فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابُ نِصْفِ الصَّدَاقِ

المدونةالمالكيةالمسائل ١١٬٧٤١ إلى ١٢٬٤٤١

  1. ٢/١٥٢٢/١٥٢

    ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا قَائِمًا - سَمَّى لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ

  2. ٢/١٥٣٢/١٥٣

    بِزَمَانٍ الصَّدَاقِ وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، فَرَضِيَتْ بِمَا سَمَّى لَهَا أَوْ رَضِيَ بِهِ الْوَلِيُّ، فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَبَعْدَمَا سَمَّى لَهَا إلَّا أَنَّ التَّسْمِيَةَ لَمْ تَكُنْ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ، أَيَكُونُ لَهَا نِصْفُ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ، أَمْ يَكُونُ لَهَا الْمُتْعَةُ وَلَا يَكُونُ لَهَا مِنْ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ شَيْءٌ؛

  3. لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ؟

  4. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ لَهَا نِصْفُ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ إذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ أَوْ رَضِيَ بِهِ الْوَلِيُّ إذَا كَانَتْ بِكْرًا وَالْوَلِيُّ مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهُ عَلَيْهَا وَهُوَ الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ

  5. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَقَالَتْ قَدْ رَضِيت وَقَالَ الْوَلِيُّ لَا أَرْضَى - وَالْفَرْضُ أَقَلُّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا -؟

  6. قَالَ: الرِّضَا إلَى الْوَلِيِّ وَلَيْسَ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ أَمْرَهَا لَيْسَ يَجُوزُ فِي نَفْسِهَا.

  7. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ كَانَ الَّذِي فَرَضَ الزَّوْجُ لَهَا هُوَ صَدَاقَ مِثْلِهَا فَقَالَتْ: قَدْ رَضِيتُ وَقَالَ الْوَلِيُّ لَا أَرْضَى كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ هَهُنَا قَوْلٌ، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا نَكَحَ عَلَى تَفْوِيضٍ فَفَوَّضَ لِلْمَرْأَةِ صَدَاقَ مِثْلِهَا لَزِمَ ذَلِكَ الْمَرْأَةَ، وَالْوَلِيَّ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ وَلَا لِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْبَيَا ذَلِكَ.

  8. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَتْ لَا أَرْضَى وَقَالَ الْوَلِيُّ قَدْ رَضِيت؟

  9. قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ إذَا كَانَ ذَلِكَ صَدَاقَ مِثْلِهَا.

  10. قُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ أَيِّمًا قَالَ الرِّضَا رِضَاهَا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى رِضَا الْوَلِيِّ مَعَهَا.

  11. وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا وَكَانَ وَلِيًّا لَا يَجُوزُ أَمْرُهُ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ مَا فَرَضَ لَهَا الزَّوْجُ،

  12. وَإِنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ الْجَارِيَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرًا سَدَادًا يُعْلَمُ أَنَّهُ يَكُونُ مَهْرَ مِثْلِهَا،

  13. وَلَا يَجُوزُ مَا وَضَعَتْ لَهُ - إذَا طَلَّقَهَا - مِنْ النِّصْفِ الَّذِي وَجَبَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْوَضِيعَةَ لَا تَجُوزُ إلَّا لِلْأَبِ وَلَا يَجُوزُ لَهَا فِي نَفْسِهَا مَا وَضَعَتْ لَهُ إذَا طَلَّقَهَا مِنْ النِّصْفِ الَّذِي وَجَبَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْوَضِيعَةَ لَا تَجُوزُ إلَّا لِلْأَبِ وَحْدَهُ.

  14. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قِيلَ إنَّهَا إذَا رَضِيَتْ بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا أَنَّهُ جَائِزٌ. أَلَا تَرَى أَنَّ وَلِيَّهَا لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِرِضَاهَا؟

  15. فَإِذَا رَضِيَتْ بِصَدَاقٍ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا فَعَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهَا، وَهِيَ إذَا طُلِّقْتُ فَوَضَعَتْ مَا وَجَبَ لَهَا جَازَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا لَا يُوَلَّى عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا الَّتِي لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَرْضَى بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا الَّتِي يُوَلَّى عَلَيْهَا بِوَصِيٍّ وَلَا تَجُوزُ وَضَيْعَتُهَا إذَا طَلُقَتْ

  16. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَوَهَبَتْ لَهُ صَدَاقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا،

  17. ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ أَيَكُونُ لَهُ عَلَيْهَا مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  18. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا مِنْ قِبَلِ أَنَّهَا قَدْ رَدَّتْ عَلَيْهِ الَّذِي كَانَ لَهُ وَلَهَا.

  19. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ إنَّمَا وَهَبْت لَهُ نِصْفَ صَدَاقِهَا،

  20. ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَدْ قَبَضَتْ النِّصْفَ الْآخَرَ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ؟

  21. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ قَبَضَتْ مِنْهُ هَذَا النِّصْفَ بِنِصْفِ ذَلِكَ النِّصْفِ،

  22. وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَقْبِضْ ذَلِكَ مِنْ الزَّوْجِ رَجَعَتْ عَلَى الزَّوْجِ بِنِصْفِ ذَلِكَ النِّصْفِ.

  23. قُلْتُ:

  24. ٢/١٥٤٢/١٥٤

    أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ قَبَضَتْ مِنْهُ الْمَهْرَ كُلَّهُ فَوَهَبَتْ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ بَعْدَمَا قَبَضَتْهُ أَوْ وَهَبَتْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ،

  25. ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا شَيْءٌ أَمْ لَا؟

  26. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ سَوَاءٌ وَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا: قَبَضَتْهُ ثُمَّ وَهَبَتْهُ، أَوْ وَهَبَتْهُ لِلزَّوْجِ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ رَجَعَ إلَى الزَّوْجِ.

  27. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مَهْرُهَا مِائَةَ دِينَارٍ فَقَبَضَتْ مِنْهُ أَرْبَعِينَ دِينَارًا أَوْ وَهَبْت لَهُ سِتِّينَ دِينَارًا قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَ السِّتِّينَ أَوْ بَعْدَمَا قَبَضَتْ السِّتِّينَ أَوْ قَبَضَتْ سِتِّينَ وَوَهَبَتْ أَرْبَعِينَ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَكَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا؟

  28. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرْجِعُ عَلَيْهَا الزَّوْجُ بِنِصْفِ مَا قَبَضَتْ مِنْهُ فَيَأْخُذُهُ مِنْهَا وَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَيْهَا فِي الَّذِي وَهَبَتْ لَهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ قَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ.

  29. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَهِيَ مِمَّنْ يَجُوزُ قَضَاؤُهَا فِي مَالِهَا فَوَهَبَتْ مَهْرَهَا لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ مِنْ الزَّوْجِ وَقَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا الزَّوْجُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  30. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي هِبَةِ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ: إنَّهُ يَجُوزُ مَا صَنَعَتْ فِي ثُلُثِ مَالِهَا: إنْ كَانَ ثُلُثُ مَالِهَا يَحْمِلُ ذَلِكَ جَازَتْ هِبَتُهَا هَذِهِ،

  31. وَإِنْ كَانَ ثُلُثُ مَالِهَا لَا يَحْمِلُ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ صَنَعَتْهُ الْمَرْأَةُ ذَاتُ الزَّوْجِ فِي مَالِهَا.

  32. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ ثُلُثُ مَالِهَا يَحْمِلُ ذَلِكَ؟

  33. قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهَا.

  34. قُلْتُ: فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَلَمْ يَكُنْ دَفَعَ الْهِبَةَ زَوْجُهَا إلَى هَذَا الْأَجْنَبِيِّ، أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَحْبِسَ نِصْفَ ذَلِكَ الصَّدَاقِ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُعْسِرَةً يَوْمَ طَلَّقَهَا،

  35. وَإِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً يَوْمَ طَلَّقَهَا لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ أَنْ يَحْبِسَ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْئًا عَنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَكِنْ يَدْفَعُ جَمِيعَ الصَّدَاقِ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ ذَلِكَ عَلَى الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا مُيْسِرَةٌ يَوْمَ طَلَّقَهَا وَإِنَّمَا كَانَ أَوْلَى بِنِصْفِ الصَّدَاقِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُعْسِرَةً؛

  36. لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ.

  37. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَهَبَتْ الْمَرْأَةُ مَهْرَهَا لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ فَدَفَعَهُ الزَّوْجُ إلَى ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ - وَالْمَرْأَةُ مِمَّنْ تَجُوزُ هِبَتُهَا وَثُلُثُهَا يَحْمِلُ ذَلِكَ - فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، أَيَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِشَيْءٍ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  38. قَالَ: لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي رَأْيِي بِشَيْءٍ، وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَفَعَ ذَلِكَ إلَى الْأَجْنَبِيِّ وَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لِلْأَجْنَبِيِّ يَوْمَ دَفَعَهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ فِي هَذِهِ الْهِبَةِ حِينَ دَفَعَهَا إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مُيْسِرَةً يَوْمَ وَهَبَتْ هَذَا الصَّدَاقَ، فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الزَّوْجِ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ، أَوْ تَكُونُ مُعْسِرَةً فَأَنْفَذَ ذَلِكَ الزَّوْجُ حِينَ دَفَعَهُ إلَى هَذَا الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَوْ شَاءَ لَمْ يُجِزْهُ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى هَذَا الْأَجْنَبِيِّ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَإِنَّمَا إجَازَتُهُ هِبَتَهَا مَهْرَهَا إذَا كَانَتْ مُعْسِرَةً بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَصَدَّقَتْ بِمَالِهَا كُلِّهِ فَأَجَازَهُ لَهَا، وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ إنَّهَا إذَا تَصَدَّقَتْ وَهِيَ مُيْسِرَةٌ ثَبَتَتْ الصَّدَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ وَصَارَتْ صَدَقَةً

  39. ٢/١٥٥٢/١٥٥

    مَقْبُوضَةً؛ لِأَنَّهُ لَا قَوْلَ لِلزَّوْجِ فِيهَا،

  40. وَإِنْ هُوَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَهِيَ مُعْسِرَةٌ أَوْ مُيْسِرَةٌ فَهُوَ سَوَاءٌ، وَالْمَالُ عَلَى الزَّوْجِ، وَيَتْبَعُهَا الزَّوْجُ بِالنِّصْفِ. وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي الْعَبْدِ إذَا أَصَدَقَتْهُ الْمَرْأَةُ لَا عُهْدَةَ فِيهِ. وَقَالَ رَبِيعَةُ إنَّ فِيهِ الْعُهْدَةَ، وَهَلْ مِثْلُ الْبُيُوعِ؟ وَقَوْلُ رَبِيعَةَ أَحَبُّ إلَيَّ،

  41. وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمُصَالَحُ بِهِ مِنْ دَمٍ عَمْدٍ وَالْعَبْدُ الْمُقْرَضُ مِثْلُهُ لَا عُهْدَةَ ثَلَاثٍ وَلَا سُنَّةَ فِيهِمْ.

