فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

كِتَابُ الشُّفْعَةِ الثَّانِي [الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْحَاءِ]

المدونةالمالكيةالمسائل ٣٤٬٦١٧ إلى ٣٤٬٧٤٧

  1. ٤/٢٤٠٤/٢٤٠

    الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْحَاءِ قُلْت: أَرَأَيْت الرَّحَا - رَحَا الْمَاءِ - هَلْ فِيهَا شُفْعَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  2. قَالَ مَالِكٌ: لَا شُفْعَةَ فِي الْأَرْحِيَةِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ الَّتِي نُصِبَ بَيْتُ الرَّحَا فِيهَا بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ، وَالنَّهْرُ يَخْرِقُ تِلْكَ الْأَرْضَ وَجَعَلَا الرَّحَا فِيهِ؟

  3. قَالَ: إذَا بَاعَ الْبَيْتَ مَعَ الرَّحَا وَالْأَرْضُ بَيْنُهُمَا، فَأَرَى فِي الْأَرْضِ وَالْبَيْتِ الشُّفْعَةَ،

  4. وَأَمَّا فِي الرَّحَا فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا. قُلْت:

  5. وَلَا تَرَى الرَّحَا مِنْ الْبُنَيَّانِ؟

  6. قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا شُفْعَةَ فِي رَحَا الْمَاءِ.

  7. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا هِيَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ عَرْصَةٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ نَصَبَا فِيهَا رَحًى، فَكَانَا يَعْمَلَانِ فِيهَا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْعَرْصَةِ مَعَ الرَّحَا، فَلَيْسَ فِي الرَّحَا شُفْعَةٌ وَلَيْسَ الرَّحَا مِنْ الْبُنْيَانِ، إنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ حَجَرٍ مُلْقًى فِي الدَّارِ.

  8. قَالَ: فَالرَّحَا فِي الْأَرْضِ مَا كَانَ يَجُرُّهُ الْمَاءُ أَوْ الدَّوَابُّ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ لَا شُفْعَةَ فِيهَا وَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ.

  9. الشُّفْعَةُ فِي الْحَمَّامِ وَالْعَيْنِ وَالنَّهْرِ وَالْبِئْرِ

  10. ِ قُلْت: أَرَأَيْت الْحَمَّامَ، هَلْ فِيهِ شُفْعَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  11. قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت النَّهْرَ وَالْعَيْنَ وَالْبِئْرَ إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ شِقْصًا مِنْهُ، هَلْ فِيهِ شُفْعَةٌ؟

  12. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا أَرْضٌ لَمْ تُقَسَّمْ أَوْ يَبِيعُهَا وَأَرْضَهَا، فَتَكُونُ الشُّفْعَةُ فِيهِمَا جَمِيعًا فِي الْعَيْنِ وَالْبِئْرِ وَالنَّهْرِ وَالْأَرْضِ.

  13. فَإِنْ اشْتَرَى الْمَاءَ وَحْدَهُ وَلَا بَيَاضَ لَهُ مَعَهُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ،

  14. وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ: كُلُّ بِئْرٍ لَا بَيَاضَ مَعَهَا وَلَا نَخْلَ،

  15. فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُسْقَى بِهَا الزَّرْعُ وَالنَّخْلُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا. وَالنَّهْرُ وَالْعَيْنُ مِثْلُهَا، إنَّمَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الشُّفْعَةُ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَعَهَا، وَهَذَا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ قَطُّ.

  16. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ بِئْرًا كَانَتْ بَيْنَ

  17. ٤/٢٤١٤/٢٤١

    رَجُلَيْنِ وَلَهَا بَيَاضٌ وَنَخْلٌ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْمَاءِ وَتَرَكَ نَصِيبَهُ مِنْ النَّخْلِ لَمْ يُقَاسِمْ صَاحِبَهُ النَّخْلَ، كَانَ شَرِيكُهُ فِي النَّخْلِ أَحَقَّ بِشُفْعَتِهِ فِي هَذَا الْمَاءِ إذَا كَانَ الْبَائِعُ بَاعَ أَصْلَ الْمَاءِ إذَا كَانَتْ النَّخْلُ وَالْأَرْضُ لَمْ تُقَسَّمْ. قُلْت:

