فَصْلٌ فِي بَيَانُ مَا يَظْهَرُ بِهِ سَبَبُ وُجُوبِ اللِّعَانِ
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعالحنفيةالمسائل ١٩٬٧٤٨ إلى ١٩٬٧٥٥
-
٣/٢٤٣٣/٢٤٣
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَظْهَرُ بِهِ سَبَبُ وُجُوبِ اللِّعَانِ وَهُوَ الْقَذْفُ عِنْدَ الْقَاضِي فَسَبَبُ ظُهُورِ الْقَذْفِ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةُ إذَا خَاصَمَتْ الْمَرْأَةُ فَأَنْكَرَ الْقَذْفَ وَالْأَفْضَلُ أَنْ تَتْرُكَ الْخُصُومَةَ وَالْمُطَالَبَةَ لِمَا فِيهَا مِنْ إشَاعَةِ الْفَاحِشَةِ
-
وَكَذَا تَرْكُهَا مِنْ بَابِ الْفَضْلِ وَالْإِكْرَامِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ فَإِنْ لَمْ تَتْرُكْ وَخَاصَمَتْهُ إلَى الْقَاضِي يُسْتَحْسَنُ لِلْقَاضِي أَنْ يَدْعُوَهُمَا إلَى التَّرْكِ فَيَقُولُ لَهَا: اُتْرُكِي وَأَعْرِضِي عَنْ هَذَا؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ إلَى سَتْرِ الْفَاحِشَةِ وَأَنَّهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فَإِنْ تَرَكَتْ وَانْصَرَفَتْ ثُمَّ بَدَا لَهَا أَنْ تُخَاصِمَهُ فَلَهَا ذَلِكَ وَإِنْ تَقَادَمَ الْعَهْدُ؛
-
لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّهَا وَحَقُّ الْعَبْدِ لَا يَسْقُطُ بِالتَّقَادُمِ فَإِنْ خَاصَمَتْهُ وَادَّعَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَذَفَهَا بِالزِّنَا فَجَحَدَ الزَّوْجُ لَا يُقْبَلُ مِنْهَا فِي إثْبَاتِ الْقَذْفِ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ.
-
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ،
-
وَلَا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ،
-
وَلَا كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي كَمَا لَا يُقْبَلُ فِي إثْبَاتِ الْقَذْفِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ قَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ وَأَسْبَابِ الْحُدُودِ،
-
وَلَا يُقْبَلُ فِي إثْبَاتِهَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ عَلَى النِّسَاءِ وَلَا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَلَا كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي لِتُمْكِنَ زِيَادَةُ شُبْهَةٍ لَيْسَتْ فِي غَيْرِهَا وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَالثَّانِي الْإِقْرَارُ بِالْقَذْفِ وَشَرْطُ ظُهُورِ الْقَذْفِ بِالْبَيِّنَةِ، وَالْإِقْرَارُ هُوَ الْخُصُومَةُ وَالدَّعْوَى لِمَا نَذْكُرُ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.