فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الإيلاء والظهار واللعان

الأسرة

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
التجريدالقدوري، ٨٧ مسألة
مسألة ١١٧٠مسألة واحدة
  1. الرجل إذا آلى من امرأته ولم يفيء إليها في مدة أربعة أشهر

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا آلى من امرأته ولم يفء إليها في الأربعة أشهر بانت منه بمضيها.

  3. وقال الشافعي [رحمه الله] : (إذا طالبت المرأة بعد المدة التي وقفه الحاكم في قوله الجديد وفي قوله القديم: يحبسه الحاكم حتى

  4. يطلق.

  5. لنا: قوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) .

  6. ووجه الاستدلال من الآية أن الفيء في المدة مراد بالإجماع، لأن عند مخالفنا إن وطئها فيها سقط الإيلاء وإذا انقضى أنه مراد،

  7. ثم زعم مخالفنا أن الفيء بعد المدة مراد أيضًا لم نسلم ذلك بغير دليل، ونثبت حكم الفيء في المدة خاصة، وقد جعله الله تعالى عقيب ذكر التربص، وهذا إنما يكون مع بقاء المدة دون مضيها.

  8. وفي قراءة ابن مسعود،

  9. فإن فاءوا فهن، وهذه التلاوة حكمها ثابت، فدل أن الفيء المذكور في المدة.

  10. فإن قيل: (هذه زيادة في حكم القرآن بخبر الواحد ولا يجوز عندكم) .

  11. قلنا: (هذه القراءة قد نقلت إلى زمن أبي حنيفة نقل استفاضة) ، ولأن ظاهر الآية عند مخالفنا يقتضي الفيء في المدة وبعدها، بدلالة أنه يصح الفيء

  12. فيها، فهذه القراءة تخصيص للظاهر، وذلك يجوز بخبر الواحد.

  13. فإن قيل: الآية تقتضي الفيء بعد المدة،

  14. فإن وطئ، فقد عجل ما لم يكن مستحقًا عليه، كمن عجل بالدين المؤجل لازم بالعقد، ولولا ذلك لبطل البيع؛ لأنه لو قال: بعتك بألف لا يلزمني إلا بعد شهر لم يصح البيع.

  15. فإذا كان الثمن لازمًا فمتى عجل فقد أسقط الأجل؛ فصار الثمن هو الموجب بالعقد، كذلك في مسألتنا.

  16. قلنا: (إنهما يختلفان في أن مضي المدة يفوت الفيء؛ لأنه يحصل عزيمة الطلاق، ومضي المدة في الأجل لا يفوت الثمن معه.

  17. قوله: الفاء للتعقيب، فيجب أن يكون عقيب الحكم الذي قبله، كقوله تعالى:

  18. (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا).

  19. قلنا: قال الله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر) والمراد بالإحصار قبل إتمامها، فلم تفد الفاء هاهنا التعقيب،

  20. وكذلك قوله تعالى: (والولدت يرضعن أولدهن حولين كاملين) إلى قوله:

  21. (فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور) ، وذلك يفيد قبل مضي المدة وبعدها، ونظائر هذا في القرآن كثير،

  22. فأما الآية التي ذكروها فلم تثبت الحكم الذي ذكروه بالفاء، لكن جعل طلاق الزوج الثاني شرطًا في الإباحة،

  23. فلا يجوز أن يتقدم الرجل الشرط، يبين ذلك أن الله تعالى ملك المولى التربص؛ فصار بمنزلة قولك المال إن أنفقه ليسعد به،

  24. وإن أمسكه شقي به.

  25. والإنفاق يكون مع بقاء الملك لا بعد زواله، كذلك الفيء في مسألتنا في حال تملك التربص لا بعد زواله،

  26. فإذا ثبت بها قدمنا أن الفيء في المدة، فإذا مضت

  27. فات الفيء؛ فتعين عليه عزيمة الطلاق، فوقع بمضيها؛ لأن من جعل له أحد أمرين،

  28. فإذا فات أحدهما تعين الآخر، ويدل عليه أن الله تعالى جعل للمؤلي أحد أمرين: إما الفيء، أو عزيمة الطلاق، فالظاهر أنه ليس هناك حكم آخر،

  29. فمن زعم أن الحكم يقف على مطالبة المرأة بعد المدة، حتى إن تركت المطالبة لم يقع شيء،

  30. وأن الحاكم يطلق إن امتنع الزوج عن الفيء، أو يحبسه، فقد زاد في حكم الآية بغير دليل.

  31. ويدل عليه ما روي عن ابن عباس أنه قال: عزيمة الطلاق انقضاء أربعة

  32. أشهر لا فيء فيها؛

  33. فإما أن يكون هذا الاسم لغة أو شرعًا؛

  34. فإن كان لغة فهو حجة منها،

  35. وإن كان شرعًا فإنما الشرع يؤخذ من صاحب الشرع،

  36. وإذا ثبت أن مضي الأشهر من غير عزيمة الطلاق استحال إن ثبت الفيء بعدها؛ لأن وجود عزيمة الطلاق يتبع بقاء حكم الفيء، إذالم يجعل الله تعالى له الأمرين، وإنما جعل له أحدهما.

  37. ويدل عليه قوله تعالى:

  38. (وإن عزموا الطلق) ، والعزم فعل القلب، فالظاهر أن عزيمة الطلاق هو فعل من جهة الزوج؛ فوصف أنه من أفعال القلوب، وعندهم هو إيقاع الطلاق، والإيقاع ليس بعزيمة.

  39. احتجوا: من الآية أن الله تعالى جعل للمؤلي الأجل، فيما عليه من إبقاء الحق، والأجل إذا كان لمن عليه الحق كان استحقاق إيفاء الحق، وتوجه المطالبة عليه بعد انقضائه كآجال الديون.

  40. قالوا: وهذا دليل الشافعي.

  41. قلنا: لم يجعل الله تعالى للمؤلي الأجل، وإنما جعل له التربص في مدة

  42. تنتهي بمضيها؛ فمن زعم أن هناك تربصًا بعد مضيها لوقف فيه فهو مخالف للظاهر.

  43. فأما الأجل فإنه يدخل لتأخر الحق الواجب،

  44. فإذا ذهب الأجل بقي الوجوب بمقتضى العقد، ونظيره في مسألتنا مدة الخيار المضروبة (للارتياء) ،

  45. فإذا فات تم العقد، ولم يثبت بعدها تخيير.

  46. قالوا: قال ابن سريج قوله تعالى:

  47. (وإن عزموا الطلق فإن الله سميع عليم) يدل على أن الطلاق يقع بلفظ مسموع.

  48. قلنا: الله تعالى موصوف في الأزل بأنه سميع، وإن لم تكن

  49. المسموعات، فوصفه بأنه مستمع في حال الإيلاء لا يدل على معنى يستمع.

  50. وقد قيل في التفسير: إن ذلك راجع إلى أول الكلام معناه، والله سميع بما يحكم به من الإيلاء عليم بما قصده بقلبه من الإصرار على فعل غيره، وإنما يعزم على فعل نفسه، فدل على أنه هناك طلاقًا بفعل الزوج، فوصف بالعزم عليه.

  51. قلنا: روينا عن ابن عباس أن العزم انقضاء المدة قبل وطئها، وهذا ينفي أن يكون المراد به القصد [العزم] / الذي يقولونه.

  52. قالوا، قال الله تعالى:

  53. (فإن فاءو فإن الله غفور رحيم) ، وهذا يدل على أن الفيء بعد المدة إنما يأثم بترك الوطء بعدها.

  54. قلنا: هذا غلط؛ لأنه بنفس الإيلاء قصد إلى الإصرار؛ فيحتاج إلى الغفران فيقع ذلك بالوطء في المدة.

  55. قالوا: خير الله تعالى بين الفيء وبين عزيمة الطلاق، والتخيير متى دخل بين شيئيين، فالحالة التي تكون وقتًا لأحدهما تكون وقتًا للآخر، ألا ترى أن الله تعالى لما ذكر التخيير في كفارة اليمين بين الأشياء الثلاثة، كانت الحالة التي تكون وقتًا لأحدهما هي وقت للآخر، وهذا لا يكون إلا على قولنا أن الفيء بعد المدة، وكذلك الطلاق.

  56. قلنا: ليس في الآية تخيير، وإنما فيها حكم متعلق بشرط فوات حكم آخر، وهذا يقتضي أن يكون أحد الأمرين بعد الآخر.

  57. فلو سلمنا ما قالوا لم يكن فيه دليل، لأن الله تعالى لم يذكر الطلاق، وإنما ذكر العزم عليه وقد بينا أن ترك الوطء في المدة على ما قال ابن عباس، فوقت الفيء عندنا هو المدة، وعزيمة الطلاق تكون فيها.

  58. فقد قلنا: إنما ألزمونا والدليل على أن الفيء في المدة من طريق النظر

  59. بأنها مدة التربص ثبت ابتداؤها بقول الزوج، فما يبطلها [ويكون فيها كمدة العدة، ولأنها مدة يفضي انقضاؤها إلى انقطاع الملك فما يبطلها] وجب أن يقع فيها كمدة الخيار.

  60. وإذا ثبت أن الفيء في المدة ثبت أن الفرقة تقع بانقضائها، لأن أحدًا لا يفصل بين الأمرين.

  61. ولأن الله تعالى جعل له الأمرين: إما الفيء، أو عزيمة الطلاق،

  62. فإذا فات أحدهما تعين الآخر.

  63. والدليل في نفس المسالة أن مدة التربص ثبت ابتداؤها بقول الزوج، فوجب أن تقع البينونة بانقضاء العدة، كمدة العدة ولا يلزم مدة العنة لأن ابتداءها لم يثبت بقول الزوج، وإنما ثبت بقول القاضي، ولأنها مدة ورد بها القرآن بلفظ التربص، فجاز وقوع البينونة بانقضائها كمدة العدة،

  64. ولا يلزم مدة العنة، لأن القرآن لم يرد بها.

  65. ولا يلزم عدة الوفاء؛ لأن الأصل جملة العدة، والحكم جواز

  66. حكم البينونة، وفي جملة العدة ما يجوز أن تقع البينونة بمضيها عندنا، فوجب أن يكون في الفرع مثله.

  67. قالوا: نقلب فنقول فلا يقع بمضيها طلاق.

  68. قلنا: (لا يحتاجون إلى قولنا: ثبت ابتداؤها بقول الزوج، ويكفي أن نقول مدة التربص) ،

  69. وكذلك لا نحتاج إلى قولنا ورد بها الشرع بلفظ التربص، ورود القرآن، ولأن عندنا وقوع الطلاق عند انقضائها بالإيلاء، كما يقع إذا قال (أنت طالق بمضي أربعة أشهر، فعلى هذا نقول بموجب القلب.

  70. فإن قيل: المعنى في مدة العدة أن الطلاق يقدم عليها، فوقعت البينونة بمضيها) لأن من حكم التطليقة أن بيَّنها عند عدم العدة بدلالة المطلقة قبل الدخول،

  71. فإذا انقضت صارت كالمطلقة قبل الدخول، وليس كذلك مدة الإيلاء، لأنه لم يتقدمها طلاق.

  72. ولأن الطلاق لا يقع بانقضائها إذا كانت أكثر من أربعة أشهر، كذلك إذا كانت أربعة، لأن المدة المضروبة للطلاق يقع بمضيها،

  73. فلا يتقدم ولا يتأخر.

  74. قلنا: علة الأصل تبطل بالمطلقة ثلاثًا، لأنه يتقدم العدة طلاق،

  75. ولا تقع البينونة بانقضائها، وعكسها، وتبطل بإسلام أحد الزوجين،

  76. فإن الطلاق لا يتقدم مدة العدة، فتقع البينونة بانقضائها.

  77. [وقولهم في مسألتنا: لا يقع الطلاق بمضي العدة إذا كانت أكثر من أربعة أشهر ليس بصحيح، لأن المدة المضروبة بالشرع هي، الأربعة أشهر، والبينونة تقع

  78. بانقضائها]، ولا معتبر بما سمي من المدة إذا صح الإيلاء فكأنه قال: (أنت طالق بمضي أربعة أشهر لا أقربك فيها) ،

  79. وإن زاد على هذه المدة في اليمين، ولأن الفرقة على ضربين، فرقة هي طلاق، وفرقة ليست بطلاق،

  80. فإذا جاز أن يقع الطلاق منه وقع أيضًا من طريق الحكم كالعتاق.

  81. ولا يلزم العفو من دم العمد؛ لأن الملك يزول فيه حكمًا إذا ملك الولد قصاصًا على والده. ولأن الإيلاء كان طلاقًا في الجاهلية، فجاز أن يقع

  82. التحريم بلفظه كالظهار، أو نقول: إن كان طلاقًا معجلًا فيتعين بالشرع،

  83. ولا يتأجل، فإذا مضى الأجل عاد إلى ما كان عليه.

  84. احتجوا: بما روى سفيان بن عيينة عن يحيى بن شعيب عن سليمان بن يسار قال: (أدركت بضعة عشر نفسًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم يقولون: يوقف المؤلي) .

  85. وروى سهل بن أبي صالح قال: (أدركت بضعة عشر رجلًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقولون يتربص المؤلي أربعة أشهر ثم يوقف) .

  86. قلنا: الاحتجاج بقول بعض الصحابة في هذه المسألة غلط للاختلاف الظاهر فيها.

  87. وقد روى معمر عن عطاء الخراساني عن أم سلمة عن عثمان ابن عفان وزيد بن ثابت أنهما كانا يقولان: (إذا آلى الرجل من امرأته، ولم يفئ حتى مضى أربعة أشهر، فهي تطليقة بائنة) وزيد أحد من لقيه سليمان بن يسار.

  88. وروى عن علي - رضي الله عنه - القولان جميعًا، وروى أبو عبيدة عن مسروق عن عبد الله، قالا: (إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة، وهي أحق بنفسها) .

  89. وقال مقسم: (سمعت ابن عباس يقول عزيمة الطلاق انقضاء أربعة أشهر، والفيء الجماع، ولم تختلف الرواية عن ابن مسعود وابن عباس.

  90. واختلفت الرواية عن ابن عمر، وروى

  91. مالك عن نافع عن ابن عمر أنه يوقف.

  92. وروى الأعمش عن حبيب عن سعيد بن جبير، وزعم أنهما كانا يقولان: (إذا آلى الرجل من امرأته، ولم يقربها حتى مضت أربعة أشهر، فهي تطليقة بائنة.

  93. وقد قال أهل العلم بالحديث: إن سليمان بن يسار لم يلق من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - العدد المذكور، وإنما لقى زيدًا، وابن عباس، وابن عمر وأبا هريرة

  94. وعائشة وميمونة، فإن كان بلغه عن العدد المذكور، فهو مرسل.

  95. قال مخالفنا: قال الشافعي في القديم: وقد روي عن ابن مسعود، وابن عباس مثل قولهم،

  96. فلا يصح عنهما، والعجب لهذا الكلام، وقد رواه الطحاوي بأسانيد صحاح عن الجماعة الذين ذكرناهم.

  97. ثم قال الشافعي: لو ثبت هذا، فابن عباس يقول: (الإيلاء على التأبيد) ، وهم لا يقولون به، فكأنه ظن أنا إذا احتججنا بقول ابن عباس في مسألة يجب أن نأخذ بقوله في غيرها، وإلا لم يصح الرجوع إلى قوله، وهاتان مسألتان،

  98. فإذا خالفنا ابن عباس في إحداهما لم يمنع الرجوع إلى قوله في الأخرى.

  99. قالوا: (مدة مقدرة بالشرع لم يتقدمها فرقة، فلم يتعقبها بينونة كمدة العدة) .

  100. قلنا: ينتقض بمن قال والله لا أقربك.

  101. ثم قال: إن لم أطئك أربعة أشهر فأنت طالق ثلاثًا، فهذه الأربعة أشهر مقدرة بالشرع من حيث الإيلاء لم يتقدمها فرقة، وتعقبها البينونة، وينتقض بإسلام أحد الزوجين.

  102. فإن قالوا: لم تتقدر المدة بالشرع، وإنما تقدرت بالاجتهاد.

  103. قلنا: وكذلك مدة العدة لم تتقدر بالشرع الذي هو القرآن وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإنما قدرت بقول عمر، وهو اجتهاد، وربما عبروا عن هذه العلة، فقالوا: مدة ضربت لإزالة الضرر بعقد الوطء، فوجب أن لا يتعقبها البينونة.

  104. وهذه العبارة يدخل عليها النقض الأول،

  105. ولا نسلم في الفرع أنها لإزالة الضرر بعقد الوطء، لأنه لو وطئها ثم حلف ثبتت المدة،

  106. وإن لم يعقد الوطء، ولأنه لا فرق بين المدتين في المعنى، ولأن مدة الإيلاء يبطلها الوطء،

  107. فإذا مضت المدة فات الوطء، فثبت لها الخيار، ولم تعتبر قدرته على الوطء بعد ذلك؛ ولأن الخيار في مدة العدة ثبت لعجزه عن الوطء،

  108. فإذا مضت المدة لم يتحقق العجز إلا بالحكم، فلذلك لم تستحق الفرقة إلا بالحاكم، وفي الإيلاء تقع الفرقة بفوات الفيء،

  109. فإذا فات بمضي المدة لم يبق معنى ينتظر التفريق لأجله، فوقعت الفرقة، ولأن ابتداء المدة في العنة يقف على الحاكم، فالفرقة يجوز أن تقف عليه، ومدة الإيلاء لا يقف ابتداؤها على الحاكم، فلم يقف التفريق على اتفاقه.

  110. قالوا: يمين بالله تعالى،

  111. فلا يفضي إلى طلاق بقوله: والله لا أقربك شهرًا) /.

  112. قلنا: قولكم يمين الله لا تأثير له في الأصل؛ لأن اليمين سواء كانت بالله أو بغيره لا تفضي إلى الطلاق إذا كانت المدة شهرًا. والمعنى فيه أنه يصل إلى وطئها في مدة الإيلاء من غير شيء يلزمه.

  113. قالوا: وفي مسألتنا لا يتوصل إلى وطئها في مدة الإيلاء إلا بشيء يلزمه من أحكام اليمين.

  114. قالوا: قول لا يقع به،

  115. ولا يتعقبه طلاق معجل، فكذلك المؤجل كقوله: والله لا أقربك ثلاثة أشهر.

  116. قلنا: الوصف غير مسلم، لأنه إذا قال: والله لا أقربك، ينوي الطلاق وقع الطلاقه به؛ ولأنه لا يمتنع أن لا يقع باللفظ طلاق معجل، ويقع في الثاني كقوله: اختاري، إذا انضم إليه الاختيار.

  117. والمعنى في الأصل: أنه يصل إلى وطئها في مدة التربص من غير شيء يلزمه، وفي مسألتنا بخلافه. يبين الفرق بينها أن اليمين إذا كانت على ثلاثة أشهر لم يوقف عند مخالفنا بمضيها،

  118. فإذا كانت أكثر من أربعة أشهر يوقف، فكذلك على أصله يختلفان أيضًا.

  119. قالوا: حلف على ترك وطئها، ولم يحنث، فلم يقع به طلاق، أصله إذا قال: إن وطئتك، فلله علىَّ أن أصلي ركعتين.

  120. قلنا: هذه المسألة قال محمد في الأصل: يكون مؤليًا في قول أبي يوسف الأول، وهو قول محمد، وفي قول أبي يوسف الآخر: ليس هو بمؤل، ولم يذكر قول أبي حنيفة.

  121. فإذا قلنا: بقول محمد لم نسلم هذا الأصل.

  122. قالوا: هذا اللفظ ليس بصريح في الطلاق،

  123. ولا كناية بدلالة أنه لا يقع به الطلاق مع وجود النية، وفقدها، فلم يجز أن يقع به الطلاق في الثاني.

  124. قلنا: هذا غير مسلم؛ لأنه لو قال: والله لا أقربك، ونوى به الطلاق

  125. المعجل كان طلاقًا مؤجلًا عندنا بالشرع لأنه كان طلاقًا في الجاهلية لم تغيره الشريعة عن معناه، وإنما غير به التأجيل؛

  126. فإذا مضت المدة عاد إلى معناه، فوقع الطلاق به.

  127. فإن قيل: لا يخلو أن يكون طلاقًا عاجلًا أو آجلًا، وبطل أن يكون عاجلًا بالاتفاق ولا يجوز أن يكون مؤجلًا؛ لأنه لو كان كذلك لم يصدق الأجل المضروب، فلما قلتم إنه لو قال: (والله لا أقربك سنة) وقع الطلاق بمضي أربعة أشهر، ودل على أنه ليس بمؤجل عندنا بالشريعة،

  128. فلا معنى لاعتبار تأجيل الحالف إذا ذكر مدة يصح معها الإيلاء.

مسألة ١١٧١مسألة واحدة
  1. تحديد مدة أربعة أشهر في الإيلاء

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا حلف لا يطؤها أربعة أشهر فصاعدًا، فهو مؤل.

  3. وقال الشافعي [رحمه الله] : لا يصح الإيلاء حتى يحلف على أكثر من أربعة أشهر. مدة يمكن أن يوقفه القاضي فيها.

  4. فإن قال: لا أقربك أربعة أشهر، فليس بمؤلي.

  5. لنا: قوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) . فذكر تعالى مدة أربعة أشهر ولم يزد عليها،

  6. فمن قال إن الحكم معلق بزيادة على الأربعة، فهو تارك [لظاهر النص.

  7. فإن قيل: ذكر الله تعالى المؤلي المطلق لإيلائه] ، وهو من حلف لا يقربها، وذلك يقتضي التأبيد وجعل التربص أربعة أشهر.

  8. قلنا: هو الحالف على ترك الوطء مطلقًا، أو مقيدًا بمدة، فظاهر الآية يقتضي أنه إذا حلف على يوم، أو أربعة أشهر، أو ما زاد، فهو مؤل إلا ما خصه دليل،

  9. ولأنها مدة ورد القرآن بها بلفظ التربص،

  10. ولا يجوز الزيادة عليها كمدة العدة، ولأنه تارك لوطئها أربعة أشهر بيمين، فكان مؤليًا كما لو أطلق الحلف، ولأنها مدة مضروبة لإزالة الضرر عنها؛

  11. فلا تجوز الزيادة على ما ورد به الشرع، كمدة العنة.

  12. ولأنه لا يتوصل إلى وطئها في مدة الأربعة الأشهر إلا بحيث يلزمه شيء كمن أطلق اليمين، وهذه المسألة مبنية على أن البينونة تقع بمضي المدة،

  13. فلا معنى لاعتبار الزيادة عليها، وإنما المعتبر بقاء اليمين حين وقوع الفرقة، وللشافعي بناءً على أصله أن مدة الفيء [بعد الأربعة الأشهر فلابد من بقاء اليمين إلى مدة الفيء كما لابد من بقائها في مدة الأربعة الأشهر لأنها مدة الفيء] .

  14. وهذا لا يصح؛ لأنه عقد على خمسة أشهر؛

  15. فلو لم يطالبه بالفيء حتى مضت سنة ثبت حكم الطلاق عندهم،

  16. وإن نقضت اليمين، كذلك إذا عقد على أربعة أشهر، فمضت جاز أن يثبت حكم المطالبة،

  17. وإن لم يكن يمين.

  18. قالوا: الطلاق وقع طلاقًا.

  19. قلنا: المدة عندنا هي الموجبة لوقوع الطلاق، فصار كقوله: (إن دخلت الدار فأنت طالق) . فإنه يحنث بدخول الدار ويقع الطلاق بعد الدخول،

  20. ولا يمين حينئذ كذلك في مسألتنا.

مسألة ١١٧٢مسألة واحدة
  1. الحلف بألفاظ الطلاق أو العتاق ونحوهما

  2. قال أصحابنا: إذا حلف أن لا يطأها بالله، أو بالطلاق، أو بالعتاق، أو بصدقة المال، أو بحج، كان مؤليًا.

  3. وهو قول للشافعي في قوله الجديد.

  4. وقال في القديم: لا يكون مؤليًا إلا أن يحلف بالله تعالى.

  5. لنا: قوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) ، [والإيلاء هو الحلف] ولم يفصل بين اليمين بالله، أو بغيره، ولأنه لا يتوصل إلى وطئها في مدة الإيلاء إلا بمعنى يلزمه، فصار كالحلف بالله، ولأنه إذا حلف على ترك الوطء بالله تعالى لم يتوصل إلى وطئها إلا بوجوب العتق، أو إطعام، أو صدقة، أو صوم.

  6. فإذا صرح بإيجاب ذلك على نفسه إن وطئها، فهو أكد ما في مضمون كلامه.

  7. احتجوا: بأن الطلاق يمين بالله دون غيره.

  8. الجواب: أن اليمين ما كان بالله، وبغيره، وبدلالة أن من قال لامرأته: إن وطئتك فعبدي حر قال أهل الشرع: قد حلف بعتق عبده، وألفاظ الشرع مأخوذة من الشارع.

  9. فإن قيل: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من كان حالفًا، فليحلف بالله) ،

  10. فدل ذلك على أن الحلف بغير الله ليس بيمين.

  11. قلنا: هذا هو الدليل عليكم؛ لأنه لما نهى عن الحلف بغير الله تعالى، دل على أن يكون حالفًا به؛ لأن النهي إنما يكون عما يتصور وجوده، لا أنه ممنوع منه.

  12. وقوله: (للذين يؤلون من نسائهم) خبر لا يدل على إباحة [المخبر به] ،

  13. ولا [على حظره] .

  14. فإن قيل: قال الله تعالى:

  15. (فإن فاءو فإن الله غفور رحيم) ؛ فدل ذلك على أن الحلف بالله تعالى، لأنه إذا أبانها،

  16. ثم فاء وجبت الكفارة عليه، ولم يلزمه شيء سواها من الأيمان بالحنث.

  17. قلنا: إذا آلى بالله تعالى،

  18. ثم فاء وجبت الكفارة عليه عندنا، كما يلزمه الحنث في غيرهما مما حلف عليه، وذكر الغفران لا ينفي وجوب الكفارة لو حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، ندب إلى الحنث، ووجبت الكفارة عليه عندنا.

  19. قالوا: إذا حلف بغير الله توصل إلى وطئها من غير شيء، لأنه يبيع عبده، ويخالع زوجته.

  20. قلنا: فإذا قال: إن وطئتك، فعليَّ عتق رقبة، فليس بمؤل عندكم،

  21. وإن كان لا يتوصل إلى وطئها إلا بالحنث،

  22. ثم هذا ليس بصحيح؛ لأنه لا يقدر على الوطء في الموضع الذي ذكروه إلا بالحنث، أو ضرر يلحقه بخلع زوجته، وبيع عبده، وهذا كالضرر الذي يلحقه بوجوب الكفارة.

مسألة ١١٧٣مسألة واحدة
  1. إذا حنث في يمين الإيلاء في المدة يجب عليه الكفارة

  2. قال أصحابنا: إذا آلى من امرأته،

  3. ثم [طلقها ثم] فاء إليها في المدة بالجماع حنث في يمينه، ووجبت الكفارة.

  4. وهو قول الشافعي في الجديد، وقال في القديم: لا كفارة عليه.

  5. لنا: قوله تعالى: (ذلك كفرة إيمنكم إذا حلفتم) ، والمراد به حنثتم، وهو عام.

  6. ويدل عليه قوله [- صلى الله عليه وسلم -] : (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير] وروي وليكفر عن يمينه، ولأنه تارك لوطئها بيمين بالله تعالى،

  7. فإذا وطئها مع بقاء اليمين وجبت الكفارة، كما لو حلف على وطء أمته، ولأن كل مدة لو حلف فيها على ترك الكلام،

  8. ثم كلمها وجبت الكفارة،

  9. فإذا حلف على ترك الوطء فوطئها، وجبت الكفارة. أصله ما دون أربعة أشهر، ولأن كل يمين عقدها على أربعة أشهر وحنث لزمته إذا عقدها على أكثر من ذلك،

  10. ثم إذا حنث لزمته الكفارة كاليمين على ترك الكلام، ولأن كل مدة لو حلف بها على ترك وطء أمته لزمته الكفارة بوطئها، كذلك إذا حلف على ترك وطء زوجته، فوطئها. أصله الأربعة الأشهر، ولأن ما تعلقت به الكفارة في غير الزوجات تعلقت به في الزوجات، أصله ترك الكلام.

  11. احتجوا: بقوله تعالى: (فإن فاءو فإن الله غفور رحيم) ، ولم يذكر الكفارة.

  12. الجواب: أن الغفران لا ينفي وجوب الكفارة، وإنما سكت عن بيانها، لأنه ذكرها في آية أخرى.

  13. قالوا: وري عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير فإن ذلك كفارتها) .

  14. قنا: روي وليكفر عن يمينه، وهذا زائد فهو أولى، ولأنه جعل اختيار خير الأمرين ككفارة اليمين، والكلام في كفارة الحنث، ولم يتعرض/

  15. لذلك.

  16. قالوا: هو مأمور بوطئها،

  17. فإذا فعل المأمور به لم يجز أن تلزمه الكفارة.

  18. قلنا: هذا مجرد دعوى،

  19. ويبطل بمن حلف لا يكلم أباه فإنه مأمور بكلامه، وتجب عليه الكفارة.

  20. قالوا: الإيلاء يوجب الفيء، أو عزيمة الطلاق،

  21. فإذا اختار عزيمة الطلاق، فقد وفي باليمين ولم يحنث،

  22. فإذا أفاء فقد فعلا المحلوف عليه،

  23. ولا يقال إن من لم يحنث إذا لم تلزمه الكفارة لم تلزم الحانث، ولأن من وفى باليمين لا تلزمه الكفارة إذا كانت على أربعة أشهر. كذلك إذا كانت على أكثر منها.

مسألة ١١٧٤مسألة واحدة
  1. الطلاق يقع بمضي المدة

  2. قال أصحابنا: إذا مضت المدة وقع الطلاق.

  3. وقال الشافعي [رحمه الله] : يطالب بالفيء،

  4. فإن دافع ذلك قال في الجديد يطلق الحاكم عليه.

  5. وقال في القديم: فيه قولان.

  6. وهذه المسألة لا فائدة فيها، لأن الفرقة تقع فيها عندنا بمضي المدة،

  7. فلا معنى لإيقاع الفرقة بعد ذلك، ولكنا نتكلم على التسليم، فنقول: قال الله تعالى:

  8. (وإن عزموا الطلق) ، فعلق ذلك بقول الزوج دون القاضي، ولأن الإيلاء يتعلق به حكمان: الفيء والطلاق، ومعلوم أن الفيء إذا كان بالقول لم يقم القاضي مقامه فيه، كذلك الطلاق، ولأنه تارك لوطئها بيمين، فصار كما لو حلف على أربعة أشهر.

  9. قالوا: حق تدخله النيابة مستحقة بتعين،

  10. فإذا امتنع من هو عليه في الإيفاء كان للسلطان الاستيفاء كالدين.

  11. قلنا: عندنا لا يقوم القاضي مقامه في إيفاء الديون، وإنما يحسبه حتى يوفيه، ولأن الدين يجوز أن يستوفيه صاحب الحق إذا وجب حبس حقه، فجاز أن يوفيه الحاكم، والفرقة في مسألتنا لا تجوز أن تقع بفعل المرأة،

  12. فلا يقوم الحاكم مقامه في إيفائها.

  13. قالوا: مدة يرفعها الوطء تتعلق بها الفرقة، فكان للقاضي أن يوقع ذلك. أصله العنة.

  14. قلنا: مدة العنة ابتداؤها يتعلق بها الفرقة، فجاز أن تكون الفرقة المتعلقة بانقضائها إلى القاضي، ولما كانت هذه المدة ابتداؤها يتعلق بسبب من جهة الزوج، كانت الفرقة تبطل به أيضًا.

مسألة ١١٧٥مسألة واحدة
  1. مدة إيلاء الامة

  2. قال أصحابنا: مدة إيلاء الأمة شهران.

  3. وقال الشافعي: كإيلاء الحرة.

  4. لنا: أنها مدة ورد بها القرآن بلفظ التربص؛ فوجب أن يؤثر فيها الرق كمدة العدة، ولأنها مدة للتربص ثبت ابتداؤها بقول الزوج كمدة العدة.

  5. فإن قيل: مدة العدة تختلف بالرق والحرية.

  6. قلنا: هي وإن اختلفت فقد أثر الرق في نقصان كل ما يتعين منها، ومدة الإيلاء لا يمكن تبعيضها، فأثر في نقصانها.

  7. فإن قيل: مقصود العدة براءة الرحم، وذلك يوجد في حيضة واحدة والمقصود بمدة الإيلاء إزالة الضرر بترك الوطء، وهما يتساويان في ذلك.

  8. قلنا: إذا كان الاستبراء يتم بحيضة واحدة جاز اعتبار ما زاد عليها لمعنى مقصود،

  9. ثم إن اختلفت الأمة والحرة فيه جاز أن يختلفا في مسألتنا.

  10. وقولهم إن مدة الإيلاء لنفي الضرر بترك الوطء صحيح لأن حق الحرة في

  11. الوطء أوفى من حق الأمة لأن قسمها أكبر، فالمدة التي وضعت لإيتاء الحق الأوفى يزيد على المدة التي وضعت لإيتاء الحق الأنقص ولأنها مدة [تعين فيها] حقها من الوطء،

  12. ولا يقف تقديرها على الحاكم فكان [لها] تأثير في نقصانها كمدة القسم.

  13. احتجوا: بقوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) ولم يفصل.

  14. الجواب: أن الآية خاصة في الأحرار؛ لأن الله تعالى ذكر عزيمة النكاح ثم قال: (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء) .

  15. قالوا: إن الآية خاصة في الأحرار.

  16. قالوا: مدة [معينة بالشرع] فوجب أن لا يختلف برق الزوجة وحريتها كمدة العنة وهي مدة لإزالة الضرر عن الزوجة بفقدها الوطء كمدة العنة.

  17. قلنا: مدة العنة ضربت لاختبار حال الزوج حتى [يظهر سبب] عجزه [أكان] خلقة أم حدث به معنى يرجى زواله. واختبار حال الزوج لا يختلف برق الزوجة وحريتها.

  18. فأما مدة الإيلاء ففرضها لاختبار حال الزوج ليوفيها حقها بالفيء. ومدة استمتاع الحرة أطول من استمتاع الأمة، فلذلك اختلفت المدة بحسب اختلافهما في مدة الاستمتاع.

مسألة ١١٧٦مسألة واحدة
  1. حكم الطلاق الواقع في الإيلاء

  2. قال أصحابنا: الطلاق الواقع في الإيلاء بائن.

  3. وقال الشافعي: طلاق رجعي.

  4. لنا: أنها مدة ورد بها القرآن بلفظ ...

  5. فإن قيل: إيقاع البينونة ليتم الغرض من الفرقة بإزالة الضرر عنها ... فالفرقة المتعلقة بها بيونة كفرقة العنة.

  6. فإن قالوا: هناك الفرقة فسخ لم نسلم ذلك، لأنها عندنا طلاق، ولأن هذه المدة ضربت لتخلص المرأة من ضرر الزوج، وتتوصل إلى زوج يوفيها حقها،

  7. فلو جعلنا الفرقة رجعية، لراجعها، وعاد الضرر، واحتاج القاضي إلى ضرب مدة أخرى.

  8. فإن قيل: إذا كان زوج الصغيرة ابن عمها، وآلى منها، ووقعت الفرقة بمضي المدة جاز أن يتزوجها،

  9. فلا يمكن من تزويجها حتى لا يستديم ضررها،

  10. فلا يؤدي إلى ما قالوه.

  11. وهذه المسألة مبنية على أصلنا: أن الفرقة تقع حكمًا، والفرقة الحكمية بائنة كفرقة الرضاع.

  12. احتجوا: بقوله تعالى: (وبعولتهن أحق بردهن) .

  13. الجواب: أن الله تعالى قال: (الطلق مرتان) ،

  14. ثم قال: (وبعولتهن أحق بردهن) والطلاق المذكور هو الذي يملك الزوج إيقاعه،

  15. فأما الطلاق الذي يقع بالإيلاء،

  16. فلا يتكرر، فلم تتناوله الآية.

  17. قالوا: طلاق مجرد صادف عدة من غير عدد، فصار كالطلاق المبتدأ.

  18. قلنا: الطلاق المبتدأ لم يوضع لإزالة الضرر، فإثبات الرجعة يثبت مقصوده كالتفريق بالعنة، والاعتبار بالنفقة على قولهم.

مسألة ١١٧٧مسألتان
  1. إذا آلى ثم طلق أو طلق ثم آلى

  2. قال أصحابنا: إذا طلق امرأته طلاقًا رجعيًا،

  3. ثم آلى منها فمدة الإيلاء من حين الإيلاء،

  4. وإن آلى منها ثم طلقها طلاقًا رجعيًا فالمدة يحتسب بها كما كانت لو لم تطلق.

  5. وقال الشافعي: إذا كانت مطلقة، فالمدة من حين تراجعها [ولا تحتسب بالمدة مع القدرة،

  6. وإن طلقها بعد الإيلاء لم تعتد بالمدة حتى تراجعها] ، ويبدأ بالمدة من حين الرجعة.

  7. لنا: قوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) ، والمطلقة الرجعية من نسائه بدلالة أنه لو قال: نسائي طوالق طلقت. فظاهر الآية يقتضي اعتبار أربعة أشهر من حين الإيلاء،

  8. فمن زعم أنها من حين الرجعة أوجب زيادة على ذلك،

  9. وهذا خلاف الظاهر، ولأن الطلاق يلحقها بلفظ الكناية،

  10. فإذا آلى منها كانت المدة عقيب اليمين ثم يثبت في الثاني، كما لو آلى من المبتوتة؛ ولأنا دللنا على أن وطئها مباح، فلها حق في الوطء، فتحتسب بالمدة كما تحتسب في الزوجة.

  11. وأما إذا طلقها بعد الإيلاء؛ فهو طلاق لا يزيل الملك،

  12. فلا يعتبر حكم المدة كالطلاق المعلق بالشرط.

  13. احتجوا: بأنها معتدة كالمبتوتة.

  14. والجواب: أن هناك لما لم تثبت المدة عقيب اليمين المُطلِّقَةِ لم تثبت في الثاني، وفي مسألتنا

  15. بخلاف ذلك، وبنوا على أصلهم أن وطئها محرم،

  16. فلا تعتد بالمدة مع تحريم الوطء.

  17. قالوا: إذا طلق طلاقًا رجعيًا، فقد فعل ما يقع بمضي مدة الإيلاء حتى كأن المدة قد انقضت.

مسألة ١١٧٨مسألة واحدة
  1. حكم من قال إن قربتك فلله علي صلاة

  2. قال محمد إذا قال: إن قربتك فلله علي صلاة فهو مولي.

  3. وقال أبو يوسف في قوله الآخر: ليس بمؤل.

  4. وقال الشافعي [رحمه الله] ، يكون مؤليًا.

  5. لأبي يوسف: أن الصلاة ليست من أحكام اليمين،

  6. ولا يعتبر في وجوبها المال،

  7. فلا يتعلق بإيجابها إيلاء، كما لو قال: إن قربتك فعلي أن أصلي على جنازة، أو أتوضأ. وهذا الأصل لا شبهة فيه، لأن صلاة الجنازة لا تجب بالإيجاب؛ إذ هي من فروض الكفايات، فمتى فعلها وقعت عما وجب عليه، ولم تقع عن النذر.

  8. ولأنه منع نفسه من قربها إلا بوجوب قربة ليس لها مدخل في

  9. الكفارة ولا للكفارة فيها مدخل كما لو قال: إن قربتك فعلي أن أعود مريضًا، أو أصلي على جنازة.

  10. ولا يلزم العتق، والصوم، والصدقة، لأن لذلك مدخلًا في الكفارة.

