فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْعَفْو عَنْ الزاني والقاذف بَعْد رفع أمرهما إلَى السُّلْطَان

المدونةالمالكيةالمسائل ٤٠٬٢٢١ إلى ٤٠٬٥٧٦

  1. ٤/٥٣٠٤/٥٣٠

    الزُّنَاةُ يَقُومُ بِهِمْ الْأَجْنَبِيُّ وَالْقَائِمُ عَلَى الْقَاذِفِ بَعْدَ الْعَفْوِ وَالْعَفْوُ إذَا أَرَادَ سَتْرًا

  2. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الزُّنَاةَ مَنْ رَفَعَهُمْ إلَى السُّلْطَانِ، أَيُقِيمُ الْحَدَّ السُّلْطَانُ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  3. قَالَ: نَعَمْ مِثْلُ السَّرِقَةِ،

  4. وَأَمَّا الْقَذْفُ فَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَهُ كَذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَقَدْ أَتَى مَالِكًا قَوْمٌ وَأَنَا عِنْدَهُ فِي رَجُلَيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: يَا مُخَنَّثُ. فَأَرَادَ أَنْ يَرْفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَطَلَبَ إلَيْهِ حَتَّى عَفَا عَنْهُ،

  5. ثُمَّ إنَّهُ وَقَعَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ شَرٌّ، فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا عَفَا عَنْهُ فَأَتَوْا مَالِكًا فَسَأَلُوهُ عَنْهُ فَقَالَ: لَا أَرَى لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ.

  6. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنِي مِنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ سَمِعَ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقْذِفُ الرَّجُلَ بِالزِّنَا ثُمَّ يَعْفُو عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِيَ بِهِ إلَى الْإِمَامِ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ. قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ قَالَ مَالِكٌ:

  7. وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا سَمِعُوا رَجُلًا يَقْذِفُ رَجُلًا، فَأَتَوْا إلَى الْإِمَامِ فَرَفَعُوا ذَلِكَ إلَيْهِ، لَمْ يَنْبَغِ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِهِ حَتَّى يَكُونَ صَاحِبُهُ الَّذِي يَطْلُبُهُ بِهِ.

  8. قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ سَمِعَ رَجُلًا يَقْذِفُ رَجُلًا بِالزِّنَا وَمَعَهُ مَنْ يُثْبِتُ شَهَادَتَهُ عَلَيْهِ أَقَامَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ الْحَدَّ.

  9. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْنَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ الرَّجُلِ يَقْذِفُ الرَّجُلَ بِالزِّنَا،

  10. ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ السُّلْطَانُ أَلَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَدْ كَانَ يَقُولُهُ قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَالَهُ لِي غَيْرَ مَرَّةٍ،

  11. وَإِنْ أَبَى السُّلْطَانُ فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ فِي نَفْسِهِ، وَكَانَ يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي ذَلِكَ،

  12. ثُمَّ رَجَعَ عَنْ رَأْيِهِ فِي ذَلِكَ وَقَالَ: إذَا بَلَغَ السُّلْطَانَ فَلَا عَفْوَ لَهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ سَتْرًا.

  13. شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ ذِمِّيّ بِالسَّرِقَةِ أيقطع أَمْ لَا

  14. فِي الَّذِي يَسْرِقُ وَيَزْنِي وَيَنْقُبُ الْبَيْتَ وَيُدْخِلُ يَدَهُ وَيُلْقِي الْمَتَاعَ خَارِجًا ثُمَّ يُؤْخَذُ وَالشَّهَادَةُ عَلَى السَّرِقَةِ وَالشَّفَاعَةُ لِلسَّارِقِ

  15. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِالسَّرِقَةِ، أَيَقْطَعُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  16. قَالَ: نَعَمْ تُقْطَعُ يَدُهُ.

  17. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّ السَّرِقَةَ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَتْ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ أَهْلُ الذِّمَّةِ عَلَيْهَا. قَالَ: وَلَيْسَ السَّرِقَةُ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ بِمَنْزِلَةِ شُرْبِ الْخَمْرِ وَالزِّنَا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يُقْطَعُ ذِمِّيٌّ وَلَا مُسْلِمٌ سَرَقَ خَمْرًا وَلَا خِنْزِيرًا،

  18. وَإِنْ كَانَتْ الْخَمْرُ وَالْخِنْزِيرُ لِذِمِّيٍّ لَمْ يُقْطَعْ فِيهِ ذِمِّيٌّ وَلَا مُسْلِمٌ.

  19. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الذِّمِّيَّ إذَا زَنَى، أَيُقِيمُ مَالِكٌ عَلَيْهِ الْحَدَّ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يُقِيمُهُ عَلَيْهِ وَأَهْلُ دِينِهِ أَعْلَمُ بِهِ.

  20. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَرَادَ أَهْلُ الذِّمَّةِ أَنْ يَرْجُمُوهُ فِي الزِّنَا، أَيُتْرَكُونَ وَذَلِكَ؟

  21. قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: يُرَدُّونَ إلَى أَهْلِ دِينِهِمْ، فَأَرَى أَنَّهُمْ يَحْكُمُونَ بِمَا شَاءُوا وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ وَيُتْرَكُونَ عَلَى دِينِهِمْ.

  22. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ نَقَبَ الْبَيْتَ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَأَخْرَجَ ثَوْبًا، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقْطَعُ.

  23. قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَدْخَلَ قَصَبَةً فَأَخْرَجَهُ قُطِعَ.

  24. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَخَلَ حِرْزًا

  25. ٤/٥٣١٤/٥٣١

    فَأَلْقَى الْمَتَاعَ خَارِجًا مَنْ الْحِرْزِ ثُمَّ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْمَتَاعِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقْطَعُ.

  26. قُلْتُ: فَإِنْ رَمَى بِالْمَتَاعِ خَارِجًا مِنْ الْحِرْزِ وَلَمْ يَخْرُجْ هُوَ حَتَّى أَخَذَ فِي دَاخِلِ الْحِرْزِ أَيُقْطَعُ؟ قَالَ: شَكَّ مَالِكٌ فِيهَا وَأَنَا أَرَى أَنْ يُقْطَعَ.

  27. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّاهِدَيْنِ إذَا شَهِدَا عَلَى السَّرِقَةِ، اسْتَحْسَنَ مَالِكٌ لَهُمَا أَنْ يَشْهَدَا عَلَى الْمَتَاعِ أَنَّهُ مَتَاعُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ،

  28. وَلَا يَشْهَدَانِ أَنَّهُ سُرِقَ حَتَّى لَا يُقَامَ عَلَى هَذَا الْحَدُّ؟

  29. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُمَا إذَا رُفِعَ السَّارِقُ إلَى الْإِمَامِ أَنْ يَكُفَّا عَنْ شَهَادَتِهِمَا عَلَى السَّرِقَةِ.

  30. قَالَ. وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ السَّارِقِ يَشْفَعُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْإِمَامِ، أَتَرَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَمَّا كُلُّ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ أَذًى لِلنَّاسِ وَإِنَّمَا كَانَتْ تِلْكَ مِنْهُ زَلَّةً، فَإِنِّي لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُتَشَفَّعَ لَهُ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ أَوْ الشُّرَطَ أَوْ الْحَرَسَ.

  31. قَالَ مَالِكٌ: وَالشُّرَطُ عِنْدِي وَالْحَرَسُ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ،

  32. وَلَا يَنْبَغِي إذَا وَقَعَ بِيَدِ الشُّرَطِ أَوْ الْحَرَسِ أَنْ يَتَشَفَّعَ لَهُ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ.

  33. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا مَنْ عُرِفَ شَرُّهُ وَفَسَادُهُ فَلَا أُحِبُّ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ أَحَدٌ، وَلَكِنْ يُتْرَكُ حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ.

  34. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَى سَارِقٍ أَنَّهُ نَقَبَ بَيْتَ هَذَا الرَّجُلِ وَدَخَلَ وَأَخْرَجَ هَذَا الْمَتَاعَ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ،

  35. وَلَا يَدْرِي لِمَنْ هَذَا الْمَتَاعُ أَلِرَبِّ الدَّارِ أَمْ لَا؟ قَالَ: يُقْطَعُ وَيُجْعَلُ الْمَتَاعُ لِرَبِّ الْبَيْتِ.

  36. قُلْتُ: وَلَا يَسَعُهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ الْمَتَاعَ لِرَبِّ الدَّارِ؟

  37. قَالَ: لَا وَلَكِنْ يَشْهَدُونَ بِمَا عَايَنُوا، وَعَرَفُوا، وَالْحُكْمُ يَجْعَلُ الْمَتَاعَ لِرَبِّ الدَّارِ.

  38. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  39. قَالَ: هَذَا رَأْيِي.

