الصَّرْف وتفسيره
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعالحنفيةالمسألة ٢٩٬١٤٠
-
٥/٢١٥٥/٢١٥
(وَمِنْهَا) قَبْضُ الْبَدَلَيْنِ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَهُوَ عَقْدُ الصَّرْفِ وَالْكَلَامُ فِي الصَّرْفِ فِي الْأَصْلِ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِي تَفْسِيرِ الصَّرْفِ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ، وَالثَّانِي فِي بَيَانِ شَرَائِطِهِ (أَمَّا) الْأَوَّلُ فَالصَّرْفُ فِي مُتَعَارَفِ الشَّرْعِ " اسْمٌ لِبَيْعِ الْأَثْمَانِ الْمُطْلَقَةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَهُوَ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَأَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بِالْآخَرِ " فَاحْتُمِلَ تَسْمِيَةُ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْبَيْعِ صَرْفًا لِمَعْنَى الرَّدِّ وَالنَّقْلِ، يُقَالُ: صَرَفْتُهُ عَنْ كَذَا إلَى كَذَا، سُمِّيَ صَرْفًا لِاخْتِصَاصِهِ بِرَدِّ الْبَدَلِ وَنَقْلِهِ مِنْ يَدٍ إلَى يَدٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ التَّسْمِيَةُ لِمَعْنَى الْفَضْلِ، إذْ الصَّرْفُ يُذْكَرُ بِمَعْنَى الْفَضْلِ، كَمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ «مَنْ فَعَلَ كَذَا لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا» فَالصَّرْفُ الْفَضْلُ وَهُوَ النَّافِلَةُ وَالْعَدْلُ الْفَرْضُ، سُمِّيَ هَذَا الْعَقْدُ صَرْفًا لِطَلَبِ التَّاجِرِ الْفَضْلَ مِنْهُ عَادَةً لِمَا يُرْغَبُ فِي عَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.