  11. ولا يلزم الحج، لأن الكفارة فيه مدخلًا.

  12. احتجوا: بان ما وجب بالنذر جاز أن يصير به مؤليًا كالحج، والصوم والصدقة.

  13. والجواب: أن الفرق بينهما أن الحج يعتبر في وجوبه المال، والصوم والصدقة من موجب اليمين.

  14. فإن قيل: الصلاة قد يعتبر فيها المال بدلالة أنها لا تصح إلا بطهارة، وإنما يبتاع بالمال، وستر العورة لا يتوصل إليه إلا بالمال.

  15. قلنا: هذا لا يعتبر في وجوب الصلاة، وإنما يعتبر في أدائها مع القدرة عليه.

  16. ولا يعتبر مع العجز.

  17. وأما الحج فيعتبر المال في وجوبه، والقول للكفارة فيه مدخل.

مسألة ١١٧٩مسألة واحدة
  1. احتساب المدة فيهما إذا آلى فخرجت من المصر أو نشزت أو مرضت

  2. قال أصحابنا: إذا آلى منها، فخرجت من المصر أو نشزت أو مرضت احتسب عليها بالمدة في النشوز والغيبة التي تصل إليها في المدة. وفي المرض الذي لا يستطاع معه الجماع يفيء إليها بلسانه.

  3. وقال الشافعي: لا يحتسب عليه بالمدة.

  4. لنا: أن الناشزة يمكنه ردها بالحاكم، والغائبة يمكنه أن يجتمع معها في [مدة الإيلاء] ، فصار كما لو كانت بحضرته؛ ولأنه لا يخلو إما أن يتمكن من وطئها، أو يتعذر وطؤها،

  5. فإن كان من حين الممكن اعتد بالمدة، وإن كان من

  6. حين المتعذر ففيه القول،

  7. ولا يسقط حكم المدة كالمريض.

  8. احتجوا: بأنها مدة ضربت لإيفاء حقها من الوطء كمدة العنة، ومعلوم أنها لا تحتسب عليه في تلك المدة بزمان النشوز والغيبة فكذلك هذا.

  9. قلنا: هذا مدة العنة.

  10. قد قالوا: يحتسب [عليه بمدة غيبتها إذا خرجت بإذنه،

  11. فإن خرجت وهو لا يقدر على منعها كخروجها لحجة الإسلام لم يحتسب] بذلك من المدة.

  12. وأما المرض فروي عن أبي يوسف أنه قال: إن كان شهرًا لم يحتسب به،

  13. وإن كان أقل احتسب به وروي عنهم أنه المرض إذا كان في جميع المدة أجل سنة أخرى،

  14. وإن صح في السنة يومًا واحدًا احتسب بها على أن الفرق بين مدة العنة والإيلاء [أن مدة العنة] لا يبطلها إلا الوطء،

  15. فإذا وجد هناك مانع من الوطء لم يعلم أن العجز منه، فلم يكتف بالمدة. ومدة الإيلاء تبطل بالوطء مع القدرة، وبالقول مع العجز، فهذه

  16. الأعذار إن كان يعجز معها فيجب أن يفيء بالقول الذي يقدر عليه،

  17. فإذا لم يفعل صار كالممتنع من الوطء مع القدرة.

مسألة ١١٨٠مسألة واحدة
  1. حكم من قال لامرأتين له والله لا أقربكما

  2. قال أصحابنا إذا قال لامرأتين له: والله لا أقربكما كان مؤليًا استحسانًا.

  3. وقال زفر: لا يكون مؤليًا حتى يطأ إحديهما.

  4. وبه قال الشافعي [رحمه الله] .

  5. لنا: أنه لا يتوصل إلى واحدة منهما إلا بحنث يلزمه، أو يعتبر إيلاء في صاحبتها. ويعتبر الإيلاء من أحكام/ اليمين،

  6. ومن لا يتوصل إلى الوطء إلا بلزوم حكم من أحكام الإيمان كان مؤليًا كما لو قال: إن قربتك فعلي عتق أو صوم أو صدقة.

  7. قالوا: لا يحنث بوطء إحداهما، فلم يكن مؤليًا منها، كما لو قال لزوجته وأمته: والله لا أقربكما، أو لزوجته أو أجنبية.

  8. قلنا: هناك إذا وطئ زوجته لم يحنث، ولم يتعين الإيلاء في الأخرى،

  9. ومن يتوصل إلى وطئها من غير أن يلزمه حكم من أحكام اليمين لم يكن مؤليًا منها.

مسألة ١١٨١مسألتان
  1. إذا آلى المريض من امرأته ودام المرض

  2. قال أصحابنا: إذا آلى المريض من امرأته، ودام المرض انقضت المدة؛

  3. فإن كان فاء إليها بقوله سقط الإيلاء، ولم يقع عليها بهذا الإيلاء طلاق أبدًا،

  4. وإن مضت المدة ولم يفيء إليها طلقت.

  5. وقال الشافعي: إذا مضت وهو مريض قيل له: تفيء بلسانك؟ فتقول: إذا قدرت على الوطء وطئتك. فمتى قدر على الوطء قيل له: إما أن تفيء بالوطء أو تطلق.

  6. لنا: أنه وجد منه الفيء المانع من الطلاق؛ فصار كما لو فاء بالوطء، ولأن الفيء بالقول أقيم مقام الفيء بالوطء عند العجز، فوجب أن يقوم مقامه في الحكم المختص به كالمقيم، ولأن الطلاق لا يتعين عليه عقيب المدة،

  7. فلا يلزمه في الثاني كما لو وطئها.

  8. قالوا: كان عليه الوطء، وقد عجز عنه؛ فتأخر إلى حين القدرة،

  9. فإذا امتنع منه مع القدرة كلف الطلاق.

  10. قلنا: المريض فاء إليها بالقول، فسقط حكم الإيلاء،

  11. فإذا قدر على الوطء، فهو ممتنع من وطئها بيمين نهي غير إيلاء،

  12. فلا يكلف الطلاق كالحالف على أقل من أربعة أشهر.

مسألة ١١٨٢مسألة واحدة
  1. حكم من قال لامرأته: إن قربتك فلله علي عتق هذا العبد عن ظهاري

  2. قال أصحابنا: إذا قال لامرأته: إن قربتك فلله عليَّ عتق هذا العبد عن ظهاري، فليس بمؤل.

  3. وقال الشافعي [رحمه الله] : يكون مؤليًا،

  4. فإن قربها فهو بالخيار: إن شاء عتق العبد عن ظهاره،

  5. وإن شاء كفر كفارة يمين.

  6. لنا: أنه أوجب على نفسه تعيين ما وجب عليه غير معين، فصار كما لو قال: إن قربتك فلله علي صوم يوم الخميس، عن اليوم الذي نذر صومه، أو فلله علي أن أتصدق بهذا المال عن زكاتي، أو كفارة يميني.

  7. فإن قيل: في عتق عبد بعينه فضيلة لم تجب بالظهار؛ لأن زيادة القيمة فضيلة.

  8. قلنا: وكذلك إذا نذر صومًا مطلقًا،

  9. ثم قال: لله عليَّ أن أصوم يوم عرفة، ففي تعيين صوم يوم عرفة فضيلة، على أنه لو عين بالإيجاب في عبد بعينه، وهو أقل العبيد قيمة كان مؤليًا عندهم وإن لم يكن في تعينه زيادة فضيلة.

  10. قال: قيل للعبد حق في العتق، وليس للزمان الذي يتعين فيه الصوم

  11. منفعة في الصوم، فلذلك صح الإيجاب في العتق.

  12. قلنا: عند الشافعي لا يتعين الإيجاب، لأن الحالف مخير عنده، إن شاء أعتق العبد،

  13. وإن شاء كفر عن يمينه؛ فعلى هذا لا حق للعبد أن يتعين بهذا التعيين، لأن الله تعالى أوجب العتق غير معين،

  14. فإذا عين الإيجاب بالنذر لا يتعين إيجاب، كما لو قال: لله عليَّ أن أقضي صوم رمضان في هذا الشهر،

  15. وإذا لم تتعين العين بهذا الإيجاب، فهو يتوصل إلى وطئها من غير شيء يلزمه، فلم يكن مؤليًا.

  16. قالوا: حلف على ترك وطئها يمين تبقى بعد أربعة أشهر زمانًا يمكن مطالبته، فوجب أن يكون مؤليًا كما لو قال: لله عليَّ عتق عبدي.

  17. قلنا: لا نسلم أنه حالف، لأن عندنا هذا الإيجاب لايلزمه به حق، فهو كقوله: عليَّ صوم رمضان وصلاة الظهر،

  18. فلا يكون بذلك حالفًا.

  19. قالوا: الدليل على أنه يلزمه: أنه يملك عتق هذا العبد عن ظهاره، فصح إيجابه، كما لو أطلق الإيجاب، ولم يقل: عن ظهاري.

  20. قلنا: يبطل إذا قال: لله عليَّ صيام شوال عن قضاء رمضان، فأصوم هذه الأيام الثلاثين عن كفارة الماضي، وعن نذري، وهو يملك ذلك،

  21. ولا يصير بتعيينها حالفًا.

مسألة ١١٨٣مسألة واحدة
  1. إيلاء المجبوب

  2. قال أصحابنا: إذ حلف المجبوب لا يقرب امرأته [أو] لا يجامعها كان مؤليا، وفيؤه القول،

  3. وكذلك إذا كانت المرأة رتقاء.

  4. وهو قول الشافعي في الأم، وقال في الإملاء: لا ينعقد يمينه، ولا يكون مؤليًا.

  5. لنا: أنه زوج يصح طلاقه، فصح إيلاؤه كغير المجبوب، ولأن العجز عن الوطء لا يمنع صحة الإيلاء، كما لو آلى منها، وبينهما مدة لا يصل إليها في مدة الإيلاء.

  6. فإن قيل: هناك يقدر على وطئها في الجملة.

  7. قلنا: التعيين هو الوطء في المدة، وما بعدها، بدلالة: أنه ينعقد عليه اليمين،

  8. فلا يعتبر بالقدرة في غير مدة اليمين.

  9. احتجوا: بأنه حلف على ما لا يصح وجوده، فصار كما لو حلف ليشربن الماء الذي في الكوز ولا ماء فيه.

  10. قلنا: هناك ليس في عقده معقود عليه، ألا ترى أن الله تعالى لو خلق ماء في الكوز لم يكن هو المعقود عليه، وعدم المعقود عليه يمنع الانعقاد، وفي مسألتنا يتصور أن الله تعالى يخلق له ذكرًا، فيكون هو المجامع لها، فيتوهم وجود المعقود عليه، فينعقد يمينه.

  11. قالوا: حكم الإيلاء ثبت، لأنه منعها حقها من الوطء، وفقده ليس من وطئها، فلم يضر بها باليمين.

  12. قلنا: المجبوب يقذف بالماء ويحبلها، ولها حق في ذلك،

  13. فإذا حلف لا يقربها فقد منع ذلك، فأضر بها.

  14. قالوا: فلو آلى منها، وقذف بالماء في فرجها لم يكن فيئًا، فدل على أن هذا ليس بحق لها.

  15. قلنا: لو قذف الماء، وحملت وولدت ثبت النسب، وكان ذلك فيئًا عندنا، وبطل حكم الإيلاء به.

  16. موسوعة

  17. القواعد الفقهية المقارنة

  18. المسماة

  19. التجريد

مسألة ١١٨٤مسألة واحدة
  1. ظهار الذمي

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : لا يصح ظهار الذمي.

  3. وقال الشافعي [رحمه الله] : يصح ظهاره.

  4. لنا: أنه لا يصح طلاقه،

  5. ولا إيلاؤه. والذي يصح منه الطلاق يصح منه الظهار.

  6. قلنا: إنما لا يصح طلاقه؛ لأنه لا يصح ظهاره، وعلة الفرع تبطل؛ لأنه إزالة ملك، والكافر في إزالة الملك كالمسلم، والظهار تحريم بالقول يفضي إلى الكفارة،

  7. فلا يصح من الذمي.

  8. أصله: قوله: أنت عليَّ حرام، ولأنه عقد إذا صح كان سببًا في وجوب الكفارة،

  9. فلا يصح من الذمي كالإحرام، ولأنه سبب في وجوب كفارة مرتبة من أنواع ثلاثة،

  10. فإذا وجد من الذمي؛ لم يتعلق به حكم، كالفطر في رمضان،

  11. ولا يلزم القتل؛ لأنه سبب في وجوب كفارة من نوعين، والدليل على أن كفارة الظهار لا تلزم منه: أنها عبادة لا تصح منه وأنها عبادة من شرطها النية، أو عبادة تقارنها؛

  12. فلا تصح من الذمي كالصلاة والصوم، ولا

  13. يلزم الإيمان، لأنه اعتقاد ونية.

  14. ولا يقال: من شرطها النية،

  15. ولا تقارنها النية، ولأن العتق والإطعام معنى يقع به التكفير،

  16. فلا يصح منه كالصوم،

  17. فلا يصح من الذمي ككفارة رمضان، ولأن التكفير موضوع للتغطية،

  18. فلا يجتمع مع الكفر كالقربة.

  19. فإن قيل: لا يمتنع أن تكون الكفارة عبادة في حق المسلمين عقوبة في حق أهل الذمة؛ لأنها لا تجب إلا عن معصية متقدمة [كما أن الحدود وكفارات المسلمين عقوبة للكفار،

  20. ولا تجب إلا عن معصية متقدمة] .

  21. قلنا: الحدود ليست عبادات على المحدود، وإنما هي عبادة على الإمام، ولهذا فإن الفاعل الملابس للحد مندوب إلى ستر نفسه، والاقتصار على التوبة.

  22. فأما في حق المحدود والمسلم: فتارة تكون عقوبة ليس فيها تكفير وهو المحدود والمصر، وتارة تكفيرًا في حق المحدود الثابت، والكافر لا تصح منه التوبة، والحد عقوبة في حقه لا تكفير فيها، كما هي في حق المسلم الذي لم يتب.

  23. وإما أن تختلف العبادة، فتكون في حق المسلم عبادة، وفي حق الكافر عقوبة،

  24. ولو جاز ذلك لجاز إيجاب الزكوات وصدقة الفطر على الكافر عقوبة وإن كانت في حق المسلم عبادة وقربة.

  25. فإن قيل: قد قلتم إن الظاهر إذا ارتد وأعتق عن ظهاره جاز عتقه مع الكفر،

  26. وإن كان التفكير لا يصح منه.

  27. قلنا: كان شيخنا أبو عبد الله يقول: إنما قالوا إذا أسلم جاز عتقه، وهذا يقتضي وقوع العتق،

  28. فأما عن الكفارة فلا.

  29. وقال غيره من أصحابنا: يجوز العتق إذا أسلم. وقبل إسلامه تصرف موقوف،

  30. وإذا أسلم بعد العتق، حال عقد الفعل عن الكفارة هو مسلم من أهل التكفير،

  31. فلا يلزم ذلك على الطريقين.

  32. فإن قيل: الكافر على الطريقين،

  33. وإن لم يكن من أهل التكفير، فيجوز أن يسلم، فيصير من أهله.

  34. قلنا: المعتبر بحكمه في الحال/ ألا ترى أن الصبي يجوز أن يصير من أهل التكفير ثم لا يصح ظهاره، لأنه ليس من أهل التكفير في الحال؟ وإذ ثبت له أنه لا يصح منه التكفير لا يصح منه الظهار كالصبي، ولأن الكفارة موجبة للظهار،

  35. فمن لا يصح منه الموجب لم يصح منه الظهار الموجب، كما أن من لا يصح منه الطلاق لا يصح منه النكاح.

  36. ولا يلزم الإيلاء أنه يصح من الذمي،

  37. وإن كانت الكفارة لا تصح منه، وذلك لأن الكفارة ليست من موجب الإيلاء. ألا ترى أنها تجب بالحنث، وذلك لأنها لا تزيل الإيلاء، وإنما موجب الإيلاء الطلاق، وذلك يصح من الذمي؟.

  38. فإن قيل: كذلك الظهار، لا يوجب الكفارة، وإنما يجب بالعود.

  39. قلنا: الظهار هو الموجب، والعود شرط لا يحل الظهار،

  40. ولا يخرجه من أن يكون مظاهرًا.

  41. ويدل على أن [ظهار المجبوب لها يصح منه؛ لأنه شبه] امرأته بمن يعتقد عدم إباحتها بعقد يقر عليه، فصار كالمسلم إذا قال لامرأته: أنت علي كظهر

  42. جاريتي.

  43. ولا يقال: المعتبر بما في شريعتنا دون اعتقادهم، لأنه لو كان كذلك لم يجز إقرارهم على مناكحتهم.

  44. احتجوا: بقوله تعالى: (والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة) ولم يفصل بين المسلم والكافر.

  45. الجواب: أنه تعالى ابتدأ الآية الأولى بخطاب المسلمين، فقال تعالى: (والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون) ، وقال جل اسمه: (ذلكم توعظون به) . وهذا خطاب المواجهة، فالظاهر أنه انصرف إلى من خوطب بالمواجهة في الآية الأولى، وهم المسلمون، ولأن الكافر لا يوعظ على الظهار، وإنما يوعظ على الكفر، فدل ذلك على أن الوعظ للمسلمين،

المالكية
كتاب آخر
مختصر خليلخليل، ٢٩٦ مسألة
  1. الإيلاء: يمين مسلم مكلف يتصور وقاعه

  2. وإن مريضا

  3. بمنع وطء زوجته

  4. وإن تعليقا

  5. غير المرضعة

  6. وإن رجعية

  7. أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ

  8. أَوْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ

  9. ولا ينتقل بعتقه بعده

  10. كَوَاللَّهِ لَا أُرَاجِعُكِ

  11. أَوْ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى تسأليني أو تأتيني

  12. أَوْ لَا أَلْتَقِي مَعَهَا

  13. أَوْ لَا أَغْتَسِلُ من جنابة

  14. أَوْ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى أَخْرُجَ مِنْ الْبَلَدِ إذا تكلفه

  15. أَوْ فِي هَذِهِ الدَّارِ إذَا لَمْ يَحْسُنْ خروجها له

  16. أو إن لم أطأك فأنت طالق

  17. أَوْ إنْ وَطِئْتُكِ وَنَوَى بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ الرَّجْعَةَ

  18. وإن غير مدخول بها

  19. في تعجيل الطلاق إن حَلَفَ بِالثَّلَاثِ وَهُوَ الْأَحْسَنُ أَوْ ضَرَبَ الْأَجَلَ: قولان فيها

  20. ولا يمكن منه كالظهار

  21. لَا كَافِرٍ وَإِنْ أَسْلَمَ

  22. إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلينا

  23. ولا لأهجرنها

  24. أو لا كلمتها

  25. أو لا وطئتها ليلا أو نهارا

  26. وَاجْتَهَدَ وَطَلَّقَ فِي: لَأَعْزِلَنَّ

  27. أَوْ لَا أَبِيتَنَّ

  28. أَوْ تَرَكَ الْوَطْءَ ضَرَرًا

  29. وَإِنْ غَائِبًا

  30. أَوْ سرمد العبادة

  31. بلا أجل على الأصح

  32. وَلَا إنْ لَمْ يَلْزَمْهُ بِيَمِينِهِ حُكْمٌ:

  33. كَكُلُّ مملوك أملكه حر

  34. أو خص بلدا قبل ملكه منها

  35. أَوْ لَا وَطِئْتُكِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَّا مرتين أو مرة حتى يطأ وتبقى المدة

  36. وَلَا إنْ حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ

  37. أَوْ إن وطئتك فعلي صوم هذه الأربعة

  38. نعم إن وطىء صامه بقيتها

  39. وَالْأَجَلُ مِنْ الْيَمِينِ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ

  40. لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ

  41. أَوْ حَلَفَ عَلَى حِنْثٍ فَمِنْ الرفع والحكم

  42. وَهَلْ الْمُظَاهِرُ إنْ قَدَرَ عَلَى التَّكْفِيرِ وَامْتَنَعَ كَالْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ اُخْتُصِرَتْ أَوْ كَالثَّانِي وَهُوَ الْأَرْجَحُ أَوْ مِنْ تَبَيُّنِ الضَّرَرِ وَعَلَيْهِ تُؤُوِّلَتْ أَقْوَالٌ:

  43. كَالْعَبْدِ لَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ

  44. أَوْ يُمْنَعُ الصَّوْمَ بوجه جائز

  45. وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ بِزَوَالِ مِلْكِ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ

  46. إلا أن يعود بغير إرث:

  47. كَالطَّلَاقِ الْقَاصِرِ عَنْ الْغَايَةِ فِي الْمَحْلُوفِ بِهَا

  48. لا لها

  49. وبتعجيل الحنث

  50. وبتكفير ما يكفر

  51. وإلا فَلَهَا وَلِسَيِّدِهَا إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا الْمُطَالَبَةُ بعد الأجل بالفيئة:

  52. وهي تغييب الحشفة في القبل

  53. وافتضاض البكر

  54. إن حل

  55. ولو مع جنون

  56. لا بوطء بين فخذين

  57. وحنث إلا أن ينوي الفرج

  58. وَطُلِّقَ إنْ قَالَ: لَا أَطَأُ بِلَا تَلَوُّمٍ

  59. وإلا اختبر مرة ومرة

  60. وصدق إن ادعاه

  61. وإلا أمر بالطلاق

  62. وإلا طلق عليه

  63. وفيئة المريض والمحبوس بما ينحل به

  64. وإن لم تكن يمينه مما تكر قَبْلَهُ كَطَلَاقٍ فِيهِ رَجْعَةٌ فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا وَصَوْمٍ لَمْ يَأْتِ وَعِتْقِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فالوعد

  65. وبعث للغائب وإن بشهرين

  66. ولها العود إن رضيت

  67. وتتم رجعته إن انحل

  68. وإلا لغت

  69. وَإِنْ أَبَى الْفَيْئَةَ فِي: إنْ وَطِئْتُ إحْدَاكُمَا فالأخرى طالق: طلق الحاكم إحداهما:

  70. وفيها فيمن حلف لَا يَطَأُ وَاسْتَثْنَى: أَنَّهُ مُولٍ

  71. وَحُمِلَتْ عَلَى مَا إذَا رُوفِعَ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ

  72. وَأُورِدَ لَوْ كَفَّرَ عَنْهَا وَلَمْ تُصَدِّقْهُ

  73. وَفُرِّقَ بِشِدَّةِ الْمَالِ

  74. وبأن الإستثناء يحتمل غير الحل.

