لأنها منكرة.
-
وإن ادعته المرأة فأنكرها، فالقول قوله،
-
ولا شيء عليه؛ لأنه لا يدعيه.
-
وإن اتفقا على الخلع، واختلفا في قدر العوض، أو جنسه أو صفته، أو حلوله، فالقول قول المرأة. نص عليه؛ لأن القول قولها في أصله، فالقول قولها في صفته؛ ولأنها منكرة للزيادة المختلف فيها، والقول قول المنكر،
-
وإن أقرت، وقالت: إنها في ضمان زيد، لزمتها الألف، ولم يلزم زيدا شيء، إلا أن يقر به.
-
وهو على خمسة أضرب:
-
واجب، هو: طلاق المؤلي بعد التربص إذا أبى الفيئة، وطلاق الحكمين في الشقاق إذا رأياه.
-
ومكروه، وهو: الطلاق من غير حاجة، لما روى محارب بن دثار عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» رواه أبو داود.
-
وعنه: أنه محرم؛ لأنه يضر بنفسه وزوجته. وقد قال - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لا ضرر ولا ضرار» .
-
ومباح، وهو: عند الحاجة إليه، لضرر بالمقام على النكاح، فيباح له دفع الضرر عن نفسه.
-
ومستحب، وهو: عند تضرر المرأة بالنكاح، إما لبغضه، أو غيره، فيستحب إزالة الضرر عنها. وعند كونها مفرطة في حقوق الله الواجبة عليها، كالصلاة ونحوه. وعجزه عن إجبارها عليه، أو كونها غير عفيفة؛ لأن في إمساكها نقصا ودناءة، وربما أفسدت فراشه، وألحقت به ولدا من غيره.
-
وعنه: أن الطلاق هاهنا واجب. قال في مسألة إسماعيل بن سعيد: هل يحل للرجل أن يقيم مع امرأة لا تصلي،
-
ولا تغتسل من جنابة،
-
ولا تتعلم القرآن؟ أخشى أن لا يجوز المقام معها. وقال: لا ينبغي له إمساك غير العفيفة.
-
ومحظور، وهو: طلاق المدخول بها في حيضها، أو في طهر أصابها فيه، ويسمى: طلاق البدعة، لمخالفته أمر الله تعالى في قوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} . وروى «ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ذلك، فقال له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مره فليراجعها، ثم ليتركها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق بها النساء» متفق عليه.
-
ولأن طلاق الحائض يضر بها، لتطويل عدتها. والمصابة ترتاب فلا تدري أذات حمل هي فتعتد بوضعه؟ أم حائل فتعتد بالقرء؟ ويحتمل أن يتبين حملها فيندم على فراقها مع ولدها.
-
فأما غير المدخول بها،
-
فلا يحرم طلاقها؛ لأنها لا عدة عليها تطول. والصغيرة التي لا تحمل، والآيسة، لا يحرم طلاقهما؛ لأنه لا ريبة لهما،
-
ولا ولد يندم على فراقه.
-
وكذلك الحامل التي استبان حملها لا يحرم طلاقها، لما روى سالم عن أبيه أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
-
«ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا» أخرجه مسلم. ولأنه لا ريبة لها،
-
ولا يتجدد لها أمر يتجدد به الندم؛ لأنه على بصيرة من حملها.
-
ويقع الطلاق في زمن البدعة؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بالرجعة،
-
ولا يكون إلا بعد طلاق.
-
ويستحب ارتجاعها، لأمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بها؛ ولأنه يزيل الضرر الحاصل بالطلاق،
-
ولا يجب لأنه بمنزلة ابتداء النكاح، أو استدامته، وكلاهما غير واجب.
-
وعنه: أن الرجعة واجبة لظاهر الأمر.
-
ومتى ارتجعها، أبيح له طلاقها في الطهر الذي يلي الحيضة التي طلق فيها قبل إصابتها؛ لأن في حديث «ابن عمر: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمره أن يراجعها حتى تطهر، ثم إن شاء طلق» . متفق عليه.
-
والأولى أن يطلقها واحدة،
-
ثم يدعها حتى تنقضي عدتها، لقول الله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} إلى قوله: {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} وهذا لا يمكن إذا جمع الثلاث. وقال علي: لو أن الناس أخذوا بما أمر الله تعالى من الطلاق ما يتبع رجل نفسه امرأة أبدا، يطلقها تطليقة،
-
ثم يدعها ما بينها وبين أن تحيض ثلاثا، فمتى شاء راجعها. وهل يحرم جمع الثلاث؟ فيه روايتان:
-
إحداهما: يحرم، لمخالفته أمر الله في الطلاق واحدة. وروى محمود بن لبيد قال: «أخبر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا، فغضب وقال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟ ! حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ألا أقتله؟»
-
رواه النسائي. ولأنه حرم بالقول امرأته لغير حاجة، فحرم، كالظهار.
-
والثانية: لا يحرم؛ لأن في حديث فاطمة بنت قيس أن زوجها أرسل إليها بثلاث تطليقات ولم ينقل إنكاره عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولأنه طلاق يجوز تفريقه، فجاز جميعه، كطلاق النسوة،
-
ومتى طلقها ثلاثا بكلمة واحدة، أو بكلمات، حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، لما روي «أن ركانة بن عبد يزيد، طلق امرأته سهيمة البتة، ثم أتى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا رسول الله لقد طلقت امرأتي سهيمة البتة، والله ما أردت إلا واحدة. فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة، فقال: هو ما أردت فردها إليه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» .
-
رواه الترمذي، والدارقطني، وأبو داود، وقال: الحديث صحيح.
-
فلو لم تقع الثلاث، لم يكن للاستحلاف معنى.
-
ويملك الحر ثلاث تطليقات، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} . وروى أبو رزين قال: «جاء رجل إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: قول الله تعالى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} فأين الثالثة؟ قال: {تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} » .
-
ويملك العبد اثنتين، حرة كانت زوجته أو أمة، لما روي أن مكاتبا لأم سلمة، طلق امرأته وكانت حرة تطليقتين، فأراد رجعتها، فذهب إلى عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فوجده آخذ بيد زيد بن ثابت، فقالا: حرمت عليك، حرمت عليك، والمكاتب والمعتق بعضه كالقن في ذلك؛
-
لأنه لم تكمل الحرية فيه.
-
وإن طلق العبد زوجته تطليقتين ثم عتق، ففيه روايتان:
-
إحداهما: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره؛ لأنه استوفى عدد طلاقها، فأشبه الحر إذا طلق ثلاثا.
-
والثانية: له أن ينكحها وتكون عنده على طلقة واحدة؛ لأنه يروى عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قضى بذلك. رواه النسائي. وهو قول ابن عباس وجابر.
-
ويصح الطلاق من كل زوج بالغ عاقل مختار.
-
فأما غير الزوج، فلا يصح طلاقه، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الطلاق لمن أخذ بالساق» وروى الخلال بإسناده عن علي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا طلاق قبل نكاح» ، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا طلاق إلا فيما تملك» رواه أبو داود والترمذي.
-
فلو قال: إذا تزوجت فلانة، أو امرأة، فهي طالق،
-
ثم تزوجها لم تطلق، للخبر؛ ولأنه حل لقيد النكاح قبله، فلم يصح، كما لو قال لأجنبية: إذا دخلت الدار، فأنت طالق،
-
ثم تزوجها. وعن أحمد: ما يدل على أنها تطلق إذا تزوجها؛ لأنه يصح تعليقه على الشرط، فصح تعليقه على حدوث الملك كالوصية.
-
وأما الصبي العاقل، ففيه روايتان:
-
إحداهما: لا يقع طلاقه حتى يحتلم، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم» ولأنه غير مكلف، أشبه الطفل.
-
والثانية: أنه إن كان ابن عشر وعقل الطلاق، صح طلاقه، اختاره الخرقي؛ لأنه يروى عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله» أخرجه الترمذي. ولأنه عاقل، أشبه البالغ.
-
وأما الطفل، والمجنون، والنائم، والزائل العقل لمرض، أو شرب دواء، أو إكراه على شرب الخمر،
-
فلا يقع طلاقه، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق» ، فثبت في الثلاثة بالخبر، وفي غيرهم بالقياس عليهم.
-
فأما السكران لغير عذر، والشارب لما يزيل عقله لغير حاجة، ففيه روايتان:
-
إحداهما: يقع طلاقه، اختاره الخلال، والقاضي، لما روى أبو وبرة الكلبي قال: أرسلني خالد إلى عمر فأتيته في المسجد، ومعه عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن، فقلت: إن خالدا يقول: إن الناس انهمكوا في الخمر، وتحاقروا عقوبته، فقال عمر: هؤلاء عندك، فسلهم.