  42. قُلْتُ: فَالْعَبْدُ الْمُقَاطَعُ بِهِ مِنْ كِتَابَةِ مُكَاتَبٍ أَوْ قَطَاعَةُ عَبْدٍ مِثْلُ ذَلِكَ؟

  43. قَالَ: نَعَمْ، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى نَحْوٍ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ:

  44. وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَالْعَبْدُ الْغَائِبُ يُشْتَرَى عَلَى صِفَةٍ.

  45. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَلَى الْجَارِيَةِ فَيَدْفَعُ إلَيْهَا الْجَارِيَةَ أَوْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهَا الْجَارِيَةَ حَتَّى حَالَتْ أَسْوَاقُ الْجَارِيَةِ أَوْ نَمَتْ فِي بَدَنِهَا أَوْ نَقَصَتْ أَوْ وَلَدَتْ أَوْلَادًا؟

  46. قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: مَا أَصْدَقَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ مِنْ الْحَيَوَانِ بِعَيْنِهِ تَعْرِفُهُ الْمَرْأَةُ فَقَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ فَحَالَ بِأَسْوَاقٍ أَوْ مَاتَ أَوْ نَقَصَ أَوْ نَمَا أَوْ تَوَالَدَ فَإِنَّمَا الْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ شَرِيكَانِ فِي النَّمَاءِ وَالنُّقْصَانِ وَالْوِلَادَةِ، وَمَا وَهَبَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَعْتَقَتْ أَوْ تَصَدَّقَتْ فَإِنَّمَا يَلْزَمُهَا نِصْفُ قِيمَتِهِ لِلزَّوْجِ يَوْمَ وَهَبَتْ أَوْ تَصَدَّقَتْ أَوْ أَعْتَقَتْ إذَا هُوَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا،

  47. فَإِنْ نَمَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي يَدَيْ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ،

  48. ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَمَا نَمَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي يَدَيْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا إلَّا نِصْفُ قِيمَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَوْمَ وَهَبَتْهَا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى نَمَائِهَا وَلَا إلَى نُقْصَانِهَا فِي يَدَيْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ النَّمَاءِ شَيْءٌ وَلَا يُوضَعُ عَنْهَا لِلنُّقْصَانِ شَيْءٌ.

  49. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ إنَّمَا عَلَى الْمَرْأَةِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَتْهَا لَيْسَ يَوْمَ فَاتَتْ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ يَوْمَ الْقَبْضِ، وَلِأَنَّهَا أَمْلَكُ بِمَا أَخَذَتْ مِنْ زَوْجِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ كَانَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا مَاتَتْ وَهِيَ مِلْكٌ لَهَا لَيْسَ لِلزَّوْجِ فِيهَا مِلْكٌ يَضْمَنُ بِهِ شَيْئًا؟

  50. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حَائِطٍ بِعَيْنِهِ فَأَثْمَرَ الْحَائِطُ عِنْدَ الزَّوْجِ أَوْ عِنْدَ الْمَرْأَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ وَالثَّمَرُ قَائِمٌ أَوْ قَدْ اسْتَهْلَكَتْهُ الْمَرْأَةُ أَوْ الزَّوْجُ؟

  51. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: - وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ - إنَّ لِلزَّوْجِ نِصْفَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَلِلْمَرْأَةِ نِصْفَ ذَلِكَ كُلِّهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنَّ مَا اسْتَهْلَكَ أَحَدُهُمَا مِنْ الثَّمَرَةِ فَذَلِكَ عَلَيْهِ هُوَ ضَامِنٌ لِحِصَّةِ صَاحِبِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا سَقَى أَحَدُهُمَا فِي ذَلِكَ كَانَ لَهُ بِقَدْرِ عِلَاجِهِ وَعَمَلِهِ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ هَذَا، وَقَدْ قِيلَ إنَّ الْغَلَّةَ لِلْمَرْأَةِ كَانَتْ فِي يَدَيْهَا أَوْ فِي يَدِ الزَّوْجِ؛

  52. لِأَنَّ الْمِلْكَ مُلْكُهَا قَدْ اسْتَوْفَتْهُ وَأَنَّهُ لَوْ تَلَفَ كَانَ مِنْهَا.

  53. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهَا الْعَبْدَ حَتَّى اغْتَلَّهُ السَّيِّدُ، أَتَكُونُ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمَا إنْ هُوَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِحَالِ مَا وَصَفْتَ لِي مِنْ الثَّمَرَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  54. قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي.

  55. ٢/١٥٦٢/١٥٦

    قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ حَيَوَانٍ بِأَعْيَانِهَا، فَهَلَكَ ذَلِكَ الْعَبْدُ أَوْ الْحَيَوَانُ فِي يَدَيْ الزَّوْجِ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ إلَى الْمَرْأَةِ، فَأَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا. مِمَّنْ مُصِيبَةُ الْعَبْدِ وَالْحَيَوَانِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مُصِيبَةُ الْحَيَوَانِ وَالْعَبْدِ مِنْ الْمَرْأَةِ،

  56. فَإِذَا كَانَتْ الْمُصِيبَةُ مِنْهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ اسْتَوْفَتْ مَهْرَهَا بِمَا كَانَتْ الْمُصِيبَةُ مِنْهَا

  57. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَدَفَعَهُ إلَيْهَا فَأَعْتَقَتْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ أَعْتَقَتْهُ.

  58. قُلْتُ: مُيْسِرَةً كَانَتْ أَوْ مُعْسِرَةً فَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي عِتْقِ هَذَا الْعَبْد سَوَاءٌ؟

  59. قَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ السَّاعَةَ، وَلَكِنْ هُوَ عِنْدِي حُرٌّ لَا سَبِيلَ عَلَيْهِ، وَلِلزَّوْجِ عَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ أَعْتَقَتْهُ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ يَوْمَ أَعْتَقَتْهُ مُيْسِرَةً لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ هَهُنَا كَلَامٌ،

  60. وَإِنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً يَوْمَ أَعْتَقَتْهُ وَقَدْ عَلِمَ بِعِتْقِهَا فَلَمْ يُغَيِّرْ ذَلِكَ فَالْعِتْقُ جَائِزٌ.

  61. قُلْتُ: فَإِنْ عَلِمَ الزَّوْجُ فَأَنْكَرَ الْعِتْقَ وَهِيَ مُعْسِرَةٌ؟

  62. قَالَ: يَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنْكِرَ عِتْقَهَا.

  63. قُلْتُ: أَيَجُوزُ مِنْ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ أَمْ لَا؟

  64. قَالَ: لَا يَجُوزُ مِنْ عِتْقِهَا الْعَبْدَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَعْتَقَتْ عَبْدَهَا وَثُلُثُ مَالِهَا لَا يَحْمِلُهُ إنَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ وَلَا يُعْتَقْ مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ.

  65. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى إنْ رَدَّ الزَّوْجُ عِتْقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا فَأَخَذَتْ نِصْفَ الْعَبْدِ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهَا نِصْفُ الْعَبْدِ الَّذِي صَارَ لَهَا.

  66. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةَ تَزَوَّجَتْ وَلَهَا عَبْدٌ وَلَيْسَ لَهَا مَالٌ سِوَاهُ فَأَعْتَقَتْهُ فَرَدَّ الزَّوْجُ عِتْقَهَا ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا أَيُعْتَقُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ حِينَ مَاتَ الزَّوْجُ أَوْ طَلَّقَهَا؟

  67. قَالَ: سَمِعَتْ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُفْلِسِ إذَا رَدَّ الْغُرَمَاءُ عِتْقَهُ،

  68. ثُمَّ أَفَادَ مَالًا إنَّ الْعَبْدَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، فَأَرَى هَذَا الْعَبْدَ الَّذِي أَعْتَقَتْهُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ فَرَدَّ الزَّوْجُ عِتْقَهَا ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا بِمَنْزِلَةِ الْمُفْلِسِ فِي عِتْقِ عَبْدِهِ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ، وَقَدْ بَلَغَنِي مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَرَى أَنْ يُعْتَقَ ذَلِكَ عَلَيْهَا إنْ مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا وَلَا أَدْرِي إنْ كَانَ يَرَى أَنْ تُجْبَرَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ رَأَى أَنْ لَا تَسْتَخْدِمَهُ وَلَا تَحْبِسَهُ، وَذَلِكَ كُلُّهُ رَأْيِي أَنْ يُعْتَقَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَلَا تَحْبِسُهُ.

  69. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَلَمْ تَقْبِضْهُ الْمَرْأَةُ حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ؟ قَالَ: الْمُصِيبَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ

  70. وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْبُيُوعِ إنَّ الْمُصِيبَةَ فِي الْحَيَوَانِ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ حَاضِرًا.

  71. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَتْهُ عَلَى عُرُوضٍ بِأَعْيَانِهَا وَلَمْ تَقْبِضْهَا مِنْ الزَّوْجِ حَتَّى ضَاعَتْ عِنْدَ الزَّوْجِ؟

  72. قَالَ: الْمُصِيبَةُ مِنْ الزَّوْجِ.