  1. تشبيه المسلم المكلف مَنْ تَحِلُّ أَوْ جُزْأَهَا بِظَهْرِ مُحَرَّمٍ أَوْ جزئه: ظهار

  2. وتوقف إن تعلق بكمشيئتها

  3. وهو بيدها ما لم توقف

  4. وبمحقق تنجز

  5. وبوقت تأبد

  6. أو بعدم زواج فعند الإياس أو العزيمة

  7. وَلَمْ يَصِحَّ فِي الْمُعَلَّقِ: تَقْدِيمُ كَفَّارَتِهِ قَبْلَ لزومه

  8. وصح من: رجعية

  9. ومدبرة

  10. ومحرمة

  11. ومجوسي أسلم ثم أسلمت

  12. ورتقاء

  13. لا مكاتبة ولو عجزت على الأصح

  14. وفي صحته من كمجبوب: تأويلان

  15. وصريحه بظهر مؤبد تحريمها أو عضوها أو ظهر ذكر

  16. ولا ينصرف للطلاق

  17. وَهَلْ يُؤْخَذُ بِالطَّلَاقِ مَعَهُ إذَا نَوَاهُ مَعَ قيام البينة: كأنت حرام كظهر أمي أو كأمي؟ تأويلان

  18. وَكِنَايَتُهُ: كَأُمِّي أَوْ أَنْتِ أُمِّي

  19. إلَّا لِقَصْدِ الكرامة

  20. أو كظهر أجنبية

  21. ونوي فيها في الطلاق فألبتات:

  22. كَأَنْتِ كَفُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَّا أَنْ يُنَوِّيَهُ مُسْتَفْتٍ

  23. أو كابني أو غلامي

  24. ككل شيء حرمه الكتاب

  25. ولزم بأي كلام نواه به

  26. لا بأن وطئتك وَطِئْتُ أُمِّي

  27. أَوْ لَا أَعُودُ لِمَسِّكِ حَتَّى أَمَسَّ أُمِّي

  28. أَوْ لَا أُرَاجِعُكِ حَتَّى أُرَاجِعَ أمي: فلا شيء عليه:

  29. وتعددت الكفارة إن عاد ثم ظاهر

  30. أَوْ قَالَ: لِأَرْبَعٍ مَنْ دَخَلَتْ أَوْ كُلُّ من دخلت أو أيتكن

  31. لا إن تزوجتكن

  32. أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ

  33. أَوْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ

  34. أو كرره

  35. أو علقه بمتحد

  36. إلا أن ينوي كفارات فتلزمه

  37. وله المس بعد واحدة على الأرجح

  38. وحرم قبلها الإستمتاع

  39. وعليها منعه

  40. ووجب إن خافته رفعها للحاكم

  41. وجاز كونه معها إن أمن

  42. وَسَقَطَ إنْ تَعَلَّقَ وَلَمْ يَتَنَجَّزْ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَوْ تَأَخَّرَ:

  43. كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي:

  44. كَقَوْلِهِ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا: أَنْتِ طالق وأنت علي كظهر أمي

  45. لَا إنْ تَقَدَّمَ أَوْ صَاحَبَ:

  46. كَإِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي

  47. وإن عرض عليه نكاح امرأة فقال: هي أمي فظهار

  48. وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ

  49. وَتَتَحَتَّمُ بِالْوَطْءِ

  50. وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ

  51. وَلَا تجزىء قبله

  52. وَهَلْ هُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ مَعَ الإمساك؟ تأويلان وخلاف

  53. وسقطت إن لم يطأ بطلاقها وموتها

  54. وهل تجزىء إن أتمها؟ تأويلان

  55. وهي إعتاق رقبة

  56. لا جنين

  57. وعتق بعد وضعه

  58. ومنقطع خبره

  59. مؤمنة

  60. وفي العجمي: تأويلان

  61. وفي الوقف حتى يسلم: قولان

  62. سَلِيمَةً عَنْ: قَطْعِ أُصْبُعٍ

  63. وَعَمًى

  64. وَبُكْمٍ

  65. وَجُنُونٍ وَإِنْ قَلَّ

  66. وَمَرَضٍ مُشْرِفٍ

  67. وَقَطْعِ أُذُنَيْنِ

  68. وَصَمَمٍ

  69. وَهَرَمٍ

  70. وَعَرَجٍ: شَدِيدَيْنِ

  71. وَجُذَامٍ

  72. وَبَرَصٍ

  73. وَفَلَجٍ

  74. بلا شوب عوض

  75. لا مشترى للعتق

  76. ومحررة لَهُ

  77. لَا مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ

  78. وَفِي إنْ اشتريته فهو عن ظهاري: تأويلان

  79. والعتق لا مكاتب ومدبر ونحوهما

  80. أَوْ أَعْتَقَ نِصْفًا فَكَمَّلَ عَلَيْهِ

  81. أَوْ أَعْتَقَهُ

  82. أو لا أعتق ثلاثا عن أربع

  83. ويجزىء: أعور

  84. ومغصوب

  85. ومرهون

  86. وجان إن افتديا

  87. ومرض وعرج خفيفين

  88. وأنملة

  89. وجدع في أذن

  90. وَعِتْقُ الْغَيْرِ عَنْهُ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ إنْ عاد ورضيه

  91. وكره الخصي

  92. وندب أن يصلي ويصوم

  93. ثم لمعسر عنه وقت الأداء لا قادر وَإِنْ بِمِلْكٍ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ: لِكَمَرَضٍ أَوْ مَنْصِبٍ أو بملك رقبة فقط ظاهر منها صَوْمُ شَهْرَيْنِ بِالْهِلَالِ

  94. مَنْوِيَّ التَّتَابُعِ وَالْكَفَّارَةِ

  95. وَتُمِّمَ الأول إن انكسر من الثالث

  96. وَلِلسَّيِّدِ الْمَنْعُ إنْ أَضَرَّ بِخِدْمَتِهِ وَلَمْ يُؤَدِّ خراجه

  97. وتعين لذي الرق

  98. وَلِمَنْ طُولِبَ بِالْفَيْئَةِ وَقَدْ الْتَزَمَ عِتْقَ مَنْ يملكه لعشر سنين

  99. وإن أيسر فيه: تمادى إلا أن يفسده

  100. وندب العتق في: كاليومين

  101. ولو تكلفه المعسر: جاز

  102. وَانْقَطَعَ تَتَابُعُهُ بِوَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا أَوْ وَاحِدَةٍ ممن فيهن كفارة

  103. وإن ليلا ناسيا:

  104. كبطلان الإطعام

  105. وبفطر السفر

  106. بمرض هاجه

  107. لا إن لم يهجه:

  108. كحيض

  109. ونفاس

  110. وإكراه

  111. وظن غروب

  112. وفيها ونسيان

  113. وَبِالْعِيدِ إنْ تَعَمَّدَهُ

  114. لَا جَهْلَهُ

  115. وَهَلْ إنْ صَامَ الْعِيدَ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ أَوْ يفطرهن ويبني؟ تأويلان

  116. وجهل رمضان: كالعيد على الأرجح

  117. وبفصل القضاء

  118. وشهر أيضا القطع بالنسيان

  119. فَإِنْ لَمْ يَدْرِ بَعْدَ صَوْمِ أَرْبَعَةٍ عَنْ ظهارين موضع يومين: صامهما وقضى شهرين

  120. وإن لم يدر اجتماعهما: صامهما وقضى الأربعة

  121. ثم تمليك ستين مسكينا أَحْرَارًا مُسْلِمِينَ: لِكُلٍّ مُدٌّ وَثُلُثَانِ بُرًّا

  122. وَإِنْ اقْتَاتُوا تَمْرًا أَوْ مُخْرَجًا فِي الْفِطْرِ: فَعِدْلُهُ

  123. ولا أحب الغذاء ولا العشاء:

  124. كفدية الأذى

  125. وَهَلْ لَا يَنْتَقِلُ إلَّا إنْ أَيِسَ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الصِّيَامِ أَوْ إنْ شَكَّ؟ قَوْلَانِ فِيهَا

  126. وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ دخل في الكفارة

  127. وإن أطعم مائة وعشرين فكاليمين

  128. وللعبد إخراجه إن أذن سيده

  129. وَفِيهَا أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ

  130. وَهَلْ هُوَ وَهْمٌ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ أَوْ أَحَبُّ لِلْوُجُوبِ أَوْ أَحَبُّ لِلسَّيِّدِ عَدَمُ الْمَنْعِ أَوْ لِمَنْعِ السَّيِّدِ لَهُ الصَّوْمُ أو على العاجز حينئذ فقط؟ تأولات

  131. وَفِيهَا إنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ فِي اليمين أجزأه وفي قلبي منه شيء

  132. ولا يجزىء تشريك كفارتين في مسكين

  133. ولا تركيب صنفين

  134. وَلَوْ نَوَى لِكُلٍّ عَدَدًا أَوْ عَنْ الْجَمِيعِ كمل

  135. وسقط حظ من ماتت

  136. وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ ثَلَاثٍ مِنْ أَرْبَعٍ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً حَتَّى يُخْرِجَ الرَّابِعَةَ

  137. وَإِنْ ماتت واحدة منهن أو طلقت.

  1. إنما يلاعن زوج

  2. وَإِنْ فَسَدَ نِكَاحُهُ

  3. أَوْ فَسَقَا

  4. أَوْ رَقَّا

  5. لا كفرا

  6. إن قذفها بزنا في نكاحه

  7. وإلا حد

  8. تيقنه أعمى

  9. ورآه غيره

  10. وَانْتَفَى بِهِ مَا وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ

  11. وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ

  12. إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ

  13. وبنفي حمل

  14. وَإِنْ مَاتَ

  15. أَوْ تَعَدَّدَ الْوَضْعُ أَوْ التَّوْأَمُ

  16. بلعان معجل:

  17. كالزنا والولد

  18. إن لك يطأها بعد وضع

  19. أو لمدة لا يلحق الولد فيها لقلة أو الكثرة

  20. أو استبراء بحيضة

  21. وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ

  22. إلَّا أَنْ تَأْتِيَ به لدون ستة أشهر

  23. أَوْ وَهُوَ صَبِيٌّ حِينَ الْحَمْلِ

  24. أَوْ مَجْبُوبٌ

  25. أو ادعته مغربية على مشرقي

  26. وَفِي حَدِّهِ بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ أَوْ لِعَانِهِ خِلَافٌ

  27. وَإِنْ لَاعَنَ لِرُؤْيَةٍ وَادَّعَى الْوَطْءَ قَبْلَهَا وَعُدِمَ الِاسْتِبْرَاءُ فَلِمَالِكٍ فِي إلْزَامِهِ بِهِ وَعَدَمِهِ وَنَفْيِهِ: أقوال ابن القاسم:

  28. ويلحق إن ظهر يومها

  29. وَلَا يُعْتَمَدُ فِيهِ عَلَى عَزْلٍ

  30. وَلَا مُشَابَهَةٍ لغيره وإن بسواد

  31. وَلَا وَطْءٍ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ إنْ أَنْزَلَ

  32. وَلَا بِغَيْرِ إنْزَالٍ إنْ أَنْزَلَ قَبْلَهُ وَلَمْ يَبُلْ

  33. ولاعن في نفي الحمل مطلقا

  34. وَفِي الرُّؤْيَةِ فِي الْعِدَّةِ

  35. وَإِنْ مِنْ بَائِنٍ

  36. وحد بعدها

  37. كاستلحاق الولد

  38. إلا أن تزني بعد اللعان

  39. وتسمية الزاني بها

  40. وأعلم بحده

  41. لا إن كرر قذفها به

  42. وَوَرِثَ الْمُسْتَلْحِقُ الْمَيِّتَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ

  43. أَوْ لَمْ يَكُنْ وَقَلَّ الْمَالُ

  44. وإن وطىء أَوْ أَخَّرَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ بلا عذر: امتنع

  45. وشهد بالله أربعا لرأيتها تزني

  46. أو ما هذا الحمل مني

  47. ووصل خامسة بِلَعْنَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ

  48. أو إن كنت كذبتها

  49. وأشار الأخرس أو كتب

  50. وَشَهِدَتْ مَا رَآنِي أَزْنِي

  51. أَوْ مَا زَنَيْت

  52. أو لقد كذب فيهما

  53. وَفِي الْخَامِسَةِ غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ من الصادقين

  54. ووجب: أشهد واللعن والغضب

  55. وبأشرف البلد

  56. وبحضور جماعة أقلها أربعة

  57. وندب إثر صلاة

  58. وتخويفهما

  59. وخصوصا عند الخامسة

  60. والقول بأنها موجبة العذاب

  61. وفي إعادتها إن بدأت: خلاف:

  62. ولاعنت الذمية بكنيستها

  63. ولم تجبر

  64. وإن أبت أدبت وردت لملتها:

  65. كقوله: وجدتها مع رجل في لحاف

  66. وَتَلَاعَنَا إنْ رَمَاهَا بِغَصْبٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَأَنْكَرَتْهُ أَوْ صَدَّقَتْهُ وَلَمْ يَثْبُتْ وَلَمْ يَظْهَرْ

  67. وتقول: ما زنيت ولقد غلبت

  68. وإلا التعن فقط:

  69. كصغيرة توطأ

  70. وَإِنْ شَهِدَ مَعَ ثَلَاثَةٍ الْتَعَنَ ثُمَّ الْتَعَنَتْ وَحُدَّ الثَّلَاثَةُ

  71. لَا إنْ نَكَلَتْ

  72. أَوْ لَمْ يعلم بزوجيته حتى رجمت

  73. وإن اشترى زوجته ثم ولدت لستة أشهر فكالأمة

  74. ولأقل فكالزوجة

  75. وَحُكْمُهُ: رَفْعُ الْحَدِّ أَوْ الْأَدَبِ فِي الْأَمَةِ والذمية

  76. وإيجابه على المرأة إنْ لَمْ تُلَاعِنْ

  77. وَقَطْعُ نَسَبِهِ

  78. وَبِلِعَانِهَا: تَأْبِيدُ حرمتها

  79. وإن ملكت

  80. أو انفش حملها

  81. وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ قُبِلَ:

  82. كَالْمَرْأَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ

  83. وإن استلحق أحد التوأمين: لحقا

  84. وإن كان بينهما ستة فبطنان

  85. إلَّا أَنَّهُ قَالَ: إنْ أَقَرَّ بِالثَّانِي وَقَالَ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ: سُئِلَ النِّسَاءُ فَإِنْ قُلْنَ: إنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ يُحَدَّ.

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ١٧٥ مسألة
  1. هو حلف زوج يصح طلاقه ليمنعن من وطئها مطلقا أو فوق أربعة أشهر

  2. والجديد أنه لا يختص بالحلف بالله تعالى وصفاته بل لو عق به طلاقا أو عتقا أو قال إن وطئتك فلله علي صلاة أو صوم أو حج أو عتق كان موليا

  3. ولو حلف أجنبي عليه فيمين محضة

  4. فإن نكحها فلا إيلاء

  5. ولو آلى من رتقاء وأقرناء أو إلى مجبوب لم يصح على المذهب

  6. ولو قال والله لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر وهكذا مرارا فليس بمول في الأصح

  7. ولو قال والله لا وطئتك خمسة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك سنة فايلا آن لكل حكمه

  8. ولو قيد بمستبعد الحصول في الأربعة كنزول عيسى صلى الله عليه وسلم فمول

  9. وإن ظن حصوله قبلها فلا

  10. وكذا لو شك في الأصح

  11. ولفظه صريح وكناية

  12. فمن صريحه تغيب ذكر بفرج ووطء وجماع وافتضاض بكر

  13. والجديد إن ملامسة ومباضعة ومباشرة واتيانا وغشيانا وقربانا ونحوها كنايات

  14. ولو قال إن وطئتك فعبدي حر فزال ملكه عنه زال الإيلاء

  15. ولو قال فعبدي حر عن ظهاري وكان ظاهر فمول

  16. وإلا فلا ظهار ولا إيلاء باطنا ويحكم بهما ظاهرا

  17. ولو قال عن ظهاري إن ظاهرت فليس بمول حتى يظاهر

  18. أو إن وطئتك قضرتك ظاهر فمول

  19. فإن وطىء طلقت الضرة وزال الإيلاء

  20. والأظهر انه لو قال لأربع والله لا أجامعكن فليس بمول في الحال

  21. فإن جامع ثلاثا فمول من الرابع: ة

  22. فلو مات بعضهن قبل وطء زال الإيلاء

  23. ولو قال لا أجامع كل واحدة منكن فمول من كل واحدة

  24. ولو قال لا أجامعك إلى سنة إلا مرة فليس بمول في الحال في الأظهر

  25. فإن وطىء وبقي منها أكثر من أربعة أشهر فمول.

  26. فصل

  27. يمهل أربعة أشهر من الإيلاء بلا قضاء

  28. وفي رجعية من الرجعة

  29. ولو ارتد أحدهما بعد دخول في المدة انقطعت

  30. فإذا أسلم استؤنفت

  31. وما منع الوطء ولم يخل بنكاح إن وجد فيه لم يمنع المدة كصوم وإحرام ومرض وجنون

  32. أو فيها وهو حسي كصغر ومرض منع

  33. وإن حدث في المدة قطعها فإذا زال استؤنفت

  34. وقيل: تبنى

  35. أو شرعي كحيض وصوم نفل فلا

  36. ويمنع فرض في الأصح

  37. فإن وطىء في المدة وإلا فلها مطالبة بأن يفيء أو يطلق

  38. ولو تركت حقها فلها المطالبة بعده

  39. وتحصل الفيئة بتغييب حشفة بقبل

  40. ولا مطالبة إن كان بها مانع وطء كحيض ومرض

  41. وإن كان فيه مانع طبيعي كمرض طولب بأن يقول إذا قدرت فئت

  42. أو شرعي كإحرام فالمذهب أنه يطالب بطلاق

  43. فإن عصى بوطء سقطت المطالبة

  44. وإن أبى الفيئة والطلاق فالأظهر أن القاضي يطلق عليه طلقة

  45. وإنه لا يمهل ثلاثة

  46. وأنه إذا وطىء بعد مطالبة لزمه كفارة يمين.

