فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابُ تَشَافُعِ أَهْلِ السِّهَامِ

المدونةالمالكيةالمسائل ٣٤٬٠٩٢ إلى ٣٤٬١٢١

  1. ٤/٢١٣٤/٢١٣

    ِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ، اثْنَانِ مِنْهُمْ لِأُمٍّ وَأَب وَالْآخَرُ لِأَبٍ وَحْدَهُ، وَتَرَكَ دَارًا بَيْنَهُمْ فَلَمْ يَقْتَسِمُوا، فَبَاعَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ اللَّذَيْنِ لِأُمٍّ وَأَب حِصَّتَهُ، أَتَكُونُ الشُّفْعَةُ لِأَخِيهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ الْأَخِ لِلْأَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  2. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الشُّفْعَةُ لِأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَأَخِيهِ لِأَبِيهِ جَمِيعًا، لَيْسَتْ الشُّفْعَةُ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ. قُلْت:

  3. فَإِنْ كَانَ هَذَا الْأَخُ لَمْ يَبِعْ، وَلَكِنْ وُلِدَ لِأَحَدِهِمْ أَوْلَادٌ،

  4. ثُمَّ مَاتَ الَّذِي وُلِدَ لَهُ، فَبَاعَ وَاحِدٌ مِنْ أَوْلَادِ هَذَا الْمَيِّتِ حِصَّتَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الشُّفْعَةُ لِأَخَوَيْهِ أَوْلَادِ هَذَا الْمَيِّتِ دُونَ أَعْمَامِهِمْ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ صَارُوا أَهْلَ وِرَاثَةٍ دُونَ أَعْمَامِهِمْ. قُلْت: فَكُلُّ قَوْمٍ وَرِثُوا رَجُلًا وَبَعْضُ الْوَرَثَةِ أَقْعَدُ بِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضِ، وَإِنَّمَا تَعَدُّدُهُمْ مِنْ قِبَلِ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَقْرَبُ بِأُمِّهِ، وَهُمْ أَهْلُ سَهْمٍ وَاحِدٍ أَوْلَادُ عِلَّاتٍ أَوْ إخْوَةٌ مُخْتَلِفُونَ، فَبَاعَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ، فَالشُّفْعَةُ لِجَمِيعِهِمْ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - وَلَا تَكُونُ الشُّفْعَةُ لِلَّذِي هُوَ أَقْعَدُ بِهَذَا الْبَائِعِ؟

  5. قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ

  6. ٤/٢١٤٤/٢١٤

    سَهْمٍ وَاحِدٍ جَمِيعُهُمْ، فَالشُّفْعَةُ بَيْنَهُمْ جَمِيعِهِمْ،

  7. فَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى مَنْ هُوَ أَقْعَدُ بِالْبَائِعِ مِنْ صَاحِبِهِ. قُلْت:

  8. فَإِنْ وُلِدَ لِأَحَدِهِمْ وَلَدٌ فَمَاتَ، وَبَاعَ أَحَدُ وَلَدِهِ، أَيَنْتَقِلُ هَذَا الْأَمْرُ، وَيَصِيرُونَ شُفَعَاءَ - بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ - دُونَ أَهْلِ السَّهْمِ الْأَوَّلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  9. قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ انْتَقَلُوا مِنْ حَالِ السَّهْمِ الْأَوَّلِ إلَى وِرَاثَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ، فَبَعَضُهُمْ أَوْلَى بِشُفْعَةِ بَعْضٍ،

  10. فَإِنْ سَلَّمَ هَؤُلَاءِ شُفْعَتَهُمْ فَالشُّفْعَةُ لِأَعْمَامِهِمْ عِنْدَ مَالِكٍ.

  11. وَإِنْ بَاعَ بَعْضُ الْأَعْمَامِ فَالشُّفْعَةُ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ إخْوَتِهِ وَوَلَدِ إخْوَتِهِ جَمِيعًا، مِنْ قِبَلِ أَنَّ وَالِدَهُمْ كَانَ فِي ذَلِكَ السَّهْمِ الَّذِي وَرِثَهُ الْأَعْمَامُ؛ لِأَنَّ وَالِدَهُمْ كَانَ فِي ذَلِكَ السَّهْمِ وَلَيْسَ الْأَعْمَامُ مَعَهُمْ فِي شُفْعَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ صَارُوا أَهْلَ وِرَاثَةٍ دُونَ الْأَعْمَامِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

  12. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنَتَيْنِ وَأُخْتَيْنِ وَتَرَكَ دَارًا، فَلَمْ يَقْتَسِمْنَ الدَّارَ حَتَّى بَاعَتْ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ حِصَّتَهَا مَنْ الدَّارِ؟

  13. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الشُّفْعَةُ لِأُخْتِهَا دُونَ عَمَّتَيْهِمَا؛ لِأَنَّهَا وَأُخْتَهَا أَهْلُ سَهْمٍ دُونَ عَمَّتَيْهِمَا، وَإِنَّمَا عَمَّتَاهُمَا هُنَا عِنْدَ مَالِكٍ عَصَبَةٌ. قُلْت:

  14. فَإِنْ لَمْ تَبِعْ الِابْنَةُ وَلَكِنْ بَاعَتْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ حِصَّتَهَا؟

  15. قَالَ: فَالشُّفْعَةُ لِأُخْتِهَا وَلِلِابْنَتَيْنِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قُلْت: وَلِمَ جَعَلَ مَالِكٌ الشُّفْعَةَ لِلْبَنَاتِ دُونَ الْأَخَوَاتِ، وَجَعَلَ شُفْعَةَ الْأَخَوَاتِ لِلْبَنَاتِ وَلِلْأَخَوَاتِ جَمِيعًا؟

  16. قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا كَانَ أَهْلُ سَهْمٍ وَرِثُوا رَجُلًا، وَوَرِثَتْ مَعَهُمْ عَصَبَتُهُمْ، فَبَاعَ بَعْضُ أَهْلِ السَّهْمِ حِصَّتَهُ، فَأَهْلُ السَّهْمِ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ مِنْ عَصَبَتِهِ.

