بَابٌ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ الصَّغِيرِ يَجْنِي جِنَايَةً
المدونةالمالكيةالمسائل ٢٤٬٢٢٧ إلى ٢٤٬٣٣٦
-
٣/٣٠٥٣/٣٠٥
ً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ عِنْدِي أَمَةٌ وَوَلَدُهَا صَغِيرٌ فَجَنَى الْوَلَدُ جِنَايَةً فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْفَعَهُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ إلَّا أَنَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ يُقَالُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ: بِيعَا الْأَمَةَ وَالْوَلَدَ جَمِيعًا وَلَا تُفَرِّقَا بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ قِيمَةُ الْأُمِّ ثُمَّ يُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَتِهِمَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ وَوَلَدُهَا صَغِيرٌ فَجَنَى وَلَدُهَا جِنَايَةً أَوْ جَنَتْ هِيَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْفَعَ الَّذِي جَنَى بِجِنَايَةٍ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَكَ، وَيُجْبَرَانِ عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْبَيْعِ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا جَمِيعًا وَيَقْسِمَانِ الثَّمَنَ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: هَذَا رَأْيِي
-
يَبْتَاعُ الْأَمَةَ وَوَلَدَهَا فَيَجِدُ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا
-
فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْأَمَةَ وَوَلَدَهَا فَيَجِدُ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً وَوَلَدُهَا صِغَارٌ فَأَصَبْتُ بِالْجَارِيَةِ أَوْ بِالْوَلَدِ عَيْبًا أَلِي أَنْ أَرُدَّ الَّذِي وَجَدْت بِهِ الْعَيْبَ مِنْهُمَا،
-
فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ دُونَ الْأُمِّ أَوْ كَانَتْ الْأُمُّ دُونَ الْوَلَدِ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَرُدَّ إلَّا جَمِيعًا.
-
قُلْتُ: لِمَ لَا يَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّ بِالْعَيْبِ إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِالْوَلَدِ أَوْ بِالْأُمِّ وَيَكُونُ الَّذِي لَا عَيْبَ بِهِ لِي؟ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا كَرِهَ أَنْ يُبَاعَ الْوَلَدُ دُونَ الْأُمِّ،
-
فَإِذَا وَجَدَ الْعَيْبَ رَدَّهُمَا جَمِيعًا أَوْ حَبَسَهُمَا جَمِيعًا.
-
ابْتَاعَ نِصْفَ الْأَمَةِ وَنِصْفَ وَلَدِهَا
-
فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ نِصْفَ الْأَمَةِ وَنِصْفَ وَلَدِهَا قُلْتُ:
-
فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إلَى رَجُلٍ فَاشْتَرَى مِنْهُ نِصْفَ أَمَةٍ لَهُ وَنِصْفَ وَلَدِهَا صَغِيرًا فِي حِجْرِهَا أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
-
٣/٣٠٦٣/٣٠٦
قُلْتُ: وَلَا تَرَى هَذَا تَفْرِقَةً؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: لِمَ؟
-
قَالَ: إنَّمَا تَكُونُ التَّفْرِقَةُ إذَا اشْتَرَى الْوَلَدَ دُونَ الْأُمِّ أَوْ الْأُمَّ دُونَ الْوَلَدِ،
-
فَأَمَّا إذَا اشْتَرَى نِصْفَ الْأُمِّ وَنِصْفَ الْوَلَدِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَيْسَ هَاهُنَا، تَفْرِقَةٌ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ أَخَوَيْنِ وَرِثَا أَمَةً وَوَلَدَهَا لَمْ يَكُنْ بَأْسٌ أَنْ يُقِرَّاهُمَا حَتَّى إذَا أَرَادَا أَنْ يَقْتَسِمَا أَوْ يَبِيعَا أُمِرَا أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا، فَهَذَانِ الْأَخَوَانِ لِكُلِّ وَاحِدِ مِنْهُمَا نِصْفُ الْوَلَدِ وَنِصْفُ الْأُمِّ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ اشْتَرَيَا الْأَمَةَ وَوَلَدَهَا،
-
وَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي اشْتَرَى نِصْفَ الْوَلَدِ وَنِصْفَ الْأُمِّ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: هَذَا رَأْيِي.