  18. وَإِنْ اقْتَسَمُوا النَّخْلَ وَالْأَرْضَ ثُمَّ بَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ حَظَّهُ مِنْ الْمَاءِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ؟

  19. قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَاءِ وَالنَّخْلِ لَمْ يَكُنْ لِشَرِيكِهِ فِيهِ شُفْعَةٌ بَعْدَ أَنْ يُقَاسِمَهُ،

  20. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهَا بَيَاضٌ بِغَيْرِ نَخْلٍ كَانَ مِثْلَ مَا وَصَفْت لَك فِي النَّخْلِ؛ لِأَنَّ النَّخْلَ قَدْ قُسِّمَ.

  21. اشْتَرَى شِرْبًا فَغَارَ بَعْضُ الْمَاءِ

  22. فِيمَنْ اشْتَرَى شِرْبًا فَغَار بَعْضُ الْمَاءِ قُلْت: هَلْ يَجُوزُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - أَنْ أَشْتَرِيَ شِرْبَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مِنْ هَذَا النَّهْرِ لِأَسْقِيَ بِهِ زَرْعِي وَلَمْ أَشْتَرِ أَصْلَ الْمَاءِ؟

  23. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ شِرْبَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ يَسْقِي بِهِ زَرْعَهُ فِي أَرْضِ نَفْسِهِ، فَغَارَ الْمَاءُ، فَعَلِمَ أَنَّ الَّذِي غَارَ مِنْ الْمَاءِ هُوَ ثُلُثُ الشِّرْبِ الَّذِي اشْتَرَى أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ، فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ.

  24. قَالَ: وَإِنْ كَانَ أَدْنَى مِنْ الثُّلُثِ، إذَا كَانَ مَا غَارَ مِنْ الْمَاءِ يَضُرُّ بِهِ فِي سَقْيِهِ وَجَاءَ مِنْ نُقْصَانِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ، فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْهُ وَلَا يُنْظَرُ إلَى الثُّلُثِ.

  25. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى أَنَّ كُلَّ مَا كَثُرَ مِنْ الْمَاءِ حَتَّى قَطَعَ ذَلِكَ سَقْيَهُ وُضِعَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: مَا أُصِيبَ مِنْ الثِّمَارِ مِنْ قِبَلِ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ، رَأَيْت أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ، وَلَمْ يَرَ مَا هَلَكَ مِنْ الْمَاءِ مِثْلَ مَا يُصِيبُهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مِنْ الْجَرَادِ وَالْبَرَدِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ.

  26. قَالَ: وَأَرَى الْمَاءَ مِنْ سَبَبِ مَا بَاعَ بِهِ الْبَائِعُ فَأَرَى أَنْ يُوضَعَ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ، فَكَذَلِكَ الْمَاءُ عِنْدِي إذَا أَتَى مِنْهُ مَا يَضُرُّهُ وَيَنْقَطِعُ عَنْهُ بَعْضُ مَا اشْتَرَاهُ لَهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي فَسَدَ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءَ التَّافِهَ الْيَسِيرَ الَّذِي لَا خَطْبَ لَهُ.

  27. الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْأَرْضَ وَفِيهَا زَرْعٌ أَوْ نَخْلٌ لَمْ يَشْتَرِطْهُ

  28. مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْأَرْضَ وَفِيهَا زَرْعٌ أَوْ نَخْلٌ لَمْ يَشْتَرِطْهُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت أَرْضًا وَفِيهَا زَرْعٌ وَلَمْ أَذْكُرْ الزَّرْعَ لِمَنْ يَكُونُ الزَّرْعُ؟

  29. قَالَ: الزَّرْعُ زَرْعُ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ. قُلْت:

  30. فَإِنْ اشْتَرَيْت أَرْضًا وَفِيهَا نَخْلٌ وَلَمْ أَشْتَرِطْ النَّخْلَ وَلَمْ أَذْكُرْ النَّخْلَ عِنْدَ ابْتِيَاعِي إيَّاهُ، لِمَنْ تَكُونُ النَّخْلُ؟

  31. قَالَ: إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ أَرْضًا وَفِيهَا شَجَرٌ، فَالشَّجَرُ تَبَعٌ لِلْأَرْضِ، فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ أَبِيعُك الْأَرْضَ بِغَيْرِ شَجَرٍ. أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا اشْتَرَى الدَّارَ، كَانَ جَمِيعُ مَا فِي الدَّارِ مِنْ الْبُنْيَانِ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يُسَمُّوا الْبُنْيَانَ فِي الشِّرَاءِ.

