بَابُ مَا لَا تَقَعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ
المدونةالمالكيةالمسائل ٣٤٬١٣٤ إلى ٣٤٬١٧٦
-
٤/٢١٦٤/٢١٦
ُ قُلْت: أَرَأَيْت مَا سِوَى الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَالنَّخْلِ وَالشَّجَرِ، أَفِيه الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شُفْعَةَ إلَّا فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَالنَّخْلِ وَالشَّجَرِ. فَلَتَ: وَالشَّجَرُ؟
-
قَالَ: الشَّجَرُ بِمَنْزِلَةِ النَّخْلِ.
-
قَالَ: وَقَدْ جَعَلَ مَالِكٌ فِي الثَّمَرِ الشُّفْعَةَ. قُلْت:
-
وَلَا شُفْعَةَ فِي دَيْنٍ وَلَا حَيَوَانٍ وَلَا سُفُنٍ وَلَا بَزٍّ وَلَا طَعَامٍ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْعُرُوضِ وَلَا سَارِيَةٍ وَلَا حَجَرٍ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ، سِوَى مَا ذَكَرْت لِي كَانَ مِمَّا يُقْسَمُ أَوْ لَا يُقْسَمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، لَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ،
-
وَلَا شُفْعَةَ إلَّا فِيمَا ذَكَرْت لَك.
-
الشُّفْعَةُ فِي النَّقْضِ
-
ِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَذِنَ لِرَجُلَيْنِ فِي أَنْ يَبْنِيَا فِي عَرْصَةٍ لَهُ، فَبَنَيَا بِأَمْرِهِ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ النَّقْضِ، أَتَكُونُ فِي ذَلِكَ الشُّفْعَةُ أَمْ لَا فِي، قَوْلِ مَالِكٍ وَلِمَنْ تَكُونُ الشُّفْعَةُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَذِنَ لِرَجُلٍ أَنْ يَبْنِيَ فِي عَرْصَتِهِ، فَأَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْهَا وَيَأْخُذُ نَقْضَهُ.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: صَاحِبُ الْعَرْصَةِ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ النَّقْضِ وَيَأْخُذَهَا فَذَلِكَ لَهُ،
-
وَإِنْ أَبَى أَسْلَمَهَا إلَى صَاحِبِهَا يَنْقُضُهَا.
-
قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْمٍ حُبِسَتْ عَلَيْهِمْ دَارٌ فَبَنَوْا فِيهَا،
-
ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمْ مَاتَ، فَأَرَادَ بَعْضُ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ الْبُنْيَانِ، فَقَالَ إخْوَتُهُ: نَحْنُ نَأْخُذُهُ بِالشُّفْعَةِ. أَفَتَرَى فِي مِثْلِ هَذَا شُفْعَةً لَهُمْ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: مَا الشُّفْعَةُ إلَّا فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ،
-
وَإِنَّ هَذَا الشَّيْءَ مَا سَمِعْت فِيهِ شَيْئًا، وَمَا أَرَى إذَا نَزَلَ مِثْلُ هَذَا إلَّا وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ الشُّفْعَةُ. وَنَزَلْت بِالْمَدِينَةِ فَرَأَيْت مَالِكًا اسْتَحْسَنَ أَنْ يُجْعَلَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الشُّفْعَةُ. فَمَسْأَلَتُك، إنْ أَحَبَّ صَاحِبُ الدَّارِ أَنْ يَأْخُذَ نَقْضَهُ بِالْقِيمَةِ أَخَذَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُنْظَرْ فِي ذَلِكَ إلَى مَا بَاعَ بِهِ صَاحِبُ النَّقْضِ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ؛
-
لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ النَّقْضَ وَيَدْفَعَ إلَى رَبِّ النَّقْضِ قِيمَةَ نَقْضِهِ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ النَّقْضِ أَكْثَرَ مِمَّا بَاعَ بِهِ، فَيَكُونَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَ النَّقْضَ بِهَذَا الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ رَضِيَ بِهَذَا،
-
فَإِنْ أَبَى رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَ، فَالشَّرِيكُ أَوْلَى مِنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الشُّرَكَاءِ الَّذِينَ بَنَوْا فِي حَبْسِهِمْ فَبَاعَ بَعْضُهُمْ: أَنَّهُ رَأَى لَهُمْ الشُّفْعَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ يُدْخِلُ عَلَى الْبَاقِي مِنْهُمْ إذَا تَرَكَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ مَضَرَّةً إذَا صَارَ هَذَا يَهْدِمُ نِصْفَ كُلِّ بَيْتٍ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ فَسَادٌ.
-
قَالَ: وَإِنَّمَا أَصْلُ الشُّفْعَةِ إنَّمَا جُعِلَتْ لِلْمَضَرَّةِ.
-
شُفْعَةُ الْعَبِيدِ
-
ِ قُلْت: هَلْ لِلْعَبِيدِ شُفْعَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَهُمْ الشُّفْعَةُ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
٤/٢١٧٤/٢١٧
شُفْعَةُ الصَّغِيرِ
-
ِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ صَبِيًّا وَجَبَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ، مَنْ يَأْخُذُ لَهُ بِالشُّفْعَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: الْوَالِدُ. قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَالِدٌ؟
-
قَالَ: فَالْوَصِيُّ. قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ؟
-
قَالَ: فَالسُّلْطَانُ. قُلْت: فَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا سُلْطَانَ فِيهِ،
-
وَلَا أَبَ لَهُ وَلَا وَصِيَّ؟
-
قَالَ: فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ إذَا بَلَغَ.
-
قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْت:
-
فَإِنْ كَانَ لِهَذَا الصَّغِيرِ وَالِدٌ، فَلَمْ يَأْخُذْ لَهُ بِالشُّفْعَةِ، وَلَمْ يَتْرُكْ حَتَّى بَلَغَ الصَّبِيُّ، وَقَدْ مَضَى لِذَلِكَ عَشْرُ سِنِينَ، أَيَكُونُ الصَّبِيُّ عَلَى شُفْعَتِهِ إذَا بَلَغَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا،
-
وَلَا أَرَى لِلصَّغِيرِ فِيهِ شُفْعَةً؛ لِأَنَّ وَالِدَهُ بِمَنْزِلَتِهِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّبِيَّ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ بَلَغَ فَتَرَكَ أَنْ يَأْخُذَ شُفْعَتَهُ عَشْرِ سِنِينَ، لَكَانَ ذَلِكَ قَطْعًا لِشُفْعَتِهِ
-
وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك؛ لِأَنَّ وَالِدَهُ بِمَنْزِلَتِهِ.
-
أَجَلِ شُفْعَةِ الْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ
-
فِي أَجَلِ شُفْعَةِ الْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ شَفِيعًا عَلِمَ بِالِاشْتِرَاءِ فَلَمْ يَطْلُبْ شُفْعَتَهُ سَنَةً، أَيَكُونُ عَلَى شُفْعَتِهِ؟
-
قَالَ: وَقَفْت مَالِكًا عَلَى السَّنَةِ فَلَمْ يَرَهُ كَثِيرًا، وَلَمْ يَرَ السَّنَةَ مِمَّا تُقْطَعُ بِهِ الشُّفْعَةُ. وَقَالَ: التِّسْعَةُ الْأَشْهُرِ وَالسَّنَةُ قَرِيبٌ،
-
وَلَا أَرَى فِيهَا قَطْعًا لِلشُّفْعَةِ.
-
قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: فَلَوْ كَانَ هَذَا الشَّفِيعُ قَدْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ فِي هَذَا الِاشْتِرَاءِ،
-
ثُمَّ قَامَ يَطْلُبُ شُفْعَتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ قَدْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ،
-
فَلَا أَرَى فِي ذَلِكَ مَا تُقْطَعُ بِهِ شُفْعَتُهُ.
-
قَالَ: وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ مَا وَرَاءِ ذَلِكَ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَأَرَى إنْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ، أَنْ يُسْتَحْلَفَ مَا كَانَ وُقُوفُهُ تَرْكًا لِلشُّفْعَةِ إذَا تَبَاعَدَ هَكَذَا.