  40. الشُّهُودُ عَلَى السَّرِقَةِ وَالْغَصْبِ

  41. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ نَظَرَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَغَصَبَهُ مِنْهُ أَيَسَعُ الشَّاهِدَ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ الثَّوْبَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ؟ قَالَ: يَشْهَدُ أَنَّ الثَّوْبَ غَصَبَهُ هَذَا مِنْ هَذَا.

  42. قُلْتُ: وَلَا يَشْهَدُ أَنَّ الثَّوْبَ ثَوْبُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ؟

  43. قَالَ: لَا يَشْهَدُ إلَّا بِمَا عَايَنَ وَعَرَفَ قَبْلَ هَذَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  44. قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَالْإِمَامُ يَرُدُّ الثَّوْبَ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ.

  45. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ابْتَاعَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً فَفَلَّسَ الْمُبْتَاعُ، أَيَسَعُ الشُّهُودَ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ هَذَا الْمَتَاعَ مَتَاعُ الْبَائِعِ أَمْ لَا؟ قَالَ: يَشْهَدُونَ أَنَّ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِعَيْنِهَا اشْتَرَاهَا هَذَا الْمُفْلِسُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَلَا يَشْهَدُونَ إلَّا بِمَا عَايَنُوا وَعَلِمُوا.

  46. فِي السَّارِقِ يُوجَدُ فِي الْحِرْزِ وَالدَّارُ مُشْتَرَكَةٌ

  47. ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَمَعَ الْمَتَاعَ وَحَمَلَهُ فَأُدْرِكَ فِي الْحِرْزِ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  48. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْطَعُ.

  49. قُلْتُ: فَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْبَيْتِ إلَى الدَّارِ، وَالدَّارُ مُشْتَرَكَةٌ مَأْذُونٌ فِيهَا، وَالْبَيْتُ مَحْجُورٌ عَنْ النَّاسِ؟

  50. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقْطَعُ إذَا أَخْرَجَهُ إلَى

  51. ٤/٥٣٢٤/٥٣٢

    مَوْضِعٍ مِنْ الدَّارِ، وَأَهْلُ الدَّارِ فِيهِ شُرَكَاءُ قُطِعَ، لِأَنَّهُ قَدْ صَيَّرَهُ إلَى غَيْرِ حِرْزِهِ

  52. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ دَارًا مَأْذُونًا فِيهَا أَوْ بَيْتًا مَأْذُونًا فِيهِ، وَفِيهِ تَابُوتٌ فِيهِ مَتَاعٌ لِرَجُلٍ قَدْ أَغْلَقَهُ، فَأَتَى رَجُلٌ مِمَّنْ أَذِنَ لَهُ فَكَسَرَهُ أَوْ فَتَحَهُ فَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ مِنْهُ، فَأُخِذَ بِحَضْرَةِ مَنْ أَخْرَجَ الْمَتَاعَ مِنْ التَّابُوتِ قَبْلَ أَنْ يَبْرَحَ بِهِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ التَّابُوتِ؟

  53. قَالَ: لَا تُقْطَعُ يَدُ هَذَا،

  54. وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُؤْذَنُ لَهُ لَمْ تُقْطَعْ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يَبْرَحْ بِالْمَتَاعِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ حِرْزِهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ

  55. قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ أَضَافَ رَجُلًا فَأَدْخَلَهُ دَارِهِ وَبَيَّتَهُ فِيهَا، فَعَمَدَ الرَّجُلُ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ إلَى بَعْضِ مَنَازِلِ الدَّارِ، وَقَدْ كَانَ صَاحِبُ الدَّارِ خَزَّنَ فِيهَا مَتَاعًا وَأَغْلَقَهُ، فَكَسَرَ الضَّيْفُ غَلْقَهُ وَسَرَقَ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا قَطْعَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ دَارِهِ وَائْتَمَنَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

  56. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْبَيْتِ يَكُونُ فِي الدَّارِ قَدْ أَغْلَقَهُ أَهْلُهَا وَالدَّارُ مَأْذُونٌ فِيهَا فَأَخْرَجَ مِنْ الْبَيْتِ شَيْئًا وَأَخَذَ فِي الدَّارِ أَنَّهُ لَا تُقْطَعُ يَدُهُ وَكَذَلِكَ التَّابُوتُ.

  57. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَدْخُلُ الْحِرْزَ فَيَأْخُذُ الْمَتَاعَ فَيُنَاوِلُهُ رَجُلًا خَارِجًا مِنْ الْحِرْزِ، أَيُقْطَعُ الدَّاخِلُ أَمْ الْخَارِجُ أَمْ يُقْطَعَانِ جَمِيعًا؟ وَكَيْفَ إنْ أُخِذَ بَعْدَمَا نَاوَلَ الْمَتَاعَ صَاحِبَهُ الْخَارِجَ فَأُخِذَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْحِرْزِ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: إنْ خَرَجَ بِهِ مِنْ حِرْزِهِ إلَى خَارِجٍ قُطِعَتْ يَدُهُ،

  58. وَإِنْ رَمَى بِالْمَتَاعِ خَارِجًا فَأُخِذَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ هُوَ فَقَدْ شَكَّ مَالِكٌ فِيهِ أَنْ يُقْطَعَ. وَقَالَ لِي مَالِكٌ قَبْلَ ذَلِكَ: يُقْطَعُ.

  59. ثُمَّ تَوَقَّفَ عَنْهُ وَقَالَ: قَدْ نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ مَا يُشْبِهُهُ. قِيلَ: مَا هُوَ؟

  60. قَالَ: رَجُلَانِ دَخَلَا بَيْتًا لِرَجُلٍ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا دَاخِلًا فِي الْبَيْتِ، فَرَبَطَ الْمَتَاعَ بِحَبْلٍ وَآخَرُ يَجُرُّهُ حَتَّى أَخْرَجَهُ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَهُوَ مِثْلُهُ؟

  61. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَكِنْ لَا أُحِبُّ أَنْ أَتَكَلَّمَ فِيهِ بِشَيْءٍ. وَقَدْ سَمِعْتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُ فِي صَاحِبَيْ الْحَبْلِ: إنَّهُمَا يُقْطَعَانِ جَمِيعًا وَهُوَ رَأْيِي.

  62. وَأَمَّا الَّذِي نَاوَلَ الْمَتَاعَ صَاحِبَهُ وَهُمَا فِي الدَّارِ فَإِنِّي لَا أَرَى أَنْ يُقْطَعَ إلَّا الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْ الدَّارِ.

  63. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْخَارِجَ فِي مَسْأَلَتِي، هَلْ يُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ لَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْحِرْزِ فَأَخْرَجَهُ أَوْ رَبَطَ لَهُ فِي الْحِرْزِ فَاجْتَرَّهُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ،

  64. وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا دَخَلَ بَيْتًا فَأَخْرَجَ مِنْهُ مَتَاعًا إلَى بَابِ الْبَيْتِ فَأَخَذَهُ الَّذِي هُوَ خَارِجٌ. قَالَ: إنْ كَانَ الدَّاخِلُ قَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ فَنَاوَلَهُ الْخَارِجَ قُطِعَ الدَّاخِلُ وَلَمْ يُقْطَعْ الْخَارِجُ،

  65. وَإِنْ كَانَ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ حِرْزِهِ وَأَخْرَجَهُ الْخَارِجُ مِنْ حِرْزِهِ قُطِعَ الْخَارِجُ وَلَمْ يُقْطَعْ الدَّاخِلُ، بِمَنْزِلَةِ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي النَّقْبِ.

  66. وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ السَّارِقَيْنِ يَنْقُبَانِ الْبَيْتَ، فَيَدْخُلُ أَحَدُهُمَا فَيُقَرِّبُ الْمَتَاعَ إلَى بَابِ النَّقْبِ فَيُنَاوِلُهُ الْخَارِجَ قَالَ: إنْ كَانَ الدَّاخِلُ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ حِرْزِهِ وَالْخَارِجُ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَ يَدَهُ إلَيْهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ، قُطِعَ الْخَارِجُ وَلَمْ يُقْطَعْ الدَّاخِلُ. قَالَ:

  67. وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ فَنَاوَلَهُ الْخَارِجَ، قُطِعَ الدَّاخِلُ وَلَمْ يُقْطَعْ الْخَارِجُ.

  68. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَتْ أَيْدِيهِمَا فِي النَّقْبِ بِمَوْضِعٍ لَمْ يُخْرِجْهُ الدَّاخِلُ مِنْ الْحِرْزِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ الْخَارِجُ مِنْ الْحِرْزِ، كَانَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ فَتَنَاوَلَهُ فِي

  69. ٤/٥٣٣٤/٥٣٣

    وَسَطِ ذَلِكَ مِنْهُ قُطِعَا جَمِيعًا، وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا يَتَعَاوَنَانِ عَلَيْهِ فَأَخْرَجَاهُ مِنْ حِرْزِهِ فَالْبَابُ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ عِنْدِي مِثْلُهُ.

