فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ فِي بَيَانُ مَنْ يَلِي اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ وَشَرْطِ جَوَازِ اسْتِيفَائِهِ

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعالحنفيةالمسائل ٤٣٬٨١٩ إلى ٤٣٬٨٧١

  1. ٧/٢٤٣٧/٢٤٣

    (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا بَيَانُ مَنْ يَلِي اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ، وَشَرْطِ جَوَازِ اسْتِيفَائِهِ فَوِلَايَةُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ تَثْبُتُ بِأَسْبَابٍ: مِنْهَا: الْوِرَاثَةُ، وَجُمْلَةُ الْكَلَامِ فِيهِ أَنَّ الْوَارِثَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَ وَاحِدًا (وَإِمَّا) إنْ كَانُوا جَمَاعَةً،

  3. فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَ كَبِيرًا،

  4. وَإِمَّا أَنْ كَانَ صَغِيرًا،

  5. فَإِنْ كَانَ كَبِيرًا فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ لِقَوْلِهِ تبارك وتعالى ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ ، وَلِوُجُودِ سَبَبِ الْوِلَايَةِ فِي حَقِّهِ عَلَى الْكَمَالِ، وَهُوَ الْوِرَاثَةُ مِنْ غَيْرِ مُزَاحِمَةٍ،

  6. وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَسْتَوْفِيهِ الْقَاضِي،

  7. وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً فَإِنْ كَانَ الْكُلُّ كِبَارًا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وِلَايَةُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ أَحَدُهُمْ صَارَ الْقِصَاصُ مُسْتَوْفًى؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ إنْ كَانَ حَقَّ الْمَيِّتِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ الْوَرَثَةِ خَصْمًا فِي اسْتِيفَاءِ حَقِّ الْمَيِّتِ كَمَا فِي الْمَالِ وَإِذَا كَانَ حَقُّ الْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله فَقَدْ وُجِدَ سَبَبُ ثُبُوتِ الْحَقِّ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، إلَّا أَنَّ حُضُورَ الْكُلِّ شَرْطُ جَوَازِ الِاسْتِيفَاءِ، وَلَيْسَ لِلْبَعْضِ وِلَايَةُ الِاسْتِيفَاءِ مَعَ غَيْبَةِ الْبَعْضِ؛

  8. لِأَنَّ فِيهِ احْتِمَالُ اسْتِيفَاءِ مَا لَيْسَ بِحَقٍّ لَهُ لِاحْتِمَالِ الْعَفْوِ مِنْ الْغَائِبِ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ مُحَمَّدٌ رحمه الله فَقَالَ: لَا أَدْرِي لَعَلَّ الْغَائِبَ عَفَا،

  9. وَكَذَا إذَا كَانَ الْكُلُّ حُضُورًا لَا يَجُوزُ لَهُمْ،

  10. وَلَا لِأَحَدِهِمْ أَنْ يُوَكِّلَ فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ مَعَ غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْغَائِبَ قَدْ عَفَا، وَلِأَنَّ فِي اشْتِرَاطِ حَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ رَجَاءَ الْعَفْوِ مِنْهُ عِنْدَ مُعَايَنَةِ حُلُولِ الْعُقُوبَةِ بِالْقَاتِلِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ (فَأَمَّا) الِاسْتِيفَاءُ بِالْوَكِيلِ فَجَائِزٌ إذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا عَلَى مَا نَذْكُرُ،

  11. وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ وَكَبِيرٌ،

  12. فَإِنْ كَانَ الْكَبِيرَ هُوَ الْأَبُ بِأَنْ كَانَ الْقِصَاصُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْأَبِ وَابْنِهِ الصَّغِيرِ فَلِلْأَبِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ

  13. ٧/٢٤٤٧/٢٤٤

    لَمْ يُقَاصِصْ كَانَ لِلْأَبِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ فَهَهُنَا أَوْلَى،

  14. وَإِنْ كَانَ الْكَبِيرُ غَيْرَ الْأَبِ بِأَنْ كَانَ أَخًا فَلِلْكَبِيرِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ قَبْلَ بُلُوغِ الصَّغِيرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - تَعَالَى لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ بُلُوغِ الصَّغِيرِ، وَالْكَلَامُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى أَصْلٍ ذَكَرْنَاهُ بِدَلَائِلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَمِنْهَا: الْأُبُوَّةُ فَلِلْأَبِ، وَالْجَدِّ أَنْ يَسْتَوْفِيَ قِصَاصًا وَجَبَ لِلصَّغِيرِ فِي النَّفْسِ، وَفِيمَا دُونَ النَّفْسِ؛

  15. لِأَنَّ هَذِهِ وِلَايَةُ نَظَرٍ وَمَصْلَحَةٍ كَوِلَايَةِ الْإِنْكَاحِ، فَتَثْبُتَ لِمَنْ كَانَ مُخْتَصًّا بِكَمَالِ النَّظَرِ وَالْمَصْلَحَةِ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ.