  17. وَإِنْ بَاعَ أَحَدٌ مِنْ الْعَصَبَةِ حِصَّتَهُ فَأَهْلُ السَّهْمِ وَالْعَصَبَةُ فِي الشُّفْعَةِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ أَهْلَ السَّهْمِ هُوَ لَهُمْ شَيْءٌ مُسَمًّى فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَالْعَصَبَةُ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ مُسَمًّى وَلَيْسَ لَهُمْ سَهْمٌ مُسَمًّى.

  18. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ نِصْفَ دَارٍ لَهُ - شِرْكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ فِي الدَّارِ مُشَاعَةً غَيْرَ مَقْسُومَةٍ، فَوِرْثَهُ عَصَبَتُهُ، فَبَاعَ رَجُلٌ مِنْ الْعَصَبَةِ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّارِ، أَتَكُونُ الشُّفْعَةُ لِلْعَصَبَةِ دُونَ شُرَكَائِهِمْ فِي الدَّارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  19. قَالَ: نَعَمْ.

  20. قَالَ مَالِكٌ: الشُّفْعَةُ لِلْعَصَبَةِ دُونَ شُرَكَائِهِمْ فِي الدَّارِ،

  21. فَإِنْ سَلَّمَ الْعَصَبَةُ الشُّفْعَةَ فَالشُّفْعَةُ لِشُرَكَائِهِمْ. قُلْت: لِمَ وَالْعَصَبَةُ هَهُنَا لَيْسُوا أَهْلَ سَهْمٍ مُسَمًّى؟

  22. قَالَ: ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ وِرَاثَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَهْمٌ مُسَمًّى.

  23. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ هَلَكَ رَجُلٌ وَتَرَكَ ابْنَتَيْنِ وَعَصَبَةً، وَتَرَكَ نِصْفَ دَارٍ شِرْكَتُهُ فِيهَا مُشَاعَةٌ غَيْرُ مَقْسُومَةٍ، فَبَاعَتْ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ حِصَّتَهَا فَسَلَّمَتْ أُخْتُهَا الشُّفْعَةَ، أَتَكُونُ الشُّفْعَةُ لِلْعَصَبَةِ دُونَ الشُّرَكَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  24. قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْعَصَبَةَ وَالْبَنَاتِ أَهْلُ وِرَاثَةٍ دُونَ الشُّرَكَاءِ. قُلْت: فَالْجَدَّتَانِ إذَا وَرِثَتَا السُّدُسَ، أَتَجْعَلُهُمَا أَهْلَ سَهْمٍ؟ وَتَحْمِلُهُمَا مَحْمَلَ أَهْلِ السَّهْمِ؟ أَمْ تَجْعَلهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْعَصَبَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  25. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُمَا بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ السَّهْمِ، الشُّفْعَةُ لَهُمَا دُونَ مَنْ وَرِثَ الْمَيِّتَ مَعَهُمَا؛ لِأَنَّ الْجَدَّتَيْنِ أَهْلُ سَهْمٍ.

  26. ٤/٢١٥٤/٢١٥

    قُلْت: وَلَا يَرِثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَكْثَرُ مِنْ جَدَّتَيْنِ؟

  27. قَالَ: نَعَمْ، لَا يَرِثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِنْ الْجَدَّاتِ أَكْثَرُ مِنْ جَدَّتَيْنِ. قُلْت:

  28. فَإِنْ كُنَّ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ، مَعَهُنَّ وَرَثَةٌ سِوَاهُنَّ، فَبَاعَتْ إحْدَى الْأَخَوَاتِ لِلْأُمِّ حِصَّتَهَا مِنْ الدَّارِ؟

  29. قَالَ: فَالْأَخَوَاتُ لِلْأُمِّ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلُ سَهْمٍ دُونَ سِوَاهُنَّ مِنْ الْوَرَثَةِ. قُلْت: فَالْأَخَوَاتُ لِلْأَبِ إذَا أَخَذَتْ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ أَوْ الْأَبِ النِّصْفَ، وَأَخَذَ الْأَخَوَاتُ لِلْأَبِ السُّدُسَ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، فَبَاعَتْ إحْدَى الْأَخَوَاتِ حِصَّتَهَا، فَطَلَبَتْ الْأُخْتُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَنْ تَدْخُلَ مَعَهُنَّ فِي الشُّفْعَةِ، وَقَالَ الْأَخَوَاتُ لِلْأَبِ: الشُّفْعَةُ لَنَا دُونَك؟

  30. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَأَرَى الشُّفْعَةَ لِلْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ مَعَ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلُ سَهْمٍ وَاحِدٍ. أَلَا تَرَى أَنَّ السُّدُسَ الَّذِي صَارَ لِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ، إنَّمَا هُوَ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ، فَإِنَّمَا هَذَا سَهْمٌ وَاحِدٌ.