فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ١٦٬٥٧٣ إلى ١٦٬٥٩٠
-
٤/٢٣٤/٢٣
النوع الثاني: غير الشجاج، وهي جروح سائر البدن، وذلك قسمان:
-
أحدهما: الجائفة، وهي الجراحة الواصلة إلى الجوف من بطن، أو ظهر، أو ورك، أو صدر، أو ثغرة نحر، فيجب فيها ثلث الدية؛ لما روى عمرو بن حزم: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كتب إلى أهل اليمن: «في الجائفة ثلث الدية» رواه النسائي.
-
والكبيرة والصغيرة سواء، لما ذكرنا في الموضحة،
-
وإن أجافه جائفتين بينهما حاجز، أو طعنه في جوفه، فخرج من جانب آخر، أو من ظهره، فهما جائفتان؛ لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن عمر قضى في الجائفة إذا نفذت في الجوف، فهي جائفتان، ولأنهما جراحتان نافذتان إلى الجوف، فوجب فيهما أرش الجائفتين كالواصلتين من خارج،
-
وإن أجافه رجل، ووسع آخر الجائفة، فعلى كل واحد منهما أرش جائفة؛ لأن فعل الثاني لو انفرد كان جائفة،
-
وإن وسعها في الظاهر دون الباطن، أو في الباطن دون الظاهر، فعليه حكومة، لأن جنايته لم تبلغ الجائفة،
-
وإن أجافه، ونزل بالسكين إلى الفخذ، فعليه دية جائفة، وحكومة لجرح الفخذ؛ لأنه في غير محل الجائفة؛ فأشبه ما لو أوضحه، ومد السكين إلى القفا،
-
وإن خزق شدقه، فليس بجائفة؛ لأن حكم الفم حكم الظاهر،
-
فإن طعنه في وجنته، فكسر العظم، ووصل إلى فيه، فليس بجائفة كذلك، وعليه دية هاشمة، لكسر العظم، وفيما زاد حكومة.
-
وإن خاط الجائفة، ففتقها آخر قبل التحامها عزر، وعليه ضمان ما أتلف من الخيوط، وأجرة الخياط.
-
٤/٢٤٤/٢٤
ولا يلزمه دية الجائفة؛ لأنه لم يجفه،
-
وإن كانت قد التحمت، فعليه دية جائفة؛ لأنها بالالتحام عادت إلى ما كانت،
-
وإن التحم بعضها دون بعض، ففتق ما التحم، فعليه دية جائفة كذلك. وقال القاضي: ليس عليه إلا حكومة،
-
فإن أدخل خشبة في دبر إنسان، ففتح جلده في الباطن، ففيه وجهان بناء على من وسع الموضحة في الباطن وحده،
-
فإن وطئ مكرهة، أو امرأة بشبهة، أو زوجته الصغيرة ففتقها، وهو أن يجعل مسلك البول والمني واحدًا، فعليه ثلث الدية؛ لما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قضى في الإفضاء بثلث الدية، ولأنها جناية تجرح جلدة تفضي إلى جوف، أشبه الجائفة،
-
وإن وطئ زوجته التي يوطأ مثلها، ففتقها لم يلزمه شيء؛ لأنه من أثر فعل مباح، أشبه أرش البكارة،
-
وإن زنى بامرأة مطاوعة،
-
فلا شيء عليه؛ لأنه فعل مأذون فيه، فلم يلزمه أرش لذلك، كما لو أذنت في قطع عضوها.