فَصْلٌ طَوَافُ الزِّيَارَةِ
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعالحنفيةالمسائل ٩٬٨١٩ إلى ٩٬٨٢٩
-
٢/١٢٧٢/١٢٧
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا طَوَافُ الزِّيَارَةِ فَالْكَلَامُ فِيهِ فِي مَوَاضِعَ فِي.
-
بَيَانِ أَنَّهُ رُكْنٌ وَفِي بَيَانِ رُكْنِهِ، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِهِ، وَوَاجِبَاتِهِ، وَسُنَنِهِ، وَفِي بَيَانِ مَكَانِهِ، وَفِي بَيَانِ زَمَانِهِ، وَفِي بَيَانِ مِقْدَارِهِ، وَفِي بَيَانِ حُكْمِهِ إذَا فَاتَ عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ رُكْنٌ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾
-
وَالْمُرَادُ مِنْهُ طَوَافُ الزِّيَارَةِ بِالْإِجْمَاعِ، وَلِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ الْكُلَّ بِالطَّوَافِ
-
٢/١٢٨٢/١٢٨
فَيَقْتَضِي الْوُجُوبَ عَلَى الْكُلِّ، وَطَوَافُ اللِّقَاءِ لَا يَجِبُ أَصْلًا، وَطَوَافُ الصَّدْرِ لَا يَجِبُ عَلَى الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَيَتَعَيَّنُ طَوَافُ الزِّيَارَةِ مُرَادًا بِالْآيَةِ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ ، وَالْحَجُّ فِي اللُّغَةِ هُوَ: الْقَصْدُ، وَفِي عُرْفِ الشَّرْعِ هُوَ: زِيَارَةُ الْبَيْتِ، وَالزِّيَارَةُ هِيَ الْقَصْدُ إلَى الشَّيْءِ لِلتَّقَرُّبِ قَالَ الشَّاعِرُ:
-
أَلَمْ تَعْلَمِي يَا أُمَّ سَعْدٍ بِأَنَّمَا … تَخَاطَأَنِي رَيْبُ الزَّمَانِ لِأَكْثُرَا
-
وَأَشْهَدُ مِنْ عَوْفٍ حُلُولًا كَثِيرَةً … يَحُجُّونَ بَيْتَ الزِّبْرِقَانِ الْمُزَعْفَرَا
-
، وَقَوْلُهُ: " يَحُجُّونَ " أَيْ يَقْصِدُونَ ذَلِكَ الْبَيْتَ لِلتَّقَرُّبِ فَكَانَ حَجُّ الْبَيْتِ هُوَ الْقَصْدَ إلَيْهِ لِلتَّقَرُّبِ بِهِ، وَإِنَّمَا يُقْصَدُ الْبَيْتُ لِلتَّقَرُّبِ بِالطَّوَافِ بِهِ فَكَانَ الطَّوَافُ بِهِ رُكْنًا، وَالْمُرَادُ بِهِ طَوَافُ الزِّيَارَةِ لِمَا بَيَّنَّا، وَلِهَذَا يُسَمَّى فِي عُرْفِ الشَّرْعِ: طَوَافَ الرُّكْنِ فَكَانَ رُكْنًا.
-
وَكَذَا الْأُمَّةُ أَجْمَعَتْ عَلَى كَوْنِهِ رُكْنًا،
-
وَيَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْحَرَمِ، وَغَيْرِهِمْ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ .
-
وَقَوْلُهُ عز وجل : ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