  73. قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟

  74. قَالَ: هَذَا رَأْيِي؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ ذَلِكَ فِي الْبُيُوعِ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ هَلَاكٌ بَيِّنٌ فَيَكُونُ مِنْ الْمَرْأَةِ.

  75. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى خَادِمٍ بِعَيْنِهَا فَوَلَدَتْ عِنْدَ الزَّوْجِ أَوْلَادًا قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهَا الْمَرْأَةُ، أَوْ قَبَضَتْهَا الْمَرْأَةُ فَوَلَدَتْ عِنْدَهَا أَوْلَادًا، أَوْ وَهَبَ لِلْخَادِمِ مَالًا أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهَا

  76. ٢/١٥٧٢/١٥٧

    بِصَدَقَاتٍ أَوْ اكْتَسَبَتْ الْخَادِمُ مَالًا أَوْ أَغَلَّتْ عَلَى الْمَرْأَةِ غَلَّةً فَاسْتَهْلَكَتْهَا الْمَرْأَةُ أَوْ أَغَلَّتْ عَلَى الزَّوْجِ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهَا الْمَرْأَةُ غَلَّةً فَأَتْلَفَهَا الزَّوْجُ،

  77. ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ نِصْفُ جَمِيعِ ذَلِكَ أَمْ لَا؟

  78. قَالَ: نَعَمْ، لِلزَّوْجِ نِصْفُ جَمِيعِ ذَلِكَ، قَالَ وَمَا أَتْلَفَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ غَلَّةِ الْخَادِمِ فَعَلَيْهَا نِصْفُ ذَلِكَ وَمَا أَتْلَفَ الزَّوْجُ مِنْ غَلَّةِ الْخَادِمِ أَوْ مَا أَخَذَ مِنْ مَالٍ وُهِبَ لَهَا أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا فَكُلُّ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِمَّا كَانَ لِلْخَادِمِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنَّمَا ضَمِنَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ؛

  79. لِأَنَّ الزَّوْجَ كَانَ ضَامِنًا لِنِصْفِ الْخَادِمِ أَنْ لَوْ هَلَكَتْ فِي يَدَيْهَا أَنْ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، فَكَمَا تَكُونُ الْمُصِيبَةُ مِنْهُ إذَا طَلَّقَهَا فَكَذَلِكَ تَكُونُ نِصْفُ الْغَلَّةِ لَهُ،

  80. وَكَذَلِكَ هُوَ أَيْضًا إذَا أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا أَدَّاهُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ نِصْفَهَا فِي ضَمَانِ الْمَرْأَةِ أَنْ لَوْ هَلَكَتْ فِي يَدَيْهَا أَوْ طَلَّقَهَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ هَلَكَتْ الْخَادِمُ فِي يَدَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَتْبَعْهَا بِشَيْءٍ، وَمَا وَلَدَتْ مِنْ شَيْءٍ فَلَهُ نِصْفُهُ وَلَهَا نِصْفُهُ إذَا طَلَّقَهَا.

  81. قُلْتُ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ؟

  82. قَالَ: نَعَمْ، كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ إلَّا مَا فَسَّرْتُ لَكَ مِنْ الْغَلَّةِ فَإِنَّهُ رَأْيِي؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: الْمُصِيبَةُ مِنْهُمَا، فَلَمَّا قَالَ مَالِكٌ الْمُصِيبَةُ مِنْهُمَا جُعِلَتْ الْغَلَّةُ لَهُمَا بِضَمَانِهِمَا فَلَمَّا جَعَلَهُمَا مَالِكٌ شَرِيكَيْنِ فِي الْجَارِيَةِ فِي النَّمَاءِ وَالنُّقْصَانِ فَكَذَلِكَ هُمَا فِي الْغَلَّةِ.

  83. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَجَمِيعَ الْحَيَوَانِ وَالنَّخْلَ وَالشَّجَرَ وَالْكُرُومِ وَجَمِيعَ الْأَشْجَارِ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَيْهَا فَاسْتَهْلَكَتْ الْغَلَّةَ الْمَرْأَةُ أَوْ الزَّوْجُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، أَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا ذَكَرْت لِي فِي الْخَادِمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  84. قَالَ: نَعَمْ، فِي رَأْيِي إلَّا أَنَّهُ يَقْضِي لِمَنْ أَنْفَقَ مِنْهُمَا بِنَفَقَتِهِ الَّتِي أَنْفَقَهَا فِيهِ،

  85. ثُمَّ يَكُونُ لَهُ نِصْفُ مَا بَقِيَ

  86. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً أَوْ جُنِيَ عَلَى الْعَبْد ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا؟

  87. قَالَ: أَمَّا مَا جُنِيَ عَلَى الْعَبْدِ فَذَلِكَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ،

  88. وَأَمَّا مَا جَنَى الْعَبْدُ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ فَدَفَعَتْهُ بِالْجِنَايَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ فِي الْعَبْدِ شَيْءٌ وَلَا لَهُ عَلَى الْمَرْأَةِ شَيْءٌ.

  89. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ قَدْ حَابَتْ فِي الدَّفْعِ؟

  90. قَالَ: لَا أَرَى مُحَابَاتِهَا تَجُوزُ عَلَى الزَّوْجِ فِي نِصْفِهِ إلَّا أَنْ يَرْضَى وَإِنَّمَا يَجُوزُ إذَا دَفَعَتْهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ فِيهِ قَالَ:

  91. وَإِذَا جَنَى الْعَبْدُ وَهُوَ عِنْدَ الزَّوْجِ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ الدَّفْعُ وَإِنَّمَا الدَّفْعُ إلَى الْمَرْأَةِ،

  92. فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ تَدْفَعَهُ وَهُوَ فِي يَدَيْهَا أَوْ فِي يَدَيْ الزَّوْجِ فَالزَّوْجُ فِي نِصْفِهِ بِمَنْزِلَتِهَا.

  93. قَالَ: فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ فَدَتْهُ وَلَمْ تَدْفَعْهُ، قَالَ:

  94. فَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَى الْعَبْدِ سَبِيلٌ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا نِصْفَ مَا دَفَعَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْجِنَايَةِ.

  95. قُلْتُ: وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا قَوْلُ مَالِكٌ؟

  96. قَالَ: الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَا أَصْدَقَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ مِنْ عُرُوضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ خَادِمٍ أَوْ دَارٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَنَمَا أَوْ نَقَصَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهُ نِصْفُ نَمَائِهِ وَعَلَيْهِ نِصْفُ نُقْصَانِهِ، فَمَسَائِلُكَ فِي الْغَلَّاتِ وَالْجِنَايَاتِ مِثْلُ هَذَا

  97. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خَادِمٍ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، أَيَكُونُ لَهُ نِصْفُ الْخَادِمِ

  98. ٢/١٥٨٢/١٥٨

    حِينَ طَلَّقَهَا أَمْ حِينَ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ الْقَاضِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  99. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا لَهُ نِصْفُ مَا أَدْرَكَ مِنْهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

  100. وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى قَضَاءِ قَاضٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ شَرِيكًا لَهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لِنِصْفِهَا

  101. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَتْ مِنْهُ بِالْأَلْفِ الدِّرْهَمِ دَارِهِ أَوْ عَبْدَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا بِمَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الدَّارِ أَوْ الْعَبْدِ.

  102. قُلْتُ: فَلَوْ أَخَذَتْ مِنْهُ الْأَلْفَ فَاشْتَرَتْ بِهَا دَارًا مِنْ غَيْرِهِ أَوْ عَبْدًا مِنْ غَيْرِهِ،

  103. ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا؟

  104. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْأَلْفِ.

  105. قُلْتُ: وَشِرَاؤُهَا مِنْ الزَّوْجِ بِالْأَلْفِ عَبْدًا أَوْ دَارًا مُخَالِفٌ لِشِرَائِهَا مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ؟

  106. قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا اشْتَرَتْ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ شَيْئًا مِمَّا يُصْلِحُهَا فِي جِهَازِهَا خَادِمًا أَوْ عِطْرًا أَوْ ثِيَابًا أَوْ فُرُشًا أَوْ أَسِرَّةً أَوْ وَسَائِدَ،

  107. فَأَمَّا مَا اشْتَرَتْ لِغَيْرِ جِهَازِهَا فَلَهَا نَمَاؤُهُ وَعَلَيْهَا نُقْصَانُهُ وَمِنْهَا مُصِيبَتُهُ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَمَا أَخَذَتْ مِنْ زَوْجِهَا مِنْ دَارٍ أَوْ عَرَضٍ مِنْ غَيْرِ مَا يُصْلِحُهُ أَوْ يُصْلِحُهَا فِي جِهَازِهَا فَلَا مُصِيبَةَ عَلَيْهَا فِي تَلَفِهِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا أَصْدَقَهَا إيَّاهُ: لَهُ نِصْفُ نَمَائِهِ وَعَلَيْهِ نِصْفُ نُقْصَانِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

  108. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِمِائَتَيْ دِينَارٍ فَتَصَدَّقَتْ عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا قَالَ: لَهَا نِصْفُ مَا بَقِيَ، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ أَوْ يُصْدِقُهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا قَالَ: لَهَا نِصْفُ صَدَاقِهَا وَيَأْخُذُ نِصْفَ مَا أَعْطَاهَا، وَمَا أَدْرَكَ مِنْ مَتَاعٍ ابْتَاعُوا لَهَا بِعَيْنِهِ فَلَهُ نِصْفُهُ وَلَا غُرْمَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِيهِ.