كتاب الظهار٤٥ مسألة
  1. يصح من كل زوج مكلف ولو ذميا وخصيا

  2. وظهار سكران كطلاقه

  3. وصريحه أن يقول لزوجته أنت علي أو مني أو معي أو عندي كظهر أمي

  4. وكذا أنت كظهر أمي صريح على الصحيح

  5. وقوله جسمك أو بدنك أو نفسك كبدن أمي أو جسمها أو جملتها صريح

  6. والأظهر أن قوله كيدها أو بطنها أو صدرها ظهار

  7. وكذا كعينها إن قصد ظهارا

  8. وإن قصد كرامة فلا

  9. وكذا إن أطلق في الأصح

  10. وقوله رأسك أو ظهرك أو يدك علي ظهر أمي ظهار في الأظهر

  11. والتشبيه بالجدة ظهار

  12. والمذهب طرده في كل محرم لم يطرأ تحريمها

  13. لا مرضعة وزوجة ابن

  14. ولو شبه بأجنبية ومطلقة وأخت زوجة وبأب وملاعنة فلغو

  15. ويصح تعليقه كقوله إن ظاهرت من زوجتي الأخرى فأنت علي كظهر أمي فظاهر صار مظاهرا منهما

  16. ولو قال إن ظاهرت من فلانة وفلانة أجنبية فخاطبها بظهار لم يصر مظاهرا من زوجته

  17. إلا أن يريد اللفظ

  18. فلو نكحها وظاهر منها صار مظاهرا

  19. ولو قال من فلانة الأجنبية فكذلك.

  20. وقيل: لا يصير مظاهرا وإن نكحها وظاهر

  21. ولو قال إن ظاهرت منها وهي أجنبية فلغو

  22. ولو قال أنت طالق كظهر أمي ولم ينو أو نوى الطلاق أو الظهار أو هما أو الظهار بانت طالق والطلاق بكظهر أمي طلقت ولا ظهار

  23. أو الطلاق بأنت طالق والظهار بالباقي طلقت وحصل الظاهر إن كان طلاق رجعة.

  24. فصل

  25. على المظاهرة كفارة إذا عاد

  26. وهو أن يمسكها بعد ظهاره زمن إمكان فرقة

  27. فلو اتصلت به فرقة بموت أو فسخ أو طلاق بائن أو رجعي ولم يراجع أو جن فلا عود

  28. وكذا لو ملكها أولا عنها في الأصح

  29. بشرط سبق القذف ظهاره في الأصح

  30. ولو راجع أو ارتد متصلا ثم أسلم فالمذهب أنه عائد بالرجعة لا بالإسلام بل بعده

  31. ولا تسقط الكفارة بعد العودة بفرقة

  32. ويحرم قبل التكفير وطء

  33. وكذا لمس ونحوه بشهوة في الأظهر.

  34. قلت: الأظهر الجواز. والله أعلم.

  35. ويصح الظهار المؤقت مؤقتا

  36. وفي قول مؤبدا

  37. وفي قول لغو

  38. فعلى الأول الأصح أن عوده لا يحصل بإمساك بل وطء في المدة

  39. ويجب النزع بمغيب الحشفة

  40. ولو قال لأربع أنتن علي كظهر أمي فمظاهر منهن

  41. فإن أمسكهن فأربع كفارات

  42. وفي القديم كفارة

  43. ولو ظاهر منهن بأربع كلمات متواليات فعائد من الثلاث الأول

  44. ولو كرر في امرأة متصلا وقصد تأكيدا فظهار واحد

  45. أو استئنافا فالأظهر التعدد

  46. وأنه بالمرة الثانية عائد في الأول.

كتاب اللعان٨٥ مسألة
  1. يسبقه قذف

  2. وصريح الزنا كقوله لرجل أو امرأة زنيت أو زنيت أو يا زاني أو يا زانية

  3. والرمي بإيلاج حشفة في فرج مع وصفه بتحريم أو دبر صريحان

  4. وزنأت في الجبل كناية

  5. وكذا زنأت فقط في الأصح

  6. وزنيت في الجبل صريح في الأصح

  7. وقوله يا فاجر يا فاسق ولها يا خبيثة وأنت تحبين الخلوة ولقرشي يا نبطي ولزوجته لم أجدك عذراء كناية

  8. فإن أنكر إرادة قذف صدق بيمينه

  9. وقوله يا ابن الحلال وأما أنت فلست بزان ونحوه تعريض ليس بقذف وإن نواه

  10. وقوله زنيت بك إقرار بزنا وقذف

  11. ولو قال لزوجته يا زانية فقالت زنيت بك أو أنت أزنى مني فقاذف وكافية

  12. فلو قالت زنيت وأنت أزنى مني فمقرة وقاذفة

  13. وقوله زنى فرجك أو ذكرك قذف

  14. والمذهب أن قوله يدك وعينك ولولده لست مني أو لست ابني كناية

  15. ولولد غيره لست ابن فلان صريح

  16. إلا لمنفي بلعان

  17. ويحد قاذف محصن

  18. ويعزر غيره

  19. والمحصن مكلف حر مسلم عفيف عن وطء يحدبه

  20. وتبطل العفة لوطء محرم مملوكة على المذهب

  21. لا زوجته في عدة شبهة وأمة ولده ومنكوحته بلا ولي في الأصح

  22. ولو زنى مقذوف سقط الحد

  23. أو ارتد فلا

  24. ومن زنى مرة ثم صلح لم يعد محصنا

  25. وحد القذف يورث

  26. ويسقط بعفو

  27. والأصح أنه يرثه كل الورثة

  28. وأنه لو عفا بعضهم فللباقي كله.

  29. فصل

  30. له قذف زوجة علم زناها أو ظنه ظنا مؤكدا كشياع زناها بزيد مع قرينة بأن رآهما في خلوة

  31. ولو أتت بولد وعلم أنه ليس منه لزمه نفيه

  32. وإنما يعلم غذا لم يطأ أو ولدته لدون ستة أشهر من الوطء أو فوق أربع سنين

  33. فلو ولدته لما بينهما ولم يستبرىء بحيضة حرم النفي

  34. وإن ولدته لفوق ستة أشهر من الإستبراء حق النفي في الأصح

  35. ولو وطىء وعزل حرم على الأصح

  36. ولو علم زناها واحتمل كون الولد منه ومن الزنا حرم النفي

  37. وكذا القذف واللعان على الصحيح.

  38. فصل

  39. اللعان قوله أربع مرار أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميت به هذه من الزنا فإن غابت سماها ورفع نسبها بما يميزها

  40. والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا

  41. وإن كان ولدا ينفيه ذكره في الكلمات فقال وأن الولد الذي ولدته أو هذا الولد من زنا ليس مني

  42. تقول هي أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا

  43. والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيه

  44. ولو بدل لفظ شهادة بحلف ونحوه أو غضب بلعن وعكسه أو ذكرا قبل تمام الشهادات لم يصح في الأصح.

  45. ويشترط فيه أمر القاضي

  46. ويلقن كلماته

  47. وأن يتأخر لعانها عن لعانه

  48. ويلاعن أخرس بإشارة مفهمة أو كتابة

  49. ويصح بالعجمية

  50. وفيمن عرف العربية وجه

  51. ويغلظ بزمان وهو بعد عصر جمعة

  52. ومكان وهو أشرف بلدة فبمكة بين الركن والمقام والمدينة عند المنبر وبيت المقدس عند الصخرة وغيرها عند منبر الجامع

  53. وحائض بباب المسجد

  54. وذمي في بيعة وكنيسة

  55. وكذا بيت نار مجوسي في الأصح

  56. لا بيت أصنام وثني

  57. وجمع أقله أربعة.

  58. والتغليظات سنة لا فرض على المذهب

  59. ويسن للقاضي وعظهما

  60. ويبالغ عند الخامسة

  61. وأن يتلاعنا قائمين

  62. وشرطه زوج يصح طلاقه

  63. ولو ارتد بعد وطء فقذف وأسلم في العدة لاعن

  64. ولو لاعن ثم أسلم فيها صح

  65. أو أصر صادف بينونة

  66. ويتعلق بلعانه فرقة وحرمة مؤبدة وإن أكذب نفسه وسقوط الحد عنه ووجوب حد زناها وانتفاء نسب نفاه بلعانه

  67. وإنما يحتاج إلى نفي ممكن منه

  68. فإن تعذر بأن ولدته لستة أشهر من العقد أو طلق في مجلسه أو نكح وهو بالمشرق وهي بالمغرب لم يلحقه

  69. وله نفيه ميتا

  70. والنفي على الفور في الجديد

  71. ويعذر لعذر

  72. وله نفي حمل وانتظار وضعه

  73. ومن أخر وقال: جهلت الولادة صدق بيمينه إن كان غائبا

  74. وكذا الحاضر في مدة يمكن جهله فيها

  75. ولو قيل: له متعت بولدك أو جعله الله لك ولدا صالحا فقال آمين أو نعم تعذر نفيه

  76. وإن قال: جزاك الله خيرا أو بارك عليك فلا

  77. وله اللعان مع إمكان بينة بزناها

  78. ولها دفع حد الزنا.

  79. فصل

  80. له اللعان لنفي ولد وإن عفت عن الحد وزال النكاح

  81. ولدفع حد القذف وإن زال النكاح ولا ولد

  82. ولتعزيره لا تعزير تأديب لكذب كقذف طفلة لا توطأ

  83. ولو عفت عن الحد أو أقام بينة بزناها أو صدقته ولا ولد أو سكتت عن طلب الحد أو جنت بعد قذفه فلا لعان في الأصح

  84. ولو أبانها أو ماتت ثم قذفها بزنا مطلق أو مضاف إلى ما بعد النكاح لاعن إن كان ولد يلحقه

  85. فإن أضاف إلى ما قبل نكاحه فلا لعان إن لم يكن ولد

  86. وكذا إن كان في الأصح

  87. لكن له إنشاء قذف ويلاعن

  88. ولا يصح نفي أحد توأمين.

الحنابلة
كتاب آخر
الكافي في فقه الإمام أحمدابن قدامة، ٦٠٥ مسألة
  1. . وهو الحلف على ترك وطء الزوجة أكثر من أربعة أشهر، لقول الله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} ويصح من كل زوج مكلف قادر على الوطء،

  2. ولا يصح من غير زوج، كالسيد يؤلي من أمته، أو من أجنبية،

  3. ثم يتزوجها، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مِنْ نِسَائِهِمْ} ولا يصح من صبي ولا مجنون؛ لأنه لا حكم ليمينهما.

  4. فأما العاجز عن الوطء،

  5. فإن كان لسبب يرجى زواله، كالمرض والحبس، صح إيلاؤه؛ لأنه يمنع نفسه الوطء بيمينه، فأشبه القادر،

  6. وإن كان لسبب غير مرجو الزوال، كالجب، والشلل، لم يصح إيلاؤه؛ لأنه حلف ترك مستحيل، فلم يصح، كالحلف على ترك الطيران، ولأن الإيلاء، اليمين المانعة من الجماع، وهذا لا تمنعه منه يمينه، ويحتمل أن يصح إيلاؤه، كالعاجز بالمرض.

  7. ويصح إيلاء الذمي، لعموم الآية، ولأن من صح طلاقه ويمينه عند الحاكم، صح إيلاؤه كالمسلم.

  1. ويشترط لصحته أربعة شروط:

  2. أحدها: الحلف؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ} والإيلاء: الحلف.

  3. فإن حلف بالله تعالى، أو بصفة من صفاته، كان مؤلياً بغير خلاف.

  4. وإن حلف بالطلاق، أو العتاق، أو الظهار، أو صدقة المال ونحوه، ففيه روايتان:

  5. إحداهما: لا يكون مؤلياً؛ لأن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال في تفسير الآية: يحلفون بالله. هكذا ذكره الإمام أحمد، ولأنه لم يحلف بالله. فلم يكن مؤلياً، كالحالف بالكعبة.

  6. والثانية: يكون مؤلياً؛ لأنها يمين يلزم بالحنث فيها حق، فيصح الإيلاء بها، كاليمين بالله تعالى. وقال أبو بكر: ما أوجب الكفارة، كالحرام، كان به مؤلياً، وما لا كفارة فيه، كالطلاق والعتاق، لم يكن به مؤلياً،

  7. ولا يختلف المذهب أنه لا يكون مؤلياً بما لا يلزمه به حق، كقوله: إن وطئتك، فأنت زانية؛ لأنه لا يصح تعليق القذف بشرط،

  8. فلا يلزمها بالوطء حق،

  9. فلا يكون مؤلياً. ولو قال: إن وطئتك، فعلي صوم أمس، أو صوم هذا الشهر، لم يصح؛ لأنه يصير عند وجوب الفيئة ماضياً،

  10. ولا يصح نذر الماضي.

  11. وإن قال: إن وطئتك، فسالم حر عن ظهاري، صار مؤلياً؛ لأنه يلزمه بالوطء حق، وهو تعيين عتق سالم.

  12. وإن قال: إن وطئتك فسالم حر عن ظهاري، إن تظاهرت، لم يكن مؤلياً في الحال؛ لأنه يمكنه الوطء بغير حق يلزمه.

  13. وإن تظاهر، صار مؤلياً؛ لأنه لا يمكنه الوطء، إلا بحق يلزمه.

فصل٩ مسائل
  1. الشرط الثاني: أن يحلف على ترك الوطء بالفرج؛ لأنه الذي يحصل الضرر به.

  2. وإن حلف على ترك الوطء في الدبر، أو دون الفرج، فليس بمؤل؛ لأنه لا ضرر فيه. وألفاظ الإيلاء تنقسم ثلاثة أقسام:

  3. أحدها: صريح في الظاهر والباطن، وهي قوله: والله لا آتيك، أو لا أدخل، أو أغيب، أو أولج ذكري، أو حشفتي، أو لا أفتضك، للبكر خاصة، فهذه صريحة ولا يدين فيها؛ لأنها لا تحتمل غير الإيلاء.

  4. والقسم الثاني: صريحة في الحكم، ويدين فيها. وهي عشرة ألفاظ: لا وطئتك، لا جامعتك، لا أصبتك، لا باشرتك، لا مسستك، لا قربتك، لا أتيتك، لا باضعتك، لا باعلتك، لا اغتسلت منك، فهذه صريحة في الحكم؛ لأنها تستعمل في الوطء عرفا، وقد ورد الكتاب والسنة ببعضها،

  5. فلا يقبل تفسيرها بما يحيله، كوطء القدم، والإصابة باليد، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه يحتمل ما قاله.

  6. القسم الثالث: كناية وهو: ما عدا هذه الألفاظ، مما يحتمل الجماع وغيره، كقوله: لأسوأنك،

  7. ولا دخلت عليك، لا جمع رأسي ورأسك شيء، فهذا لا يكون مؤلياً بها، إلا بالنية؛ لأنها ليست ظاهرة في الجماع، فلم يحمل عليه إلا بالنية، ككنايات الطلاق فيه.

  8. فإن قال: والله لا جامعتك إلا جماع سوء، ونوى به الجماع في الدبر، أو دون الفرج، فهو مؤل.

  9. وإن نوى جماعاً ضعيفاً لا يزيد على تغييب الحشفة، فليس بمؤل؛ لأن الضعيف كالقوي في الحكم.

فصل١٨ مسألة
  1. الشرط الثالث: أن يكون الحالف زوجاً مكلفاً، قادراً على الوطء في الجملة، وقد ذكرنا ذلك.

  2. الشرط الرابع: أن يحلف على مدة تزيد على أربعة أشهر.

  3. فإن حلف على أربعة فما دونها، لم يكن مؤلياً، حراً كان أو عبداً، من حرة أو أمة لقول الله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} . فدل على أنه لا يكون مؤلياً بما دونها، ولأن المطالبة بالطلاق والفيئة، إنما تكون بعدها،

  4. فلا تصح المطالبة من غير إيلاء،

  5. فإذا قال: والله لا وطئتك، كان مؤلياً؛ لأنه يقتضي التأبيد.

  6. وكذلك إن قال: حتى تموتي أو أموت؛ لأنه للتأبيد.

  7. وكذلك إن علقه على مستحيل فقال: حتى تطيري، ويشيب الغراب، ويبيض القار؛ لأن معناه التأبيد. قال الله تعالى:

  8. {وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} . أي: لا يلج الجمل في سم الخياط، أي: لا يدخلونها، أبداً،

  9. وإن علقه على فعل يقين، أو يغلب على ظنه، أنه لا يوجد في أربعة أشهر، كقيام الساعة، وخروج الدجال، ونزول عيسى من السماء، أو موت زيد، فهو مؤل؛ لأنه لا يوجد في أربعة أشهر ظاهراً، فأشبه ما لو صرح به.

  10. وإن قال: والله لا وطئتك حتى تحبلي، فهو مؤل؛ لأنها لا تحبل من غير وطئه، فهو كالحلف على ترك الوطء دائماً، وقال القاضي: إن كانت ممن يحبل مثلها، لم يكن مؤلياً،

  11. ولا أعلم لهذا وجهاً؛ لأنه لا يمكن حملها، من غير وطء.

  12. وإن قال: أردت بـ " حتى " السببية، أي لا أطؤك لتحبلي، قبل منه؛ لأنه يحتمل ما قاله،

  13. ولا يكون مؤلياً؛ لأنه يمكن وطؤها لغير ذلك.

  14. وإن علقه على ما يعلم وجوده قبل أربعة أشهر، كجفاف بقل، أو ما يغلب على الطن وجوده قبلها، كنزول الغيث في أوانه، وقدوم الحاج في زمانه، أو ما يحتمل الأمرين على السواء، كقدوم زيد من سفر قريب، لم يكن مؤلياً؛

  15. لأنه لم يغلب على الظن وجود الشرط، فلا يثبت حكمه.

  16. وإن قال: والله ليطولن تركي لجماعك، ونوى مدة الإيلاء، فهو مؤل، وإلا فلا.

  17. وإن قال: والله لأسوأنك، ولتطولن غيبتي عنك، ونوى ترك الجماع في مدة الإيلاء، فهو مؤل؛ لأنه عنى بلفظه ما يحتمله، وإلا فلا،

  18. وإن قال: والله لا وطئتك طاهراً، أو وطأ مباحاً، فهو مؤل لأنه حلف على ترك الوطء الذي يطالب به في الفيئة، فكان مؤلياً، كما لو قال: والله لا وطئتك إلا في الدبر.

فصل٤ مسائل
  1. وإن قال: والله لا وطئتك في هذا البيت، أو البلد، لم يكن مؤلياً؛ لأنه يمكنه الوطء بغير حنث.

  2. وإن قال: والله لا وطئتك إلا برضاك، أو، إلا أن تشائي، فليس بمؤل كذلك،

  3. وكذلك: والله لا وطئتك مريضة، أو محزونة، أو مكرهة، أو ليلاً أو نهاراً، لم يكن مؤلياً كذلك.

  4. وإن قال: والله لا وطئتك إن شئت، فشاءت، صار مؤلياً، وإلا فلا.

  1. ويصح تعليق الإيلاء على شرط؛ لأنه يمين.

  2. فإذا قال: إن وطئتك فوالله لا وطئتك، لم يصر مؤلياً في الحال؛ لأنه يمكنه وطؤها بغير حنث.

  3. فإذا وطئها، صار مؤلياً؛ لأنه لا يمكنه الوطء إلا بحنث.

  4. وإن قال: والله لا وطئتك في هذه السنة إلا مرة، لم يصر مؤلياً في الحال كذلك.

