فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ١٤٬٢٧٦ إلى ١٤٬٢٩٣
-
٣/١٥٨٣/١٥٨
وإن قال لأربع نسوة: والله لا أطأكن، انبنى على أصل، وهو: هل يحنث بفعل بعض المحلوف عليه، أم لا؟ فيه روايتان:
-
إحداهما: يحنث فيكون مؤلياً في الحال منهن؛ لأنه لا يمكنه وطء واحدة منهن، إلا بحنث،
-
فإذا وطئ واحدة، انحلت يمينه؛ لأنها يمين واحدة، فتنحل بالحنث فيها، كما لو حلف على واحدة.
-
٣/١٥٩٣/١٥٩
وعلى الأخرى: لا يحنث بفعل البعض،
-
فلا يكون مؤلياً في الحال؛ لأنه يمكن وطء كل واحدة بغير حنث.
-
فإذا وطئ ثلاثاً، صار مؤلياً في الرابعة، وابتداء المدة حينئذ.
-
فإن مات بعضهن، أو طلقها انحل الإيلاء؛ لأنه أمكنه وطء الباقيات بغير حنث.
-
وإن قال: والله لا وطئت واحدة منكن، صار مؤلياً في الحال؛ لأنه لا يمكنه الوطء إلا بحنث.
-
فإن طلق واحدة منهن، أو ماتت، كان مؤلياً من الباقيات؛ لأنه تعلق بكل واحدة منفردة.
-
وإن وطئ واحدة، سقط الإيلاء من الباقيات؛ لأنها يمين واحدة،
-
فإذا حنث مرة، لم يعد الحنث مرة ثانية،
-
وإن نوى واحدة بعينها، كان مؤلياً منها وحدها، ويقبل قوله في ذلك؛ لأن اللفظ يحتمله، وهو أعلم بنيته.
-
وإن قال: نويت واحدة معينة، قبل؛ لأنه يحتمل ذلك. وقياس المذهب: أن يخرج المؤلي منها بالقرعة، كالطلاق، وذكر القاضي: أن الحكم فيمن أطلق يمينه ولم ينو شيئاً، كذلك، والأول أولى؛ لأنه نكرة في سياق النفي، فيكون عاماً.
-
ولو قال: والله لا وطئت كل واحدة منكن، كان مؤلياً من جميعهن، ولم يقبل قوله: نويت واحدة؛ لأن لفظه لا يحتمل ذلك، وتنحل اليمين بوطء واحدة، لما ذكرنا.
-
فإن طالبن بالفيئة، وقف لهن كلهن.
-
وإن اختلفت مطالبتهن، وقف لكل واحدة عند طلبها؛ لأنه لا يؤخذ بحقها قبل طلبها،
-
وعنه: يوقف لهن جميعهن عند طلب أولاهن؛ لأنها يمين واحدة، فكان الوقف لها واحداً.
-
وإن قال لزوجتيه، كلما وطئت إحداكما فالأخرى طالق. وقلنا بكونه إيلاء، فهو مؤل منهما.