  16. (وَأَمَّا) الْوَصِيُّ فَلَا يَلِي اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ بِأَنْ قَتَلَ شَخْصٌ عَبْدَ الْيَتِيمِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْوَصِيِّ لَا يَصْدُرُ عَنْ كَمَالِ النَّظَرِ وَالْمَصْلَحَةِ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ لِقُصُورٍ فِي الشَّفَقَةِ الْبَاعِثَةِ عَلَيْهِ

  17. بِخِلَافِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ؛ لِأَنَّ مَا دُونَ النَّفْسِ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ الْأَمْوَالِ عَلَى مَا نَذْكُرُ، وَلِلْوَصِيِّ وِلَايَةُ اسْتِيفَاءِ الْمَالِ.

  18. (وَمِنْهَا) الْمِلْكُ الْمُطْلَقُ وَقْتَ الْقَتْلِ، فَلِلْمَوْلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ إذَا قُتِلَ مَمْلُوكُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ إبْطَالُ حَقِّ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ قَدْ ثَبَتَ لَهُ، وَهُوَ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ،

  19. وَكَذَا إذَا قُتِلَ مُدَبَّرُهُ، وَمُدَبَّرَتُهُ، وَأُمُّ وَلَدِهِ، وَوَلَدُهَا؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ، وَالِاسْتِيلَادَ يُوجِبُ زَوَالَ الْمِلْكِ،

  20. وَكَذَا إذَا قُتِلَ الْمُكَاتَبُ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً؛ لِأَنَّهُ مَاتَ رَقِيقًا، فَكَانَ مِلْكُ الْمَوْلَى قَائِمًا وَقْتَ الْقَتْلِ، وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه فِي مُعْتَقِ الْبَعْضِ إذَا قُتِلَ عَاجِزًا أَنَّهُ لَا قِصَاصَ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْمُكَاتَبِ (وَوَجْهُ) الْفَرْقِ أَنَّ مَوْت الْمُكَاتَبِ عَاجِزًا يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْكِتَابَةِ، وَجَعْلَهَا كَأَنْ لَمْ تَكُنْ فَالْقَتْلُ صَادَفَهُ وَهُوَ قِنٌّ، وَمَوْتُ مُعْتَقِ الْبَعْضِ لَا يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْعِتْقِ إذْ الْإِعْتَاقُ بَعْدَ وُجُودِهِ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ فَالْقَتْلُ صَادَفَهُ،

  21. وَلَا مِلْكَ لِلْمَوْلَى فِي كُلِّهِ،

  22. وَلَوْ قُتِلَ الْمُكَاتَبُ، وَتَرَكَ وَفَاءً، وَوَرَثَةً أَحْرَارًا سِوَى الْمَوْلَى لَا قِصَاصَ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَوْفِيه الْمَوْلَى لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِي قِيَامِ الْمَوْلَى وَقْتَ الْقَتْلِ،

  23. وَلَا الْوَارِثُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم أَنَّهُ يَمُوتُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا، فَامْتَنَعَ الْوُجُوبُ،

  24. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ حُرٌّ غَيْرَ الْمَوْلَى فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْمَسْأَلَةَ وَلَوْ قُتِلَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ،

  25. فَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي إجَازَةَ الْبَيْعِ فَلَهُ وِلَايَةُ الِاسْتِيفَاءِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ كَانَ لَهُ وَقْتُ الْقَتْلِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ بِالْإِجَازَةِ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ،

  26. وَإِنْ اخْتَارَ فَسْخَ الْبَيْعِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لِلْبَائِعِ الْقِيمَةُ، وَلَا قِصَاصَ لَهُ.

  27. (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا لَهُ وَقْتَ الْقَتْلِ، وَإِنَّمَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْفَسْخِ، وَالسَّبَبُ حِينَ وُجُودِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ مُوجِبًا الْحُكْمَ لَهُ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ بِمَعْنًى وُجِدَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ رَدَّ الْبَيْعِ فَسْخٌ لَهُ مِنْ الْأَصْلِ، وَجَعْلُ إيَّاهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فَإِذَا انْفَسَخَ مِنْ الْأَصْلِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْجِنَايَةَ، وَرَدَتْ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ فَيُوجَبُ الْقِصَاصُ لَهُ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي وِلَايَةُ الِاسْتِيفَاءِ؛

  28. لِهَذَا الْمَعْنَى، إنْ بِالْفَسْخِ يَظْهَرُ أَنَّ الْعَبْدَ وَقْتَ الْقَتْلِ لَمْ يَكُنْ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ،