-
فقال علي: نراه إذا سكر هذى،
-
وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون. فقال عمر: أبلغ صاحبك ما قالوا. فجعلوه كالصاحي في فريته، وأقاموا مظنة الفرية مقامها؛ ولأنه مكلف فوقع طلاقه، كالصاحي.
-
والثانية: لا يقع طلاقه، اختارها أبو بكر؛ لأن ذلك قول عثمان صح ذلك عنه؛ ولأنه زائل العقل، أشبه المجنون، وفي قتله وقذفه وسرقته وعتقه ونذره وبيعه وشرائه مثل ما في طلاقه، والأولى أنه لا يصح منه تصرف له فيه حظ؛
-
لأن تصحيح ما عليه إنما كان تغليظا عليه، فيبقى في ماله على الأصل.
-
فأما المكره على الطلاق بحق، كالذي وجب عليه الطلاق، فأكرهه الحاكم عليه، صح منه؛ لأنه قول حمل عليه بحق، فصح، كإسلام المرتد.
-
وإن أكره بغير حق، لم يقع طلاقه، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» ولأنه قول حمل عليه بغير حق، أشبه الإكراه على كلمة الكفر.
-
ولا يكون مكرها إلا بشروط ثلاثة:
-
أحدها: أن يكون المكره قادرا على فعل ما توعده به، لا يمكن دفعه عنه.
-
الثاني: أن يغلب على ظنه فعل ما توعده به إن لم يفعل.
-
الثالث: أن يكون ضرره كبيرا غير محتمل، كالقطع والقتل والحبس الطويل، والإخراج من الديار، وأخذ المال، والإحراق بمن يغض ذلك منه، من ذوي الأقدار.
-
فأما من لا يغض ذلك منه، والمهدد بالشتم أو الضرب اليسير ونحوه، فليس بمكره. واختلفت الرواية في نيله بشيء من العذاب، هل يشترط في الإكراه أم لا؟
-
فعنه: هو شرط، ولا يكون الوعيد بمجرده إكراها، هذا الذي ذكره الخرقي؛ ولأن عمر قال: ليس الرجل أمينا على نفسه إذا أوجعته، أو أوثقته؛ ولأن الوعيد بمجرده لا يتحقق وقوعه به.
-
والثانية: ليس بشرط وهو الصحيح؛ لأن الوعيد بالمستقبل هو المبيح دون ما مضى منه، لكون الماضي لا يمكن دفعه، وقد استويا في الوعيد، فيستويان في عدم الوقوع. ولأن المهدد بالقتل إذا امتنع، قتل، فوجب أن تثبت الإباحة بمجرد التهديد دفعا لضرر القتل عنه.
-
وأما السفيه المبذر فيقع طلاقه؛ لأنه زوج مكلف فيقع طلاقه، كالرشيد. والحجر: إنما هو في ماله، لا في غيره.
-
وإن قال العجمي لامرأته: أنت طالق ولا يعلم معناه، لم تطلق لأنه لم يختر الطلاق، لعدم علمه بمعناه،
-
فإن نوى موجبه لم يقع؛ لأنه لم يتحقق اختياره لما لا يعلمه، فأشبه ما لو نطق بكلمة الكفر من لا يعرف معناها. ويحتمل أن تطلق لأنه أتى بالطلاق ناويا مقتضاه، فوقع كما لو علمه. وهكذا العربي إذا نطق بلفظ الطلاق بالعجمية غير عالم بمعناه.
-
وإذا طلق جزءا من زوجته، كثلثها وربعها، أو عضوا منها، كيدها وإصبعها، طلقت؛ لأنه لا يتبعض، فإضافته إلى البعض إضافة إلى الجميع، كالقصاص.
-
وإن أضافه إلى الشعر والسن والظفر، لم يقع؛ لأن هذه تزول، ويخرج غيرها، فلم يقع بإضافته إليها، كالريق.
-
وإن أضافه إلى الريق والدمع والعرق، لم يقع؛ لأنه ليس من ذاتها، إنما هو مجاور لها،
-
وإن أضافه إلى سوادها أو بياضها لم يقع؛ لأنه عرض ليس من ذاتها.
-
وإن أضافه إلى روحها. فقال أبو بكر: لا يقع؛ لأنها ليست عضوا،
-
ولا جزءا ولا شيئا يستمتع به،
-
ولا يحل العقد به. وقال أبو الخطاب: يقع بإضافته إلى روحها ودمها؛ لأن دمها من أجزائها فهو كلحمها، وروحها بها قوامها.
