الديات والقسامة
الجنايات والحدود
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
دية شبه العمد
-
قال أبو حنيف وأبو يوسف: دية شبه العمد أرباع خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمسة وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة.
-
وقال محمد ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون ما بين ثنية إلى بازل عامها كلها خلفه.
-
وقال الشافعي: مثله.
-
لنا: ما روي في كتاب عمرو بن حزم في النفس مائة من الإبل ظاهر ذلك يقتضي أدنى ما يتناوله الاسم.
-
وروى الزهري عن السائب ابن يزيد قال كانت الدية على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرباعا خمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون بنت مخاض ومعلوم أن هذا لا يجب في دية الخطأ فلم يبق إلا أن يكون في دية شبة العمد.
-
وروي عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (العمد قود إلا أن يعفو ولي المقتول والخطأ عقل لا قود فيه وما كان من رمية أو ضرب مفصلًا بحجر فهي مغلظة في أسنان الإبل) فأثبت التغليظ في السن فمن أثبته في الصفة فهي الحمل فقد خالف الخبر.
-
ولأن الصحابة اتفقوا أن تغليظ شبه العمد على الخطأ يقع بشيء واحد فجعل ابن مسعود دية الخطأ أرباعًا.
-
وقالوا في شبه العمد شيئًا واحدًا فمن نقص لسن خالف إجماعهم ولأنها دية فلا تجب فيها الحوامل كالخطأ ولأنه بدل عن نفس فكان الأسنان فيه متساوية كالخطأ.
-
قالوا: نقلب فنقول فكانت الأسنان فيه وترًا.
-
قلنا: هذا القلب يؤكد قولنا لأنها وتر متساوية والتساوي طريقة
-
صحيحة لأن الأنواع إذا كان دخول كل واحد كالآخر وجب أن يتساوى أما الوتر والشفع فتجب للدلالة على أن دية الخطأ أحق.
-
قلنا: هذه المخالفة تقتضي تغليظ شبه العمد غلظناه وليس يلزم التغليظ من كل الوجوه ولأنه حق تعلق بأسنان مختلفة من الإبل فلا يزيد على الجذع كالزكاة.
-
ولأنه حق يتعلق بجنس الحيوان فلا يعتبر فيه الحوامل كالزكاة وعتق الرقاب والهدايا.
-
فإن قيل: الزكاة مواساة فلا يجوز التغليظ فيها والمقصود من الهدي اللحم ولحم الحامل ناقص والكفارة تثبت بعتق الآدمية والحمل فيها نقص.
-
قلنا: الزكاة لا يجوز تغليظها والدية لا يجب تغليظها بكل وجوه التغليظ وقولهم المقصود بالهدي واللحم ولحم الهدايا ناقص فكذلك النقص لم يمنع من جوازها في الهدي ولم يجب.
-
وقولهم أن الحمل في الآدمية نقص فكذلك لم يشترط في الكفارة ولأن ذلك لا يمنع جواز عتقها ولا يشترط ذلك فيها ولأنه صنف من الدية فلا يشترط فيه الحمل كالجذع.
-
ولأنه سن لا تجب في الزكاة [فلا يجب في الدية كما زاد على البازل] .
-
ولا يلزم [بنت مخاض] ابن مخاض [لأن هذا الشطر يجب في الزكاة إذا بنت مخاض وابن مخاض] سن واحد.
-
ولأن زيادة الفعل توجب تغليظ الدية كما أن زيادة المال توجب تغليظ الزكاة ثمل لم يجز أن تزيد الزكاة على الجذع بزيادة المال كذلك بزيادة الفعل في مسألتنا لا يوجب زيادة السن على الجذع وإن أوجب زيادة العدد.
-
ولأن كل سن ليس له مدخل في دية الخطأ وليس له مدخل في كونه شبه العمد كما زاد على البازل.
-
ولأن كل سن يجب في الدية يوافق السن الذي يجب معه في العدد أصله الحقان والجذع في شبه العمد وأصله أسنان دية الخطأ.
-
احتجوا: بما روي سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان عن القاسم بن ربيعة عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ألا إن قتيل عمد الخطأ بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها.
-
قلنا: هذا الخبر مضطرب الإسناد لأن شعبة رواه عن أيوب عن القاسم ابن ربيعة عن عبد الله بن عمر وتارة يرويه عن رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في دية شبة العمد بثلاث وثلاثين حقة وثلاث وثلاثين جذعة وأربع وثلاثين خلفة.
-
هذا مضاف إلى خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح وهو مستند إلى الكعبة.
-
ولو كان هذا صحيحًا لم ينفرد بنقله ابن عمر
-
وكذا رواه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
-
ولأن الاختلاف في هذه المسألة ظهر بين الصحابة فقال علي وعمر رضي الله عنهما ثلاث وثلاثون وأربع وثلاثون.
-
وقال ابن مسعود أرباعًا وقال عثمان ثلاثة وثلاثون من كل صنف.
-
وقال زيد مثل قولهم.
-
ولو كان هذا الخبر ثابتًا لم يختلفوا ولا احتج بعضهم على بعض فلما لم يحتج به دل على أنه غير ثابت ويحتمل أن يكون هذا في الوقت الذي كان بيع الحمل جائزًا وكان يجوز ثبوت الحوامل في الدية ثم نسخ ذلك.
-
وكذلك الجواب عما روي عن عبادة بن الصامت قال: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدية العظمى بثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة.
-
قالوا: دية نفس فوجب أن يكون عدد أنواعها وترًا كالخطأ.
-
قلنا: نقلب فنقول فلا تجب فيها الحوامل أو فوجب أن تتساوى أنواعها فلا تتفاضل.
-
قالوا: بنت مخاض لا تصلح للحمل عليها فوجب أن لا تجزئ في الدية المغلظة أصله الفصلان.
-
قلنا: المعنى في الفصلان أنها لا تجزئ في الذكور الكبار وليس كذلك بنت مخاض لأنها تجوز في زكاة الكبار بنفسها فجاز أن تجب في دية شبه العمد.
-
دية الخطأ
-
قال أصحابنا: دية الخطأ أخماسًا عشرون جذعة وعشرون حقة وعشرون بنت لبون وعشرون بنت مخاض وعشرون ابن مخاض.
-
قال الشافعي: عشرون ابن لبون.
-
لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - في النفس مائة من الإبل وظاهره يقتضي أدنى ما يتناوله الاسم وروى خشف بن مالك الطائي عن ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في دية الخطأ مائة من الإبل عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت لبون وعشرون بنت وخاض وعشرون بن مخاض.
-
فإن قيل: رواه الحجاج بن أرطأة عن زيد بن جبير عن حنيف ابن مالك والحجاج ضعيف.
-
قلنا: قد روي أصحابنا عن الحجاج وهذا تعديل منهم وإنما طعن
-
أصحاب الحديث عليه من سليمان التيمي عن أبي مجانة عن أبي عبيدة عن ابن مسعود أنه قال في دية الخطأ عشرون ابن لبون وكيف يظن أن ابن مسعود يسمع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يقول خلافه.
-
قلنا: روى عبد الله بن المبارك عن سليمان التيمي بهذا الإسناد بعينه عن ابن مسعود وذكر فيه بني المخاض وابن المبارك أثبت من حماد وروى إسرائيل بن يونس عن منصور بن المعتمر عن أبي عبيدة عن عبد الله وذكر بني مخاض.
-
ورواه أشعث بن سوار عن الشعبي وزيد بن ثابت ومحمد بن الحسن في كتاب الآثار عن ابن مسعود مثل قولنا، وذكر الطحاوي بإسناده عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن ابن مسعود في دية الخطأ أحماسًا عشرون بنو مخاض فإذا تعارضت الروايتان فأثبتهما ما وافق الخبر الذي رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
ولأن بنت لبون سن قبله سن في صدقة الإبل فلا يجتمع منه الذكر والأنثى في الدية كالحقة.
-
ولأن لبون أقيم مقام غيره في الزكاة فلم يضم إلى أسنان الإبل في الدية كالسائر ولأنه أجرى مجرى بنت مخاض وجعل [زيادة سنه بنقصان صفته فلو ضممناه إلى بنت مخاض صار كالنوع وقد اتفقنا أن في] الخطأ أخماسًا فلا يجوز جعلها أرباعًا.
-
ولأن كل موضع وجب ابن لبون لم يجز أن يكون أصلًا مع القدرة على بنت مخاض أصله الزكاة.
-
احتجوا: بما روي سهل بن أبي حثمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أدى قتيل الأنصار من إبل الصدقة وليس في إبل الصدقة بنو مخاض وإنما فيها بنو لبون.
-
قلنا: يجوز أن يكون فيها ابن مخاض عندنا أخذ على طريق القيمة ويجوز أن يكون توالدت الإبل بعد أخذها.
-
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أدى ما لا يجب عليه فإذا تبرع بالأصل لإصلاح ذات البين جاز أن يتبرع بزيادة سن على الواجب وإن كان ذلك لا يلزمه قالوا روى ابن مسعود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في دية العمد الخطأ بمائة من الإبل خمسًا جذاعًا وخمسًا حقاقا وخمسًا بنات لبون وخمسا بنات مخاض.
-
قلنا: قد روينا ضد هذا من طريق ابن مسعود من قول ابن مسعود نفسه.
-
قالوا: إذا تعارضت الروايتان ففي خبرنا زيادة حكم فكان أولى.
-
قلنا: لم يثبت التعارض كان المسمى أولى.
-
ولأن بني المخاض يدخل في بني اللبون فيجوز أن يكون الراوي شاهدا الدية بعد مضي تمام الحول الثاني وقد صارت بني لبون فظن أنها كذلك وجبت ولا يمكن تأويل بني المخاض أن ابن لبون لا يدخل فيه.
-
قالوا: فقد روي سليمان بن يسار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل
-
قولنا وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [ورواه عبادة بن الصامت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -] والمراسيل ترجح بها.
-
قلنا: ما لا يصح الاحتجاج به لا يقع به الترجيح.
-
ولأن الشافعي احتج بحديث سليمان بن يسار قال كانوا يقولون في دية الخطأ أخماسًا فكيف يكون عن ابن يسار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير حديث ابن مسعود.
-
قالوا ابن يسار تابعي فإذا قال كانوا يقولون فإنما يعني الصحابة فصار هذا إجماع.
-
قلنا: الخلاف في هذه المسألة ظاهر بين الصحابة قال ابن مسعود مثل قولنا.
-
وقال علي بن أبي طالب أرباع خمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون بنت مخاض.
-
وقال عثمان وزيد بن ثابت عشرون بنت مخاض وعشرون ابن لبون وثلاثون بنت لبون وثلاثون حقة فكيف يدعي الإجماع قالوا كل ما لا تجب فيه الزكاة لا تجب في دية الخطأ كالثنايا.
-
قلنا: يبطل بابن لبون.
-
فإن قالوا ثبت في الزكاة.
-
قلنا: على طريق البدل
-
وكذلك بنت مخاض عندنا فلأن الثنايا لا تؤخذ الأنثى منها فلم يجب الذكر ولما كان ابن مخاض تجب الأنثى منه في مفتتح الأسنان كذلك أن يؤخذ الذكر.
-
قالوا ابن مخاض دون ما افتتحت به فريضة الإبل من جنسها فوجب أن لا يجب في الدية أصله الفصلان.
-
قلنا: ابن مخاض عن السن افتتحت به الفريضة ونقصانه إنما هو في الصغر لنقصان ابن لبون والمعنى في الفصلان أن الأنثى منها لا تجزي في الديات كذلك الذكر فلما جازت الأنثى من هذا السن لم يتقدمها غيرها جاز أن يجب الذكر.
-
قالوا ما لا يجب على من يجب عليه على طريق المواساة فوجب أن لا يكون فيه بني مخاض كالزكاة.
-
قلنا: الدية تجب على طريق العوض وإنما تتحملها العاقلة عن القاتل مواساة فأما أن يكون وجوبها كذلك.
-
ولأن ولا شبه العمد يجب على العاقلة على سبيل المواساة لم يجز أن تجب فيه الحوامل وإن كان لا تجب في الزكاة.
-
ولأن الزكاة لما لم يجتمع فيها من سن واحد الذكر والأنثى أصلًا لم يجب فيها بنو مخاض فلما اجتمع الذكر والأنثى من سن واحد أصلا جاز أن يجب بنو المخاض.
-
قالوا بن مخاض أحد طرفي سن الزكاة فلم يجب من سنها الذكر كالجذعة.
-
قلنا: الجذعة أعلى سن يجب فلو اجتمع فيه ذكر وأنثى تعطلت الدية وابن مخاض أدنى سن يجب فاجتماع الذكر والأنثى لا يؤدي إلى التغليظ ووجوب الديات على التخفيف فكلما قرب منه فهو أولى.
-
قتيل الحرم خطأ
-
قال أصحابنا: إذا قتل قتيلًا في الحرم خطأ لم تغلظ الدية.
-
وقال الشافعي: تغلظ بالحرم والأشهر الحرم وقتل ذوي الأرحام.
-
قالوا إذا كان القاتل محرمًا فيه وجهان فإن قتل بالمدينة تغلظت الدية على القول الذي يقول إذا قتل صيدًا أخذ مثله.
-
لنا قوله تعالى: {ودية مسلمة إلى أهله} وهذا يقتضي وجوب أدنى ما يتناوله الاسم
-
وكذلك قوله - عليه السلام - (في النفس مائة من الإبل) .
-
وحديث بن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في دية الخطأ أحماسًا ولم يفصل ولأنه حكم يتعلق بقتل الخطأ ولا يغلظ بالحرم وكالكفارة.
-
ولأن الكفارة تجب لحق الله تعالى والحرم مؤثر في حقوق الله تعالى فلما لم تتغلظ به الكفارة فالدية التي تجب لحق الآدمي.
-
فإن قيل الكفارة لا تتغلظ في شبه العمد كذلك لا تتغلظه بالحرم ولما تغلظ الدية لشبه العمد جاز أن تتغلظ بالحرم.
-
قلنا: تغلظ الوجوب لاعتماد القتل لا يدل على أن الخطأ الذي لم يتعمده بتغلظ بالحرم ألا ترى أن الاعتماد يجوز أن يؤثر في إيجاب القصاص ولم يدل على أن الخطأ في الحرم يتغلظ بالقصاص.
-
ولأنه بدل عن النفس فلا يغلظ بالحرم كالدية في شبه العمد ولا يقال: إن
-
هذه الدية مغلظة في نفسها لأنه كان يجب أن تتغلظ بزيادة القدر.
-
كما روى عن عثمان ولأن الدية أحد موجبي القتل فلا تتغلظ بالحرم كالقصاص.
-
ولا يقال أن القتل لا يمكن تغليظه لأن القتل في قطع الطريق قد غلظ بالصلب وتغلظ في الزاني بالرجم.
-
ولأنه بدل عن النفس فلا يغلظ بالشهر الحرام كالقصاص.
-
ولأن فضيلة الزمان لا تؤثر في تغليظ الدية كشهر رمضان
-
وكذلك فضيلة المقتول بالرجم لا نوجب تغليظ الدية كفضيلة الجار والزاهد والعالم.
-
ولأنه ضمان متلف فلا يختلف بالقرب والبعد كضمان المال.
-
ولأنه خطأ محض فلا يتغلظ الدية فيه كالقتل في شهر رمضان وكمن قتل جاره.
-
احتجوا: بما روي يزيد بن هارون عن الليث عن مجاهد عن عمر بن الخطاب أنه قال: من قتل في الحرم أو قتل ذا رحم أو قتل في الشهر الحرام فعليه دية وثلث.
-
وروى ابن أبي نجيح عن أبيه أن امرأة قتلت بمكة فقضى عثمان - رضي الله عنه - بديتها ستة آلاف وألفي درهم تغليظًا بالحرم.
-
وروى نافع بن جبير أن رجلًا قتل رجلًا في الشهر الحرام في البلد الحرام فقال ابن عباس ديته اثني عشرا ألفًا وللشهر الحرام أربعة آلاف وللبلد الحرام أربعة آلاف فكمل عشرون ألف.
-
وقالوا وهؤلاء ثلاثة لا يعرف لهم مخالف ولأنهم قالوا ما لا يقتضيه القياس فالظاهر أنه موقوف.
-
قلنا: روي الثوري عن شعبة عن الحكيم عن إبراهيم عن الأسود أن رجلًا أصيب عند البيت فسأل عمر عليا رضي الله عنهما فقال له عليَّ ديته من مال بيت المسلمين ولم يكن ذلك قد وافقنا مخالفنا على أنه ليس بواجب فلا يصح احتجاج به.
-
ولا يجوز أن يقال قد قالوا بالتغليظ لأنهم إذا قالوا بتغليظ لا يقولون به لم يصح أن يثبت به تغليظا لم يرو عنهم.
-
ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من قتل عمدًا قتلناه واتفقنا على سقوط القصاص.
-
قالوا أن قاتلًا يجب واحتج بهذا الخبر وقال أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أوجب معنى فدل أن هذا قتل يوجب صمانًا لم يصح لأن الإيجاب الذي اقتضاه الخبر ساقط فلا يثبت به ما بم يتضمنه فإن قيل قد قالوا: أن الدية مغلظة.
-
قلنا: تغلظ لا يقولون به.
-
قالوا: يجوز أن يكونوا أوجبوا ذلك قيمة الإبل.
-
قلنا: قولهم تثبت دية الحر يدل أن التغليظ على أنه سامح هذا التأويل.
-
قلنا: يحتمل أن يكون القتل شبه العمد.
-
فإن قالوا لا يغلظ لأجل الحرم.
-
قلنا: وذلك يقوم بزيادة الأسنان لا يوجب أن يكن ثلث الدية للحرم وإنما زيادة السن لأجل الحرم عندهم فتساوينا في ترك ظاهر قولهم.
-
فإن قيل: إذا ثبت التغليظ بقولهم سقط قولكم.
-
قلنا: إذا ثبت أن التغليظ لا يثبت في الأسنان سقط قول مخالفنا.
-
قالوا: قتل في الحرم فكان العمد والخطأ في غرمه سواء كالصيد.
-
قلنا: الصيد يضمن بالعمد كما يضمن بالخطأ فلم يكن الاعتماد فيه زيادة غرم وأما قتل الآدمي فيجب في عمده من الضمان أكثر مما يجب في الخطأ فلا يتغلظ بالحرم خطأه حتى يلحق بعمد كما لا يتغلظ بإيجاب القصاص.
-
ولأن الصيد لما جاز أن يؤثر الإحرام في حكم ضمانه جاز أن يؤثر الحرم ولما لم يجز أن يؤثر الإحرام في زيادة دية المقتول المحرم كذلك الحرم.
-
ولأن الصيد لا يضمن في غير الحرم لأنه يملك بإيقاع الفعل والملك لما لا يملك من التمليكات يستوي في ضمانه العمد والخطأ فأما الآدمي فيتغلظ حكم إتلافه بالعمد عقوبة على فعله والخاطئ لا يستحق العقوبة بفعله فلم يبق إلا بمجرد الإتلاف فيلزمه أقل الضمانين.
-
قالوا دية كاملة وجبت بقتل في الحرم فوجب أن تكون مغلظة كما لو قتله في الحرم عمدًا واحترزوا بقولهم دية عن قيمة العبد المقتول في الحرم وبقولهم كاملة عن غرة الجنين.
-
قلنا: قولكم وجبت بقتل في الحرم لا يؤثر في الأصل لأن شبه العمد في الحرم والحل سواء والمعنى في الاعتماد أنه معنى لو تجرد أوجب الضمان فإذا لم يتجرد جاز أن يتغلظ به البدل وحرمة الحرم في الخطأ لا يجوز أن تؤثر في القصاص فلم يجز أن تؤثر في زيادة بدل الخطأ.
-
قالوا الدية تجب مخففة تارة ومغلظة أخرى كما أن الجزاء يجب بقتل الصيد في الحل تارة ويسقط أخرى ثم ثبت أن الجزاء يجب بقتل الصيد في الحل تارة [وسقط أخرى وجبت الجزاء] بكل حال من الحرم فكذلك التغليظ.
-
قلنا: هذا غير مسلم لأن الضمان بقتل الصيد يجب في الحرم تارة ولا يجب أخرى ثم لا يجب بالقتل في الحرم بكل حال
-
وكذلك وجوب الضمان بحلق الرأس وقص الظفر يجب في الحل تارة ولا يجب أخرى ثم لا يتحتم بالحرم.
-
ولأن الحرم ما أثر في ضمان الصيد أثر في حق الله تعالى ولما لم يؤثر الحرم في قتل الآدمي فيما يجب لحق الله تعالى وهو الكفارة لم يؤثر فيما يجب لحق الآدمي.
-
قالوا الزمان والمكان والرحم لكل واحد منهم تأثير في المنع أما الزمان
-
فقال الله تعالى {يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} أما الحرم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أعتى الناس على الله من قتل في الحرم وأما الرحم فروي أن أبا بكر أراد أن يقتل أباه فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - دعه يلي قتله غيرك وإذا كان لهذه المعاني تأثير في المنع من القتل فإذا انضاف إلى قتل الخطأ وجب أن يغلظ بها الدية كما لو انضاف إلى الخطأ أن يكون قاصدًا فيكون عمد الخطأ.
-
قلنا: يبطل إذا قتل جاره فقد انضم إلى القتل معنى يؤثر في المنع من القتل لأن الجار له حرمة فقال - عليه السلام - أوصاني جبريل بالجار ثم هذه الحرمة لم توجب زيادة بدل.
-
ولأن العمد فعل القاتل فيجوز أن يؤثر في زيادة البدل إذا كان على صفة والزمان والمكان لا يعود إلى فعله فلا يجوز أن يؤثر في زيادة البدل.
-
ولأن هذه الحرمات تنضم إلى قتل شبه العمد فتكون فيه وعدمها ووجودها سواء وإن كان التغليظ بها أشبه فلا يكون وجودها وعدمها في الخطأ وهو مما لا يستحق فيه التغليظ أولى.
-
تقدير الدية من الدراهم والدنانير
-
قال أصحابنا: الدية من الدراهم والدنانير مقدرة ويجوز أخذها مع القدرة على الإبل واختلفوا وقال أبو بكر الرازي: إن كل فرع بنفسه.
-
وقال غيره الأصل والإعادة بذلك فيها إلا أنه بدل مقدر بالشرع لا تجوز الزيادة عليه ولا نقصان.
-
وقال الشافعي: الدية مائة من الإبل لا يجوز العدول عنها إلى غيرها من القدرة عليها فإن أعوزت ففيه قولان:
-
قال في القديم ثم يعدل إلى أحد أمرين إما ألف دينارًا واثنا عشر ألف درهم.
-
وقال في الجديد: يعدل إلى قيمتها حين القبض زائدة وناقصة.
-
لنا: ما روي عمرو بن دينار [عن عكرمة عن ابن عباس] أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في الدية بالخطأ اثنى عشر ألف درهم.
-
قال الطحاوي وقد روي سفيان بن عيينة هذا الحديث عن عمرو بن
-
دينار عن عكرمة ولم يذكر ابن عباس وهذا ليس بقدح لأن المنقطع عندنا حجة. ولأن محمد بن مسلم الطائفي رواه متصلًا.
-
وروى سعيد بن المسيب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: دية كل دم معاهد في عهده
-
ألف دينار.
-
وروى أبو بكر الصديق أنه قال لعائشة تصدقي باثنى عشر ألف درهم دية الحر المسلم وروى ابن أبي ليلى عن [الشعبي عن] عبيدة عن عمر أنه جعل الدية على أهل [الذهب ألف دينار وعلى أهل] الورق عشرة آلاف.
-
فإن قيل: روي أنه جعل على أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الحلل مائتي حلة وعلى أهل الغنم ألفي شاة وأبو حنيفة لا يقول بذلك.
-
قلنا: هذا أحد الروايتين عن أبي حنيفة ذكرها في كتاب المعاقل وعن أنس بن مالك قال لأن أقعد بعد صلاة العصر أذكر الله سبحانه إلى أن تغرب الشمس أحب إليَّ من أن أعتق نسمة من ولد إسماعيل ديتها اثنا عشر ألف درهم.
-
وهذه الأخبار كلها تدل على أن الدية مقدرة من الأنواع المذكورة ولأن كل مال وجب يسبب القتل كان مقدرًا أصله الكفارة.
-
ولأن الأثمان إذا وجبت بسبب المتلف كانت بدلًا عنه أصله سائر المتلفات ولأن القاضي يجوز أن يقتضي بالدراهم مؤجلة فلو كانت بدلًا عن الإبل صار دينًا بدين وذلك لا يجوز.
-
فإن قيل: عند أبي حنيفة تجب في المتلفات التي لا أمثال لها مثل المتلف ثم يقضي القاضي بالقيمة ولا يجب قبضها في المجلس فتصير دينًا بدين.
-
قلنا: عنده أن المثل لا يستقر وجوبه ولهذا لا تثبت المطالبة به فإذا قضى بالدراهم صارت كأنها هي الواجب.
-
وفي مسألتنا الإبل قد استقر وجوبها بدلالة أن القاتل لو بذلها وجب قبولها فلو كانت الدراهم بدلًا منها وجب قبضها في المجلس فلما لم يجب دله على أنها بدل النفس والدليل على جواز الانتقال إلى الأثمان مع القدرة على الإبل أن متلف ليس له مثل فجازت الأثمان في ضمانه مع القدرة على غيرها كسائر المتلفات.
-
ولأنه ضمان وجب بالفعل جاز فيه الأثمان بكل حال كما يجب بقتل الصيد.
-
ولا يقال فلا يجتمع فيه الحيوان والأثمان كقتل الصيد لأن الأصل في ضمان المتلفات الأثمان فإذا جاز في قتل الحر الحيوان لم يدل ذلك على أن الأثمان في أصل الضمان لا تثبت بالقتل.
-
احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم - في النفس مائة من الإبل وقال ألا أن في قتيل خطأ العمد بالسوط والعصا مائة من الإبل.
-
قلنا: هذا يدل على أن مائة في النفس وحكم غيرها موقوف على الدلالة ولا يقال لو كان التخيير ثابتا لبينه لأن أموال القوم كانت الإبل دون الأثمان فبين ما سهل عليهم دفعة واحدة دون غيره.
-
قالوا: روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقيم دية الخطأ على أهل الخطأ [من الذهب] أربع مائة دينار وعلى أهل العمد من الورق ويقومها على أثمانها فإذا غلت رفع ثمنها وإذا هانت نقص من ثمنها.
-
قلنا: يجوز أن يكون قضى عليهم بالإبل فاستقرت فأوجب قيمتها بعد القضاء بها.
-
قيل: استقرار الإبل الذي يؤيد هذا ما روينا أنه يقضي بالمقدار.
-
قالوا: ما ضمن بنوع من المال في حق الآدمي لم يجز العدول عنه إلى
-
غيره بغير رضى أصله إذا تلف ما له مثل.
-
قلنا: النفس يضمن عندنا ستة أنواع فكيف نسلم أنها تضمن بنوع المال ولأن ضمان المال لا يدخله التقدير فجاز أن يدخله التعيين ولما كان بدل النفس يدخله التقرير فجاز أن يدخله التعيين.
-
قالوا: متلف له بدل معين فوجب أن يرجع عند إعوازه إلى قيمته أصله إذا أتلف طعامًا.
-
قلنا: بدل المتلف قالوا لو كانت الأنواع كلها أصولًا وجب أن يخير في دفع أيها شاء كالكفارات.
-
قلنا: كذلك نقول [أن الخيار إلى القاتل] .
-
مقدار الدية من الدراهم والدنانير
-
قال أصحابنا: الدية من الدراهم مقدرة بعشرة آلاف.
-
وقال الشافعي: على القول الذي يقول إنها مقدرة اثني عشر ألفًا.
-
لنا: ما روي دهثم بن قران عن نمران عن جارية عن أبيه أن رجلًا قطع يد رجل على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بخمسة آلاف درهم.
-
وروى عن الشعبي عن عبيدة السلماني عن عمر أنه جعل الدية على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشياه ألفي شاة وعلى أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل الحلل مائتي حلة.
-
ولأنه لا خلاف أن الدية مقدرة بألف دينار وكل دينار بعشرة دراهم ولهذا جعل نصاب الذهب عشرين دينارًا ونصاب الورق مائتي درهم وقال علي بن أبي طالب في خطبته كتب مكان كل عشرة مسلم رجلا من بني فراس بن غنم صرف الدينار الذهب فوجب أن تكون الدية من الورق عشرة آلاف.
-
يبين ذلك ما روي عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان قيمة الدية على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمان مائة دينار أو ثمانية آلاف درهم.
-
فإن قيل: فقد قال - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ خذ من كل حالم وحالمة دينارًا ثم فرض عمر الجزية اثنا عشر درهما فدل أن الدينار كان مقوما باثنى عشر.
-
قلنا: لم يضع عمر الدراهم قيمة للدنانير لكنه وضعها بحسب الطاقة.
-
قلنا: فأما أهل اليمن كانوا يؤدون الدينار صلحا كما أخذ عمر الحلل من أهل نجران وقد وري أنه وضع عليهم عشرة دراهم وضيافة ثلاثة أيام.
-
قالوا: قالت عائشة القطع في ربع دينار فصاعدا وروى عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم.