  70. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ عَلَى رَجُلٍ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ سَرَقَ هَذَا الْمَتَاعَ مِنْهُ، وَقَالَ الْمُدَّعِي قِبَلَهُ السَّرِقَةَ: الْمَتَاعُ مَتَاعِي، فَأَحْلِفْ لِي هَذَا الَّذِي يَدَّعِي أَنَّ الْمَتَاعَ مَتَاعُهُ وَلَيْسَ بِمَتَاعِي؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ، وَيَحْلِفَ مُدَّعِي الْمَتَاعِ أَنَّ الْمَتَاعَ لَيْسَ لِلسَّارِقِ.

  71. فَإِنْ نَكَلَ أُحْلِفَ السَّارِقُ وَدُفِعَ إلَيْهِ الْمَتَاعُ وَلَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ.

  72. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ بَابُ الدَّارِ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  73. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَتَاعِ الَّذِي يُوضَعُ فِي أَفْنِيَةِ الْحَوَانِيتِ يَبِيعُونَهُ هُنَاكَ بِالنَّهَارِ،

  74. فَإِنَّ مَنْ سَرَقَ مِنْهَا قُطِعَ فَكَذَلِكَ بَابُ الدَّارِ عِنْدِي.

  75. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مِثْلَ الْمَوْقِفِ الَّذِي لَا حَوَانِيتَ فِيهِ، تَضَعُ النَّاسُ أَمْتِعَتَهُمْ فِيهِ لِلْبَيْعِ، فَيَسْرِقُ مِنْ ذَلِكَ الْمَتَاعِ رَجُلٌ؟ قَالَ: تُقْطَعُ يَدُهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ

  76. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الشَّاةِ يَسْرِقُهَا الرَّجُلُ مَنْ سُوقُ الْغَنَمِ يُوقِفُهَا صَاحِبُهَا لِلْبَيْعِ فَتَكُونُ مَرْبُوطَةً أَوْ غَيْرَ مَرْبُوطَةٍ إلَّا أَنَّهُ قَدْ أَوْقَفَهَا لِلْبَيْعِ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ مَرْبُوطَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَرْبُوطَةٍ.

  77. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي وَضَعَ مَتَاعَهُ فِي الْمَوْقِفِ لِلْبَيْعِ، فَقَامَ عَنْ الْمَتَاعِ وَذَهَبَ وَتَرَكَ مَتَاعَهُ فَسَرَقَهُ رَجُلٌ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَبِيعُ مَتَاعَهُ. فِي أَفْنِيَةِ الْحَوَانِيتِ: إنْ هُوَ أَقَامَ عَلَى مَتَاعِهِ وَذَهَبَ فَسَرَقَ مِنْهُ رَجُلٌ أَنَّهُ يُقْطَعُ.

  78. قَالَ: وَكَذَلِكَ إنْ سَرَقَهُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا قُطِعَ.

  79. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ جَرَّ هَذَا الثَّوْبَ وَهُوَ مَنْشُورٌ عَلَى الْحَائِطِ، بَعْضُهُ فِي الدَّارِ وَبَعْضُهُ خَارِجٌ مِنْ الدَّارِ؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُقْطَعَ إذَا كَانَ إلَى الطَّرِيقِ.

  80. قُلْتُ: فَإِنْ أَدْخَلَ قَصَبَةً أَوْ عُودًا فَأَخْرَجَ بِهِ مَتَاعًا مَنْ الْحِرْزِ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  81. قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا أَنَّهُ قَالَ: يُقْطَعُ. وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَنَا مِنْهُ.

  82. قَالَ سَحْنُونٌ: وَكَذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ.

  83. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ سَرَقَ مَتَاعًا مِنْ الْحَمَّامِ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ مَعَ الْمَتَاعِ مَنْ يُحْرِزُهُ قُطِعَ،

  84. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمَتَاعِ مَنْ يُحْرِزُهُ لَمْ يُقْطَعْ إلَّا أَنْ يَسْرِقَهُ أَحَدٌ مِمَّنْ لَمْ يَدْخُلْ الْحَمَّامَ فَيُقْطَعُ قُلْتُ: مَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَتَاعِ الَّذِي يُوضَعُ لِلْبَيْعِ، وَقَدْ قُلْتُمْ فِي الْمَتَاعِ الَّذِي يُوضَعُ لِلْبَيْعِ إنَّ صَاحِبَهُ إذَا قَامَ فَسَرَقَ مِنْهُ رَجُلٌ قُطِعَ؟

  85. قَالَ: ذَلِكَ حِرْزُهُ وَمَوْضِعُهُ وَلَا يُشْرِكُهُ فِي مَجْلِسِهِ أَحَدٌ،

  86. وَأَمَّا الْحَمَّامُ فَإِنَّمَا هُوَ مُشْتَرَكٌ لِمَنْ دَخَلَهُ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ الثِّيَابُ مُشْتَرَكٌ بِمَنْزِلَةِ الصَّنِيعِ الَّذِي يُصْنَعُ فِي الْبَيْتِ يَدْخُلُهُ الْقَوْمُ فَيُسْرَقُ مِمَّا فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ فَلَيْسَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا قَطْعٌ. قَالَ مَالِكٌ:

  87. وَإِنْ سَرَقَ هَذَا الْمَتَاعَ الَّذِي فِي الْحَمَّامِ الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ رَجُلٌ مِمَّنْ لَمْ يَدْخُلْ الْحَمَّامَ فَأَخْرَجَهُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ.

  88. قُلْتُ: وَكَيْفَ يَسْرِقُ هَذَا؟

  89. قَالَ: يَنْقُبُ مِنْ خَارِجٍ أَوْ يَحْتَالُ لَهُ حَتَّى يُخْرِجَ الْمَتَاعَ وَلَمْ يَدْخُلْ الْحَمَّامَ.

  90. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَذِنْت لِرَجُلٍ أَنْ يَدْخُلَ. بَيْتِي، أَوْ

  91. ٤/٥٣٤٤/٥٣٤

    دَعَوْتُهُ إلَى طَعَامٍ فَسَرَقَ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  92. قَالَ: لَا يُقْطَعُ عِنْدَ مَالِكٍ وَهُوَ خَائِنٌ.

  93. قُلْتُ: وَالْحَوَانِيتُ مَنْ سَرَقَ مِنْهَا، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  94. قَالَ: نَعَمْ.

  95. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا أَنَّهُ دَخَلَ دَارَ هَذَا الرَّجُلِ لَيْلًا فَكَابَرَهُ بِالسِّلَاحِ فَأَخَذَ مَتَاعَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَقْطَعُ يَدَهُ وَرِجْلَهُ.

  96. قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا مُحَارِبٌ. قِيلَ: أَفَيَقْتُلُهُ؟

  97. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِي الْمُحَارِبِ إذَا أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ، إنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ. وَرِجْلَهُ وَخَلَّى عَنْهُ.

  98. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ كَابَرَهُ نَهَارًا فِي الزُّقَاقِ بِالسِّلَاحِ عَلَى مَتَاعِهِ، أَتَجْعَلُهُ مُحَارِبًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنْ كَانَ شَيْئًا عَلَى وَجْهِ الْمُحَارَبَةِ لَقِيَهُ فِي مَوْضِعٍ فَكَابَرَهُ بِالسِّلَاحِ وَإِنْ كَانَ فِي مِصْرٍ، فَهُوَ مُحَارِبٌ عِنْدَ مَالِكٍ.

  99. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَسَ مِنْهُ، أَتُقْطَعُ يَدُهُ فِي الْخِلْسَةِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  100. قَالَ: لَا تُقْطَعُ فِي الْخِلْسَةِ.

  101. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَى أَمَةٍ أَوْ حُرَّةٍ أَوْ ذِمِّيَّةٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ أَوْ مُدَبَّرَةِ أَوْ عَبْدٍ بِالسَّرِقَةِ، أَيُقْطَعُ هَؤُلَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  102. قَالَ: نَعَمْ.

  103. قُلْتُ: فَالْحَرْبِيُّ إذَا دَخَلَ بِأَمَانٍ فَسَرَقَ أَيُقْطَعُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَ قَتَلْتُهُ وَإِنْ تَلَصَّصَ قَطَعْتُ يَدَهُ وَرِجْلَهُ أَوْ صَلَبْتُهُ.

  104. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَى صَبِيٍّ أَوْ عَلَى مَجْنُونٍ مُطْبَقٍ أَوْ عَلَى مَنْ يُجَنُّ وَيُفِيقُ أَنَّهُمْ سَرَقُوا أَتَقْطَعُ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: أَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ الْمُطْبَقُ فَلَا يُقْطَعُ هَؤُلَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ،

  105. وَأَمَّا الَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ فَإِنْ سَرَقَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ،

  106. وَإِنْ سَرَقَ فِي حَالِ جُنُونِهِ فَلَا يُقْطَعُ.