  32. أَلَا تَرَى أَنْ لَوْ اشْتَرَى كَرْمًا، أَمَا كَانَ يَكُونُ لَهُ مَا فِيهِ مِنْ

  33. ٤/٢٤٢٤/٢٤٢

    الشَّجَرِ مِنْ رُمَّانَةٍ أَوْ تُفَّاحَةٍ أَوْ أُتْرُجَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ،

  34. وَكَذَلِكَ اشْتِرَاءُ الْأَرْضِ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  35. قَالَ: هَذَا رَأْيِي، لِأَنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِأَصْلِ حَائِطٍ لَهُ، كَانَتْ الْأَرْضُ تَبَعًا لِلْأَصْلِ،

  36. وَلَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِأَرْضٍ وَفِيهَا نَخْلٌ كَانَتْ النَّخْلُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ.

  37. قَالَ مَالِكٌ: الْأَرْضُ مِنْ الْأَصْلِ وَالْأَصْلُ مِنْ الْأَرْضِ فَكَذَلِكَ الْبَيْعُ.

  38. فِيمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا بِعَبْدٍ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأَرْضِ ثُمَّ أَتَى الشَّفِيعُ

  39. ُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت أَرْضًا بِعَبْدٍ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأَرْضِ مِنْ يَوْمِي أَوْ مَنْ الْغَدِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ أَسْوَاقُ الْعَبْدِ، فَقَالَ مُشْتَرِي الْأَرْضُ أَنَا آخُذُ الْعَبْدَ وَأَرُدُّ الْبَيْعَ؟

  40. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَهُ. قُلْت:

  41. فَإِنْ قَالَ الْمُسْتَحِقُّ أَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ؟

  42. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَهُ. قُلْت: وَعَلَى مَنْ تَكُونُ عُهْدَةُ الشَّفِيعِ؟

  43. قَالَ: عَلَى الْمُشْتَرِي. قُلْت: وَبِمَ يَأْخُذُ النِّصْفَ بِالشُّفْعَةِ؟

  44. قَالَ: بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ.

  45. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّى اشْتَرَيْت نَخْلًا لَهَا شَفِيعٌ، أَوْ شِقْصًا مِنْ أَرْضٍ أَوْ شِقْصًا مَنْ دَارٍ، فَأَتَى الشَّفِيعُ فَاكْتَرَى الْأَرْضَ مِنِّي أَوْ عَامَلَنِي فِي النَّخْلِ أَوْ اكْتَرَى الدَّارَ مِنِّي أَوْ سَاوَمَنِي بِجَمِيعِ ذَلِكَ لِيَبْتَاعَهُ مِنَى،

  46. ثُمَّ طَلَب بَعْدَ ذَلِكَ الشُّفْعَةَ، أَتَكُونُ لَهُ الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  47. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الشَّفِيعُ عَلَى الشُّفْعَةِ حَتَّى يَتْرُكَ أَوْ يَأْتِيَ مِنْ طُولِ الزَّمَانِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ تَارِكٌ لِلشُّفْعَةِ.

  48. قَالَ فَقُلْت لِمَالِكٍ: فَالسِّتَّةُ الْأَشْهُرِ وَالتِّسْعَةُ الْأَشْهُرِ وَالسَّنَةُ؟

  49. قَالَ: أَمَّا مَا هُوَ دُونَ السَّنَةِ فَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ. وَقَالَ مَالِكٌ: السَّنَةُ مَا هُوَ عِنْدِي بِالْكَثِيرِ.