  109. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: يَأْخُذُ مِنْهَا نِصْفَ مَا دَفَعَ إلَيْهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ صَرَفَتْ ذَلِكَ فِي مَتَاعٍ أَوْ حُلِيٍّ فَيَأْخُذُ نِصْفَهُ وَإِنْ لَبِسَتْهُ، وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْمَرْأَةِ تُرِيدُ أَنْ تَحْبِسَ الطِّيبَ وَالْحُلِيَّ قَدْ صَاغَتُهُ وَالْخَادِمَ قَدْ وَافَقَتْهَا إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَتُعْطِيهِ عِدَّةَ مَا نَقَدَهَا قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهَا؛

  110. لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا وَإِنَّمَا يَصِيرُ مَنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ أَنْ يُبَاع عَلَيْهِ مَالُهُ وَهُوَ كَارِهٌ

  111. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ عَلَى دَارٍ بِعَيْنِهَا فَاسْتَحَقَّ نِصْفَ الْعَبْدِ أَوْ نِصْفَ الدَّارِ أَيَكُونُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَرُدَّ النِّصْفَ الَّذِي بَقِيَ فِي يَدَيْهَا وَتَأْخُذَ مِنْ الزَّوْجِ قِيمَةَ الدَّارِ وَقِيمَةَ الْعَبْدِ، أَمْ يَكُونُ لَهَا النِّصْفُ الَّذِي بَقِيَ فِي يَدَيْهَا وَقِيمَةُ النِّصْفِ الَّذِي اسْتَحَقَّ مِنْ يَدَيْهَا؟

  112. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْبُيُوعِ إذَا كَانَ إنَّمَا اسْتَحَقَّ مِنْ الدَّارِ الْبَيْتَ أَوْ الشَّيْءَ التَّافِهَ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى مُشْتَرِيهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ ذَلِكَ عَلَى بَائِعِهِ،

  113. وَإِنْ كَانَ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ ضَرَرًا كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يَحْبِسَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْهَا فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ ذَلِكَ وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ فَذَلِكَ لَهُ،

  114. ٢/١٥٩٢/١٥٩

    وَأَمَّا الْعَبْدُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ إذَا اُسْتُحِقَّ مِنْهُ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ وَيَأْخُذَ ثَمَنَهُ ذَلِكَ إنْ أَحَبَّ،

  115. فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَحْبِسَ مَا بَقِيَ وَيَأْخُذَ ثَمَنَ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْهُ فَذَلِكَ لَهُ، فَالْمَرْأَةُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْبُيُوعِ فِي الدَّارِ وَالْعَبْدِ.

  116. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ: لَيْسَا بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْعَبْدِ أَنْ يَظْعَنَ بِهِ فِي سَفَرِهِ وَيُرْسِلَهُ فِي حَوَائِجِهِ، وَيَطَأُ الْجَارِيَةَ، وَالدَّارُ وَالنَّخْلُ وَالْأَرْضُونَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ إذَا اُسْتُحِقَّ مِنْهَا الشَّيْءُ التَّافِهُ الَّذِي لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ لَزِمَهُ الْبَيْعُ وَيَرْجِعُ بِمَا اُسْتُحِقَّ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمَرْأَةُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الَّذِي فَسَّرَ لِي مَالِكٌ مِنْ الدُّورِ وَالرَّقِيقِ.

  117. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْعُرُوض كُلُّهَا؟

  118. قَالَ: نَعَمْ، إنْ كَانَتْ عُرُوضًا لَهَا عَدَدٌ أَوْ رَقِيقًا لَهَا عَدَدٌ فَاسْتُحِقَّ مِنْهَا شَيْءٌ فَحَمَلَهُ مَحْمَلَ الْبُيُوعِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: أَشْبَهُ شَيْءٍ بِالْبُيُوعِ النِّكَاحُ

  119. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى صَدَاقٍ مُسَمًّى ثُمَّ زَادَهَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فِي صَدَاقِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا؟

  120. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَلَهُ نِصْفُ مَا زَادَهَا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ وَهَبَهُ لَهَا تُقَوَّمُ بِهِ عَلَيْهِ،

  121. وَإِنْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ فَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَمْ تُقْبَضْ

  122. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَلَى أَبِيهَا أَوْ عَلَى ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا أَنْ يُعْتِقَ عَلَيْهَا سَاعَةَ وَقَعَ النِّكَاحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  123. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُعْتِقُ عَلَيْهَا.

  124. قُلْتُ: فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ؟

  125. قَالَ: فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ قِيمَتِهِ.

  126. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُعْسِرَةً؟

  127. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ لَا يَرْجِعَ الزَّوْجُ عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ وَلَا يَرُدُّهُ فِي الرِّقِّ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ وَلَا مَالَ لِلْغَرِيمِ إلَّا عَبْدٌ عِنْدَهُ فَأَعْتَقَ الْغَرِيمُ عَبْدَهُ ذَلِكَ فَعَلِمَ الرَّجُلُ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ فَسَكَتَ فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ يَرُدُّهُ فِي الرِّقِّ لِمَكَانِ دَيْنِهِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، وَهَذَا فِي الدَّيْنِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَهُوَ حِينَ أَصْدَقَهَا إيَّاهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُعْتِقُ عَلَيْهَا فَلِذَلِكَ لَمْ أَرُدَّهُ عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ، وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ فَيَرُدُّ عِتْقَ الْعَبْدِ،

  128. فَإِنَّ هَذَا لَهُ أَنْ يَرُدَّ عِتْقَ الْعَبْدِ،

  129. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، وَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ جُلَسَاءِ مَالِكٍ أَنَّ مَالِكًا اسْتَحْسَنَ أَنْ لَا يَرْجِعَ الزَّوْجُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِشَيْءٍ، وَأَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ.

  130. صَدَاقِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ يُسْلِمْنَ وَيَأْبَى أَزْوَاجُهُنَّ الْإِسْلَامَ

  131. فِي صَدَاقِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ يُسْلِمْنَ وَيَأْبَى أَزْوَاجُهُنَّ الْإِسْلَامَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة وَالْمَجُوسِيَّةِ تُسْلِمُ وَيَأْبَى زَوْجُهَا الْإِسْلَامَ وَقَدْ أَصْدَقَهَا صَدَاقًا بَعْضُهُ مُقَدَّمٌ وَبَعْضُهُ مُؤَخَّرٌ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا إنَّ صَدَاقَهَا يُدْفَعُ إلَيْهَا

  132. ٢/١٦٠٢/١٦٠

    جَمِيعُهُ مُقَدَّمُهُ وَمُؤَخَّرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا لَا مُقَدَّمَ وَلَا مُؤَخَّرَ،

  133. وَإِنْ كَانَتْ أَخَذَتْهُ مِنْهُ رَدَّتْهُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ قَالَ:

  134. وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ تُعْتَقُ تَحْتَ الْعَبْدِ وَقَدْ أَصْدَقَهَا صَدَاقًا مُقَدَّمًا وَمُؤَخَّرًا فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا: إنَّهَا إنْ كَانَتْ قَدْ دَخَلَ بِهَا دَفَعَ إلَيْهَا جَمِيعَ الصَّدَاقِ مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ،

  135. وَإِنْ كَانَتْ أَخَذَتْ شَيْئًا رَدَّتْهُ إلَيْهِ وَفُرْقَتُهُ هَذِهِ تَطْلِيقَةٌ قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ أَمَةً مَمْلُوكَةً،

  136. ثُمَّ ابْتَاعَهَا مِنْ سَيِّدِهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا لِمَنْ تَرَى الصَّدَاقَ؟

  137. قَالَ: لَا أَرَى لِسَيِّدِهَا الَّذِي بَاعَهَا مِنْ صَدَاقِهَا الَّذِي سُمِّيَ لَهَا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا إذَا لَمْ يَكُنْ دُخِلَ بِهَا، وَهِيَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ فَسَخَ نِكَاحَهَا بِبَيْعِهِ إيَّاهَا،

  138. فَلَا صَدَاقَ لِلْبَائِعِ عَلَى زَوْجِهَا الْمُبْتَاعِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ هُوَ الَّذِي رَضِيَ بِفَسْخِ النِّكَاحِ حِينَ رَضِيَ بِالْبَيْعِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ زَوْجُهَا قَدْ دَخَلَ بِهَا فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فَيَكُونُ ذَلِكَ الصَّدَاقُ لِسَيِّدِهَا الَّذِي بَاعَهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ بِمَنْزِلَةِ مَالِهَا.

  139. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ جَارِيَةً نِصْفُهَا حُرٌّ وَنِصْفُهَا مَمْلُوكٌ زَوَّجَهَا مَنْ لَهُ الرِّقُّ فِيهَا بِإِذْنِهَا كَيْفَ تَرَى فِي صَدَاقِهَا؟

  140. قَالَ: يُوقَفُ بِيَدِهَا وَلَيْسَ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهَا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَالِهَا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الْأَمَةِ تُعْتَقَ تَحْتَ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا، قَالَ: لَا نَرَى لَهَا صَدَاقًا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا تَرَكَتْهُ وَلَمْ يَتْرُكْهَا، وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ:

  141. {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} فَلَيْسَ هُوَ فَارَقَهَا وَلَكِنْ هِيَ فَارَقَتْهُ بِحَقٍّ لَحِقٍّ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ فَلَا أَرَى لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ شَيْئًا وَلَا نَرَى لَهَا مَتَاعًا وَكَانَ الْأَمْرُ إلَيْهَا فِي السُّنَّةِ. ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلَهُ.