  5. فإذا وطئها وقد بقي من السنة أكثر من أربعة أشهر، صار مؤلياً؛ لأنه صار ممنوعاً من وطئها بيمينه.

  6. وإن قال: والله لا وطئتك سنة إلا يوماً فكذلك؛ لأن اليوم منكر، فلم يختص يوم بعينه، فصارت كالتي قبلها، ويحتمل أن يصير مؤلياً في الحال؛ لأن اليوم المستثنى يكون من آخر السنة، كما في التأجيل.

فصل٨ مسائل
  1. فإن قال: والله لا وطئتك، عاماً،

  2. ثم قال: والله لا وطئتك نصف عام، دخلت المدة الثانية في الأولى؛ لأنها بعضها، ولم يعقب إحداهما بالأخرى، فتداخلا كما لو قال: له علي مائة،

  3. ثم قال: له علي خمسون،

  4. فإن قال: والله لا وطئتك عاماً،

  5. فإذا مضى، فوالله لا وطئتك نصف عام، فهما إيلاأن في زمانين، لا يدخل حكم أحدهما في الآخر.

  6. فإذا انقضى حكم الأول، ثبت حكم الآخر.

  7. وإن قال: والله لا وطئتك أربعة أشهر،

  8. فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر، لم يكن مؤلياً؛ لأن كل واحد من الزمانين لا تزيد مدته على أربعة أشهر، ويحتمل أن يكون مؤلياً؛ لأنه ممتنع بيمينه من وطئها مدة متوالية أكثر من أربعة أشهر.

فصل١٨ مسألة
  1. وإن قال لأربع نسوة: والله لا أطأكن، انبنى على أصل، وهو: هل يحنث بفعل بعض المحلوف عليه، أم لا؟ فيه روايتان:

  2. إحداهما: يحنث فيكون مؤلياً في الحال منهن؛ لأنه لا يمكنه وطء واحدة منهن، إلا بحنث،

  3. فإذا وطئ واحدة، انحلت يمينه؛ لأنها يمين واحدة، فتنحل بالحنث فيها، كما لو حلف على واحدة.

  4. وعلى الأخرى: لا يحنث بفعل البعض،

  5. فلا يكون مؤلياً في الحال؛ لأنه يمكن وطء كل واحدة بغير حنث.

  6. فإذا وطئ ثلاثاً، صار مؤلياً في الرابعة، وابتداء المدة حينئذ.

  7. فإن مات بعضهن، أو طلقها انحل الإيلاء؛ لأنه أمكنه وطء الباقيات بغير حنث.

  8. وإن قال: والله لا وطئت واحدة منكن، صار مؤلياً في الحال؛ لأنه لا يمكنه الوطء إلا بحنث.

  9. فإن طلق واحدة منهن، أو ماتت، كان مؤلياً من الباقيات؛ لأنه تعلق بكل واحدة منفردة.

  10. وإن وطئ واحدة، سقط الإيلاء من الباقيات؛ لأنها يمين واحدة،

  11. فإذا حنث مرة، لم يعد الحنث مرة ثانية،

  12. وإن نوى واحدة بعينها، كان مؤلياً منها وحدها، ويقبل قوله في ذلك؛ لأن اللفظ يحتمله، وهو أعلم بنيته.

  13. وإن قال: نويت واحدة معينة، قبل؛ لأنه يحتمل ذلك. وقياس المذهب: أن يخرج المؤلي منها بالقرعة، كالطلاق، وذكر القاضي: أن الحكم فيمن أطلق يمينه ولم ينو شيئاً، كذلك، والأول أولى؛ لأنه نكرة في سياق النفي، فيكون عاماً.

  14. ولو قال: والله لا وطئت كل واحدة منكن، كان مؤلياً من جميعهن، ولم يقبل قوله: نويت واحدة؛ لأن لفظه لا يحتمل ذلك، وتنحل اليمين بوطء واحدة، لما ذكرنا.

  15. فإن طالبن بالفيئة، وقف لهن كلهن.

  16. وإن اختلفت مطالبتهن، وقف لكل واحدة عند طلبها؛ لأنه لا يؤخذ بحقها قبل طلبها،

  17. وعنه: يوقف لهن جميعهن عند طلب أولاهن؛ لأنها يمين واحدة، فكان الوقف لها واحداً.

  18. وإن قال لزوجتيه، كلما وطئت إحداكما فالأخرى طالق. وقلنا بكونه إيلاء، فهو مؤل منهما.

فصل٧ مسائل
  1. فإن قال: والله لا وطئتك،

  2. ثم قال للأخرى: شركتك معها، لم يصر مؤلياً من الثانية؛ لأن اليمين بالله، لا يصح إلا بلفظ صريح من اسم، أو صفة، وهذا كناية. وقال القاضي: يكون مؤلياً منهما.

  3. وإن قال: إن أصبتك. فأنت طالق، وقال للأخرى: أشركتك معها ونوى، وقلنا بكونه إيلاء من الأولى، صار مؤلياً من الثانية؛ لأن الطلاق يصح بالكناية.

  4. ولو قال: أنت علي كظهر أمي،

  5. ثم قال للأخرى: شركتك معها، كان مظاهراً منهما؛ لأن الظهار تحريم، فصح بالكناية كالطلاق. وهل يفتقر إلى نية؟ فيه وجهان:

  6. أحدهما: لا يفتقر إليها لأن التشريك لا بد أن يقع في شيء يوجب صرفه إلى المذكور كجواب السؤال.

  7. والثاني: يفتقر إليها ذكره أبو الخطاب؛ لأنه ليس صريح في الظهار، فافتقر إلى النية، كسائر كناياته.

فصل١٤ مسألة
  1. ولا يطالب المؤلي بشيء قبل أربعة أشهر، للآية. وابتداء المدة من حين اليمين؛ لأنها تثبت بالنص والإجماع، فلم تفتقر إلى حاكم، كمدة العدة.

  2. فإن كان بالمرأة عذر يمنع الوطء، كصغر أو مرض أو نشوز أو جنون أو إحرام أو صوم فرض، أو اعتكاف فرض، لم يحتسب عليه بمدته؛ لأن المنع منها.

  3. وإن طرأ منه شيء، انقطعت المدة؛ لأنها إنما ضربت لامتناع الزوج من الوطء،

  4. ولا امتناع منه مع العذر.

  5. ويستأنف المدة عند زوال العذر؛ لأن من شأنها أن تكون متوالية، ويحتسب بمدة الحيض؛ لأنه عذر معتاد لا ينفك منه،

  6. فلو قطع المدة، سقط حكم الإيلاء،

  7. وكذلك لا يقطع التتابع في الصيام. وفي النفاس وجهان:

  8. أحدهما: هو كالحيض؛ لأنه مثله في أحكامه.

  9. والثاني: هو كالمرض؛ لأنه عذر نادر، أشبه المرض.

  10. وإن كان بالزوج عذر، حسبت عليه مدته، ولم يقطع المدة طريانه؛ لأن الامتناع من جهته، والزوجية باقية، فحسبت عليه المدة.

  11. وإن آلى من الرجعية، احتسب عليه المدة، ذكره ابن حامد.

  12. وإن طرأ الطلاق الرجعي، لم يقطع المدة؛ لأن الرجعية مباحة، ويحتمل أن تنقطع إذا قلنا بتحريمها.

  13. وإن طلقها طلاقاً بائناً، انقطعت المدة؛ لأنها حرمت عليه،

  14. فإذا تزوجها وقد بقي من مدة الإيلاء أكثر من أربعة أشهر، استؤنفت المدة، سواء كان الطلاق في المدة، أو بعدها.

فصل٧ مسائل
  1. وإن وطئها، حنث وسقط الإيلاء، لزوال اليمين والضرر عنها، سواء وطئها يقظانة، أو نائمة أو عاقلة أو مجنونة. وهكذا إن وطئها في حيض، أو نفاس، أو إحرام، أو صيام، أو ظهار، لما ذكرنا. وقال أبو بكر: قياس المذهب ألا يخرج من حكم الإيلاء، بالوطء الحرام؛

  2. لأنه لا يؤمر به في الفيئة، فهو كالوطء في الدبر، والأول أولى؛ لأن اليمين تنحل به، فيزول الإيلاء بزوالها.

  3. وإن وطئها وهو مجنون، لم يحنث؛ لأن القلم عنه مرفوع، ويسقط الإيلاء؛ لأنه وفاها حقها، ويحتمل ألا يسقط؛ لأن حكم اليمين باق،

  4. ولو أفاق، لمنعته اليمين الوطء. وقال أبو بكر: يحنث وينحل الإيلاء؛ لأنه فعل ما حلف عليه.

  5. وإن وطئها، ناسياً فهل يحنث؟ على روايتين. أصحهما: لا يحنث. فعلى هذا هل يسقط الإيلاء؟ على وجهين كما ذكرنا في المجنون.

  6. وإن استدخلت ذكره وهو نائم، لم يحنث؛ لأنه ما وطئ، وهل يسقط الإيلاء؟ على وجهين، لما ذكرنا. وأدنى الوطء الذي تحصل به الفيئة تغييب الحشفة في الفرج؛ لأن أحكام الوطء تتعلق به،

  7. وإن وطئها في الدبر، أو دون الفرج، لم يعتد به؛ لأن الضرر واليمين لا يزولان به.

فصل١٩ مسألة
  1. وإذا وطئ لزمته الكفارة، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها، فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه» متفق عليه.

  2. وإن كان الإيلاء بتعليق عتق، أو طلاق، وقع؛ لأنه معلق على شرط قد وجد.

  3. وإن كان على نذر، خير بين الوفاء به والتكفير؛ لأنه نذر لجاج، وهذا حكمه.

  4. وإن كان معلقاً على طلاق ثلاث، لم يحل له الوطء؛ لأنه آخره يقع في أجنبية، ويوقع طلاق البدعة من وجهين جمع الثلاث، ووقوعه بعد الإصابة، وذكر القاضي: أن كلام أحمد يقتضي روايتين.

  5. فإن وطئ فعليه النزع حين يولج؛ لأن الحنث حصل به فصارت أجنبية،

  6. فإذا فعل هذا، فلا حد عليه،

  7. ولا مهر؛ لأنه تارك للوطء،

  8. وإن لبث أو أتم الإيلاج،

  9. فلا حد أيضاً. لتمكن الشبهة منه لكونه وطأ بعضه في زوجة، وفي المهر وجهان:

  10. أحدهما: يجب؛ لأنه وطء في محل غير مملوك، أشبه ما لو وطئ بعد النزع.

  11. والثاني: لا يجب؛ لأنه إيلاج في محل مملوك، فكان آخره تابعا له في سقوط المهر، ويلحق النسب به.

  12. وإن نزع، ثم أولج وهما عالمان بالتحريم، فهما زانيان زنا لا شبهة فيه، فعليهما الحد،

  13. ولا مهر لها إذا كانت مطاوعة.

  14. وإن كانت مكروهة، أو جاهلة بالتحريم،

  15. فلا حد عليها، ولها عليه المهر.

  16. وإن جهلا التحريم معاً،

  17. فلا حد، ويجب لها المهر، ويلحقه النسب.

  18. وإن قال: إن وطئتك، فأنت علي كظهر أمي، فقال أحمد: لا يطأ حتى يكفر، يريد أنه إذا وطئها مرة، لم يكن له أن يطأها ثانياً، حتى يكفر؛ لأنها تصير محرمة عليه بالظهار،

  19. فأما قبل ذلك، فلا يصح منه التكفير؛ لأنه لا يجوز تقديم الكفارة على سببها.

فصل٢١ مسألة
  1. وإن انقضت المدة ولم يطأ، فلها المطالبة بالفيئة، أو الطلاق، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

  2. {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} فإن سكتت عن المطالبة، لم يسقط حقها،

  3. وإن عفت عنها، سقط حقها في أحد الوجهين، كما لو عفت امرأة العنين. والآخر لا يسقط، ولها الرجوع، والمطالبة؛ لأنها ثبتت لدفع الضرر بترك الوطء، وذلك يتجدد مع الأحوال، فأشبه النفقة والقسم وإن طلب الإمهال،

  4. ولا عذر له، لم يمهل؛ لأن الحق حال عليه وهو قادر عليه.

  5. وإن كان ناعساً فقال: أمهلوني حتى يذهب النعاس، أو جائعاً فقال: أمهلوني حتى أتغدى، أو حتى ينهضم الطعام، أو حتى أفطر من صيامي، أمهل بقدر ذلك.

  6. ولا يمهل أكثر من قدر الحاجة، كالدين الحال.

  7. فإن وطئها، فقد وفاها حقها.

  8. وإن أبى ولا عذر له أمر بالطلاق إن طلبت ذلك،

  9. فإن طلق، وقع طلاقه الذي أوقعه،

  10. ولا يطالب بأكثر من طلقة؛ لأنها تفضي إلى البينونة،

  11. فإن امتنع، طلق الحاكم عليه؛ لأنه حق تعين مستحقه، ودخلته النيابة، فقام الحاكم مقامه عند امتناعه منه، كقضاء دينه.

  12. وعن أحمد: لا تطلق عليه ولكن يحبس ويضيق عليه حتى يطلق؛ لأن ما خير فيه بين شيئين، لم يقم الحاكم مقامه فيه، كاختيار إحدى الزوجات إذا أسلم على أكثر من أربع.

  13. فإن قلنا: إن الحاكم يملك الطلاق، فله أن يطلق واحدة أو ثلاثاً؛ لأنه قائم مقام الزوج، فملك ما يملكه.

  14. فإن طلق الزوج، أو الحاكم ثلاثاً حرمت عليه، إلا بزوج وإصابة.

  15. فإن طلق أحدهما أقل من ثلاث، فله رجعتها. وعن أحمد أنها تكون طلقة بائنة؛ لأنها شرعت لدفع الضرر الحاصل منه، فوجب أن لا يملك رجعتها، كالمختلعة.

  16. وعنه: أن تفريق الحاكم يحرمها على التأبيد؛ لأنه تفريق حاكم، فأشبه فرقة اللعان، والأول أصح؛ لأنه لم يستوف عدد طلاقها، فلم تحرم على التأبيد، كما لو طلق الزوج.

  17. وإن قال الحاكم: فرقت بينكما، فهو فسخ للنكاح لا تحل له إلا بنكاح جديد، نص عليه.

  18. ومتى وقع الطلاق، ثم ارتجعها، أو تركها ثم انقضت عدتها،

  19. ثم تزوجها، أو طلق ثلاثاً فتزوجت غيره،

  20. ثم تزوجها وقد بقي من مدة الإيلاء أكثر من أربعة أشهر، وقف لها؛ لأنه ممتنع من وطئها بيمين في حال الزوجية، فأشبه ما لو راجعها.

  21. وإن بقي أقل من أربعة أشهر، لم يثبت حكم الإيلاء، لقصوره عن مدته.

فصل١٧ مسألة
  1. وإن انقضت المدة وهي حائض، أو نفساء، لم تطالب بالفيئة؛ لأنها لا تستحق الوطء في هذه الحال.

  2. وإن كان مغلوباً على عقله، لم يطالب أيضاً؛ لأنه لا يصلح لخطاب،

  3. ولا يصح منه جواب،

  4. وإن كان مريضاً، أو محبوساً لا يمكنه الخروج، طولب بفيئة المعذور، وهو أن يقول: متى قدرت جامعتها، أو نحو ذلك؛ لأن القصد بالفيئة، ترك ما قصده من الإضرار بما أتى به من الاعتذار، فمتى قدر على الوطء، طولب به؛ لأنه تأخر للعذر.

  5. فإن زال العذر، طولب به، كالدين. وهذا اختيار الخرقي. وقال أبو بكر: إذا فاء فيئة المعذور، لم يطالب؛ لأنه فاء مرة، فلم يلزمه فيئة أخرى، كالذي فاء بالوطء، لا يلزمه بالفيئة باللسان كفارة؛ لأنه لم يحنث.

  6. وإن كان غائباً لا يمكنه القدوم، لخوف أو نحوه، فاء فيئة المعذور.

  7. وإن أمكنه القدوم، فلها أن توكل من يطالبه بالمسير إليها، أو حملها إليه، أو الطلاق،

  8. وإن كان محرماً، فاء فيئة المعذور في قول الخرقي لأنه عاجز عن الوطء، أشبه المريض، ويتخرج في الاعتكاف المنذور مثله.

  9. وإن كان مظاهراً، لم يؤمر بالوطء؛ لأنه محرم.

  10. ولا يحل الأمر بمعصية الله. ويقال له: إما أن تكفر، وتفيء،

  11. وإما أن تطلق، فإن طلب الإمهال، ليطلب رقبة يعتقها، أو طعاماً يشتريه، أمهل ثلاثة أيام؛ لأنها قريبة.

  12. وإن علم أنه قادر على التكفير،

  13. وأن قصده المدافعة. لم يمهل؛ لأن الحق حال عليه، وإنما يمهل للحاجة،

  14. ولا حاجة. وإن كان فرضه الصيام، لم يمهل حتى يصوم؛ لأنه كثير.

  15. وإن كان قد بقي عليه من الصيام مدة يسيرة، أمهل فيها، ويتخرج أن يفيء المظاهر فيئة المعذور، ويمهل ليصوم كالمحرم،

  16. فإن أراد الوطء في حال الإحرام، أو الظهار فمنعته، لم يسقط حقها؛ لأنها منعته مما يحرم، فأشبه ما لو منعته في الحيض. وذكر القاضي: أنه يسقط حقها؛ لأنها منعته من إيفائه.

  17. وإن انقضت مدة العاجز، لجب، أو شلل، ففيئته: لو قدرت، لجامعتك؛ لأنه لا قدرة له على غير ذلك.

فصل١١ مسألة
  1. ومن طولب بالفيئة فقال: قد وطئتها فأنكرته،

  2. فإن كانت ثيباً فالقول قوله؛ لأن الأصل بقاء النكاح، وعدم ما يوجب إزالته. وهل يحلف؟ على روايتين:

  3. إحداهما: يحلف وهو اختيار الخرقي؛ لأن ما تدعيه المرأة محتمل، فوجب نفيه باليمين.

  4. والأخرى: لا يمين عليه اختاره أبو بكر؛ لأنه لا يقضى فيه بالنكول.

  5. وإن كانت بكراً، أريت النساء الثقات،

  6. فإن شهدن ببكارتها فالقول قولها؛ لأنه يعلم كذبه، وإلا فالقول قوله.

  7. وإن ادعى عجزه عن الوطء، ولم يكن علم أنه عنين، ففيه وجهان:

  8. أحدهما: لا يقبل قوله؛ لأن الأصل سلامته، فيؤمر بالطلاق.

  9. والثاني: يقبل قوله؛ لأنه لا يعرف إلا من جهته.

  10. وإن اختلفا في انقضاء المدة، فالقول قول الزوج؛ لأنه اختلاف في وقت حلفه، فكان القول قوله فيه. وهل يحلف؟

  11. على روايتين والله أعلم.

فصل٥ مسائل
  1. وإن ترك الزوج الوطء بغير يمين، فليس بمؤل؛ لأن الإيلاء من شرطه الحلف،

  2. فلا يثبت بدونه، لكن إن تركه مضراً بها لغير عذر، ففيه روايتان:

  3. إحداهما: لا يلزمه شيء؛ لأنه ليس بمؤل،

  4. فلا يثبت له حكم، كما لو تركه لعذر، ولأن تخصيص الإيلاء بحكمه يدل على أنه لا يثبت بدونه.

  5. والثانية: تضرب له مدة الإيلاء، وتوقف بعدها كالمؤلي سواء؛ لأنه تارك لوطئها مضراً بها، فأشبه المؤلي، ولأن ما لا يجب إذا لم يحلف لا يجب إذا حلف على تركه، كالزيادة على الواجب، وثبوت حكم الإيلاء له، لا يمنع من قياس غيره عليه إذا كان في معناه كسائر الأحكام الثابتة بالقياس، والله أعلم.

كتاب الظهار١١ مسألة
  1. وهو قول الرجل لزوجته: أنت علي كظهر أمي، أو ما أشبهه، وهو محرم؛ لقول الله تعالى: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلا اللائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} ويصح من كل زوج يصح طلاقه؛

  2. لأنه قول يختص النكاح، أشبه الطلاق، إلا الصبي،

  3. فلا يصح منه؛ لأنه يمين موجبة للكفارة، أشبه اليمين بالله وقال القاضي: ظهاره كطلاقه، لما ذكرناه أولاً.

  4. ويصح ظهار الذمي؛ لأنه مكلف يصح طلاقه، فصح ظهاره، كالمسلم.

  5. ولا يصح ظهار السيد من أمته، لقول الله تعالى: {مِنْ نِسَائِهِمْ} فخص به الزوجات،

  6. فإن ظاهر منها، أو حرمها، فعليه كفارة يمين، كما لو حرم طعامه،

  7. وعنه: عليه كفارة ظهار. قال أبو الخطاب: ويتوجه ألا يلزمه شيء، كما لو ظاهرت المرأة من زوجها،

  8. فإن ظاهر من أجنبية،

  9. ثم تزوجها، أو قال: كل امرأة أتزوجها هي علي كظهر أمي،

  10. ثم تزوجها، لم تحل له حتى يكفر، لما روى الإمام أحمد بإسناده عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال في رجل قال: إن تزوجت فلانة، فهي علي كظهر أمي،

  11. ثم تزوجها قال: عليه كفارة الظهار، ولأنها يمين مكفرة، فصح عقدها قبل النكاح، كاليمين بالله تعالى.

فصل٨ مسائل
  1. فإن قال: أنت علي كظهر أمي، أو ظهر من يحرم عليه على التأبيد، كجدته، وسائر ذوات محارمه من النسب، والرضاع، أو المصاهرة، فهو مظاهر؛ لأنه شبَّهها بظهر من هي محل للاستمتاع، تحرم عليه على التأبيد، فكان مظاهراً، كما لو قال: أنت علي كظهر أمي.

  2. وإن شبهها بمن يحرم في حال دون حال، كأخت زوجته، وعمتها أو الأجنبية، ففيه روايتان:

  3. إحداهما: هي ظهار، اختاره الخرقي وأبو بكر؛ لأنه تشبيه بمحرم عليه، أشبه تشبيهها بالأم.

  4. والأخرى: ليس بظهار؛ لأنه شبهها بمن لا تحرم عليه على التأبيد، أشبه تحريمها بالمحرمة والصائمة.

  5. وإن قال: أنت عليّ كظهر البهيمة، لم يكن مظاهراً؛ لأنه ليس محلاً للاستمتاع.

  6. وإن قال: أنت علي كظهر أبي، ففيه روايتان:

  7. إحداهما: هو ظهار؛ لأنه شبهها بمحل محرم على التأبيد. أشبه التشبيه بظهر الأم.

  8. والأخرى: ليس بظهار؛ لأنه ليس بمحل الاستمتاع، أشبه التشبيه بالبهيمة.

فصل٣ مسائل
  1. فإن قال: أنت عندي، أو معي، أو مني، كظهر أمي، فهو ظهار؛ لأنه تقيد بما يفيده قوله: أنت علي كظهر أمي.

  2. وإن شبهها بعضو غير الظهر فقال: أنت علي كفرج أمي، أو يدها، أو رأسها، فهو ظهار؛ لأن غير الظهر، كالظهر في التحريم، فكذلك في الظهار به،

  3. وإن شبه عضواً منها بظهر أمه، أو عضواً من أعضائها فقال: ظهرك علي كظهر أمي، أو رأسك علي كرأس أمي، فهو مظاهر؛ لأنه قول يوجب تحريم الزوجة، فجاز تعليقه على يدها ورأسها، كالطلاق. وما لا يقع الطلاق بإضافته إليه، كالشعر، والسن، والظفر، لا يتعلق الظهار به. لما ذكرنا.

فصل٦ مسائل
  1. فإن قال: أنت علي كأمي، أو مثل أمي، فهو مظاهر.

  2. فإن نوى به التشبيه في الكرامة، أو نحوها فليس بظهار؛ لأنه يحتمل مقاله.

  3. وعنه: ليس بظهار حتى ينويه؛ لأنه يحتمل غير الظهار، كاحتماله إياه، فليس يصرف إليه إلا بنية، ككنايات الطلاق.

  4. وإن قال: أنت كأمي، أو مثلها، فليس بظهار إلا أن ينويه؛ لأنه في غير التحريم أظهر. وقال أبو الخطاب: هي كالتي قبلها، وهكذا يتخرج في قوله: رأسك كرأس أمي، أو يدك كيدها، وما أشبهه، وقياس المذهب، أنه إن وجدت قرينة صارفة إلى الظهار، مثل أن يخرجه مخرج اليمين، كقوله: إن خرجت من الدار، فأنت عندي كأمي، وشبهه، فهو ظهار؛

  5. لأن القرينة صارفة إليه، وإلا لم يكن ظهاراً، لتردد الاحتمالات فيه.

  6. وإن قال: أنت حرام كأمي، فهو صريح في الظهار؛ لأنه لا يحتمل سوى التحريم.

فصل٣ مسائل
  1. وإن قال: أنت طالق كظهر أمي، طلقت، ولم يكن ظهاراً؛ لأنه أوقع الطلاق صريحاً، فوقع، وبقي قوله: كظهر أمي، غير متعلق بشيء، فلم يقع.

  2. فإن نوى به الطلاق والظهار معاً، فهو ظهار وطلاق.

  3. وإن نوى بقوله: أنت طالق: الظهار، لم يكن ظهاراً؛ لأنه صريح في موجبه، فلم ينصرف إلى غيره بالنية، كما لو نوى بقوله: أنت علي كظهر أمي، الطلاق.

  1. ويصح الظهار مؤقتاً، كقوله: أنت علي كظهر أمي شهراً، لما روى سلمة بن صخر قال: «ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ شهر رمضان، فبينا هي تخدمني ذات ليلة، إذ انكشف منها شيء، فلم ألبث أن نزوت عليها، فانطلقت إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبرته الخبر، فقال: حرر رقبة» رواه أبو داود.

  2. ولأنه يمين مكفرة صح توقيتها، كاليمين بالله تعالى.

  3. فإذا مضى الوقت، مضى حكم الظهار.

  4. ويجوز تعليقه بشرط، كدخول الدار لذلك،

  5. فإذا وجد الشرط، ثبت حكم الظهار،

  6. وإن قال: أنت علي كظهر أمي إن شاء الله، لم يصر مظاهراً لما ذكرناه.

فصل٥ مسائل
  1. وإذا قالت المرأة لزوجها: أنت علي كظهر أبي، لم تكن مظاهرة؛ لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} فعلقه على الزوج؛ ولأنه قول يوجب تحريم الزوجة، يملك الزوج رفعه، فاختص الرجل، كالطلاق. وفي وجوب الكفارة ثلاث روايات:

  2. إحداهن: عليها كفارة الظهار، لما روى إبراهيم أن عائشة بنت طلحة قالت: إن تزوجت مصعب بن الزبير، فهو علي كظهر أبي، فسألت أهل المدينة، فرأوا: أن عليها الكفارة. رواه الأثرم؛ ولأنها أتت بالمنكر من القول والزور بهذا اللفظ، فلزمتها كفارة الظهار، كالرجل.

  3. والثانية: لا شيء عليها؛ لأنه تشبيه غير ظهار، فلم يوجب الكفارة، كقولها: أنت علي كظهر البهيمة.

  4. والثالثة: عليها كفارة يمين، أومأ إليها بقوله: قد ذهب عطاء مذهباً، جعلها بمنزلة من حرم على نفسه شيئاً من الطعام، وهذا أقيس في مذهبه؛ لأنه تحريم لحلال غير الزوجة، فأوجب كفارة يمين، كتحريم الأمة، وعليها التمكين قبل الكفارة؛ لأنه حق عليها،

  5. فلا يسقط بيمينها، ولأنه قول غير الظهار، موجب للكفارة، فأشبه اليمين بالله تعالى.

فصل٨ مسائل
  1. وإذا صح الظهار، ووجد العود، وجبت الكفارة؛ لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} والعود: هو الوطء في ظاهر كلام أحمد والخرقي. قال أحمد: العود: هو الغشيان؛ لأن العود في القول فعل ضد ما قال، كما أن العود في الهبة، هو استرجاع ما وهب، فالمظاهر: منع نفسه غشيانها، فعوده في قوله: غشيانها.

  2. وقال القاضي وأصحابه: العود: العزم على الوطء؛ لأن الله تعالى أمر بالتكفير عقيب العود قبل التَّماس بقوله سبحانه:

  3. {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} وعلى كلا القولين لا يحل له الوطء قبل التكفير؛ لقوله سبحانه: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} فإن وطئ قبله، أثم، واستقرت الكفارة عليه، ولم يجب عليه أكثر منها؛ لحديث سلمة حين وطئ، فلم يأمره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأكثر من كفارة، وتحريمها باق حتى يكفر، لما روي «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لسلمة: ما حملك على ما صنعت؟ قال رأيت بياض ساقها في القمر. قال: فاعتزلها حتى تكفر» .

  4. وأما قبل الوطء، فلا كفارة عليه. وإنما أمر بها لكونها شرطاً لحل الوطء، كاستبراء الأمة المشتراة.

  5. فإن فات الوطء بموت أحدهما، أو فرقتهما،

  6. فلا كفارة عليه لذلك.

  7. وإن عاد فتزوجها، لم تحل له، حتى يكفر. وقال أبو الخطاب: إن كانت الفرقة بعد العزم، فعليه الكفارة. وهذا مقتضى قول من وافقه. وقد صرح أحمد بإنكاره،

  8. وكذلك قال القاضي: لا كفارة عليه.

فصل٣ مسائل
  1. وفي التلذذ بالمظاهر منها قبل التكفير بما دون الجماع، كالقبلة، واللمس، روايتان:

  2. إحداهما: يحرم؛ لأن ما حرم الوطء من القول، حرم دواعيه، كالطلاق.

  3. والثانية: لا تحرم؛ لأنه تحريم يتعلق بالوطء، فيه كفارة، فلم يتجاوز الوطء، كتحريم الحيض؛ ولأن المسيس هنا كناية عن الوطء، فيقتصر عليه.

فصل١١ مسألة
  1. وإذا ظاهر من أربع نسوة بأربع كلمات، فعليه لكل واحدة كفارة؛ لأنها أربع أيمان في محالّ مختلفة، فأشبه ما لو وجدت في أربعة أنكحة. قال ابن حامد والقاضي: هذا المذهب رواية واحدة.

  2. وقال أبو بكر: فيه رواية أخرى: يجزئه كفارة واحدة؛ لأن ذلك يروى عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ ولأن الكفارة حق الله تعالى، فلم تتكرر بتكرر سببها كالحد.

  3. وإن ظاهر منهن بكلمة واحدة، فكفارة واحدة، رواية واحدة، لما روى ابن عباس: أن عمر سئل عن رجل ظاهر من نسوة، فقال: يجزئه كفارة واحدة؛ ولأنها يمين واحدة فلم توجب أكثر من كفارة، كاليمين بالله تعالى.

  4. وإن ظاهر من امرأة مراراً ولم يكفر، فكفارة واحدة في ظاهر المذهب؛ لأن اليمين الثانية لم تؤثر تحريماً في الزوجة، فلم يجب بها كفارة الظهار، كاليمين بالله.

  5. وعن أحمد: ما يدل على أنه إن نوى بالثانية الاستئناف، وجب بها كفارة ثانية؛ لأنه قول يوجب تحريماً في الزوجة،

  6. فإذا نوى به الاستئناف، تعلق به حكم، كالطلاق، والمذهب الأول.

  7. فأما إن كفر عن الأولى، فعليه للثانية كفارة واحدة رواية واحدة؛ لأنها أثبتت في المحل تحريماً، أشبهت الأولى.

  8. وإن قال: كل امرأة أتزوجها، فهي علي كظهر أمي،

  9. ثم تزوج نساء في عقد واحد، فكفارة واحدة.

  10. وإن تزوجهن في عقود، فكذلك في إحدى الروايتين؛ لأنها يمين واحدة. والأخرى: لكل عقد كفارة.

  11. فلو تزوج امرأتين في عقد، وأخرى في عقد، لزمته كفارتان؛ لأن لكل عقد حكم نفسه، فتعلق بالثاني كفارة، كالأول.

فصل٥ مسائل
  1. وإن ظاهر من زوجته الأمة،

  2. ثم ملكها، فقال الخرقي: لا يطؤها حتى يكفر، يعني: كفارة الظهار؛ لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} .

  3. وقال أبو بكر: عليه كفارة يمين لا غير؛ لأنها خرجت عن الزوجات، فلم يجب بوطئها كفارة ظهار، كما لو تظاهر منها وهي أمة،

  4. فإن أعتقها عن كفارته، جاز.

  5. فإذا تزوجها بعد ذلك، لم يعد حكم الظهار. والله تعالى أعلم.

  1. . الواجب فيها تحرير رقبة،

  2. فمن لم يجد، فصيام شهرين متتابعين،

  3. فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً؛ لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} . وروى أبو داود بإسناده عن خولة بنت مالك بن ثعلبة. قالت: «تظاهر مني أوس بن الصامت، فجئت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أشكو إليه، ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يجادلني فيه، فما برحت حتى نزل القرآن. {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يعتق رقبة قلت: لا يجد، قال: فيصوم شهرين متتابعين قلت: يا رسول الله، إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال: فليطعم ستين مسكيناً» فمن ملك رقبة، أو مالاً يشتري به رقبة، فاضلاً عن حاجته لنفقته وكسوته ومسكنه، وما لا بد له من مؤنة عياله ونحوه، لزمه العتق؛

  4. لأنه واجد، فإن كانت له رقبة لا يستغني عن خدمتها لكبره أو لمرضه، أو لكونه ممن لا يخدم نفسه، أو يحتاج إليها لخدمة زوجته التي يلزمه إخدامها، أو يتقوت بغلتها، أو يتعلق بها حاجة لا بد منها، لم يلزمه عتقها؛

  5. لأن ما تستغرقه حاجته، كالمعدوم في جواز الانتقال إلى البدل، كمن معه ماء يحتاج إليه للعطش في التيمم،

  6. فإن كانت فاضلة عن حاجته الأصلية، لزمه عتقها؛ لأنه مستغن عنها فإن كان ماله غائباً، ففيه وجهان:

  7. أحدهما: له التكفير بالصيام؛ لأن عليه ضرراً في تحريم الوطء إلى حضور المال، فكان له الصوم كالمعسر.

  8. والثاني: لا يجزئه إلا العتق؛ لأنه مالك لما يشتري به رقبة، ولأنه فاضل عن كفايته.

  9. ولو كان ذلك في كفارة القتل والجماع، لم يكن له التكفير بالصيام؛ لأنه قادر على التكفير بالعتق من غير ضرر، فلزمه، كمن ماله حاضر، ويحتمل أن يجوز له الصوم؛ لأنه عاجز في الحال فأشبه المظاهر.

فصل٤ مسائل
  1. والاعتبار بحال وجوب الكفارة في أظهر الروايتين؛ لأنها تجب على وجه التطهير، فاعتبر فيها حال الوجوب، كالحد.

  2. والثانية: الاعتبار بأغلظ الأحوال من حين الوجوب إلى الأداء، فأي وقت قدر على العتق، لزمه؛ لأنه حق يجب في الذمة، بوجود المال، فاعتبر فيه أغلظ الأحوال، كالحج.

  3. فإن لم يقدر حتى شرع في الصيام، لم يلزمه الانتقال إلى العتق؛ لأنه وجد المبدل بعد الشروع في صوم البدل، فأشبه المتمتع يجد الهدي بعد الشروع في الصيام.

  4. وإن أحب الانتقال إليه بعد ذلك أو قبله على الرواية الأولى، فله ذلك؛ لأنه الأصل، فيجزئه كسائر الأصول، إلا العبد إذا أعتق بعد وجوب الكفارة عليه، فليس له إلا الصوم؛ لأنه لم يكن يجزئه غيره عند الوجوب، فكذلك بعده.

  1. ولا يجزئ في الكفارات كلها إلا رقبة مؤمنة، لقول الله تعالى:

  2. {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} . نص على المؤمنة في كفارة القتل، وقسنا عليها سائر الكفارات؛ لأنها في معناها.

  3. وعنه: يجزئه في سائر الكفارات ذمية، لإطلاق الرقبة فيها.

فصل١٦ مسألة
  1. ولا يجزئ إلا رقبة سالمة من العيوب المضرة بالعمل ضرراً بيناً؛ لأن المقصود تمليك العبد منفعته، وتمكينه من التصرف،

  2. ولا يحصل هذا مع العيب المذكور،

  3. فلا يجزئ الأعمى؛ لأنه يعجز عن الأعمال التي يحتاج فيها إلى البصير،

  4. ولا الزمن، ولا مقطوع اليد أو الرجل؛ لأنه يعجز عن أعمال كثيرة،

  5. ولا مقطوع الإبهام أو السبابة أو الوسطى من اليد؛ لأن نفعها يبطل بهذا،

  6. ولا مقطوع الخنصر والبنصر في يد واحدة كذلك، وقطع أنملتين من أصبع كقطعها؛ لأن نفعها يذهب بذلك،

  7. ولا يمنع قطع أنملة واحدة؛ لأنها تصير كالإصبع القصيرة إلا الإبهام، فإنها أنملتان، فذهاب إحداهما كقطعها، لذهاب نفعها،

  8. وإن قطعت الخنصر من يد، والبنصر من أخرى، لم يمنع؛ لأن نفع اليد لا يبطل به.

  9. ولا يجزئ الأعرج عرجاً فاحشاً؛ لأنه يضر بالعمل، فهو كقطع الرجل،

  10. فإن كان عرجاً يسيراً، أجزأ؛ لأنه لا يضر ضرراً بيناً.

  11. ولا يجزئ الأخرس الذي لا تفهم إشارته،

  12. فإن فهمت إشارته، فالمنصوص أن الأخرس لا يجزئ. وقال القاضي وأبو الخطاب: يجزئ، إلا أن يجتمع معه الصمم، فإنهما إذا اجتمعا أضرا ضرراً بيناً.

  13. ولا يجزئ المجنون جنوناً مطبقاً؛ لأنه لا يصلح لعمل،

  14. ولا من أكثر زمنه الجنون؛ لأنه يعجز عن العمل في أكثر زمنه،

  15. فإن كان أكثره الإفاقة،

  16. ولا يمنعه من العمل، أجزأ لعدم الضرر البين.

فصل٥ مسائل
  1. ويجزئ الأعور؛ لأنه يدرك ما يدركه ذو العينين، وأجدع الأنف والأذنين والأصم؛ لأنه كغيره في العمل. ويجزئ الخصي والمجبوب كذلك، ويجزئ المرهون والجاني والمدبر وولد الزنا كذلك، ويجزئ الأحمق وهو الذي يخطئ ويعتقد خطأه صواباً.

  2. ويجزئ المريض الموجو برؤه، والنحيف القادر على العمل،

  3. فأما ما لا يرجى برؤه، أو لا يقدر على العمل فلا يجزئ؛ لأنه لا عمل فيه. ويجزئ عتق الغائب، المعلوم حياته؛ لأنه ينتفع بنفسه حيث كان،

  4. وإن شك في حياته، لم تبرأ ذمته؛ لأن الوجوب ثابت بيقين،

  5. فلا يزول بالشك، فإن تبين أنه كان حياً، تبينا أن الذمة برئت بعتقه.

فصل٤ مسائل
  1. ولا يجزئ عتق الجنين؛ لأنه لم يثبت له أحكام الرقاب،

  2. فإن أعتق صبياً، فقال الخرقي: لا يجزئه حتى يصلي ويصوم؛ لأن الإيمان قول وعمل، ولأنه لا يصح منه عبادة، لفقد التكليف، فلم يجزئ في الكفارة كالمجنون.