  50. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَى مَا سَأَلْت عَنْهُ مِنْ قَوْلِك أَنَّهُ اكْتَرَى مِنْهُ أَوْ سَاقَاهُ أَوْ سَاوَمَهُ بِذَلِكَ لِيَشْتَرِيَهُ، فَهَذَا تَسْلِيمٌ مِنْهُ لِشُفْعَتِهِ وَلَا أَرَى لَهُ فِيهَا شُفْعَةً. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت نَخْلًا لِأَقْلَعَهَا،

  51. ثُمَّ أَشْتَرِي الْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَقْرَرْت النَّخْلَ فِيهَا،

  52. ثُمَّ أَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهَا وَأَرَادَ أَخْذَ مَا بَقِيَ بِالشُّفْعَةِ، فَقُلْت لَهُ إنَّمَا اشْتَرَيْت النَّخْلَ لِأَقْلَعَهَا،

  53. ثُمَّ اشْتَرَيْت الْأَرْضَ فَتَرَكْتهَا.

  54. فَأَمَّا إذَا صِرْت تَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ فَخُذْ الْأَرْضَ،

  55. فَأَمَّا النَّخْلُ فَإِنِّي أَقْلَعُهَا؟

  56. قَالَ: لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْلَعَ النَّخْلَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ قَدْ صَارَ شَرِيكًا لَهُ فِي جَمِيعِ النَّخْلِ،

  57. فَإِنْ رَضِيَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ أَخَذَ جَمِيعَ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ،

  58. وَإِنْ أَبِي أَنْ يَأْخُذَ إلَّا حِصَّتَهُ الَّتِي اسْتَحَقَّ، كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْأَرْضِ وَنِصْفَ النَّخْلِ فَذَلِكَ لَهُ،

  59. وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ رَدَّ. إذَا أَخَذَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ وَنِصْفِ النَّخْلِ، أَخَذَهُ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ الْمُشْتَرِي.

  60. فِيمَنْ اشْتَرَى نَقْضَ شِقْصٍ وَالشَّرِيكُ غَائِبٌ

  61. ٌ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت نَقْضَ شِقْصٍ فِي الدَّارِ وَالشَّرِيكُ غَائِبٌ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ

  62. ٤/٢٤٣٤/٢٤٣

    لَا؟ وَكَيْفَ إنْ اشْتَرَيْت نَصِيبَ رَجُلٍ فِي نَخْلٍ وَشَرِيكُهُ فِيهَا غَائِبٌ عَلَى أَنْ يَقْلَعَ النَّخْلَ؟

  63. قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا الِاشْتِرَاءُ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ غَيْرَ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْلَعَ مَا اشْتَرَى؛ لِأَنَّ لِلشَّرِيكِ فِيهِ النِّصْفَ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَائِعَ نَفْسَهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْلَعَ حِصَّتَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ شَرِيكِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ،

  64. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ،

  65. فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَا لَيْسَ لَهُ. أَلَا تَرَى أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُقَاسِمَ شَرِيكَهُ النَّخْلَ وَحْدَهَا عَلَى أَنْ يَقْلَعَهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ،

  66. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَاسِمَهُ النَّخْلَ وَالْأَرْضَ جَمِيعًا فَيَصْنَعُ فِي نَخْلِهِ مَا شَاءَ،

  67. فَإِمَّا أَنْ يُقَاسِمَهُ النَّخْلَ وَحْدَهَا وَيَتْرُكَ الْأَرْضَ بَيْنَهُمَا فَيَقْلَعَ نَخْلَهُ أَوْ يَتْرُكَ نَخْلَ صَاحِبِهِ فِي الْأَرْضِ، فَهَذَا لَا يَصْلُحُ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  68. قَالَ: هَذَا رَأْيِي.

  69. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّى اشْتَرَيْت نَقْضَ دَارٍ عَلَى أَنْ أَقْلَعَهُ،

  70. ثُمَّ أَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَ الدَّارِ، أَيَكُونُ لِمُشْتَرِي النَّقْضِ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ النَّقْضِ عَلَى الْبَائِعِ مِمَّا لَمْ يَسْتَحِقَّ؟

  71. قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِذَا رَدَّهُ، أَيَكُونُ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي هَذَا النَّقْضِ شُفْعَةٌ أَمْ لَا؟

  72. قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ هَذَا الْمُسْتَحِقَّ لَيْسَتْ لَهُ شُفْعَةٌ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَبِعْ الْأَرْضَ، إنَّمَا بَاعَ النَّقْضَ وَحْدَهُ وَالْأَرْضُ أَرْضُهُ،

  73. فَلَا تَكُونُ لَهُ فِي النَّقْضِ شُفْعَةٌ.

