مسألة ١٣٤٦
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٤٬٤٠٧ إلى ٤٤٬٤٢٢
-
١/٥٧٣٦١/٥٧٣٦
جناية أم الولد
-
قال أصحابنا: إذا جنت أم الولد جنايات لم يلزم المولى إلا قيمة واحدة وهو أحد قولي الشافعي.
-
وقال في قول آخر: إن تفرعت الرقبة من الجناية ثم جنت ضمن قيمة أخرى.
-
لنا: أن المولى يمنع تسليمها في الجناية بالاستيلاد السابق والمنع الواحد من غير إجبار لا يوجب أكثر من قيمة واحدة أصله إذا جنت جنايات فاستولدها وهو لا يعلم. ولأن الاستيلاد إذا تأخر فقد أسقط به حق لهم بعد ثبوت الحق وإذا تقدم فلم يسقط به حقًّا ثابتًا فإذا لم يجب مع تأخير الاستيلاد أكثر من قيمة واحدة [فإذا تقدم أولى.
-
ولأنها جنايات من أم الولد فلم يجب على مولاها أكثر من قيمة واحدة] أصله إذا جنت جنايتين معًا أو إحداهما بعد الأخرى قيل يضمن المولى.
-
فإن قيل: هناك صادفت الجناية الثانية رقبة مشغولة فلم يكمل أرشها.
-
وفي مسألتنا صادفت الجناية رقبة فارغة فكمل أرشها.
-
قلنا: إن جنايات أم الولد جعلت كالموجود قبل الاستيلاد حتى يلزم ضمانها وتضمين المولى متأخر عن ذلك، فاستوى فيه أن تكون الثانية قبل ضمان المولى وبعده ولأنه شغل الرقبة وفراغها يختلف في الجناية المتعلقة بها المستوفاة منهما فأما إذا كان محل الاستيفاء غير الرقبة فلا فرق بين فراغها وشغلها ولأنها جنايات لم ينقصها اختيار فاستوى اجتماعها وتفرقها أصله جنايات الحر والعبد.
-
احتجوا: بأنها مملوكة فجاز أن يتكرر الفداء بتكرر الجناية أصله الأمة.
-
١/٥٧٣٧١/٥٧٣٧
قلنا: الأمة لا يتكرر الفداء فيها لتكرر الجناية لكن لتكرر الاختيار والمنع هذا يوجد في أم الولد ولأن الأمة تتعلق الجناية برقبتها فإذا سلمت الرقبة للمولى بالاختيار وجب عليه الفداء وجناية أم الولد تعلق بذمة المولى للمنع السابق ولم يوجد إلا منع واحد [المنع الواحد لا يوجب] فلم يجب عليه إلا ضمان واحد.
-
قالوا: يلزمه أن يفديها في الجناية الأولى لأن جنايتها تعلقت بالرقبة من قيمة فارغة والمولى مانع من بيعها بالاختيار المتقدم وهذه العلة موجودة في الجناية الثانية فلما لم يوجد في الجنايتين إلا منع واحد، والمنع الواحد لا يوجب أكثر من قيمة واحدة وقد غرم المولى تلك القيمة فجعلت الجناية الثانية وقد سقط حكم المنع بالغرامة الأولى فلم يجز إيجاب غرم واحد.
-
قالوا: ولي الجناية الأولى تعين ملكه لما قبضه فلا يجوز أن يزول ملكه عن بعضه بالجناية الثانية من أم ولد غيره.
-
قلنا: عندنا أن ملكه لما قبضه مراعى فإذا جنت بينا أنه قبض ما تعلق به حق الغير وهذا كأحد الشفعاء إذا قضى له بالشقص وملكه ملكًا مراعى فإن حضر الغائب زال ملك الحاضر عن بعض الشقص
-
وكذلك من مات وترك مالا وعليه ديون نقصت التركة ثم وقع بئر قد حفرها الميت دابة فماتت رجع صاحب الدابة على الغرماء فشاركهم فيما كانوا ملكوه.
-
قالوا: قال المزني كيف يغرم ولي الجناية الأولى وليس بمالك لأم الولد ولا عاقل لها.
-
قلنا: يبطل بمسألة البئر فإن الغرماء يلزمون لصاحب الدابة ولم يحفروا البئر ولا هم عاقلة حافرها.