فَصْلٌ فِي حُكْمِ مَالِ الْمَفْقُود
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعالحنفيةالمسائل ٣٦٬٢١١ إلى ٣٦٬٢١٤
-
٦/١٩٧٦/١٩٧
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا حُكْمُ مَالِهِ: فَهُوَ أَنَّهُ إذَا مَضَتْ مِنْ وَقْتِ وِلَادَتِهِ مُدَّةٌ لَا يَعِيشُ إلَيْهَا عَادَةً يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ وَيُعْتَقُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَمُدَبَّرُهُ وَتَبِينُ امْرَأَتُهُ وَيَصِيرُ مَالُهُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ الْأَحْيَاءِ وَقْتَ الْحُكْمِ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُقَدِّرْ لِتِلْكَ الْمُدَّةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تَقْدِيرًا.
-
وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَدَّرَهَا بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً مِنْ وَقْتِ وِلَادَتِهِ، وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ فُقِدَ رَجُلٌ بِصِفِّينَ أَوْ بِالْجَمَلِ ثُمَّ اخْتَصَمَ وَرَثَتُهُ فِي مَالِهِ فِي زَمَنِ أَبِي حَنِيفَةَ - عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ - فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ وَقِيلَ: كَانَتْ وَفَاةُ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رضي الله عنه فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَوَفَاةُ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه فِي سَنَةِ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ.
-
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ رحمه الله أَنَّهُ قَدَّرَهَا بِمِائَةِ سَنَةٍ فَإِذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمُقَدَّرَةُ يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ وَتَثْبُتُ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُدَّةِ كَمَا إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَوْتِهِ - وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ -.