فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابُ إجَارَةِ الظِّئْرِ

المدونةالمالكيةالمسائل ٢٦٬٤٤٢ إلى ٢٦٬٦٣٠

  1. ٣/٤٥٥٣/٤٥٥

    ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرَ أَبُو الصَّبِيِّ ظِئْرًا لِلصَّبِيِّ فَمَاتَ الْأَبُ وَبَقِيَتْ الظِّئْرُ لَيْسَ لَهَا مَنْ يُعْطِيهَا أَجْرَهَا؟ قَالَ: أَجْرُ الرَّضَاعِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْجَرَ ظِئْرًا لِابْنِهِ فَقَدَّمَ إلَيْهَا أَجْرَ رَضَاعِهَا،

  2. ثُمَّ هَلَكَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَكْمِلَ الصَّبِيُّ رَضَاعَهُ. قَالَ: أَرَى مَا بَقِيَ مِنْ الرَّضَاعِ يَكُونُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ

  3. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْأَبُ تَحَمَّلَ لَهَا بِأَجْرِ الرَّضَاعِ فَمَاتَ الْأَبُ فَإِنَّمَا أَجْرُ مَا بَقِيَ مِنْ رَضَاعِهَا فِي حَظِّ الصَّبِيِّ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ قَوْلَ مَالِكٍ فِي الرَّضَاعِ: إذَا مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَكْمِلَ الصَّبِيُّ رَضَاعَهُ أَنَّ مَا بَقِيَ مِمَّا كَانَ قَدَّمَ إلَيْهَا أَبُوهُ أَنَّهُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ؛

  4. لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ مَاتَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ كَانَ مَا دَفَعَ الْأَبُ إلَى الْمُرْضِعِ مَالًا لَهُ يَرْجِعُ إلَى الْأَبِ وَلَمْ تَرِثْ أُمُّهُ مِنْهُ شَيْئًا فَلَوْ كَانَ أَمْرًا يَثْبُتُ لِلصَّبِيِّ أَوْ عَطِيَّةً أَعْطَاهُ إيَّاهَا لَوَرِثَتْ الْأُمُّ فِي ذَلِكَ، وَلَكِنَّهَا نَفَقَةٌ لِلصَّبِيِّ قَدَّمَهَا لَمْ تَكُنْ تَلْزَمُ الْأَبَ إلَّا مَا دَامَ الصَّبِيُّ حَيًّا، فَلَمَّا مَاتَ انْقَطَعَ عَنْهُ مَا كَانَ يَلْزَمُهُ مِنْ أَجْرِ الرَّضَاعِ وَكَانَ مَا بَقِيَ مِمَّا لَمْ تُرْضِعْهُ الظِّئْرُ بَيْنَ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ لَمْ يُقَدِّمُ لَهَا شَيْئًا كَأَنْ يَكُونَ أَجْرُ رَضَاعِهَا فِي حَظِّ الصَّبِيِّ وَلَيْسَ تَقْدِيمُ إجَارَتِهَا مِمَّا يَسْتَوْجِبُهُ الصَّبِيُّ، أَوَلَا تُرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا وَضَمِنَ لَهُ غَيْرُهُ إجَارَتَهُ دَيْنًا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: اعْمَلْ لِفُلَانٍ وَحَقُّك عَلَيَّ أَوْ بِعْ فُلَانًا سِلْعَتَكَ وَحَقُّك عَلَيَّ، فَفَعَلَا ذَلِكَ جَمِيعًا وَمَاتَ الَّذِي كَانَ ضَمِنَ ذَلِكَ لَهُ كَانَ فِي مَالِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى قَابِضِ السِّلْعَةِ وَلَا عَلَى الَّذِي عَمِلَ لَهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ،

  5. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي السِّلْعَةِ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى الرَّضَاعِ وَلَوْ كَانَ الرَّضَاعُ عَطِيَّةً وَجَبَتْ لِلِابْنِ لَكَانَ ذَلِكَ لِلِابْنِ،

  6. وَلَوْ لَمْ يَنْقُدْهُ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ السِّلْعَةِ وَالْأَجِيرِ عِنْدَ مَالِكٍ وَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ ذَلِكَ.

  7. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ أَبَوَاهُ وَلَمْ يَتْرُكَا مَالًا وَلَمْ تَأْخُذْ الظِّئْرَ مِنْهُ مِنْ إجَارَتِهَا شَيْئًا أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَنْقُضَ الْإِجَارَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  8. ٣/٤٥٦٣/٤٥٦

    قُلْتُ: فَإِنْ تَطَوَّعَ رَجُلٌ فَقَالَ لَهَا: عَلَيَّ أَجْرُ رَضَاعِكِ؟

  9. قَالَ: فَلَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَنْقُضَ الْإِجَارَةَ.

  10. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا أَرْضَعَتْ الصَّبِيَّ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ أَبُوهُ وَلَمْ تَكُنْ أَخَذَتْ إجَارَتَهَا وَلَمْ يَتْرُكْ الْأَبُ مَالًا أَيَلْزَمُ ذَلِكَ الصَّبِيُّ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ الصَّبِيِّ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ إنَّمَا كَانَتْ عَلَى الْأَبِ، فَهِيَ إنْ أَرْضَعَتْهُ أَيْضًا بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ وَلَا مَالَ لِلصَّبِيِّ فَهِيَ مُتَطَوِّعَةٌ وَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَى الصَّبِيِّ إنْ كَبُرَ وَأَفَادَ مَالًا.

  11. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الْأَبُ وَتَرَكَ مَالًا فَأَرْضَعَتْهُ أَيَكُونُ أَجْرُهَا فِي حَظِّ الصَّبِيِّ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  12. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ الظِّئْرَ قَالَتْ: إذَا لَمْ يَتْرُكْ أَبُوهُ مَالًا فَأَنَا أُرْضِعُهُ وَأُتْبِعُ الصَّبِيَّ بِأَجْرِ الرَّضَاعِ دَيْنًا عَلَيْهِ يَوْمًا مَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهَا وَهِيَ إنْ أَرْضَعَتْهُ مُتَطَوِّعَةً فِي هَذَا إذَا لَمْ يَتْرُكْ الْأَبُ مَالًا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ.

  13. قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ بَيْنِهِمَا إذَا تَرَكَ الْأَبُ مَالًا وَإِذَا لَمْ يَتْرُكْ الْأَبُ مَالًا؟

  14. قَالَ: ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ يَتِيمًا صَغِيرًا لَا مَالَ لَهُ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ إنْ أَيْسَرَ يَوْمًا مَا اتَّبَعَهُ بِذَلِكَ كَانَ مُتَطَوِّعًا فِي النَّفَقَةِ وَلَمْ تَنْفَعْهُ الشَّهَادَةُ،

  15. وَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَى الصَّبِيِّ شَيْءٌ وَإِنْ أَفَادَ مَالًا، وَإِنَّمَا النَّفَقَةُ عَلَى الْيَتَامَى عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ وَلَا يَنْفَعُهُ مَا أَشْهَدَ.

  16. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت امْرَأَتِي تُرْضِعُ صَبِيًّا لِي مِنْ غَيْرِهَا؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهَا فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهَا جَازَتْ إجَارَتُهَا فِي ذَلِكَ.

  17. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إجَارَةُ خَادِمِهَا فِي ذَلِكَ؟

  18. قَالَ: نَعَمْ.

  19. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْجَرَ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ أَوْ عَمَّتَهُ أَوْ خَالَتَهُ أَوْ ابْنَتَهُ أَوْ ذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ لِتُرْضِعَ لَهُ صَبِيًّا؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ.

  20. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ الْتَقَطَ لَقِيطًا عَلَى مَنْ أَجْرُ رَضَاعِهِ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: عَلَى بَيْتِ الْمَالِ عِنْدَ مَالِكٍ.

  21. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْيَتَامَى الَّذِينَ لَا أَحَدَ لَهُمْ أَهُمْ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فِي أَجْرِ الرَّضَاعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  22. تَضْمِينِ الْأَجِيرِ مَا أَفْسَدَ أَوْ كَسَرَ

  23. فِي تَضْمِينِ الْأَجِيرِ مَا أَفْسَدَ أَوْ كَسَرَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت حَمَّالًا يَحْمِلُ لِي دُهْنًا أَوْ طَعَامًا فِي مِكْتَلٍ فَحَمَلَهُ لِي

  24. ٣/٤٥٧٣/٤٥٧

    فَعَثَرَ فَسَقَطَ فَأَهْرَاقَ الدُّهْنَ أَوْ أَهْرَاقَ الطَّعَامَ مَنْ الْمِكْتَلِ أَيَضْمَنُ لِي أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.

  25. قُلْتُ: لِمَ؟

  26. قَالَ: لِأَنَّهُ أَجِيرُكَ عِنْدَ مَالِكٍ،

  27. وَلَا يَضْمَنُ أَجِيرُكَ لَكَ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى.

  28. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لَهُ: إنَّك لَمْ تَعْثُرْ وَلَمْ تَسْقُطْ وَلَمْ يَذْهَبْ دُهْنِي وَلَا طَعَامِي وَلَكِنَّك غَيَّبْتَهُ أَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلِي أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُكَ فِي الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ وَعَلَى الْأَجِيرِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ عَثَرَ وَأَهْرَاقَ الْإِدَامَ وَأَهْرَاقَ الطَّعَامَ،

  29. وَأَمَّا فِي الْبَزِّ وَالْعُرُوضِ إذَا حَمَلَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى كَذْبِهِ.

  30. قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ جَلَسَ لِيَحْفَظَ ثِيَابَ مَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ فَضَاعَ مِنْهُ شَيْءٌ أَيَضْمَنُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.

  31. قُلْتُ: وَلِمَ لَمْ يُضَمِّنْهُ مَالِكٌ؟

  32. قَالَ: لِأَنَّهُ أَنْزَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَجِيرِ.

  33. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَجِيرًا يَخْدُمُنِي شَهْرًا فِي بَيْتِي فَكَسَرَ آنِيَةً مَنْ آنِيَةً الْبَيْتِ أَوْ قِدْرًا أَيَضْمَنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَضْمَنُ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى فَأَمَّا مَا لَمْ يَتَعَدَّ فَلَا يَضْمَنُ.

  34. قُلْتُ: وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْقَصَّارُ وَالْحَدَّادُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْمَالِ؟

  35. قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يُؤْتَمَنْ عَلَى شَيْءٍ، وَإِنَّمَا هَذَا أَجِيرٌ لَهُمْ فِي بَيْتِهِمْ وَالْمَتَاعُ فِي أَيْدِيهِمْ وَحُكْمُ الْأَجِيرِ غَيْرُ حُكْمِ الصُّنَّاعِ.

  36. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَمَرْتُهُ يَخِيطُ لِي ثَوْبًا فَأَفْسَدَهُ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى؟

  37. قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّكَ لَمْ تُسْلِمْ إلَيْهِ شَيْئًا يَغِيبُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ أَجِيرُكَ فِي بَيْتِكَ، وَالشَّيْءُ فِي يَدَيْكَ فَلَا يَضْمَنُ إذَا تَلِفَ الثَّوْبُ وَيَضْمَنُ إذَا أَفْسَدَ بِالْعَدَاءِ.

  38. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَجِيرَ الْخِدْمَةِ مَا أَفْسَدَ مِنْ طَحِينِهِمْ أَوْ أَهْرَاقَ مَنْ لَبَنِهِمْ أَوْ مِنْ مَائِهِمْ أَوْ مِنْ نَبِيذِهِمْ أَوْ مَا وَطِيءَ عَلَيْهِ مِنْ قِصَاعِهِمْ أَوْ كَسَّرَ مِنْ قُلَالِهِمْ أَوْ وَطِيءَ عَلَيْهِ مِنْ ثِيَابِهِمْ فَتُخْرَقُ أَوْ خَبَزَ لَهُمْ خُبْزًا فَاحْتَرَقَ أَيَضْمَنُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟

  39. قَالَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا فِيمَا تَعَدَّى كَمَا أَعْلَمْتُكَ بِهِ سَحْنُونٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: مَا عَثَرَ عَلَيْهِ أَوْ وُطِئَ عَلَيْهِ فَهُوَ جِنَايَةٌ وَمَا سَقَطَ مِنْ يَدِهِ أَوْ عَثَرَ بِهِ فَلَا يَضْمَنُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ فِي رَجُلِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا يَحْمِلُ لَهُ شَيْئًا فَحَمَلَ لَهُ إنَاءً أَوْ وِعَاءً فَخَرَّ مِنْهُ الْإِنَاءُ أَوْ انْفَلَتَ مِنْهُ الْوِعَاءُ فَذَهَبَ مَا فِيهِ؟

  40. قَالَ: لَا أَرَى عَلَيْهِ غُرْمًا إلَّا أَنْ يَكُونَ تَعَمَّدْ ذَلِكَ

  41. ٣/٤٥٨٣/٤٥٨

    ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي رَجُلٍ حَمَلَ عَلَى دَابَّتِهِ شَيْئًا بِكِرَاءٍ فَانْقَطَعَ حَبْلٌ مِنْ أَحْبُلِهِ فَسَقَطَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي حُمِلَ فَانْكَسَرَ أَوْ رَبَضَتْ الدَّابَّةُ فَانْكَسَرَ أَوْ زَاحَمَتْ شَيْئًا فَانْكَسَرَ؟ قَالَ: يَضْمَنُ إذَا كَانَ يَعْرِفُ أَنَّهُ غَرَّرَ فِي رِبَاطِهِ أَوْ حَرَفَ بِالدَّابَّةِ حَتَّى زَاحَمَتْ، أَوْ كَانَ يَعْرِفُ أَنَّ دَابَّتَهُ رُبُوضٌ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْ ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: الْحَمَّالُ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا ضَيَّعَ.

  42. الْقَضَاء فِي الْإِجَارَةِ

  43. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْخَيَّاطِينَ وَالْقَصَّارِينَ وَالْخَرَّازِينَ وَالصَّوَّاغِينَ وَأَهْلَ الصِّنَاعَاتِ إذَا عَمِلُوا لِلنَّاسِ بِالْأُجْرَةِ أَلَهُمْ أَنْ يَحْبِسُوا مَا عَمِلُوا حَتَّى يَقْبِضُوا أَجْرَهُمْ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ لَهُمْ أَنْ يَحْبِسُوا مَا عَمِلُوا حَتَّى يُعْطُوا أَجْرَهُمْ. قَالَ:

  44. وَكَذَلِكَ فِي التَّفْلِيسِ هُمْ أَحَقُّ بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ

  45. وَكَذَلِكَ فِي الْمَوْتِ هُمْ أَحَقُّ بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ إذَا مَاتَ الَّذِي اُسْتُعْمِلَ عِنْدَهُمْ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ.