  74. وَإِنَّ الَّذِي يَكُونُ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَأْخُذَ النَّقْضَ بِالْقِيمَةِ، إنَّمَا ذَلِكَ رَجُلٌ بَاعَ نَقْضَ دَارِهِ كُلَّهُ عَلَى أَنْ يَقْلَعَهُ الْمُشْتَرِي، فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ الْأَرْضَ دُونَ الْبِنَاءِ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَنَا أَقْلَعُ، وَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ: أَنَا أُعْطِيَك قِيمَةَ بُنْيَانِك، إنَّ ذَلِكَ لِلْمُسْتَحِقِّ وَيُعْطِيهِ قِيمَةَ بُنْيَانِهِ،

  75. وَلَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَلَكِنْ يُعْطِيهِ قِيمَتَهُ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ وَجْهِ أَنَّهُ شَفِيعٌ فِي هَذَا، وَلَكِنْ مِنْ وَجْهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا ضَرَر وَلَا ضِرَارَ» فَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ نَقْضِهِ فَلَيْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَقْلَعَ النَّقْضَ ضَرَرٌ،

  76. وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ.

  77. وَكَذَلِكَ هَذَا فِي النَّخْلِ وَالْأَرْضِ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ نَخْلًا لَهُ فِي أَرْضِهِ عَلَى أَنْ يَقْلَعَهُ الْمُشْتَرِي، فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ الْأَرْضَ دُونَ النَّخْلِ، كَانَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى مُشْتَرِي النَّخْلِ قِيمَةَ النَّخْلِ مَنْقُوضًا، وَالْبَيْعُ جَائِزٌ فِيمَا بَيْنَ مُشْتَرِي النَّخْلِ وَبَيْنَ الْبَائِعِ وَيُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ ادْفَعْ قِيمَةَ النَّخْلِ إلَى الْمُشْتَرِي،

  78. فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْمُشْتَرِي اقْلَعْ نَخْلَك. فَهَذَا وَالنَّقْضُ فِي هَذَا الْوَجْهِ سَوَاءٌ.

  79. وَهَذَا رَأْيِي؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا غَرَسَ فِي أَرْضِ رَجُلٍ لَا يَظُنُّهَا إلَّا لَهُ، فَاسْتَحَقَّهَا أَوْ اكْتَرَى أَرْضًا سِنِينَ فَانْقَضَتْ سُنُوهُ، كَانَ مُسْتَحِقُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْأَرْضِ الَّذِي أَكْرَاهَا بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ دَفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ شَجَرِهِ، إلَّا أَنَّهُ فِي الْكِرَاءِ يَدْفَعُ إلَيْهِ قِيمَةَ شَجَرِهِ مَقْلُوعًا، وَفِي الَّذِي غَرَسَ وَلَا يَظُنُّهَا إلَّا لَهُ يَدْفَعُ إلَيْهِ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَقْلُوعٍ؛

  80. لِأَنَّهُ غَرَسَ عَلَى وَجْهِ الشُّبْهَةِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَرْضَ هَذَا الْمُسْتَحِقُّ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ شَجَرِهِ، قِيلَ لَهُ أَسْلِمْ أَرْضَك بِقِيمَتِهَا،

  81. فَإِنْ أَبَيَا جَمِيعًا، أَبَى هَذَا أَنْ يَأْخُذَ الشَّجَرَ بِقِيمَتِهَا غَيْرَ مَقْلُوعَةٍ، وَأَبَى هَذَا أَنْ يَأْخُذَ الْأَرْضَ بِقِيمَتِهَا، كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي هَذَا، هَذَا بِقِيمَةِ شَجَرِهِ وَهَذَا بِقِيمَةِ أَرْضِهِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  82. ٤/٢٤٤٤/٢٤٤

    فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الدَّارَ فَيَهْدِمُهَا أَوْ يَهْدِمُهَا رَجُلٌ تَعَدِّيًا ثُمَّ تُسْتَحَقُّ فَهَلْ يَضْمَنْ

  83. ْ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت دَارًا فَهَدَمْتهَا ثُمَّ بَنَيْتهَا، أَوْ هَدَمَهَا رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ مَنْ النَّاسِ، أَوْ تَهَدَّمَتْ مِنْ أَمْرٍ مَنْ السَّمَاءِ،

  84. ثُمَّ أَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهَا، أَيَكُونُ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيمَا هَدَمَ شَيْءٌ أَمْ لَا؟

  85. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيمَا هَدَمَ الْمُشْتَرِي مِمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَهُ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَوَسَّعَ بِهِ.

  86. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَ هَدَمَ فَبَاعَ النَّقْضَ،

  87. فَإِنَّ لَهُ نِصْفَ ثَمَنِ النَّقْضِ وَيَفُضُّ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى قِيمَةِ النَّقْضِ الَّذِي بَاعَ وَعَلَى قِيمَةِ قَاعَةِ الدَّارِ، فَيَنْظُرُ إلَى النَّقْضِ الَّذِي بَاعَ كَمْ هُوَ مِنْ الدَّارِ ثُلُثٌ أَوْ رُبُعٌ أَوْ نِصْفٌ، فَيَكُونُ لَهُ فِيمَا بَقِيَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالشُّفْعَةِ بِمَا يُصِيبُهُ مِنْ حِصَّةِ الثَّمَنِ، وَيَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ النَّقْضِ مِنْ قِيمَةِ الْعَرْصَةِ كَمْ كَانَ مِنْهَا، فَيُفَضُّ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا ثُمَّ يَأْخُذُ الْعَرْصَةَ بِاَلَّذِي يُصِيبُهَا مِنْ حِصَّةِ الثَّمَنِ.

  88. قَالَ: وَهَذَا رَأْيِي وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ.

  89. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ هَدَمَهَا إنْسَانٌ ظُلْمًا فَلَمْ يَأْخُذْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ ثَمَنًا حَتَّى اسْتَحَقَّ هَذَا نِصْفَ الدَّارِ، فُضَّ الثَّمَنُ عَلَى مَا هُدِمَ مِنْهُ وَمَا بَقِيَ مِنْهُ،

  90. ثُمَّ أَخَذَ الْعَرْصَةَ بِمَا يُصِيبُهَا مِنْ حِصَّةِ الثَّمَنِ،

  91. ثُمَّ أَتْبَعَ الْمُشْتَرَى الْغَاصِبَ بِنِصْفِ قِيمَةِ مَا قَلَعَ وَكَانَ لَهُ وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا بَاعَ وَأَتْبَعَهُ الْمُسْتَحِقُّ بِمِثْلِ ذَلِكَ. قُلْت:

  92. فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ كَانَ تَرَكَ لِلْهَادِمِ قِيمَةَ مَا هَدَمَ،

  93. ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا هَذَا الْمُسْتَحِقُّ؟ قَالَ: فَلِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْهَادِم نِصْفُ قِيمَةِ ذَلِكَ وَسَقَطَتْ عَنْهُ حِصَّةُ الْمُشْتَرِي. قُلْت:

  94. فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا، أَيَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ؟

  95. قَالَ: لَا.

  96. قَالَ: وَلَيْسَ مَا انْهَدَمَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ مِمَّا لَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ، بِمَنْزِلَةِ مَا هُدِمَ فَبَاعَهُ أَوْ غَصَبَهُ غَاصِبٌ أَوْ هَدَمَهُ هَادِمٌ عَلَى وَجْهِ الظُّلْمِ، فَقَدْ صَارَ مَا هُدِمَ ضَامِنًا لِلْمُشْتَرِي فَجَرَى عِنْدِي مَجْرَى الْبَيْعِ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ، فَوَهَبَهُ لِرَجُلٍ ثُمَّ أَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّهُ؟

  97. قَالَ: يُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ: إنْ شِئْت فَاتْبَعْ الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ وَإِلَّا فَاطْلُبْ الْعَبْدَ،