-
قلنا: قد روي أن ثمن المجن كان خمس دراهم فمن روي عنه ثلاثة دراهم لمن روي عنه خمسة فلا يحمل على أنه قال تقويمًا للذهب.
-
ولأنه حق في المال لا يبلغ نصف العقد الثاني فلم يزد على العقد الأول كنصاب السرقة ومقدار المهر ولأن كل مقدر من الذهب والفضة فإنه يتقدر من الفضة بعشرة أمثال الذهب كنصاب الزكاة ولا يتقدر بالعقد الأول ونقص الثاني كالذهب والإبل.
-
احتجوا: بما وري محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلًا قتل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل ديته اثنى عشر ألف درهم وفي ذلك نزل قوله: {وما نقموا إلا أن أغنهم
-
الله ورسوله من فضله}.
-
قلنا: هذا الحديث رواه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليس فيه ابن عباس، وسفيان أحفظ بحديث عمرو بن دينار عن محمد بن مسلم فلا يحتج برواية محمد بن مسلم في مقابلة روايته وإذا كان مقطوعًا لم يصح به الاحتجاج على قول مخالفنا ويحتمل أن يكون قتله شبه عمد فأوجب الأسنان المغلظة ثم قوم الدية المقدرة فعدلت بهذا القدر.
-
قالوا: روي أن أبا بكر قال لعائشة تصدقي باثني عشر ألف درهم دية الحر المسلم.
-
وروى مكحول أن عمر قضى في الدية باثنى عشر ألف درهم وعن أنس أنه قال: لأن أقعد بعد صلاة العصر أذكر الله تعالى إلي أن تغرب الشمس أحب إلي أن أعتق رقبة من ولد إسماعيل ديتها اثنى عشر ألف درهم.
-
قلنا: إذا تعارضت الرواية عن الصحابة أثبتنا المتقن ولا دليل على إثبات الزيادة ويحتمل العشرة ألف على وزن سبعة واثنى عشر على وزن ستة فيؤدي ذلك إلى الجمع بين الروايتين.
-
ولا يجوز أن يقال: إن وزن سنة أكثر من عشرة آلاف لأنه يكون وزن ستة عشر فيضاف إلى ستة.
-
فإن قيل: فيجوز أن يحمل العشرة آلاف على وزن أكثر من سبعة.
-
قلنا: ليس في الأوزان أكثر من سبع وقد نقل وزن أقل منها وهو موجود إلى الآن بنجران وغيرها من البلاد.
-
فإن قيل: الأوزان المذكورة في الشرع كلها محمولة على وزن سبعة أنصاب الزكاة.
-
قلنا: ألفاظ النبي - صلى الله عليه وسلم - محمولة على ذلك لأن الوزن الأساسي الغالب فأما قول الصحابة فيحمل على الموجود وقد كان يختلف.
-
يبين ذلك ما ذكره أبو زيد عمر بن شيبة في كتاب البصرة أن أول من
-
قضى بالدية من الدراهم بالعراق زياد فقضى بالبصرة بعشرة آلاف لأن وزنهم كان وزن ستة فثبت بهذه الرواية صحة تأويلنا،
-
ويجوز أن يكون ذكروا هذا في دية شبه العمد، وقد نقل عن الصحابة تغليظ الدراهم في مقدارها.
-
ذهاب العقل بالموضحة ومقدار الدية
-
قال أصحابنا: إذا أوضحه فذهب عقله، فعليه الدية ويدخل أرض الموضحة فيها.
-
وقال الشافعي: لا يدخل أحدهما في الآخر.
-
لنا: أن ذهاب العقل يوجب فوات منافع الأعضاء المختصة بها فصار كفوات الروح،
-
ولو أوضحه فمات دخل أرش الموضحة في الدية كذلك، هذا ولأن زوال العقل يخرج أفعاله من جنسها إلى غير جنسها، ألا ترى أن أفعال الآدمي تقع مرتبة فإذا زال عقله وقعت غير مرتبة كأفعال البهائم،
-
وإذا بطل جنس الأفعال صار كالموت.
-
فإن قيل: إن منافع الأعضاء باقية فيه لأنه يأكل ويشرب.
-
قلنا: ليس هذه المنفعة التي تختص بالآدمي، لأن البهائم تشاركه فيها،
-
فأما منافع الآدميين فقد فاتت بزوال العقل، ولأن منفعة العقل لا تختص بمحل بل تنقسم على كل الأعضاء كمنافع الحياة، ولأن إبطال منافع الأعضاء كإبطالها.
-
ألا ترى أنه لا فرق بين قلع العين وذهاب ضوئها وقطع اللسان وذهاب الكلام، فصار فوات منافع الأعضاء بزوال العقل كإتلافها فإن قيل: المعنى في فوات الروح أنه يدخل فيه أكثر من الدية فلذلك دخلت فيه الموضحة، وزال العقل لا يدخل فيه أكثر من الدية فلا يدخل فيه أرش الموضحة.
-
قلنا: موضوع الأصل أن الأقل يدخل في الأكثر، والأكثر لا يدخل في الأقل.
-
فلا يجوز أن يقال: لما لم يدخل في الدية ما زاد، لم يدخل فيها ما نقص فأما دخول ما زاد على الدية بالموت فهو نادر في الأصول فلا يعتبر به.
-
احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (في العقل دية مائة من الإبل) وروى أنه قال: (في الموضحة خمس من الإبل) .
-
قلنا: قوله في العقل مائة من الإبل يقتضي أن ذلك جميع الواجب بالجناية وإن زال العقل بشجة وقوله في الموضحة خمس من الإبل يقتضي حال انفرادها وكلامنا مع وجود سرايتها.
-
قالوا: جناية زالت بها منفعة حالة في غير موضع الجناية فوجب ألا يدخل أرش الجناية في دية المنفعة أصله إذا ذهب بصره أو سمعه أو شمه أو كلامه.
-
قلنا: المعنى في هذه المنافع أنها تختص بمحلها ولا تتعداه وليس كذلك منفعة العقل، لأنها تنقسم على سائر الأعضاء كما تنقسم الحياة عليها.
-
قالوا: معنى لا تفوت النفس بفواته فوجب أن لا يدخل أرش الأطراف في أرشه أصله السمع والبصر.
-
قلنا: النفس وإن لم تفت فقد فات منافعها، وقد بينا أن فوات المنفعة كتلف العين.
-
قالوا: معنى لا يزول ضمان الجملة بزواله،
-
فلا يدخل فيه أرش الموضحة.
-
قلنا: إذا قطع بعض اللسان فذهب الكلام فضمان الجملة لم يسقط، لأنه لو قطع بعض اللسان [وجب الأرش، ويدخل أرش فيه كما لو قطع كل اللسان] فذهب الكلام.
-
قالوا: لا يدخل فيه ما زاد على الدية.
-
قلنا: قد بينا أن موضع الأصول أن يدخل الأقل في الأكثر.
-
جنايات المرأة في النفس
-
قال أصحابنا: جنايات المرأة في النفس وما دونها على النصف من الرجل وهو قول علي بن أبي طالب وابن مسعود وقال زيد بن ثابت مثل ذلك فيما بلغ ثلث الدية فالرجل والمرأة فيه سواء.
-
وبه قال الشافعي: في أحد قوليه.
-
لنا: أنها جناية على حرة، فكان الواجب فيها نصف ما يجب على الرجل الحر أصله إذا زادت على الثلث.
-
ولأنها جناية لو زادت على الثلث اعتبرت بالنفس [فإذا نقصت من الثلث اعتبرت بالنفس] كالجناية على الرجل، ولأن زيادة الجناية لها تأثير العدم وعندهم لو قطع ثلاثة أصابع من المرأة وجب لها ثلاثون من الإبل،
-
فإذا قطع أربعًا وجب عليه عشرون، فيصير لزيادة الجناية تأثير في نقصان الأرش وهذا خلاف الأصول.
-
فإن قيل: هذا يبطل بمن شج رجلا موضحة وجب فيه عشر من الإبل فلو زال ما بينهما حتى صارت واحدة وجب خمس من الإبل.
-
قلنا: لسنا نقول ذلك، بل الواجب فيها لا يتغير عما هو عليه،
-
فإن أوضح ما بينهما وجب أرش موضحة بأكثر.
-
فإن قيل: إذا قطع اليدين والرجلين وجبت ديتان،
-
فلو قتله قبل اليد وجبت
-
دية واحدة.
-
قلنا: إذا قطع اليدين والرجلين فلم يستقر الوجوب ما لم يندمل،
-
فإذا قتله بينا أن الوجوب لم يكن، لأن ما دون النفس سقط مع النفس.
-
احتجوا: بما روي مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال: سألت سعيد بن المسيب كم في أصبع المرأة؟ قال: عشر من الإبل. فقلت: كم في أصبعين؟ فقال عشرون من الإبل. فقلت: كم في ثلاثة أصابع؟ قال: ثلاثون من الإبل فقلت: كم في أربعة أصابع؟
-
قال: عشرون من الإبل. فقلت: حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها. فقال سعيد: أعراقي أنت؟ قلت: بل عالم مثبت أو جاهل متعلم. قال: هي السنة يا ابن أخي.
-
قالوا: فقوله هي السنة دليل أنها سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
قلنا: وتذكر ويراد بها سنن الأئمة والصحابة.
-
ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي) .
-
وقال: (من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة) .
-
وإذا ثبت هذا فإذا أراد سعيد بقوله: (السنة) سنة زيد بن ثابت لأن هذا قوله وقد روى أبو أيوب عن ربيعة قال: سألت سعيد بن المسيب عن دية الرجل والمرأة قال: فقال زيد بن ثابت: يستويان إلى الثلث،
-
وإذا زاد فهو على النصف وإذا ثبت أن هذا قول زيد فقد روى أبو يوسف عن زكريا عن علي أنه قال في دية المرأة: إنها على النصف من دية الرجل في النفس وفيما دون النفس.
-
وروى أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن ابن مسعود مثل ذلك.
-
فإن قيل: ما قالاه يدل على القياس، وما قاله زيد يخالف القياس، فالظاهر
-
أنه توقيف.
-
قلنا: هو قول مخالف الأصول،
-
ومن أصلنا أن خبر الواحد إذا روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وخالف الأصول لم يقبل.
-
قالوا كل أرش نقص عن ثلث الدية استوى فيه الذكر والأنثى سواء، الدليل عليه أرش الجنين.
-
قلنا: الجنين لما تعذر في الغالب الفصل بين الذكر والأنثى، سوى بينهما في الأرش ولم يختلط، وهذا لا يوجد فيما اختلفنا.
-
وقد قيل: إن الأنثى أسرع نموا من الذكر وأسرع هرمًا منه، فهي في حال الحمل أسرع نشوءًا منه والعدة إنما يجب لقطع النماء لأنا لا نعلم الحياة فأقيم زيادة نشوء الأنثى مقام زيادة الذكر فلذلك سوى بينهما،
-
وأما بعد الانفصال فالضمان يجب لإتلاف الحياة لا لقطع النماء فتفاضلا.
-
قالوا: ما دون الموضحة يجب فيها الحكومة، فاستوى فيها الذكر والأنثى لأنها ما دون الثلث.
-
قلنا: ليس كذلك بل ذلك مقدر عندنا من موضحة كل واحد منهما أو موضحة المرأة على النصف من موضحة الرجل، فما يقرب منها بقدر بها.
-
وطء الزوجة وإفضاؤها
-
إذا وطأ زوجته فأفضاها فلا ضمان عليه.
-
وقال الشافعي: تجب الدية.
-
لنا: أنه وطء في ملكه فلا يضمن ما قد تلف كوطء أمته، ولأنه جزء تلف بوطء الزوج فلم يضمنه كالبكارة.
-
فإن قيل: المعنى في البكارة أنه يجوز إتلافها، والإفضاء إتلاف جزء ولا يجوز أن يقصد إلا إتلافه فلذلك ضمنه.
-
قلنا: يسقط ضمانه متى أذن في إتلافه أو في نصيب إتلافه فأوجبها في الوطء في سبب الإتلاف، ولأنه مأذون في سبب الجناية من جهتها فما يتولد منها يضمن كما لو أذن ي قطع يدها ولا يلزم إذا ضربها لأن الإذن في الضرب لم يحصل من جهتها.
-
ولا يلزم إذا قطع يدها قصاصًا فسرى، لأنه مأذون في القطع من جهة المقتص منه.
-
ولأنه مأذون في السبب مطلقًا فلا يضمن ما تولد منه كمن أذن لغيره في قطع يده.
-
احتجوا: بأنها جناية قد ينفك الوطء عنها فلا يدخل أرشها في حكم الوطء، كما لو وطئها بشبهة وكما لو وطئها وعصرها فماتت.
-
قلنا: جواز أن ينفك الوطء عنها لا يوجب ضمانها.
-
ألا ترى أن من أذن لغيره في قطع يده قد تنفرد السراية عن القطع، والإذن في القطع يسقط السراية فأما إذا وطئها بشبهة فالمسألة على أنها لم تأذن في الوطء فسبب الجناية إذا لم يؤذن فيه لم يسقط ضمانها وفي مسألتنا السبب وأما إذا عصرها فقتلها فهذا غير متولد من الوطء المأذون فيه وإنما فعل فعلًا آخر غير الوطء فلم يسقط ضمانه بالإذن في الوطء.
-
قالوا: جناية لو كانت من غير الزوج كانت مضمونة،
-
فإذا كانت منه كانت مضمونة كما لو وطئها وقلع عينها.
-
قلنا: الوصف غير مسلم، لأن الأجنبي إذا أذنت له في الوطء لم يضمن الإفضاء كما لا يضمنه الزوج، وإنما يضمن الأجنبي عندنا إذا وطئها بغير إذنها، والمعنى في قلع عينها ما قدمناه.
-
قالوا: حقان مختلفان بجناية شيئين مختلفين فجاز اجتماعهما كالجزاء والقيمة.
-
قلنا: بموجبه لأن الموجب وأرش الإفضاء يجتمعان عندنا إذا وطئها بشبهة، والخلاف إذا وطئها بإذنها.
-
وطء المرأة بشبهة فأفضاها
-
قال أصحابنا: إذا وطئ امرأة بشبهة ولم تأذن له في الوطء فأفضاها فإن كان البول يستمسك فعليه المهر وثلث الدية وإن كان لا يستمسك فعليه [جميع الدية ولا مهر.
-
وقال الشافعي: إن كان البول يستمسك فعليه المهر والدية،
-
وإن كان لا يستمسك فعليه] المهر والدية وحكومة.
-
لنا: إذا كان يستمسك فمنفعة العضو لم تبطل بكمالها وإنما جرحها جائفة فيجب فيها ثلث الدية. ولأن ارتفاع الحاجز بين مسلك وموضع الذكر إذا لم تبطل المنافع المقصودة بالعضو لم تجب فيه دية كاملة كما لا يجب بارتفاع الحاجز بين المنخرين وأما إذا كان البول لا يستمسك فلا مهر عندنا.
-
والدليل عليه أن الوطء فعل تتلف به منفعة العضو فلا يجب به مهر كما لو أفضاها بحجر.
-
فإن قيل: إذا أفضاها بالحجر فهذا [سبب يوجب] المهر بحال لأن من أزال بكارة امرأة بحجر وجب عليه مهرها ولأن المهر يجب بإتلاف جزء من منفعة العضو والدية تجب بإتلاف جميع منافع العضو وضمان الكل والجزء إذا اجتمعا وتعلقا بسبب واحد دخل الأقل في الأكثر أصله إذا قطع يد رجل فمات من القطع.
-
ولأن الأب إذا وطئ جارية ابنه فعلقت ضمن قيمتها ولم يضمن عقرها لأن القيمة وجبت وهي بدل عن الكل فلم يضمن بالعقر الذي هو ضمان الجزء.
-
وأم الدليل على أنه لا تجب الحكومة، لأن الدية وجبت لإتلاف منافع
-
العضو فلا يجب مع دية العضو شيء آخر أصله إذا ضرب يده فشلت.
-
ولأن كل عضو وجب كمال أرشه لم يجب بإتلاف أجزائه شيء أصله سائر الأعضاء.
-
احتجوا: في الفصل الأول بأنه إفضاء غير مضمون فوجب أن يضمن بكمال بدل النقص كما لو لم يستمسك البول.
-
قلنا: إذا لم يستمسك فقد بطلت منفعة العضو بكمالها بدلالة أن منافع العضو الوطء وهو غير مقصود مع الإفضاء وحبس البول وذلك لا يوجد وأما إذا استمسك البول فهي منفعة مقصودة باقية فيمنع من وجوب كمال الأرش.
-
فإن قيل: إذا بطل بالإفضاء منافع العضو لم يجب أرش بإتلافه ولم يصح العقد عليه.
-
قلنا: إذا ضرب يده فشلت فهي في حكم المتلفة بدلالة وجوب كمال ديتها ولو قطعها بعد ذلك قاطع ضمن أرشها أما جواز العقد عليها فذلك لا يدل على عدم منافع العضو لأن الرتقاء يجوز العقد عليها وإن كانت منافع الوطء في العضو معدومة.
-
قالوا: الدليل على وجوب الحكومة أن الإفضاء يحصل والبول مستمسك،
-
فإذا لم يستمسك علمنا أنه أتلف منفعة من غيره، فصار كمن قطع أذنه فذهب سمعه.
-
قلنا: هذا غلك، بل أتلف منفعة حالة فيه، لأن الإفضاء جراحة تارة تتلف بها منافع العضو وتارة لا تتلف كما، أنه قد يجرح يده فتبطل حركة اليد والعمل بها فيجب أرش الجراحة وقد تجرح يده فيبطل منافع اليد فيجب عليه ديتها ولا تجب مع ذلك حكومة.
-
وأما المهر فاحتجوا فيه بحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها مهر مثلها) ولم يفصل.
-
قلنا: الدخول يحمل على الوطء المعتاد وذلك لا يحصل معه الإفضاء.
-
قالوا: جناية قد ينفك الوطء عنها فلا يدخل المهر في أرشها كما لو كان البول مستمسكًا.
-
قلنا: هناك لم تبطل منافع العضو فاجتمع الأرش والمهر كما لو جرح يده فشلت أصبعه لم يدخل أرش الجرح في أرش الأصبع،
-
ومتى لم يستمسك فقد بطلت المنفعة بكمالها فصار كما لو جرح يده فشلت. قالوا: المهر يجب بالتقاء الختانين وأرش الإفضاء يجب بتجاوز موضع الوطء، فنقول: وجوب المهر إذا سبق الجناية لم يدخل في أرشها كما لو وطئها ثم قطع يدها.
-
قلنا: المهر يجب بجميع الفعل بدلالة أنه لو وجب بالتقاء الختانين خاصة حصل ما بعد ذلك وطء بغير عوض وهذا لا يصح وإنما نقول: إذا وجد الالتقاء ولم يتجاوزه تعلق به المهر فإن تجاوز ذلك تعلق المهر بالجميع.
-
كما أن الحد يجب بالتقاء الختانين إذا لم يتجاوز ذلك،
-
فإن تجاوز ذلك فالحد يتعلق بجميع الفعل،
-
ولا نقول: إن بعض الوطء إذا أوجب الحد دون بعض فإن تجاوز ذلك فالحد يتعلق بجميع الفعل كذلك المهر.
-
مقدار دية الذمي
-
قال أصحابنا: دية الذمي كدية المسلم.
-
وقال الشافعي: دية الكتابي ثلث دية المسلم ودية المجوسي ثمانمائة.
-
لنا: قوله تعالى: {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله} .
-
ولا يقال: المراد به المؤمن، لأنه قال في أول الآية: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا} . فقوله وإن كان معناه وإن كان المقتول بدلالة أن المؤمن قد استفدناه بعموم اللفظ الأول فلم يجز حمل الثاني على التكرار، يبين ذلك أنه قال:
-
{فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن} ولو كان المضمر والمؤمن لم يحتج إلى شرط الإيمان.
-
فإن قيل: الديات مختلفة فلم يكن إيجاب الدية دلالة على قدرها.
-
قلنا: الدية في الشرع قد علمنا قدرًا مقدرًا في الذكر ونصفه في الأنثى ودون ذلك لا نعلمه دية فمثبته يحتاج إلى الدليل ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ألا إن قتيل الخطأ قتيل السوط والعصا ديته مائة من الإبل) ولم يفصل ويدل عليه قوله: (في النفس مائة من الإبل) .
-
فإن قيل: قد روي في النفس المؤمنة فيجب حمل المطلق على المقيد.
-
قلنا: من أصلنا أن المطلق يحمل على إطلاقه والمقيد على تقييده ولا يخص أحدهما بالآخر. وذكر أبو داود عن الزهدي عن سعيد بن المسيب أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (قضى في كل ذي عهد في عهده يقتل بديته ألف دينار) ومراسيل سعيد مقبولة في المذهبين.
-
وروى مقسم عن ابن عباس أن رسولين من بني عامر أتيا النبي - صلى الله عليه وسلم - من المشركين فأجارهما وكان فيما أجارهما حلفان وكتب لهما عهدًا وخرجا من عنده فلقيهما قوم من المسلمين فقتلوهما فوداهما النبي - صلى الله عليه وسلم - قومهما بديتي حرين مسلمين.
-
ولا يجوز أن يقال: دفع الدية من الواجب لتطييب الأنفس، لأن الدية اسم للواجب وإن ما تبرع به لا يسمى دية.
-
وذكر محمد في الآثار عن أبي حنيفة عن الهيثم - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما قالوا: (في دية المعاهد دية الحر المسلم) ولأنه دين فلا يوجب نقصان بدل النفس كدين الإسلام ولأنه دين لا يوجب نقصان بدل المتلفات من أمواله فلا يوجب نقصان بدل نفسه كدين الإسلام ولأن الدين إذا أثر في نقصانه كالردة.
-
قلنا لم يؤثر الكفر في إسقاط بدل نفس الذمي لم يؤثر في نقصانه ولأنه حر محقون الدم فإذا نقوم دمه تقوم بالدية الكاملة أصله المسلم.
-
ولا يلزم من أسلم في دار الحرب، لأن دمه لا يتقوم.
-
ولا يلزم الجنين، لأنه يتفوق بالغرة لا بالدية ولأن قتيل الخطأ تتعلق به الدية والكفارة فإذا لم يوجب الكفر نقصان الكفارة عن قتل المسلم كذلك الدية.
-
فإن قيل: الكفارة لا يختلف قدرها لأن مقدار الدية على وجه واحد عندنا في الذكر مقدر في الأنثى نصفه فأما الواجب الجنين فليس الدية.
-
ولأن القصاص يستوفى من المسلم بقتله فلم تقدر ديته بثلث الدية كالمسلم.
-
ولأن القيمة في العبد بدل النفس كالدية في الأحرار فإذا لم تجب قيمة العبد بكفره كذلك الدية.
-
فإن قيل: لما جاز أن يستوفي قيمة الأنثى والذكر جاز أن يستوفي فيه
-
الكافر والمسلم.
-
ولأن الأنثى والذكر قد استويا في غرة الجنين ثم لم يتساوى جنين المسلم والكافر عندهم ولأن المجوسي ساوى الكتابي في العهد فساواه في بدل النفس كالكتابيين ولأنه محقون الدم فلا تتقدر ديته بثمانمائة كالكتابي.
-
احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (تتكافئ دماؤهم) دليله أن دماء الكفار لا تكافئم.
-
قلنا: هذا يدل على تكافؤ دماء المسلمين ولا ينفي غيره.
-
ولو قلنا بالدليل اقتضى أن دماء المسلمين متكافئة في كل حال ودماء الكفار بخلافها
-
وكذلك نقول، لأن دم الكافر لا يكافئ دم المسلم بكل حال حتى ينضم إلى كفره عهد.
-
احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (في النفس المؤمنة مائة من الإبل) .
-
قلنا: المشهور قوله: (في النفس مائة من الإبل) وهو عام والخبر الخاص بعض ما دل عله العموم دليل الشرط عندنا لا يؤثر.
-
ولأن العموم المتفق عليه عندنا متقدم على الخصوص المختلف في استعماله.
-
احتجوا: بحديث عبادة بن الصامت أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (قضى أن دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف) وروى: (قضى في دية اليهودي والنصراني بثلث دية المسلم) .
-
قلنا: هذا خبر لا يعرف ولم يذكر في كتاب من كتب الحديث ولا أورده الدارقطني مع جمعه لهم كل ضعيف وشاذ وإنما أضافوه إلى شرح المروزي وليس هو حجة في الحديث.
-
ولأنا ذكرنا أخبارًا معروفة منقولة من كتب المحدثين وما نقل في نقصان
-
الدية مختلف لم يرد فيه أقوى من خبر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل دية اليهودي والنصراني نصف دية المسلم وإليه ذهل مالك فإذا كانت أخبار النقصان مختلفة كان الرجوع إلى أخبارنا أولى، لأنها غير مختلفة وموافقة لعموم متفق عليه، وهي زائدة فإثبات الزائد أولى.
-
ولأن بني قريظة كانت دياتهم مختلفة في الجاهلية فكانت ديات بني النضير نصف ديات بني قريظة فتحمل ما روي في دية الذمي على النصف على بني قريظة وقد كانت ديات الموالي في الجاهلية تخالف دية الصليب فيجوز أن يكون أوجب في الذمي ثلث الدية اعتبارًا بالموالي من المسلمين فكان هذا في بدء الإسلام ثم تساوت الديات فسوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني قريظة والعرب والموالي فاستوى المسلم والذمي.
-
احتجوا: بما روى الزهري عن عمر وعثمان وابن مسعود أن دية المجوسي ثمانمائة درهم ولا مخالف لهم.
-
قلنا: قد روى الزهري عن سالم عن ابن عمر أن رجلا مسلمًا قتل رجلا من أهل الذمة عمدًا فرفع إلى عثمان فلم يقتله وغلظ عليه الدية مثل دية المسلم ذكره الدارقطني وذكر محمد في الآثار عن الزهري أن أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهما جعلوا دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم وعن علي بن أبي طالب أنه قال: إنما أعطيناهم الأمان لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا ولأن
-
معمرًا روى عن الزهري أنه قال في دية المعاهد مثل دية المسلم واحتج بقوله تعالى:
-
{وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق} وهذا يدل على أنه لا إجماع في المسألة ولأنه يحتمل أن يكون ذلك في عبد مجوسي أوجب فيه قيمة.
-
فإن قيل: تقدير الثمانمائة لا يعلم إلا من جهة التوقيف.
-
قلنا: فمعنى توقيف في كمال الدية في المعاهد والمجوسي والثني سواء وقد أوجب - صلى الله عليه وسلم - دية المعاهدين العامريين دية حرين مسلمين.
-
قالوا: مكلف لا يكمل سهمه من الغنيمة فلم تكمل ديته كالمرأة.
-
قلنا: نقصان السهم لا يدل على نقصان بدل النفس لأن العبد لا يكمل سهمه ويتجاوز بدل نفسه عند مخالفنا الدية. ولأن المرأة ناقصة الخلقة ناقصة في القتال بدلالة أنها لا تقاتل إلا بإذن فنقص سهمها لنقصان حالها في القتال ونقصت ديتها لنقصان خلقها كما نقص بدل الجنين فأما الكافر فنقصانه في القتال أوجب نقصان سهمه وهو كامل الخلقة فكمل بدل نفسه ونقصانه من طريق الحكم لا يؤثر في بدل نفسه إذا كان مقوم الدم.
-
قالوا: أحد بدلي النفس فلا يستوي المستأمن المسلم فيه كالقصاص.
-
قلنا: اختلاف الشخصين في القصاص لا يدل على اختلاف ديتهما لأن الأب وابنه لا يتساويان في القصاص ويتساويان في الدية وقد يتساوى الشخصان في القصاص وتختلف ديتهما كالرجل والمرأة ولأن القصاص يخالف المستأمن غيره فيه.
-
لأن معنى الإباحة في دمه أثرت فيما يسقط بالشبهة ولم تؤثر في الدية لأنها لا تسقط بالشبهة.
-
قالوا: الكفر منقسم فيه أعلى وأدنى، وأعلاه يسقط بتقويم النفس وهو الردة وجب أن يكون أدناه يؤثر في تحقيقها كما أن أعلى الطلاق يرفع النكاح فأدناه أخف في رفعه.
-
قلنا: أعلى الكفر كفر الحربي وقد أثر في إسقاط بدل المتلفات ولم يؤثر أدنى الكفر في تحقيقها.
-
قتل الحر العبد
-
قال أبو حنيفة ومحمد: إذا قتل حر عبدًا فالقيمة [على عاقلته] وإن جنى عليه فيما دون النفس فهو في ماله.
-
وقال الشافعي: في أحد قوليه: تتحمل العاقلة نفسه وما دونها، وفي القول الآخر لا تتحمل الأمرين.
-
لنا: أنه ضمان نفس آدمي فجاز أن تتحمله العاقلة كالحر ولأن الكفارة تجب بقتله كالحر ولأنه شخص يجب القصاص على قاتله فجاز أن تتحمل العاقلة بدله كالحر ولأن كل محل يجوز أن يستوفي منه دية الحر يجوز أن يستوفي منه دية العبد كدية القاتل.
-
فإن قيل: المعنى في الحر أن العاقلة تتحمل أطرافه ولما لم تتحمل أطراف العبد لم تتحمل نفسه.