  107. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ وَرَفَعُوهُ إلَى السُّلْطَانِ فِي حَالِ جُنُونِهِ، أَيَقْطَعُهُ أَمْ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَنْكَشِفَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَهُوَ مِمَّنْ يُجَنُّ فِي رَأْسِ كُلِّ هِلَالٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ يَوْمَيْنِ؟

  108. قَالَ: لَا يُقْطَعُ حَتَّى يُفِيقَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

  109. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الدَّارَ الْمُشْتَرَكَةَ الْمَأْذُونَ فِيهَا، تُرْبَطُ فِيهَا الدَّوَابُّ، فَيَسْرِقُ مِنْهَا رَجُلٌ؟ قَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ مَرْبِطًا لِلدَّابَّةِ مَعْرُوفًا فَأَقْطَعُ الَّذِي سَرَقَهَا.

  110. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهَا مَرْبِطٌ مَعْرُوفٌ فِي السِّكَّةِ فَسَرَقَهَا رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  111. قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ بِفِنَائِهِ أَوْ مُعْتَلَفٍ لَهُ مَعْرُوفٍ فَأَرَى أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ.

  112. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الدَّابَّةِ تَكُونُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ وَاقِفَةً فَيَسْرِقُهَا رَجُلٌ: إنَّهُ يُقْطَعُ إذَا كَانَ مَعَ الدَّابَّةِ مَنْ يَحْفَظُهَا.

  113. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الدَّابَّةِ مَنْ يَحْفَظُهَا لَمْ يُقْطَعْ؟

  114. قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: وَلِمَ لَا يُقْطَعُ؟

  115. قَالَ: لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ مُخَلَّاةً فَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ أَخَذَهَا، وَاَلَّتِي مَعَهَا مَنْ يَحْفَظُهَا وَيُمْسِكُهَا فَهُوَ حِرْزٌ لَهَا، وَمَرَابِطُهَا الْمَعْرُوفَةُ حِرْزٌ لَهَا مَنْ احْتَلَّهَا مِنْ مَرَابِطِهَا الْمَعْرُوفَةِ لَهَا فَأَخَذَهَا فَهَذَا يُقْطَعُ أَيْضًا.

  116. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الدَّارَ الْمُشْتَرَكَةَ إنْ كَانَ فِيهَا بُيُوتٌ لِقَوْمٍ شَتَّى، وَالدَّارُ مَأْذُونٌ فِيهَا، فَنَشَرَ رَجُلٌ ثِيَابَهُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِهِ، وَبَيْتُهُ مَحْجُورٌ عَنْ النَّاسِ، فَسَرَقَ رَجُلٌ ثِيَابَهُ الَّتِي عَلَى ظَهْرِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: يُقْطَعُ فِي هَذَا. قَالَ:

  117. وَإِنْ نَشَرَهُ فِي صَحْنِ الدَّارِ لَمْ يُقْطَعْ إذَا كَانَ سَارِقُهُ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ،

  118. وَإِنْ كَانَ سَارِقُهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الدَّارِ قُطِعَ إلَّا أَنْ تَكُونَ دَارًا مُبَاحَةً لَا يُمْنَعُ مِنْهَا أَحَدٌ،

  119. ٤/٥٣٥٤/٥٣٥

    فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا.

  120. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَبَ وَالْأُمَّ، أَيُقْطَعَانِ إذَا سَرَقَا مِنْ مَالِ الْوَلَدِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا.

  121. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟

  122. قَالَ: نَعَمْ.

  123. قُلْتُ: فَالْأَجْدَادُ لِلْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُدْرَأَ عَنْهُ الْحَدُّ لِأَنَّهُ أَبٌ، وَلِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَ فِي الْجَدِّ إذَا قَتَلَ ابْنَ ابْنِهِ التَّغْلِيظَ مِنْ الدِّيَةِ وَلَمْ يَقْتُلْهُ وَجَعَلَهُ أَبًا.

  124. فَإِنْ قَالَ رَجُلٌ: يُقْطَعُ لِأَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ وَلَدِ وَلَدِهِ،

  125. فَإِنَّ الْأَبَ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ ابْنِهِ الْكَبِيرِ وَلَا ابْنَتِهِ الثَّيِّبِ،

  126. وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ فِيمَا سَرَقَ مِنْ أَمْوَالِهِمَا.

  127. وَلَا فِيمَا وَطِئَ مِنْ جَوَارِيهمَا حَدٌّ،

  128. وَكَذَلِكَ هَذَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ فِيمَا سَرَقَ وَلَا نَفَقَةَ، وَقَدْ قِيلَ: ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ.

  129. قُلْتُ أَرَأَيْتَ الْوَلَدَ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ الْأَبِ، أَيُقْطَعُ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  130. قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟

  131. قَالَ: نَعَمْ.

  132. قَالَ مَالِكٌ: إذَا زَنَى الِابْنُ بِجَارِيَةِ أَبِيهِ حُدَّ فَكَذَلِكَ السَّرِقَةُ.

  133. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا سَرَقَتْ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا، هَلْ تُقْطَعُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا سَرَقَتْ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا الَّذِي تَسْكُنُ فِيهِ،

  134. وَكَذَلِكَ خَادِمُهَا إذَا سَرَقَتْ مِنْ مَالَ الزَّوْجِ مَنْ بَيْتِ الزَّوْجِ، وَقَدْ حُجِرَ عَلَيْهِ أَوْ سَرَقَ خَادِمُ الزَّوْجِ مِنْ مَالِ الْمَرْأَةِ مِنْ بَيْتٍ قَدْ حَجَرَتْهُ عَلَيْهِمْ، قُطِعُوا أَيْضًا.

  135. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَبِي وَرَجُلًا أَجْنَبِيًّا، هَلْ يُقْطَعَانِ جَمِيعًا. إذَا سَرَقَا مِنِّي سَرِقَةً قِيمَتُهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ قَالَ: أَرَى أَنْ لَا يُقْطَعَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ مَنْ لَوْ سَرَقَ إذَا بَلَغَ الْحَدَّ أَنْ لَوْ سَرَقَ مِنِّي وَمَعَهُ أَجْنَبِيٌّ شَرِكَةً فِيهَا، مِثْلُ عَبْدِي وَأَجِيرِي الَّذِي ائْتَمَنْتُهُ عَلَى دُخُولِ بَيْتِي،

  136. فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ تَعَاوَنَا فِي السَّرِقَةِ.

  137. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ عَمَّنْ مَضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.

  138. قُلْتُ: فَإِنْ سَرَقَ رَجُلٌ وَصَبِيٌّ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ سَرِقَةً قِيمَتُهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، أَيُقْطَعُ الرَّجُلُ؟ قَالَ: نَعَمْ

  139. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّرِيكَ يَسْرِقُ مِنْ مَتَاعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ؟ قَالَ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ شَرِيكٍ سَرَقَ مِنْ مَتَاعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ مِنْ مَتَاعٍ قَدْ أُغْلِقَ عَلَيْهِ؟

  140. قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يُقْطَعَ.

  141. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ شَرِيكَيْنِ اسْتَوْدَعَا رَجُلًا مَتَاعًا فَسَرَقَهُ أَحَدُهُمَا مِنْهُ، رَأَيْتُ أَنْ يُقْطَعَ إذَا كَانَ فِيمَا سَرَقَ مِنْ حِصَّةِ صَاحِبِهِ فَضْلٌ عَنْ جَمِيعِ حِصَّتِهِ رُبُعُ دِينَارٍ فَصَاعِدًا، وَلَمْ يُجْعَلْ هَذَا عِنْدَهُ مِثْلَ الَّذِي يُغْلِقَانِ عَلَيْهِ الْبَابَ.

  142. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ أَخَوَانِ لِأَخِيهِمَا أَنَّ هَذَا السَّارِقَ سَرَقَ مَتَاعَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الْأَخَوَانِ صَالِحَيْنِ مُبَرَّزَيْنِ فِي الْعَدَالَةِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا لِأَخِيهِمَا، وَلَمْ أَسْمَعْهُ يَذْكُرُ فِي السَّرِقَةِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ أَنَّ شَهَادَتَهُمَا لِأَخِيهِمَا جَائِزَةٌ، وَأَرَى أَنَّهُمَا فِي السَّرِقَةِ بِمَنْزِلَةِ الْحُقُوقِ.

  143. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَا أَنِّي سَرَقْتُ مِنْ مُكَاتَبِي؟

  144. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا شَهِدَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ لَمْ يُقْطَعْ، فَالسَّيِّدُ مِثْلُهُ.