  142. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَهُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ النَّصْرَانِيَّةِ تُسْلِمُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا قَالَ: نَرَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْإِيمَانَ بَرَّأَهَا مِنْهُ،

  143. وَلَا نَرَى لَهَا صَدَاقًا، وَلَهَا أَشْبَاهٌ فِي سُنَنِ الدِّينِ لَا يَكُونُ لِلْمَرْأَةِ فِيهِ صَدَاقٌ: مِنْهُنَّ الْأُخْتُ مِنْ الرَّضَاعَةِ، وَنِكَاحُ الْمَرْأَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا يَحِلُّ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ يُونُسُ: وَقَالَ رَبِيعَةُ: لَا صَدَاقَ لَهَا فِي الْأَمَةِ وَالنَّصْرَانِيَّة

  144. صَدَاقُ الْأَمَةِ وَالْمُرْتَدَّةِ وَالْغَارَّةِ

  145. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا،

  146. ثُمَّ يُعْتِقُهَا سَيِّدُهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا الزَّوْجُ؟

  147. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَعْتَقَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَمَهْرُهَا لِلْأَمَةِ مِثْلُ مَالِهَا إلَّا أَنْ

  148. ٢/١٦١٢/١٦١

    يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ فَيَكُونُ لَهُ،

  149. وَإِنْ أَعْتَقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا فَهُوَ كَذَلِكَ أَيْضًا، إلَّا أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا فَلَا يَكُونُ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ،

  150. وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ قَدْ كَانَ قَدْ أَخَذَ مِنْ مَهْرِهَا شَيْئًا رَدَّهُ؛ لِأَنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ جَاءَ مِنْ قِبَلِ السَّيِّدِ حِينَ أَعْتَقَهَا فَلَا شَيْءَ لِلسَّيِّدِ مِمَّا قَبَضَ مِنْ الصَّدَاقِ إذَا اخْتَارَتْ هِيَ الْفُرْقَةَ وَعَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَرُدَّهُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ:

  151. وَلَوْ تَزَوَّجَهَا حُرٌّ فَبَاعَهَا مِنْهُ سَيِّدُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ الَّذِي بَاعَهَا مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ فَسَخَ النِّكَاحَ، فَأَرَى إنْ كَانَ قَدْ قَبَضَ مِنْ صَدَاقِهَا شَيْئًا رَدَّهُ قَالَ مَالِكٌ:

  152. وَإِنْ كَانَ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا فَمَهْرُهَا لِسَيِّدِهَا بَنَى بِهَا زَوْجُهَا أَوْ لَمْ يَبْنِ بِهَا، بِمَنْزِلَةِ مَالِهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ.

  153. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ فَيُسَمِّي لَهَا صَدَاقًا ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَيَمَسُّهَا ثُمَّ تُعْتَقُ فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا فَلَهَا مَا بَقِيَ مِنْ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَيْسَ لَهَا الْمَتَاعُ وَلَهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا.

  154. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ إذَا زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا زَوْجُهَا مَهْرًا فَأَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا، أَهِيَ فِي مَهْرِهَا وَاَلَّتِي قَدْ فُرِضَ لَهَا قَبْلَ الْعِتْقِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  155. قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ الَّتِي فُرِضَ لَهَا قَبْلَ الْعِتْقِ لَوْ أَنَّ السَّيِّدَ أَخَذَ ذَلِكَ قَبْلَ الْعِتْقِ كَانَ لَهُ وَإِنْ اشْتَرَطَهُ كَانَ لَهُ،

  156. وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ فَهُوَ مَالٌ مِنْ مَالِهَا يَتْبَعُهَا إذَا أُعْتِقَتْ،

  157. وَأَمَّا الَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَهَا حَتَّى أُعْتِقَتْ فَهَذِهِ كُلُّ شَيْءٍ يُفْرَضُ لَهَا فَإِنَّمَا هُوَ لَا سَبِيلَ لِلسَّيِّدِ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَيْنًا لِلسَّيِّدِ عَلَى الزَّوْجِ، لَوْ هَلَكَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَلَمْ يَكُنْ مَالًا لِلْجَارِيَةِ عَلَى أَحَدٍ لَوْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا، وَإِنَّمَا يَجِبُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ وَالدُّخُولِ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ تَطَوَّعَ بِهِ الزَّوْجُ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَوْ مَاتَ كَذَلِكَ أَيْضًا، فَلَمَّا رَضِيَ بِالدُّخُولِ وَبِالْفَرِيضَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ هَذَا شَيْئًا تَطَوَّعَ بِهِ الزَّوْجُ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ

  158. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ وَقَدْ كَانَ السَّيِّدُ قَبَضَ صَدَاقَهَا أَوْ اشْتَرَطَهُ فَاخْتَارَتْ الْأَمَةُ نَفْسَهَا؟

  159. قَالَ: يَرُدُّ السَّيِّدُ مَا قَبَضَ مِنْ الْمَهْرِ،

  160. وَإِنْ كَانَ اشْتَرَطَهُ بَطَلَ شَرْطُهُ فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ إذَا هِيَ عَتَقَتْ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ فَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ؛ لِأَنَّ فَسْخَ هَذَا النِّكَاحِ جَاءَ مِنْ قِبَلِ السَّيِّدِ حِينَ أَعْتَقَهَا فَأَرَى أَنْ يَرُدَّ السَّيِّدُ إلَى زَوْجِهَا مَا قَبَضَ مِنْهُ.

  161. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: يُقَالُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَنْكَحَ وَلِيدَتَهُ ثُمَّ أُصْدِقَتْ صَدَاقًا كَانَ لَهُ صَدَاقُهَا إلَّا مَا يُسْتَحَلُّ بِهِ فَرْجُهَا،

  162. فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَضَعَ لِزَوْجِهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا مِنْ صَدَاقِهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ جَائِزًا. يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ. مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: نَرَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ

  163. ٢/١٦٢٢/١٦٢

    مَهْرُهَا وَأَنَّهَا أَحَقُّ بِهِ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ سَادَاتُهَا،

  164. فَمَنْ احْتَاجَ إلَى مَالِ مَمْلُوكِهِ فَلَا نَرَى عَلَيْهِ حَرَجًا فِي أَخْذِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَفِي غَيْرِ ظُلْمٍ، وَلَيْسَ أَحَدٌ بِقَائِلٍ إنَّ مَالَ الْمَمْلُوكِ حَرَامٌ عَلَى سَيِّدِهِ بَعْدَ الَّذِي بَلَغْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَإِنَّهُ بَلَغْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» .

  165. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السَّيِّدَ أَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ الزَّوْجَ أَنْ يَبْنِيَ بِأَمَتِهِ حَتَّى يَقْبِضَ صَدَاقَهَا؟

  166. قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ

  167. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُرْتَدَّةَ عَنْ الْإِسْلَامِ إذَا كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تُسْتَتَابَ أَيَكُونُ لَهَا الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّى كَامِلًا؟

  168. قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمَجُوسِيِّ إذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا، أَوْ النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُسْلِمْ الزَّوْجُ وَقَدْ كَانَ دَخَلَ الْمَجُوسِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ بِامْرَأَتِهِ: إنَّ لَهَا الصَّدَاقَ الَّذِي سَمَّى لَهَا كَامِلًا،

  169. وَكَذَلِكَ الْمُرْتَدَّةُ، قَالَ مَالِكٌ: وَالْمَرْأَةُ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا وَالْأَمَةُ تَغُرُّ مِنْ نَفْسِهَا فَتَتَزَوَّجُ وَالرَّجُلُ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ بِشَرْطِ أَنَّ مَا وَلَدَتْ فَهُوَ حُرٌّ قَالَ مَالِكٌ: فَهَذَا النِّكَاحُ لَا يُقَرُّ عَلَى حَالٍ وَإِنْ دَخَلَ الزَّوْجُ بِالْمَرْأَةِ، وَيَكُونُ لَهَا الْمَهْرُ الَّذِي سَمَّى لَهَا، إلَّا فِي الْأَمَةِ الَّتِي غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَى أَنْ يَكُونَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَتَرُدُّ مَا فَضَلَ وَيُؤْخَذُ مِنْهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْحُجَّةُ فِي الْأَمَةِ الَّتِي تَغُرُّ مِنْ نَفْسِهَا أَنَّ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَالَ لِسَيِّدِهَا، فَلَيْسَ الَّذِي صَنَعَتْ بِاَلَّذِي يُبْطِلُ مَا وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ لِلسَّيِّدِ - سَيِّدِ الْأَمَةِ - مِنْ حَقِّهِ فِي وَطْئِهَا وَأَنَّ الْحُرَّةَ الَّتِي تَغُرُّ مِنْ نَفْسِهَا إنَّمَا قُلْنَا إنَّ لَهَا قَدْرَ مَا يُسْتَحَلُّ بِهِ فَرْجُهَا؛

  170. لِأَنَّهَا غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَجُرَّ إلَى نَفْسِهَا هَذَا الصَّدَاقَ لِمَا غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا،

  171. وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ.

  172. نِكَاح التَّفْوِيض

  173. فِي التَّفْوِيضِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا وَدَخَلَ بِهَا فَأَرَادَتْ أَنْ يُفْرَضَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا مِنْ مِثْلِهَا مِنْ النِّسَاءِ أُمَّهَاتِهَا وَأَخَوَاتِهَا أَوْ عَمَّاتِهَا أَوْ خَالَاتِهَا أَوْ جَدَّاتِهَا؟

  174. قَالَ: رُبَّمَا كَانَتْ الْأُخْتَانِ مُخْتَلِفَتَيْ الصَّدَاقِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى نِسَاءِ قَوْمِهَا وَلَكِنْ يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى نِسَائِهَا فِي قَدْرِهَا وَجَمَالِهَا وَمَوْضِعِهَا وَغِنَاهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْأُخْتَانِ تَفْتَرِقَانِ هَهُنَا فِي الصَّدَاقِ قَدْ تَكُونُ الْأُخْتُ لَهَا الْمَالُ وَالْجَمَالُ وَالشَّطَاطُ وَالْأُخْرَى لَا غِنَى لَهَا وَلَا جَمَالَ فَلَيْسَ هُمَا عِنْدَ النَّاسِ فِي صَدَاقِهِمَا وَتَشَاحِّ النَّاسِ فِيهِمَا سَوَاءٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الرِّجَالِ أَيْضًا، أَلَيْسَ الرَّجُلُ يُزَوِّجُ لِقَرَابَتِهِ وَيَغْتَفِرُ قِلَّةَ ذَاتِ يَدِهِ وَالْآخَرُ أَجْنَبِيٌّ مُيْسِرٌ يَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا رَغِبَ فِيهِ لِمَالِهِ فَلَا يَكُونُ صَدَاقُهَا عِنْدَ هَذَيْنِ سَوَاءً