  46. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت حَمَّالًا يَحْمِلُ لِي طَعَامًا أَوْ مَتَاعًا أَوْ عَرَضًا مِنْ الْعُرُوضِ إلَى مَوْضِعٍ مَنْ الْمَوَاضِعِ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى دَابَّتِهِ أَوْ عَلَى إبِلِهِ أَوْ عَلَى سَفِينَتِهِ فَحَمَلَ ذَلِكَ حَتَّى إذَا بَلَغَ الْمَوْضِعَ الَّذِي اشْتَرَطْت عَلَيْهِ مَنَعَنِي مَتَاعِي أَوْ طَعَامِي حَتَّى يَقْبِضَ حَقَّهُ؟

  47. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ فَلَسَ رَبُّ الْمَتَاعِ كَانَ هَذَا الْحَمَّالُ أَوْ الْكَرِيُّ أَحَقَّ بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ.

  48. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَجُلًا يَبْنِي لِي بَيْتًا أَوْ دَارًا عَلَى مَنْ الْمَاءُ الَّذِي يَعْجِنُ بِهِ الطِّينَ أَوْ عَلَى مَنْ الدِّلَاءُ أَوْ عَلَى مَنْ الْقِفَافُ وَالْفُوسُ وَالْمَجَارِفُ؟

  49. قَالَ: يُحْمَلُونَ عَلَى سُنَّةِ النَّاسِ عِنْدَهُمْ قَالَ:

  50. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ سُنَّةٌ كَانَ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الدَّارِ وَلَا أَحْفَظُهُ.

  51. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَحَى أَطْحَنُ عَلَيْهَا عَلَى مَنْ نَقْرُهَا إذَا عَجَزَتْ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يُحْمَلُوا عَلَى مَا يَتَعَامَلُ النَّاسُ عِنْدَهُمْ عَلَيْهِ فِي نَقْرِ أَرْحِيَتِهِمْ إذَا أَكْرُوهَا فَيُحْمَلُونَ عَلَى ذَلِكَ،

  52. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ سُنَّةٌ يُحْمَلُونَ عَلَيْهَا فَأَرَى ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الرَّحَى، وَإِنَّمَا النَّقْشُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَتَاعِ الرَّحَى إذَا فَسَدَ فَعَلَى رَبِّ الرَّحَى إصْلَاحُهُ إذَا لَمْ تَكُنْ سُنَّةٌ يَتَعَامَلُونَ بِهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ.

  53. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَارًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ رَحَى مَاءٍ فَانْهَدَمَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَضَرَّ بِالْمُسْتَأْجِرِ وَمَنَعَهُ مِنْ الْعَمَلِ أَوْ السُّكْنَى فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: أَنَا أَفْسَخُ الْإِجَارَةَ، وَقَالَ رَبُّ هَذِهِ

  54. ٣/٤٥٩٣/٤٥٩

    الْأَشْيَاءَ: أَنَا أَبْنِيهَا أَوْ أُصْلِحُهَا وَلَا أَفْسَخُ الْإِجَارَةَ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ رَبِّ الدَّارِ وَالْحَمَّامِ وَالرَّحَى.

  55. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَجُلًا يَبْنِي لِي حَائِطًا وَوَصَفْته لَهُ فَلَمَّا بَنَى نِصْفَ الْحَائِطِ انْهَدَمَ أَيَكُونُ عَلَى الْبَانِي أَنْ يُقِيمَهُ لَهُ ثَانِيَةً؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَهُ لَهُ ثَانِيَةً وَلَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ سُقُوطُهُ مِنْ سُوءِ عَمَلِ الْبَنَّاءِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهُ ثَانِيَةً حَتَّى يَبْنِيَ الْحَائِطَ كُلَّهُ.

  56. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِسُوءِ عَمَلِ الْبَنَّاءِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَ لَهُ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ فِيمَا يُشْبِهُ وَلَهُ أَجْرُهُ إذَا تَشَاحَّا وَطَلَبَ ذَلِكَ؟

  57. قَالَ: نَعَمْ.

  58. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْآجُرُّ وَالطِّينُ وَجَمِيعُ مَا يُبْنَى بِهِ الْحَائِطُ مِنْ عِنْدِ الْبَنَّاءِ؟

  59. قَالَ: وَإِنْ كَانَ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَنَى مِنْهُ شَيْئًا فَقَدْ صَارَ لِرَبِّ الدَّارِ مَا بَنَى، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَكُونُ هَذَا إلَّا فِي عَمَلِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَلَا يَكُونُ إلَّا مَضْمُونًا.

  60. قَالَ سَحْنُونٌ: فَإِذَا كَانَ مَضْمُونًا فَإِنَّ عَلَيْهِ تَمَامَ الْعَمَلِ.

  61. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرْته أَنْ يَحْفِرَ لِي بِئْرًا صِفَتُهَا كَذَا

  62. وَكَذَا فَحَفَرَ نِصْفَهَا فَانْهَدَمَتْ؟ قَالَ: كَذَلِكَ أَيْضًا يَكُونُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ إلَّا أَنْ يَتَشَاحَّا فَيَكُونَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ مَا بَقِيَ وَيُكْمِلَ لَهُ أَجْرَهُ.

  63. قُلْتُ: وَإِنْ حَفَرَهَا فِي مِلْكِ رَبِّهَا أَوْ فِي غَيْرِ مِلْكِ رَبِّهَا فَهُوَ سَوَاءٌ إذَا انْهَدَمَتْ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَتْ إجَارَةً فَسَوَاءٌ حَيْثُ مَا حُفِرَ لَهُ بِأَمْرِهِ فَانْهَدَمَتْ الْبِئْرُ بَعْدَ مَا حَفَرَهَا فَلَهُ أَجْرُهُ،

  64. وَإِنْ انْهَدَمَ نِصْفُهَا فَلَهُ نِصْفُ الْأَجْرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ وَجْهِ الْجُعْلِ جَعَلَ لِمَنْ يَحْفِرُ لَهُ بِئْرًا صِفَتُهَا كَذَا

  65. وَكَذَا، كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا أَوْ جَعَلَ لِرَجُلٍ عِشْرِينَ دِرْهَمًا عَلَى أَنْ يَحْفِرَ لَهُ بِئْرًا صِفَتُهَا كَذَا

  66. وَكَذَا، فَهَذَا إذَا حَفَرَ فَانْهَدَمَتْ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهَا إلَى رَبِّهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ.

  67. قُلْتُ: وَمَتَى يَكُونُ هَذَا قَدْ أَسْلَمَهَا إلَى رَبِّهَا؟

  68. قَالَ: إذَا فَرَغَ مِنْ حَفْرِهَا كَمَا اشْتَرَطَ رَبُّ الْبِئْرِ فَقَدْ أَسْلَمَهَا إلَيْهِ.

  69. قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ حَفَّارٍ اسْتَأْجَرَهُ رَجُلٌ عَلَى أَنْ يَحْفِرَ لَهُ قَبْرًا فَانْهَدَمَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا انْهَدَمَ بَعْدَ فَرَاغِهِ فَالْإِجَارَةُ لِلْمُسْتَأْجِرِ لَازِمَةً وَإِنْ انْهَدَمَ الْقَبْرُ قَبْلَ فَرَاغِهِ فَلَا إجَارَةَ لَهُ.