  145. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَى الْأَبِ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْ مَالِ مُكَاتَبِ ابْنِهِ؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُقْطَعَ لِأَنَّ الْأَبَ لَوْ سَرَقَ مِنْ مَالِ عَبْدِ ابْنِهِ مَالًا لَمْ يُقْطَعْ، فَكَذَلِكَ مُكَاتَبُ ابْنِهِ.

  146. ٤/٥٣٦٤/٥٣٦

    فِيمَنْ سَرَقَ مُصْحَفًا أَوْ شَيْئًا مِنْ الطَّعَامِ وَالْفَوَاكِهِ

  147. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا سَرَقَ مُصْحَفًا؟ قَالَ: يُقْطَعُ.

  148. قُلْتُ أَرَأَيْتَ الطَّعَامَ، الْبِطِّيخَ وَاللَّحْمَ وَالْقِثَّاءَ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي لَا يَبْقَى فِي أَيْدِي النَّاسِ، إذَا سَرَقَ رَجُلٌ مِنْهُ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ رُبْعَ دِينَارٍ؟ قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يُقْطَعُ.

  149. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ الْأُتْرُنْجَة الَّتِي قَطَعَ فِيهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إنَّمَا كَانَتْ أُتْرُنْجَةً تُؤْكَلُ وَلَمْ تَكُنْ ذَهَبًا.

  150. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ وَلَا فِي حَرِيسَةِ جَبَلٍ فَإِذَا أَوَاهُ الْمُرَاحُ أَوْ الْجَرِينُ فَالْقَطْعُ، فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ» . هَلْ أُرِيدَ بِالثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ طَعَامٌ لَا يَبْقَى فِي أَيْدِي النَّاسِ فَمِنْ ثَمَّ دُفِعَ الْحَدُّ؟

  151. قَالَ: لَيْسَ هَكَذَا إنَّمَا أُرِيدَ بِذَلِكَ الْحِرْزُ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَرِيسَةَ فِي الْجِبَالِ لَا يُقْطَعُ فِيهَا،

  152. فَإِذَا أَوَاهَا الْمُرَاحُ قُطِعَ سَارِقُهَا؟ فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أُرِيدَ الْحِرْزُ وَلَمْ يُرَدّ الطَّعَامُ الَّذِي يَبْقَى فِي أَيْدِي النَّاسِ أَوْ لَا يَبْقَى. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي جِذْعٍ مِنْ النَّخْلِ قَائِمٍ فِي النَّخْلِ قَدْ ذَهَبَ رَأْسُهُ، فَقَطَعَهُ رَجُلٌ فَسَرَقَهُ، أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ.

  153. وَإِنْ كَانَ فِي حِرْزٍ،

  154. وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ قَدْ قَطَعَهُ وَوَضَعَهُ فِي حَائِطِهِ وَأَحْرَزَهُ فَسَرَقَهُ رَجُلٌ قُطِعَ.

  155. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ بَغْلًا، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  156. قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ قَدْ أَوَاهُ الْحِرْزُ مَا لَمْ يَكُنْ قَائِمًا.

  157. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا سَرَقَ رَجُلٌ زِرْنِيخًا أَوْ نَطْرُونًا أَوْ نَوْرَةً أَوْ حِجَارَةً، وَقِيمَةُ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  158. قَالَ: إذَا سَرَقَ مَا قِيمَةُ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، قُطِعَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.

  159. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ الْمَاءَ وَقِيمَةُ الْمَاءِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِك؟

  160. قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي

  161. فِيمَنْ سَرَقَ خَمْرًا أَوْ شَيْئًا مِنْ مُسْكِرِ النَّبِيذِ

  162. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْطَعُ سَارِقُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ،

  163. وَإِنْ سَرَقَهُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يُقْطَعُ وَأُغْرِمَ ثَمَنَهُ لَهُمْ إذَا كَانَ سَرَقَهُ مِنْ ذِمِّيٍّ أَوْ مُعَاهَدٍ.

  164. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ مُسْكِرَ النَّبِيذِ؟ قَالَ: هَذَا خَمْرٌ عِنْدَ مَالِكٍ.

  165. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ شَيْئًا مِنْ الطَّيْرِ، بَازِيًا أَوْ غَيْرَهُ؟ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ سَرَقَ شَيْئًا مِنْ الطَّيْرِ قُطِعَ.

  166. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ السِّبَاعَ الَّتِي لَا تُؤْكَلُ لُحُومُهَا، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  167. قَالَ: أَرَى أَنْ يَنْظُرَ،

  168. فَإِنْ كَانَ فِي جُلُودِهَا مَا لَوْ ذُكِّيَتْ كَانَ فِيهَا قِيمَةُ مَا يُقْطَعُ فِيهِ لَرَأَيْتَ أَنْ يُقْطَعَ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ بِجُلُودِ السِّبَاعِ إذَا ذُكِّيَتْ يُصَلَّى بِهَا وَعَلَيْهَا وَتُؤْكَلُ أَثْمَانُهَا،

  169. فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَقَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يُذَكِّيَهَا وَيَبِيعَ جُلُودَهَا وَلَيْسَتْ مِثْلَ جُلُودِ الْمَيْتَةِ. قَالَ: وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي جُلُودٍ الْمَيْتَةِ: لَا قَطْعَ فِيهَا. فَقِيلَ. لَهُ:

  170. فَإِنْ دُبِغَتْ ثُمَّ سُرِقَتْ؟ قَالَ: إنْ كَانَ فِيهَا مِنْ صَنْعَتِهَا مَا يَكُونُ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ سِوَى جُلُودِهَا رَأَيْتُ أَنْ يُقْطَعَ.

  171. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَكَذَلِكَ جُلُودُ السِّبَاعِ وَلُحُومُهَا، مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغَةِ.

  172. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ سَرَقَ كَلْبًا؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ

  173. ٤/٥٣٧٤/٥٣٧

    قَالَ: لَا يُقْطَعُ فِي الْكَلْبِ.

  174. قُلْتُ: صَائِدًا كَانَ أَوْ غَيْرَ صَائِدٍ؟

  175. قَالَ: نَعَمْ. وَهُوَ رَأْيِي، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَّمَ ثَمَنَهُ.

  176. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَسْرِقُ النَّخْلَةَ بِأَصْلِهَا فِيهَا ثَمَرَةٌ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  177. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْطَعُ إذَا كَانَتْ قَائِمَةً ثَابِتَةً وَالشَّجَرُ كُلُّهَا.

  178. قَالَ مَالِكٌ: بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ،

  179. فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا قَطَعَهَا وَوَضَعَهَا فِي الْجِنَانِ فَكَانَ ذَلِكَ حِرْزًا لَهَا قُطِعَ سَارِقُهَا.

  180. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَرِينَ إذَا جُمِعَ فِيهِ الْحَبُّ وَالتَّمْرُ فَغَابَ عَنْهُ صَاحِبُهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَائِطٌ وَلَا بَابٌ وَلَا غِلْقٌ، فَسَرَقَ مِنْهُ سَارِقٌ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  181. قَالَ: نَعَمْ يُقْطَعُ عِنْدَ مَالِكٍ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَمْتِعَاتِ الَّتِي فِي الْأَفْنِيَةِ الَّتِي تُبَاعُ، أَنَّ سَارِقَهَا يُقْطَعُ، كَانَ عِنْدَهَا صَاحِبُهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ مَالِكٍ، لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا، أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَرِيسَةَ إذَا أَوَاهَا الْمُرَاحُ وَإِنْ كَانَ مُرَاحُهَا فِي غَيْرِ الدُّورِ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا حِيطَانٌ وَلَا أَغْلَاقٌ، وَبَاتَ أَهْلُهَا فِي بُيُوتِهِمْ، فَسَرَقَ مِنْهَا سَارِقٌ، أَنَّهُ يُقْطَعُ فِي قَوْلٍ مَالِكٍ.

  182. وَكَذَلِكَ الدَّوَابُّ الَّتِي فِي مَرَابِطِهَا الْمَعْرُوفَةِ،

  183. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دُونَهَا أَبْوَابٌ وَلَا أَغْلَاقٌ،

  184. وَلَا أَهْلُهَا عِنْدَهَا، فَإِنَّ سَارِقَهَا يُقْطَعُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

  185. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَافِرَ إذَا سَافَرَ فَوَضَعَ مَتَاعَهُ فِي خِبَائِهِ أَوْ خَارِجًا مِنْ خِبَائِهِ، فَذَهَبَ لِاسْتِقَاءِ الْمَاءِ أَوْ لِحَاجَتِهِ وَتَرَكَ مَتَاعَهُ فَسَرَقَهُ سَارِقٌ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقْطَعُ، وَالْإِبِلُ إذَا كَانَتْ فِي رَعْيِهَا لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُهَا،

  186. فَإِنْ أَوَاهَا مُرَاحُهَا قُطِعَ مَنْ سَرَقَهَا مِنْ هُنَاكَ.

  187. قُلْتُ: فَلَوْ ضَرَبَ فُسْطَاطَه فِي السَّفَرِ فَسَرَقَ الْفُسْطَاطَ سَارِقٌ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  188. قَالَ: نَعَمْ يُقْطَعُ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقْطَعُ فِي الْمَتَاعِ الْمَوْضُوعِ فِي غَيْرِ خِبَاءٍ، فَكَذَلِكَ الْخِبَاءُ.

  189. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَتَى إلَى قِطَارٍ فَاحْتَلَّ مِنْهُ بَعِيرًا أَوْ سَرَقَ مِنْ مَحْمَلٍ شَيْئًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقْطَعُ مَنْ احْتَلَّ بَعِيرًا مِنْ الْقِطَارِ، أَوْ أَخَذَ مِنْ الْمَحْمَلِ شَيْئًا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِسْرَارِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ غَرَائِرَ عَلَى الْبَعِيرِ أَوْ شَقَّهَا فَأَخَذَ مِنْهَا الْمَتَاعَ، أَيُقْطَعُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  190. قَالَ: نَعَمْ.

  191. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَخَذَ ثَوْبًا مُلْقًى عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ مُسْتَسِرًّا بِذَلِكَ قُطِعَ.

  192. قُلْتُ: فَإِنْ أَخَذَهُ غَيْرَ مُسْتَسِرٍّ قَالَ: إذَا أَخَذَهُ مُخْتَلِسًا لَمْ يُقْطَعْ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ: لِمَ لَا يَقْطَعُ مَالِكٌ الْمُخْتَلِسَ؟

  193. قَالَ: مَضَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَقَدْ قَالَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: لَا يُقْطَعُ الْمُخْتَلِسُ.

  194. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّبَّاشَ أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  195. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ إذَا أَخْرَجَهُ مِنْ الْقَبْرِ قُطِعَ. وَقَدْ قَالَ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَرَبِيعَةُ وَعَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ.

  196. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرُّفَقَاءَ فِي الْأَسْفَارِ يَنْزِلُ كُلُّ قَوْمٍ عَلَى حِدَةٍ فَيَسْرِقُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ يُقْطَعُونَ.

  197. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ فِيهَا الْمَقَاصِيرُ وَالسُّكَّانُ مُتَحَاجِزِينَ، فَيَسْرِقُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ أَنَّهُ يُقْطَعُ.

  198. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا طَرَحَ ثَوْبًا لَهُ فِي الصَّحْرَاءِ وَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ وَهُوَ يُرِيدُ الرَّجْعَةَ إلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ فَسَرَقَهُ سَارِقٌ مُسْتَسِرًّا، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  199. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ

  200. ٤/٥٣٨٤/٥٣٨

    مَنْزِلًا نَزَلَهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَ فِيهِ ثَوْبَهُ قُطِعَ فِي رَأْيِي،

  201. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْزِلًا نَزَلَهُ لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُهُ.

  202. قُلْتُ: وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الْمَنَازِلِ وَالْبُيُوتِ وَالدُّورِ، وَهِيَ الْحِرْزُ فَمَنْ سَرَقَ مِنْهَا قُطِعَ؟

  203. قَالَ: نَعَمْ.

  204. قُلْتُ: نَعَمْ إنْ غَابَ أَرْبَابُهَا أَوْ حَضَرُوا. قَالَ: وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي جُعِلَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ حِرْزًا لَهَا،

  205. فَمَنْ سَرَقَ مِنْ هُنَاكَ قُطِعَ. وَظُهُورُ الدَّوَابِّ إذَا وُضِعَ عَلَيْهَا الْمَتَاعُ حِرْزٌ لِذَلِكَ الْمَتَاعِ عِنْدَ مَالِكٍ

  206. وَكَذَلِكَ الْقِطَارُ يُقَادُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ رَجُلٌ بَعِيرًا فَذَلِكَ حِرْزُهُ.

  207. قُلْتُ: فَإِنْ احْتَلَّ الْبَعِيرَ فَأَخَذَ مَكَانَهُ، أَيُقْطَعُ أَمْ حَتَّى يُنَحِّيَهُ؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَ إنَّمَا نَحَّاهُ قَلِيلًا؟ قَالَ: لَمْ يَحُدَّ لَنَا مَالِكٌ فِي ذَلِكَ حَدًّا إلَّا أَنَّهُ إذَا احْتَلَّهُ عَنْ مَرْبِطِهِ وَسَارَ بِهِ وَصَارَ فِي يَدَيْهِ قُطِعَ.

  208. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّبَّاشَ، مَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي طَرَحَ ثَوْبَهُ فِي الصَّحْرَاءِ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْقَبْرَ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ.

  209. قُلْتُ أَرَأَيْتَ إذَا طَرَّ مِنْ كُمِّ رَجُلٍ أَوْ مِنْ ثِيَابِهِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ مِنْ دَاخِلِ الْكُمِّ أَوْ مَنْ خَارِجِ الْكُمِّ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  210. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقْطَعُ.

  211. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَخْرَجَ مِنْ خُفِّهِ دَرَاهِمَ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي.

  212. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ الْحُرَّ إذَا سَرَقَهُ رَجُلٌ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  213. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا سَرَقَهُ مِنْ حِرْزِهِ قُطِعَ. قُلْتُ: وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ فِي هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ؟

  214. قَالَ: نَعَمْ.

  215. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ ثَوْبًا لَا يَسْوَى ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ خِرْقَةً لَا تَسْوَى ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، وَفِي نَاحِيَةِ الثَّوْبِ أَوْ الْخِرْقَةِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ مَصْرُورَةٌ، أَيَقْطَعُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ سَرَقَ ثَوْبًا أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِمَّا يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّ فِي مِثْلِهِ يُسْتَرْفَعُ الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ قُطِعَ،

  216. وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ فِيهِ حِينَ سَرَقَهُ قُطِعَ وَلَا يَنْفَعُهُ جَهَالَتُهُ. وَمَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ مِثْلَهُ لَا يُرْفَعُ فِيهِ الذَّهَبُ وَلَا الْوَرِقُ، مِثْلُ الْخَشَبَةِ وَالْحَجَرِ وَالْعَصَا، فَسَرَقَهُ سَارِقٌ وَفِيهِ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ وَقِيمَةُ الَّذِي سُرِقَ لَيْسَ يُقْطَعُ فِي مِثْلِهِ إلَّا أَنَّ فِيهِ ذَهَبًا كَثِيرًا أَوْ فِضَّةً كَثِيرَةً، فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ حَتَّى يَكُونَ قِيمَةُ الَّذِي سَرَقَ بِعَيْنِهِ سِوَى مَا فِيهِ رُبْعُ دِينَارٍ فَصَاعِدًا

  217. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ عَبْدًا كَبِيرًا أَعْجَمِيًّا، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  218. قَالَ: نَعَمْ.

  219. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ عَبْدًا كَبِيرًا فَصِيحًا، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا سَرَقَهُ؟ قَالَ: لَا يُقْطَعُ

  220. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهُ سَرَقَ نَعْجَةً، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ سَرَقَ كَبْشًا أَيَقْطَعُهُ؟ قَالَ: لَا يُقْطَعُ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا قَدْ اخْتَلَفَتْ.

  221. قُلْتُ: وَلَا يَرَاهُمَا قَدْ اجْتَمَعَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى السَّرِقَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فِي الَّذِي سَرَقَ. أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا قَدْ شَهِدَا أَنَّهُ سَارِقٌ، اجْتَمَعَا فِي ذَلِكَ وَافْتَرَقَا فِي الَّذِي سَرَقَ؟

  222. قَالَ: إذَا افْتَرَقَا فِي الَّذِي سَرَقَ عِنْدَ مَالِكٍ لَمْ أَقْطَعْهُ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَشْهَدَا عَلَى عَمَلِ وَاحِدٍ، وَالسَّرِقَةُ عَمَلٌ مِنْ الْأَعْمَالِ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ،

  223. فَلَا يُقْطَعُ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ قُلْتُ:

  224. وَكَذَلِكَ إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ سَرَقَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ سَرَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يُقْطَعُ.

  225. قُلْتُ: وَهَذَا كُلُّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  226. قَالَ: نَعَمْ.

  227. ٤/٥٣٩٤/٥٣٩

    قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَخَلَ سَارِقٌ فَسَرَقَ طَعَامًا فَأَكَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مَنْ حِرْزِهِ فَخَرَجَ وَقَدْ أَكَلَهُ، أَيَقْطَعُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  228. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْطَعُ.