  3. وقال القاضي: لا يجزئ من له دون السبع في ظاهر كلام أحمد، وقال في موضع آخر: يجزئ عتق الصغير في جميع الكفارات، إلا كفارة القتل، فإنها على روايتين. وقال أبو بكر وغيره: يجزئ الطفل في جميع الكفارات؛ لأنه ترجى منافعه وتصرفه، فأجزأ كالمريض المرجو.

  4. ولا يجزئ عتق مغصوب؛ لأنه ممنوع من التصرف في نفسه، فأشبه الزمن.

فصل٦ مسائل
  1. ولا يجزئ عتق أم الولد في ظاهر المذهب؛ لأن عتقها مستحق بسبب آخر، فلم يجزئ كعتق قريبه، ولأن الرق فيها غير كامل، بدليل أنه لا يملك نقل ملكه فيها،

  2. وعنه: تجزئ؛ لأنها رقبة، فتتناول الآية بعمومها. وفي المكاتب ثلاث روايات:

  3. إحداهن: يجزئ مطلقاً.

  4. والأخرى: لا يجزئ مطلقاً، ووجهها ما ذكرنا.

  5. والثالثة: إن أدى من كتابته شيئاً، لم يجزئ؛ لأنه حصل العوض عن بعضها، فلم يعتق رقبة كاملة،

  6. وإن لم يؤد شيء أجزأ؛ لأنه لم يقتض عن شيء منها، أشبه المدبر.

فصل٤ مسائل
  1. وإن اشترى من يعتق عليه ينوي بشرائه العتق عن الكفارة، عتق ولم يجزئه؛ لأن عتقه مستحق في الكفارة، فلم يجزئه، كما لو استحق عليه الطعام في النفقة، فدفعه عن الكفارة.

  2. وإن اشترى عبداً بشرط العتق، فأعتقه عن الكفارة، لم يجزه كذلك،

  3. ولو قال: إن وطئتك فعلي أن أعتق عبدي،

  4. ثم وطئها وأعتق العبد عن ظهاره، أجزأه؛ لأنه لم يتعين عتقه عن الإيلاء، بل هو مخير بين عتقه، وبين كفارة يمين.

فصل١٠ مسائل
  1. ولو ملك نصف عبد وهو موسر، فاعتق نصيبه، ونوى عتق الجميع عن كفارته، لم يجزئه في قول الخلال وصاحبه، وحكاه صاحبه عن أحمد؛ لأن عتق النصيب الذي لشريكه استحق بالسراية، فلم يجزئه، كما لو اشترى قريبه ينوي به التكفير. وقال غيرهما: يجزئ؛

  2. لأن حكم السراية حكم المباشرة، بدليل أنه لو جرحه فسرى إلى نفسه، كان كمباشرة قتله،

  3. وإن كان معسراً عتق نصيبه،

  4. فإن ملك النصف الآخر فأعتقه عن الكفارة، أجزأه؛ لأنه أعتق جميعه في وقتين، فأجزأ، كما لو أطعم المساكين في وقتين.

  5. وإن أعتق نصف عبدين، فقال الخرقي: يجزئ؛ لأن أبعاض الجملة كالجملة في الزكاة والفطرة، كذلك في الكفارة. وقال أبو بكر: لا يجزئ؛ لأن المقصود تكميل الأحكام،

  6. ولا يحصل بإعتاق نصفين، فعلى قوله، إذا أعتق الموسر نصف عبد، عتق جميعه،

  7. ولا يجزئه إعتاق نصف آخر.

  8. فإن أعتق عبده عن كفارة غيره بغير إذنه، لم يجزئه؛ لأنها عبادة، فلم تجز عن غيره بغير أمره مع كونه من أهل الأمر، كالحج، إلا أن يكون ميتاً، فيجزئ عنه؛ لأنه لا سبيل إلى إذنه، فصح من غير إذنه، كالحج عنه.

  9. وإن أعتقه عن كفارة حي بأمره، صح، وأجزأ عن الكفارة إذا نواها؛ لأنه أعتق عنه بأمره، فأجزأه، كما لو ضمن له عوضاً وعنه: لا يجزئ إلا أن يضمن له عوضاً؛ لأن العتق بغير عوض كالهبة،

  10. ومن شرطها القبض، ولم يحصل.

  1. ومن لم يجد رقبة وقدر على الصيام، لزمه صيام شهرين متتابعين،

  2. فإن شرع في أول شهر، أجزأه صيام شهرين بالأهلة، تامين كانا، أو ناقصين،

  3. وإن دخل في أثناء شهر، صام شهراً بالهلال، وأتم الشهر الذي دخل فيه بالعدد ثلاثين يوماً لما ذكرنا فيما تقدم.

  4. فإن أفطر يوماً لغير عذر، لزمه استئناف الشهرين؛ لأنه أمكنه التتابع، فلزمه.

  5. وإن حاضت المرأة أو نفست، أو أفطرت لمرض مخيف، أو جنون، أو إغماء، لم ينقطع التتابع؛ لأنه لا صنع لها في الفطر.

  6. وإن أفطر لسفر، فظاهر كلام أحمد: أنه لا ينقطع التتابع؛ لأنه عذر مبيح للفطر، أشبه المرض. ويتخرج في السفر والمرض غير المخوف، أنه يقطع التتابع؛ لأنه أفطر باختياره، فقطع التتابع، كالفطر لغير عذر.

  7. وإن أفطرت الحامل والمرضع خوفاً على أنفسهما، فهما كالمريض،

  8. وإن أفطرتا خوفاً على ولديهما، احتمل أن لا ينقطع التتابع؛ لأنه عذر مبيح للفطر، أشبه المرض، واحتمل أن ينقطع؛ لأن الخوف على غيرهما، ولذلك أوجب الكفارة مع قضاء رمضان.

  9. ومن أكل يظن أن الفجر لم يطلع، وقد طلع، أو يظن أن الشمس قد غابت، ولم تغب، أفطر. وفي قطع التتابع، وجهان، بناء على ما تقدم وإن نسي التتابع، أو تركه جاهلاً بوجوبه، انقطع؛ لأنه تتبع واجب، فانقطع بتركه جهلاً أو نسياناً، كالموالاة في الطهارة.

  10. وإن أفطر يوم فطر أو أضحى، أو أيام التشريق، لم ينقطع به التتابع؛ لأنه فطر واجب أشبه الفطر للحيض، ويكمل الشهر الذي أفطر فيه يوم الفطر ثلاثين يوماً؛ لأنه بدأ من أثنائه.

  11. وإن صام ذا الحجة، قضى أربعة أيام، وحسب بقدر ما أفطر؛ لأنه بدأ من أوله.

  12. وإن قطع صوم الكفارة بصوم رمضان، لم ينقطع التتابع؛ لأنه زمن منع الشرع صومه في الكفارة، أشبه زمن الحيض.

  13. وإن صام أثناء الشهرين عن نذر، أو قضاء، أو تطوعاً، انقطع التتابع؛ لأنه قطع صوم الكفارة اختياراً لسبب من جهته، فأشبه ما لو أفطر لغير عذر.

  14. وإن كان عليه نذر في كل يوم خميس، قدم صوم الكفارة عليه، وقضاه بعدها وكفر؛ لأنه لو صام، لم يمكنه التكفير بحال.

فصل٤ مسائل
  1. وإن وطئ التي ظاهر منها في ليالي الصوم، لزمه الاستئناف، لقول الله تعالى: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} . أمر بهما خاليين عن التماس، ولم يوجد،

  2. وعنه: لا ينقطع التتابع؛ لأنه وطء لا يفطر به. فلم يقطع التتابع، كوطء غيرها،

  3. وإن وطئ غيرها ليلاً، لم ينقطع التتابع؛ لأنه غير ممنوع منه،

  4. وإن وطئها نهاراً ناسياً أفطر، وانقطع التتابع وعنه: لا يفطر ولا ينقطع التتابع به.

  1. ومن لم يستطع الصوم لكبر أو مرض غير مرجو الزوال، أو شبق شديد أو نحوه، لزمه إطعام ستين مسكيناً؛ لأن سلمة بن صخر لما أخبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بشدة شبقه، أمره بالإطعام، وأمر أوس بن الصامت بالإطعام حين قالت امرأته: إنه شيخ كبير ما به من صيام.

  2. فإن قدر على ستين مسكيناً لم يجزئه أقل منهم،

  3. وعنه: يجزئه ترديد الإطعام على واحد ستين يوماً؛ لأنه في معنى إطعام ستين مسكيناً، لكونه قد دفع في كل يوم حاجة مسكين،

  4. وعنه: لا يجزئه إلا إطعام ستين مسكيناً، سواء وجدهم أو لم يجدهم، لظاهر قوله: {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} .

  5. والمذهب أن ذلك يجزئ مع تعذر المساكين للحاجة،

  6. ولا يجزئ مع وجودهم؛ لأنه أمكن امتثال الأمر بصورته ومعناه.

فصل٩ مسائل
  1. والواجب أن يدفع إلى كل مسكين مد بر أو نصف صاع من تمر أو شعير، لما روى الإمام أحمد: بإسناده عن أبي يزيد المدني قال: «جاءت امرأة من بني بياضة بنصف وسق شعير، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للمظاهر: أطعم هذا فإن مدي شعير مكان مد بر» وهذا نص، ولأنها كفارة تشتمل على صيام وإطعام، فكان منها لكل فقير من التمر نصف صاع، كفدية الأذى.

  2. وأما المد من البر، فيجزئ؛ لأنه قول زيد وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -،

  3. ويجب أن يملك كل فقير هذا القدر،

  4. فإن دفعه إليهم مشاعاً، فقال: هذا بينكم بالسوية، فقبلوه، أجزأه لأنه دفع إليهم حقهم، فبرئ منه كالدين.

  5. وقال ابن حامد: يجزئه،

  6. وإن لم يقل بالسوية؛ لأن قوله: عن كفارتي يقتضي التسوية،

  7. وإن غداهم أو عشاهم ستين مداً، ففيه روايتان:

  8. أحدهما: يجزئ لقول الله تعالى: {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} . وهذا قد أطعمهم، ولأن أنساً فعل ذلك، وظاهر المذهب أنه لا يجزئ؛ لأنه لا يعلم وصول حق كل فقير إليه، ولأنه حق وجب للفقراء شرعاً، فوجب تمليكهم إياه كالزكاة،

  9. ولا يجب التتابع في الإطعام لأن الأمر به مطلق لا تقييد فيه.

فصل١٠ مسائل
  1. ويجزئه في الإطعام ما يجزئه في الفطرة، سواء كانت قوت بلده أو لم تكن،

  2. وإن أخرج غيرها من الحبوب التي هي قوت بلده أجزأه، ذكره أبو الخطاب، لقول الله تعالى: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} ،

  3. فإن أخرج غير قوت بلده، خيراً منه، جاز لأنه زاد على الواجب،

  4. وإن كان أنقص منه، لم يجزئ وقال القاضي: لا يجزئ إخراج غير ما يجزئ في الفطرة لأنه إطعام للمساكين، فأشبه الفطرة، والأول أجود، لموافقته ظاهر النص،

  5. ويجوز إخراج الدقيق إذا بلغ قدر مد من الحنطة، وفي الخبز روايتان:

  6. إحداهما: يجزئه، لقول الله تعالى: {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} . ومخرج الخبز قد أطعمهم، والأخرى لا يجزئه؛ لأنه قد خرج عن حال الكمال، والادخار، فأشبه الهريسة،

  7. فإذا قلنا: يجزئه، اعتبر أن يكون من مد بر فصاعداً،

  8. فإن أخذ مد حنطة فطحنه وخبزه، أجزأه. وقال الخرقي: لكل مسكين رطلا خبز؛ لأن الغالب أنهما لا يكونان إلا من مد فأكثر، وفي السويق وجهان، بناء على الروايتين في الخبز،

  9. ولا تجزئ الهريسة والكبولاء؛ لأنه خرج عن الاقتيات المعتاد،

  10. ولا القيمة؛ لأنه أحد ما يكفر به، فلم تجزئ القيمة فيه، كالعتق.

فصل١٢ مسألة
  1. ولا يجوز صرفها إلا إلى الفقراء، والمساكين؛ لأنهما صنف واحد في غير الزكاة،

  2. ولا يجوز دفعها إلى غني،

  3. وإن كان من أصناف الزكاة؛ لأن الله تعالى، خص بها المساكين،

  4. ولا إلى مكاتب كذلك، وقال الشريف أبو جعفر: يجوز دفعها إليه؛ لأنه يأخذ من الزكاة لحاجته، فأشبه المسكين، والأول أولى؛ لأن الله تعالى خص بها المساكين، والمكاتب صنف آخر، فأشبه المؤلفة.

  5. ولا يجوز دفعها إلى من لا يجوز دفع الزكاة إليه، كالعبد والكافر،

  6. ومن تلزمه مؤنته لما ذكرنا في الزكاة. وخرج أبو الخطاب وجهاً آخر، في جواز الدفع إلى الكافر، بناء على عتقه،

  7. ولا يصح؛ لأنه كافر، فلم يجز الدفع إليه كالمستأمن.

  8. فصل: ولا تجزئ كفارة إلا بالنية، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» ولأنه حق يجب على سبيل الطهرة، فافتقر إلى النية كالزكاة،

  9. فإن كانت عليه كفارات من جنس، لم يلزمه تعيين سببها،

  10. وإن كانت من أجناس، فكذلك؛ لأنها كفارات، فلم يجب تعيين سببها، كما لو كانت من جنس، وقال القاضي: يحتمل أن يلزمه تعيين سببها؛ لأنها عبادات من أجناس، فوجب تعيين النية لها، كأنواع الصيام،

  11. فلو كانت عليه كفارة لا يعلم سببها، فأعتق رقبة، أجزأه على الوجه الأول، وعلى الوجه الثاني، ينبغي أن تلزمه كفارات بعدد الأسباب، كما لو نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها،

  12. ولا يلزم نية التتابع في الصيام؛ لأن العبادة هي الصوم، والتتابع شرط فيه، فلم تجب نيته، كالاستقبال في الصلاة.

فصل٣ مسائل
  1. وإن كان المظاهر كافراً، كفر بالعتق والإطعام؛ لأنه يصح منه من غير الكفارة، فصح منه فيها،

  2. ولا يكفر بالصوم؛ لأنه لا يصح منه في غيرها، فكذلك فيها،

  3. وإن أسلم قبل التكفير، كفر بما يكفر به المسلمون.

فصل٤ مسائل
  1. ولا يجوز تقديم الكفارة على سببها؛ لأن الحكم لا يجوز تقديمه على سببه، كتقديم الزكاة قبل الملك،

  2. ولو كفر عن الظهار قبل المظاهرة، أو عن اليمين قبلها، أو عن القتل قبل الجرح، لم يجز كذلك،

  3. وإن كفر بعد السبب، وقبل الشرط، جاز،

  4. فإذا كفر عن الظهار بعده وقبل العود، وعن اليمين بعدها وقبل الحنث، وعن القتل بعد الجرح وقبل الزهوق؛ جاز؛ لأن الله تعالى قال: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها، فكفر عن يمينك، وأت الذي هو خير» ولأنها كفارة فجاز تقديمها على شرطها، ككفارة الظهار، ولأنه حق مالي، فجاز تقديمه قبل شرطه، كالزكاة.

  1. . ومتى قذف الرجل زوجته المحصنة بزنى، في قبل أو دبر، فقال: زنيت، أو يا زانية، أو رأيتك تزنين، لزمه الحد، إلا أن يأتي ببينة، أو يلاعنها، لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} إلى قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} .

  2. دلت الآية الأولى على وجوب الحد، إلا أن يسقطه بأربعة شهداء.

  3. والثانية: على أن لعانه يقوم مقام الشهداء في إسقاط الحد، وروى ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: «أن هلال بن أمية قذف امرأته، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: البينة وإلا حد في ظهرك فقال هلال: والذي بعثك بالحق، إني لصادق، ولينزلن الله في أمري ما يبرئ ظهري من الحد، فنزلت: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} » .

  4. رواه البخاري. ولأن الزوج يبتلي بقذف امرأته، لنفي العار والنسب الفاسد، وتتعذر عليه البينة، ولأنه قد يحتاج إلى نفي النسب الفاسد،

  5. ولا ينتفي إلا باللعان، لتعذر الشهادة على نفيه، وله الملاعنة،

  6. وإن قدر على البينة كذلك، ولأنهما حجتان، فملك إقامة أيهما شاء، كالرجلين، والرجل والمرأتين في المال.

فصل٨ مسائل
  1. ولا يعرض له حتى تطالبه زوجته؛ لأن الحق لها،

  2. فلا يستوفى من غير طلبها، كالدين،

  3. فإن عفت عن الحد، أو لم تطالب، لم تجز مطالبته ببينة ولا حد ولا لعان،

  4. ولا يملك ولي المجنونة، والصغيرة وسيد الأمة، المطالبة بالتعزيز من أجلهن؛ لأنه حق ثبت للتشفي،

  5. فلا يقوم غير المستحق مقامه فيه، كالقصاص.

  6. فإن أراد الزوج اللعان من غير طلبها، وليس بينهما نسب يريد نفيه، لم يملك ذلك؛ لأنه لا حاجة إليه،

  7. وإن كان بينهما نسب يريد نفيه، فله أن يلاعن؛ لأنه محتاج إليه، فيشرع كما لو طالبته، ولأن نفيه حق له،

  8. فلا يسقط برضاها به ويحتمل ألا يشرع اللعان، كما لو صدقته.

  1. ويصح اللعان بين كل زوجين مكلفين، لعموم قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} ولأن اللعان لدرء عقوبة القذف، ونفي النسب الباطل، والكافر والعبد كالمسلم الحر فيه،

  2. وعنه: لا يصح اللعان إلا بين مسلمين، عدلين حرين غير محدودين في قذف؛ لأن اللعان شهادة، بدليل قول الله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ} فلا يقبل ممن ليس من أهل الشهادة، وقال القاضي: من لا يحد بقذفها كالذمية والأمة، والمحدودة في الزنا، إن كان بينهما ولد يريد نفيه، فله اللعان لنفيه؛

  3. لأنه محتاج إليه، وإلا فلا لعان بينهما لأن اللعان لإسقاط حد، أو نفي نسب، ولم يوجد واحد منهما.

  4. وإن كان أحد الزوجين صبياً، أو مجنوناً،

  5. فلا لعان بينهما؛ لأن غير المكلف لا حكم لقوله، ونفي حكم الولد، إنما يحصل بتمام اللعان،

  6. ولا يتم اللعان مع عدم القول منها. وقال القاضي: له لعان المجنونة، إن كان ثم نسب يريد نفيه؛ لأنه محتاج إليه،

  7. فإن كان أحدهما أخرس وليست له إشارة مفهومة،

  8. ولا كتابة، فهو كالمجنون. لأنه لا يعلم طلبها،

  9. ولا يتصور لعانهما. وإن كان له إشارة مفهومة، أو كتابة، صح اللعان منهما؛ لأنه كالناطق في نكاحه وطلاقه، فكذلك في لعانه، وعن أحمد: إذا كانت المرأة خرساء،

  10. فلا لعان بينهما؛ لأنه لا يعلم طلبها، فيحتمل أن يحمل على عمومه في كل خرساء؛ لأن إشارتها لا تخلو من تردد واحتمال.

اعرض ٢٠٥ مسألة أخرى

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب الإيلاء١٨ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ١١٧٠، مسألة ١١٧١، مسألة ١١٧٢٨٧ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الظِّهَارِ، بَابُ الْإِطْعَامِ فِي الظِّهَارِ.، بَابُ الْإِيلَاءِ.٥٩٩ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْإِيلَاءِ، الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَلْفَاظِ الظِّهَارِ، الْفَصْلُ الثَّانِي فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي الظهار٢٥١ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الإيلاء، كتاب الظهار، كتاب اللعان١٬٦٦٢ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْإِيلَاءِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ١٬٦١٢ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفه، أركان الإيلاء وشروطه، حكم الإيلاء ودليله١٬٢٣٠ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٥ - الإيلاء، * صفة الإيلاء:، ٦ - الظهار٦٦ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الإيلاء والظهار واللعان