  70. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذِهِ الْإِجَارَةُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ مِنْ الْأَرَضِينَ.

  71. ٣/٤٦٠٣/٤٦٠

    قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَجُلًا يَحْفِرُ لِي بِئْرًا فِي مَوْضِعٍ مَنْ الْمَوَاضِعِ أَوْ بِئْرًا عُمْقُهَا فِي الْأَرْضِ عَشْرُ قَامَاتٍ وَوَجْهُ الْأَرْضِ تُرَابٌ لِينٌ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَلَمَّا حَفَرَ قَامَةً وَقَعَ عَلَى حَجَرٍ شَدِيدٍ أَوْ تُرْبَةٍ شَدِيدَةٍ؟ قَالَ: إنْ كَانَ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَرْضٍ قَدْ عَرَفُوهَا وَاخْتَبَرُوهَا فَلَا بَأْسَ بِالْإِجَارَةِ فِيهَا،

  72. وَإِنْ لَمْ يَخْتَبِرُوهَا فَلَا خَيْرَ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ فِيهَا وَهَكَذَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ.

  73. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ حَفْرِ قَفْرِ النَّخْلِ يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهَا الرَّجُلَ يَحْفِرُهَا إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْمَاءَ؟ قَالَ: إنْ كَانَ قَدْ عُرِّفَتْ الْأَرْضُ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا،

  74. وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْرِفُوهَا فَلَا أُحِبُّ لَهُ ذَلِكَ.

  75. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ اللَّيْثُ: وَكَتَبْتُ إلَى رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ أَسْأَلْهُمَا عَنْ الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ مَنْ يَحْفِرُ لَهُ بِئْرًا فَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: كُلُّ مَنْ أَدْرَكْنَا يَقُولُ: حَتَّى يَخْرُجَ الْمَاءُ.

  76. وَقَالَ رَبِيعَةُ: إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مُتَقَارِبَةً لَيْسَ بَعْضُهَا يُخْرِجُ الْمَاءَ مِنْهَا قَبْلَ بَعْضٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ،

  77. وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْ بَعْضِهَا قَبْلَ بَعْضٍ فَمُذَارَعَةٌ أَحَبُّ إلَيَّ.

  78. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت حَفَّارًا يَحْفِرُ لِي قَبْرًا عَلَى مَنْ يَكُونُ حَثَيَانُ التُّرَابِ فِي الْقَبْرِ؟ قَالَ: إنَّمَا ذَلِكَ عَلَى مَا يَتَعَامَلُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ فِي مَوَاضِعِهِمْ تِلْكَ يَحْمِلُونَ عَلَى ذَلِكَ؟

  79. قَالَ: وَهَذَا رَأْيِي.

  80. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرْتُهُ يَحْفِرُ لِي قَبْرًا فَحَفَرَهُ فَشَقَّ فِيهِ فَقُلْتُ لَهُ: إنَّمَا أَرَدْت اللَّحْدَ وَلَمْ أُرِدْ الشَّقَّ. قَالَ: يُنْظَرُ أَيْضًا إلَى عَمَلِ النَّاسِ عِنْدَهُمْ كَيْفَ هُوَ فَيُحْمَلُونَ عَلَى ذَلِكَ.

  81. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَجِيرَيْنِ يَحْفِرَانِ لِي بِئْرًا بِكَذَا

  82. وَكَذَا فَمَرِضَ أَحَدُهُمَا وَحَفَرَهَا الْآخَرُ؟ قَالَ: يَكُونُ الْأَجْرُ لَهُمَا جَمِيعًا لِلَّذِي مَرِضَ وَلِصَاحِبِهِ وَيُقَالُ لِلْمَرِيضِ: أَرْضِهِ مِنْ حَقِّكَ فَإِنْ أَرْضَاهُ مِنْ حَقِّهِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَيَكُونُ الْحَافِرُ مُتَطَوِّعًا.

  83. الْقَضَاءُ فِي تَقْدِيمِ الْإِجَارَةِ وَتَأْخِيرِهَا

  84. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْخَيَّاطِينَ وَالْعُمَّالَ بِأَيْدِيهِمْ فِي الْأَسْوَاقِ إذَا دُفِعَ إلَى أَحَدِهِمْ الْعَمَلُ لِيَعْمَلَهُ بِأَجْرٍ وَلَمْ يَشْتَرِطَا بَيْنَهُمَا نَقْدًا وَلَا غَيْرَ نَقْدٍ فَقَالَ الْعَامِلُ: عَجِّلْ لِي إجَارَةَ عَمَلِي، وَقَالَ الَّذِي لَهُ الْعَمَلُ: لَا أَدْفَعُ إلَيْك حَتَّى تَفْرُغَ مِنْ عَمَلِي؟ قَالَ: يُحْمَلَانِ عَلَى أَمْرِ النَّاسِ عِنْدَهُمْ،

  85. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ غَيْرُ مَعْرُوفٍ لَمْ يُجْبَرْ رَبُّ الْعَمَلِ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ عَمَلِهِ.

  86. ٣/٤٦١٣/٤٦١

    قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  87. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِأَهْلِ الْأَعْمَالِ سُنَنُهُمْ يَحْمِلُونَ عَلَيْهَا.

  88. قُلْتُ: فَإِنْ خَاطَ الْخَيَّاطُ نِصْفَ الْقَمِيصِ،

  89. ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُهُ بِنِصْفِ إجَارَتِهِ أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ عَمَلِهِ.

  90. قُلْتُ: لِمَ؟

  91. قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ الثَّوْبَ عَلَى أَنْ يَخِيطَ نِصْفَهُ وَيَتْرُكَ نِصْفَهُ.

  92. الدَّعْوَى فِي الْإِجَارَةِ

  93. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَرَّازًا أَوْ صَائِغًا أَوْ صَيْقَلًا عَمَلَ لِي عَمَلًا فَقُلْتُ لَهُ: إنَّمَا عَمِلْتَهُ لِي بَاطِلًا وَقَالَ: بَلْ عَمِلْتُهُ لَكَ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا؟

  94. قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إجَارَةُ ذَلِكَ الْعَمَلِ الَّذِي عَمِلَ عِنْدَ النَّاسِ وَإِلَّا رُدَّ إلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّ رَبَّ الثَّوْبِ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِالْعَمَلِ وَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَهَبَ لَهُ عَمَلَهُ فَهُوَ مُدَّعٍ وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ،

  95. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَعَلَى الْعَامِلِ الْيَمِينُ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَكْثَرُ مِمَّا ادَّعَى الْعَامِلُ فَلَا يَكُونُ لَهُ إلَّا مَا ادَّعَى.

  96. قُلْتُ: لَهُ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَبَغَ جِلْدًا لِرَجُلٍ أَوْ خَاطَ ثَوْبًا لِرَجُلٍ أَوْ صَبَغَ ثَوْبًا لِرَجُلٍ أَوْ صَاغَ حُلِيًّا لِرَجُلٍ أَوْ عَمِلَ قَلَنْسُوَةً لِرَجُلٍ أَوْ عَمِلَ بَعْضَ مَا يَعْمَلُ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ لِرَجُلٍ فَأَتَى رَبُّ الْجِلْدِ وَالثَّوْبِ وَالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي وَصَفْت لَكَ فَقَالُوا لِلْعَامِلِ: إنَّمَا اسْتَوْدَعْنَاك هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَلَمْ نَسْتَعْمِلْك الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  97. قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ أَرْبَابِ تِلْكَ السِّلَعِ فِي إنَّمَا اسْتَوْدَعُوهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَامِلُ مُدَّعٍ.

  98. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَلِمَ جَعَلَ مَالِكٌ الْقَوْلَ قَوْلَ الصُّنَّاعِ؟

  99. قَالَ: لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ وَلَا يُشْهِدُونَ وَهَذَا أَمْرُهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّاسِ،

  100. فَلَوْ جَازَ هَذَا الْقَوْلُ لَهُمْ لَذَهَبُوا بِمَا يَعْمَلُونَ لَهُ بَاطِلًا فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَتَاعِ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَمَّا يُدْفَعُ إلَى الصُّنَّاعِ لِيَعْمَلُوهُ فَيُقِرُّونَ أَنَّهُمْ قَدْ قَبَضُوهُ وَعَمِلُوهُ وَرَدُّوهُ إلَى أَرْبَابِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ وَالْقَبْضُ لَهُ؟

  101. قَالَ: إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ قَدْ قَبَضَ الْمَتَاعَ فَهُوَ ضَامِنٌ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَدْ رَدَّهُ، قَالَ:

  102. وَلَوْ جَازَ هَذَا لِلصَّانِعِ لَذَهَبُوا بِمَتَاعِ النَّاسِ.

  103. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنْ ادَّعَى عَلَى أَحَدِهِمْ فَأَنْكَرَ؟

  104. قَالَ: لَا يُؤَاخَذُونَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّ الْمَتَاعَ قَدْ دُفِعَ إلَيْهِمْ وَإِلَّا أُحْلِفُوا.

  105. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَبُّ الْمَتَاعِ: سُرِقَ مِنِّي مَتَاعِي هَذَا، وَقَالَ الصَّانِعُ: بَلْ أَمَرْتنِي

  106. ٣/٤٦٢٣/٤٦٢

    أَنْ أَعْمَلَهُ لَكَ وَلَمْ يُسْرَقْ مِنْكَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يَتَحَالَفَا ثُمَّ يُقَالُ لِصَاحِبِ الْمَتَاعِ: إنْ أَحْبَبْتَ فَادْفَعْ إلَيْهِ أُجْرَةَ عَمَلِهِ وَخُذْ مَتَاعَكَ فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْعَامِلِ: ادْفَعْ إلَيْهِ قِيمَةَ مَتَاعِهِ غَيْرَ مَعْمُولٍ،

  107. فَإِنْ أَبَى كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي ذَلِكَ الْمَتَاعِ هَذَا بِقِيمَةِ عَمَلِهِ وَهَذَا بِقِيمَةِ مَتَاعِهِ غَيْرَ مَعْمُولٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ عَلَى صَاحِبِهِ.

  108. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ وَالْعَامِلُ مُدَّعٍ.

  109. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَتَاعِ لِلْعَامِلِ: سَرَقْتَهُ مِنِّي، وَقَالَ: الْعَامِلُ: بَلْ اسْتَعْمَلَتْنِي؟ قَالَ: هَذَا مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي قَوْلِ رَبِّ الْمَتَاعِ سُرِقَ مِنِّي فَأَرَى إنْ كَانَ الصَّانِعُ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ وَالْفَضْلِ وَمِمَّنْ لَا يُشَارُ إلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ رَأَيْتُ أَنْ يُعَاقَبَ الَّذِي ادَّعَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَرَمَاهُ بِالسَّرِقَةِ،

  110. وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ هُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ عُقُوبَةً.

  111. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ ادَّعَيْت عَلَيْهِ فِي قُمُصٍ عِنْدَهُ أَنَّهَا كَانَتْ مَلَاحِفَ لِي فَأَقَمْتُ الْبَيِّنَةَ أَيَكُونُ لِي أَنْ آخُذَهَا مَخِيطَةً؟ قَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَرُدَّ عَلَيْهِ أَجْرَ الْخِيَاطَةِ وَإِلَّا كَانَ الْقَوْلُ بَيْنَهُمَا مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي السَّرِقَةِ.

  112. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟

  113. قَالَ: لَا وَلَكِنِّي أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي يَتِيمٍ مُولَى عَلَيْهِ بَاعَ مِلْحَفَةً مِنْ رَجُلٍ فَبَاعَهَا الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ،

  114. ثُمَّ بَاعَهَا الْآخَرُ مِنْ آخَرَ،

  115. ثُمَّ بَاعَهَا الْآخَرُ مِنْ آخَرَ وَتَرَابَحُوا فِيهَا كُلُّهُمْ،

  116. ثُمَّ أَنَّ الْمُبْتَاعَ الْآخَرَ صَبَغَهَا لِابْنٍ لَهُ يَخْتِنُهُ فِيهَا فَقَالَ مَالِكٌ: يَتَرَادُّونَ الرِّبْحَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَلَا يَكُونُ عَلَى الْيَتِيمِ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَ إذَا كَانَ قَدْ أَتْلَفَ الثَّمَنَ الَّذِي أَخَذَهُ وَتُقَوَّمُ الْمِلْحَفَةُ بَيْضَاءَ بِغَيْرِ صَبْغٍ وَيُقَوَّمُ الصِّبْغُ،

  117. ثُمَّ يَكُونُ الْيَتِيمُ وَاَلَّذِي صَبَغَهَا شَرِيكَيْنِ فِي الْمِلْحَفَةِ هَذَا بِقِيمَةِ الصِّبْغِ وَالْيَتِيمُ بِقِيمَةِ الْمِلْحَفَةِ بَيْضَاءَ،

  118. وَيَبْطُلُ الثَّمَنُ الَّذِي أَخَذَهُ الْيَتِيمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ فَيَرُدُّهُ، وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي مَسَائِلِكَ الَّتِي سَأَلْتَ عَنْهَا قَبْلَ هَذَا؛ لِأَنَّ هَذَا مِثْلُ ذَلِكَ.

  119. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ: وَبَيْعُ الْيَتِيمِ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يَبِعْ فَلِذَلِكَ رُدَّتْ الْمِلْحَفَةُ.

  120. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: اقْلَعْ لِي ضِرْسِي هَذَا وَلَك عَشْرَةُ دَرَاهِمَ فَلَمَّا قَلَعَهُ قَالَ لَهُ الْمَقْلُوعَةُ ضِرْسُهُ: إنَّمَا أَمَرْتُك بِالضِّرْسِ الَّتِي يَلِيَهَا وَقَدْ قَلَعْتَ ضِرْسًا لَمْ آمُرْك بِهَا أَيَكُونُ عَلَى الْقَالِعِ شَيْءٌ أَمْ لَا قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَى الْقَالِعِ؛

  121. لِأَنَّهُ قَلَعَهُ، وَالْمَقْلُوعَةُ ضِرْسُهُ يَعْلَمُ مَا يُقْلَعُ مِنْهُ.

  122. قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ لِلْقَالِعِ أَجْرَهُ الَّذِي سَمَّى لَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الضِّرْسِ مُدَّعٍ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْحَجَّامُ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ.

  123. ٣/٤٦٣٣/٤٦٣

    قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟

  124. قَالَ: لَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْحَجَّامُ مُدَّعٍ.