  175. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا فَأَرَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ يُفْرَضَ لَهَا قَبْلَ

  176. ٢/١٦٣٢/١٦٣

    الْبِنَاءِ، وَقَالَ الزَّوْجُ لَا أَفْرِضُ لَكَ إلَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا حَتَّى يَفْرِضَ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا إلَّا أَنْ تَرْضَى مِنْهُ بِدُونِ ذَلِكَ،

  177. فَإِنْ لَمْ تَرْضَ إلَّا بِصَدَاقِ مِثْلِهَا كَانَ ذَلِكَ لَهَا عَلَيْهِ

  178. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ فَرَضَ لَهَا بَعْدَ الْعُقْدَةِ فَرِيضَةً تَرَاضَيَا عَلَيْهَا فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَتِلْكَ الْفَرِيضَةُ أَقَلُّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا أَوْ أَكْثَرُ أَيَكُونُ لَهَا نِصْفُ ذَلِكَ أَوْ نِصْفُ صَدَاقِ مِثْلِهَا؟ ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا رَضِيَتْ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ مَا سَمَّى إذَا كَانَتْ قَدْ رَضِيَتْ بِهِ،

  179. وَإِنْ مَاتَ كَانَ الَّذِي سَمَّى لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ جَمِيعَهُ لَهَا،

  180. وَإِنْ مَاتَتْ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَالرَّجُلُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ يَمْرَضُ فَيَفْرِضُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَالَ: لَا فَرِيضَةَ لَهَا إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُصِيبَهَا فِي مَرَضِهِ فَإِنْ أَصَابَهَا فِي مَرَضِهِ فَلَهَا صَدَاقُهَا الَّذِي سَمَّى لَهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا فَتُرَدُّ إلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا.

  181. قُلْتُ: وَأَبَى مَالِكٌ أَنْ يُجِيزَ فَرِيضَةَ الزَّوْجَ فِي الْمَرَضِ إذَا كَانَ قَدْ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ فَرِيضَةٍ؟ ، قَالَ: نَعَمْ أَبَى أَنْ يُجِيزَهُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا

  182. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الثَّيِّبَ الَّذِي زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا إنْ رَضِيَتْ بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا أَيَجُوزُ هَذَا وَالْوَلِيُّ لَا يَرْضَى؟

  183. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْوَلِيُّ.

  184. قُلْتُ: وَالْبِكْرُ إذَا زَوَّجَهَا أَبُوهَا أَوْ وَلِيُّهَا فَرَضِيَتْ بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهَا إلَّا أَنْ يَرْضَى الْأَبُ بِذَلِكَ،

  185. فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ جَازَ عَلَيْهَا وَلَا يُنْظَرُ إلَى رِضَاهَا مَعَ الْأَبِ وَإِنْ كَانَ زَوَّجَهَا غَيْرُ الْأَبِ فَرَضِيَتْ بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا فَلَا أَرَى ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهَا وَلَا لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ لَا قَضَاءَ لَهَا فِي مَالِهَا حَتَّى تَدْخُلَ بَيْتَهَا وَيُعْرَفَ مِنْ حَالِهَا أَنَّهَا مُصْلِحَةٌ فِي مَالِهَا وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ صَدَاقِهَا إلَّا الْأَبُ وَحْدَهُ لَا وَصِيٌّ وَلَا غَيْرُهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ خَيْرًا لَهَا فَيَجُوزُ إذَا رَضِيَتْ مِثْلَ مَا يَعْسُرُ بِالْمَهْرِ وَيَسْأَلُ التَّخْفِيفَ وَيَخَافُ الْوَلِيُّ الْفِرَاقَ وَيَرَى أَنَّ مِثْلَهُ رَغْبَةٌ لَهَا،

  186. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَازَ،

  187. وَأَمَّا مَا كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهَا فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ

  188. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا عُقِدَ النِّكَاحُ وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا هَلْ وَجَبَ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ حِينَ عُقِدَ النِّكَاحُ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَمْ لَا؟

  189. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا يَجِبُ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا إذَا بَنَى بِهَا فَأَمَّا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَمْ يَجِبْ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ مَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ لَهَا وَقَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ صَدَاقٌ،

  190. وَكَذَلِكَ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا أَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، فَهَذَا يَدُلُّكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا إلَّا بَعْدَ الْمَسِيسِ إذَا هُوَ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا.

  191. قُلْتُ: فَإِنْ تَرَاضَيَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا أَوْ بَعْدَمَا بَنَى بِهَا عَلَى صَدَاقٍ مُسَمًّى؟

  192. قَالَ:

  193. ٢/١٦٤٢/١٦٤

    إذَا كَانَ الْوَلِيُّ مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهُ أَوْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَتَرَاضَيَا عَلَى صَدَاقٍ بَعْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ قَبْلَ الْمَسِيسِ أَوْ بَعْدَ الْمَسِيسِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَيَكُونُ صَدَاقُهَا هَذَا الَّذِي تَرَاضَيَا عَلَيْهِ،

  194. وَلَا يَكُونُ صَدَاقُهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَا تَنْقُصُ الْمُوَلَّى عَلَيْهَا بِأَبٍ أَوْ وَصِيٍّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا.

  195. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا؟

  196. قَالَ: النِّكَاحُ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَيُفْرَضُ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا إنْ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى صَدَاقٍ، فَلَهَا الْمُتْعَةُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى صَدَاقٍ،

  197. فَلَا مُتْعَةَ لَهَا وَلَا صَدَاقَ وَلَهَا الْمِيرَاثُ.

  198. قُلْتُ: وَلِمَ جَوَّزَتْ هَذَا وَلَمْ تُجَوِّزْ الْهِبَةَ إذَا لَمْ يَكُونُوا سَمَّوْا الْهِبَةَ صَدَاقًا؟

  199. قَالَ: أَمَّا الْهِبَةُ عِنْدَنَا كَأَنَّهُ قَالَ قَدْ زَوَّجْتُكهَا فَلَا صَدَاقَ وَلَهَا الْمِيرَاثُ، فَهَذَا لَا يَصْلُحُ وَلَا يُقَرُّ هَذَا النِّكَاحُ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَيَثْبُتُ النِّكَاحَ. سَحْنُونٌ وَقَدْ كَانَ قَالَ: يُفْسَخُ،

  200. وَإِنْ دَخَلَ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ امْرَأَةٍ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ، قَالَ: لَا تَحِلُّ هَذِهِ الْهِبَةُ فَإِنَّ اللَّهَ خَصَّ بِهَا نَبِيَّهُ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ،

  201. فَإِنْ أَصَابَهَا فَعَلَيْهَا الْعُقُوبَةُ وَأَرَاهُمَا قَدْ أَصَابَا مَا لَا يَحِلُّ لَهُمَا، فَنَرَى لَهَا الصَّدَاقَ مِنْ أَجْل مَا يُرَى بِهِمَا مِنْ الْجَهَالَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَتُعَاضُ وَهَبَتْ نَفْسَهَا أَوْ وَهَبَهَا أَهْلُهَا فَمَسَّهَا.

  202. قُلْتُ: فَإِنْ قَالُوا قَدْ أَنْكَحْنَاكَ فُلَانَة بِغَيْرِ صَدَاقٍ فَدَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؟

  203. قَالَ: إنْ دَخَلَ بِهَا ثَبَتَ النِّكَاحُ وَكَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا،

  204. وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَهَذَا رَأْيِي وَاَلَّذِي اسْتَحْسَنْتُ، وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ مَفْسُوخٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الدُّخُولِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمَا قَالَا فِي الَّذِي يَمُوتُ وَلَمْ يَفْرِضْ لِامْرَأَتِهِ أَنَّ لَهَا الْمِيرَاثَ مِنْ زَوْجِهَا وَلَا صَدَاقَ لَهَا، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَيَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَغَيْرِهِمْ: وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.

  205. ابْنُ وَهْبٍ ذَكَر حَدِيثَ الْقَاسِمِ وَسَالِمٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَاسْتُفْتِيَ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَفُوِّضَ إلَيْهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ شَيْئًا فَمَاتَ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا وَمَسَّهَا، قَالَ: لَهَا الصَّدَاقُ مِثْلَ الْمَرْأَةِ مِنْ نِسَائِهَا.

  206. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ: إنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا مِثْلُ صَدَاقِ بَعْضِ نِسَائِهَا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ

  207. ٢/١٦٥٢/١٦٥

    عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا دَخَلَ بِهَا فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفَرِيضَةُ، قَالَ:

  208. فَإِنْ طَلَّقَهَا وَقَدْ بَنَى بِهَا؟ قَالَ: يَجْتَهِدُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ بِقَدْرِ مَنْزِلَتِهِ وَحَالَتِهِ فِيمَا فُوِّضَ إلَيْهِ

  209. الدَّعْوَى فِي الصَّدَاقِ

  210. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، وَاخْتَلَفَا فِي الصَّدَاقِ، فَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُكِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ بَلْ تَزَوَّجْتَنِي بِعَشْرَةِ آلَافٍ؟

  211. قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَيَحْلِفُ،

  212. فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ الْمَرْأَةَ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الزَّوْجِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ، فَهَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَجَاءَ أَوْلِيَاؤُهَا يَطْلُبُونَ الزَّوْجَ بِالصَّدَاقِ وَقَالَ الزَّوْجُ لَمْ أُصْدِقْهَا شَيْئًا وَلَمْ تُثْبِتْ الْبَيِّنَةُ مَا تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ لَا يَدْرُونَ تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ أَوْ بِتَفْوِيضٍ، قَالَ: يَحْلِفُ الزَّوْجُ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَلَهُ الْمِيرَاثُ وَعَلَى أَهْلِ الْمَرْأَةِ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَا ادَّعَوْا مِنْ الصَّدَاقِ، فَأَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ فِيمَا ادَّعَى وَيُحَلِّفُهُ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَتْ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا.

