فَصْلٌ أَنْ لَا تَكُونَ مَنْكُوحَةَ الْغَيْرِ
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعالحنفيةالمسائل ١٣٬١١٥ إلى ١٣٬١١٨
-
٢/٢٦٨٢/٢٦٨
(فَصْلٌ) :
-
وَمِنْهَا أَنْ لَا تَكُونَ مَنْكُوحَةَ الْغَيْرِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ عز وجل : ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ وَهُنَّ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ، وَسَوَاءٌ كَانَ زَوْجُهَا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا إلَّا الْمَسْبِيَّةَ الَّتِي هِيَ ذَاتُ زَوْجٍ سُبِيَتْ وَحْدَهَا؛
-
لِأَنَّ قَوْلَهُ عز وجل : ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ عَامٌّ فِي جَمِيعِ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ ثُمَّ اسْتَثْنَى تَعَالَى مِنْهَا الْمَمْلُوكَاتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ وَالْمُرَادُ مِنْهَا الْمَسْبِيَّاتُ اللَّاتِي سُبِينَ، وَهُنَّ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ لِيَكُونَ الْمُسْتَثْنَى مِنْ جِنْسِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَيَقْتَضِي حُرْمَةَ نِكَاحِ كُلِّ ذَاتِ زَوْجٍ إلَّا الَّتِي سُبِيَتْ كَذَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: كُلُّ ذَاتِ زَوْجٍ إتْيَانُهَا زِنًا إلَّا مَا سُبِيَتْ وَالْمُرَادُ مِنْهُ الَّتِي سُبِيَتْ وَحْدَهَا وَأُخْرِجَتْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ؛
-
لِأَنَّ الْفُرْقَةَ ثَبَتَتْ بِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ عِنْدَنَا لَا بِنَفْسِ السَّبْيِ عَلَى مَا نَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَصَارَتْ هِيَ فِي حُكْمِ الذِّمِّيَّةِ؛ وَلِأَنَّ اجْتِمَاعَ رَجُلَيْنِ عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ يُفْسِدُ الْفِرَاشَ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ اشْتِبَاهَ النَّسَبِ وَتَضْيِيعَ الْوَلَدِ وَفَوَاتَ السَّكَنِ وَالْأُلْفَةِ وَالْمَوَدَّةِ فَيَفُوتُ مَا وُضِعَ النِّكَاحُ لَهُ.