  125. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا لَتَّ سَوِيقًا لِي بِسَمْنٍ فَقَالَ: أَمَرْتنِي أَنْ أَلُتَّهُ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ وَقُلْت لَهُ: لَمْ آمُرْك أَنْ تَلُتَّهُ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: يُقَالُ: لِصَاحِبِ السَّوِيقِ: إنْ شِئْتَ فَأَغْرَمْ لَهُ مَا قَالَ وَخُذْ السَّوِيقَ مَلْتُوتًا،

  126. فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلَّذِي لَتَّهُ: اغْرَمْ لَهُ سَوِيقًا مِثْلَ سَوِيقِهِ غَيْرَ مَلْتُوتٍ وَخُذْ هَذَا الْمَلْتُوتَ،

  127. فَإِنْ أَبَى لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَيُسَلَّمُ السَّوِيقُ بِلُتَاتِهِ إلَى رَبِّهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ أَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ رَبُّ السَّوِيقِ مَا لَتَّهُ بِهِ كَانَ لَهُ عَلَى اللُّتَاتِ أَنْ يَغْرَمَ لَهُ مِثْلَ سَوِيقِهِ غَيْرَ مَلْتُوتٍ.

  128. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَلِمَ لَا تَجْعَلُهُمَا شَرِيكَيْنِ إنْ أَبَيَا مَا دَعَوْتُهُمَا إلَيْهِ؟

  129. قَالَ: لَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ لَا شِرْكَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ مِثْلُهُ.

  130. قُلْتُ: وَكَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  131. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَهَذَا رَأْيِي.

  132. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا دَفَعْت سَوِيقًا إلَى لَتَّاتٍ لِيَلُتّهُ لِي بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَلَتَّهُ فَقَالَ صَاحِبُ السَّمْنِ: أَمَرْتنِي أَنْ أَلُتَّهُ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ وَقَدْ لَتَتّهُ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ، وَقَالَ صَاحِبُ السَّوِيقِ: مَا أَمَرْتُك إلَّا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَلَمْ تَلُتَّهُ إلَّا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ؟ قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ السَّوِيقِ فَإِنْ كَانَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ السَّمْنِ وَيَعْلَمُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ إنَّ لُتَاتَ ذَلِكَ السَّوِيقِ يَدْخُلُهُ مِنْ السَّمْنِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ السَّمْنِ اللُّتَاتِ؛

  133. لِأَنَّهُ قَدْ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهِ وَأَقَرَّ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْعَمَلِ فَهُوَ مُدَّعٍ عَلَيْهِ يُرِيدُ أَنْ يُضَمِّنَهُ، فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَعَلَى اللَّتَّاتِ الْيَمِينُ.

  134. قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلْتَ الْقَوْلَ قَوْلَهُ فِي الْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ كُلِّهَا وَرَبُّ السَّوِيقِ إنَّمَا يَقُولُ: إنَّمَا أَمَرْتُهُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَقَدْ تَعَدَّى عَلَيَّ فِي الْخَمْسَةِ الْأُخْرَى؟

  135. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الصَّبَّاغِ إذَا صَبَغَ الثَّوْبَ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ عُصْفُرًا فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ: لَمْ آمُرْك أَنْ تَجْعَلَ فِيهِ إلَّا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ عُصْفُرًا وَقَالَ الصَّبَّاغُ: أَمَرْتنِي أَنْ أَجْعَلَ فِيهِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ عُصْفُرًا إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الصَّبَّاغِ إذَا كَانَ مَا فِي الثَّوْبِ مِنْ الْعُصْفُرِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَعَ يَمِينِ الصَّبَّاغِ أَنَّ رَبَّ الثَّوْبِ أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ فِيهِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ وَيُجْبَرُ رَبُّ الثَّوْبِ عَلَى أَنْ يَغْرَمَ فِيهِ الْعَشَرَةَ دَرَاهِمَ كُلَّهَا لِلصَّبَّاغِ؛

  136. لِأَنَّهُ لَمَّا دَفَعَ إلَيْهِ الثَّوْبَ عَلَى أَنْ يَصْبُغَ بِالْإِجَارَةِ فَقَدْ ائْتَمَنَهُ عَلَى الصِّبْغِ بِالْإِجَارَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الصَّبَّاغِ فِي الصِّبْغِ وَالْإِجَارَةِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مِنْ ذَلِكَ بِأَمْرٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى كَذِبِهِ فَيَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ،

  137. فَإِنْ أَتَيَا جَمِيعًا بِمَا لَا يُشْبِهُ حُمِلَا عَلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ وَعَمَلِ مِثْلِهِ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي اللَّتَّاتِ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ أَمَرَهُ

  138. ٣/٤٦٤٣/٤٦٤

    أَنْ يَلُتَّهُ بِدَرَاهِمَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ السَّمْنِ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الصَّبَّاغِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ السَّوِيقِ قَدْ ائْتَمَنَهُ عَلَى اللُّتَاتِ بِالدَّرَاهِمِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ اللَّتَّاتِ فِيمَا أَدْخَلَ فِي السَّوِيقِ مِنْ السَّمْنِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ اللَّتَّاتِ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِكَذَا

  139. وَكَذَا دِرْهَمًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ ائْتَمَنَهُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَمْرٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى كَذِبِهِ. قَالَ: وَهَذَا إذَا دُفِعَ إلَيْهِ السَّوِيقُ وَغَابَ عَلَيْهِ اللُّتَاتُ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَدْفَعْ السَّوِيقُ إلَيْهِ حَتَّى يَغِيبَ عَلَيْهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ السَّوِيقِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ السَّوِيقِ لَمْ يَأْتَمِنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ مُشْتَرٍ مِنْهُ يَقُولُ: لَمْ أَشْتَرِ مِنْكَ إلَّا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَلَا يَكُونُ لِصَاحِبِ السَّمْنِ أَكْثَرَ مِمَّا يَقُولُهُ بِهِ، وَصَاحِبُ السَّمْنِ هَاهُنَا مُدَّعٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ السَّوِيقِ.

  140. قُلْتُ: فَإِنْ نَظَرَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ إلَى ذَلِكَ السَّوِيقِ فَقَالُوا: هَذَا السَّمْنُ الَّذِي لُتَّ بِهِ هَذَا السَّوِيقَ لَا يَكُونُ بِأَقَلَّ مِنْ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ أَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ السَّمْنِ؟

  141. قَالَ: إنْ أَقَرَّ صَاحِبَ السَّوِيقِ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي هَذَا السَّوِيقِ مِنْ اللُّتَاتِ هُوَ مِنْ السَّمْنِ الَّذِي اشْتَرَى مِنْ هَذَا اللُّتَاتِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ اللَّتَّاتِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ السَّوِيقِ قَدْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ،

  142. فَإِنْ قَالَ صَاحِبُ السَّوِيقِ: قَدْ كَانَ لِي فِيهِ لُتَاتٌ قَبْلَ أَنْ يَلُتَّهُ هَذَا السَّمَّانُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ السَّوِيقِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ اللُّتَاتُ.