  29. وَلَوْ قُتِلَ الْعَبْدُ الَّذِي هُوَ بَدَلُ الصَّدَاقِ فِي يَدِ الزَّوْجِ، أَوْ بَدَلُ الْخُلْعِ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ، أَوْ بَدَلُ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فِي يَدَيْ الَّذِي صَالَحَ عَلَيْهِ فَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِلصَّدَاقِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ إنْ اخْتَارَ إتْبَاعَ الْقَاتِلِ فَقَدْ تَقَرَّرَ مِلْكُهُ، فَيَجِبُ الْقِصَاصُ لَهُ،

  30. وَإِنْ طَالَبَ بِالْقِيمَةِ فَالْمِلْكُ فِي الْعَبْدِ قَدْ انْفَسَخَ، فَيَجِبُ الْقِصَاصُ لِلْآخَرِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْبَيْعِ وَلَوْ قُتِلَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الشَّرْطِ أَوْ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَالْقِصَاصُ لَلْمُشْتَرِي قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَن أَوْ لَمْ يَقْبِضْ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ قَدْ سَقَطَ بِمَوْتِ الْعَبْدِ، وَانْبَرَمَ الْبَيْعُ، وَتَقَرَّرَ الْمِلْكُ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي فَوَجَبَ الْقِصَاصُ لَهُ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ، كَمَا إذَا قُتِلَ فِي يَدِهِ،

  31. وَلَا خِيَارَ فِي الْبَيْعِ أَصْلًا،

  32. وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَإِنْ شَاءَ أَتْبَعَ الْقَاتِلَ فَقَتَلَهُ قِصَاصًا،

  33. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ الْقِيمَةَ (وَأَمَّا) اخْتِيَارُ إتْبَاعِ الْقَاتِلِ فَلِأَنَّ الْعَبْدَ وَقْتَ الْقَتْلِ كَانَ مِلْكًا لَهُ.

  34. (وَأَمَّا) اخْتِيَارُ تَضَمُّنِ الْمُشْتَرِي الْقِيمَةَ فَلِأَنَّهُ كَانَ مَضْمُونًا فِي يَدِهِ الْقِيمَةُ، أَلَا تَرَى لَوْ هَلَكَ بِنَفْسِهِ فِي يَدِهِ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ؟

  35. وَلَا قِصَاصَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ هَلَكَ الْعَبْدُ بِالضَّمَانِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ لَهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ، وَالْمُسْتَنَدُ يَظْهَرُ مِنْ وَجْهٍ، وَيَقْتَصِرُ مِنْ وَجْهٍ فَشِبْهُ الظُّهُورِ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقِصَاصِ لَهُ، وَشِبْهُ الِاسْتِنَادِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَجِبَ، فَتَمَكَّنَتْ الشُّبْهَةُ فِي الْوُجُوبِ لَهُ فَلَا يَجِبُ،

  36. وَكَذَا الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ إذَا قُتِلَ فِي يَدَيْ الْغَاصِبِ وَاخْتَارَ الْمَالِكُ تَضْمِينَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْغَاصِبِ الْقِصَاصُ؛ لِمَا قُلْنَا،

  37. وَلَوْ قُتِلَ عَبْدٌ مُوصًى بِرَقَبَتِهِ لِرَجُلٍ، وَبِخِدْمَتِهِ لِآخَرَ لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا بِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ

  38. ٧/٢٤٥٧/٢٤٥

    لَا مِلْكَ لَهُ فِي الرَّقَبَةِ فَلَا يَمْلِكُ الِاسْتِيفَاءَ بِنَفْسِهِ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ وَإِنْ مَلَكَ الرَّقَبَةَ لَكِنْ فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ إبْطَالُ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ لَا إلَى بَدَلٍ هُوَ مَالٌ فَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَ حَقِّهِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ،

  39. وَإِذَا اجْتَمَعَا فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ؛ لِأَنَّ الْمُطْلِقَ لِلِاسْتِيفَاءِ مَوْجُودٌ، وَهُوَ قِيَامُ مِلْكِ الرَّقَبَةِ، وَالِامْتِنَاعُ كَانَ لِحَقِّ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ فَإِذَا رَضِيَ بِسُقُوطِ حَقِّهِ فَقَدْ زَالَ الْمَانِعُ.