  229. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ دُهْنًا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَدَهَنَ بِهِ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ فِي الْحِرْزِ ثُمَّ خَرَجَ بِهِ وَقَدْ اسْتَهْلَكَهُ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ مَا خَرَجَ بِهِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ مِنْ الدُّهْنِ إنْ سُلِتَ بَلَغَ رُبْعَ دِينَارٍ فَيُقْطَعُ وَإِلَّا لَمْ يُقْطَعْ.

  230. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَخَلَ الْحِرْزَ فَذَبَحَ شَاةً فَأَخْرَجَهَا مَذْبُوحَةً، أَوْ دَخَلَ الْحِرْزَ فَحَرَقَ ثِيَابًا ثُمَّ أَخْرَجَهَا مُحْرَقَةً، أَوْ أَفْسَدَ طَعَامًا فِي الْحِرْزِ أَخْرَجَهُ وَقَدْ أَفْسَدَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ. خَارِجًا مِنْ الْحِرْزِ حِينَ أَخْرَجَهُ،

  231. فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ رُبْعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا قُطِعَ،

  232. وَلَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ دَاخِلَ الْحِرْزِ.

  233. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ وَقِيمَةُ الْمَتَاعِ الَّذِي أَخْرَجَ مِنْ الْحِرْزِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَكَانَ قِيمَتُهُ يَوْمَ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ دِرْهَمَيْنِ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  234. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ السَّرِقَةِ يَوْمَ سَرَقَهَا وَلَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهَا بَعْدَ ذَلِكَ غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ فَإِنْ كَانَ قِيمَتُهَا يَوْمَ أَخْرَجَهَا مِنْ حِرْزِهَا مَا يُقْطَعُ فِي مِثْلِهِ قُطِعَ،

  235. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قِيمَتِهَا يَوْمَ أَخْرَجَهَا مَا يُقْطَعُ فِي مِثْلِهِ لَمْ يُقْطَعْ.

  236. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، أَتُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُسْرَى ثُمَّ يَدُهُ الْيُسْرَى ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُمْنَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  237. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ:

  238. فَإِنْ سَرَقَ بَعْدَ ذَلِكَ ضُرِبَ وَحُبِسَ.

  239. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ وَلَيْسَ لَهُ يَمِينٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَنَا مِنْهُ، وَلَكِنْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ قَالَ: تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى. وَقَدْ كَانَ وَقَفَ عَلَى قَطْعِ رِجْلِهِ بَعْدَمَا قَالَهُ ثُمَّ قَالَ: تُقْطَعُ الْيَدُ وَقَوْلُهُ فِي الرِّجْلِ أَحَبُّ إلَيَّ وَهُوَ الَّذِي آخُذُ بِهِ.

  240. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي لَا يَدَيْنِ وَلَا رِجْلَيْنِ لَهُ إذَا سَرَقَ وَهُوَ عَدِيمٌ لَا مَالَ لَهُ، فَاسْتَهْلَكَ سَرِقَتَهُ فَأُخِذَ، أَتَضْرِبُهُ وَتَسْجُنُهُ وَتُضَمِّنُهُ السَّرِقَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  241. قَالَ: نَعَمْ وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَنَا مِنْهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا سَرَقَ وَهُوَ عَدِيمٌ لَا مَالَ لَهُ فَاسْتَهْلَكَ الرَّجُلُ الْحُرُّ السَّرِقَةَ وَهُوَ مُوسِرٌ،

  242. ثُمَّ أُخِذَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ وَقَدْ اسْتَهْلَكَ السَّرِقَةَ،

  243. فَإِنْ كَانَ يَوْمَ قُطِعَتْ يَدُهُ مُعْسِرًا لَمْ يُتْبَعْ بِهَا،

  244. وَإِنْ كَانَ يُسْرُهُ ذَلِكَ قَدْ ذَهَبَ مِنْهُ ثُمَّ أَعْسَرَ ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُ السَّارِقِ وَقَدْ أَيْسَرَ ثَانِيَةً بَعْدَ الْعُسْرِ لَمْ يُؤْخَذْ أَيْضًا مِنْهُ شَيْءٌ،

  245. وَإِنْ سَرَقَ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ أُخِذَ وَهُوَ مُوسِرٌ قُطِعَتْ يَدُهُ وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إذَا سَرَقَ وَهُوَ مُوسِرٌ فَتَمَادَى بِهِ ذَلِكَ الْيُسْرُ إلَى أَنْ قُطِعَ، فَهَذَا الَّذِي يَضْمَنُ السَّرِقَةَ فِي يُسْرِهِ ذَلِكَ،

  246. فَأَمَّا إذَا انْقَطَعَ ذَلِكَ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقُطِعَ لَمْ يَضْمَنْ تِلْكَ السَّرِقَةَ إذَا كَانَ قَدْ اسْتَهْلَكَهَا

  247. وَكَذَلِكَ لَوْ سَرَقَ وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ قُطِعَ وَلَمْ يَضْمَنْ إذَا كَانَ قَدْ اسْتَهْلَكَ السَّرِقَةَ.

  248. ٤/٥٤٠٤/٥٤٠

    الرُّجُوعُ عَنْ الشَّهَادَةِ وَخَطَأُ الْإِمَامِ

  249. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَشْهَدُ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ أَنَّهُ سَرَقَ،

  250. ثُمَّ أَتَيَا بِآخَرَ قَبْلَ أَنْ يَقْطَع الْقَاضِي هَذَا الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ الْأَوَّلَ فَقَالَا: وَهَمُّنَا هُوَ هَذَا الْآخَرُ؟ قَالَ لَا أَرَى أَنْ يُقْطَعَ هَذَا وَلَا هَذَا.

  251. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَا أَخْطَأَ بِهِ الْإِمَامُ أَنَّ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ؟

  252. قَالَ: حَرَصْنَا أَنْ نَسْمَعَ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا فَأَبَى أَنْ يُجِيبَنَا، وَأَرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَتِهِ مِثْلُ خَطَأِ الطَّبِيبِ وَالْمُعَلَّمِ وَالْخَاتِنِ.

  253. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِالسَّرِقَةِ،

  254. ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا؟ قَالَ: ذَلِكَ لَهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ.

  255. قُلْتُ: وَكُلُّ مَنْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَةٍ فَرَجَعَ عَنْهَا قَبْلَ أَنْ يُقْضَى بِهَا فَلَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ،

  256. وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  257. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَمَّا الشَّاهِدَانِ إذَا رَجَعَا، إنْ كَانَا عَدْلَيْنِ بَيِّنَةً عَدَالَتُهُمَا، وَأَتَيَا مِنْ أَمْرِهِمَا بِأَمْرٍ يُعْرَفُ بِهِ صِدْقُ قَوْلِهِمَا، وَأَنَّهُمَا لَمْ يَتَعَمَّدَا فِيهِ حَيْفًا، لَمْ أَرَ أَنْ يُقَالَ لَهُمَا شَيْءٌ، وَأُقِيلَا وَجَازَتْ شَهَادَتُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ إذَا تَبَيَّنَ صِدْقُ مَا قَالَا،

  258. وَإِنْ كَانَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ بَيَانِهِ وَمَعْرِفَةِ صِدْقِهِ، لَمْ أَرَ أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَتُهُمَا فِيمَا يَسْتَقْبِلَانِ،

  259. وَلَوْ أُدِّبَا لَكَانَا لِذَلِكَ أَهْلًا.

  260. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا بَعْدَمَا قَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا، وَقَدْ شَهِدَا فِي دَيْنٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ حَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ أَوْ عَتَاقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا يَحْكِي عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يَضْمَنَا ذَلِكَ فِي الدَّيْنِ، وَيَكُونُ عَلَيْهِمَا الْعَقْلُ فِي الْقِصَاصِ فِي أَمْوَالِهِمَا، وَتَكُونُ عَلَيْهِمَا قِيمَةُ الْعِتْقِ.

  261. وَفِي الطَّلَاقِ، إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا،

  262. وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَعَلَيْهِمَا نِصْفُ الصَّدَاقِ. وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَمْوَالِ: أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ غُرْمَ ذَلِكَ فِي أَمْوَالِهِمْ، أَخْبَرَنِي بِهِ مِنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَصْحَابِي.

  263. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ إذَا زَكِيَتْ الْبَيِّنَةُ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي، أَيَقُولُ الْقَاضِي لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إنَّهُمْ قَدْ شَهِدُوا، وَقَدْ زُكُّوا، فَعِنْدَك مَا تَدْفَعُ بِهِ شَهَادَتَهُمْ عَنْك؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ فِي السِّرِّ.