-
بَابٌ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْأَمَةُ وَوَلَدُهَا فَيَعْتِقُ أَحَدَهُمَا أَوْ يُدَبِّرُهُ دُونَ الْآخَرِ
-
ِ أَوْ بَاعَ أَحَدَهُمَا نَصِيبَهُ دُونَ الْآخَرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقْت ابْنَ أَمَتِي وَهُوَ صَغِيرٌ فَأَرَدْتُ بَيْعَ أَمَتِي أَيَجُوزُ لِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ بَيْعُهُ وَيَشْتَرِطُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَ الْوَلَدِ وَبَيْنَ الْأُمِّ،
-
وَأَنْ تَكُونَ مُؤْنَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي. قَالَ:
-
وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ، وَيَشْتَرِطُ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقْت الْأُمَّ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ الْوَلَدَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، وَيُبَاعُ الْوَلَدُ مِمَّنْ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَاتَبْتُ الْأُمَّ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ الْوَلَدَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ لَا يُبَاعَ الْوَلَدُ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ تُعَدُّ فِي مِلْكِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا إنْ عَجَزَتْ رَجَعَتْ لَهُ رَقِيقًا إلَّا أَنْ يَبِيعَ الْوَلَدَ وَكِتَابَةُ الْأُمِّ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيَجُوزُ ذَلِكَ إذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ دَبَّرَ الْأُمَّ أَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ الْوَلَدَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْوَلَدَ.
-
قُلْتُ: وَلَا يَسْتَطِيعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَبِيعَ الْمُدَبَّرَ وَلَا خِدْمَتَهُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ.
-
قُلْتُ: وَأَيُّهُمَا دَبَّرَ الْوَلَدَ أَوْ الْأُمَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْآخَرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ الْأُمَّ وَالْوَلَدَ قِسْمَةً لِلْعِتْقِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ. فَلَا تَفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا
-
٣/٣٠٧٣/٣٠٧
يَبْتَاعُ الْأَمَةَ وَيَبْتَاعُ عَبْدُهُ الْوَلَدَ
-
فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْأَمَةَ وَيَبْتَاعُ عَبْدُهُ الْوَلَدَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت أَمَةً وَاشْتَرَى غُلَامِي الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَدَهَا وَهُوَ صَغِيرٌ أَتَرَى أَنْ نَجْمَعَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى لِلَّذِي بَاعَ الْأَمَةَ مِنْ السَّيِّدِ وَالْوَلَدَ مِنْ الْعَبْدِ أَنْ لَا يَفْعَلَ؛
-
لِأَنَّ هَذَا تَفْرِقَةٌ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ جُرِحَ جُرْحًا كَانَ الْجُرْحُ فِي مَالِهِ وَفِي رَقَبَتِهِ،
-
وَلَوْ رَهِقَهُ دَيْنٌ كَانَ فِي مَالِهِ، فَالْمَالُ مَالُ الْعَبْدِ حَتَّى يَأْخُذَهُ سَيِّدُهُ مِنْهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ فَعَلَ؟
-
قَالَ: أَرَى أَنْ يُؤْمَرَ أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا وَلَا يَقَرَّانِ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَجْمَعَا فَيَكُونَانِ لِلسَّيِّدِ جَمِيعًا أَوْ لِلْعَبْدِ جَمِيعًا أَوْ يَبِيعَانِهِمَا جَمِيعًا مِمَّنْ يَجْمَعُهُمَا،
-
فَإِنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا رُدَّ الْبَيْعُ
-
يُوصِي بِأَمَتِهِ لِرَجُلٍ وَوَلَدِهَا لِآخَرَ
-
فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِأَمَتِهِ لِرَجُلٍ وَوَلَدِهَا لِآخَرَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً لِي وَلَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ حَضَرَتْنِي الْوَفَاةُ فَأَوْصَيْتُ بِأَوْلَادِهَا لِرَجُلٍ وَأَوْصَيْت بِالْأَمَةِ لِرَجُلٍ؟ قَالَ: الْوَصِيَّةُ لَهُمَا جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيُجْبَرُ الْمُوصَى لَهُمَا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا بَيْنَ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ
-
يَبْتَاعُ الْأَمَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا ثُمَّ يَبْتَاعُ وَلَدَهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ
-
فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْأَمَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا ثُمَّ يَبْتَاعُ وَلَدَهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ جَارِيَةً لِي عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَاشْتَرَيْتُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ وَلَدَهَا صَغِيرًا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي لَا أَرَى أَنْ يُمْضِيَ الْبَيْعَ؛
-
لِأَنَّهُ إنْ أَمْضَى الْبَيْعَ كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ كَمَا يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْأُمَّ دُونَ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا يَتِمُّ بِإِمْضَاءِ الْخِيَارِ،
-
فَإِنْ فَعَلَ وَأَمْضَى رَدَدْتُ الْبَيْعَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ، قَالَ:
-
وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُبْتَاعِ رَأَيْتُ إنْ اخْتَارَ الْمُبْتَاعُ الِاشْتِرَاءَ أَنْ يُجْبَرَا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ أَوْ يَبِيعَاهُمَا جَمِيعًا
-
النَّصْرَانِيّ يُسْلِمُ وَلَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ
-
فِي النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ وَلَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا لِنَصْرَانِيٍّ زَوَّجَهُ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ الْأَمَةُ مِنْ زَوْجِهَا أَوْلَادًا فَأَسْلَمَ الْأَبُ أَيَكُونُ أَوْلَادُهُ مُسْلِمِينَ بِإِسْلَامِ أَبِيهِمْ وَهُمْ صِغَارٌ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: يُفَرِّقُ الرَّجُلُ بَيْنَ عَبْدِهِ وَوَلَدِهِ الصِّغَارِ إذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ وَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُمْ،
-
وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أُمِّهِمْ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ التَّفْرِقَةُ إلَّا مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، فَهَذَا فِيمَا قَالَ لِي مَالِكٌ أَنَّهُمْ يَقِرُّونَ مَعَ أُمِّهِمْ وَهُمْ عَلَى دِينِ أَبِيهِمْ، وَيُبَاعُونَ مَعَ أُمِّهِمْ مِنْ
-
٣/٣٠٨٣/٣٠٨
مُسْلِمٍ وَيُجْبَرُ النَّصْرَانِيُّ عَلَى الْبَيْعِ،
-
فَإِنْ أَقَامَتْ الْأُمُّ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ بِيعَ الْأَبُ وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْوَلَدُ الْوَالِدَ فِي دِينِهِ وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَلَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَسْلَمَتْ الْأُمُّ وَلَمْ يُسْلِمْ الْأَبُ وَالْأَوْلَادُ بَيْنَهُمَا صِغَارٌ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ الْأَوْلَادَ يُبَاعُونَ مَعَ أُمِّهِمْ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أُمِّهِمْ إذَا كَانُوا صِغَارًا وَتَقَعُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا بِإِسْلَامِهَا إلَّا أَنْ يُسْلِمَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِهَا.
-
قُلْتُ: أَفَيَكُونُ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانِ مُسْلِمِينَ بِإِسْلَامِ أُمِّهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يَكُونُوا عَلَى دِينِ أَبِيهِمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الذِّمِّيَّةِ: تُسْلِمُ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ نَصْرَانِيٍّ وَلَهَا وَلَدٌ صِغَارٌ إنَّهُمْ عَلَى دِينِ أَبِيهِمْ، وَالْوَلَدُ عِنْدِي فِي الذِّمِّيِّ وَفِي الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُزَوِّجُهُ أَمَتَهُ وَفِي الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ يَتَزَوَّجُ الْحُرَّةَ النَّصْرَانِيَّةَ كُلُّ هَؤُلَاءِ عَلَى دِينِ أَبِيهِمْ كَانُوا مَمَالِيكَ أَوْ أَحْرَارًا
-
النَّصْرَانِيّ يُسْلِمُ وَلَهُ أَسْلَافٌ مِنْ رِبَا
-
فِي النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ وَلَهُ أَسْلَافٌ مِنْ رِبَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرِّبَا بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَعْرِضُ لَهُمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَى ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ إلَى أَجَلٍ،
-
ثُمَّ أَسْلَمَا قَبْلَ الْقَبْضِ هَلْ يُفْسَخُ بَيْعُهُمَا وَيَتَرَادَّانِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَسْلَمَا جَمِيعًا تَرَادَّا الرِّبَا فِيمَا بَيْنَهُمَا،
-
وَإِنْ أَسْلَمَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ رُدَّ إلَيْهِ رَأْسُ مَالِهِ،
-
وَإِنْ أَسْلَمَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَدْرِي مَا حَقِيقَتُهُ.
-
قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَمَرْتُهُ أَنْ يَرُدَّ رَأْسَ مَالِهِ خِفْتُ أَنْ أَظْلِمَ الذِّمِّيَّ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى: أَيُّهُمَا أَسْلَمَ مِنْهُمَا رُدَّ إلَيْهِ رَأْسُ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَيُحْكَمُ فِيهِ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ.
-
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَسْلَفَ نَصْرَانِيًّا فِي خَمْرٍ؟ قَالَ: إنْ أَسْلَمَا جَمِيعًا نُقِضَ الْأَمْرُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَسْلَمَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ رَدَّ رَأْسَ الْمَالِ وَإِنْ أَسْلَمَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ فَلَا أَدْرِي مَا حَقِيقَتُهُ؛ لِأَنِّي إنْ أَمَرْتُ النَّصْرَانِيَّ أَنْ يَرُدَّ رَأْسَ الْمَالِ ظَلَمْتُهُ وَإِنْ أَعْطَيْتُ الْخَمْرَ الْمُسْلِمَ أَعْطَيْتُهُ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ وَخَالَفَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي يُعْطِي الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَيْضًا إذَا أَسْلَمَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ رَدَّ إلَيْهِ الْآخَرُ رَأْسَ مَالِهِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْحُكْمِ بَيْنَ النَّصْرَانِيِّ وَالْمُسْلِمِ
-
٣/٣٠٩٣/٣٠٩
بَيْع الشَّاةِ الْمُصَرَّاةِ
-
فِي بَيْعِ الشَّاةِ الْمُصَرَّاةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت شَاةً مُصَرَّاةً فَحَلَبْتُهَا ثُمَّ حَبَسْتُهَا حَتَّى حَلَبْتُهَا الثَّانِيَةَ ثُمَّ جِئْت لِأَرُدَّهَا أَيَكُونُ ذَلِكَ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا وَإِنَّمَا يَخْتَبِرُ ذَلِكَ النَّاسُ بِالْحِلَابِ الثَّانِي وَلَا يُعْرَفُ بِالْأَوَّلِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ حَلَبْتُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؟
-
قَالَ: إذَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُعْرَفُ أَنَّهُ قَدْ اخْتَبَرَهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَمَا حَلَبَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ رِضًا مِنْهُ بِالشَّاةِ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا، قَالَ: وَهُوَ رَأْيِي.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت شَاةً عَلَى أَنَّهَا تَحْلُبُ قِسْطًا؟ قَالَ: الْبَيْعُ جَائِزٌ فِي رَأْيِي، وَتُجَرَّبُ الشَّاةُ فَإِنْ كَانَتْ تَحْلُبُ قِسْطًا وَإِلَّا رَدَّهَا، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رُدَّ مِنْ الْغَنَمِ مَا لَمْ تَشْتَرِطْ فِيهَا أَنَّهَا تَحْلُبُ كَذَا»
-
وَكَذَا إذَا اشْتَرَاهَا وَهِيَ مُصَرَّاةٌ فَهَذِهِ أَحْرَى أَنْ يَرُدَّهَا إذَا اشْتَرَطَ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إنْ رَضِيَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ» .
