فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ فِي صِفَاتِ حُكْمِ قَطْعِ الطَّرِيقِ

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعالحنفيةالمسائل ٤٠٬٣٤٩ إلى ٤٠٬٣٥٦

  1. ٧/٩٥٧/٩٥

    (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا صِفَاتُ هَذَا الْحُكْمِ فَأَنْوَاعٌ: مِنْهَا أَنَّهُ يَنْفِي وُجُوبَ ضَمَانِ الْمَالِ، وَالْجِرَاحَاتِ عَمْدًا كَانَتْ الْجِرَاحَةُ، أَوْ خَطَأً، أَمَّا الْمَالُ؛ فَلِأَنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْحَدِّ، وَالضَّمَانِ عِنْدَنَا.

  3. وَأَمَّا الْجِرَاحَاتُ إذَا كَانَتْ خَطَأً؛ فَلِأَنَّهَا تُوجِبُ الضَّمَانَ وَإِنْ كَانَتْ عَمْدًا؛ فَلِأَنَّ الْجِنَايَةَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ يُسْلَكُ بِهَا مَسْلَكَ الْأَمْوَالِ،

  4. وَلَا يَجِبُ ضَمَانُ الْمَالِ فَكَذَا ضَمَانُ الْجِرَاحَاتِ، قَدْ ذَكَرْنَا مَا يَتَعَلَّقُ مِنْ الْمَسَائِلِ بِهَذَا الْأَصْلِ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ وَمِنْهَا أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا التَّدَاخُلُ حَتَّى لَوْ قَطَعَ قِطْعَاتٍ فَرُفِعَ فِي بَعْضِهَا فَقُطِعَتْ يَدُهُ، وَرِجْلُهُ فِيمَا رُفِعَ فِيهِ كَانَ ذَلِكَ لِلْقِطْعَاتِ كُلِّهَا كَمَا فِي السَّرِقَةِ إلَّا أَنَّ ثَمَّةَ التَّدَاخُلَ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ الْفَائِدَةِ مَعَ بَقَاءِ مَحِلِّ الْقَطْعِ، وَهُوَ الرِّجْلُ الْيُسْرَى، وَهَهُنَا التَّدَاخُلُ لِعَدَمِ الْمَحِلِّ.

  5. وَالْكَلَامُ فِي الضَّمَانِ فِيمَا لَمْ يُخَاصَمْ فِيهِ مَا هُوَ الْكَلَامُ فِي السَّرِقَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَالُ قَائِمًا يَرُدُّهُ،

  6. وَإِنْ كَانَ هَالِكًا فَعَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ، وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ الْعَفْوُ، وَالْإِسْقَاطُ، وَالْإِبْرَاءُ، وَالصُّلْحُ عَنْهُ فَكُلُّ مَا وَجَبَ عَلَى قَاطِعِ الطَّرِيقِ مِنْ قَتْلٍ، أَوْ قَطْعٍ، أَوْ صَلْبٍ يُسْتَوْفَى مِنْهُ، سَوَاءٌ عَفَا الْأَوْلِيَاءُ، وَأَرْبَابُ الْأَمْوَالِ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَعْفُو أَوْ سَوَاءٌ أَبْرَءُوا مِنْهُ، أَوْ صَالَحُوا عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَيْضًا إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَهُ تَرْكُهُ، وَإِسْقَاطُهُ، وَالْعَفْوُ عَنْهُ؛

  7. لِأَنَّ الْوَاجِبَ حَدٌّ، وَالْحُدُودُ حُقُوقُ اللَّهِ تبارك وتعالى فَلَا يَعْمَلُ فِيهَا الْعَبْدُ،

  8. وَلَا صُلْحُهُ، وَلَا الْإِبْرَاءُ عَنْهَا.