  40. وَلَوْ قُتِلَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ (أَمَّا) الْمُرْتَهِنُ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الرَّقَبَةِ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا لَهُ وَقْتَ الْقَتْلِ فَلَمْ يُوجَدْ سَبَبُ ثُبُوتِ وِلَايَةِ الِاسْتِيفَاءِ فِي حَقِّهِ (وَأَمَّا) الرَّاهِنُ فَلِأَنَّ اسْتِيفَاءَهُ يَتَضَمَّنُ إبْطَالَ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فِي الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ؛

  41. لِأَنَّ الرَّهْنُ يَصِيرُ هَالِكًا مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إنَّمَا كَانَ رَهْنًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ، وَالْقِصَاصُ لَا يَصْلُحُ بَدَلًا عَنْ الْمَالِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ فَيَصِيرَ الرَّهْنُ هَالِكًا مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ فَيَسْقُطَ دَيْنُهُ فَكَانَ فِي اسْتِيفَائِهِ الْقِصَاصَ إبْطَالُ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ،

  42. وَلَوْ اجْتَمَعَا ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ رحمه الله أَنَّ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ كَانَ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ، وَقَدْ رَضِيَ بِسُقُوطِهِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ،

  43. وَإِنْ اجْتَمَعَا عَلَى الِاسْتِيفَاءِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ مُخْتَصَرَ الطَّحَاوِيِّ رحمه الله أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَى قَاتِلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِلَافَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ.

  44. (وَمِنْهَا) الْوَلَاءُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِمَوْلَى الْأَسْفَلِ وَارِثٌ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ سَبَبُ الْوِلَايَةِ فِي الْجُمْلَةِ.

  45. أَلَا تَرَى أَنَّ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ يُزَوِّجُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ الْعَصَبَاتِ، وَمَوْلَى الْمُوَالَاةِ يُزَوِّجُ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ الْوَرَثَةِ،

  46. فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ فَلَا قِصَاصَ لِاشْتِبَاهِ الْوَلِيِّ فَلَا يُتَصَوَّرُ الِاسْتِيفَاءُ.

  47. (وَمِنْهَا) السَّلْطَنَةُ عِنْدَ عَدَمِ الْوَرَثَةِ، وَالْمِلْكِ، وَالْوَلَاءِ كَاللَّقِيطِ، وَنَحْوِهِ إذَا قُتِلَ، وَهَذَا قَوْلُهُمَا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله لَيْسَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ إذَا كَانَ الْمَقْتُولُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ،

  48. وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ الْمَقْتُولَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَخْلُو عَنْ وَلِيٍّ لَهُ عَادَةً إلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا لَا يُعْرَفُ، وَقِيَامُ وِلَايَةِ الْوَلِيِّ تَمْنَعُ وِلَايَةَ السُّلْطَانِ، وَبِهَذَا لَا يَمْلِكُ الْعَفْوَ،

  49. بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ إذَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَلَهُمَا أَنَّ الْكَلَامَ فِي قَتِيلٍ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ وَلَيٌّ عِنْدَ النَّاسِ فَكَانَ وَلِيُّهُ السُّلْطَانَ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «السُّلْطَانُ وَلَيُّ مِنْ لَا وَلَيَّ لَهُ» .

  50. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَا قُتِلَ سَيِّدُنَا عُمَرُ رضي الله عنه خَرَجَ الْهُرْمُزَانُ، وَالْخِنْجَرُ فِي يَدِهِ فَظَنَّ عُبَيْدُ اللَّهِ أَنَّ هَذَا الَّذِي قَتَلَ سَيِّدَنَا عُمَرَ رضي الله عنه فَقَتَلَهُ فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى سَيِّدِنَا عُثْمَانَ رضي الله عنه فَقَالَ سَيِّدُنَا عَلِيٌّ رضي الله عنه لِسَيِّدِنَا عُثْمَانَ اُقْتُلْ عُبَيْدَ اللَّهِ فَامْتَنَعَ سَيِّدُنَا عُثْمَانُ رضي الله عنه وَقَالَ: كَيْفَ أَقْتُلُ رَجُلًا قُتِلَ أَبُوهُ أَمْسِ؟

  51. لَا أَفْعَلُ، وَلَكِنْ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَأَنَا وَلِيُّهُ أَعْفُو عَنْهُ، وَأُؤَدِّي دِيَتَهُ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ أَعْفُو عَنْهُ، وَأُؤَدِّي دِيَتَهُ الصُّلْحَ عَلَى الدِّيَةِ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى الدِّيَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْعَفْوَ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ حَقُّ الْمُسْلِمِينَ بِدَلِيلِ أَنَّ مِيرَاثَهُ لَهُمْ، وَإِنَّمَا الْإِمَامُ نَائِبٌ عَنْهُمْ فِي الْإِقَامَةِ، وَفِي الْعَفْوِ إسْقَاطُ حَقِّهِمْ أَصْلًا وَرَأْسًا، وَهَذَا لَا يَجُوزُ؛

  52. وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُهُ الْأَبُ، وَالْجَدُّ،

  53. وَإِنْ كَانَا يَمْلِكَانِ اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ، وَلَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى الدِّيَةِ كَمَا فَعَلَ سَيِّدُنَا عُثْمَانُ رضي الله عنه وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ بِالصَّوَابِ.