  143. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ إلَيْهِ السَّوِيقَ وَغَابَ عَلَيْهِ رَبُّ السَّوِيقِ فَقَالَ رَبُّ السَّوِيقِ: لَمْ آمُرْك أَنْ تَلُتَّهُ إلَّا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَلَمْ تَجْعَلْ فِيهِ إلَّا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ سَمْنًا، وَقَالَ اللَّتَّاتُ: أَمَرْتنِي بِعَشْرَةٍ وَقَدْ جَعَلْت فِيهِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ سَمْنًا فَنَظَرَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ إلَيْهِ وَقَالُوا فِيهِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ سَمْنًا، وَقَالَ رَبُّ السَّوِيقِ: قَدْ كَانَ لِي فِيهِ لُتَاتٌ قَبْلَ أَنْ يَلُتَّهُ صَاحِبُ السَّمْنِ أَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ؟

  144. قَالَ: لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ السَّمْنِ،

  145. وَكَذَلِكَ الصَّبَّاغُ إذَا صَبَغَ الثَّوْبَ فَاخْتَلَفَا مِثْلَ مَا وَصَفْت لَكَ فَكَانَ يُشْبِهُ مَا فِي الثَّوْبِ مِنْ الصَّبْغِ مَا قَالَ الصَّبَّاغُ، فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ: إنَّهُ قَدْ كَانَ لِي فِيهِ صَبْغٌ قَبْلَ أَنْ أَدْفَعَهُ إلَى الصَّبَّاغِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الصَّبَّاغِ،

  146. وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ رَبِّ الثَّوْبِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِي فِيهِ صَبْغٌ قَبْلَ أَنْ أَدْفَعَهُ إلَى الصَّبَّاغِ مَعَ يَمِينِ الصَّبَّاغِ؛ لِأَنَّ الصَّبَّاغَ وَاللَّتَّاتَ جَمِيعًا مُؤْتَمَنَانِ وَإِنَّمَا أَقَرَّا بِأَنَّهُمَا قَبَضَا السَّوِيقَ وَالثَّوْبَ وَلَمْ يُقِرَّا بِأَنَّهُمَا قَبَضَا صَبْغًا وَلَا لُتَاتًا، وَالسَّمْنُ وَالصِّبَاغُ وَاللُّتَاتُ فِي أَيْدِيهِمَا يَزْعُمَانِ أَنَّهُ لَهُمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا: أَنَّهُ لَهُمَا، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا فِي الْإِجَارَةِ فِي الصِّبْغِ وَالسَّمْنِ إذَا كَانَ يُشْبِهُ مَا قَالَا؛ لِأَنَّهُمَا مُؤْتَمَنَانِ.

  147. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  148. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ وَهَذَا رَأْيِي.

  149. ٣/٤٦٥٣/٤٦٥

    الْيَتِيمِ يُؤَاجَرُ سِنِينَ ثُمَّ يَحْتَلِمُ قَبْلَ ذَلِكَ

  150. فِي الْيَتِيمِ يُؤَاجَرُ سِنِينَ،

  151. ثُمَّ يَحْتَلِمُ قَبْلَ ذَلِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ يَتِيمًا فِي حِجْرِي آجَرْته ثَلَاثَ سِنِينَ وَأَنَا أَظُنُّهُ لَا يَحْتَلِمُ إلَى ثَلَاثِ سِنِينَ فَاحْتَلَمَ بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ فَأَرَادَ أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ حِين احْتَلَمَ أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ تَلْزَمَهُ الْإِجَارَةُ بَعْدَ احْتِلَامِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ نَحْوَ الْأَيَّامِ وَالشَّهْرِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَلَا يُؤَاجِرُ الْوَصِيُّ الْيَتَامَى بَعْدَ احْتِلَامِهِمْ أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَبَ إنَّمَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ ابْنِهِ حَتَّى يَحْتَلِمَ،

  152. فَإِذَا احْتَلَمَ لَمْ يَلْزَمْهُ النَّفَقَةُ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ وَلَا يَكُونَ الْوَصِيُّ فِي هَذَا أَحْسَنَ حَالًا مِنْ الْأَبِ.

  153. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ أَرْضَ يَتِيمٍ لِي فِي حِجْرِي ثَلَاثَ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعَ سِنِينَ أَوْ أَكْرَيْتُ غُلَامًا لَهُ أَوْ دَارًا لَهُ أَوْ إبِلَهُ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَوْ أَرْبَعَةَ،

  154. ثُمَّ احْتَلَمَ الصَّبِيُّ بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ الْوَصِيُّ أَكْرَى هَذِهِ السِّنِينَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الصَّبِيَّ فِي مِثْلِ تِلْكَ السِّنِينَ لَا يَحْتَلِمُ وَذَلِكَ ظَنُّ النَّاسِ أَنَّهُ لَا يَحْتَلِمُ فِي مِثْلِ تِلْكَ السِّنِينَ فَعَجِلَ بِهِ الِاحْتِلَامُ وَأُنِسَ مِنْهُ الرُّشْدُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا صَنَعَ الْوَصِيُّ وَجَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِ؛

  155. لِأَنَّ الْوَصِيَّ إنَّمَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجُوزُ لَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ مَا لَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ، فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الْيَتِيمِ وَإِنْ بَلَغَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الْيَتِيمَ إلَّا فِيمَا قَبْلُ.

  156. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَ أَكْرَى هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الصَّبِيَّ يَحْتَلِمُ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِ. قَالَ:

  157. وَكَذَلِكَ الْمُولَى عَلَيْهِ يُؤَاجِرُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ أَوْ وَصِيُّهُ أَوْ وَلِيٌّ جَعَلَهُ لَهُ السُّلْطَانُ أَرْضَهُ أَوْ رَقِيقَهُ أَوْ دُورَهُ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَ،

  158. ثُمَّ يُفِيقُ وَيُؤْنَسُ مِنْهُ الرُّشْدُ وَالْخَيْرُ إنَّ الْإِجَارَةَ لَازِمَةٌ لَهُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ إنَّمَا فَعَلَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ يَوْمَ فَعَلَهُ فَهَذَا لَهُ لَازِمٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَصْلُحُ لِوَصِيِّ الْمُولَى عَلَيْهِ أَنْ يُؤَاجِرَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ السَّنَةُ وَمَا أَشْبَهُهَا؛

  159. لِأَنَّ هَذَا يُرْجَى مِنْهُ الْإِفَاقَةُ كُلَّ يَوْمٍ وَكِرَاءُ السَّنَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا يَتَكَارَى النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَالسِّنِينَ إنَّمَا هُوَ أَمْرٌ خَاصٌّ لَيْسَ هُوَ مَا يَتَكَارَاهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ، فَهَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُكْرَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَرْضِهِ وَدُورِهِ وَرَقِيقِهِ وَإِبِلِهِ إلَّا عَلَى مِثْلِ مَا يَتَكَارَى جُلُّ النَّاسِ فِيمَا بَيْنَهُمْ؛

  160. لِأَنَّ هَذَا تُرْجَى إفَاقَتُهُ كُلَّ يَوْمٍ، فَالْوَصِيُّ إنْ كَانَ أَكْرَى عَلَيْهِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ فَأَفَاقَ هَذَا بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ قَدْ حَجَرَ عَلَيْهِ مَالَهُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ فَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ لَهُ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ.

  161. ٣/٤٦٦٣/٤٦٦

    قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَالْوَالِدُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ عِنْدَكَ فِي وَلَدِهِ الصَّغِيرِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُكْرِيَ عَلَى ابْنِهِ أَرْضَهُ أَوْ مَالَهُ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ الَّتِي يَعْلَمُ أَنَّ الصَّبِيَّ يَحْتَلِمُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا؟

  162. قَالَ: نَعَمْ.