  213. قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ اخْتَلَفَا وَلَمْ يُطَلِّقْهَا وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، فَقَالَتْ تَزَوَّجْتَنِي عَلَى أَلْفَيْنِ وَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُكِ عَلَى أَلْفٍ؟

  214. قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يُعْطِيَ مَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ وَإِلَّا تَحَالَفَا وَفُسِخَ النِّكَاحُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ مِنْ الصَّدَاقِ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  215. قُلْتُ: فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَمَا دَخَلَ عَلَيْهَا وَلَمْ يُطَلِّقْهَا فَادَّعَتْ أَلْفَيْنِ وَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُكِ عَلَى أَلْفٍ؟

  216. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّهَا قَدْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا.

  217. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَدَخَلَ بِهَا فَادَّعَتْ أَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ مِنْ الْمَهْرِ شَيْئًا، وَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ دَفَعْت إلَيْكِ جَمِيعَ الصَّدَاقِ؟

  218. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ.

  219. قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ يَكْتُبُ النَّاسُ فِي الصَّدَاقِ الْبَرَاوَاتِ

  220. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانُوا شَرَطُوا عَلَى الزَّوْجِ فِي الصَّدَاقِ بَعْضَهُ مُعَجَّلًا وَبَعْضَهُ مُؤَجَّلًا، فَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ فَادَّعَى أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ إلَيْهَا الْمُعَجَّلَ وَالْمُؤَجَّلَ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَبَضْتُ الْمُعَجَّلَ وَلَمْ أَقْبِضْ الْمُؤَجَّلَ، قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِنَقْدِ مِائَةِ دِينَارٍ وَخَادِمٍ إلَى سَنَةٍ، فَنَقَدَهَا الْمِائَةَ فَشَغَلَتْ فِي جِهَازِهَا وَأَبْطَأَ الزَّوْجُ عَنْ دُخُولِهَا فَدَخَلَ بِهَا بَعْد السَّنَةِ مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا،

  221. ثُمَّ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يُعْطِهَا خَادِمًا وَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ أَعْطَيْتهَا الْخَادِمَ؟

  222. قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ،

  223. وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الصَّدَاقِ الْمُعَجَّلِ وَالْمُؤَجَّلِ

  224. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الزَّوْجُ فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ الصَّدَاقَ؟

  225. قَالَ

  226. ٢/١٦٦٢/١٦٦

    مَالِكٌ: لَا شَيْءَ لَهَا إذَا كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا قُلْتُ:

  227. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا؟

  228. قَالَ: فَالصَّدَاقُ لَهَا وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا.

  229. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  230. قَالَ: نَعَمْ.

  231. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَا جَمِيعًا الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ وَلَمْ يَدْخُلْ الزَّوْجُ بِالْمَرْأَةِ، فَادَّعَى وَرَثَةُ الزَّوْجِ أَنَّ الزَّوْجَ قَدْ دَفَعَ الصَّدَاقَ، وَقَالَ وَرَثَةُ الْمَرْأَةِ إنَّ أُمَّنَا لَمْ تَقْبِضْ شَيْئًا؟

  232. قَالَ: أَرَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ وَرَثَةِ الْمَرْأَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ وَرَثَةِ الزَّوْجِ؟

  233. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ وَرَثَةُ الزَّوْجِ قَدْ دَفَعَ صَدَاقَهَا أَوْ قَالُوا: لَا عِلْمَ لَنَا، وَقَدْ كَانَ الزَّوْجُ دَخَلَ بِالْمَرْأَةِ وَقَالَ وَرَثَةُ الْمَرْأَةِ لَمْ تَقْبِضْ صَدَاقَهَا؟

  234. قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ،

  235. فَإِنْ ادَّعَى وَرَثَةُ الْمَرْأَةِ أَنَّ وَرَثَةَ الزَّوْجِ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَدْفَعْ الصَّدَاقَ أُحْلِفُوا عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَدْفَعْ الصَّدَاقَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ الْيَمِينُ إلَّا فِي هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ،

  236. وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ غَائِبٌ أَوْ أَحَدٌ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ يَمِينٌ وَهَذَا رَأْيِي.

  237. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا فَاخْتَلَفَا فِي الصَّدَاقِ فَقَالَ الزَّوْجُ فَرَضْتُ لَكِ أَلْفًا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ بَلْ فَرَضْتَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ؟

  238. قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ فِي الصَّدَاقِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَنَسِيَ الشُّهُودُ تَسْمِيَةَ الصَّدَاقِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَرْأَةِ،

  239. فَإِنْ أَحَبَّ الزَّوْجُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا مَا قَالَتْ وَإِلَّا حَلَفَ وَسَقَطَ عَنْهُ مَا قَالَتْ وَفُسِخَ النِّكَاحُ،

  240. وَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى فَاخْتَلَفَا بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهَا إلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ وَيَحْلِفُ الزَّوْجُ عَلَى مَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَلِكَ.

  241. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَ الْبِنَاءِ إذَا اخْتَلَفَا فِي الصَّدَاقِ فَقَوْلُ مَالِكٍ هُوَ الَّذِي فَسَّرْتُ لَكَ. سَحْنُونٌ وَأَصْلُ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ» وَقَالَ أَيْضًا: «إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ» فَهَكَذَا الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا إذَا اخْتَلَفَا قَبْلَ الدُّخُولِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ؛

  242. لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ لِنَفْسِهَا وَالزَّوْجُ الْمُبْتَاعُ،

  243. وَإِنْ فَاتَ أَمْرُهَا بِالدُّخُولِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ فَاتَ أَمْرُهَا بِقَبْضِهِ لَهَا فَهِيَ مُدَّعِيَةٌ وَهُوَ مُقِرٌّ لَهَا بِدَيْنٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَاخْتَلَفَا، فَهِيَ الطَّالِبَةُ لَهُ فَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيمَا يُقِرُّ بِهِ وَيَحْلِفُ.

  244. النِّكَاحِ الَّذِي لَا يَجُوزُ صَدَاقُهُ وَطَلَاقُهُ وَمِيرَاثُهُ

  245. فِي النِّكَاحِ الَّذِي لَا يَجُوزُ صَدَاقُهُ وَطَلَاقُهُ وَمِيرَاثُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهَا دَارَ فُلَانٍ أَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى دَارِ فُلَانٍ؟

  246. ٢/١٦٧٢/١٦٧

    قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا النِّكَاحُ وَلَا أَرَاهُ جَائِزًا وَأَرَى أَنْ يُفْسَخَ النِّكَاحُ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا،

  247. وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَجَازَ النِّكَاحُ، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ بِالدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ الْغَائِبَةِ أَوْ الْعَبْدِ الْغَائِبِ، قَالَ: إنْ كَانَ وُصِفَ لَهَا ذَلِكَ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُوصَفْ لَهَا ذَلِكَ فُسِخَ النِّكَاحُ إنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا،

  248. فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا أُعْطِيت صَدَاقَ مِثْلِهَا وَلَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ، فَمَسْأَلَتُكَ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا وَأَرَى أَيْضًا هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَزَوَّجَ عَلَى بَعِيرٍ شَارِدٍ،

  249. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْبَعِيرِ الشَّارِدِ أَوْ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ،

  250. وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا، فَالدَّارُ الَّتِي سَأَلْتَ عَنْهَا مِنْ الْغَرَرِ لَا يَدْرِي مَا يَبْلُغُ ثَمَنُهَا وَلَا يَدْرِي إمَّا تُبَاعُ مِنْهُ أَمْ لَا فَقَدْ وَقَعَتْ الْعُقْدَةُ عَلَى الْغَرَرِ فَتُحْمَلُ مَحْمَلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْبَعِيرِ وَالثَّمَرَةِ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَعَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ

  251. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهْب رَجُلٌ ابْنَتَهُ لِرَجُلٍ وَهِيَ صَغِيرَةٌ أَتَجْعَلُهُ نِكَاحًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  252. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْهِبَةُ لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ كَانَتْ هِبَتُهُ إيَّاهَا لَيْسَ عَلَى نِكَاحٍ إنَّمَا وَهَبَهَا لَهُ لِيَحْضُنَهَا أَوْ لِيَكْفُلَهَا فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، قَالَ مَالِكٌ:

  253. وَلَا أَرَى لِأُمِّهَا فِي ذَلِكَ قَوْلًا إذَا كَانَ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ، مِثْلُ الرَّجُلِ الْفَقِيرِ الْمُحْتَاجِ

  254. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهْب ابْنَتَهُ لِرَجُلٍ بِصَدَاقِ كَذَا

  255. وَكَذَا أَتُبْطِلُ هَذَا أَمْ تَجْعَلُهُ نِكَاحًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  256. قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنَّهُ إذَا كَانَ بِصَدَاقٍ فَهَذَا نِكَاحٌ إذَا كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِالْهِبَةِ وَجْهَ النِّكَاحِ وَسَمَّوْا الصَّدَاقَ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ بُشِّرَ بِجَارِيَةٍ فَكَرِهَهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ هَبْهَا لِي فَوَهَبَهَا لَهُ، قَالَ سَعِيدٌ لَمْ تَحِلَّ الْهِبَةُ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَوْ أَصْدَقَهَا حَلَّتْ لَهُ، قَالَ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَهَبُ السِّلْعَةَ لِلرَّجُلِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ كَذَا

  257. وَكَذَا، قَالَ مَالِكٌ: فَهَذَا بَيْعٌ، فَأَرَى الْهِبَةَ بِالصَّدَاقِ مِثْلَ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ الْهِبَةُ بِلَا صَدَاقٍ

  258. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حُكْمِهِ أَوْ عَلَى حُكْمِهَا أَوْ عَلَى حُكْمِ فُلَانٍ؟

  259. قَالَ: أَرَى أَنْ يَثْبُتَ النِّكَاحُ فَإِنْ رَضِيَ بِمَا حَكَمَتْ أَوْ رَضِيَتْ بِمَا حَكَمَ أَوْ رَضِيَا جَمِيعًا بِمَا حَكَمَ فُلَانٌ جَازَ النِّكَاحُ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ، بِمَنْزِلَةِ التَّفْوِيضِ إذَا لَمْ يُفْرَضْ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَأَبَتْ أَنْ تَقْبَلَهُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَدْ كُنْتُ أَكْرَهُهُ حَتَّى سَمِعْتُ مَنْ أَثِقُ بِهِ يَذْكُرُهُ عَنْ مَالِكٍ، فَأَخَذْتُ بِهِ وَتَرَكْتُ رَأْيِي فِيهِ.

  260. قُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ التَّفْوِيضُ أَوْ أَيُّ شَيْءٍ الْحُكْمُ؟

  261. قَالَ: التَّفْوِيضُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ

  262. ٢/١٦٨٢/١٦٨

    {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} فَهَذَا نِكَاحٌ بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَهَذَا التَّفْوِيضُ فِيمَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ.

  263. قُلْتُ: وَإِذَا تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ صَدَاقٍ، أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُقْرِضَ لَهَا أَدْنَى مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا؟

  264. قَالَ: لَا.

  265. قُلْتُ: فَلَا أَرَى هَذَا إذًا تَفْوِيضًا، قَالَ: إنَّمَا التَّفْوِيضُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَقُولُوا قَدْ أَنْكَحْنَاكَ وَلَا يُسَمُّوا الصَّدَاقَ فَيَكُونُ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا إنْ بَنَى بِهَا إلَّا أَنْ يَتَرَاضَوْا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَيَكُونُ صَدَاقُهَا مَا تَرْضَوْا عَلَيْهِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ،

  266. وَأَمَّا عَلَى حُكْمِهِ أَوْ عَلَى حُكْمِهَا أَوْ حُكْمِ فُلَانٍ فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ فِيهِ بِرَأْيِي وَمَا بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ وَلَسْتُ أَرَى بِهِ بَأْسًا.

  267. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ مَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَوَّلَ قَوْلِهِ لَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ مَا لَمْ يَفُتْ بِدُخُولٍ؛ لِأَنَّهُمَا خَرَجَا مِنْ حَدِّ التَّفْوِيضِ وَالرِّضَا مِنْ الْمَرْأَةِ بِمَا فَوَّضَتْ إلَى الزَّوْجِ، وَهُوَ الَّذِي جَوَّزَهُ الْقُرْآنُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ هُوَ النَّاكِحُ الْمُفْرِضُ،

  268. فَإِذَا زَالَ عَنْ الْوَجْهِ الَّذِي أُجِيزَ بِهِ صَارَ إلَى أَنَّهُ عَقَدَ النِّكَاحَ بِالصَّدَاقِ الْغَرَرِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ،

  269. فَإِنْ فَاتَتْ بِالدُّخُولِ أُعْطِيت صَدَاقَ مِثْلِهَا

  270. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حُكْمِهَا فَدَخَلَ بِهَا أَتُقِرُّهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا وَتَجْعَلُ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  271. قَالَ: نَعَمْ أُقِرُّهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا وَيَكُونُ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا إذَا بَنَى بِهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ فِيهَا بِرَأْيِي وَمَا بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ

  272. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حُكْمِ فُلَانٍ أَوْ عَلَى حُكْمِهِ أَوْ بِمَنْ رَضِيَ حُكْمَهُ أَوْ عَلَى حُكْمِ أَبِيهَا؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ فِيهِ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا وَأَرَى هَذَا يَجُوزُ وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ وَتُوقَفُ الْمَرْأَةُ فِيمَا حَكَمَتْ أَوْ بِمِنْ رَضِيَ حُكْمَهُ،

  273. فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ الزَّوْجُ جَازَ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ مِنْ الصَّدَاقِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُفَوَّضَ إلَيْهِ إنْ لَمْ يُعْطِ صَدَاقَ مِثْلِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ النِّكَاحُ، فَهُوَ مَرَّةً يَلْزَمُهَا إنْ أَعْطَاهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَمَرَّةً لَا يَلْزَمُهَا إنْ قَصَّرَ عَنْهُ وَهَذَا مِثْلُهُ عِنْدِي، وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ مَنْ أَثِقُ بِهِ يَأْثُرُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَجَازَهُ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ قَالَ سَحْنُونٌ وَهَذَا مِمَّا وَصَفْتُ لَكَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ

  274. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ كُلَّ نِكَاحٍ كَانَ الْمَهْرُ فِيهِ غَرَرًا لَا يُصْلَحُ إنْ أُدْرِكَ قَبْلَ أَنْ يَبْتَنِيَ بِهَا فَرَّقْتَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الزَّوْجِ مِنْ الصَّدَاقِ الَّذِي سَمَّى وَلَا مِنْ الْمُتْعَةِ شَيْءٌ،

  275. وَإِنْ دَخَلَ بِهَا جَعَلْتَ النِّكَاحَ ثَابِتًا وَجَعَلْتَ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا؟

  276. قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ إنَّمَا جَاءَ الْفَسَادُ مِنْ قِبَلِ الصَّدَاقِ الَّذِي سَمَّوْا

  277. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى مَا لَا يَحِلُّ مِثْلَ الْبَعِيرِ الشَّارِدِ وَنَحْوُهُ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا أَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  278. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أُدْرِكَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فُسِخَ النِّكَاحُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ قَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ.

  279. قَالَ سَحْنُونٌ وَهَذَا قَدْ بَيَّنْته فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، إنَّ

  280. ٢/١٦٩٢/١٦٩

    كُلَّ نِكَاحٍ يُفْسَخُ بِالْغَلَبَةِ فَهُوَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَلَا مِيرَاثَ فِيهِ.

  281. قُلْتُ: فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْمُتْعَةُ؟

  282. قَالَ: لَا مُتْعَةَ عَلَيْهِ فِي رَأْيِي لِأَنَّهُ نِكَاحٌ يُفْسَخُ

  283. قُلْتُ: أَرَأَيْت أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ النِّكَاحِ أَيَتَوَارَثَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  284. قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ السَّاعَةَ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَدْ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ لَا يُقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبْتَدِئَا نِكَاحًا جَدِيدًا، وَلَمْ يَكُنْ يُحَقِّقُ فَسَادَهُ فَأَرَى الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمَا.

  285. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الَّذِي تَزَوَّجَ بِثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ إنْ مَاتَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَيَتَوَارَثَانِ؟

  286. قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ لِأَنَّهُ إذَا دَخَلَ بِهَا ثَبَتَ نِكَاحُهَا بِعُقْدَةِ النِّكَاحِ الَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ حَتَّى يُفْسَخَ إنْ أُدْرِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ

  287. وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ،

  288. وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يُفْسَخَ نِكَاحُهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.

  289. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَبَلَغَنِي عَنْهُ مِمَّنْ أَثِقُ: أَنْ أَنْظُرَ إلَى كُلِّ نِكَاحٍ إذَا دَخَلَ بِهَا فِيهِ لَمْ يُفْسَخْ،

  290. فَإِنَّ الْمِيرَاثَ وَالطَّلَاقَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا،

  291. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا، وَكُلُّ نِكَاحٍ لَا يُقَرُّ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا لِتَحْرِيمِهِ فَإِنَّهُ لَا طَلَاقَ فِيهِ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ.

  292. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الَّتِي تَتَزَوَّجُ بِثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا إنْ دَخَلَ بِهَا أُعْطِيت صَدَاقَ مِثْلِهَا وَإِنْ لَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ وَاَلَّتِي تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ كَانَ مَالِكٌ يَغْمِزُهُ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَيُحِبُّ أَنْ يَبْتَدِئَا فِيهِ النِّكَاحُ،

  293. فَإِذَا قِيلَ لَهُ أَتَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا إذَا رَضِيَ الْوَلِيُّ فَيَقِفُ عَنْ ذَلِكَ وَيَجْبُنُ عَنْهُ وَلَا يَمْضِي فِي فِرَاقِهِ فَمِنْ هُنَالِكَ رَأَيْتُ لَهَا الْمِيرَاثَ، أَلَا تَرَى أَنَّ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا إنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ جَازَ النِّكَاحُ،

  294. وَأَنَّ الَّتِي تَزَوَّجَتْ بِثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا إنَّمَا رَأَيْتُ لَهَا الْمِيرَاثَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ نِكَاحٌ إنْ دَخَلَ بِهَا ثَبَتَ، وَهُوَ أَمْرٌ قَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْفَسْخِ وَالثَّبَاتِ، فَأَرَاهُ نِكَاحًا أَبَدًا يَتَوَارَثَانِ حَتَّى يُفْسَخَ لِمَا جَاءَ فِيهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ، وَكُلُّ مَا كَانَ فِيهِ اخْتِلَافٌ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ مِمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ،

  295. فَإِنَّ الْمِيرَاثَ فِيهِ حَتَّى يَفْسَخَهُ مَنْ رَأَى فَسْخَهُ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ قَاضِيًا مِمَّنْ يَرَى رَأْيَ أَهْلِ الشَّرْقِ أَجَازَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَفُرِضَ عَلَيْهِ صَدَاقُ مِثْلِهَا،

  296. ثُمَّ جَاءَ قَاضٍ مِمَّنْ يَرَى فَسْخَهُ وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا لَمْ يَفْسَخْهُ لِمَا حَكَمَ فِيهِ مَنْ رَأَى خِلَافَهُ،

  297. فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَجَازَ لِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ فَسْخُهُ،

  298. فَمِنْ هُنَالِكَ رَأَيْتُ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمَا

  299. وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ

  300. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّتِي تَزَوَّجَتْ بِثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ إنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَى مَالٍ، أَيَجُوزُ لِلزَّوْجِ مَا أَخَذَ مِنْهَا أَمْ يَكُونُ مَرْدُودًا؟