  98. فَإِنْ وَجَدْته أَخَذْته وَلَا شَيْءَ لَك عَلَى الْمُشْتَرِي الْوَاهِبِ. قُلْت: وَالنِّصْفُ الَّذِي اسْتَحَقَّ وَالنِّصْفُ الَّذِي يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ سَوَاءٌ عِنْدَك وَسَوَاءٌ مَسْأَلَتِي فِي النَّقْضِ؟

  99. قَالَ: نَعَمْ. ذَلِكَ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَهْدِمْ مَا هَدَمَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّعَدِّي، لَا فِي النِّصْفِ الَّذِي اسْتَحَقَّ وَلَا فِي النِّصْفِ الَّذِي أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ هَدَمَ جَمِيعَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ أَنَّهُ لَهُ مِلْكٌ وَلَيْسَ بِغَاصِبٍ وَلَا مُتَعَدٍّ.

  100. الشُّفْعَةُ فِيمَا وُهِبَ لِلثَّوَابِ

  101. ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت شِقْصًا لِي فِي دَارٍ عَلَى عِوَضٍ، أَوْ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَى عِوَضٍ، أَوْ أَوْصَيْت بِهِ عَلَى عِوَضٍ، أَتَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  102. قَالَ: نَعَمْ، وَهَذَا كُلُّهُ بَيْعٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَفِيهِ الشُّفْعَةُ.

  103. قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ تَصَدَّقَ عَلَى عِوَضٍ فَهُوَ بَائِعٌ. قُلْت

  104. ٤/٢٤٥٤/٢٤٥

    وَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ فِي جَمِيعِ هَذَا بِقِيمَةِ الْعِوَضِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  105. قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْوَاهِبِ لَمْ يَدْفَعْهَا بَعْدُ، أَيَكُونُ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ؟

  106. قَالَ: إنْ كَانَ وَهَبَ الدَّارَ عَلَى عِوَضٍ قَدْ سَمَّاهُ، فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الْعِوَضِ، إنْ كَانَ عَرَضًا وَإِنْ كَانَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ وَرِقًا أَوْ ذَهَبًا أَخَذَهَا بِذَلِكَ.

  107. قَالَ: وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِحِنْطَةٍ أَوْ بِشَعِيرٍ أَوْ زَيْتٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ الْإِدَامِ، أَخَذَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَبِمِثْلِ كَيْلِهِ وَبِمِثْلِ صِنْفِهِ قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ هِبَتَهُ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ قَالَ:

  108. وَإِنْ كَانَ إنَّمَا وَهَبَ الدَّارَ عَلَى عِوَضٍ يَرْجُوهُ وَلَمْ يُسَمِّهِ، فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ إلَّا بَعْدَ الْعِوَضِ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  109. قَالَ: نَعَمْ.

  110. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت شِقْصًا فِي دَارٍ عَلَى ثَوَابٍ أَرْجُوهُ، أَيَكُونُ لِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ وَيَرْجِعَ فِيهَا مَنْ قَبْلِ أَنْ يُثَابَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  111. قَالَ: إذَا أَثَابَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِقِيمَتِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا.

  112. وَإِنْ هُوَ أَثَابَهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا فَيَأْخُذَهَا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  113. قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ عَلَى حَالِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ بِنَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ، فَلِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يَأْخُذَهَا إذَا لَمْ يَثِبْهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِقِيمَتِهَا، وَلَيْسَ لَهُ عَلَى الَّذِي وُهِبَتْ لَهُ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى ثَوَابٍ إنْ كَانَتْ الدَّارُ لَمْ تَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهَا؟

  114. قَالَ: فَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ غَيْرَ الدَّارِ، فَوَهَبَ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ فَهُوَ سَوَاءٌ أَيْضًا مِثْلَ مَا وَصَفْت لَك. وَإِنَّمَا يُقَالُ لِصَاحِبِ الدَّارِ: خُذْهَا إنْ شِئْت وَلَا شَيْءَ لَك غَيْرَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَقْبَلَ مَا أَثَابَك بِهِ إنْ كَانَ أَثَابَك بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ،