-
وإن أضافه إلى الحمل، لم يقع لأنه ليس من أعضائها، وإنما هو مودع فيها.
-
إذا قال لزوجته: أنا منك طالق، لم تطلق لأنه محل لا يقع الطلاق بإضافته إليه من غير نية، فلم يقع بنية كالأجنبي؛ ولأنه لو قال: أنا طالق، لم يقع به طلاق، فكذلك إذا قال: أنا منك طالق، كالأجنبي.
-
وإن قال: أنا منك بائن، أو بريء، ففيه وجهان:
-
أحدهما: لا يقع طلاقه؛ لأنه لا يقع بإضافة صريحة إليه، فكذلك كنايته.
-
والثاني: يقع؛ لأن البينونة والبراءة يوصف بها الرجل، فيقال: بان منها، وبانت منه؛ ولأنه عبارة عن قطع الوصلة التي بينهما، فصح إضافته إلى كل واحد منهما.
-
لا يقع الطلاق بمجرد النية؛ لأنه إزالة ملك،
-
فلا يحصل بمجرد النية، كالعتق.
-
ولو قال: أنت، ونوى الطلاق، وأشار بأصابعه - لم يقع؛ لأنه ليس من كنايات الطلاق ولا صريحه،
-
ولا يقع الطلاق إلا بصريح أو كناية. فالصريح: لفظ الطلاق وما تصرف منه؛ لأنه موضوع له على الخصوص، يثبت له عرف الشرع والاستعمال.
-
فإذا قال: أنت طالق أو مطلقة أو طلقتك، أو يا مطلقة، فهو صريح. وذكر أبو بكر في قوله: أنت مطلقة - رواية أخرى أنه ليس بصريح؛ لأنه يحتمل أن يريد طلاقا ماضيا،
-
والمذهب الأول؛ لأنه متصرف من لفظ الطلاق، فكان صريحا، كقوله: طلقتك.
-
ولو قيل له: أطلقت امرأتك؟ قال: نعم، كان صريحا؛ لأن الجواب يرجع إلى السؤال، فصار كالملفوظ به.
-
ولو قال: قد كان بعض ذلك، وفسره بتعليقه على شرط، قبل؛ لأنه محتمل.
-
وإن قال: أنت الطلاق، فهو صريح. نص عليه؛ لأنه لفظ بالطلاق، وهو مستعمل في عرفهم. قال الشاعر:
-
فأنت الطلاق وأنت الطلاق ... وأنت الطلاق ثلاثا تماما
-
ويحتمل أن لا يكون صريحا؛ لأنه وصفها بالمصدر، وأخبر به عنها، وهذا تجوز. وفي لفظ الفراق والسراح وجهان:
-
أحدهما: هو صريح، اختاره الخرقي؛ لأنه ورد في القرآن، فهو كلفظ الطلاق.
-
والثاني: ليس بصريح، اختاره ابن حامد؛ لأنه موضوع لغيره، يكثر استعماله في غير الطلاق، أشبه سائر كناياته. ما عدا هذا فليس بصريح؛ لأنه لم يثبت له عرف الشرع ولا الاستعمال.
-
وإن لطم زوجته وقال: هذا طلاقك، فهو صريح. ذكره ابن حامد، وذكره القاضي: أنه منصوص أحمد؛ لأنه أتى بلفظ الطلاق،
-
وكذلك على قياسه إن أطعمها، وقال: هذا طلاقك.
-
وإذا أتى بصريح الطلاق وقع، نواه أو لم ينوه، جادا كان أو هازلا، لما روى أبو هريرة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد، الطلاق والنكاح والرجعة» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن،
-
وإذا أراد التلفظ بغير الطلاق، فسبق لسانه إليه، كأن أراد: أنت طاهر، فسبق لسانه إلى: أنت طالق، أو أراد: فارقتك بقلبي، أو ببدني، أو سرحتك من يدي أو سرحت رأسك، أو طلقتك من وثاقي، لم تطلق؛ لأنه عنى بلفظه ما يحتمله، فوجب صرفه إليه.
-
فإذا ادعى ذلك، دين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه محتمل.
-
فأما في الحكم، فإن كان ذلك في حال الغضب، أو سؤالها الطلاق، لم يقبل؛ لأنه يخالف الظاهر من وجهين: مقتضى اللفظ، ودلالة الحال.
-
وإن كان في غيرهما، فظاهر كلام أحمد أنه يقبل؛ لأنه فسر كلامه بما يحتمله احتمالا غير بعيد، فقبل، كما لو كرر لفظة الطلاق وأراد بالثانية التأكيد.
-
وعنه: لا يقبل؛ لأنه يخالف الظاهر فلم يقبل، كما لو أقر بدرهم،
-
ثم فسره بدرهم صغير، أو رديء.
-
وإن نطق بهذه الصلاة، لم يقع الطلاق وجها واحدا؛ لأنه وصل كلامه بما يغير مقتضاه، فأشبه ما لو وصله بشرط، أو قال: له علي درهم صغير.
-
وإن قال: طلقت زوجتي، وقال: أردت في نكاح غير هذا، أو قال: يا مطلقة، وقال: أردت من زوج قبلي، دين في ذلك.
-
فأما في الحكم فإن لم يكن وجد، لم يقبل؛ لأنه لا يحتمله.
-
وإن كان وجد فهل يقبل؟ على وجهين، لما ذكرناه.
-
وما عدا الصريح من الألفاظ قسمان:
-
أحدهما: ما لا يشبه الطلاق،
-
ولا يدل على الفراق، كقوله: اقعدي، واقربي، وقومي وكلي واشربي وأطعميني، واسقيني، وما أحسنك، وبارك الله عليك، وأنت جميلة أو قبيحة، ونحو هذا فلا يقع به طلاق وإن نواه؛ لأنه لا يحتمل الطلاق،
-
ولو أوقعناه، لوقع بمجرد النية، ولا سبيل إليه.
-
والثاني: ما يشبه الطلاق، ويدل على ما معناه، فهو كناية فيه، إن نوى به الطلاق، وقع؛ لأنه نوى بكلامه ما يحتمله.
-
وإن لم ينو شيئا،
-
ولا دلت عليه قرينة، لم يقع؛ لأنه ظاهر في غير الطلاق، فلم يصرف إليه عند الإطلاق، كما لا ينصرف الصريح إلى غيره.
-
وإن كان جوابا لسؤالها الطلاق، وقع. نص عليه، لدلالة الحال عليه،
-
فإن الجواب مبني على السؤال فيصرف إليه، كما لو قيل: أطلقت؟ فقال: نعم.
-
وإن أتى بالكناية حال الخصومة والغضب، ففيه روايتان:
-
إحداهما: يقع الطلاق لأن دلالة الحال تغير حكم الأقوال والأفعال، لذلك كان قول حسان:
-
فما حملت من ناقة فوق رحلها ... أبر وأوفى ذمة من محمد
-
مدحا جميلا، وقول النجاشي:
-
قبيلة لا يغدرون بذمة ...
-
ولا يظلمون الناس حبة خردل
-
هجاء قبيحا، مع استوائهما في الخبر عن الوفاء بالذمة، لدلالة الحال عليه.
-
والثانية: لا يقع لأنه ليس بصريح في الطلاق،
-
ولا نوى به الطلاق، فلم يقع به الطلاق، كحال الرضا. ويتخرج من جواب السؤال مثل ذلك، ويحتمل التفريق بين الكنايات، فيما كثر استعماله منها في غير الطلاق، كقوله: اذهبي، واخرجي، وروحي، لا يقع بغير نية بحال؛ لأنه أتى بما جرت العادة باستعماله بغير الطلاق كثيرا، فلم يكن طلاقا كحال الرضا، وما ندر استعماله، كقوله: اعتدي، وحبلك على غاربك، وأنت بائن، وبتة، إذا أتى في حال الغضب، أو سؤال الطلاق، كان طلاقا، لدلالة استعماله المخالف لعادته في خصوص هذه الحال على إرادة الفراق.
-
فأما إن قصد بالكناية غير الطلاق، لم يقع على كل حال؛ لأنه لو قصد ذلك بالصريح لم يقع، فالكناية أولى.
-
والكنايات ثلاثة أقسام: ظاهرة، وخفية، ومختلف فيها.
-
فالظاهرة ستة ألفاظ: خلية، وبرية، وبائن، وبتة، وبتلة، وأمرك بيدك، وفيها روايتان:
-
إحداهما: هي ثلاث وإن نوى واحدة؛ لأن ذلك يروى عن علي وابن عمر وزيد، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، ولم ينقل خلافهم في عصرهم، فكان إجماعا؛ ولأنه لفظ يقتضي البينونة بالطلاق، فوقع ثلاثا، كما لو طلق ثلاثا.
-
والثانية: يقع ما نواه. اختاره أبو الخطاب، لحديث ركانة الذي قدمناه؛ ولأنه أحد نوعي الطلاق،
-
فإذا نوى به واحدة، لم يزد عليها، كالصريح،
-
فإن لم ينو شيئا وقع ثلاثا. وروى عن حنبل: أنه يقع به واحدة بائنة؛ لأنه لفظ اقتضى البينونة دون العدد، فوقعت واحدة بائنة كالخلع.
-
فأما الخفية، فنحو اخرجي، واذهبي، وذوقي، وتجرعي، وأغناك الله، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
-
{وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سَعَتِهِ} وأشباه هذا. فهذا يقع به ما نواه؛ لأنه محتمل له.
-
وإن لم ينو شيئا، وقعت واحدة؛ لأنه اليقين.
-
وأما المختلف فيها، فالحقي بأهلك، وحبلك على غاربك، وتزوجي من شئت، واعتدي، وغطي شعرك، وأنت حرة، وقد أعتقتك،
-
ولا سبيل لي عليك، وأنت علي حرج، ففيها روايتان:
-
إحداهما: هي ظاهرة؛ لأنها في معنى الظاهرة، والأخرى هي خفية؛ لأن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما دخلت عليه ابنة الجون قال: لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك» متفق عليه.
-
ولم يكن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليطلق ثلاثا وقد نهى أمته عنه، وقد روى أبو هريرة «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لسودة بنت زمعة: اعتدي، فجعلها طلقة.» متفق عليه. وفي معنى هذه اللفظات: استبرئي رحمك، وحللت للأزواج، وتقنعي،
-
ولا سلطان لي عليك، فيخرج فيها وجهان.
-
فإن قال: أنت علي حرام، ففيه ثلاث روايات:
-
إحداهن: أنها ظهار، نوى الطلاق أو لم ينوه، ذكره الخرقي؛ لأن ذلك يروى عن عثمان وابن عباس؛ ولأنه صريح في تحريمها فكان ظهارا كقوله: أنت علي كظهر أمي.
-
والثانية: هو كناية في الطلاق؛ لأنه يروى عن علي وزيد وابن مسعود وأبي هريرة؛ ولأن الطلاق تحريم، فصحت الكناية عنه بالحرام، كقوله: أنت الحرج.
-
فإن لم ينو الطلاق، كان ظهارا، فعلى هذه الروية تكون كناية ظاهرة فيها من الخلاف مثل ما تقدم.
-
والثالثة: أنه يرجع فيه إلى نيته، إن نوى اليمين كان يمينا؛ لأن ذلك يروى عن الصديق وعمر وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -؛ ولأنه تحريم لامرأة فكان يمينا، كتحريم الأمة.
-
وإن قال: أنت علي حرام، أعني به الطلاق، ففيه روايتان:
-
إحداهما: أنه طلاق، وهي المشهورة؛ لأنه صريح بلفظ الطلاق.
-
والثانية: هي ظهار؛ لأنه لا يصلح كناية في الطلاق، فلم يصير طلاقا لقوله، أعني به الطلاق، كقوله: أنت علي كظهر أمي.
-
وإن قال: أنت علي كظهر أمي ينوي به الطلاق، كان ظهارا، ولم يقع به الطلاق؛ لأنه صريح في الظهار، فلم يكن كناية في غيره.
-
ولو صرح به فقال: أعني به الطلاق، لم يصر طلاقا؛ لأنه لا تصلح الكناية به.
-
وإن قال: أنت علي كالميتة والدم ونوى به الطلاق، فهو طلاق؛ لأنه يشبه الطلاق، فصح أن يكنى به عنه.
-
وإن نوى الظهار، كان ظهارا؛ لأنه يشبهه.
-
وإن نوى اليمين، كان يمينا؛ لأنه يشبهها،
-
وإن لم ينو شيئا، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يكون ظاهرا؛ لأن معناه: أنت علي حرام، كالميتة. والآخر يكون يمينا ولا يكون طلاقا؛ لأنه ليس بصريح،
-
فلا يقع الطلاق به من غير نية.
-
ويجوز للرجل تفويض الطلاق إلى زوجته، لما روت عائشة قالت: «لما أمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بتخيير أزواجه، بدأ بي فقال: إني لمخبرك خبرا فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك، ثم قال: إن الله تعالى قال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} ، حتى بلغ: {فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} . فقلت: في أي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، ثم فعل أزواج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مثل ما فعلت» .
-
متفق عليه. وهو على ضربين:
-
أحدهما: تفويضه بلفظ صريح. فيقول: طلقي نفسك، فلها أن تطلق نفسها واحدة، ليس لها أكثر منها؛ لأن الأمر المطلق يتناول أقل ما يقع عليه الاسم، كما لو وكل فيه أجنبيا، إلا أن يجعل إليها أكثر من ذلك بلفظه أو نيته.
-
نص عليه؛ لأنه نوى بكلامه ما يحتمله. والقول قوله في نيته؛ لأنه أعلم بها. ولها أن تطلق بلفظ الصريح والكناية مع النية لأن الجميع طلاق فيدخل في لفظه. ولها أن تطلق متى شاءت؛ لأنه توكيل في الطلاق مطلق، فأشبه توكيل الأجنبي.
-
وقال القاضي: يتقيد بالمجلس قياسا على التخيير.
-
والثاني: تفويضه إليها بلفظ الكناية. وهو نوعان:
-
أحدهما: أن يقول: أمرك بيدك، فيكون لها أن تطلق نفسها ما شاءت،
-
ومتى شاءت؛ لأنه نوع توكيل، بلفظ يقتضي العموم في جميع أمرها، فأشبه ما لو قال: طلقي نفسك ما شئت ومتى شئت، وقد روي عن علي في رجل جعل أمر امرأته بيدها. قال: هو لها حتى ينكل. وعن أحمد ما يدل على أنه إن نوى واحدة، فهي واحدة؛
-
لأنه نوع تخيير فرجع إلى نيته كالتخيير.
-
والثاني: أن يقول لها: اختاري، فليس لها أن تختار أكثر من واحدة، إلا أن يجعل إليها أكثر من ذلك بلفظه أو نيته، كما ذكرنا في قوله: طلقي نفسك. وليس لها أن تختار، إلا عقيب تخييره، قبل أن يقطعا ذلك بالأخذ في كلام غيره، أو قيام أحدهما عن مجلسه؛
-
لأن ذلك يروى عن عمر وعثمان وابن مسعود وجابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، ولأنه خيار تمليك فكان على الفور، كخيار القبول.
-
وإن جعل إليها أكثر من ذلك بلفظه، أو نيته، أو قرينة، فهو على ما جعل إليها؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لعائشة:
-
«فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك» وللزوج الرجوع فيما فوضه إليها قبل تطليقها؛ لأنه نوع تفويض، فملك الرجوع فيه، كتوكيل الأجنبي.
-
وإن وطئها، كان رجوعا، لدلالته على رغبته فيها، ورجوعه عما جعل إليها.
-
ولفظة الخيار، وأمرك بيدك، كناية في حق الزوج؛ لأنه ليس بصريح في إرادة الطلاق، فلم ينصرف إليه بغير نية.
-
وإن نوى به إيقاع الطلاق في الحال، وقع؛ لأنه يصلح كناية عن الطلاق، فأشبه سائر كناياته.
-
وإن نوى به التفويض، فطلقت نفسها بلفظ صريح، وقع من غير نية.
-
وإن لم تختر شيئا، لم يقع بها شيء.
-
وكذلك إن اختارت زوجها؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خير أزواجه فاخترنه، فلم يكن طلاقا. قالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: «خيرنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم يكن طلاقا» . ولأنه تفويض للطلاق إليها، فلم يقع به بمجرده طلاق، كقوله: طلقي نفسك.
-
وإن قالت: قبلت، فليس بشيء؛ لأن ذلك ينصرف إلى قبول التفويض، فهو كقبول التوكيل.
-
وإن قالت: اخترت نفسي، أو أهلي، أو أبوي، أو الأزواج، أو ألا تدخل علي، ونحو هذا مما يحتمل إرادة الطلاق، فهو كناية يفتقر إلى النية؛ لأنه ليس بصريح، فاعتبرت النية فيه، كالكنايات.
-
فإن نوت به الطلاق، كان طلاقا، وإلا فلا. ويقع به واحدة إلا أن ينوي الثلاث، إذا جعل إليها ثلاثا.
-
وإن ملكها ثلاث تطليقات بلفظه، أو بنيته، فطلقت ثلاثا، وقع ثلاثا،
-
وإن طلقت أقل منها، وقع؛ لأن من ملك ثلاثا، ملك واحدة كالزوج.
-
وإن قال: اختاري فاختارت نفسها، ونويا ثلاثا، وقع الثلاث.
-
وإن نوى أحدهما طلقة، والآخر أكثر منها، وقعت طلقة؛ لأن الطلاق يفتقر إلى تمليك الزوج وإيقاع المرأة، فالزائد لم يوجد فيه إلا أحدهما، فلم يقع.
-
وإن قال لزوجته: وهبتك لنفسك، أو لأهلك، فهو كناية،
-
وإن نوى به الإيقاع، وقع،
-
وإن لم ينو الإيقاع في الحال، فهو كناية في حقهما يفتقر إلى قبولهم. والنية من الزوج ومنهم؛ لأنه ليس بصريح.
-
فإن نويا الطلاق دون العدد، وقعت واحدة، يملك الرجعة،
-
وإن نويا جميعا عددا، وقع.
-
وإن نوى أحدهما أكثر من الآخر، وقع الأقل، لاتفاقهما عليه.
-
وإن ردوها، لم يقع شيء؛ لأنه تمليك للبضع فافتقر إلى القبول، كقوله: اختاري.
-
وإن باعها لغيره، لم يقع به طلاق،
-
وإن نوى؛ لأنه لا يتضمن معنى الطلاق، لكونه معاوضة، والطلاق مجرد إسقاط.
-
ويصح تفويض الطلاق إلى غير الزوجة؛ لأنه إزالة ملك، فصح التوكيل فيه، كالعتق.
-
فإن قال لرجل: طلق زوجتي، أو أمرها بيدك، فالحكم فيها كالحكم في جعل ذلك إلى الزوجة على ما مضى.
-
فإن وكل اثنين، لم يملك أحدهما طلاقها منفردا،
-
وإن جعل إليهما طلاقا ثلاثا، فطلقها أحدهما ثلاثا، والآخر واحدة، وقعت واحدة، لاتفاقهما عليها.
-
ولو لم يبق من طلاقها إلا واحدة، فطلقها الوكيل ثلاثا، وقعت الواحدة؛ لأن المحل لا يتسع لأكثر من هذا.
-
لا يقع الطلاق بغير اللفظ إلا في موضعين:
-
أحدهما: الأخرس: إن أشار بالطلاق وقع طلاقه؛ لأنه يحتاج إلى الطلاق، فقامت إشارته فيه مقام نطق غيره، كالنكاح. ويقع في العدد ما أشار إليه؛ لأن إشارته كلفظ غيره.
-
وأما غير الأخرس، فلا يقع الطلاق بإشارته؛ لأنه لا ضرورة به إليها، فلم يصح منه بها، كالنكاح.
-
الثاني: إذا كتب طلاق زوجته ونواه، وقع؛ لأنه حروف يفهم منها صريح الطلاق، أشبه النطق.
-
وإن كتب صريح الطلاق من غير نية، ففيه روايتان:
-
إحداهما: يقع لذلك.
-
والثانية: لا يقع؛ لأن الكناية تحتمل الطلاق وامتحان الخط وغيره، فلم تطلق بمجردها، كالكنايات.
-
وإن قصد بالكناية امتحان الخط أو غير الطلاق، لم يقع؛ لأنه لو قصد بالنطق غير الطلاق، لم يقع. فالكناية أولى.
-
وإن قصد غم أهله، فظاهر كلام أحمد أنه يقع؛ لأن ذلك لا ينافي الوقوع، فيغم أهله بوقوع الطلاق بهم.
-
وعنه: فيمن قصد تجويد الخط أنه يقع طلاقه؛ لأنه يتنافى تجويد الخط وإيقاع الطلاق.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب الطلاق، كتاب الخلع، كتاب الإحداد٣٨ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ١١١٣، مسألة ١١١٤، مسألة ١١١٥٧٢ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الطَّلَاقِ، بَابُ الرَّجْعَةِ، بَابُ مَا تَقَعُ بِهِ الْفُرْقَةُ مِمَّا يُشْبِهُ الطَّلَاقَ١٬٨٨٣ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الطَّلَاقِ، الْجُمْلَةُ الْأُولَى، الْبَابُ الثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ مِنَ الْبِدْعِيِّ.٤٠١ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب عشرة النساء والخلع، كتاب الطلاق، باب صريح الطلاق وغيره٢٬٩٨٩ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْخُلْعِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٢٬٥٦١ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفه، أركان الطلاق، شروط الطلاق٢٬٥٨٢ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الأول: مسائل الإجماع في الخلع، الفصل الثاني مسائل الإجماع في الطلاق، الفصل الأول: مسائل الإجماع في الرجعة٣٬٢٨٠ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٢ - الطلاق، * حكمة مشروعيته:، * من يملك الطلاق:١٤٧ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الطلاق والخلع