-
قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَأْخُذُ بِهَذَا الْحَدِيثِ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: أَتَأْخُذُ بِهَذَا الْحَدِيثِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ مَالِكٌ: أَوْ لِأَحَدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَأْيٌ؟ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَنَا آخُذُ بِهِ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: وَأَرَى لِأَهْلِ الْبُلْدَانِ إذَا نَزَلَ بِهِمْ هَذَا أَنْ يُعْطُوا الصَّاعَ مِنْ عَيْشِهِمْ وَمِصْرُ الْحِنْطَةُ هِيَ عَيْشُهُمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُصَرَّاةَ مَا هِيَ؟
-
قَالَ: الَّتِي يُتْرَكُ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا،
-
ثُمَّ تُبَاعُ وَقَدْ رُدَّتْ لِحِلَابِهَا،
-
فَلَا يَحْلُبُوهَا، فَهَذِهِ الْمُصَرَّاةُ؛ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوهَا حَتَّى عَظُمَ ضَرْعُهَا وَحُسْنُ دَرُّهَا فَأَنْفَقُوهَا بِذَلِكَ، فَالْمُشْتَرِي إذَا حَلَبَهَا إنْ رَضِيَ حِلَابَهَا وَإِلَّا رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا مَكَانَ حِلَابِهَا صَاعًا، وَقَدْ وَصَفْتُ لَك الصَّاعَ الَّذِي يُرَدُّ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ بِمَنْزِلَةِ الْغَنَمِ فِي هَذَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ أَنَّ زِيَادَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: لَأَنْ يَجْمَعَ رَجُلٌ حَطَبًا مِثْلَ هَذَا الْأَمْرَخِ يَعْنِي جَبَلَ الْفُسْطَاطِ،
-
ثُمَّ يُحْرَقُ بِالنَّارِ حَتَّى إذَا أَكَلَ بَعْضُهُ بَعْضًا طُرِحَ فِيهِ حَتَّى إذَا احْتَرَقَ دُقَّ حَتَّى يَكُونَ رَمِيمًا،
-
ثُمَّ يُذْرَى فِي الرِّيحِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ إحْدَى ثَلَاثٍ: يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، أَوْ يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، أَوْ يُصِرُّ مِنْحَةً.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَبَهَا فَلَمْ يَرْضَ حِلَابَهَا فَأَرَادَ رَدَّهَا وَاللَّبَنُ قَائِمٌ لَمْ يَأْكُلْهُ وَلَمْ يَبِعْهُ
-
٣/٣١٠٣/٣١٠
وَلَمْ يَشْرَبْهُ فَقَالَ: لِي خُذْ شَاتَكَ وَهَذَا لَبَنُهَا الَّذِي حَلَبْت مِنْهَا أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ يَرُدُّ الصَّاعَ مَعَهَا وَيَكُونُ لَهُ اللَّبَنُ أَوْ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَرُدَّ مَعَهَا اللَّبَنَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ؟ قَالَ: يَكُونُ عَلَيْهِ صَاعٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ اللَّبَنَ،
-
وَلَوْ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ اللَّبَنَ وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِالْحَدِيثِ الصَّاعُ مَكَانَ اللَّبَنِ إذَا فَاتَ اللَّبَنُ لَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ لَبَنًا مِثْلَهُ فِي مَكِيلَتِهِ وَلَكِنَّهُ حُكْمٌ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَإِذَا زَايَلَهَا اللَّبَنُ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يَمْسِكَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مَعَهَا مِنْ تَمْرٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِغَيْرِ صَاعٍ وَإِنْ كَانَ مَعَهَا لَبَنٌ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يَقْبَلَهَا بِغَيْرِ لَبَنِهَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: الْبَائِعُ أَنَا أَقْبَلُهَا بِهَذَا اللَّبَنِ الَّذِي حَلَبْت مِنْهَا، قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَضَ عَلَيْهِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ إنْ سَخِطَ الْمُشْتَرِي الشَّاةَ، فَصَارَ ثَمَنًا قَدْ وَجَبَ لِلْبَائِعِ حِينَ سَخِطَ الْمُشْتَرِي الشَّاةَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ عَلَيْهِ يَفْسَخُهُ فِي صَاعٍ مِنْ لَبَنٍ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الصَّاعَ الَّذِي وَجَبَ لَهُ فَهَذَا لَا يَجُوزُ فِي رَأْيِي.