  115. وَإِنْ كَانَ لَمْ يُثِبْك بِشَيْءٍ لَمْ يُجْبَرْ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى ثَوَابٍ، إلَّا أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى رَدِّ الْهِبَةِ إنْ كَانَتْ لَمْ تَتَغَيَّرْ،

  116. فَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَغَيَّرَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يَأْخُذَهَا وَلَا رَبِّ الْهِبَةِ،

  117. فَإِنْ كَانَتْ تَغَيَّرَتْ الدَّارُ أُجْبِرَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبْضِهَا عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ، وَيُقَالُ لِلشَّفِيعِ: خُذْ الْآنَ بِالشُّفْعَةِ أَوْ دَعْ إذَا قَضَى عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِقِيمَتِهَا. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  118. قَالَ: نَعَمْ.

  119. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبَهَا لَهُ رَجُلٌ جَاءَ الثَّوَابَ، فَتَغَيَّرَتْ الدَّارُ فِي يَدَيَّ الْمَوْهُوبِ لَهُ،

  120. ثُمَّ أَثَابَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِأَكْثَرَ مَنْ قِيمَةِ الدَّارِ أَضْعَافًا، أَيُقَالُ لِلشَّفِيعِ خُذْ بِجَمِيعِ ذَلِكَ أَوْ دَعْ أَوْ يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِقِيمَتِهَا؟

  121. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يَأْخُذَهَا بِجَمِيعِ مَا أَثَابَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ إنَّمَا يَهَبُونَ الْهِبَاتِ لِلثَّوَابِ رَجَاءَ أَنْ يَأْخُذُوا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ مَا أَعْطُوا، وَإِنَّمَا رَجَعُوا إلَى الْقِيمَةِ حِينَ تَشَاحُّوا بَعْدَ تَغْيِيرِ السِّلْعَةِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْهِبَةَ لَوْ كَانَتْ عَلَى حَالِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ رُدَّتْ إلَّا أَنْ يُمْضِيَهَا الْوَاهِبُ بِغَيْرِ شَيْءٍ.

  122. وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَ النَّاسِ هِبَةُ الثَّوَابِ إنَّمَا يَطْلُبُونَ بِهَا كَفَافَ الثَّمَنِ لَمَا وَهَبَ أَحَدٌ لِثَوَابٍ، وَلَحَمَلَهَا عَلَى وَجْهِ السُّوقِ فَانْتَقَدَ الثَّمَنَ، وَلَكِنَّهُمْ رَجَوَا الْفَضْلَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْفَضْلِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت، شِقْصًا فِي دَارٍ رَجَاءَ الثَّوَابِ، فَقَالَ الشَّفِيعُ: أَنَا آخُذُهَا السَّاعَةَ بِالْقِيمَةِ أَيَكُونُ ذَلِكَ لِلشَّفِيعِ؟

  123. قَالَ

  124. ٤/٢٤٦٤/٢٤٦

    قَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَهَبَ هِبَةً رَجَاءَ الثَّوَابِ، لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ إلَّا بَعْدَ الثَّوَابِ.

  125. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَوْصَيْت أَنْ يُبَاعُ شِقْصٌ لِي مَنْ دَارٍ مَنْ فُلَانٍ بِكَذَا

  126. وَكَذَا دِرْهَمًا فَلَمْ يَقْبَلْ الْمُوصَى لَهُ بِالْبَيْعِ ذَلِكَ، أَيَكُونُ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ؟

  127. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي لَا أَرَى لَهُ الشُّفْعَةَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ رَجُلٌ: اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ بِعْت شِقْصِي هَذَا مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا

  128. وَكَذَا دِرْهَمًا إنْ قَبِلَهُ، فَيَقُولُ: لَا أَقْبَلُ،

  129. فَلَا تَكُونَ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ مِنْ الرَّجُلِ شِقْصًا مِنْ دَارٍ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ: إنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِشَرِيكِهِ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي أَوْ يَدَعَ. قُلْت:

  130. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ؟

  131. قَالَ: الْخِيَارُ إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ فَهَذَا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ.