فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يَرْجِعُ بِهِ الْكَفِيلُ

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعالحنفيةالمسائل ٣١٬٥٤٩ إلى ٣١٬٥٥٣

  1. ٦/١٥٦/١٥

    (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَرْجِعُ بِهِ الْكَفِيلُ فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ إنَّ الْكَفِيلَ يَرْجِعُ بِمَا كَفَلَ لَا بِمَا أَدَّاهُ حَتَّى لَوْ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِدَرَاهِمَ صِحَاحٍ جِيَادٍ فَأَعْطَاهُ مُكَسَّرَةً أَوْ زُيُوفًا وَتَجُوزُ بِهِ الْمُطَالَبَةُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالصِّحَاحِ الْجِيَادِ لِأَنَّهُ بِالْأَدَاءِ مَلَكَ مَا فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ فَيَرْجِعُ بِالْمُؤَدَّى وَهُوَ الصِّحَاحُ الْجِيَادُ وَلَيْسَ هَذَا كَالْمَأْمُورِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالْمُؤَدَّى لَا بِالدَّيْنِ لِأَنَّهُ بِالْأَدَاءِ مَا مَلَكَ الدَّيْن بَلْ أَقْرَضَ الْمُؤَدِّي مِنْ الْآمِرِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَقْرَضَهُ

  3. وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى بِالدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ أَوْ شَيْئًا مِنْ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا كَفَلَ لَا بِمَا أَدَّى لِمَا ذَكَرْنَا

  4. بِخِلَافِ مَا إذَا صَالَحَ مِنْ الْأَلْفِ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْخَمْسِمِائَةِ لَا بِالْأَلْفِ لِأَنَّهُ بِأَدَاءِ الْخَمْسمِائَةِ مَا مَلَكَ مَا فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ وَهُوَ الْأَلْفُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إيقَاعُ الصُّلْحِ تَمْلِيكًا هَهُنَا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا فَيَقَعُ إسْقَاطًا لِبَعْضِ الْحَقِّ وَالسَّاقِطُ لَا يَحْتَمِلُ الرُّجُوعَ بِهِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ كَفَلَ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ فَصَالَحَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَلَمْ يَقُلْ أَصَالِحُكَ عَلَى أَنْ تُبَرِّئَنِي فَالصُّلْحُ وَاقِعٌ عَنْ الْأَصِيلِ وَالْكَفِيلِ جَمِيعًا وَبَرِئَا جَمِيعًا وَيَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الْأَصِيلِ بِثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ وَلَوْ قَالَ أُصَالِحُكَ عَلَى ثَلَاثَةٍ عَلَى أَنْ تُبَرِّئَنِي فَهَذَا بَرَاءَةٌ عَنْ الْكَفِيلِ خَاصَّةً وَيَرْجِعُ الطَّالِبُ عَلَى الْمَطْلُوبِ بِدِينَارَيْنِ لِأَنَّ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ إيقَاعُ الصُّلْحِ عَلَى ثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ تَصَرُّفٌ فِي نَفْسِ الْحَقِّ بِإِسْقَاطِ بَعْضِهِ فَكَانَ الصُّلْحُ وَاقِعًا عَنْهُمَا جَمِيعًا فَيَبْرَآنِ جَمِيعًا وَيَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الْأَصِيلِ بِثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ لِأَنَّهُ مَلَكَ هَذَا الْقَدْرَ بِالْأَدَاءِ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ.

  5. (وَأَمَّا) فِي الْفَصْلِ الثَّانِي فَإِضَافَةُ الصُّلْحِ إلَى ثَلَاثَةٍ مَقْرُونًا بِشَرْطِ الْإِبْرَاءِ الْمُضَافِ إلَى الْكَفِيلِ إبْرَاءً لِلْكَفِيلِ عَنْ الْمُطَالَبَةِ بِدِينَارَيْنِ وَإِبْرَاءُ الْكَفِيلِ لَا يُوجِبُ إبْرَاءَ الْأَصِيلِ فَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ وَيَبْقَى الدِّينَارَانِ عَلَى الْأَصِيلِ فَيَأْخُذُهُ الطَّالِبُ مِنْهُمَا وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.