-
وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى شَاةً لِلَّبَنِ وَلَمْ يُخْبِرْهُ الْبَائِعُ بِمَا تَحْلُبُ وَلَيْسَتْ بِمُصَرَّاةٍ فِي إبَّانِ لَبَنِهَا أَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إذَا حَلَبَهَا وَيَكُونُ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً؟ قَالَ: أَمَّا الْغَنَمُ الَّتِي شَأْنُهَا الْحِلَابُ، وَإِنَّمَا تُشْتَرَى لِمَكَانِ دَرِّهَا فِي إبَّانِ دَرِّهَا فَإِنِّي أَرَى إنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَا حِلَابُهَا إذَا بَاعَهَا غَيْرَ مُصَرَّاةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ حِلَابَهَا وَقَدْ كَانَ حَلَبَهَا الْبَائِعُ وَعَرَفَ حِلَابَهَا رَأَيْتُ: الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ ذَلِكَ؛
-
لِأَنَّ الْغَنَمَ الَّتِي شَأْنُهَا اللَّبَنُ إنَّمَا تُشْتَرَى لِأَلْبَانِهَا وَلَا تُشْتَرَى لِلُحُومِهَا وَلَا لِشُحُومِهَا فَإِذَا عَرَفَ الْبَائِعُ حِلَابَهَا،
-
ثُمَّ كَتَمَهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَاعَ طَعَامًا جُزَافًا قَدْ عَرَفَ كَيْلَهُ وَكَتَمَهُ،
-
فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ الشَّاةَ الَّتِي يَدْفَعُ فِي ثَمَنِهَا وَيَرْغَبُ فِيهَا لِمَكَانِ لَبَنِهَا وَلَا يَبْلُغُ شَحْمَهَا وَلَا لَحْمَهَا ذَلِكَ الثَّمَنُ، وَإِنَّمَا تَبْلُغُ ذَلِكَ الثَّمَنَ لِلَبَنِهَا، فَذَلِكَ عِنْدِي لِمَوْضِعِ لَبَنِهَا بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ الَّذِي قَدْ عَرَفَ كَيْلَهُ فَكَتَمَهُ فَبِيعَ جُزَافًا فَإِذَا بَاعَهَا صَاحِبُهَا وَهُوَ يَعْرِفُ حِلَابَهَا كَانَ قَدْ غَرَّهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ حِلَابَهَا وَإِنَّمَا اشْتَرَاهَا وَبَاعَهَا؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ كَيْلَهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى شَاةً فِي غَيْرِ إبَّانِ اللَّبَنِ،
-
ثُمَّ جَاءَ فِي إبَّانِ اللَّبَنِ فَحَلَبَهَا فَلَمْ يَرْضَ حِلَابَهَا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا؟ قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَبِعْ عَلَى اللَّبَنِ.
-
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ شَاةَ لَبَنٍ؟
-
قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ شَاةَ لَبَنٍ.
-
٣/٣١١٣/٣١١
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ عَرَفَ حِلَابَهَا قَبْلَ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ فِي إبَّانِ لَبَنِهَا اُشْتُرِيَتْ لِغَيْرِ شَيْءٍ وَاحِدٍ.
-
قُلْتُ: فَالْبَقَرُ عِنْدَ مَالِكٍ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَتْ الْبَقَرُ يُطْلَبُ مِنْهَا اللَّبَنُ مِثْلَ مَا يُطْلَبُ مِنْ الْغَنَمِ مِنْ تَنَافُسِ النَّاسِ فِي لَبَنِهَا وَرَفْعِهِمْ فِي أَثْمَانِهَا لِلَبَنِهَا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَك فِي الْغَنَمِ، قَالَ: وَالْإِبِلُ أَيْضًا إنْ كَانَتْ مِمَّا يُطْلَبُ مِنْهَا اللَّبَنُ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ.
-
قُلْتُ: وَتَحْفَظُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي سَأَلْتُك عَنْهَا مِنْ أَمْرِ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ مِنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: مَا أَحْفَظُ فِيهَا عَنْ مَالِكٍ فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ وَمَا لَمْ أُخْبِرْكَ بِهِ عَنْ مَالِكٍ فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ وَهُوَ رَأْيِي.
-
وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ أَنَّ الْأَعْرَجَ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا تُصِرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ اشْتَرَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» .
-
وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ قَالَ: يُقْضَى فِي الشَّاةِ أَوْ اللِّقْحَةِ الْمُصَرَّاةِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَحْلُبَهَا فَإِنْ رَضِيَ لَبَنَهَا أَخَذَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَجَّعَهَا إلَى صَاحِبِهَا وَمُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ.
-
يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ أَنْ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ ابْتَاعَ شَاةً مُصَرَّاةً، فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ» يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