مسألة ١٣٣٩
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٤٬٢٣٣ إلى ٤٤٬٢٥٥
-
١/٥٧١٨١/٥٧١٨
ذهاب العقل بالموضحة ومقدار الدية
-
قال أصحابنا: إذا أوضحه فذهب عقله، فعليه الدية ويدخل أرض الموضحة فيها.
-
وقال الشافعي: لا يدخل أحدهما في الآخر.
-
لنا: أن ذهاب العقل يوجب فوات منافع الأعضاء المختصة بها فصار كفوات الروح،
-
ولو أوضحه فمات دخل أرش الموضحة في الدية كذلك، هذا ولأن زوال العقل يخرج أفعاله من جنسها إلى غير جنسها، ألا ترى أن أفعال الآدمي تقع مرتبة فإذا زال عقله وقعت غير مرتبة كأفعال البهائم،
-
وإذا بطل جنس الأفعال صار كالموت.
-
فإن قيل: إن منافع الأعضاء باقية فيه لأنه يأكل ويشرب.
-
قلنا: ليس هذه المنفعة التي تختص بالآدمي، لأن البهائم تشاركه فيها،
-
فأما منافع الآدميين فقد فاتت بزوال العقل، ولأن منفعة العقل لا تختص بمحل بل تنقسم على كل الأعضاء كمنافع الحياة، ولأن إبطال منافع الأعضاء كإبطالها.
-
ألا ترى أنه لا فرق بين قلع العين وذهاب ضوئها وقطع اللسان وذهاب الكلام، فصار فوات منافع الأعضاء بزوال العقل كإتلافها فإن قيل: المعنى في فوات الروح أنه يدخل فيه أكثر من الدية فلذلك دخلت فيه الموضحة، وزال العقل لا يدخل فيه أكثر من الدية فلا يدخل فيه أرش الموضحة.
-
قلنا: موضوع الأصل أن الأقل يدخل في الأكثر، والأكثر لا يدخل في الأقل.
-
فلا يجوز أن يقال: لما لم يدخل في الدية ما زاد، لم يدخل فيها ما نقص فأما دخول ما زاد على الدية بالموت فهو نادر في الأصول فلا يعتبر به.
-
١/٥٧١٩١/٥٧١٩
احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (في العقل دية مائة من الإبل) وروى أنه قال: (في الموضحة خمس من الإبل) .
-
قلنا: قوله في العقل مائة من الإبل يقتضي أن ذلك جميع الواجب بالجناية وإن زال العقل بشجة وقوله في الموضحة خمس من الإبل يقتضي حال انفرادها وكلامنا مع وجود سرايتها.
-
قالوا: جناية زالت بها منفعة حالة في غير موضع الجناية فوجب ألا يدخل أرش الجناية في دية المنفعة أصله إذا ذهب بصره أو سمعه أو شمه أو كلامه.
-
قلنا: المعنى في هذه المنافع أنها تختص بمحلها ولا تتعداه وليس كذلك منفعة العقل، لأنها تنقسم على سائر الأعضاء كما تنقسم الحياة عليها.
-
قالوا: معنى لا تفوت النفس بفواته فوجب أن لا يدخل أرش الأطراف في أرشه أصله السمع والبصر.
-
قلنا: النفس وإن لم تفت فقد فات منافعها، وقد بينا أن فوات المنفعة كتلف العين.
-
قالوا: معنى لا يزول ضمان الجملة بزواله،
-
فلا يدخل فيه أرش الموضحة.
-
قلنا: إذا قطع بعض اللسان فذهب الكلام فضمان الجملة لم يسقط، لأنه لو قطع بعض اللسان [وجب الأرش، ويدخل أرش فيه كما لو قطع كل اللسان] فذهب الكلام.
-
قالوا: لا يدخل فيه ما زاد على الدية.
-
قلنا: قد بينا أن موضع الأصول أن يدخل الأقل في الأكثر.