  163. جُعْلِ السِّمْسَارِ

  164. فِي جُعْلِ السِّمْسَارِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَلْ يَجُوزُ أَجْرُ السِّمْسَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْبَزَّازِ يَدْفَعُ إلَيْهِ الرَّجُلُ الْمَالَ يَشْتَرِي لَهُ بِهِ بَزًّا وَيَجْعَلُ لَهُ فِي كُلِّ مِائَةٍ يَشْتَرِي لَهُ بِهَا بَزًّا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  165. فَقُلْتُ: أَمِنْ الْجُعْلِ هَذَا أَمْ مَنْ الْإِجَارَةِ؟ قَالَ: هَذَا مِنْ الْجُعْلِ. وَقَالَ مَالِكٌ:

  166. وَمَتَى مَا شَاءَ أَنْ يَرُدَّ الْمَالَ وَلَا يَشْتَرِي بِهِ فَذَلِكَ لَهُ يَرُدُّهُ مَتَى مَا شَاءَ. قَالَ:

  167. فَإِنْ ضَاعَ الْمَالُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

  168. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لَهُ اشْتَرِ لِي مِائَةَ ثَوْبٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَمْ يُبَيَّنْ لَهُ مِنْ أَيِّ ثِيَابٍ هِيَ أَكَانَ يَكُونُ الْجُعْلُ فَاسِدًا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا.

  169. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ فَوَّضَ ذَلِكَ إلَيْهِ وَاشْتَرَى لَهُ مَا يُشْبِهُهُ فِي تِجَارَتِهِ أَوْ فِي كِسْوَتِهِ رَأَيْتُ ذَلِكَ لَازِمًا لَهُ ابْنُ وَهْبٍ.

  170. قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: وَكَتَبْتُ إلَى رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى صَاحِبٍ لَهُ دَنَانِيرَ يَشْتَرِي لَهُ بِهَا بَزًّا وَيُعْطِيهِ عَلَى كُلِّ مِائَةٍ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ إنْ هُوَ اشْتَرَى،

  171. فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ؟ قَالَ رَبِيعَةُ: لَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ هَذَا شَيْئًا مَأْمُونًا مِنْ طَلَبِهِ وَحْدَهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي رَجُلٍ جَعَلَ لِرَجُلٍ عَلَى كُلِّ مِائَةِ ثَوْبٍ يَشْتَرِيهَا دِينَارًا؟ قَالَ: لَا نَرَى عَلَى مَنْ أَعْطَى دِينَارًا أَوْ دِينَارَيْنِ عَلَى شَيْءٍ يَبْتَاعُهُ لَهُ قُرْبٌ أَوْ بُعْدٌ بَأْسًا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهَذَا.

  172. الْجُعْلِ فِي الْبَيْعِ

  173. فِي الْجُعْلِ فِي الْبَيْعِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ: بِعْ لِي هَذَا الثَّوْبَ وَلَك دِرْهَمٌ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.

  174. ٣/٤٦٧٣/٤٦٧

    قُلْتُ: لَهُ فَإِنْ قَالَ لَهُ: بِعْ لِي هَذَا الثَّوْبَ الْيَوْمَ وَلَك دِرْهَمٌ. قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّهُ مَتَى مَا شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ تَرَكَهُ.

  175. قُلْتُ: لِمَ؟

  176. قَالَ: لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَبِعْهُ الْيَوْمَ يَذْهَبُ عَنَاؤُهُ بَاطِلًا وَلَوْ بَاعَهُ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ سَقَطَ عَنْهُ عَمَلُ بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا يَجُوزُ الْجُعْلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَتَى مَا شَاءَ رَدَّهُ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي ثَوْبٍ يَبِيعُهُ بِعَيْنِهِ وَلَا يُوَقِّتُ فِي الْجُعْلِ يَوْمَيْنِ وَلَا يَوْمًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَتَى مَا شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّهُ.

  177. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي مِثْلِ هَذَا: إنَّهُ جَائِزٌ، وَهَذَا جُلُّ قَوْلِهِ الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ.

  178. قُلْتُ: وَكُلُّ مَا يَجُوزُ فِيهِ الْجُعْلُ عِنْدَكَ تَجُوزُ فِيهِ الْإِجَارَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا ضُرِبَ لِلْإِجَارَةِ أَجَلًا.

  179. قُلْتُ: وَالْكَثِيرُ مِنْ السِّلَعِ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْجُعْلُ عِنْدَ مَالِكٍ؟

  180. قَالَ: نَعَمْ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْجُعْلُ وَتَصْلُحُ فِيهِ الْإِجَارَةُ عِنْدَ مَالِكٍ.

  181. قُلْتُ: وَالْقَلِيلُ مِنْ السِّلَعِ تَصْلُحُ فِيهِ الْإِجَارَةُ وَالْجُعْلُ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  182. قَالَ: نَعَمْ.

  183. قُلْتُ: لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ فِي السِّلَعِ الْكَثِيرَةِ أَنْ يَبِيعَهَا الرَّجُلُ الرَّجُلَ بِالْجُعْلِ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ السِّلَعَ الْكَثِيرَةَ تُشْغِلُ بَائِعَهَا عَنْ أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَبِيعَ أَوْ يَعْمَلَ فِي غَيْرِهَا فَإِذَا كَثُرَتْ السِّلَعُ هَكَذَا حَتَّى تُشْغِلَ الرَّجُلَ لَمْ يَصْلُحْ إلَّا بِإِجَارَةٍ مَعْلُومَةٍ قَالَ لِي مَالِكٌ: وَالثَّوْبُ وَالثَّوْبَانِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تَشْغَلُ صَاحِبَهَا عَنْ أَنْ يَعْمَلَ فِي غَيْرِهَا فَلَا بَأْسَ بِالْجُعْلِ فِيهَا وَهُوَ مَتَى شَاءَ أَنْ يَتْرُكَ تَرَكَ، وَالْإِجَارَةُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهَا مَتَى شَاءَ.

  184. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ بَيْعَ الدَّابَّةِ وَالْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ أَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ الْقَلِيلِ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ الْجُعْلُ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  185. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: فَإِذَا كَثُرَتْ الدَّوَابُّ وَالرَّقِيقُ فَلَا يَصْلُحُ فِيهَا الْجُعْلُ.

  186. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ: بِعْ لِي هَذَا الثَّوْبَ بِدِينَارٍ وَلَك دِرْهَمٌ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَقَدْ وَقَّتَ لَهُ فِي الثَّوْبِ ثَمَنًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ وَقَّتَ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يُوَقِّتْ فَذَلِكَ سَوَاءٌ.

  187. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ: بِعْ لِي هَذِهِ الْعَشَرَةَ الْأَثْوَابَ وَلَك دِرْهَمٌ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَثُرَتْ الثِّيَابُ لَمْ يُعْجِبْنِي ذَلِكَ وَلَا أَرَى أَنْ

  188. ٣/٤٦٨٣/٤٦٨

    يُعَامِلَهُ فِي بَيْعِهَا عَلَى الْجُعْلِ وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يُعَامِلَهُ عَلَى الْإِجَارَةِ وَإِنَّمَا جَوَّزَ مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ الثَّوْبَ وَالثَّوْبَيْنِ وَالشَّيْءَ الْيَسِيرَ أَنْ يُبَاعَ بِالْجُعْلِ فَإِذَا كَثُرَ ذَلِكَ فَعَلَى الْإِجَارَةِ.

  189. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَكَذَلِكَ قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إذَا لَمْ يَضْرِبَا لِبَيْعِهَا أَمَدًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ.