فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابٌ اشْتَرَى شِقْصًا فَقَاسَمَ شُرَكَاءَهُ ثُمَّ قَدِمَ الشَّفِيعُ

المدونةالمالكيةالمسائل ٣٤٬٢٦١ إلى ٣٤٬٢٩٨

  1. ٤/٢٢٢٤/٢٢٢

    ُ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ، لَهَا شَفِيعٌ غَائِبٌ فَقَاسَمَ شُرَكَاءَهُ ثُمَّ قَدِمَ الشَّفِيعُ فَقَالَ: أَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ وَأَرُدُّ الْقِسْمَةَ؟

  2. قَالَ: ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ بَاعَ لَكَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَرُدَّ بَيْعَهُ، فَكَذَلِكَ مُقَاسَمَتُهُ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  3. قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّهُ يَرُدُّ الْبَيْعَ الثَّانِي،

  4. فَإِذَا كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ الثَّانِي، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الْقِسْمَةَ.

  5. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ وَهْبَ مَا اشْتَرَى مَنْ الدَّارِ فَقَدِمَ الشَّفِيعُ فَقَالَ: أَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ. لِمَنْ يَكُونُ هَذَا الثَّمَنُ، لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَمْ لِلْمُشْتَرِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  6. قَالَ: لِلْمَوْهُوبِ لَهُ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا مَا اُسْتُحِقَّ،

  7. وَلَا مَا كَانَ حُرًّا مِنْ الْعَبِيدِ؛ لِأَنَّ هَذَا حِينَ وَهَبَهُ، قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ، فَكَأَنَّهُ إنَّمَا وَهْبَ لَهُ الثَّمَنَ. وَاَلَّذِي اسْتَحَقَّ إنَّمَا وَهَبَهُ بِعَيْنِهِ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَهَبَ لَهُ الثَّمَنَ، وَالْحُرِّيَّةُ كَذَلِكَ.

  8. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ فَبَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ،

  9. ثُمَّ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي الثَّانِي أَيْضًا مِنْ غَيْرِهِ،

  10. ثُمَّ قَدِمَ الشَّفِيعُ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِأَيِّ الْأَثْمَانِ شَاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  11. قَالَ: نَعَمْ، لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَأْخُذَهَا بِأَيِّ ثَمَنٍ شَاءَ، إنْ شَاءَ بِمَا اشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ وَيُفْسَخُ مَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ بُيُوعِهِمَا،

  12. وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِالْبَيْعِ الثَّانِي وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ الثَّالِثُ،

  13. وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِالْبَيْعِ الثَّالِثِ وَتَثْبُتُ الْبُيُوعَ كُلُّهَا بَيْنَهُمْ.

  14. قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ تَصَدَّقَ

  15. ٤/٢٢٣٤/٢٢٣

    بِمَا اشْتَرَى، ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ فَقَالَ: أَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ، أَتُفْسَخُ الصَّدَقَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ؟

  16. قَالَ: نَعَمْ، وَالثَّمَنُ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ بِالشِّقْصِ.

  17. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ تَزَوَّجَ بِمَا اشْتَرَى،

  18. ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ فَأَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ، بِمَ تَرْجِعُ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  19. قَالَ: تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا أَخَذَ مِنْهَا يَوْمَ نَكَحَهَا بِهِ.

  20. بَابُ اشْتَرَى شِقْصًا بِثَمَنٍ ثُمَّ زَادَ الْبَائِعُ عَلَى ذَلِكَ الثَّمَنِ ثُمَّ قَدِمَ الشَّفِيعُ

  21. ُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ،

  22. ثُمَّ أَتَانِي الْبَائِعُ فَقَالَ: اسْتَرْخَصْت فَزِدْنِي فِي الثَّمَنِ فَزِدْته،

  23. ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ لِيَأْخُذَ بِشُفْعَتِهِ؟ فَقَالَ: يَأْخُذُ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَلَا يَلْتَفِت إلَى الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا حَقٌّ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ. قُلْت: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟

  24. قَالَ: لَا، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ شِقْصًا مِنْ دَارٍ،

  25. ثُمَّ أَقَالَهُ، كَانَتْ الشُّفْعَةُ لِلشَّفِيعِ، وَكَانَتْ الْإِقَالَةُ بَاطِلًا إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ، فَتَكُونُ الْإِقَالَةُ جَائِزَةً. قُلْت:

  26. وَلَا تَكُونُ الْإِقَالَةُ بَيْعًا مِنْ الْبُيُوعِ، فَيَكُونُ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِعُهْدَةِ الْإِقَالَةِ؟ قَالَ: لَيْسَتْ الْإِقَالَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بَيْعًا مِنْ الْبُيُوعِ. قُلْت: فَالْإِقَالَةُ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  27. قَالَ: نَعَمْ، الْإِقَالَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بَيْعٌ حَادِثٌ. إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْإِقَالَةِ فِي الشُّفْعَةِ مَا أَخْبَرْتُك. قُلْت: أَرَأَيْت مَا حَطَّ الْبَائِعُ عَنْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ أَوْ بَعْدَ مَا أَخَذَ؟

  28. قَالَ: إذَا وَضَعَ عَنْهُ مَا يَرَى أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مِمَّا يُوضَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَذَلِكَ يُوضَعُ عَنْ الشَّفِيعِ.

  29. وَإِنْ كَانَ شَيْئًا لَا يُوضَعُ مِثْلُهُ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ هِبَةٌ،

  30. وَلَا يُوضَعُ عَنْ الشَّفِيعِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ. .

  31. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَتْ امْرَأَةٌ شِقْصًا مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ، فَخَالَعَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا بِذَلِكَ الشِّقْصِ، فَأَتَى الشَّفِيعُ فَأَخَذَ ذَلِكَ مِنْ الزَّوْجِ بِالشُّفْعَةِ، عَلَى مَنْ تَكُونُ عُهْدَتُهُ؟

  32. قَالَ: تَكُونُ الْعُهْدَةُ لِلشَّفِيعِ، إنْ شَاءَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَإِنْ شَاءَ عَلَى الزَّوْجِ. قُلْت:

  33. فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْمَرْأَةِ؟

  34. قَالَ: يَأْخُذُ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَتْ بِهِ أَوَّلًا. قُلْت:

  35. فَإِنْ أَخَذَ مِنْ الزَّوْجِ؟

  36. قَالَ: يَأْخُذُهَا مِنْ الزَّوْجِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ يَوْمَ خَالَعَتْهُ الْمَرْأَةُ عَلَى الدَّارِ، وَتَكُونُ عُهْدَتُهُ عَلَى الزَّوْجِ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  37. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الشِّقْصَ مِنْ الدَّارِ، فَيَتَزَوَّجُ بِهِ امْرَأَةً، فَيَقْدُمُ الشَّفِيعُ: إنَّ الشَّفِيعَ مُخَيَّرٌ، إنْ شَاءَ فَسْخَ عَطِيَّةَ الزَّوْجِ الْمَرْأَةَ الدَّارَ الَّتِي فِي صَدَاقِهَا، وَأَخَذَ الدَّارَ بِمَا اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ، وَكَانَتْ عُهْدَتُهُ عَلَى الزَّوْجِ.

  38. وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ عَطِيَّةَ الزَّوْجِ امْرَأَتَهُ الشِّقْصَ فِي صَدَاقِهَا، وَأَخَذَ الشُّفْعَةَ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ، يَوْمَ أُعْطِيت الْمَرْأَةُ ذَلِكَ فِي صَدَاقِهَا، وَتَكُونُ عُهْدَتُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك فِي الْخُلْعِ. .