-
قلنا: ما دون النفس في الحر يجب القصاص على الحر بقطعها فتحملها العاقلة وطرف العبد لا يجب القصاص على الحر بقطعه فلذلك لم تحمله العاقلة.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} .
-
قلنا: معناه أن الإنسان لا يأثم بفعل غيره ولا يعاقب بجناية غيره وليس المراد أن الإنسان لا يجب عليه لغيره حق على طريق المساواة.
-
قالوا: روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تعقل العاقلة عمدًا ولا عبدًا ولا صلحًا ولا اعترافًا) .
-
قلنا: هذا موقوف على ابن عباس ولم يسند من جهة صحيحة ولأن معناه: لا تعقل العاقلة جناية العبد ألا ترى أن قوله: (لا تعقل عمدًا) معناه جناية العمد كذلك قوله (ولا عبدا) معناه جناية العبد ومخالفنا يضمر: لا تحمل جناية على العبد فيضمر اسما وحرفا ومتى استقل الكلام بإضمار واحد كان أولى.
-
فإن قيل: لو كان كذلك لقال: لا تعقل العاقلة عن العبد.
-
قلنا: إذا ثبت ما قلنا أن المراد جناية العبد لم نحتج أن نقول: عبد العبد.
-
قالوا: العاقلة لا تحمل طرفه فلا تحمل بدل نفسه كالبهائم.
-
قلنا: لا يجب القصاص بقتلها ولا الكفارة فلذلك لم تتحمل العاقلة الجناية عليها. ولما كان القصاص والكفارة تجب بقتل العبد جاز أن تتحمل العاقلة جنايته.
-
قالوا: جناية على العبد فلم تتحملها العاقلة كالطرف.
-
قلنا: المعنى فيه أن القصاص لا يجب على الحر بنوعه فلم تتحمل العاقلة والنفس يجب القصاص بها فكذلك تحملها العاقلة.
-
فإن قيل: اعتبار التحمل بالقصاص لا يصح لأن المأمومة لا قصاص فيها والموضحة فيه القصاص وتتحملها العاقلة.
-
قلنا: لأن نوع هذا يجب فيه القصاص وإنما سقط في بعض الشجاج لتعد المماثلة.
-
قالوا: مضمون بالقيمة فلا تتحمل العاقلة قيمته كالأموال.
-
قلنا: الأموال يستوي في ضمانها العمد والخطأ فلم تتحملها العاقلة.
-
ما دون النفس من العبد
-
قال أصحابنا: ما دون النفس من العبد لا تتحمله العاقلة.
-
[وقال الشافعي] في أحد قوليه: تتحمله.
-
لنا: أنه متلف لا يجب القصاص على الحر مع إمكان المماثلة فلم تتحمله العاقلة كطرف البهيمة.
-
ولأن العبد له شبهٌ بالبهائم من حيث كان مالا مقومًا وله شبهٌ بالحر ولأن القصاص يجب فيه والكفارة فأعطيناه الشبهين فقلنا: تتحمل العاقلة نفسه كالأحرار،
-
ولا تتحمل أطرافه كالبهائم.
-
احتجوا: بأن كل من تحملت العاقلة بدل نفسه تحملت بدل ما دونها كالحر.
-
قلنا: المعنى في الحر أن ما دون نفسه يجوز أن يجب القصاص على الحر بقطعها وما دون النفس من العبد لا يجب القصاص على الحر بقطعها فلم تتحملها العاقلة كالبهائم.
-
جناية أم الولد
-
قال أصحابنا: إذا جنت أم الولد جنايات لم يلزم المولى إلا قيمة واحدة وهو أحد قولي الشافعي.
-
وقال في قول آخر: إن تفرعت الرقبة من الجناية ثم جنت ضمن قيمة أخرى.
-
لنا: أن المولى يمنع تسليمها في الجناية بالاستيلاد السابق والمنع الواحد من غير إجبار لا يوجب أكثر من قيمة واحدة أصله إذا جنت جنايات فاستولدها وهو لا يعلم. ولأن الاستيلاد إذا تأخر فقد أسقط به حق لهم بعد ثبوت الحق وإذا تقدم فلم يسقط به حقًّا ثابتًا فإذا لم يجب مع تأخير الاستيلاد أكثر من قيمة واحدة [فإذا تقدم أولى.
-
ولأنها جنايات من أم الولد فلم يجب على مولاها أكثر من قيمة واحدة] أصله إذا جنت جنايتين معًا أو إحداهما بعد الأخرى قيل يضمن المولى.
-
فإن قيل: هناك صادفت الجناية الثانية رقبة مشغولة فلم يكمل أرشها.
-
وفي مسألتنا صادفت الجناية رقبة فارغة فكمل أرشها.
-
قلنا: إن جنايات أم الولد جعلت كالموجود قبل الاستيلاد حتى يلزم ضمانها وتضمين المولى متأخر عن ذلك، فاستوى فيه أن تكون الثانية قبل ضمان المولى وبعده ولأنه شغل الرقبة وفراغها يختلف في الجناية المتعلقة بها المستوفاة منهما فأما إذا كان محل الاستيفاء غير الرقبة فلا فرق بين فراغها وشغلها ولأنها جنايات لم ينقصها اختيار فاستوى اجتماعها وتفرقها أصله جنايات الحر والعبد.
-
احتجوا: بأنها مملوكة فجاز أن يتكرر الفداء بتكرر الجناية أصله الأمة.
-
قلنا: الأمة لا يتكرر الفداء فيها لتكرر الجناية لكن لتكرر الاختيار والمنع هذا يوجد في أم الولد ولأن الأمة تتعلق الجناية برقبتها فإذا سلمت الرقبة للمولى بالاختيار وجب عليه الفداء وجناية أم الولد تعلق بذمة المولى للمنع السابق ولم يوجد إلا منع واحد [المنع الواحد لا يوجب] فلم يجب عليه إلا ضمان واحد.
-
قالوا: يلزمه أن يفديها في الجناية الأولى لأن جنايتها تعلقت بالرقبة من قيمة فارغة والمولى مانع من بيعها بالاختيار المتقدم وهذه العلة موجودة في الجناية الثانية فلما لم يوجد في الجنايتين إلا منع واحد، والمنع الواحد لا يوجب أكثر من قيمة واحدة وقد غرم المولى تلك القيمة فجعلت الجناية الثانية وقد سقط حكم المنع بالغرامة الأولى فلم يجز إيجاب غرم واحد.
-
قالوا: ولي الجناية الأولى تعين ملكه لما قبضه فلا يجوز أن يزول ملكه عن بعضه بالجناية الثانية من أم ولد غيره.
-
قلنا: عندنا أن ملكه لما قبضه مراعى فإذا جنت بينا أنه قبض ما تعلق به حق الغير وهذا كأحد الشفعاء إذا قضى له بالشقص وملكه ملكًا مراعى فإن حضر الغائب زال ملك الحاضر عن بعض الشقص
-
وكذلك من مات وترك مالا وعليه ديون نقصت التركة ثم وقع بئر قد حفرها الميت دابة فماتت رجع صاحب الدابة على الغرماء فشاركهم فيما كانوا ملكوه.
-
قالوا: قال المزني كيف يغرم ولي الجناية الأولى وليس بمالك لأم الولد ولا عاقل لها.
-
قلنا: يبطل بمسألة البئر فإن الغرماء يلزمون لصاحب الدابة ولم يحفروا البئر ولا هم عاقلة حافرها.
-
قطع يد العبد المعتق
-
قال أصحابنا: إذا قدع يد عبد فأعتقه مولاه سقط ضمان السراية ووجب للمولى نصف قيمة العبد
-
وكذلك إن باعه المولى بعد القطع.
-
وقال الشافعي: يضمن القاطع ديةً، جزء منها للمولى نصف قيمة العبد والباقي لورثة العبد.
-
لنا: أن السراية لا تخلو إما أن يثبت حكمها للمولى أو للمعتق ولا يجوز أن تثبت للمولى لأن ملكه زال عنه ولا يجوز أن تثبت للمعتق لأنه لم يستحق أرش الجناية فلا يستحق سرايتها وحكم السراية مرتب على الجناية وتابع لها ولا يجوز أن ينفرد بحكم عنها.
-
فإن قيل: فقد أفردتم حكمها عن الجناية حيث أسقطتم ضمانها مع وجوب الضمان في الجناية.
-
قلنا: إفرادها بحكم هو أن تثبت لها حكمًا يخالف الجناية فإما أن نسقط أحكامها فلا، وهذا كما لو أمر الجاني من السراية ولأنه فعل من المولى منع به ثبوت حقه في السراية فوجب [أن يسقط] حكمها أصله البراءة.
-
احتجوا: بأن القطع جناية مضمونة سرت فيما هو مضمون فوجب أن تكون السراية مضمونة أصله إذا سرت قبل أن يعتقه.
-
قلنا: يبطل إذا أبرأ المقطوع من القطع أو أبرأ المولى من ذلك ولأن السارية قبل العتق لما لم يسقط حكمها كان المستحق لها هو المستحق لأرش الجناية ولما سقط حق ولي الجناية في مسألتنا عن السراية سقط حكمها كالبرء.
-
تعلق جناية العبد برقبته
-
قال أصحابنا: جناية العبد تتعلق برقبته ويخاطب المولى بدفعه بها إلا أ، يفديه بأرشها.
-
وقال الشافعي: تتعلق بذمته ويباع فيها.
-
لنا: ما روي عن أبي عبيدة بن الجراح أنه قال في مدبر قتل رجلًا: ضمن المولى قيمته.
-
قال محمد: فلولا أنه كان يجب عليه دفع الرقبة فتعذر ردها بالتدبير لم يضمن.
-
فإن قيل: كان يجب البيع فالتدبير منع البيع.
-
قلنا: الحقوق الثابتة في ذمة العبد تتأكد بحريته لأن ذمته أقوى فلا يجوز أن يكون التدبير سبب ضمان القيمة.
-
ولأنها جناية يمكن استيفاءها من الرقبة فوجب أن تتعلق بها كجناية العبد من الحر والعبد ولأن جناية الخطأ توجب الضمان مؤجلا في ثلاث سنين وجناية العبد توجب الضمان حالًا فلو كان الضمان في ذمته لاحتمل التأجيل فلما ثبت حالا دل على أن الواجب تعلق بالرقبة لأن الأعيان لا تحتمل التأجيل وإذا ثبت أن جنايته متعلقة برقبته لم يلزم المولى فيها أكثر من رفع يده بل تتلف الرقبة في يده وعلى ملكه وجب عليه نفسها.
-
قلنا: القصاص لا يستوفي في يد المولى بل يسلمه القاضي إلى الولي ليقتله فأما الملك فإن القصاص يستوفي من غير انتقال الملك والأرش لا يستوفي الرقبة إلا بعد انتقال الملك فيها إلى الأولياء ولا جناية الخطأ يلزم أرشها
-
أقرب الناس إلى الجاني بدلالة العاقلة والمولى أقرب الناس إلى العبد، وهو الذي يلزمه بضربه فوجب أن يخاطب بحكم جنايته وكل ضمان يجب على الإنسان كتمليكه المال سقط عنه بتسليم المال إلى المستحق كالوارث إذا خلا بين الغرماء والتركة وسقط عنه المطالبة الديون ونصب القاضي من يوفيهم الدين منها وليس كذلك إتلاف المال لأن ضمان المال من حكمه أن يثبت في ذمة المتلف بدلالة الحر والدين الثابت في الذمة إذا تعلق بالمال تبع المال فيه كالرهن.
-
احتجوا: بأن أرش الجناية تعلق برقبة العبد،
-
فإذا امتنع المولى من دفع المال وجب بيع العبد وقضى بالمال من ثمنه أصله العبد المرهون.
-
قلنا: الدين في الرهن متعلق بذمة الراهن والعبد وثيقة فأما أن يتعلق برقبته فلا ولا نسلم أن الرهن يباع في الدين ولكن الراهن يحبس حتى يبيعه ويقضي دينه.
-
قالوا: الأرش إما أن يكون من جنس الإبل أو من جنس الأثمان والحق إذا ثبت من جنس لم يجبر صاحب الحق على أخذ غير جنسه.
-
قلنا: لسنا نقول: إن رقبة العبد تؤخذ عن الأرش ولكنه يسقط عن نفسه المطالبة بتسليمها فيسقط ما وجب من الأرش بملك المستحق لها.
-
قالوا: ضمان متلف كإتلاف الأموال ثبت في ذمة المتلف بدلالة الحرية وما ثبت في الذمة وتعلق بالرقبة بيعت فيه كما تباع تركة الميت وأما الجنايات فتتعلق بالرقاب إذا أمكن استيفاؤها منها بدلالة العبد ولهذا نقول: إنها تتعلق بأعيان العاقلة ولا تتعلق بذمتهم، ولهذا من مات منهم سقط عنه ولم يؤخذ من تركته.
-
من صاح بصبي أو مجنون على حائط هل يضمن
كتاب آخر
-
ِ بَابُ تَغْلِيظِ الدِّيَةِ قَالَ سَحْنُونٌ: قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ يَعْرِفُ مَالِكٌ شِبْهَ الْعَمْدِ فِي الْجِرَاحَاتِ أَوْ فِي قَتْلِ النَّفْسِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: شِبْهُ الْعَمْدِ بَاطِلٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عَمْدٌ أَوْ خَطَأٌ وَلَا أَعْرِفُ شِبْهَ الْعَمْدِ.
-
قُلْت: فَفِي أَيِّ شَيْءٍ يَرَى مَالِكٌ الدِّيَةَ مُغَلَّظَةً؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي مِثْلِ مَا صَنَعَ الْمُدْلِجِيُّ بِابْنِهِ فَقَطْ، لَا يَرَاهُ إلَّا فِي الْوَالِدِ فِي وَلَدِهِ إذَا قَتَلَهُ فَحَذَفَهُ بِحَدِيدَةٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَوْ كَانَ غَيْرُ الْوَالِدِ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ قُتِلَ بِهِ،
-
فَإِنَّ الْوَالِدَ يُدْرَأُ عَنْهُ ذَلِكَ الْقَوَدُ، وَتُغَلَّظُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ، عَلَى الْوَالِدِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْخَلِفَةُ: الَّتِي فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا. قُلْت: فَهَلْ ذَكَرَ لَكُمْ مَالِكٌ أَنَّ أَسْنَانَ هَؤُلَاءِ الْخَلِفَاتِ مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إلَى بَازِلٍ عَامُهَا؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يُبَالِي أَيَّ الْأَسْنَانِ كَانَتْ. قُلْت: فَهَلْ تُؤْخَذُ هَذِهِ الدِّيَةُ حَالَّةً أَمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ؟
-
قَالَ بَلْ حَالَّةً. أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِسُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيِّ: أَعْدِدْ عَلَى قَدِيدٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ بَعِيرٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ:
-
وَلَا تُغَلَّظُ الدِّيَةُ فِي أَخٍ وَلَا زَوْجٍ وَلَا زَوْجَةٍ وَلَا فِي أَحَدٍ مِنْ الْأَقَارِبِ.
-
قَالَ: وَبَلَغَنِي عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْجَدِّ، أَنَّهُ يَرَاهُ مِثْلَ الْأَبِ تُغَلَّظُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ، وَأَرَى الْأُمَّ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا، التَّغْلِيظَ وَهِيَ أَقْعَدُهُمَا. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ تُغَلَّظُ الدِّيَةُ فِي وَلَدِ الْوَلَدِ؟ قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: أَرَاهُ مِثْلَ الْأَبِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تُغَلَّظُ الدِّيَةِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ. قَالَ:
-
وَلَا تُغَلَّظُ الدِّيَةُ عَلَى مَنْ قَتَلَ خَطَأً فِي الْحَرَمِ؟ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا،
-
وَلَا تُغَلَّظُ الدِّيَةُ عَلَيْهِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت التَّغْلِيظَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ كَيْفَ هُوَ؟ قَالَ: نَنْظُرُ
-
كَمْ قِيمَةُ الثَّلَاثِينَ جَذَعَةً وَالثَّلَاثِينَ حِقَّةً وَالْأَرْبَعِينَ خَلِفَةً. فَنَعْرِفُ كَمْ قِيمَتُهُنَّ.
-
ثُمَّ نَنْظُرُ إلَى دِيَةِ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا مِنْ الْأَسْنَانِ، عِشْرِينَ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَعِشْرِينَ ابْنَ لَبُونٍ ذُكُورٍ وَعِشْرِينَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَعِشْرِينَ حِقَّةً وَعِشْرِينَ جَذَعَةً، فَنَنْظُرُ كَمْ قِيمَةُ هَذِهِ.
-
ثُمَّ نَنْظُرُ كَمْ فَضْلُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مَا بَيْنَ قِيمَةِ دِيَةِ التَّغْلِيظِ وَدِيَةِ الْخَطَأِ، فَيُزَادُ فِي الدِّيَةِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ إنْ كَانَ خُمُسًا أَوْ سُدُسًا أَوْ رُبُعًا. قُلْت: وَلَمْ يَذْكُرْ لَكُمْ مَالِكٌ أَنَّ هَذَا شَيْءٌ قَدْ وُقِّتَ فِيمَا مَضَى،
-
وَلَا يَكُونُ لِأَهْلِ زَمَانِنَا أَنْ يَنْظُرُوا فِي زِيَادَتِهِ الْيَوْمَ؟
-
قَالَ: لَا، لَمْ يَذْكُرْ لَنَا مَالِكٌ ذَلِكَ. قَالَ: وَأَرَى أَنْ يُنْظَرَ إلَى ذَلِكَ فِي كُلِّ زَمَانٍ، فَيُزَادُ فِي الدِّيَةِ قَدْرُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ عَلَى مَا وَصَفْت لَك. وَتَفْسِيرُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُنْظَرَ كَمْ دِيَةُ الْمُغَلَّظَةِ،
-
فَإِنْ كَانَ قِيمَتُهَا ثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ وَدِيَةُ الْخَطَأِ سِتُّمِائَةٍ، فَالْعَقْلُ مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ الثُّلُثُ حُمِلَ عَلَى أَهْلِ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ. قُلْت: فَالدِّيَةُ مِنْ الْوَرِقِ، قَالَ: فَانْظُرْ أَبَدًا مَا زَادَتْ دِيَةُ الْمُغَلَّظَةِ عَلَى دِيَةِ الْخَطَأِ كَمْ هُوَ مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ فَاحْمِلْهُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَنَنْظُرُ كَمْ هُوَ مِنْ دِيَةِ الْمُغَلَّظَةِ وَهَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِ مَالِكٍ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ الْجِرَاحَاتُ فِيمَا تُغَلَّظُ فِيهِ.
-
قُلْت: فَإِنْ غَلَتْ أَسْنَانُ الْمُغَلَّظَةِ حَتَّى صَارَتْ تُسَاوِي مِثْلَيْ دِيَةِ الْخَطَأِ، أَيُزَادُ فِي الدِّيَةِ دِيَةٌ أُخْرَى مِثْلُهَا وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ زِدْت عَلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ رَأْيِي.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ، فِي جِرَاحَاتِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ، إنْ كَانَ بِحَالِ مَا صَنَعَ الْمُدْلِجِيُّ بِابْنِهِ فِي التَّغْلِيظِ مِثْلَ مَا فِي النَّفْسِ،
-
وَإِذَا قَطَعَ الرَّجُلُ يَدَ ابْنِهِ وَعَاشَ الْوَلَدُ كَانَتْ نِصْفُ الدِّيَةِ مُغَلَّظَةً، خَمْسَ عَشْرَةَ جَذَعَةً وَخَمْسَ عَشْرَةَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا، فَعَلَى هَذَا فَقِسْ جِرَاحَاتِهَا كُلَّهَا.
-
قُلْت: وَمَا بَلَغَ مِنْ جِرَاحَاتِ الْوَالِدِ ابْنَهُ الثُّلُثَ، حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ مُغَلَّظَةً، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ فِي مَالِ الْوَالِدِ مُغَلَّظًا عَلَى الْوَالِدِ؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ تَحْمِلَهُ الْعَاقِلَةُ عَلَى حَالٍ، وَأَرَاهُ فِي مَالِ الْوَالِدِ،
-
وَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ مِنْهُ شَيْئًا،
-
فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ فَهُوَ فِي مَالِ الْأَبِ مُغَلَّظًا عَلَى الْوَالِدِ. قُلْت:
-
وَلَا يَرِثُ الْأَبُ مِنْ دِيَتِهِ شَيْئًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: أَيْنَ أَخُو الْمَقْتُولِ؟ فَدَفَعَ إلَيْهِ الدِّيَةَ دُونَ الْوَالِدِ. قُلْت: أَفَيَرِثُ مِنْ مَالِهِ وَقَدْ قَتَلَهُ بِحَالِ مَا فَعَلَ الْمُدْلِجِيُّ بِابْنِهِ؟
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى أَنْ لَا يَرِثَ مِنْ مَالِهِ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا، لِأَنَّهُ مِنْ الْعَمْد وَلَيْسَ مِنْ الْخَطَأِ.
-
وَلَوْ كَانَ مِنْ الْخَطَأِ لَحَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ، وَهُوَ مِمَّا لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَرِثْ مِنْ مَالِهِ، فَهُوَ والأجنبيون فِي الْمِيرَاثِ سَوَاءٌ،
-
وَإِنْ صَرَفَ عَنْهُ الْقَوَدَ وَالْأَبُ لَيْسَ كَغَيْرِهِ فِي الْقَوَدِ. وَلَقَدْ قَالَ نَاسٌ:
-
وَإِنْ عَمَدَ لِلْقَتْلِ فَلَا يُقْتَلُ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى هَذَا.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا عَمَدَ لِقَتْلِ ابْنِهِ فَذَبَحَهُ ذَبْحًا لَيْسَ مِثْلَ مَا صَنَعَ الْمُدْلِجِيُّ، أَوْ وَالِدَةٌ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِوَلَدِهَا مُتَعَمِّدَةً لِذَبْحِهِ، أَوْ لِتَشُقَّ بَطْنَهُ مِمَّا يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّهَا تَعَمَّدَتْ لِلْقَتْلِ نَفْسِهِ لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ، فَأَرَى فِي ذَلِكَ الْقَوَدَ، يُقْتَلَانِ بِهِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ مَنْ لَهُ الْعَفْوُ
-
وَالْقِيَامُ بِذَلِكَ. قُلْت: وَالْوَالِدَةُ فِي وَلَدِهَا إذَا صَنَعَتْ ذَلِكَ مِثْلُ مَا صَنَعَ الْمُدْلِجِيُّ بِابْنِهِ، فَهِيَ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ لَا قَوَدَ عَلَيْهَا وَالدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ وَهِيَ أَعْظَمُ حُرْمَةً.
-
تَفْسِيرُ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ
-
ِ قُلْت: أَرَأَيْت مَا تَعَمَّدْت مِنْ ضَرْبَةٍ بِلَطْمَةٍ أَوْ بِلَكْزَةٍ أَوْ بِبُنْدُقَةٍ أَوْ بِحَجَرٍ أَوْ بِقَضِيبٍ أَوْ بِعَصًا أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، أَفِيه الْقَوَدُ إذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي هَذَا كُلِّهِ الْقَوَدُ إذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ تَكُونُ أَشْيَاءُ مِنْ وَجْهِ الْعَمْدِ لَا قَوَدَ فِيهَا، مِثْلُ الرَّجُلَيْنِ يَصْطَدِعَانِ فَيَصْدَعُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، أَوْ يَتَرَامَيَانِ بِالشَّيْءِ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ أَوْ يَأْخُذُ بِرِجْلِهِ عَلَى حَالِ اللَّعِبِ فَيَسْقُطُ فَيَمُوتُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ، فَإِنَّمَا فِي هَذِهِ الدِّيَةُ دِيَةُ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا عَلَى الْعَاقِلَةِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ تَعَمَّدَ هَذَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ اللَّعِبِ، وَلَكِنْ عَلَى وَجْهِ الْقِتَالِ فَصَرَعَهُ فَمَاتَ، أَوْ أَخَذَ بِرِجْلِهِ فَسَقَطَ فَمَاتَ كَانَ فِي هَذَا كُلِّهِ الْقِصَاصُ.
-
دِيَةُ الْأَنْفِ
-
ِ قُلْت: أَرَأَيْت الْأَنْفَ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً. قُلْت:
-
فَإِنْ قُطِعَ مِنْ الْمَارِنِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا قُطِعَ مِنْ الْعَظْمِ وَهُوَ تَفْسِيرُ الْمَارِنِ، فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً. قُلْت:
-
فَمَنْ قَطَعَ الْمَارِنَ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ إذَا قَطَعَهُ الرَّجُلُ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ قَطَعَهُ مِنْ الْمَارِنِ فَذَلِكَ سَوَاءٌ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، إنَّمَا فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَطَعَ حَشَفَةَ رَجُلٍ فَفِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً.
-
وَإِنْ قَطَعَ ذَكَرَ رَجُلٍ مِنْ أَصْلِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً. فَدِيَةُ الْحَشَفَةِ وَدِيَةُ الذَّكَرِ كُلِّهِ سَوَاءٌ عِنْد مَالِكٍ،
-
وَكَذَلِكَ الْمَارِنُ وَالْأَنْفُ إذَا قُطِعَ مِنْ أَصْلِهِ فَذَلِكَ فِي الدِّيَةِ سَوَاءٌ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ خَرَمَ أَنْفَهُ، أَفِيهِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الَّذِي سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي كُلِّ نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ إذَا بَرِئَ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ مِنْ غَيْرِ عَثْلٍ،
-
فَلَا شَيْءَ فِيهِ، لَا حُكُومَةَ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ.
-
وَإِنْ بَرِئَ عَلَى عَثْلٍ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ. وَأَرَى فِي الْأَنْفِ إنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ،
-
وَإِنْ بَرِئَ عَلَى عَثْلٍ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ. قُلْت:
-
وَلَا يَعْرِفُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْقَوْلِ فِي كُلِّ نَافِذَةِ عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ ثُلُثَ دِيَةِ ذَلِكَ الْعُضْوِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا.
-
عَقْلُ الْمُوضِحَةِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُوضِحَةَ إذَا بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ وَثَبَتَ الشَّعْرُ فِي مَوْضِعِ الشَّجَّةِ، أَيَكُونُ فِيهَا نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى عَثْلٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى شَيْنٍ كَانَ فِي ذَلِكَ الشَّيْنِ الِاجْتِهَادُ مَعَ
-
نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ أَيْضًا.
-
قُلْتُ: فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُوضِحَةِ إذَا بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ وَبَيْنَ الْأَنْفِ إذَا خَرَمَهُ فَبَرِئَ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ الْمُوضِحَةَ قَدْ جَاءَتْ فِيهَا دِيَةٌ مُسَمَّاةٌ، أُثِرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وَأَمَّا الْأَنْفُ حِينَ خَرَمَهُ فَلَيْسَ فِيهِ عَقْلٌ مُسَمًّى، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ نَنْظُرُ إلَيْهِ،
-
فَإِنْ كَانَ يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ جُعِلَ ذَلِكَ عَلَى الْجَانِي،
-
وَإِنْ كَانَ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْجَانِي شَيْءٌ، وَإِنَّمَا يَجِبُ فِيهِ إذَا بَرِأَ عَلَى عَثْلٍ. فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْمُوضِحَةِ وَالْأَنْفِ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَنْفِ: إنَّهُ لَيْسَ مِنْ الرَّأْسِ وَإِنَّمَا هُوَ عَظْمٌ نَاتِئٌ، فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ عَلَى مَنْ أَوْضَحَ الْأَنْفَ فَبَرِأَ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ مُوضِحَةٌ.
-
قُلْتُ: فَالْخَدُّ، أَفِيهِ مُوضِحَةٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَاللَّحْيُ الْأَسْفَلُ، أَهُوَ مِنْ الرَّأْسِ، وَمُوضِحَتُهُ كَمُوضِحَةِ الرَّأْسِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: فَمَا سِوَى الرَّأْسِ مِنْ الْجَسَدِ إذَا أُوضِحَ عَلَى الْعَظْمِ فَلَيْسَ فِيهِ عَقْلُ الْمُوضِحَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُوضِحَةَ الْوَجْهِ، أَهِيَ مِثْلُ مُوضِحَةِ الرَّأْسِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ تُشِينَ الْوَجْهَ فَيُزَادَ فِيهَا لِشَيْنِهَا.
-
قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَحَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ حِينَ قَالَ: يُزَادُ فِي مُوضِحَةِ الْوَجْهِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ نِصْفِ عَقْلِ الْمُوضِحَةِ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ، وَلَكِنْ يُزَادُ فِيهَا عَلَى قَدْرِ الِاجْتِهَادِ إذَا شَانَتْ الْوَجْهَ،
-
فَإِنْ لَمْ تَشِنْ الْوَجْهَ فَلَا يُزَادُ فِيهَا شَيْءٌ.
