فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٣٣٦

التجريدالحنفيةالمسائل ٤٤٬١٢٤ إلى ٤٤٬١٧٣

  1. ١/٥٧٠٥١/٥٧٠٥

    قتيل الحرم خطأ

  2. قال أصحابنا: إذا قتل قتيلًا في الحرم خطأ لم تغلظ الدية.

  3. وقال الشافعي: تغلظ بالحرم والأشهر الحرم وقتل ذوي الأرحام.

  4. قالوا إذا كان القاتل محرمًا فيه وجهان فإن قتل بالمدينة تغلظت الدية على القول الذي يقول إذا قتل صيدًا أخذ مثله.

  5. لنا قوله تعالى: {ودية مسلمة إلى أهله} وهذا يقتضي وجوب أدنى ما يتناوله الاسم

  6. وكذلك قوله - عليه السلام - (في النفس مائة من الإبل) .

  7. وحديث بن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في دية الخطأ أحماسًا ولم يفصل ولأنه حكم يتعلق بقتل الخطأ ولا يغلظ بالحرم وكالكفارة.

  8. ولأن الكفارة تجب لحق الله تعالى والحرم مؤثر في حقوق الله تعالى فلما لم تتغلظ به الكفارة فالدية التي تجب لحق الآدمي.

  9. فإن قيل الكفارة لا تتغلظ في شبه العمد كذلك لا تتغلظه بالحرم ولما تغلظ الدية لشبه العمد جاز أن تتغلظ بالحرم.

  10. قلنا: تغلظ الوجوب لاعتماد القتل لا يدل على أن الخطأ الذي لم يتعمده بتغلظ بالحرم ألا ترى أن الاعتماد يجوز أن يؤثر في إيجاب القصاص ولم يدل على أن الخطأ في الحرم يتغلظ بالقصاص.

  11. ولأنه بدل عن النفس فلا يغلظ بالحرم كالدية في شبه العمد ولا يقال: إن

  12. ١/٥٧٠٦١/٥٧٠٦

    هذه الدية مغلظة في نفسها لأنه كان يجب أن تتغلظ بزيادة القدر.

  13. كما روى عن عثمان ولأن الدية أحد موجبي القتل فلا تتغلظ بالحرم كالقصاص.

  14. ولا يقال أن القتل لا يمكن تغليظه لأن القتل في قطع الطريق قد غلظ بالصلب وتغلظ في الزاني بالرجم.

  15. ولأنه بدل عن النفس فلا يغلظ بالشهر الحرام كالقصاص.

  16. ولأن فضيلة الزمان لا تؤثر في تغليظ الدية كشهر رمضان

  17. وكذلك فضيلة المقتول بالرجم لا نوجب تغليظ الدية كفضيلة الجار والزاهد والعالم.

  18. ولأنه ضمان متلف فلا يختلف بالقرب والبعد كضمان المال.

  19. ولأنه خطأ محض فلا يتغلظ الدية فيه كالقتل في شهر رمضان وكمن قتل جاره.

  20. احتجوا: بما روي يزيد بن هارون عن الليث عن مجاهد عن عمر بن الخطاب أنه قال: من قتل في الحرم أو قتل ذا رحم أو قتل في الشهر الحرام فعليه دية وثلث.

  21. وروى ابن أبي نجيح عن أبيه أن امرأة قتلت بمكة فقضى عثمان - رضي الله عنه - بديتها ستة آلاف وألفي درهم تغليظًا بالحرم.

  22. وروى نافع بن جبير أن رجلًا قتل رجلًا في الشهر الحرام في البلد الحرام فقال ابن عباس ديته اثني عشرا ألفًا وللشهر الحرام أربعة آلاف وللبلد الحرام أربعة آلاف فكمل عشرون ألف.

  23. ١/٥٧٠٧١/٥٧٠٧

    وقالوا وهؤلاء ثلاثة لا يعرف لهم مخالف ولأنهم قالوا ما لا يقتضيه القياس فالظاهر أنه موقوف.

  24. قلنا: روي الثوري عن شعبة عن الحكيم عن إبراهيم عن الأسود أن رجلًا أصيب عند البيت فسأل عمر عليا رضي الله عنهما فقال له عليَّ ديته من مال بيت المسلمين ولم يكن ذلك قد وافقنا مخالفنا على أنه ليس بواجب فلا يصح احتجاج به.

  25. ولا يجوز أن يقال قد قالوا بالتغليظ لأنهم إذا قالوا بتغليظ لا يقولون به لم يصح أن يثبت به تغليظا لم يرو عنهم.

  26. ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من قتل عمدًا قتلناه واتفقنا على سقوط القصاص.

  27. قالوا أن قاتلًا يجب واحتج بهذا الخبر وقال أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أوجب معنى فدل أن هذا قتل يوجب صمانًا لم يصح لأن الإيجاب الذي اقتضاه الخبر ساقط فلا يثبت به ما بم يتضمنه فإن قيل قد قالوا: أن الدية مغلظة.

  28. قلنا: تغلظ لا يقولون به.

  29. قالوا: يجوز أن يكونوا أوجبوا ذلك قيمة الإبل.

  30. قلنا: قولهم تثبت دية الحر يدل أن التغليظ على أنه سامح هذا التأويل.

  31. قلنا: يحتمل أن يكون القتل شبه العمد.

  32. فإن قالوا لا يغلظ لأجل الحرم.

  33. قلنا: وذلك يقوم بزيادة الأسنان لا يوجب أن يكن ثلث الدية للحرم وإنما زيادة السن لأجل الحرم عندهم فتساوينا في ترك ظاهر قولهم.

  34. فإن قيل: إذا ثبت التغليظ بقولهم سقط قولكم.

  35. قلنا: إذا ثبت أن التغليظ لا يثبت في الأسنان سقط قول مخالفنا.

  36. قالوا: قتل في الحرم فكان العمد والخطأ في غرمه سواء كالصيد.

  37. ١/٥٧٠٨١/٥٧٠٨

    قلنا: الصيد يضمن بالعمد كما يضمن بالخطأ فلم يكن الاعتماد فيه زيادة غرم وأما قتل الآدمي فيجب في عمده من الضمان أكثر مما يجب في الخطأ فلا يتغلظ بالحرم خطأه حتى يلحق بعمد كما لا يتغلظ بإيجاب القصاص.

  38. ولأن الصيد لما جاز أن يؤثر الإحرام في حكم ضمانه جاز أن يؤثر الحرم ولما لم يجز أن يؤثر الإحرام في زيادة دية المقتول المحرم كذلك الحرم.

  39. ولأن الصيد لا يضمن في غير الحرم لأنه يملك بإيقاع الفعل والملك لما لا يملك من التمليكات يستوي في ضمانه العمد والخطأ فأما الآدمي فيتغلظ حكم إتلافه بالعمد عقوبة على فعله والخاطئ لا يستحق العقوبة بفعله فلم يبق إلا بمجرد الإتلاف فيلزمه أقل الضمانين.

  40. قالوا دية كاملة وجبت بقتل في الحرم فوجب أن تكون مغلظة كما لو قتله في الحرم عمدًا واحترزوا بقولهم دية عن قيمة العبد المقتول في الحرم وبقولهم كاملة عن غرة الجنين.

  41. قلنا: قولكم وجبت بقتل في الحرم لا يؤثر في الأصل لأن شبه العمد في الحرم والحل سواء والمعنى في الاعتماد أنه معنى لو تجرد أوجب الضمان فإذا لم يتجرد جاز أن يتغلظ به البدل وحرمة الحرم في الخطأ لا يجوز أن تؤثر في القصاص فلم يجز أن تؤثر في زيادة بدل الخطأ.

  42. قالوا الدية تجب مخففة تارة ومغلظة أخرى كما أن الجزاء يجب بقتل الصيد في الحل تارة ويسقط أخرى ثم ثبت أن الجزاء يجب بقتل الصيد في الحل تارة [وسقط أخرى وجبت الجزاء] بكل حال من الحرم فكذلك التغليظ.

  43. قلنا: هذا غير مسلم لأن الضمان بقتل الصيد يجب في الحرم تارة ولا يجب أخرى ثم لا يجب بالقتل في الحرم بكل حال

  44. وكذلك وجوب الضمان بحلق الرأس وقص الظفر يجب في الحل تارة ولا يجب أخرى ثم لا يتحتم بالحرم.

  45. ولأن الحرم ما أثر في ضمان الصيد أثر في حق الله تعالى ولما لم يؤثر الحرم في قتل الآدمي فيما يجب لحق الله تعالى وهو الكفارة لم يؤثر فيما يجب لحق الآدمي.

  46. قالوا الزمان والمكان والرحم لكل واحد منهم تأثير في المنع أما الزمان

  47. ١/٥٧٠٩١/٥٧٠٩

    فقال الله تعالى {يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} أما الحرم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أعتى الناس على الله من قتل في الحرم وأما الرحم فروي أن أبا بكر أراد أن يقتل أباه فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - دعه يلي قتله غيرك وإذا كان لهذه المعاني تأثير في المنع من القتل فإذا انضاف إلى قتل الخطأ وجب أن يغلظ بها الدية كما لو انضاف إلى الخطأ أن يكون قاصدًا فيكون عمد الخطأ.

  48. قلنا: يبطل إذا قتل جاره فقد انضم إلى القتل معنى يؤثر في المنع من القتل لأن الجار له حرمة فقال - عليه السلام - أوصاني جبريل بالجار ثم هذه الحرمة لم توجب زيادة بدل.

  49. ولأن العمد فعل القاتل فيجوز أن يؤثر في زيادة البدل إذا كان على صفة والزمان والمكان لا يعود إلى فعله فلا يجوز أن يؤثر في زيادة البدل.

  50. ولأن هذه الحرمات تنضم إلى قتل شبه العمد فتكون فيه وعدمها ووجودها سواء وإن كان التغليظ بها أشبه فلا يكون وجودها وعدمها في الخطأ وهو مما لا يستحق فيه التغليظ أولى.