فَصَلِّ فِي بَيَان رُكْن قطع الطَّرِيق
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعالحنفيةالمسائل ٤٠٬٢٢٧ إلى ٤٠٬٢٣١
-
٧/٩٠٧/٩٠
(كِتَابُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ)
-
الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ عَلَى نَحْوِ الْكَلَامِ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ، وَذَلِكَ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ: فِي بَيَانِ رُكْنِ قَطْعِ الطَّرِيقِ، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ الرُّكْنِ، وَفِي بَيَانِ مَا يَظْهَرُ بِهِ قَطْعُ الطَّرِيقِ عِنْدَ الْقَاضِي، وَفِي بَيَانِ حُكْمِ قَطْعِ الطَّرِيقِ (فَصْلٌ) :
-
أَمَّا رُكْنَهُ فَهُوَ الْخُرُوجُ عَلَى الْمَارَّةِ لِأَخْذِ الْمَالِ عَلَى سَبِيلِ الْمُغَالَبَةِ عَلَى وَجْهٍ يَمْتَنِعُ الْمَارَّةُ عَنْ الْمُرُورِ، وَيَنْقَطِعُ الطَّرِيقُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَطْعُ مِنْ جَمَاعَةٍ، أَوْ مِنْ وَاحِدٍ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ لَهُ قُوَّةُ الْقَطْعِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَطْعُ بِسِلَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعَصَا
-
٧/٩١٧/٩١
وَالْحَجَرِ، وَالْخَشَبِ، وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ انْقِطَاعَ الطَّرِيقِ يَحْصُلُ بِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ كَانَ بِمُبَاشَرَةِ الْكُلِّ، أَوْ التَّسْبِيبِ مِنْ الْبَعْضِ بِالْإِعَانَةِ، وَالْأَخْذِ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ يَحْصُلُ بِالْكُلِّ كَمَا فِي السَّرِقَةِ؛ وَلِأَنَّ هَذَا مِنْ عَادَةِ الْقُطَّاعِ أَعْنِي: الْمُبَاشَرَةَ مِنْ الْبَعْضِ، وَالْإِعَانَةَ مِنْ الْبَعْضِ بِالتَّسْمِيرِ لِلدَّفْعِ،
-
فَلَوْ لَمْ يَلْحَقْ التَّسَبُّبُ بِالْمُبَاشَرَةِ فِي سَبَبِ وُجُوبِ الْحَدِّ؛ لَأَدَّى ذَلِكَ إلَى انْفِتَاحِ بَابِ قَطْعِ الطَّرِيقِ، وَانْسِدَادِ حُكْمِهِ، وَأَنَّهُ قَبِيحٌ؛ وَلِهَذَا أُلْحِقَ التَّسَبُّبُ بِالْمُبَاشَرَةِ فِي السَّرِقَةِ كَذَا هَهُنَا.