  264. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى إنْ كَانَ الَّذِي شَهِدَتْ عَلَيْهِ الشُّهُودُ، يَعْرِفُ وَجْهَ التَّجْرِيحِ وَلَا يَجْهَلُ ذَلِكَ، لَمْ أَرَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ جَرِّحْ إنْ شِئْتَ.

  265. وَإِنْ كَانَ يَجْهَلُ ذَلِكَ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَجْرَحَهُمْ، مِثْلُ الْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ أَوْ الرَّجُلِ الْجَاهِلِ، رَأَيْتَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي ذَلِكَ وَيُخْبِرَهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَجْرَحَهُمْ وَيَدْفَعَ شَهَادَتَهُمْ عَنْ نَفْسِهِ، لَعَلَّ عِنْدَهُ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، أَوْ شَرِكَةٌ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ الْمُعَدِّلُونَ.

  266. وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدَّعِي عَلَى الرَّجُلِ حَقًّا وَقَدْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مُخَالَطَةٌ، فَيُقَالُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: احْلِفْ وَابْرَأْ فَيَنْكُلُ عَنْ الْيَمِينِ، أَتَرَى أَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ أَمْ يَقُولَ

  267. ٤/٥٤١٤/٥٤١

    الْإِمَامُ لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ وَاسْتَحِقَّ. وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يَطْلُبْ يَمِينَ الْمُدَّعِي؟ قَالَ مَالِكٌ: فَأَرَى لِلْإِمَامِ أَنْ لَا يَقْضِيَ بِالْحَقِّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى يَقُولَ لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ أَنَّ الْحَقَّ حَقُّك،

  268. فَإِنْ حَلَفَ وَإِلَّا لَمْ يَقْضِ لَهُ بِشَيْءٍ.

  269. قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ لَيْسَ كُلُّهُمْ يَعْرِفُ أَنَّ الْيَمِينَ تَرُدُّهُ عَلَى الْمُدَّعِي،

  270. فَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْضِيَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حَتَّى يَسْتَحْلِفَ الْمُدَّعِيَ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك فِي التَّجْرِيحِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَجْهَلُ ذَلِكَ، رَأَيْتَ أَنْ يُعْلِمَهُ الْإِمَامُ الَّذِي لَهُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهِ.

  271. قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا أَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ عَلَى رَجُلٍ يَقْضِيه، فَوَجْهُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ: أَبَقِيَتْ لَك حُجَّةً؟

  272. فَإِنْ قَالَ: لَا، قَضَى عَلَيْهِ.

  273. فَإِنْ جَاءَ بَعْدَمَا قَضَى عَلَيْهِ يَطْلُبُ بَعْضَ ذَلِكَ، لَمْ يَقْبَلْ الْقَاضِي ذَلِكَ مِنْهُ، إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَمْرٍ يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى مَا قَالَ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَعْلَمْ بِبَيِّنَتِهِ هِيَ لَهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ.

  274. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ عَلَى الشُّهُودِ بَعْدَمَا زُكُّوا، أَنَّهُمْ شَرَبَةُ الْخُمُورِ أَوْ أَكَلَةُ الرِّبَا أَوْ مُجَّانٌ أَوْ نَحْوُ هَذَا، أَوْ أَنَّهُمْ يَلْعَبُونَ بِالشِّطْرَنْجِ أَوْ بِالنَّرْدِ أَوْ بِالْحَمَامِ، أَيَكُونُ هَذَا مِمَّا تُجَرَّحُ بِهِ شَهَادَتُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  275. قَالَ: نَعَمْ.

  276. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا قَدْ حُدَّا فِي الْقَذْفِ؟

  277. قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ الَّذِي يُعْرَفُ بِالصَّلَاحِ وَالْحَالَةِ الْحَسَنَةِ قَبْلَ الْقَذْفِ، فَكَيْفَ تُعْرَفُ تَوْبَتُهُ حَتَّى تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ؟ قَالَ: إذَا ازْدَادَ خَيْرًا عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ فِي الْخَيْرِ. وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ رَجُلًا صَالِحًا،

  278. ثُمَّ وَلِيَ الْخِلَافَةَ فَزَادَ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا وَزَهِدَ فِي الدُّنْيَا. فَبِهَذَا يُعْتَبَرُ إنْ كَانَ دَاعِرًا حِينَ ضُرِبَ الْحَدَّ فِي الْقَذْفِ فَعُرِفَتْ تَوْبَتُهُ فَهَذَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، فَأَرَى إنْ أَقَامَ عَلَى الشُّهُودِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمْ جُلِدُوا فِي الْقَذْفِ،

  279. فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْظُرُ إلَى حَالَتِهِمْ الْيَوْمَ وَإِلَى حَالَتِهِمْ قَبْلَ الْيَوْمِ،

  280. فَإِنْ عَرَفَ مِنْهُمْ تَزَايُدًا فِي الْخَيْرِ أَوْ التَّوْبَةِ عَنْ حَالَةٍ كَانَتْ لَا تُرْضَى قَبْلَ شَهَادَتِهِمْ.

  281. قُلْتُ: فَهَلْ يُحَدُّ النَّصْرَانِيُّ فِي الْقَذْفِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  282. قَالَ: نَعَمْ إذَا قَذَفَ مُسْلِمًا حُدَّ.

  283. قُلْتُ: وَالْعَبْدُ قَالَ: نَعَمْ.

  284. قُلْتُ: وَكَمْ حَدُّهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْفِرْيَةِ؟

  285. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: النَّصْرَانِيُّ حَدُّهُ ثَمَانُونَ فِي الْفِرْيَةِ، وَالْعَبْدُ حَدُّهُ أَرْبَعُونَ فِي الْفِرْيَةِ.

  286. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ هَذَا النَّصْرَانِيُّ، أَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَقَدْ كَانَ حُدَّ فِي الْفِرْيَةِ ثُمَّ أَسْلَمَ بِحَضْرَةِ مَا حُدَّ وَشَهِدَ؟

  287. قَالَ: نَعَمْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ.

  288. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  289. قَالَ: هَذَا رَأْيِي. قَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} سُورَةُ الْأَنْفَالِ

  290. قُلْتُ: فَهَلْ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْعَبِيدِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْحُدُودِ وَالْجِرَاحَاتِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْحُقُوقِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ؟

  291. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْعَبْدِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ.

  292. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ سَرَقَ مَتَاعَ فُلَانٍ

  293. ٤/٥٤٢٤/٥٤٢

    أَتُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَتُضَمِّنُهُ السَّرِقَةَ، عَدِيمًا كَانَ أَوْ مُوسِرًا فِي قَوْلٍ مَالِكٍ؟

  294. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ يَشْهَدُ عَلَى الرَّجُلِ أَنَّهُ سَرَقَ مَتَاعَ فُلَانٍ: إنَّ الْحَدَّ لَا يُقَامُ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ، وَلَكِنْ يَحْلِفُ الْمَشْهُودُ لَهُ مَعَ شَاهِدِهِ فَيَسْتَحِقُّ مَتَاعَهُ وَيَدْفَعُ الْقَطْعَ. فَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لِرَبِّ الْمَتَاعِ، فَيَضْمَنُ السَّارِقُ قِيمَةَ ذَلِكَ وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَلَا يَمِينَ عَلَى صَاحِبِ الْمَتَاعِ،

  295. فَإِذَا حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ،

  296. فَإِنْ كَانَ الْمَتَاعُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ أَخَذَهُ،

  297. وَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا ضَمِنَ ذَلِكَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ.

  298. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ، إنْ كَانَ عَدِيمًا أَيَضْمَنُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ يَضْمَنُ فِي رَأْيِي.

  299. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: تَجُوزُ أَتَجُوزُ شَهَادَةُ الشُّهُودِ عَلَى شَهَادَةِ الشُّهُودِ فِي السَّرِقَةِ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: تَجُوزُ شَهَادَةُ الرَّجُلَيْنِ عَلَى الرَّجُلِ فِي الْفِرْيَةِ وَالْحُدُودِ كُلِّهَا وَالسَّرِقَةُ حَدٌّ مِنْ الْحُدُودِ.

  300. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى رَجُلٍ غَائِبٍ أَنَّهُ سَرَقَ، فَقَدِمَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْغَائِبُ وَغَابَ الشُّهُودُ، أَوْ كَانُوا حُضُورًا فَقَدِمَ هَذَا الَّذِي شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ وَهُوَ غَائِبٌ، أَيَقْطَعُهُ الْإِمَامُ أَمْ لَا حَتَّى يُعِيدَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنَّهُ يُقْطَعُ إذَا كَانَ الْإِمَامُ قَدْ اسْتَأْصَلَ الْبَيِّنَةَ فِي إتْمَامِ الشَّهَادَةِ، لِأَنَّ مَالِكًا يُجِيزُ الشَّهَادَةَ عَلَى الْغَائِبِ.