-
دِيَةُ اللِّسَانِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ اللِّسَانَ مَا مَنَعَ مِنْهُ الْكَلَامَ، أَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنْ قُطِعَ اللِّسَانُ مِنْ أَصْلِهِ فَإِنَّمَا فِيهِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْت مَا قُطِعَ مِنْ اللِّسَانِ مِمَّا لَا يَمْنَعُ الْكَلَامَ؟
-
قَالَ: إنَّمَا الدِّيَةُ فِي الْكَلَامِ لَيْسَ فِي اللِّسَانِ، بِمَنْزِلَةِ الْأُذُنَيْنِ إنَّمَا الدِّيَةُ فِي السَّمْعِ وَلَيْسَ فِي الْأُذُنَيْنِ، فَكَذَلِكَ اللِّسَانُ إنَّمَا تَكُونُ الدِّيَةُ فِيهِ إذَا قُطِعَ مِنْهُ مَا يَمْنَعُ الْكَلَامَ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ قَطَعَ مَنْ لِسَانِهِ مَا نَقَصَ مِنْ حُرُوفِهِ؟
-
قَالَ: يُنْظَرُ فِيهِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ،
-
وَلَا أَقُومُ عَلَى حَفِظَ الْحُرُوفِ عَنْ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: فَمَا تَرَى فِي الْبَاءِ وَالتَّاءِ وَالثَّاءِ وَالرَّاءِ وَالزَّاي، أَكْلُ هَذَا سَوَاءٌ، وَيُنْظَرُ إلَى تَمَامِ الْحُرُوفِ الْعَرَبِيَّةِ فَيُحْصِيهَا، فَمَا نَقَصَ مِنْ لِسَانِ هَذَا الرَّجُلِ إذَا كَانَ لِسَانُهُ يَتَكَلَّمُ بِالْحُرُوفِ كُلِّهَا جُعِلَتْ عَلَى الْجَانِي بِقَدْرِ ذَلِكَ،
-
فَإِنْ بَلَغَ الثُّلُثَ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ إذَا كَانَ خَطَأً،
-
وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ جَعَلْتُهُ فِي مَالِهِ؟
-
قَالَ: لَا أَدْرِي مَا هَذَا، وَلَكِنْ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى مَا نَقَصَ مِنْ كَلَامِهِ، لِأَنَّ الْحُرُوفَ بَعْضُهَا أَثْقَلُ مِنْ بَعْضٍ فَيَكُونُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَ.
-
قُلْتُ: فَهَلْ يَقُولُ مَالِكٌ فِي عَمْدِ اللِّسَانِ الْقَوَدُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ يُسْتَطَاعُ الْقَوَدُ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ مُتْلِفًا، مِثْلُ الْفَخِذِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، أُقِيدَ مِنْهُ.
-
وَإِنْ كَانَ مُتْلِفًا مِثْلَ الْفَخِذِ وَالْمُنَقِّلَةِ لَمْ يُقَدْ مِنْهُ.
-
دِيَةُ الذَّكَرِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَشَفَةَ، أَفِيهَا الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ قَطَعَ الذَّكَرَ مِنْ أَصْلِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ قُطِعَتْ حَشَفَةُ رَجُلٍ خَطَأً فَأَخَذَ الدِّيَةَ،
-
ثُمَّ قَطَعَ رَجُلٌ آخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ عَسِيبَهُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِيهِ الِاجْتِهَادُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ قَطَعَ رَجُلٌ حَشَفَةَ رَجُلٍ خَطَأً، أَيُنْتَظَرُ بِهِ أَمْ لَا يُنْتَظَرُ بِهِ؟
-
قَالَ: يُنْتَظَرُ بِهِ حَتَّى يَبْرَأَ. قَالَ: لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَا يُقَادُ مِنْ الْجَارِحِ عَمْدًا إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ وَحَتَّى يُعْرَفَ إلَى مَا صَارَتْ جِرَاحَاتُهُ إلَيْهِ،
-
فَلَا يَعْقِلُ الْخَطَأَ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ وَحَتَّى يَعْرِفَ إلَى مَا صَارَتْ إلَيْهِ جِرَاحَاتُهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الْمَقْطُوعَ حَشَفَتُهُ إنْ قَالَ: لِمَ تَحْبِسُنِي عَنْ أَنْ تَفْرِضَ لِي دِيَتِي مِنْ الْيَوْمِ، وَإِنَّمَا هِيَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، إنْ أَنَا مِتُّ أَوْ عِشْتُ، وَأَنْتَ إنَّمَا تَحْبِسُنِي خَوْفًا مِنْ هَذَا الْقَطْعِ أَنْ تَصِيرَ نَفْسِي فِيهِ؟
-
قَالَ: لِأَنِّي لَا أَدْرِي إلَى مَا يَئُولُ هَذَا الْقَطْعُ، لَعَلَّ أُنْثَيَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ بَعْضَ جَسَدِهِ سَيَذْهَبُ مِنْ هَذَا الْقَطْعِ،
-
فَلَا أَعْجَلُ حَتَّى أَنْظُرَ إلَى مَا تَصِيرُ إلَيْهِ شَجَّتُهُ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُوضِحَةَ - إنْ طَلَبَ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ دِيَتَهَا وَقَالَ: لَا تَحْبِسْنِي بِهَا - أَنِّي لَا أُعَجِّلُهَا لَهُ حَتَّى أَنْظُرَ إلَى مَا تَصِيرُ شَجَّتُهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ - مُوضِحَةً - إنْ قَالَ: عَجِّلْ لِي دِيَةَ مُوَضِّحَتِي،
-
فَإِنْ آلَتْ إلَيَّ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ زِدْتَنِي،
-
وَإِنْ لَمْ تَؤُلْ إلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كُنْتُ قَدْ أَخَذْتُ حَقِّي، إنَّهُ لَا يُعَجَّلُ لَهُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ هَذَا. وَإِنَّمَا فِي هَذَا الِاتِّبَاعُ وَالتَّسْلِيمُ لِلْعُلَمَاءِ، أَوْ لَعَلَّهُ أَنْ يَمُوتَ فَتَكُونَ فِيهِ الْقَسَامَةُ. وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَهْلَ الْأَنْدَلُسِ سَأَلُوا مَالِكًا عَنْ اللِّسَانِ إذَا قُطِعَ وَزَعَمُوا أَنَّهُ يَنْبُتُ فَرَأَيْتُ مَالِكًا يُصْغِي إلَى أَنْ لَا تُعَجَّلَ لَهُ فِيهِ حَتَّى يُنْظَرَ إلَى مَا يَصِيرُ إلَيْهِ إذَا كَانَ الْقَطْعُ قَدْ مَنَعَهُ الْكَلَامَ.
-
قُلْتُ: فِي الدِّيَةِ أَوْ فِي الْقَوَدِ؟
-
قَالَ: فِي الدِّيَةِ. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: الْقَوَدُ فِي اللِّسَانِ إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ قَوَدُ ذَلِكَ،
-
وَلَا يُخَافُ مِنْهُ فَفِيهِ الْقَوَدُ. يُرِيدُ مِثْلَ خَوْفِ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ،
-
فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا قَوَدَ فِيهِنَّ لِمَا يُخَافُ فِيهِنَّ،
-
فَإِنْ كَانَ اللِّسَانُ مِمَّا يُخَافُ فَلَا قَوَدَ فِيهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا قُطِعَ مَنْ طَرَفِ الْحَشَفَةِ، أَيُّ شَيْءٍ فِيهِ، أَبِحِسَابِ الذَّكَرِ أَمْ إنَّمَا يُقَاسُ مِنْ الْحَشَفَةِ، فَيُجْعَلُ عَلَى الْجَانِي بِحِسَابِ مَا يُصِيبُ مَا قَطَعَ مَنْ الْحَشَفَةِ مَنْ الدِّيَةِ؟
-
قَالَ: إنَّمَا تُقَاسُ الْحَشَفَةُ، فَيُنْظَرُ إلَى مَا قُطِعَ مِنْهَا فَيُقَاسُ، فَمَا نَقَصَ مِنْ الْحَشَفَةِ كَانَ عَلَيْهِ بِحِسَابِ ذَلِكَ مِنْ الدِّيَةِ.
-
قُلْتُ: وَلَا يُقَاسُ مِنْ أَصْلِ الذَّكَرِ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْيَدَ لَوْ قُطِعَتْ مِنْ الْمَنْكِبِ كَانَ عَقْلُهَا قَدْ تَمَّ،
-
فَإِنْ قُطِعَ مِنْهَا أُنْمُلَةٌ مِنْ الْأَنَامِلِ إنَّمَا هِيَ عَلَى حِسَابِ الْأَصَابِعِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْيَدِ كُلِّهَا وَكَذَلِكَ الْحَشَفَةُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا قُطِعَ مَنْ الْأَنْفِ، مَنْ أَيْنَ يُحْسَبُ إذَا كَانَ مِنْ طَرَفِهِ أَمِنْ أَصْلِهِ أَمْ مِنْ الْمَارِنِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُحْسَبُ بِحِسَابِ مَا ذَهَبَ مِنْهُ مِنْ الْمَارِنِ بِمَنْزِلَةِ الْحَشَفَةِ.
-
الدِّيَة فِي الصُّلْبِ وَالْهَاشِمَةِ وَالْبَاضِعَةِ وَأَخَوَاتِهَا
-
مَا جَاءَ فِي الصُّلْبِ وَالْهَاشِمَةِ وَالْبَاضِعَةِ وَأَخَوَاتِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصُّلْبَ إذَا ضَرَبَهُ الرَّجُلُ فَحَدِبَ، أَتَكُونُ فِيهِ الدِّيَةُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّمَا تَكُونُ الدِّيَةُ فِي الصُّلْبِ إذَا أَقْعَدَهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ، مِثْلُ الْيَدِ إذَا شُلَّتْ،
-
فَأَمَّا إذَا مَشَى فَأَصَابَهُ فِي ذَلِكَ عَثْلٌ أَوْ حَدَبٌ فَإِنَّمَا يُجْتَهَدُ لَهُ فِيهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْت الصُّلْبَ إذَا كَسَرَهُ رَجُلٌ فَبَرِأَ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ، أَتَكُونُ فِيهِ الدِّيَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَيْسَ فِيهِ دِيَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي كُلِّ كَسْرٍ خَطَأٍ، أَنَّهُ إذَا بَرِأَ أَوْ عَادَ لِهَيْئَتِهِ، أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَمْدًا يُسْتَطَاعُ الْقِصَاصُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ،
-
وَإِنْ كَانَ عَظْمًا - إلَّا فِي الْمَأْمُومَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْجَائِفَةِ وَمَا لَا يُسْتَطَاعُ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ - فَلَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ الْقَوَدِ إلَّا الدِّيَةُ فِي عَمْدِ ذَلِكَ مَعَ الْأَدَبِ فِي الْعَمْدِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْهَاشِمَةَ، أَفِيهَا الْقَوَدُ عِنْدَ مَالِكٍ، فِي الرَّأْسِ كَانَتْ أَوْ فِي عَظْمٍ مِنْ الْجَسَدِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا عِظَامُ الْجَسَدِ فَفِيهَا الْقَوَدُ مِنْ الْهَاشِمَةِ إلَّا مَا كَانَ مَخُوفًا، مِثْلَ الْفَخِذِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَا قَوَدَ فِيهِ.
-
وَأَمَّا الرَّأْسُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَلَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى فِيهِ قَوَدًا لِأَنِّي لَا أَجِدُ هَاشِمَةً تَكُونُ فِي الرَّأْسِ إلَّا كَانَتْ مُنَقِّلَةً،
-
وَأَمَّا الْبَاضِعَةُ وَالْمِلْطَأَةُ وَالدَّامِيَةُ وَمَا أَشْبَهُهَا وَمَا يُسْتَطَاعُ مِنْهُ الْقَوَدُ فَفِيهِ الْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْهَاشِمَةُ فِي الرَّأْسِ مِمَّا لَا يُسْتَطَاعُ مِنْهُ الْقَوَدُ.
-
دِيَةِ الْعَقْلِ وَالسَّمْعِ وَالْأُذُنَيْنِ
-
مَا جَاءَ فِي دِيَةِ الْعَقْلِ وَالسَّمْعِ وَالْأُذُنَيْنِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَالِكًا، هَلْ كَانَ يَقُولُ مَالِكٌ إنَّ فِي الْعَقْلِ الدِّيَةَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ فِي الْعَقْلِ الدِّيَةُ. قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ تَكُونُ الدِّيَةُ فِيمَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ الْعَقْلِ.
-
قُلْتُ لَهُ: مَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي الْأُذُنِ إذَا اُصْطُلِمَتْ أَوْ ضُرِبَتْ فَشُدِخَتْ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِيهَا إلَّا الِاجْتِهَادُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ ضَرَبَهُ فَذَهَبَ سَمْعُهُ وَاصْطَلَمَتْ أُذُنَاهُ، أَتَكُونُ فِيهِمَا دِيَةٌ وَحُكُومَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْأُذُنَيْنِ إذَا ذَهَبَ سَمْعُهُمَا فَفِيهِ الدِّيَةُ، اصْطَلَمَتَا أَوْ لَمْ تَصْطَلِمَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأُذُنَيْنِ إذَا قَطَعَهُمَا رَجُلٌ عَمْدًا فَرَدَّهُمَا صَاحِبُهُمَا فَثَبَتَتَا، أَوْ السِّنَّ إذَا أَسْقَطَهَا الرَّجُلُ عَمْدًا فَرَدَّهَا صَاحِبُهَا فَبَرِئَتْ وَثَبَتَتْ، أَيَكُونُ الْقَوَدُ عَلَى قَاطِعِ الْأُذُنِ أَوْ الْقَالِعِ السِّنَّ؟
-
قَالَ: سَمِعَتْهُمْ يَسْأَلُونَ عَنْهَا مَالِكًا فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ فِيهَا شَيْئًا. قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي السِّنِّ الْقَوَدُ وَإِنْ ثَبَتَتْ وَهُوَ رَأْيِي، وَالْأُذُنُ عِنْدِي مِثْلُهُ، أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ. وَاَلَّذِي بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي السِّنِّ - لَا أَدْرِي أَهُوَ فِي الْعَمْدِ يُقْتَصُّ مِنْهُ أَوْ فِي الْخَطَأِ - أَنَّ فِيهِ الْعَقْلَ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عِنْدِي سَوَاءٌ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ
-
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَسْنَانِ وَالْأَضْرَاسِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَسْنَانَ وَالْأَضْرَاسَ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءً؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَكَمْ فِي كُلِّ
-
سِنٍّ عِنْدَ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ سِنًّا سَوْدَاءَ؟
-
قَالَ: فِيهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ تَضْطَرِبُ اضْطِرَابًا شَدِيدًا،
-
وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الِاجْتِهَادُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ سِنًّا مَأْكُولَةً فَذَهَبَ بَعْضُهَا فَقَلَعَهَا رَجُلٌ عَمْدًا أَوْ خَطَأً؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى فِي هَذَا عَلَى حِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْهُ لِأَنَّهُ نَاقِصٌ غَيْرُ تَامٍّ
-
الدِّيَة فِي الْأَلْيَتَيْنِ وَالثَّدْيَيْنِ وَحَلْقِ الرَّأْسِ وَالْحَاجِبِينَ
-
مَا جَاءَ فِي الْأَلْيَتَيْنِ وَالثَّدْيَيْنِ وَحَلْقِ الرَّأْسِ وَالْحَاجِبِينَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَلْيَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِهِ فِي هَذَا، وَاَلَّذِي أَرَى أَنَّ فِي هَذَا الْحُكُومَةَ.
-
قُلْتُ: لِمَ؟ وَهَذَا زَوْجٌ مِنْ الْإِنْسَانِ وَعَلَى مَا قُلْتُهُ. قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَيْسَ فِي ثَدْيَيْ الرَّجُلِ إلَّا الِاجْتِهَادُ وَكَذَلِكَ هَذَا عِنْدِي.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّأْسَ إذَا حُلِقَ فَلَمْ يَنْبُتْ، أَيُّ شَيْءٍ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا.
-
قُلْتُ: فَاللِّحْيَةُ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا، وَأَرَى فِيهِمَا جَمِيعًا حُكُومَةً عَلَى الِاجْتِهَادِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَقَهُمَا عَمْدًا، حَلَقَ الرَّأْسَ وَاللِّحْيَةَ عَمْدًا، أَيَكُونُ فِيهِمَا الْقِصَاصُ؟
-
قَالَ: لَا، إلَّا الْأَدَبُ، وَالْحَاجِبَانِ مِثْلُ ذَلِكَ فِي رَأْيِي.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَيْنَ إذَا ابْيَضَّتْ أَوْ انْخَسَفَتْ أَوْ ذَهَبَ بَصَرُهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ هَذَا كُلُّهُ خَطَأً فَفِيهِ الدِّيَةُ،
-
وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَخَسَفَهَا خُسِفَتْ عَيْنُهُ.
-
وَإِنْ لَمْ تَنْخَسِفْ وَكَانَتْ قَائِمَةً وَذَهَبَ بَصَرُهَا كُلُّهُ،
-
فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ مِنْهُ الْقَوَدُ أُقِيدَ وَإِلَّا فَالْعَقْلُ. قَالَ: وَالْبَيَاضُ عِنْدِي مِثْلُ الْقَائِمِ الْعَيْنِ إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ مِنْهُ الْقَوَدُ أُقِيدَ وَإِلَّا فَالْعَقْلُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبَهَا فَنَزَلَ الْمَاءُ فَأَخَذَ الدِّيَةَ، أَوْ ابْيَضَّتْ فَأَخَذَ الدِّيَةَ، فَبَرِئَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، أَتُرَدُّ الدِّيَةُ إلَيْهِ؟
-
قَالَ: أَرَى ذَلِكَ وَمَا سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: فَكَمْ يُنْتَظَرُ بِالْعَيْنِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: سَنَةً.
-
قُلْتُ: فَإِنْ مَضَتْ السَّنَةُ، وَالْعَيْنُ مُنْخَسِفَةٌ لَمْ يَبْرَأْ جُرْحُهَا؟
-
قَالَ: أَرَى أَنْ يُنْتَظَرَ حَتَّى يَبْرَأَ الْجُرْحُ، لِأَنَّهُ لَا قَوَدَ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ.
-
وَكَذَلِكَ فِي الدِّيَةِ أَيْضًا إنَّمَا هِيَ بَعْدَ الْبُرْءِ.
-
قُلْتُ: وَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الْعَيْنِ إذَا ضُرِبَتْ فَسَالَ دَمْعُهَا فَلَمْ يَرْقَأْ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ إلَّا فِي الْعَيْنِ إذَا ضُرِبَتْ فَدَمَعَتْ أَنَّهُ يُنْتَظَرُ بِهَا سَنَةً قُلْتُ:
-
فَإِنْ لَمْ يَرْقَأْ دَمْعُهَا؟
-
قَالَ: أَرَى فِيهَا حُكُومَةً.
-
الدِّيَة فِي شَلَلِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ
-
مَا جَاءَ فِي شَلَلِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْيَدَ إذَا شُلَّتْ أَوْ الرِّجْلَ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِمَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَدْ تَمَّ عَقْلُهُمَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الضَّرْبَةُ عَمْدًا فَشُلَّتْ يَدُهُ، هَلْ فِيهَا الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ الْقَوَدُ، وَيُضْرَبُ الضَّارِبُ كَمَا ضَرَبَ يُقْتَصُّ لِهَذَا
-
الْمَضْرُوبِ مِنْ الضَّارِبِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ شُلَّتْ يَدُ الضَّارِبِ وَإِلَّا كَانَ عَقْلُ الْيَدِ فِي مَالِ الضَّارِبِ وَلَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْهُ شَيْءٌ.
-
قُلْتُ: مَنْ يَسْتَقِيدُ الْمَضْرُوبُ أَوْ غَيْرُ الْمَضْرُوبِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُمَكَّنُ الَّذِي لَهُ الْقَوَدُ مِنْ أَنْ يَقْتَصَّ لِنَفْسِهِ، إنَّمَا يُدْعَى لَهُ مَنْ يَعْرِفُ الْقِصَاصَ فَيَقْتَصُّ لَهُ وَلَا يُمَكِّنُ الْمَجْرُوحَ مِنْ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْأَصَابِعَ إذَا شُلَّتْ، أَفِيهَا دِيَتُهَا كَامِلَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَطَعَ هَذِهِ الْأَصَابِعَ بَعْدَ ذَلِكَ خَطَأً؟
-
قَالَ: قَالَ: فِيهَا حُكُومَةٌ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ عَمْدًا؟
-
قَالَ: فَلَا قَوَدَ فِيهَا وَفِيهَا الْحُكُومَةُ فِي مَالِ الْجَانِي عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأُنْثَيَيْنِ، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخْرَجَ الْبَيْضَتَيْنِ أَوْ رَضَّهُمَا، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ، وَإِنَّمَا يُرَادُ مِنْ الْأُنْثَيَيْنِ الْبَيْضَتَانِ،
-
فَإِذَا أُهْلِكَتْ الْبَيْضَتَانِ فَقَدْ تَمَّتْ الدِّيَةُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخْرَجَهُمَا عَمْدًا أَوْ رَضَّهُمَا عَمْدًا، أَيُجْعَلُ فِيهِمَا الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْأُنْثَيَيْنِ الْقِصَاصُ،
-
وَلَا أَدْرِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّضِّ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْفَخِذِ إذَا كُسِرَ:
-
فَلَا قَوَدَ فِيهِ، لِأَنَّهُ يُخَافُ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْهُ أَنْ لَا يَحْيَا مِنْهُ، فَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ رَضُّ الْأُنْثَيَيْنِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ،
-
فَإِنْ كَانَ يُخَافُ عَلَى الْأُنْثَيَيْنِ هَذِهِ وَكَانَتَا مُتْلِفَتَيْنِ فَلَا قَوَدَ فِيهِمَا، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي كُلِّ مَا كَانَ مُتْلِفًا مِنْ فَخِذٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ صُلْبٍ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ مُتْلِفٌ،
-
فَلَا قَوَدَ فِيهِ مِثْلُ الْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ مَالِكٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْت مَنْ لَا ذَكَرَ لَهُ وَلَهُ أُنْثَيَانِ. فَقَطَعَ رَجُلٌ أُنْثَيَيْهِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ قَطَعَ ذَكَرَ رَجُلٍ وَأُنْثَيَيْهِ جَمِيعًا: إنَّ عَلَيْهِ دِيَتَيْنِ،
-
فَإِنْ كَانَ قَطَعَ أُنْثَيَيْهِ وَلَمْ يَقْطَعْ الذَّكَرَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً،
-
وَإِنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً،
-
وَإِنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ ثُمَّ قَطَعَ أُنْثَيَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ أَيْضًا بَعْدَ ذَلِكَ الدِّيَةُ كَامِلَةً.
-
قُلْتُ: فَمَنْ لَا ذَكَرَ لَهُ، أَفِي أُنْثَيَيْهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
-
قُلْتُ: وَمَنْ لَا أُنْثَيَيْنِ لَهُ، أَفِي ذَكَرِهِ الدِّيَةُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبَيْضَتَيْنِ، أَهَمَّا سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى؟
-
قَالَ: نَعَمْ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّفَتَيْنِ، أَهَمَّا سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ هُمَا سَوَاءٌ، فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَلَيْسَ يَأْخُذُ بِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ جُفُونَ الْعَيْنَيْنِ، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَيْسَ فِي الْجُفُونِ إلَّا الِاجْتِهَادُ.
-
قُلْتُ: وَأَشْفَارُ الْعَيْنَيْنِ كَذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنَّمَا فِيهِمَا الِاجْتِهَادُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَاجِبَيْنِ، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِيهِمَا إلَّا الْحُكُومَةُ إذَا لَمْ يَنْبُتَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ طَرَفَ
-
ثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَفِي حَلَمَتَيْهِمَا الدِّيَةُ أَيْضًا؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِمَا شَيْئًا، وَلَكِنْ إنْ كَانَ قَدْ أَبْطَلَ مَخْرَجَ اللَّبَنِ أَوْ أَفْسَدَهُ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً فِي رَأْيِي.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّغِيرَةَ إذَا قُطِعَ ثَدْيَاهَا وَالْكَبِيرَةَ، أَهُمَّا سَوَاءٌ فِي قَوْلَ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يُنْظَرَ فِي ذَلِكَ،
-
فَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ ثَدْيَيْهَا وَلَا يَكُونُ لَهَا ثَدْيٌ أَبَدًا رَأَيْتُ عَلَيْهِ الدِّيَةَ،
-
وَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يُوضَعَ لَهَا الْعَقْلُ وَيُسْتَأْنَى بِهَا مِثْلَ السِّنِّ،
-
فَإِنْ نَبَتَتْ فَلَا عَقْلَ لَهَا،
-
وَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ وَإِنْ انْتَظَرَتْ فَيَبِسَتْ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ أَيْضًا،
-
وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ كَانَتْ فِيهِمَا لَهَا الدِّيَةُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ ثَدْيَيْ الرَّجُلِ، مَا فِيهِمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: حُكُومَةٌ.
-
ِ قُلْتُ: صِفْ لِي مَا حَدُّ الْمُوضِحَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: مَا أَفْضَى إلَى الْعَظْمِ وَإِنْ كَانَ مِثْلُ مَدْخَلِ إبْرَةٍ،
-
وَإِنْ كَانَ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هِيَ مُوضِحَةٌ.
-
قُلْتُ: فَمَا حَدُّ الْمُنَقِّلَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا أَطَارَ فِرَاشَ الْعَظْمِ وَإِنْ صَغُرَ فَهِيَ مُنَقِّلَةٌ.
-
قُلْتُ: فَمَا حَدُّ الْمَأْمُومَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: مَا يَخْرِقُ الْعَظْمَ إلَى الدِّمَاغِ وَإِنْ مَدْخَلَ إبْرَةٍ فَهِيَ مَأْمُومَةٌ.
-
قُلْتُ: فَمَا حَدُّ الْجَائِفَةِ؟
-
قَالَ: مَا أَفْضَى إلَى الْجَوْفِ وَإِنْ مَدْخَلَ إبْرَةٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَائِفَةَ إذَا أَنْفَذَتْ، أَيَكُونُ فِيهَا ثُلُثَا الدِّيَةِ أَمْ ثُلُثُ الدِّيَةِ؟
-
قَالَ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ فِيهَا ثُلُثَا الدِّيَةِ.
-
دِيَةُ الْإِبْهَامِ وَالْكَفِّ وَتَقْطِيعِ الْيَدِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَفْصِلَيْنِ مِنْ الْإِبْهَامِ كَمْ فِيهِمَا؟
-
قَالَ: عَقْلُ الْأُصْبُعِ تَمَامًا فِي كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْ الْإِبْهَامِ نِصْفُ عَقْلِ الْأُصْبُعِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ قَطَعَ رَجُلٌ إبْهَامَ رَجُلٍ فَأَخَذَ دِيَةَ الْأُصْبُعِ،
-
ثُمَّ قَطَعَ رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ الْعُقْدَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ الْإِبْهَامِ فِي الْكَفِّ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِيهِ إلَّا الْحُكُومَةُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْكَفَّ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَصَابِعُ فَقُطِعَتْ، مَا فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: الْحُكُومَةُ.
-
قُلْتُ وَكَذَلِكَ إنْ قَطَعَ بَعْضَ الْكَفِّ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَطَعَ أُصْبُعَيْنِ بِمَا يَلِيهِمَا مِنْ الْكَفِّ؟ قَالَ: إنْ كَانَ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَخُمْسَا دِيَةِ الْكَفِّ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ لَهُ مَعَ ذَلِكَ حُكُومَةٌ؟
-
قَالَ: لَا.
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالْخَيْلَ، هَلْ تُؤْخَذُ فِي الدِّيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ
-
مَالِكٌ: لَيْسَ يُؤْخَذُ فِي الدِّيَةِ إلَّا الْإِبِلُ وَالدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ.
-
قُلْتُ: فَفِي كَمْ تُؤْخَذُ الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: فِي ثَلَاثِ سِنِينَ.
-
قُلْتُ: مِنْ الْإِبِلِ وَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ لَهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ فَفِي سَنَةٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: قُلْتُ:
-
فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ؟
-
قَالَ: هَذَا فِي مَالِ الْجَانِي حَالًا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الثُّلُثَانِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي سَنَتَيْنِ.
-
قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَالنِّصْفُ؟
-
قَالَ: أَرَى أَنْ يَجْتَهِدَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: وَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ؟
-
قَالَ: إنْ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهُ فِي سَنَتَيْنِ جَعَلَهُ،
-
وَإِنْ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهُ فِي سَنَةٍ وَنِصْفٍ جَعَلَهُ. قَالَ: وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ مَرَّةً فِي نِصْفِ الدِّيَةِ: إنَّهَا فِي سَنَتَيْنِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالسَّنَتَانِ أَعْجَبُ إلَيَّ وَيَقُولُ ذَلِكَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ ثَلَاثُ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعٌ. وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَرْسَلَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ يَسْأَلَهُ فِي كَمْ تُقْطَعُ الدِّيَةُ؟ قَالَ: فَأَرْسَلَ إلَيْهِ: فِي ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعِ سِنِينَ.
-
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ؟
-
قَالَ: فِي ثَلَاثِ سِنِينَ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الدِّيَةِ؟
-
قَالَ: أَرَى اجْتِهَادَ الْإِمَامِ فِي السُّدُسِ الْبَاقِي.
-
قُلْتُ: فَمَنْ أَهْلُ الدَّنَانِيرِ فِي الدِّيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: أَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ مِصْرَ.
-
قُلْتُ: فَمَنْ أَهْلُ الْوَرِقِ؟
-
قَالَ: أَهْلَ الْعِرَاقِ.
-
قُلْتُ: فَمَنْ أَهْلُ الْإِبِلِ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: هُمْ أَهْلُ الْعَمُودِ وَهُمْ أَهْلُ الْبَوَادِي قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَهْلُ الْبَوَادِي: نَحْنُ نُعْطِي الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ، أَوْ قَالَ أَهْلُ الْوَرِقِ: نَحْنُ نُعْطِي الذَّهَبَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْبَلُ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ إلَّا الذَّهَبُ،
-
وَلَا مِنْ أَهْلِ الْوَرِقِ إلَّا الْوَرِقُ،
-
وَلَا مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ إلَّا الْإِبِلُ.
-
عَقْلُ جِرَاحِ الْمَرْأَةِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ، إلَيْهِ كَمْ تُوَازِي الرَّجُلَ، إلَى ثُلُثِ دِيَتِهَا هِيَ أَمْ إلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ وَلَا تَسْتَكْمِلُهَا، أَيْ إذَا انْتَهَتْ إلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ رَجَعَتْ إلَى عَقْلِ نَفْسِهَا. وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ: أَنَّ لَهَا فِي ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ وَنِصْفِ أُنْمُلَةٍ أَحَدًا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا وَثُلُثَيْ بَعِيرٍ،
-
فَإِنْ أُصِيبَ هَذَا مِنْهَا كَانَتْ فِيهِ، وَالرَّجُلُ سَوَاءً،
-
فَإِنْ أُصِيبَ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ وَأُنْمُلَةٌ رَجَعَتْ إلَى عَقْلِ نَفْسِهَا وَكَانَ لَهَا فِي ذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَثُلُثَا بَعِيرٍ.
-
وَكَذَلِكَ مَأْمُومَتُهَا وَجَائِفَتُهَا إنَّمَا لَهَا فِي ذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَثُلُثَا بَعِيرٍ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، لِأَنَّهَا قَدْ وَازَنَتْ الرَّجُلَ فِي هَذَا كُلِّهِ إلَى الثُّلُثِ، فَتُرَدُّ إذَا بَلَغَتْ الثُّلُثَ إلَى دِيَتِهَا. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ:
-
وَإِذَا قُطِعَتْ أُصْبُعٌ مِنْ كَفِّ الْمَرْأَةِ أَخَذَتْ عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ،
-
فَإِنْ قُطِعَتْ لَهَا أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْكَفِّ أَيْضًا أَخَذَتْ عَشْرًا أُخْرَى،
-
فَإِنْ قُطِعَتْ لَهَا أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْكَفِّ أَيْضًا أَخَذَتْ عَشْرًا،
-
فَإِنْ قُطِعَتْ أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ الْكَفِّ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ،
-
وَإِنْ قُطِعَتْ الْخَامِسَةُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهَا إلَّا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قُطِعَتْ ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ كَفِّ وَاحِدَةٍ كَانَ لَهَا
-
فِيهَا ثَلَاثُونَ بَعِيرًا، فَإِنْ قُطِعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْكَفِّ الْأُصْبُعَانِ الْبَاقِيَانِ - جَمِيعًا مَعًا أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ - لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي ذَلِكَ إلَّا خَمْسٌ خَمْسٌ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ. فَقُلْنَا لِمَالِكٍ:
-
فَإِنْ قُطِعَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ فَأَخَذَتْ الثَّلَاثِينَ مِنْ الْإِبِلِ ثُمَّ قُطِعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْكَفِّ الْأُخْرَى أُصْبُعٌ أَوْ أُصْبُعَانِ أَوْ ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ مُفْتَرِقَةٍ أَوْ قُطِعَتْ جَمِيعًا مَعًا؟
-
قَالَ: يُبْتَدَأُ فِيهَا الْحُكْمُ كَمَا اُبْتُدِئَ فِي الْيَدِ الْأُخْرَى. وَتَفْسِيرُهُ أَنَّ لَهَا فِي الْكَفِّ الثَّانِيَةِ فِي الثَّلَاثَةِ أَصَابِعَ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ فِي الْكَفِّ الْأُولَى.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قُطِعَ لَهَا أُصْبُعَانِ مِنْ كُلِّ يَدٍ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ لَهَا عَلَى حِسَابِ عَقْلِهَا خَمْسٌ خَمْسٌ مِنْ عَقْلِهَا فِي كُلِّ أُصْبُعٍ، لِأَنَّهَا أَرْبَعَةُ أَصَابِعَ فَقَدْ جَاوَزَتْ الثُّلُثَ وَالْقَطْعَ مَعًا.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَتَفْسِيرُهُ مَا قَالَ مَالِكٌ لَنَا:
-
فَإِنْ قُطِعَتْ أُصْبُعٌ مِنْ إحْدَى الْيَدَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ أُعْطِيت عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ،
-
وَإِنْ قُطِعَتْ مِنْ الْيَدِ الْأُخْرَى أُصْبُعٌ أَخَذَتْ عَشْرًا،
-
وَإِنْ قُطِعَتْ جَمِيعًا - هَاتَانِ الْأُصْبُعَانِ - فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ لَهَا عَشْرٌ عَشْرٌ، فَمَا زَادَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ مِنْ كُلِّ كَفٍّ كَانَ لَهَا خَمْسٌ خَمْسٌ - كَانَ الْقَطْعُ مَعًا أَوْ كَانَ مُفْتَرَقًا.
-
فَإِنْ قُطِعَتْ مِنْ يَدٍ أُصْبُعٌ وَمَنْ يَدٍ أُخْرَى ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَخَذَتْ خَمْسًا خَمْسًا،
-
فَإِنْ قُطِعَ بَعْدَ ذَلِكَ - مِنْ الْكَفِّ الَّذِي قُطِعَ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ - أُصْبُعٌ،
-
وَمِنْ الْكَفِّ الَّتِي قُطِعَ مِنْهَا أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ - أُصْبُعٌ أُخْرَى - فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، أَخَذَتْ لِلْأُصْبُعِ الَّتِي قُطِعَتْ مِنْ الْكَفِّ الَّتِي كَانَتْ قَدْ قُطِعَتْ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ خَمْسًا فِي الْأُصْبُعِ الرَّابِعَةِ، وَأَخَذَتْ لِلْأُصْبُعِ الَّتِي قُطِعَتْ مِنْ الْكَفِّ الَّتِي كَانَتْ قَدْ قُطِعَتْ مِنْهَا أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ عَشْرًا.
-
وَإِنْ اجْتَمَعَتَا فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ تَفَرَّقَا، فَذَلِكَ سَوَاءٌ مَا لَمْ تُقْطَعْ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الْيَدَيْنِ أَرْبَعَةُ أَصَابِعَ. قَالَ:
-
وَلَوْ قُطِعَتْ مِنْ الْكَفِّ الَّتِي قُطِعَتْ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ أُصْبُعٌ،
-
وَمِنْ الْكَفِّ الَّتِي قُطِعَ مِنْهَا أُصْبُعٌ أُصْبُعَانِ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، أَخَذَتْ لِلْأُصْبُعَيْنِ عِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ وَأَخَذَتْ لِلْأُصْبُعِ خَمْسًا. وَرِجْلَاهَا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ مِنْ الْيَدَيْنِ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَتَفْسِيرُهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
وَلَوْ قُطِعَ مِنْهَا أُصْبُعَانِ عَمْدًا فَاقْتَضَتْ أَوْ عَفَتْ،
-
ثُمَّ قُطِعَ مِنْ تِلْكَ الْكَفِّ أُصْبُعَانِ أَيْضًا خَطَأً، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ لَهَا عِشْرِينَ بَعِيرًا وَلَا يُضَافُ هَذَا إلَى مَا قُطِعَ قَبْلَهُ، لِأَنَّ الَّذِي قُطِعَ أَوَّلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ دِيَةٌ، وَإِنَّمَا كَانَ عَمْدًا وَإِنَّمَا يُضَافُ بَعْضُ الْأَصَابِعِ إلَى بَعْضٍ فِي الْخَطَأِ.
-
شِجَاجُ الْمَرْأَةِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبَ رَجُلٌ رَجُلًا فَشَجَّهُ مَأْمُومَاتٍ ثَلَاثًا فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، كَمْ فِيهِنَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: مَأْمُومَاتٌ ثَلَاثٌ فِيهِنَّ الدِّيَةُ كَامِلَةً.
-
قُلْتُ: فَإِنْ ضَرَبَ رَجُلٌ امْرَأَةً فَشَجَّهَا ثَلَاثَ مُنَقِّلَاتٍ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ؟ قَالَ: لَهَا فِي ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ عَقْلِهَا، نِصْفُ كُلِّ مُنَقِّلَةٍ مِنْ عَقْلِ الرَّجُلِ لِأَنَّهَا قَدْ جَاوَزَتْ الثُّلُثَ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ ضَرَبَهَا فَشَجَّهَا مُنَقِّلَةً،
-
ثُمَّ ضَرَبَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَشَجَّهَا مُنَقِّلَةً أُخْرَى،
-
ثُمَّ ضَرَبَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَشَجَّهَا مُنَقِّلَةً أُخْرَى؟ قَالَ: هِيَ فِي جَمِيعِ هَذَا - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ، لَهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ مِثْلُ دِيَةِ الرَّجُلِ لَا تَنْقُصُ مِنْ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ،
-
فَإِنْ كَانَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَهُوَ عَلَى حِسَابِ مَا فَسَّرْتُ لَكَ وَتَرْجِعُ إلَى حِسَابِ عَقْلِهَا، فَيَكُونُ لَهَا نِصْفُ كُلِّ مُنَقِّلَةٍ مِنْ عَقْلِ الرَّجُلِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قَالَ: وَلَوْ ضَرَبَهَا رَجُلٌ فَأَوْضَحَهَا سَبْعَ مَوَاضِحَ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ مَوَاضِحَ أَوْ جِرَاحَاتٍ كَثِيرَةً تَكُونُ مَعَ الْمَوَاضِحَ، فَإِنَّهَا تُرَدُّ فِي ذَلِكَ إلَى عَقْلِهَا إذَا كَانَ جَمِيعُ مَا أَصَابَهَا بِهِ يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ رَجَعَتْ إلَى عَقْلِهَا.
-
وَإِنْ ضَرَبَهَا ضَرْبَةً بَعْدَ ضَرْبَةٍ فِي غَيْرِ فَوْرٍ وَاحِدٍ، كَانَتْ فِي عَقْلِهَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ عَقْلِ الرَّجُلِ.
-
وَلَوْ ضُرِبَتْ مُنَقِّلَةً فَبَرِئَتْ وَأَخَذَتْ عَقْلَهَا،
-
ثُمَّ ضُرِبَتْ عَلَيْهَا أَيْضًا كَانَتْ دِيَتُهَا مُنَقِّلَةً أُخْرَى أَيْضًا بِمَنْزِلَةِ مُنَقِّلَةِ الرَّجُلِ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ ضُرِبَتْ الثَّالِثَةَ عَلَيْهَا بَعْدَ بُرْئِهَا فَشُجَّتْ مُنَقِّلَةً ثَالِثَةً كَانَ لَهَا عَقْلُ مُنَقِّلَةِ الرَّجُلُ. قَالَ: وَكَذَلِكَ الْمَوَاضِحُ.
-
قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَلَيْسَ لِلْمَوَاضِحِ وَالْمُنَقِّلَاتِ مُنْتَهًى عِنْدَ مَالِكٍ. قَالَ.
-
وَإِذَا أَصَابَ مَبْلَغَ الثُّلُثِ مِنْ الْمَرْأَةِ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، فَهُوَ خِلَافُ مَا إذَا أَصَابَ ذَلِكَ مِنْهَا فِي ضَرَبَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ إلَّا مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْأَصَابِعِ، فَإِنَّهُ إذَا قُطِعَ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ - مَعًا أَوْ مُفْتَرِقَةً - ثُمَّ قُطِعَ مِنْهَا الْأُصْبُعُ الرَّابِعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ لَهَا فِي الْأُصْبُعِ الرَّابِعِ إلَّا الْخَمْسُ مِنْ الْإِبِلِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
الدِّيَة فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ وَالرِّجْلِ الْعَرْجَاءِ وَالْيَدِ وَالْعَيْنِ النَّاقِصَةِ وَالسِّنِّ
-
فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ وَالرِّجْلِ الْعَرْجَاءِ وَالْيَدِ وَالْعَيْنِ النَّاقِصَةِ وَالسِّنِّ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ؟
-
قَالَ: الِاجْتِهَادُ.
-
قُلْتُ: كَمْ فِي الرِّجْلِ الْعَرْجَاءِ؟
-
قَالَ: الْعَرَجُ عِنْدَ مَالِكٍ مُخْتَلِفٌ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي الْعَرَجِ بِعَيْنِهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْإِنْسَانِ مِمَّا لَهُ فَرْضٌ سُمِّيَ مِنْ الْإِنْسَانِ إذَا أُصِيبَ مِنْهُ شَيْءٌ فَانْتَقَصَ ثُمَّ أُصِيبَ - بَعْدَ ذَلِكَ - الشَّيْءُ، فَإِنَّمَا لَهُ عَلَى حِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْعُضْوِ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَمَا كَانَ مِنْ خِلْقَةٍ خَلَقَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُنْتَقَصْ مِنْهَا شَيْءٌ، مِثْلُ اسْتِرْخَاءِ الْبَصَرِ أَوْ ضَعْفِ الْبَصَرِ، مِثْلُ الْعَيْنِ الرَّمِدَةِ يَضْعُفُ بَصَرُهَا وَالْيَدِ يَكُونُ فِيهَا الضَّعْفُ، إلَّا أَنَّهُ يُبْصِرُ بِالْعَيْنِ وَيَسْتَمْتِعُ بِالْيَدِ وَيَبْطِشُ بِهَا، وَالرِّجْلُ يَسْتَمْتِعُ بِهَا وَيَمْشِي بِهَا إلَّا أَنَّ فِيهَا ضَعْفًا.
-
قَالَ مَالِكٌ: فِي هَذَا كُلِّهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً.
-
وَأَمَّا لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ أُصِيبَ بِهِ حَتَّى نَقَصَ لَهُ الْبَصَرُ أَوْ ضَعُفَتْ الْيَدُ أَوْ الرِّجْلُ حَتَّى أَخَذَ لِذَلِكَ عَقْلًا،
-
ثُمَّ أُصِيبَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا لَهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَقْلِ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَالرِّجْلُ كَذَلِكَ وَالْعَرَجُ عِنْدِي مِثْلُ ذَلِكَ. قُلْتُ: فَاَلَّذِي أُصِيبَ بِأَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ، مِثْلُ الْعِرْقِ يَضْرِبُ فِي رِجْلِ الرَّجُلِ فَيُصِيبُهُ مِنْهُ عَرَجٌ أَوْ يُصِيبُهُ رَمَدٌ فَيُضْعِفُ الْبَصَرَ إلَّا أَنَّهُ يَمْشِي عَلَى الرِّجْلِ وَيُبْصِرُ بِالْعَيْنِ، وَقَدْ مَسَّهَا الضَّعْفُ، فَفِيهَا
-
الدِّيَةُ كَامِلَةً إنْ أُصِيبَتْ رِجْلُهُ أَوْ عَيْنُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ هَذَا إنَّمَا أَصَابَهُ إنْسَانٌ خَطَأً فَأَخَذَ لِذَلِكَ عَقْلًا،
-
ثُمَّ أُصِيبُ بَعْدَ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ أَوْ بِرِجْلِهِ خَطَأً، أَخَذَ عَلَى حِسَابِ مَا ذَهَبَ مِنْ الْعَيْنِ وَالْيَدِ وَمَا بَقِيَ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
-
الدِّيَة فِي الْعَيْنِ وَالسِّنِّ
-
ذِكْرُ الْعَيْنِ وَالسِّنِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَيْنَ الْقَائِمَةَ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِيهَا الِاجْتِهَادُ. وَقَالَ: وَلَيْسَ يَأْخُذُ مَالِكٌ بِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّ فِيهَا مِائَةَ دِينَارٍ
-
قُلْتُ: فَكَمْ فِي السِّنِّ السَّوْدَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا طَرَحَهَا رَجُلٌ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْعَقْلُ فِيهَا كَامِلٌ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ أَوْ صَفْرَاءَ؟
-
قَالَ: السَّوْدَاءُ أَشَدُّ مِنْ هَذَا كُلِّهِ فَفِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً عِنْدَ مَالِكٍ، فَفِي الْحَمْرَاءِ أَوْ الصَّفْرَاءِ إذَا أَسْقَطَهَا رَجُلٌ فَعَلَيْهِ الْعَقْلُ تَامًّا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ ضَرَبَهُ رَجُلٌ فَاسْوَدَّتْ سِنَّةٌ أَوْ احْمَرَّتْ أَوْ اصْفَرَّتْ أَوْ اخْضَرَّتْ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْنَا مِنْ مَالِكٍ إلَّا إذَا اسْوَدَّتْ فَإِنَّ فِيهَا الْعَقْلَ تَامًّا،
-
وَلَا أَدْرِي مَا الْخُضْرَةُ أَوْ الْحُمْرَةُ أَوْ الصُّفْرَةُ،
-
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ السَّوَادِ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا، وَإِلَّا فَعَلَى حِسَابِ مَا نَقَصَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السِّنَّ إذَا ضَرَبَهَا رَجُلٌ فَتَحَرَّكَتْ مِنْ ضَرْبِهِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ تَضْطَرِبُ اضْطِرَابًا شَدِيدًا، فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا،
-
وَإِنْ كَانَ تَحْرِيكًا خَفِيفًا عُقِلَ لَهَا بِقَدْرِ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: فَكَمْ يُنْتَظَرُ بِهَذِهِ السِّنِّ الَّتِي تَضْطَرِبُ اضْطِرَابًا شَدِيدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُنْتَظَرُ بِهَا سَنَةٌ.
-
جَامِعُ جِرَاحَاتِ الْجَسَدِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الدَّامِيَةَ، كَمْ فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: الِاجْتِهَادُ إنْ بَرِئَتْ عَلَى عَثْلٍ إنْ كَانَ خَطَأً،
-
فَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ فَلَا شَيْءَ فِيهَا،
-
وَإِنْ كَانَ عَمْدًا كَانَ فِيهَا الْقِصَاصُ مَعَ الْأَدَبِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: فَقَوْلُ مَالِكٍ إنَّ فِي كُلِّ عَمْدٍ الْقِصَاصَ، وَالْأَدَبُ مَعَ الْقِصَاصِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبَاضِعَةَ وَالسِّمْحَاقَ وَالْمِلْطَأَةَ، أَهَؤُلَاءِ مِثْلُ الدَّمِيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا عَقْلَ فِيهِنَّ إذَا بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ فِي الْخَطَأِ،
-
وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَفِيهَا كُلِّهَا الْقِصَاصُ إذَا كَانَ يُسْتَطَاعُ الْقِصَاصُ فِيهَا.
-
قُلْتُ: كَمْ فِي الضِّلْعِ إذَا انْكَسَرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: الِاجْتِهَادُ إذَا بَرِئَ عَلَى عَثْلٍ،
-
فَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ. قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي الْقِصَاصِ مِنْ الضِّلْعِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ يَخَافُ مِنْهُ مِثْلَ عَظْمِ الْفَخِذِ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ،
-
وَإِنْ كَانَ مِثْلَ الْيَدِ وَالسَّاقِ فَفِيهِ الْقِصَاصُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ التَّرْقُوَةَ إذَا كُسِرَتْ، أَفِيهَا عَقْلٌ مُسَمًّى عِنْدَ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ فَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ؟
-
قَالَ: فَلَا شَيْءَ فِيهَا إذَا كَانَتْ خَطَأً.
-
قُلْتُ: فَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى عَثْلٍ كَانَ فِيهَا الِاجْتِهَادُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَسَرَهَا رَجُلٌ عَمْدًا، أَيُقْتَصُّ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى فِيهَا الْقِصَاصَ لِأَنَّ أَمْرَهَا يَسِيرٌ فِيمَا سَمِعْتُ وَلَا يُخَافُ مِنْهَا،
-
فَإِنْ كَانَ يُخَافُ فَهِيَ مِثْلُ مَا يُخَافُ مِنْ الْعِظَامِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْيَدَ وَالرِّجْلَ وَجَمِيعَ عِظَامِ الْجَسَدِ إذَا كُسِرَتْ فَبَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ،
-
وَإِنْ كُسِرَتْ خَطَأً، فَلَا شَيْءَ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ لَا شَيْءَ فِيهِ.
-
قُلْتُ: وَمَا كَانَ مِنْهُ عَمْدًا فَفِيهِ الْقِصَاصُ إلَّا فِي الْفَخِذِ فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي الْفَخِذِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، لَا قِصَاصَ فِي الْفَخِذِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
-
وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عِظَامِ الْجَسَدِ كُلِّهَا أَنَّ فِيهَا الْقِصَاصَ. فَمَا أَدْرِي مَا عِظَامُ الْجَسَدِ كُلُّهَا إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ فِي كَسْرِ الذِّرَاعَيْنِ وَالْعَضُدَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ وَالْأَصَابِعِ إذَا كُسِرَتْ، فَفِي هَذَا كُلِّهِ الْقِصَاصُ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
وَأَمَّا عِظَامُ الصُّلْبِ فَقَدْ سَمِعْتُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: الصُّلْبُ مِمَّا لَا يُسْتَطَاعُ الْقِصَاصُ مِنْهُ، وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ.
-
وَأَمَّا عِظَامُ الصَّدْرِ وَالْأَضَالِعِ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُسْأَلُ،
-
فَإِنْ كَانَ يُخَافُ مِنْهُ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ،
-
وَإِنْ كَانَ لَا يُخَافُ مِنْهُ فَفِيهِ الْقِصَاصُ.
-
قُلْتُ: فَمَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي كَسْرِ عِظَامِ الْعُنُقِ، أَفِيهَا الْقِصَاصُ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا وَلَا أَرَى فِيهَا الْقِصَاصَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَظْمَ الرَّأْسِ مِنْ حَيْثُ مَا أَصَابَهُ فَأَوْضَحَهُ، أَهُوَ مُوضِحَةٌ؟ وَكُلُّ نَاحِيَةٍ مِنْهُ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَأَيْنَ مُنْتَهَى مَا هُوَ مِنْ الرَّأْسِ مِمَّا يَلِي الْعُنُقَ، أَيُّ عَظْمٍ هُوَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
في قتل الحر المسلم مائة بعير مثلثة في العمد ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفه أي حاملا
-
مخمسة في الخطأ عشرون بنت مخاض وكذا بنات لبون وبنو لبون وحقاق وجذاع
-
فإن قتل خطأ في حرم مكة والأشهر الحرم ذي القعدة وذي الحجة والمحرم ورجب أو محرما ذا رحم فمثلة
-
والخطأ وإن تثلث فعلى العاقلة مؤجلة
-
والعمد على الجاني معجلة
-
وشبه العمد مثلثة على العاقلة مؤجلة
-
ولا يقبل معيب ومريض إلا برضاه
-
ويثبت حمل الخلفة بأهل خبرة
-
والأصح اجزاؤها قبل خمس سنين
-
ومن لزمته وله إبل فمنها
-
وقيل: من غالب ابل بلده
-
وإلا فغالت بلده أو قبيلة بدوي وإلا فأقرب بلاد
-
ولا يعدل إلى نوع وقيمة إلا بتراض
-
ولو عدمت فالقديم ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم
-
والجديد قيمتها بنقد بلده
-
وإن وجد بعض أخذ وقيمة الباقي.
-
والمرأة والخنثى كنصف رجل نفسا وجرحا
-
ويهودي ونصراني ثلث مسلم
-
ومجوسي ثلثا عشر مسلم
-
وكذا وثني له أمان
-
والمذهب أن من لا يبلغه الإسلام إن تمسك بدين لم يبدل فدية دينه
-
وإلا فكمجوسي.
فصل
-
في موضحة الرأس والوجه لحر مسلم خمسة أبعرة
-
وهاشمة مع إيضاح عشرة
-
ودونه خمسة
-
وقيل: حكومة
-
ومنقلة خمسة عشر
-
ومأمومة ثلث الدية
-
ولو أوضح فهشم آخر ونقل ثالث وأم رابع فعلى كل من الثلاثة خمسة والرابع: تمام الثلث
-
والشجاع قبل الموضحة إن عرفت نسبتها منها وجب قسط من أرشها
-
وإلا فحكومة كجرح سائر البدن
-
وفي جائفة ثلث دية
-
وهي جرح ينفذ إلى جوف كبطن وصدر وثغر نحر وجبين وخاصرة
-
ولا يختلف أرش موضحة بكبرها
-
ولو أوضح موضعين بينهما لحم وجلد قيل: أو أحدهما فموضحتان
-
ولو انقسمت موضحته عمدا وخطأ أو شملت رأسا ووجها فموضحتان
-
وقيل: موضحة
-
ولو وسع موضحته فواحدة على الصحيح
-
أو غيره فثنتان
-
والجائفة كموضحة في التعدد
-
ولو نفذت في بطن وخرجت من ظهر فجائفتان في الأصح
-
ولو أوصل جوفه سنا ناله طرفان فثنتان
-
ولا يسقط أرش بالتحام موضحة وجائفة
-
والمذهب أن في الأذنين دية لا حكومة
-
وبعض بقسطه
-
ولو أيبسهما فدية
-
وفي قول حكومة
-
ولو قطع يابستين فحكومة
-
وفي قول دية
-
وفي كل عين نصف دية
-
ولو عين أحول وأعمش وأعور
-
وكذا من بعينه بياض لا ينقص الضوء
-
فإن نقص فقسط
-
فإن لم ينضبط فحكومة
-
وفي كل جفن ربع دية ولو لأعمى
-
ومارن دية
-
وفي كل من طرفيه والحاجز ثلث
-
وقيل: في الحاجز حكومة
-
وفيهما دية
-
وفي كل شفة نصف دية
-
ولسان ولو لألكن وأرت وألثغ وطفل دية
-
وقيل: شرط الطفل ظهور أثر نطق بتحريكه لبكاء ومص
-
ولأخرس حكومة
-
وكل سن لذكر حر مسلم خمسة أبعرة سواء كسر الظاهر منها دون السنخ أو قلعها به
-
وفي سن زائدة حكومة
-
وحركة السن إن قلت فكصحيحة
-
وإن بطلت المنفعة فحكومة
-
أو نقصت فالأصح كصحيحة
-
ولو قلع سن صغير لم يثغر فلم تعدو بان فساد المنبت وجب الأرش
-
والأظهر أنه لو مات قبل البيان فلا شيء
-
وأنه لو قلع سن مثغور فعادت لا يسقط الأرش
-
ولو قلعت الأسنان فبحسابه
-
وفي قول لا يزيد على دية إن اتحد جان وجناية
-
وكل لحى نصف دية
-
ولا يدخل أرش الأسنان في دية اللحيين في الأصح
-
وكل يد نصف دية إن قطع من كف
-
فإن قطع من فوقه فحكومة أيضا
-
وفي كل أصبع عشرة بعرة
-
وأنملة ثلث العشرة
-
وأنملة إبهام نصفها
-
والرجلان كاليدين
-
وفي حلمتيهما ديتها
-
وحلمتيه حكومة
-
وفي قول دية
-
وفي أنثيين دية
-
وكذا ذكر ولو لصغير وشيخ وعنين
-
وحشفة كذكر
-
وبعضها بقسطه منها
-
وقيل: من الذكر
-
وكذا حكم بعض مارن وحلمة
-
وفي الإليين الدية
-
وكذا شفراها
-
وكذا حكم سلخ جلدان بقي حياة مستقرة وحز غير السالخ رقبته.
فرع:
-
في العقل دية
-
فإن زال بجرح له أرش أو حكومة وجبا
-
وفي قول يدخل الأقل في الأكثر
-
ولو ادعى زواله فإن لم ينتظم قوله وفعله في خلوته فله دية بلا يمين
-
وفي السمع دية
-
ومن أذن نصف
-
وقيل: قسط النقص
-
ولو أزال أذنيه وسمعه فديتان
-
لو ادعى زواله وانزعج للصياح في نوم وغفلة فكاذب
-
وإلا فيحلف ويأخذ دية
-
وإن نقص فقسطه إن عرف
-
وإلا فحكومة باجتهاد قاض
-
وقيل: يعتبر سمع قرنه في صحته ويضبط التفاوت
-
وإن نقص من أذن سدت وضبط منتهى سماع الأخرى ثم عكس ووجب قسط التفاوت
-
وفي ضوء كل عين نصف دية
-
فلو فقأها لم يزد
-
وإن ادعى زواله سئل أهل الخبرة أو يمتحن بتقريب عقرب أو حديدة من عينه بغتة ونظر هل ينزعج
-
وإن نقص فكالسمع
-
وفي الشم دية على الصحيح
-
وفي الكلام دية
-
وفي بعض الحروف قسطه
-
والموزع عليها ثمانية وعشرون حرفا في لغة العرب
-
وقيل: لا يوزع على الشفهية والحلقية
-
ولو عجز عن بعضها خلقة أو بآفة سماوية فدية
-
وقيل: قسط
-
أو بجناية فالمذهب لا تكمل دية
-
ولو قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه أو عكس فنصف دية
-
وفي الصوت دية
-
فإن بطل معه حركة لسان فعجز عن التقطيع والترديد فديتان
-
وقيل: دية
-
وفي الذوق دية
-
ويدرك به حلاوة وحموضة ومرارة وملوحة وعذوبة وتزع عليهن
-
فإن نقص فحكومة
-
وتجب الدية وفي المضغ وقوة أمناء بكسر صلب وقوة حبل وذهاب جماع
-
وفي إفضائها من الزوج وغيره دية
-
وهو رفع ما بين مدخل ذكر ودبر
-
وقيل: ذكر وبول
-
فإن لم يمكن الوطء إلا بإفضاء فليس للزوج
-
ومن لا يستحق افتضاضها فأزال البكارة بغير ذكر فأرشها
-
أو بذكر لشبهة أو مكرهة فمهر مثل ثيبا وأرش البكارة
-
وقيل: مهر بكر
-
ومستحقه لا شيء عليه
-
وقيل: إن أزال بغير ذكر فأرش
-
وفي البطش دية
-
وكذا المشي
-
ونقصهما حكومة
-
ولو كسر صلبه فذهب مشيه وجماعة أو ومنيه فديتان
-
وقيل: دية.
فرع:
-
أزال أطرافا ولطائف تقتضي ديات فمات سراية فدية
-
وكذا لو حزه الجاني قبل اندماله في الأصح
-
فإن حز عمدا والجنايات خطأ أو عكسه فلا تداخل في الأصح
-
ولو حز غيره تعددت.
فصل
-
تجب الحكومة فيما لا مقدر فيه
-
وهي جزء نسبته إلى دية النفس وقيل: إلى عضو الجناية نسبة نقصها من قيمته لو كان رقيقا بصفاته
-
فإن كانت بطرف له مقدر اشترط أن لا تبلغ مقدره
-
فإن بلغته نقص القاضي شيأ باجتهاده
-
أولا تقدير فيه كفخذ فإن لا تبلغ دية نفس
-
ويقوم بعد اندماله
-
فإن لم يبق نقص اعتبر أقرب نقص إلى الاندمال
-
وقيل: يقدره قاض باجتهاده
-
وقيل: لا غرم
-
والجرح المقدر كموضحة يتبعه الشين حواليه
-
وما لا يتقدر يفرد بحكومة في الأصح
-
ونفس الرقيق قيمته
-
وفي غيرها ما نقص من قيمته إن لم يتقدر في الحر
-
وإلا فنسبته من قيمته
-
وفي قول ما نقص
-
ولو ذكره وأنثياه ففي الأظهر قيمتان
-
والثاني ما نقص
-
فإن لم ينقص فلا شيء.
-
صاح على صبي لا يميز على طرف سطح فوقع بذلك فمات فدية مغلظة على العاقلة
-
وفي قول قصاص
-
ولو كان بأرض أو صاح على بالغ بطرف سطح فلا دية في الأصح
-
وشهر سلاح كصياح
-
ومراهق متيقظ كبالغ
-
ولو صاح على صيد فاضطرب صبي وسقط فدية مخففة على العاقلة
-
ولو طلب سلطان من ذكرت بسوء فأجهضت ضمن الجنين
-
ولو وضع صبيا في مسبعة فأكله سبع فلا ضمان
-
وقيل: إن لم يمكنه انتقال ضمن
-
ولو تبع بسيف هاربا منه فرمى نفسه بماء أو نار أو من سطح فلا ضمان
-
فلو وقع جاهلا لعمى أو ظلمة ضمن
-
وكذا لو انخسف به سقف في هربه في الأصح
-
ولو سلم صبي إلى سباح ليعلمه فغرق وجبت ديته
-
ويضمن بحفر بئر عدوان
-
لا في ملكه وموات
-
بدهليزه بئرا ودعا رجلا فسقط فالأظهر ضمانه
-
أو بملك غيره أو مشترك بلا إذن فمضمون
-
أو بطريق ضيق يضر المارة فكذا
-
أو لا يضر وأذن الإمام فلا ضمان
-
وإلا فإن حفر لمصلحته فالضمان
-
أو مصلحة عامة فلا في الأظهر
-
ومسجد كطريق
-
وما تولد من جناح إلى شارع فمضمون
-
ويحل إخراج الميازيب إلى شارع
-
والتالف بها مضمون في الجديد
-
فإن كان بعضه في الجدار فسقط الخارج فكل الضمان
-
وإن سقط كله فنصفه في الأصح.
-
وإن بنى جداره مائلا إلى شارع فكجناح
-
أو مستويا فمال وسقط فلا ضمان
-
وقيل: إن أمكنه هدمه أو إصلاحه ضمن
-
ولو سقط بالطريق فعثر به شخص أو تلف مال فلا ضمان في الأصح
-
ولو طرح فمات وقشور بطيخ بطريق فمضمون على الصحيح
-
ولو تعاقب سببا هلاك فعلى الأول بان حفر ووضع آخر حجرا عدوانا فعثر به ووقع بها فعلى الواضع
-
فإن لم يتعد الواضع فالمنقول تضمين الحافر
-
ولو وضع حجرا وآخران حجرا فعثر بهما فالضمان أثلاث
-
وقيل: نصفان
-
ولو وضع حجرا فعثر به رجل فدحرجه فعثر به آخر ضمنه المدحرج
-
ولو عثر بقاعد أو نائم أو واقف بالطريق ومات أو أحدهما فلا ضمان إن اتسع الطريق
-
وإلا فالمذهب إهدار قاعدة ونائم لا عاثر بهما
-
وضمان واقف لا عاثر به.
فصل
-
اصطدما بلا قصد فعلى عاقلة كل نصف دية مخففة
-
وإن قصدا فنصفها مغلظة
-
أو أحدهما فلكل حكمه
-
والصحيح إن على كل كفارتين
-
وإن ماتا مع مركوبيهما فكذلك
-
وفي تركة كل نصف قيمة دابة الآخر
-
وصبيان أو مجنونان ككاملين
-
وقيل: إن أركبهما الولي تعلق به الضمان
-
ولو أركبهما أجنبي ضمنهما ودابتيهما
-
أو حاملان وأسقطتا فالدية كما سبق
-
وعلى كل أربع كفارات على الصحيح
-
وعلى عاقلة كل نصف غرتي جنينيهما
-
أو عبدان فهدر
-
أو سفينتان فكدابتين
-
والملاحان كراكبين إن كانتا لهما
-
فإن كان فيهما مال أجنبي لزم كلا نصف ضمانه
-
وإن كانتا لأجنبي لزم كلا نصف قيمتهما
-
ولو أشرفت سفينة على غرق جاز طرح متاعها
-
ويجب لرجاء نجاة الراكب
-
فإن طرح مال غيره بلا إذن ضمن وإلا فلا
-
ولو قال ألق متاعك وعلي ضمانه أو على أني ضامن ضمن
-
ولو اقتصر على ألق فلا على المذهب
-
وإنما يضمن ملتمس لخوف غرق ولم يختص نفع إلقاء بالملقى
-
ولو عاد حجر منجنيق فقتل أحد رماته هدر قسطه وعلى عاقله الباقين الباقي
-
أو غيرهم ولم يقصدوه فخطأ
-
أو قصدوه فعمد في الأصح إن غلبت الإصابة.
فصل
-
دية الخطأ أو شبه العمد تلزم العاقلة
-
وهم عصبته
-
إلا الأصل والفرع
-
وقيل: يعقل ابن هو ابن ابن عمها
-
ويقدم الأقرب
-
فإن بقي شيء فمن يليه
-
ومدل بأبوين
-
والقديم التسوية
-
ثم معتق ثم عصبته ثم معتقه ثم عصبته
-
وإلا فمعتق أبي الجاني ثم عصبته ثم معتق معتق الأب وعصبته وكذا أبدا
-
وعتيقها يعقله عاقلتها
-
ومعتقون كمعتق
-
وكل شخص من عصبة كل معتق يحمل ما كان يحمله ذلك المعتق
-
ولا يعقل عتيق في الأظهر
-
فإن فقد العاقل أو لم يف عقل بيت المال عن المسلم
-
فإن فقد فكله على الجاني في الأظهر
-
وتؤجل على العاقلة دية نفس كاملة ثلاث سنين في كل سنة ثلث
-
وذمي سنة
-
وقيل: ثلاثا
-
وامرأة سنتين في الأولى ثلث
-
وقيل: ثلاثا
-
وتحمل العاقلة العبد في الأظهر
-
ففي كل سنة قدر ثلث دية
-
وقيل: ثلاثا
-
ولو قتل رجلين ففي ثلاث
-
وقيل: ست
-
والأطراف في كل سنة قدر ثلث دية
-
وقيل: كلها في سنة
-
وأجل النفس من الزهوق
-
وغيرها من الجناية
-
ومن مات في بعض سنة سقط
-
ولا يعقل فقير ورقيق وصبي ومجنون ومسلم عن كافر وعكسه
-
ويعقل يهودي عن نصراني وعكسه في الأظهر
-
وعلى الغني نصف دينار
-
والمتوسط ربع كل سنة من الثلاث
-
وقيل: هو واجب الثلاث
-
ويعتبر أن آخر الحول
-
ومن أعسر فيه سقط.
فصل
-
مال جناية العبد يتعلق برقبته
-
ولسيده بيعه لها وفداؤه بالأقل من قيمة وأرشها
-
وفي القديم بأرشها
-
ولا يتعلق بذمته مع رقبته في الأظهر
-
ولو فداه ثم جنى سلمه للبيع أو فداه
-
ولو جنى ثانيا قبل الفداء باعه فيهما أو فداه بأقل من قيمته والأرشين
-
وفي القديم بالأرشين
-
ولو أعتقه أو باعه وصححناهما أو قتله فداه بالأقل
-
وقيل: القولان
-
ولو هرب أو مات بريء سيده
-
إلا إذا طلب فمنعه
-
ولو اختار الفداء فالأصح أن له الرجوع وتسليمه
-
ويفدى أم ولده بالأقل
-
وقيل: القولان
-
وجناياتها كواحدة في الأظهر.
فصل
-
في الجنين غرة إن انفصل ميتا بجناية في حياتها أو موتها
-
وكذا إن ظهر بلا انفصال في الأصح وإلا فلا
-
أوحيا وبقي زمانا بلا ألم ثم مات فلا ضمان
-
وإن مات حين خرج أو دام ألمه ومات فدية نفس
-
ولو ألقت جنينين فغرتان
-
أو يدا فغرة
-
وكذا لحم قال القوا بل فيه صورة خفية
-
قيل: أو قلن لو بقي لتصور
-
وهي عبد أو أمة مميز سليم من عيب مبيع
-
والأصح قبول كبير لم يعجز بهرم
-
ويشترط بلوغها نصف عشر دية
-
فإن فقدت فخمسة أبعرة
-
وقيل: لا تشترط فللفقد قيمتها
-
وهي لورثة الجنين
-
وعلى عاقلة الجاني
-
وقيل: إن تعمد فعليه
-
والجنين اليهودي أو النصراني قيل: كمسلم
-
وقيل: هدر
-
والأصح غرة كثلث غرة مسلم
-
والرقيق عشر قيمة أمه يوم الجناية
-
وقبل الإجهاض لسيدها
-
فإن كانت مقطوعة والجنين سليم قومت سليمة في الأصح
-
وتحمله العاقلة في الأظهر.
فصل
-
يجب بالقتل كفارة وإن كان القاتل صبيا ومجنونا وعبدا وذميا وعامدا ومخطئا ومتسببا بقتل مسلم ولو بدار حرب وذمي وجنين وعبد نفسه ونفسه
-
وفي نفسه وجه
-
لا امرأة وصبي حربيين وباغ وصائل ومقتص منه
-
وعلى كل من الشركاء كفارة في الأصح
-
وهي كظهار
-
لكن لا إطعام في الأظهر.
-
يشترط أن يفصل ما يدعيه من عمد وخطأ وانفراد وشركة
-
فإن أطلق استفصله القاضي
-
وقيل: يعرض عنه
-
وأن يعين المدعي عليه
-
فلو قال قتله أحدهم لا يحلفهم القاضي في الأصح
-
ويجريان في دعوى غصب وسرقة وإتلاف
-
وإنما تسمع من مكلف ملتزم على مثله
-
ولو ادعى انفراده بالتقل ثم ادعى على آخر لم تسمع الثانية
-
أو عمدا ووصفه بغيره لم يبطل أصل الدعوى في الأظهر
-
وتثبت القسامة في القتل بمحل لوث
-
وهو قرينة لصدق المدعي بأن وجده قتيل في محلة أو قرية صغيرة لأعدائه أو تفرق عنه جمع
-
ولو تقابل صفان لقتال وانكشفوا عن قتيل فإن التحم قتال فلوث في حق النصف الآخر
-
وإلا ففي حق صفه
-
وشهادة العدل لوث
-
وكذا عبيد أو نساء
-
وقيل: يشترط تفرقهم
-
وقول فسقة وصبيان وكفار لوث في الأصح
-
ولو ظهر لوث فقال أحد ابنيه قتله فلان وكذبه الآخر بطل اللوث
-
وفي قول لا
-
وقيل: لا يبطل بتكذيب فاسق
-
ولو قال أحدهما قتله زيد ومجهول وقال الآخر عمرو ومجهول حلف كل على من عينه وله ربع الدية
-
ولو أنكر المدعي عليه اللوث في حقه فقال لم أكن مع المتفرقين عنه صدق بيمينه
-
ولو ظهر لوث بأصل قتل دون عمد وخطأ فلا قسامة في الأصح
-
ولا يقسم في طرف وإتلاف مال
-
إلا في عبد في الأظهر
-
وهي أن يحلف المدعي على قتل ادعاه خمسين يمينا
-
ولا يشترط موالاتها على المذهب
-
ولو تخللها جنون أو إغماء بني
-
ولو مات لم يبن وارثه على الصحيح
-
ولو كان للقتيل ورثة وزعت بحسب الإرث وجبر الكسر
-
وفي قول يحلف كل خمسين
-
ولو نكل أحدهما حلف الآخر خمسين
-
ولو غاب حلف الآخر خمسين وأخذ حصته
-
وإلا صبر للغائب
-
والمذهب أن يمين المدعى عليه بلا لوث والمردودة على المدعي أو على المدعى عليه مع لوث واليمين مع شاهد خمسون
-
ويجب بالقسامة في قتل الخطأ أو شبه العمد دية على العاقلة
-
وفي العمد على المقسم عليه
-
وفي القديم قصاص
-
ولو ادعى عمدا بلوث على ثلاثة حضر أحدهم أقسم عليه خمسين وأخذ ثلث الدية
-
فإن حضر آخر أقسم عليه خمسين
-
وفي قول خمسا وعشرين إن لم يكن ذكره في الأيمان
-
وإلا فينبغي الاكتفاء بها بناء على صحة القسامة في غيبة المدعى عليه وهو الأصح
-
ومن استحق بدل الدم أقسم
-
ولو مكاتب يقتل عبده
-
ومن ارتد فالأفضل تأخير أقسامه ليسلم
-
فإن أقسم في الردة صح على المذهب
-
ومن لا وارث له لا قسامة فيه.
فصل
-
إنما يثبت موجب القصاص بإقرار أو عدلين
-
والمال بذلك برجل وامرأتين أو ويمين
-
ولو عفا عن القصاص ليقبل للمال رجل وامرأتان لم يقبل في الأصح
-
ولو شهد هو وهما بهاشمة قبلها إيضاح لم يجب أرشها على المذهب
-
وليصرح الشاهد بالمدعى
-
فلو قال ضربه بسيف فجرحه فمات لم يثبت حتى يقول فمات منه أو فقتله
-
ولو قال ضرب رأسه فأدماه أو فأسال دمه ثبتت دامية
-
ويشترط لموضحة ضربه فأوضح عظم رأسه
-
وقيل: يكفي فأوضح رأسه
-
ويجب بيان محلها وقدرها ليمكن قصاص
-
ويثبت القتل بالسحر بإقرار
-
لا ببينة
-
ولو شهد لمورثه بجرح قبل الاندمال لم يقبل
-
وبعده يقبل
-
وكذا بمال في مرض موته في الأصح
-
ولا تقبل شهادة العاقلة بفسق شهود قتل يحملونه
-
ولو شهد اثنان على اثنين بقتله فشهدا على الأولين بقتله فإن صدق الولي الأولين حكم بهما
-
أو الآخرين أو الجميع أو كذب الجمع بطلتا
-
ولو أقر بعض الورثة بعفو بعض سقط القصاص
-
ولو اختلف شاهدن في زمان أو مكان أو آلة أو هيئة لغت
-
وقيل: لوث.
كتاب آخر
- زاد المستقنع٧٦
- الكافي في فقه الإمام أحمد٨٣٩
- الإقناع٧٣٤
- الفروع٤٦٠
- منتهى الإرادات٢٩٦
- غاية المنتهى٢٤٤
- المقنع٢٤٣
- الرعاية الصغرى٢٠٠
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع١٥٢
- المحرر في الفقه١٣٨
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٦٨
- منظومة مفردات الإمام أحمد٥٣
- دليل الطالب لنيل المطالب٥٢
- عمدة الطالب لنيل المآرب٤٠
- عمدة الفقه٣١
- مختصر الخرقي٩
-
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
-
كتاب الديات تجب الدية بقتل المؤمن، والذمي، والمستأمن ومن بيننا وبينه هدنة؛ لقول الله سبحانه:
-
{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} إلى قَوْله تَعَالَى:
-
{وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} فأما من لم تبلغه الدعوة فلا يضمن؛ لأنه لا إيمان له ولا أمان، فأشبه الحربي.
-
وقال أبو الخطاب: تجب ديته؛ لأنه محقون الدم من أهل القتال، أشبه الذمي،
-
وإن قتل في دار الحرب مسلمًا كاتمًا لإسلامه يظنه حربيًا، ففيه روايتان:
-
إحداهما: لا دية فيه؛ لقول الله تعالى:
-
{فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} ولم يذكر دية.
-
والثانية: يضمنه؛ لأنه قتل مؤمنًا معصومًا خطأ،
-
وإن أرسل سهمه إلى حربي، فتترس بمسلم، فقتله ففيه روايتان:
-
إحداهما: يضمنه كذلك.
-
والثانية: لا يضمنه؛ لأنه مضطر إلى رميه غير مفرط في فعله.
-
وإن قطع طرف مسلم، فارتد ومات، ففيه وجهان:
-
أحدهما: لا يضمن شيئًا؛ لأن القطع صار قتلًا لنفس لا ضمان فيها.
-
والثاني: تجب دية الطرف؛ لأن الجناية أوجبت ديته، والردة قطعت سرايته،
-
فلا يسقط ما تقدم وجوبه، كما لو قطع يده، فقتل المجروح نفسه، وفي قدر الواجب وجهان:
-
أحدهما: أرش الجرح بالغًا ما بلغ، كما لو قتل الرجل نفسه.
-
والثاني: أقل الأمرين من أرشه، أو دية النفس؛ لأنه لو لم يرتد، لم يجب أكثر من دية النفس،
-
فإذا ارتد، كان أولى ألا يريد ضمانه.
-
وإن قطع يد مسلم فارتد،
-
ثم أسلم ومات، وزمن الردة مما لا تسري فيه الجناية، ففيه دية كاملة؛ لأنه زمن الردة لا أثر له،
-
وإن كان مما تسري فيه الجناية، فكذلك على ظاهر كلامه؛ لأنه مسلم في حالة الجرح والموت. وقال القاضي: يحتمل وجوب دية كاملة اعتبارًا بحال استقرار الجناية، ويحتمل أن يجب نصفها؛ لأنه مات من جرح مضمون وسراية غير مضمونة، أشبه من مات من جرح نفسه وأجنبي.
-
وإن قطع يد مرتد أو حربي فأسلم ومات لم يضمن؛ لأنه مات من سراية جرح مأذون فيه، فلم يضمن كالسارق، إذا سرى قطعه،
-
ولو رمى حربيًا أو مرتدًا، فلم يقع به السهم حتى أسلم،
-
فلا ضمان فيه؛ لأنه وجد السبب منه في حال هو مأمور بقتله، على وجه لا يمكن تلافيه، أشبه ما لو جرحه، ثم أسلم.
-
ويحتمل كلام الخرقي وجوب ديته؛ لأنه قال: لو رمى إلى كافر أو عبد، فلم يقع به السهم، حتى عتق وأسلم، فعليه دية حر مسلم؛ ولأن الاعتبار في الضمان بحال الجناية دون حال السبب، بدليل ما لو حفر بئرًا لحربي، فوقع فيها بعدما أسلم، ويحتمل التفريق بين الحربي والمرتد؛
-
لأن قتل الحربي مأمور به، وقتل المرتد إلى الإمام،
-
وإن أرسل سهمه إلى مسلم، فأصابه بعد أن ارتد، لم يضمنه؛ لأن الجناية حصلت وهو غير مضمون، أشبه ما لو أرسله على حي، فأصابه بعد موته.
-
وإذا اشترك الجماعة في القتل، فعليهم دية واحدة تقسم على عددهم؛ لأنه بدل متلف يتجزأ، فيقسم بين الجماعة على عددهم، كغرامة المال،
-
وإن جرحه أحدهم جراحات، وسائرهم جرحًا واحدًا، فهم سواء لما تقدم،
-
وإن كان القتل عمدًا، فالدية واحدة، وقال ابن أبي موسى: إذا قلنا: له أن يقتص من جميعهم، ففيه روايتان:
-
أظهرهما: أن على كل واحد دية كاملة، بدلًا عن نفسه.
-
والثانية: تجب دية واحدة، وهذا أصح؛ لأن الدية بدل المحل،
-
فلا يختلف بكثرة المتلفين وقلتهم، كبدل المال،
-
وإن أراد الولي أن يقتص من بعضهم، ويعفو عن البعض، ويأخذ الدية من الباقين فله ذلك، ويأخذ منهم حصتهم من الدية، لما ذكرنا، والمكرِه والمكرَه مشتركان في القتل، حكمهما ما ذكرنا،
-
وكذلك حكم الشاهدين إذا رجعا عن الشهادة؛ لما ذكرناه من حديث علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ومن المعنى فيه.
-
وإن طرح إنسانًا في ماء يسير، يمكنه التخلص منه، فأقام فيه قصدًا حتى هلك، لم يجب ضمانه؛ لأن طرحه لم يهلكه، وإنما هلك بإقامته، فكان هو المهلك لنفسه،
-
وإن طرحه في نار يمكنه الخلاص منها، فلم يفعل حتى هلك، ففيه وجهان:
-
أحدهما: لا يضمنه كذلك.
-
والثاني: يضمنه؛ لأن تركه التخلص لا يُسقط ضمان الجناية، كما لو جرحه، فترك مداواة نفسه حتى هلك به وفارق الماء؛ لأن الناس يدخلونه للسباحة وغيرها.
-
وإن شده في موضع، فهلك بزيادة الماء ضمنه.
-
فإن كانت الزيادة معلومة، كمد البصرة، فهو عمد محض،
-
وإن كانت تحتمل ويحتمل، فهو شبه عمد،
-
وإن كانت نادرة فهو خطأ،
-
وإن ألقاه في ماء يسير، فالتقمه حوت، فهو خطأ محض،
-
وإن كان الماء كثيرًا، فهو شبه عمد،
-
وإن ألقاه مكتوفًا فأكله سبع، فهو شبه عمد؛ لأنه عمد إلى فعل لا يهلك به غالبًا فهلك به، أشبه ما لو وكزه.
-
وإن صاح بصبي، أو تغفل غافلًا فصاح به، فسقط عن شيء هلك به ضمنه؛ لأنه هلك بسببه،
-
فإن قصده بالصياح، فهو شبه عمد،
-
وإن لم يقصده فهو خطأ،
-
وإن كان العاقل متيقظًا لم يضمنه؛ لأن ذلك لا يقتله،
-
وإن اتبع إنسانًا بسيف، فوقع في شيء هلك به ضمنه؛ لأنه تسبب إلى إهلاكه،
-
وكذلك إن طرده إلى موضع؛ فأكله به سبع.
-
وإن بعث السلطان إلى امرأة ليحضرها، ففزعت فألقت جنينًا ميتًا وجب ضمانه؛ لما روي: أن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أرسل إلى امرأة مغيبة كان يُدْخَل عليها، فقالت: يا ويلها، ما لها ولعمر؟ ! فبينا هي في الطريق إذ فزعت، فضربها الطلق، فألقت ولدًا، فصاح الصبي صيحتين؛
-
ثم مات، فاستشار عمر أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأشار بعضهم: أن ليس عليك شيء، إنما أنت مؤدب، فصمت علي، فأقبل عليه عمر، فقال: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال: إن كانوا قالوا برأيهم فقد أخطئوا رأيهم،
-
وإن كانوا قالوا في هواك، فلم ينصحوا لك، إن ديته عليك؛ لأنك أفزعتها، فألقت.
-
وإن هلكت المرأة بسبب وضعها ضمنها أيضًا؛ لأنه سبب لإتلافها،
-
وإن فزعت فماتت، لم يضمنها؛ لأنه ليس بسبب لهلاكها غالبًا، ويحتمل أن يلزمه ضمانها؛ لأنها هلكت بفعله فضمنها، كما لو ضربها سوطًا فماتت،
-
وإن زنى بامرأة مكرها فأحبلها، فماتت من الولادة ضمنها؛ لأنها ماتت بسببٍ تعدى به.
-
وإن رمى إنسانًا من علو، فتلقاه آخر بسيف، فقتله، فالضمان على القاتل؛ لأنه مباشر، والملقي متسبب، فكان الضمان على المباشر، كالحافر والدافع.
-
وإن حفر بئرًا في الطريق، أو وضع حجرًا أو حديدة، أو قشر بطيخ أو ماء، فهلك به إنسان ضمنه؛ لأنه تعدى به، ولزمه ضمان ما هلك به، كما لو جنى عليه،
-
فإن دفعه آخر في البئر أو على الحجر أو الحديدة، فالضمان على الدافع؛ لأنه مباشر، والآخر صاحب سبب،
-
وإن حفر بئرًا، أو نصب حديدة، ووضع آخر حجرًا، فعثر بالحجر، فوقع في البئر، أو على الحديدة فمات، فالضمان على واضع الحجر؛ لأنه الذي ألقاه، فأشبه ما لو ألقاه بيده.
-
ومن حفر بئرًا في طريق لنفسه، ضمن ما هلك بها؛ لأنه ليس له أن يختص بشيء من طريق المسلمين،
-
وكذلك إن حفرها في ملك غيره بغير إذنه؛ لأنه متعد بحفرها،
-
وإن حفرها في الطريق لمصلحة المسلمين، وكانت في طريق ضيق، ضمن ما تلف بها؛ لأنه ليس له ذلك،
-
وإن كانت في طريق واسع لم يضمن؛ لأنه لم يتعد بها، فلم يضمن ما تلف بها، كما لو أذن فيها الإمام.
-
وعنه: إن حفرها بغير إذن الإمام ضمن؛ لأن ما يتعلق بمصلحة المسلمين يختص الإمام بالنظر فيه،
-
فمن افتأت عليه، كان متعديًا به، فضمن ما هلك به،
-
وإن بنى مسجدًا في موضع لا ضرر فيه، أو علق قنديلًا في مسجد، أو بابًا، أو فرش فيه حصيرًا، لم يضمن ما تلف به؛ لأن هذا من المصالح التي يشق استئذان الإمام فيها، فملك فعله بغير إذنه، كإنكار المنكر، وذكر القاضي: أنه كحفر البئر في الطريق،
-
وإن حفر بئرًا في موات لينتفع بها، أو لينتفع بها المسلمون، أو ليتملكه، لم يضمن ما تلف بها؛ لأنه غير متعد بحفرها،
-
وإن كان في داره بئر، أو كلب عقور، فدخل إنسان بغير إذنه، فهلك بها، أو عقره الكلب لم يضمنه؛ لأن التفريط من الداخل،
-
وإن دخل بإذنه والبئر مكشوفة في موضع يراها الداخل لم يضمنه،
-
وإن كانت مغطاة، أو في ظلمة، أو الداخل ضريرًا ضمنه؛ لأنه فرط في ترك إعلامه،
-
وإن وضع حجرًا في ملكه، وحفر آخر بئرًا في الطريق، فتعثر بالحجر، فوقع في البئر، فالضمان على الحافر؛ لأن العدوان منه، فكان الضمان عليه، والواضع في ملكه لا عدوان منه فلم يضمن،
-
وإن وضع جرة على سطحه، فألقتها الريح على شيء فأتلفته لم يضمنه؛ لأنه غير متعد بالوضع،
-
ولا صنع له في إلقائها.
-
وإن بنى حائطًا مائلًا إلى الطريق، أو إلى ملك غيره، فسقط على شيء أتلفه ضمنه؛ لأنه تلف بسببٍ تعدى به،
-
وإن بناه في ملكه مستويًا، فمال إلى الطريق، أو إلى ملك غيره، فأمره المالك بنقضه، أو أمره مسلم أو ذمي بنقص المائل إلى الطريق، وأمكنه ذلك فلم يفعل، ضمن ما تلف به أحد الوجهين؛ لأن ذلك يضر المالك والمارة، فكان لهم المطالبة بإزالته،
-
فإذا لم يزله ضمن، كما لو بناه مائلًا. والثاني: لا يضمن؛ لأنه وضعه في ملكه، وسقط بغير فعله، فأشبه الجرة التي ألقتها الريح، ويحتمل أن يضمن،
-
وإن لم يطالب بنقضه؛ لأن بقائه مائلًا يضر، فلزمه إزالته وإن لم يطالب به، كالذي بناه مائلا.
-
وإن لم يمكنه نقضه لم يضمن؛ لأنه غير مفرط.
-
وإن أخرج جناحًا، أو ميزابًا إلى الطريق، فوقع على إنسان ضمنه؛ لأنه تلف بسبب تعدى به. فأشبه ما لو بنى حائط مائلًا.
-
وإذا رمى إلى هدف، فمر صبي فأصابه السهم، فقتله أو مرت بهيمة فأصابها، ضمن ذلك؛ لأنه أتلفه وإن قدم إنسانٌ الصبيَ، أو البهيمةَ إلى الهدف فأصابهما السهم، فالضمان على من قدّمهما؛ لأن الرامي كالحافر، والآخر كالدافع.
-
وإن أمر من لا يميز أن ينزل بئرًا، أو يصعد نخلة، فهلك بذلك ضمنه؛ لأنه تسبب إلى إتلافه.
-
وإن أمر من يميز بذلك فهلك به لم يضمنه؛ لأنه يفعل ذلك باختياره.
-
فإن كان الآمر السلطان، ففيه وجهان:
-
أحدهما: لا يضمنه كذلك.
-
والثاني: يضمنه؛ لأن عليه طاعة السلطان، فأشبه ما لو أكرهه على فعله،
-
وإن غصب صبيًا، فأصابته عنده صاعقة، أو نهشته حية ضمنه؛ لأنه تلف في يده العادية.
-
وإن مرض فمات، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يضمنه كذلك، فأشبه العبد الصغير.
-
والثاني: لا يضمنه؛ لأنه حر لا تثبت اليد عليه في الغصب، فأشبه الكبير،
-
وإن أدب المعلم صبيانه، أو الرجل ولده أو زوجته، أو السلطان رعيته، الأدب المأمور به، لم يضمن ما تلف به؛ لأنه أدب مأمور به، فلم يضمن ما تلف به كالحد، ويحتمل أن يضمن، كما لو أرسل إلى امرأة ليحضرها، فأجهضت جنينها.
-
وما أتلفت الدابة بيدها أو فمها، ضمنه راكبها وقائدها وسائقها، وما أتلفت برجلها أو ذنبها لم يضمنه؛ لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «الرِّجْل جُبَار» رواه سعيد. فمفهومه أن جناية اليد مضمونة، والفم في معناها؛
-
ولأن اليد يمكن حفظها، فضمن ما تلف بها،
-
بخلاف الرِّجل، وعنه: في السائق أنه يضمن جناية الرجل والذنب؛ لأنه يشاهدهما، فأشبه اليد في حق القائد،
-
وإن بالت في الطريق، ضمن ما تلف به؛ لأنه كما لو صبه فيها، ويحتمل أن لا يضمن في هذا؛ لأنه لا يمكن التحرز منه، أشبه جناية الرجل،
-
وإن كان على دابة راكبان، فالضمان على الأول منهما؛ لأنه المتصرف فيها،
-
وإن كان لها قائد وسائق اشتركا في الضمان؛ لاشتراكهما في تمشيتها،
-
وإن كان معهما راكب، فالضمان بينهم أثلاثًا كذلك، ويحتمل أن يختص به الراكب؛ لأنه أقوى منهما يدًا، والجمل المقطور إلى جمل عليه راكب، كالذي في يده؛ لأن يده عليه، وليس عليه ضمان ما جنى ولد البهيمة؛ لأنه لا يمكنه حفظه،
-
وكذلك ما جنت الدابة، إذا لم يكن عليها يد، لم يضمن مالكها كذلك.
-
وإذا اصطدم نفسان فماتا، فعلى عاقلة كل واحد منهما دية صاحبه؛ لأن كل واحد منهما مات من صدمة صاحبه، وإنما هو قرّب نفسه إلى محل الجناية عن غير قصد،
-
وإن ماتت دابتاهما، ضمن كل واحد منهما قيمة دابة الآخر،
-
وإذا كان أحدهما يسير والآخر واقفًا، فعلى السائر دية الواقف وضمان دابته؛ لأنه قتلهما بصدمته،
-
ولا ضمان على الواقف؛ لأنه لا فعل منه، إلا أن يقف في طريق ضيق، فيكون الضمان عليه؛ لأنه تعدى بالوقوف فيه، فأشبه واضع الحجر فيه،
-
وإن تصادما عمدًا، وذلك مما يقتل غالبًا، فدماؤهما هدر؛ لأن ضمان كل واحد منهما يلزم الآخر في ذمته، فيتقاصان ويسقطان.
-
وإن ركب صبيان، أو أركبهما وليهما فاصطدما، فهما كالبالغين.
-
وإن أركبهما من لا ولاية له عليهما، فعليه ضمان ما تلف منهما؛ لأنه تلف بسبب جنايته،
-
وإن أركب الصبي من لا ولاية له، فصدمه كبير فقتله، فالضمان على الصادم؛ لأنه مباشر، فيقدم على المتسبب،
-
وإن مات الكبير فقتله، فضمانه على الذي أركب الصبي؛ لأنه تلف بسبب جنايته،
-
وإن اصطدمت امرأتان حاملان، فحكمهما في أنفسهما ما ذكرنا، وعلى كل واحد منهما نصف ضمان جنينها، ونصف ضمان جنين الأخرى؛ لأنهما اشتركا في قتلهما لجنايتهما عليهما،
-
وإن تصادم عبدان فماتا، فهما هدر؛ لأن جناية كل واحد منهما تتعلق برقبته، فتفوت بفواته،
-
فإن مات أحدهما فقيمته في رقبة الآخر، كسائر جناياته.
-
وإن اصطدمت سفينتان فغرقتا، لتفريط من القيمين، مثل تقصيرهما في آلتهما، وتركهما ضبطهما مع إمكانه، أو تسييرهما إياهما في ريح شديدة لا تسير السفن في مثلها، ضمن كل واحد منها سفينة الآخر بما فيها، كالفارسين إذا اصطدما،
-
فإن لم يفرطا، فلا ضمان عليهما؛ لأنه تلف حصل بأمر لا صنع لهما فيه،
-
ولا تفريط منهما، أشبه التلف بصاعقة،
-
وإن فرط أحدهما دون صاحبه، ضمن المفرط وحده.
-
وإن فرطا جميعًا، وكان أحدهما منحدرًا، والآخر مصعدًا، فعلى المنحدر ضمان المصعد؛ لأن المنحدر كالسائر، والمصعد كالواقف، فيختص المنحدر بالضمان كالسائر.
-
ومن غرق سفينة فيها ركبان بسبب يقتل مثله غالبًا عمدًا، فعليه القصاص،
-
وإن كان خطأ، فعلى عاقلته دية الركبان.
-
وإن كان عمدًا بسبب لا يقتل مثله غالبًا، فقتلهم شبه عمد.
-
وإذا قال بعض ركبان السفينة لرجل: ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه، وجب عليه ضمانه؛ لأنه استدعى منه إتلاف ماله بعوض، لغرض صحيح، فأشبه ما لو قال: أعتق عبدك وعلي ثمنه،
-
وإن قال: ألقه وضمانه علي، وعلى ركبان السفينة ففعل، فعليه بحصته من الضمان. إن كانوا عشرة فعليه العشر، ويسقط سائره؛ لأنه جعل الضمان على الجميع، فلم يجب عليه أكثر من حصته،
-
وإن قال: ألق ونحن نضمنه لك، وعلي تحصيله لك لزمه؛ لأنه تكفل له بتحصيل عوضه،
-
وكذلك إن قال: قد أذنوا لي في الضمان عنهم، فألقه ونحن ضمنا لك، ضمن جميعه؛ لأنه غره.
-
وإذا رمى أربعة بالمنجنيق، فقتل الحجر رجلًا، فعلى كل واحد منهم ربع ديته،
-
وإن قتل الحجر أحدهم، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يسقط ربع ديته،
-
ويلزم شركاءه ثلاثة أرباعها؛ لأنه مات بفعله وفعلهم، فهدر ما قابل فعله، ولزم شركاءه الباقي، كما مات من جراحاتهم، وجراح نفسه.
-
الثاني: يلزم شركاءه جميع ديته، ويلغو فعل نفسه، قياسًا على المصطدمين.
-
وإن كانوا ثلاثة فما دون، ففيه وجه ثالث، وهو أن يجب ثلث دية المقتول على عاقلته لورثته،
-
ويجب على عاقلة الآخرين ثلثا ديته.
-
إذا وقع رجل في بئر، ووقع آخر خلفه من غير جذب ولا دفع فمات الأول، وجبت ديته على الثاني؛ لما روى علي بن رباح اللخمي: أن بصيرًا كان يقود أعمى، فخرا في بئر، ووقع الأعمى فوق البصير فقتله، فقضى عمر بعقل البصير على الأعمى، فكان الأعمى ينشد في الموسم:
-
يا أيها الناس لقيت منكرا ... هل يعقل الأعمى الصحيح المبصرا
-
خرا معًا كلاهما تكسرا
-
ولأن الأول مات بوقوع الثاني عليه، فوجبت ديته عليه،
-
وإن مات الثاني هدرت ديته؛ لأنه لا صنع لغيره في هلاكه،
-
وإن ماتا معًا، فعليه ضمان الأول، ودمه هدر كذلك،
-
وإن وقع عليهما ثالث، فدية الأول على الثاني والثالث؛ لأنه مات بوقوعهما عليه، ودية الثاني على الثالث؛ لأنه انفرد بالوقوع عليه، فانفرد بديته، ودم الثالث هدر، هذا إذا كان الوقوع عليه هو الذي قتله،
-
فإن كان البئر عميقًا يموت الواقع بمجرد وقوعه، لم يجب الضمان على أحد؛ لأن كل واحد منهم مات بوقعته، لا بفعل غيره.
-
وإن احتمل الأمرين فكذلك؛ لأن الأصل عدم الضمان.
-
فإن خر رجل في زبية أسد، فجذب ثانيًا، وجذب الثاني ثالثًا، وجذب الثالث رابعًا، فقتلهم الأسد، فدم الأول هدر؛ لأنه لا صنع لأحد في إلقائه، وعليه دية الثاني؛ لأنه السبب في قتله، وعلى الثاني دية الثالث كذلك، وعلى الثالث دية الرابع، كذلك.
-
وفيه وجه آخر: أن دية الثالث على الأول، والثاني نصفين؛ لأن جذب الأول الثاني سبب في جذب الثالث، ودية الرابع على الثلاثة أثلاثًا كذلك، وقد روي عن أحمد: أنه ذهب فيها إلى قضية علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو ما روى حنش الصنعاني: «أن قومًا من أهل اليمن حفروا زبية للأسد فوقع فيها، فاجتمع الناس على رأسها، فهوى فيها واحد، فجذب ثانيًا، فجذب الثاني ثالثًا، ثم جذب الثالث رابعًا، فقتلهم الأسد، فرفع ذلك إلى علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقال: للأول ربع الدية؛ لأنه هلك فوقه ثلاثة، وللثاني ثلث الدية؛ لأنه هلك فوقه اثنان، وللثالث نصف الدية؛ لأنه هلك فوقه واحد، وللرابع الدية كاملة، وقال: وإني أجعل الدية على من حفر رأس البئر، فبلغ ذلك النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: هو كما قال» رواها سعيد بن منصور بإسناده، وذكرها أحمد.
-
واحتج بها، وذهب إليها،
-
فإن كان هلاكهم لوقوع بعضهم على بعض،
-
فلا شيء على الرابع؛ لأنه لا صنع له، وتجب ديته على الثالث في إحدى الوجهين؛ لأنه المباشر لجذبه.
-
وفي الثاني: ديته على الثلاثة أثلاثًا، وتجب دية الثالث على الثاني في أحد الوجوه، والثاني تجب ديته على الأول والثاني نصفين، ويلغى فعل نفسه، والثالث يهدر ما قابل فعله في نفسه،
-
ويجب على عاقلة الآخرين ثلثا ديته، والرابع يهدر نصف ديته،
-
ويجب على عاقلة الثاني نصفها،
-
وأما الثاني: ففيه ثلاثة أوجه:
-
أحدها: تجب ديته على الأول والثالث نصفين.
-
والثاني: يهدر من ديته ثلثها؛ لأنه قابل فعل نفسه،
-
ويجب ثلثاها على الأول والثالث.
-
والثالث: تجب الدية على عواقلهم ثلاثتهم.
-
وفي الأول ثلاثة أوجه:
-
أحدها: تجب ديته على الثاني والثالث نصفين.
-
والثاني: يجب عليهما ثلثاها ويسقط ثلثها.
-
والثالث: تجب الدية على عواقلهم كلهم.
-
إذا تجارح رجلان، وزعم كل واحد منهما، أنه جرح الآخر دفعًا عن نفسه، وجب على كل واحد منهما ضمان صاحبه؛ لأن الجرح قد وجد، وما يدعيه من القصد لم يثبت فوجب الضمان، والقول قول كل واحد منهما مع يمينه في نفي القصاص؛
-
لأن ما يدعيه محتمل فيندرئ به القصاص؛ لأنه يندرئ بالشبهات.
-
ومن اضطر إلى طعام إنسان، أو شرابه، فمنعه مع غناه عنه فهلك ضمنه؛ لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قضى بذلك، ولأنه قتله بمنعه طعامًا يجب دفعه إليه فضمنه، كما لو منعه طعامه فهلك بذلك.
-
وإن رآه في مهلكة فلم ينجيه لم يضمنه؛ لأنه لم يتسبب إلى قتله
-
بخلاف التي قبلها، وقال أبو الخطاب - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يلزمه ضمانه على قياس التي قبلها،
-
ولا يصح؛ لأنه في الأول منعه من تناول ما تبقى حياته به، فنسب هلاكه إليه،
-
بخلاف هذا، فإنه لا صنع له فيه.
-
دية الحر المسلم: مائة من الإبل؛ لما روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كتب إلى أهل اليمن، بكتاب فيه الفرائض والسنن:
-
«وإن في النفس الدية؛ مائة من الإبل» رواه مالك في الموطأ، والنسائي في السنن.
-
ودية العمد المحض، وشبه العمد أرباع، خمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون بنت مخاض، في إحدى الروايتين؛ لما روى الزهري، عن السائب بن يزيد قال: «كانت الدية على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أرباعًا، خمسًا وعشرين جذعة، وخمسًا وعشرين حقة، وخمسًا وعشرين بنت لبون، وخمسا وعشرين بنت مخاض» ، ولأنه قول ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
-
والثانية: يجب ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة، أي حاملًا؛ لما روى عبد الله بن عمرو: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ألا في قتيل عمد الخطأ قتيل السوط والعصا مائة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها» رواه أبو داود.
-
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من قتل متعمدًا دفع إلى أولياء المقتول إن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا، أخذوا الدية، وهي ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة، وما صولحوا عليه، فهو لهم» رواه الترمذي.
-
وقال: حديث حسن. والخلفة: الحامل. وعن عمرو بن شعيب: أن رجلًا يقال له: قتادة، حذف ابنه بالسيف فقتله، فأخذ منه عمر ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة رواه مالك في الموطأ. وهل يعتبر في الأربعين، أن تكون ثنايا؟ على وجهين:
-
أحدهما: لا يعتبر؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أطلق الخلفات، فاعتبار السن تقييد لا يصار إليه إلا بدليل.
-
والثاني: يجب أن تكون ثنايا؛ لأن في بعض الألفاظ، منها أربعون خلفة، ما بين ثنية عامها إلى بازل، ولأن سائر الأنواع مقدرة السن، فكذلك الخلفات.
-
ودية الخطأ وما أجري مجراه أخماس، عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة؛ لما روى ابن مسعود: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «في دية الخطأ عشرون جذعة، وعشرون حقة، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون بني مخاض» رواه أبو داود.
-
وعمد الصبي، والمجنون جار مجرى الخطأ، وحكمه حكمه؛ لأنه لا يوجب قصاصًا بحال،
-
وكذلك فعل النائم، مثل أن ينقلب على شخص فيقتله، والقتل بالسبب مثل حفر البئر، ووضع الحجر، وسائر ما ذكرناه حكمه حكم الخطأ.
-
وتجب الإبل صحاحًا، غير مراض،
-
ولا عجاف، ولا معيبة؛ لأنه بدل متلف من غير جنسه، فلم يقبل فيه معيب، كقيمة المال.
-
ومتى أحضرها على الصفة المشروطة، لزم قبولها، سواء كانت من جنس ماله، أو لم تكن؛ لأنها بدل متلف، فلم يعتبر كونها من جنس ماله، كسائر قيم المتلفات.
-
وظاهر كلام الخرقي: أنه لا يعتبر قيمة الإبل، بل متى وجدت الصفة المشروطة وجب أخذها، قلت قيمتها أو كثرت؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أطلق الإبل، فتقييدها بالقيمة يخالف ظاهر الخبر، ولأنه خالف بين أسنان دية العمد والخطأ، تخفيفًا لدية الخطأ عن دية العمد، واعتبارها بقيمة واحدة تسوية بينهما، وإزالة للتخفيف المشروع.
-
وعن أحمد: أنه يعتبر أن تكون قيمة كل بعير مائة وعشرين درهمًا؛ لأن عمر قومها باثني عشر ألف درهم، ولأنها إبدال محل واحد، فيجب أن تستوي قيمتها، كالمثل والقيمة في المتلفات.
-
وظاهر كلام الخرقي: أن الإبل هي الأصل في الدية، قال أبو الخطاب: هذا إحدى الروايتين عن أحمد؛ لما روينا من الأخبار. والرواية الأخرى: أن الأصول ستة أنواع: الإبل، والبقر، والغنم، والذهب، والورق، والحلل؛ لما روي في كتاب عمرو بن حزم:
-
«وإن في النفس المؤمنة مائة من الإبل، وعلى أهل الذهب ألف دينار» رواه النسائي.
-
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن عمر قام خطيبًا فقال: إن الإبل قد غلت، قال: فقوم على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألفًا، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة رواه أبو داود.
-
وهذا كان بمحضر من الصحابة فكان إجماعًا. وقال القاضي: لا يختلف المذهب في أن هذه الأنواع أصول في الدية، إلا الحلل،
-
فإن فيها روايتين، فأي شيء منها أحضره من عليه الدية، لزم الولي قبوله؛ لأنها أبدال فائت، فكانت الخيرة إلى المعطي، كالأعيان في الجنس الواحد،
-
وإذا قلنا: الأصل الإبل خاصة، وجب عليه تسليمها، وأيهما أراد العدول إلى غيرها، فللآخر منعه؛ لأن الحق متعين فيها، كالمثل في المثليات،
-
فإن أعوزت، أو لم توجد إلا بأكثر من ثمن مثلها، فله الانتقال إلى أحد هذه الأنواع؛ لأنها أبدال عنها، فيصار إليها عند إعوازها، كالقيمة في بدل المثليات.
-
وقدرها من هذه الأنواع على ما جاء في حديث عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وهي ألف مثقال من الذهب الخالص، أو اثنا عشر ألف درهم من دراهم الإسلام التي كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل، أو مائتا بقرة، أو ألفا شاة مقدرة بما تجب في الزكاة، ففي البقر، النصف مسنات، والنصف أتبعة، وفي الغنم يجب النصف ثنايا، والنصف أجذعة، إذا كانت من الضأن.
-
ويجب في الحلل المتعارف من حلل اليمن، كل حلة بردان،
-
ويجب أن يكون كل نوع منها تبلغ قيمته اثني عشر ألف درهم على الرواية التي تعتبر فيها قيمة الإبل، فيكون قيمة كل بقرة أو حلة ستين درهمًا، وقيمة كل شاة ستة دراهم؛
-
لما ذكرنا، ولما روى ابن عباس: «أن رجلًا من بني عدي قتل، فجعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ديته اثني عشر ألفًا» رواه أبو داود.
-
وذهب أصحابنا إلى أن الدية تغلظ بالقتل في الحرم والإحرام والشهر الحرام، وقال أبو بكر: وتغلظ أيضًا بالرحم المحرم، وقال القاضي: ظاهر كلام أحمد أنها لا تغلظ به، ومعنى التغليظ: أن يزاد لكل واحد من هذه الحرمات ثلث الدية،
-
فإن اجتمعت الحرمات الثلاث، وجب ديتان، وعلى قول أبي بكر: إذا اجتمعت الأربع، وجبت ديتان وثلث؛ لما روي، عن عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أن امرأة وطئت في الطواف، فقضى عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فيها بستة آلاف، وألفين تغليظًا للحرم.
-
وعن ابن عمر أنه قال: من قتل في الحرم، أو ذا رحم، أو في شهر الحرام، فعليه دية وثلث. وعن ابن عباس: أن رجلًا قتل رجلًا في الشهر الحرام، وفي البلد الحرام. فقال: ديته اثنا عشر ألفًا، وللشهر الحرام أربعة آلاف، وللبلد الحرام أربعة آلاف، ولم يظهر خلاف هذا، فكان إجماعًا،
-
ولا تغلظ لغير ما ذكرنا؛ لعدم الأثر فيه، وامتناع قياسه على ما ورد الأثر فيه، وظاهر كلام الخرقي أنها لا تزاد على مائة من الإبل؛ لقوله الله تعالى:
-
{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} وهذا عام في كل قتيل، وفسر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدية بمائة من الإبل، وإخبار النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في تقدير الواجب بالقتل بمائة من الإبل أو غيرها، مطلقة في الأمكنة والأزمنة والقرابة.
-
وقد قتلت خزاعة قتيلًا من هذيل بمكة، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وأنتم يا خزاعة، قد قتلتم هذا القتيل من هذيل؟ وأنا والله عاقله، فمن قتل له قتيل بعد ذلك، فأهله بين خيرتين، إما أن يقتلوا، وإما أن يأخذوا الدية» ولم يزد.
-
وقتل قتادة ابنه فلم يأخذ منه عمر أكثر من مائة، ولأنه بدل متلف، فلم يختلف بهذه المعاني، كسائر المتلفات.
-
ودية الحرة المسلمة نصف دية الرجل؛ لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، في كتاب عمرو بن حزم أنه قال: «دية المرأة على النصف من دية الرجل» ، ولأنه إجماع الصحابة؛ روي ذلك عن عمر، وعثمان، وعلي، وزيد، وابن عمر، وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -،
-
ولا مخالف لهم، وتساوي جراحها جراح الرجل إلى ثلث الدية،
-
فإذا زادت، صارت على النصف، لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها» رواه النسائي. «وعن ربيعة قال: قلت لسعيد بن المسيب: كم في إصبع المرأة؟ قال: عشر. قلت: ففي إصبعين؟ قال: عشرون. قلت: ففي ثلاث أصابع؟ قال: ثلاثون. قلت: ففي أربع أصابع؟ قال: عشرون. قلت: لما عظمت مصيبتها، قل عقلها؟ قال: هكذا السنة يا ابن أخي» رواه سعيد بإسناده، وهذا يقتضي سنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
ودية الكاتبي: نصف دية المسلم؛ لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «دية المعاهد نصف دية المسلم» رواه أبو داود. وروي عنه: أن ديته ثلث الدية، لما روي أن عمر: جعل دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف، إلا أنه رجع عن هذه الرواية.
-
وقال: كنت أذهب إلى أن دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف، فأنا اليوم أذهب إلى نصف دية المسلم.
-
فإن قتله المسلم عمدًا، أضعفت الدية على قاتله، لإزالة القود؛ لأن عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حكم بذلك،
-
ولو قتله الكافر لم تضعف ديته؛ لأن القود واجب، ونساؤهم على النصف من دياتهم، كما أن نساء المسلمين على النصف منهم، ودية المجوسي: ثمانمائة درهم؛ لما روي عن عمر، وعثمان، وابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أنهم قالوا: ديته ثمانمائة درهم، والمستأمن: كالذمي،
-
وإن كان وثنيًا فديته: دية المجوسي؛ لأنه كافر، لا يحل نكاح نسائه،
-
فأما من لم تبلغه الدعوة، إن لم يكن له عهد،
-
فلا ضمان فيه؛ لأنه كافر لا عهد له، أشبه نساء أهل الحرب، وقال أبو الخطاب: يضمن بما يضمن به أهل دينه؛ لأنه محقون الدم من أهل القتال، أشبه المستأمن.
-
وإذا قطع طرف ذمي فأسلم،
-
ثم مات، ففيه وجهان:
-
أحدهما: تجب دية مسلم. اختاره ابن حامد؛ لأن الاعتبار بحال استقرار الجناية، بدليل ما لو قطع يديه ورجليه فمات، وجبت دية واحدة، اعتبارًا بحال الاستقرار.
-
والثاني: يجب دية ذمي، وهو ظاهر قول أبي بكر والقاضي؛ لأن الجناية يراعى فيها حال وجودها، بدليل عدم وجوب القصاص فيها، وهو في حالة الجناية ذمي،
-
فأما إن رمى إلى ذمي، فلم يقع به السهم حتى أسلم، فعليه دية مسلم؛ لأن الإصابة لمسلم.
-
ودية الخنثى المشكل: نصف دية ذكر، ونصف دية أنثى. وذلك ثلاثة أرباع دية الذكر؛ لأنه يحتمل الذكورية والأنوثية احتمالًا على السواء، فيجب التوسط بينهما كالميراث، والحكم في جراحه، كالحكم في ديته،
-
فإن كانت دون الثلث استوى الذكر والأنثى، وفيما زاد ثلاثة أرباع دية حر ذكر.
-
ودية العبد والأمة: قيمتهما بالغة ما بلغ ذلك؛ لأنه مال مضمون بالإتلاف لحق الآدمي بغير جنسه، فأشبه الفرس.
-
وإن جنى عليه جناية غير مقدرة في الحر، ففيه ما نقصه بعد التئام الجرح، كسائر الأموال،
-
وإن كانت مقدرة في الحر، فهي مقدرة في العبد من قيمته، فما وجبت فيه الدية: كالأنف، واللسان، والذكر، والأنثيين، ضمن من العبد بقيمته، وما يجب فيه ديتان، كإذهاب سمعه وبصره، ففيه مثلا قيمته، وما ضمن بجزء من الدية، كاليد والرجل والإصبع، ضمن من العبد بمثله من قيمته؛
-
لأن ذلك يروى عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ولأنه ساوى الحر في ضمان الجناية بالقصاص والكفارة، فساواه في اعتبار ما دون النفس ببدل النفس، كالرجل والمرأة، وعن أحمد رواية أخرى: أن الجناية على العبد بما نقص من قيمته، سواء كانت مقدرة في الحر، أو لم تكن مقدرة؛
-
لأن ضمانه ضمان الأموال، فيجب فيه ما نقص كالبهائم، والحكم في المكاتب وأم الولد، كالحكم في القن؛ لأنهم رقيق.
-
فأما من بعضه حر، ففيه بالحساب، من دية حر وقيمة عبد،
-
فإن كان نصفه حرًا، ففيه نصف دية حر لورثته، ونصف قيمته لسيده، وهكذا في جراحه؛ لأن الضمان يتجزأ، فوجب أن يقسم على قدر ما فيه منهما كالكسب.
-
إذا فقأ عيني عبد قيمته ألفان فاندمل،
-
ثم أعتق ومات، وجبت قيمته بكاملها لسيده؛ لأنه استقر حكم الجرح وهو مملوك،
-
وكذلك إن اندمل بعد العتق؛ لأن الضمان يجب بالجناية، وهو حينئذ مملوك،
-
وإن سرى الجرح إلى نفسه، فروى حنبل عن أحمد، أن على الجاني قيمته السيد. وهذا اختيار أبي بكر والقاضي؛ لأن الضمان يجب بالجناية، وهو حينئذ مملوك، فأشبه ما لو اندمل الجرح، وقال ابن حامد: يجب فيه دية حر؛ لأن اعتبار مقدار الواجب بحال الاستقرار، بدليل ما لو فقأ عينه، وقطع أنفه، فمات من سراية الجرح، لم يجب إلا قيمة واحدة، ويصرف ذلك إلى السيد؛
-
لأن الجناية في ملكه،
-
فإن فقأ إحدى عينيه، فسرى إلى نفسه بعد العتق، فعلى الوجه الأول تجب القيمة بكمالها للسيد، اعتبارًا بحال وجودها، وعلى قول ابن حامد: يجب دية حر، لسيده منها أقل من الأمرين، من نصف القيمة، أو كمال الدية؛ لأنه إن كان نصف القيمة أقل، فهو الذي وجب له، والزيادة حصلت حال الحرية،
-
وإن كانت الدية أقل، فنقصها بسبب من جهته وهو العتق.
-
وإن قطع يد عبد فأعتق،
-
ثم قطع آخر يده الأخرى ومات،
-
فلا قصاص على الأول، لعدم التكافؤ في حال الجناية، وعليه نصف القيمة لسيده على قول أبي بكر. وعلى قول ابن حامد: عليه نصف ديته، لسيده منها الأقل من نصف قيمته يوم القطع، أو نصف الدية؛ لأن نصف القيمة إن كان أقل، فهو أرش الجناية الموجودة في ملكه،
-
وإن كان أكثر، فالحرية نقصت ما زاد عليه.
-
وأما الثاني: فعليه القصاص في الطرف. إن وقف قطعه، وفي النفس إن سرى؛ لأنه شارك في القتل العمد العدوان، فأشبه شريك الأب، ويتخرج أن لا قصاص عليه، بناء على الرواية الأخرى في شريك الأب، والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها، أن الجناية ثم من واحد، فكانت الدية جميعها عليه، وهاهنا من اثنين، فقسمت الدية عليهما.
-
فإن عاد الأول، فذبحه بعد اندمال الجرحين، فعليه القصاص للورثة، ونصف القيمة للسيد، وعلى الثاني: القصاص في الطرف، أو نصف الدية،
-
وإن كان قبل الاندمال، فعلى الأول القصاص في النفس دون الطرف،
-
فإن اقتصوا، سقط حق السيد.
-
وإن عفوا على مال، فلهم الدية لا غير، وللسيد أقل الأمرين من نصف القيمة، أو أرش المقطوع، وعلى الثاني: القصاص في الطرف، أو نصف الدية؛ لأن الذبح، قطع سرايتها، فصارت كالمندملة.
-
فإن كان قاطع اليد الأخرى، هو قاطع الأولى، ولم يقتل،
-
فلا قصاص في اليد الأولى لما ذكرنا.
-
ويجب في الثانية إن وقف القطع.
-
وإن سرى القطعان، فلا قصاص في النفس؛ لأن أحد الجرحين موجب، والآخر غير موجب، ولكن له القصاص من اليد الثانية،
-
فإن عفا عنه على مال، وجب عليه مثل ما يجب على القاطعين في المسألة الأولى، للسيد منه نصف القيمة على قول أبي بكر، وأقل الأمرين من نصف القيمة، أو نصف الدية على قول ابن حامد،
-
وإن اقتص منه في اليد الثانية، فعليه في اليد الأولى نصف القيمة، أو نصف الدية على اختلاف الوجهين،
-
وإن قطع يد عبد فأعتق،
-
ثم قطع آخر يده الأخرى،
-
ثم قطع آخر رجله، فمات من الجراحات،
-
فلا قصاص على الأول؛ لعدم التكافؤ حال الجناية، وعلى الآخرين القصاص في النفس في ظاهر المذهب، بناء على شريك الأب،
-
فإن عفا على مال، فالدية عليهم أثلاثًا، وفيما يستحقه السيد وجهان:
-
أحدهما: أقل الأمرين من نصف قيمته، أو ثلث ديته؛ لأنه بالقطع استحق النصف،
-
فإذا صارت نفسًا، صار الواجب ثلث الدية، فله أقلهما، وعلى الآخر له أقل الأمرين من ثلث الدية، أو ثلث القيمة، اعتبارًا للجناية بما آلت إليه.
-
وإذا جنى على عبد في رأسه، أو وجهه من دون الموضحة، فزاد أرشها على الموضحة، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يرد إلى أرش الموضحة، كالجناية على الحر.
-
واحتمل أن يجب ما نقص من قيمته بالغًا ما بلغ، لأن ذلك الأصل في ضمان العبيد، خولف فيما قدر الشرع أرشه، ففيما عداه يرد إلى الأصل.
-
ودية الجنين الحر المسلم: غرة عبد أو أمة، قيمتها خمس من الإبل، وهو: نصف عشر الدية؛ لما «روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه استشار الناس في إملاص المرأة، فقال المغيرة بن شعبة: شهدت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قضى فيه بغرة: عبد أو أمة، وهو: نصف عشر الدية. قال: لتأتين بمن يشهد معك، فشهد له محمد بن مسلمة» متفق عليه.
-
وروي عن عمر، وزيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: أنهما قالا في الغرة: قيمتها خمس من الإبل، ولأنه أقل ما قد في الشرع في الجنايات، وهو دية السن والموضحة،
-
ولا يقبل في الغرة معيبة،
-
وإن قل العيب، ولا خصي وإن كثرت قيمته؛ لأنه عيب،
-
ولا قيمة الغرة مع وجودها، كما لا يجبر على قبول ما ليس بأصل في الدية فيها،
-
فإن أعوزت، وجبت قيمتها من أحد الأصول في الدية، وسواء كان الجنين ذكرًا أو أنثى؛ لأن الخبر مطلق، ولأن المرأة تساوي الذكر فيما دون الثلث.
-
وإنما يجب ضمانه إذا علم تلفه بالجناية،
-
ولو ضرب بطنًا منتفخًا، أو فيه حركة فزالت، ولم يسقط لم يجب شيء؛ لأنه يحتمل أن ذلك ريح ذهبت،
-
وإن قتل حاملًا، فلم تسقط، لم يضمن جنينها؛ لعدم التيقن لحملها،
-
وإن ضرب بطن امرأة، فألقت يدًا، أو رجلًا، أو غيرها من أجزاء الآدمي، وجبت الغرة؛ لأننا تيقنا أنه جنين. والظاهر تلفه بالجناية، فأشبه ما لو ألقته،
-
وإن ألقت رأسين، أو أربعة أيد، لم يجب أكثر من غرة؛ لأن ذلك يحتمل أن يكون من واحد،
-
فلا يجب الزائد بالشك.
-
وإن ألقت جنينين، فعليه غرتان؛ لأن في كل جنين غرة، فأشبه ما لو كانا من امرأتين.
-
وإن ألقت جنينًا حيًا،
-
ثم مات من الضربة. وكان سقوطه لوقت يعيش مثله، ففيه دية كاملة، لما ذكرنا من حديث عمر في التي أجهضت جنينها فزعًا منه، ولأننا تيقنا حياته، وعلمنا موته بالجناية، فأشبه غير الجنين،
-
وإن سقط لوقت لا يعيش مثله، ففيه الغرة؛ لأنه لم يعلم منه حياة يتصور بقاؤه بها، فالواجب فيه غرة، كالذي ألقته ميتًا.
-
وإنما يجب ضمانه إذا علم أنه سقط بالضربة ومات بها، بأن تلقيه عقيب الضرب، أو تبقى متألمة إلى أن تلقيه، ويموت عقيب وضعه، أو يبقى متألمًا إلى أن يموت،
-
فإن بقي مدة سالمًا لا ألم به ثم مات، لم يضمنه الضارب؛ لأن الغالب أنه لم يمت من الضربة،
-
وإن ألقته حيًا فيه حياة مستقرة، فقتله غير الضارب فضمانه عليه؛ لأنه القاتل.
-
وإن كانت حركته حركة المذبوح، فالقاتل هو الأول، وعليه كمال ديته.
-
وإن كان الجنين كافرًا، فألقته ميتًا، ففيه غرة، قيمتها عشر دية أمه،
-
فإن كان أحد أبويه كتابيًا، والآخر مجوسيًا، ففيه عشر دية كتابية؛ لأن الضمان إذا وجد في أحد أبويه ما يوجب، وفي الآخر ما يسقط غلب الإيجاب، بدليل ما لو قتل المحرم صيدًا متولدًا من مأكول وغيره.
-
وإن ضرب بطن كتابية حاملًا من كتابي فأسلمت،
-
ثم ألقته، ففيه غرة قيمتها: خمس من الإبل على قول ابن حامد؛ لأن الضمان معتبر بحالة الاستقرار. وعلى قياس قول أبي بكر: قيمتها عشر دية كتابية، اعتبارًا بحال الجناية، وما وجب في الجنين الحر ورثه ورثته؛ لأنه بدل حر، فورث عنه كدية غيره.
-
وإن ألقت مضغة لا صورة فيها، لم يجب ضمانها؛ لأنه لا يعلم أنها جنين،
-
وإن شهد ثقات من القوابل: أن فيها صورة خفية، ففيها غرة؛ لأنه جنين،
-
وإن شهدن أنه مبتدأ خلق آدمي، لو بقي تصور، ففيه وجهان:
-
أحدهما: فيه الغرة؛ لأنه بدء خلق آدمي، أشبه المصور.
-
والثاني: لا شيء فيه؛ لأنه غير متصور، أشبه العلقة.
-
إذا شربت الحامل دواء، فأسقطت جنينًا، فعليها غرة لا ترث منها شيئًا؛ لأن القاتل لا يرث، وتعتق رقبة.
-
وإن ضرب بطن مملوكة، فألقت جنينًا ميتًا، ففيه عشر قيمة أمه؛ لأنه جنين آدمية، فوجب فيه عشر دية أمة، كجنين الحرة، ولأنه جزء منها متصل بها، فقدر بدله من ديتها، كسائر أعضائها، وتعتبر قيمتها يوم الجناية كموضحتها،
-
وإن ضرب بطنها وهي أمة، فأعتقت ثم ألقت، فعلى قول ابن حامد: فيه غرة اعتبارًا بحالة الاستقرار، وعلى قول أبي بكر: فيه عشر قيمة أمه؛ لأن الجناية على عبد، وفي جنين المعتق نصفها: نصف غرة، ونصف عشر قيمة أمه؛ لأن نصفه حر ونصفه عبد، ويستوي الذكر والأنثى؛
-
لأنه جنين مات بالجناية في بطن أمه، فلم يختلف بالذكورية والأنوثية، كجنين الحرة.
-
إذا غر بحرية أمة فوطئها، فحملت منه،
-
ثم ضربها ضارب، فألقت جنينًا، ففيه غرة؛ لأنه حر، وريثها ورثته كذلك، وعلى الواطئ عشر قيمة أمه لسيدها؛ لأنه لولا اعتقاده الحرية، لوجب لسيدها عشر قيمتها على الضارب، فقد حال بين سيدها وبين ذلك، فألزمناه إياه، سواء كان بقدر الغرة، أو أقل أو أكثر.
-
ولو ضرب السيد بطن أمته،
-
ثم أعتقها، فأسقطت جنينًا، ففي قياس قول أبي بكر: لا ضمان على الضارب؛ لأنه جنى على مملوكه، وعلى قياس قول ابن حامد عليه غرة؛ لأنه حر حين استقرار الجناية.
-
وهي نوعان: شجاج وغيرها. فالشجاج: جروح الرأس والوجه خاصة، وهي عشر: أولها: الحارصة: وهي التي تشق الجلد قليلًا،
-
ثم البازلة: وهي الدامية التي يخرج منها دم يسير،
-
ثم الباضعة: وهي التي تشق اللحم بعد الجلد،
-
ثم المتلاحمة: وهي التي تنزل في اللحم،
-
ثم السمحاق: وهي التي تشق اللحم كله حتى ينتهي إلى قشرة رقيقة بين العظم واللحم، تسمى السمحاق، فسميت الشجة بها، فهذه الخمس لا توقيت فيها،
-
وعنه: في الدامية بعير، والباضعة بعيران. وفي المتلاحمة ثلاثة، وفي السمحاق أربعة؛ لأن هذا يروى عن زيد بن ثابت ورواه سعيد، عن علي، وزيد في السمحاق. والأول: ظاهر المذهب؛ لأنها جروح لم يرد الشرع فيها بتوقيت، فكان الواجب فيها الحكومة، كجروح البدن، قال مكحول: «قضى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الموضحة، بخمس من الإبل، ولم يقض فيما دونها» ،
-
ثم الموضحة: وهي التي تنتهي إلى العظم، فتبدي وضحه أي بياضه،
-
ثم الهاشمة التي تهشم العظم بعد إيضاحه،
-
ثم المنقلة، وهي التي تنقل العظم من مكان إلى غيره،
-
ثم المأمومة وتسمى الأمة، وهي التي تصل إلى أم الدماغ، وهي جلدة رقيقة تحيط به،
-
ثم الدامغة، وهي التي تنتهي إلى الدماغ.
-
فهذه الخمس فيها مقدر، ففي الموضحة خمس من الإبل، لما ذكرنا، ولما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «في المواضح خمسٌ خمس» رواه أبو داود. وسواء في ذلك الكبيرة والصغيرة، وموضحة الرأس والوجه،
-
وعنه: في موضحة الوجه عشر من الإبل؛ لأن شينها أكثر،
-
ولا تسترها العمامة، والأول: المذهب للخبر، ولأننا سوينا الصغرى والكبرى مع اختلاف شينهما، كذا هاهنا.
-
وإن أوضحه موضحتين بينهما حاجز، ففيهما عشر،
-
فإن أزال الحاجز بينهما بفعله، أو ذهب بالسراية، ففيهما أرش موضحة؛ لأنهما صارا موضحة واحدة بفعله أو سرايته، وسراية الفعل كالفعل،
-
وإن أزال الحاجز بعد اندمالهما، فهي ثلاث مواضح؛ لأن استقر أرش الأوليين باندمالهما،
-
وإن أزال الحاجز أجنبي، فعليه أرش موضحة، وعلى الأول أرش موضحتين.
-
سواء أزاله قبل اندمالهما أو بعده؛ لأن فعل أحدهما لا ينبني على الآخر، فصار كل واحد كالمنفرد بجنايته،
-
وإن أزاله المجني عليه، فعلى الأول أرش موضحتين كذلك،
-
وإن أوضحه موضحتين، وحرق ما بينهما في الظاهر دون الباطن، فهما موضحتان، لأن ما بينهما ليس بموضحة،
-
وإن حرق ما بينهما في الباطن دون الظاهر، فكذلك في أحد الوجهين، وفي الثاني: هما موضحة واحدة، لا تصالهما في الباطن،
-
وإن أوضحه في رأسه، ونزل إلى وجهه، ففيه وجهان:
-
أحدهما: فيها أرش موضحتين؛ لأنها في عضوين.
-
والثاني: هي موضحة واحدة؛ لأن الجميع إيضاح لا حاجز فيه، أشبه ما كان في عضو واحد،
-
وإن أوضحه في هامته، فنزل إلى قفاه، ففيه أرش موضحة، وحكومة لجرح القفا؛ لأنه ليس بمحل للموضحة، فانفرد الجرح فيه بالضمان.
-
ولو شق جميع رأسه سمحاقًا إلا موضعًا منه أوضحه، لم يلزمه إلا دية موضحة؛ لأنه لو أوضح الجميع لم يجب إلا دية موضحة، فهاهنا أولى،
-
وإن أوضحه في جميع رأسه ورأس الشاج قدر ثلاثة أرباع رأس المشجوج، فاقتص منه، فله ربع أرش الموضحة؛ لأن الباقي بعد القصاص ربعها، فوجب ربع أرشها، وقال أبو بكر: لا يجب مع القصاص شيء؛ لئلا يجمع بين قصاص ودية في جرح واحد، وفي الهاشمة عشر من الإبل؛
-
لما روي عن زيد بن ثابت أنه قال: في الهاشمة عشر من الإبل،
-
وإن هشمه هاشمتين بينهما حاجز، ففيهما دية هاشمتين، وسائر فروعها على ما ذكرنا في الموضحة،
-
وإن ضربه بمثقل فهشم العظم من غير إيضاح، ففيه وجهان:
-
أحدهما: فيه حكومة؛ لأنه كسر عظم من غير إيضاح، أشبه كسر عظم الساق.
-
والثاني: فيه خمس من الإبل؛ لأنه لو أوضحه وهشمه وجب عشر،
-
ولو أوضحه ولم يهشمه، وجب خمس؛ فدل على أن الخمس الأخرى وجبت في الهشم، فيجب ذلك فيه،
-
وإن انفرد على الإيضاح، وفي المنقلة خمسة عشر من الإبل، وفي المأمومة ثلث الدية؛ لما روي عن عمرو بن حزم: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كتب إلى أهل اليمن: «في الموضحة خمس من الإبل، وفي المأمومة ثلث الدية» رواه النسائي.
-
فأما الدامغة، ففيها ما في المأمومة؛ لأن الزيادة لم يرد الشرع بإيجاب شيء فيها.
-
وقيل: يجب للزيادة حكومة مع أرش المأمومة، لتعديه بخرق جلدة الدماغ،
-
وإن أوضحه رجل ثم هشمه آخر،
-
ثم جعلها آخر منقلة،
-
ثم جعلها الرابع مأمومة، فعلى الأول أرش موضحة، وعلى الثاني خمس تمام أرش الهاشمة، وعلى الثالث خمس تمام أرش المنقلة، وعلى الرابع ثماني عشر وثلث تمام أرش المأمومة.
-
النوع الثاني: غير الشجاج، وهي جروح سائر البدن، وذلك قسمان:
-
أحدهما: الجائفة، وهي الجراحة الواصلة إلى الجوف من بطن، أو ظهر، أو ورك، أو صدر، أو ثغرة نحر، فيجب فيها ثلث الدية؛ لما روى عمرو بن حزم: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كتب إلى أهل اليمن: «في الجائفة ثلث الدية» رواه النسائي.
-
والكبيرة والصغيرة سواء، لما ذكرنا في الموضحة،
-
وإن أجافه جائفتين بينهما حاجز، أو طعنه في جوفه، فخرج من جانب آخر، أو من ظهره، فهما جائفتان؛ لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن عمر قضى في الجائفة إذا نفذت في الجوف، فهي جائفتان، ولأنهما جراحتان نافذتان إلى الجوف، فوجب فيهما أرش الجائفتين كالواصلتين من خارج،
-
وإن أجافه رجل، ووسع آخر الجائفة، فعلى كل واحد منهما أرش جائفة؛ لأن فعل الثاني لو انفرد كان جائفة،
-
وإن وسعها في الظاهر دون الباطن، أو في الباطن دون الظاهر، فعليه حكومة، لأن جنايته لم تبلغ الجائفة،
-
وإن أجافه، ونزل بالسكين إلى الفخذ، فعليه دية جائفة، وحكومة لجرح الفخذ؛ لأنه في غير محل الجائفة؛ فأشبه ما لو أوضحه، ومد السكين إلى القفا،
-
وإن خزق شدقه، فليس بجائفة؛ لأن حكم الفم حكم الظاهر،
-
فإن طعنه في وجنته، فكسر العظم، ووصل إلى فيه، فليس بجائفة كذلك، وعليه دية هاشمة، لكسر العظم، وفيما زاد حكومة.
-
وإن خاط الجائفة، ففتقها آخر قبل التحامها عزر، وعليه ضمان ما أتلف من الخيوط، وأجرة الخياط.
-
ولا يلزمه دية الجائفة؛ لأنه لم يجفه،
-
وإن كانت قد التحمت، فعليه دية جائفة؛ لأنها بالالتحام عادت إلى ما كانت،
-
وإن التحم بعضها دون بعض، ففتق ما التحم، فعليه دية جائفة كذلك. وقال القاضي: ليس عليه إلا حكومة،
-
فإن أدخل خشبة في دبر إنسان، ففتح جلده في الباطن، ففيه وجهان بناء على من وسع الموضحة في الباطن وحده،
-
فإن وطئ مكرهة، أو امرأة بشبهة، أو زوجته الصغيرة ففتقها، وهو أن يجعل مسلك البول والمني واحدًا، فعليه ثلث الدية؛ لما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قضى في الإفضاء بثلث الدية، ولأنها جناية تجرح جلدة تفضي إلى جوف، أشبه الجائفة،
-
وإن وطئ زوجته التي يوطأ مثلها، ففتقها لم يلزمه شيء؛ لأنه من أثر فعل مباح، أشبه أرش البكارة،
-
وإن زنى بامرأة مطاوعة،
-
فلا شيء عليه؛ لأنه فعل مأذون فيه، فلم يلزمه أرش لذلك، كما لو أذنت في قطع عضوها.
-
والقسم الثاني: غير الجائفة مثل إن أوضح عظمًا، أو هشمه أو نقله،
-
فلا يجب سوى الحكومة؛ لأنه لا تقدير فيها،
-
ولا يمكن قياسها على المقدر، لعدم المشاركة في الشين والخوف عليها منها،
-
وإن لطم إنسانًا في وجهه أو غيره فلم يؤثر،
-
فلا أرش عليه، وإن سود وجهه أو خضره، وجبت عليه دية كاملة؛ لأنه أذهب الجمال على الكمال، فلزمته دية كما لو قطع أنفه.
-
وإن سود غيره من الأعضاء أو خضره، ففيه حكومة،
-
وكذلك إن حمر وجهه أو صفره، أو سود بعضه، ففيه حكومة؛ لأنه لم يذهب بالجمال على الكمال.
-
وإن صعره وهو أن يصير وجهه في جانب، ففيه الدية؛ لما روى مكحول، عن زيد بن ثابت أنه قال: في الصعر الدية، ولأنه أذهب الجمال والمنفعة، فوجبت عليه الدية، كإذهاب البصر،
-
وإن لم يبلغ الصعر، لكن يشق عليه الالتفات، أو ابتلاع الماء، فعليه حكومة كذلك؛ لأنه لم يذهب بالمنفعة كلها، فأشبه ما لو قلل بصره.
-
ومعنى الحكومة أن يقوم المجني عليه، كأنه عبد لا جناية به،
-
ثم يقوم وهي به قد برأت، فما نقص من القيمة، فله بقسطه من الدية، كأن قيمته وهو عبد لا جناية به مائة، وقيمته بعد الجناية تسعة وتسعون، فيجب فيه عُشر عشر ديته؛ لأن الجناية نقصته عشر عُشر قيمته؛ لأنه لما عدم النص في أرشه، وجب المصير فيه إلى الاجتهاد بما ذكرنا، كالصيد الحرمي، إذا لم يوجد نص في مثله، رجع فيه إلى ذوي عدل، ليعرف مثله،
-
ولا يقبل التقويم إلا من عدلين من أهل الخبرة بقيم العبيد، كما في تقويم سائر المتلفات،
-
ويجب بقدر ما نقص من الدية؛ لأنه مضمون بها، كما يجب أرش المعيب من الثمن، لكونه مضمونًا به،
-
وإذا نقصته الجناية عشر قيمته، وجب عشر ديته، إلا أن تكون الجناية في رأس، أو وجه فتزيد الجراح بالحكومة على أرش موضحة، أو على عضو، فتزيد على ديته،
-
فإن يرد إلى أرش الموضحة ودية العضو، وينقص عنه بقدر ما يؤدي إليها اجتهاد الحاكم؛ لأنه لا يجوز أن يجب فيما دون الموضحة ما يجب فيها؛ لأن من جرح الموضحة، فقد أتى على ما دونها، وزاد عليه،
-
وكذلك لا يجوز أن يجب في جراح الإصبع فوق ديتها.
-
وإن لم يحصل بالجناية نقص في جمال ولا نفع، مثل قطع إصبع زائدة، أو قلع سن زائدة، أو لحية امرأة، فاندمل الموضع من غير نقص، أو زاده جمالًا وقيمة، ففيه وجهان:
-
أحدهما: لا يجب شيء؛ لأنه لم يحصل بفعله نقص، فلم يجب شيء، كما لو لكمه فلم يؤثر.
-
والثاني: يجب ضمانه؛ لأنه جزء من مضمون، فوجب ضمانه كغيره، فعلى هذا يقومه في أقرب أحواله إلى الاندمال؛ لأنه لما سقط اعتباره بعد اندماله، قوم في أقرب أحواله إليه كولد المغرور يقوم في أول حال يمكن فيها التقويم بعد العلوق، وهي عند الوضع،
-
فإن لم ينقص في تلك الحال، قوم حين جريان الدم،
-
وإن قلع سنًا زائدة، قوم وليس خلفها سن أصلية،
-
وإن قلع لحية امرأة، قومت كرجل لا لحية له،
-
ثم يقوم وله لحية، ويجب ما بينهما.
-
وإن جنى عليه جناية لها أرش،
-
ثم ذبحه قبل اندمال الجرح، دخل أرش الجرح في دية النفس؛ لأنه مات بفعله قبل استقرار الجناية، أشبه ما لو مات من سراية الجرح.
-
وإن قتله غيره وجب أرش الجرح؛ لأنه لا ينبني فعل غيره على فعله، أشبه ما لو اندمل الجرح.
-
كل ما في الإنسان منه شيء واحد: كاللسان، والأنف، والذكر، ففيه الدية كاملة، وما فيه منه شيئان كالعينين وغيرهما ففيهما الدية، وفي أحدهما نصفها، وما فيه منه أربعة، كأجفان العينين، ففيهن الدية، وفي إحداهن ربعها، وما فيه منه عشر، كأصابع اليدين والرجلين، ففيها الدية، وفي الواحدة عشرها، وفي إتلاف منفعة الحس: كالسمع، أو البصر، أو الشم، أو العقل ونحوه الدية؛
-
لأن ذلك يجري مجرى تلف الآدمي، فجرى مجراه في ديته.
-
يجب في العينين الدية؛ لأن في كتاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعمر بن حزم: «وفي العينين الدية» ولأنه إجماع، وفي إحداهما نصف الدية؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وفي العين خمسون من الإبل» رواه مالك في الموطأ.
-
وسواء في ذلك الصحيحة والمريضة، وعين الصغير والكبير كذلك، وفي عين الأعور دية كاملة؛ لأنه يروى عن عمر، وعثمان، وعلي، وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -: أنهم قضوا بذلك، ولم نعرف لهم مخالفًا في عصرهم؛ فكان إجماعًا، ولأنه يحصل بها ما يحصل بالعينين، فكانت مثلهما في الدية،
-
وإن قلع الأعور عيني صحيح، ففيها الدية، لما تقدم،
-
وإن قلع عينه التي لا تماثل عين القالع، ففيها نصف الدية كذلك.
-
وإن قلع المماثلة لعينه خطأ فكذلك،
-
وإن قلعها عمدًا، فلا قصاص، وعليه دية كاملة؛ لأنه يروى عن عمر وعثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، ولأنه منع القصاص مع وجود سببه، فأضعفت الدية، كقاتل الذمي عمدًا.
-
وفي البصر الدية؛ لأنه النفع المقصود بالعين، وفي ذهابه من إحداهما نصفها،
-
فإن ذهب بالجناية على رأسه أو عينيه، أو بمداواة الجناية، وجبت الدية؛ لأنه بسببه،
-
فإن ذهب ثم عاد، لم تجب الدية.
-
فإن كان قد أخذها ردها؛ لأن عوده يدل على أنه لم يذهب، إذ لو ذهب لما عاد.
-
وإن ذهب، فقال عدلان من أهل الخبرة: إنه يرجى عوده إلى مدة، انتظر إليها،
-
فإن مات قبلها، وجبت الدية؛ لأنه لم يعد،
-
وإن بلغ المدة ولم يعد وجبت؛ لأننا تبينا ذهابه،
-
وإن قالا: يرجى عوده، ولم يقدرا مدة، لم ينتظر؛ لأنه ذاهب في الحال، وانتظاره لا إلى مدة، إسقاط لموجب الجناية بالكلية،
-
وكذلك الحكم في السمع والشم والسن.
-
وإن نقص الضوء، وجبت الحكومة،
-
وإن نقص ضوء إحداهما، عصبت العليلة، وأطلقت الصحيحة، ونصب له شخص، كما فعل علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - برجل ادعى نقص ضوء عينه، فأمر بها فعصبت، وأعطى رجلًا بيضة، فانطلق بها وهو ينظر حتى انتهى بصره،
-
ثم أمر فخط عند ذلك،
-
ثم أمر بعينه الأخرى فعصبت، وفتحت العليلة، وأعطى رجلًا بيضة، فانطلق بها وهو ينظر حتى انتهى بصره،
-
ثم خط عنه ذلك،
-
ثم حول إلى مكان آخر، ففعل مثل ذلك، فوجده سواء، فأعطاه بقدر نقص بصره من مال الآخر، وإنما يمتحن بذلك مرتين، ليعلم صدقه بتساوي المسافتين، وكذبه باختلافهما، والجناية على الصبي والمجنون، كالجناية على غيرهما، إلا أن وليهما خصم عنهما،
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب الحدودمسألة واحدة
التجريدالقدوريمسألة ١٣٣٤، مسألة ١٣٣٥، مسألة ١٣٣٦٦٢ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الدِّيَاتِ، بَابُ الْقَسَامَةِ، كِتَابُ الْمَعَاقِلِ٩٧١ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الدِّيَاتِ فِي النُّفُوسِ، الْقَوْلُ فِي دِيَاتِ الْأَعْضَاءِ، كِتَابُ الْقَسَامَةِ٣١٤ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب القسامة٤٤١ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الدِّيَاتِ، فَصْلٌ، بَابٌ: مَقَادِيرِ دِيَاتِ النَّفْسِ١٬٦٥٤ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الثاني: مسائل الإجماع في أبواب الديات؛ وفيه تمهيد، وإحدى عشر فصلًا:، الفصل الحادي عشر: كفارة القتل.، المطلب الأول: أنواعه من جهة تكوينه.١٦٥ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف* شروط القسامة:، * صفة القسامة:، ٢ - قتل شبه العمد٩٣ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الديات والقسامة