فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ١٤٬٥٤٩ إلى ١٤٬٥٥٧
-
٣/١٧٥٣/١٧٥
والواجب أن يدفع إلى كل مسكين مد بر أو نصف صاع من تمر أو شعير، لما روى الإمام أحمد: بإسناده عن أبي يزيد المدني قال: «جاءت امرأة من بني بياضة بنصف وسق شعير، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للمظاهر: أطعم هذا فإن مدي شعير مكان مد بر» وهذا نص، ولأنها كفارة تشتمل على صيام وإطعام، فكان منها لكل فقير من التمر نصف صاع، كفدية الأذى.
-
وأما المد من البر، فيجزئ؛ لأنه قول زيد وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -،
-
ويجب أن يملك كل فقير هذا القدر،
-
فإن دفعه إليهم مشاعاً، فقال: هذا بينكم بالسوية، فقبلوه، أجزأه لأنه دفع إليهم حقهم، فبرئ منه كالدين.
-
وقال ابن حامد: يجزئه،
-
وإن لم يقل بالسوية؛ لأن قوله: عن كفارتي يقتضي التسوية،
-
وإن غداهم أو عشاهم ستين مداً، ففيه روايتان:
-
أحدهما: يجزئ لقول الله تعالى: {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} . وهذا قد أطعمهم، ولأن أنساً فعل ذلك، وظاهر المذهب أنه لا يجزئ؛ لأنه لا يعلم وصول حق كل فقير إليه، ولأنه حق وجب للفقراء شرعاً، فوجب تمليكهم إياه كالزكاة،
-
ولا يجب التتابع في الإطعام لأن الأمر به مطلق لا تقييد فيه.