فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

كِتَابُ السَّلَمِ الثَّالِثُ [إقَالَةُ الْمَرِيضِ]

المدونةالمالكيةالمسائل ٢١٬٥٥٠ إلى ٢٢٬٢٤٠

  1. ٣/١٢٢٣/١٢٢

    ُ إقَالَةُ الْمَرِيضِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ ثَمَنُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ وَلَا مَالَ لِي غَيْرَهَا فَأَقَلْته فِي مَرَضِي ثُمَّ مِتُّ أَيَجُوزُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يُقِيلُوا وَيَأْخُذُوا رَأْسَ الْمَالِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُمْ وَإِنْ أَبَوْا قَطَعُوا لَهُ بِثُلُثِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ وَأَخَذُوا ثُلُثَيْهِ،

  2. وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ جَمِيعَهُ جَازَ ذَلِكَ لَهُ وَتَمَّتْ وَصِيَّتُهُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُحَابَاةٌ إنَّمَا كَانَ الطَّعَامُ يُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ وَإِنَّمَا كَانَ رَأْسُ مَالِ الْمَرِيضِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَأَقَالَهُ أَيَجُوزُ أَمْ لَا؟

  3. قَالَ: نَعَمْ.

  4. قُلْت: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟

  5. قَالَ: لَا، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي بَيْعِ الْمَرِيضِ وَشِرَائِهِ إنَّهُ جَائِزٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ فِيهِ مُحَابَاةٌ فَيَكُونَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ.

  6. يُسْلِفُ الْجَارِيَةَ فِي طَعَامٍ فَتَلِدُ أَوْلَادًا ثُمَّ يَسْتَقِيلُهُ فَيُقِيلُهُ

  7. فِي الرَّجُلِ يُسْلِفُ الْجَارِيَةَ فِي طَعَامٍ فَتَلِدُ أَوْلَادًا ثُمَّ يَسْتَقِيلُهُ فَيُقِيلُهُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت جَارِيَةً إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فَاسْتَقَلْته فَأَقَالَنِي؟ .

  8. قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: الْإِقَالَةُ فِيهَا جَائِزَةٌ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فِي بَدَنِهَا بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ، فَالْوَلَدُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ النَّمَاءِ فِي الْبَدَنِ لِأَنَّ الْوَلَدَ نَمَاءٌ قُلْت: وَلِمَ لَا يُجِيزُ الْإِقَالَةَ فِيهَا نَفْسِهَا وَيَحْبِسُ الْآخَرُ وَلَدَهَا؟

  9. قَالَ: مَا سَمِعْت فِيهِ إلَّا مَا أَخْبَرْتُك عَنْ مَالِكٍ فِي نَمَاءِ الْبَدَنِ أَوْ نُقْصَانِهِ قَالَ:

  10. وَلَا يَجُوزُ هَذَا؟ قُلْت: وَيَدْخُلُهُ أَيْضًا التَّفْرِقَةُ.

  11. ٣/١٢٣٣/١٢٣

    قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ إلَيْهِ رَجُلٌ فِي طَعَامٍ غَنَمًا أَوْ نَخِيلًا أَوْ دُورًا فَأَكَلْت مِنْ لَبَنِهَا أَوْ مَنْ ثَمَرِهَا أَوْ أَخَذْت كِرَاءَ الدُّورِ ثُمَّ اسْتَقَالَنِي فَأَقَلْته؟ .

  12. قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُك بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُقِيلَهُ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ إذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فِي بَدَنِهَا بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ، وَالدَّابَّةُ إذَا أَقَامَتْ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَهِيَ تُرْكَبُ، وَالْعَبْدُ لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ يَعْمَلُ وَيَشْتَغِلُ، وَالدُّورُ تُسْكَنُ فَعَلَى هَذَا فَقِسْ مَا يَرِدُ عَلَيْك.

  13. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت عَبْدًا فِي طَعَامٍ فَأَذِنَ لَهُ الْمُشْتَرِي فِي التِّجَارَةِ فَلَحِقَ الْعَبْدَ دَيْنٌ ثُمَّ تَقَايَلْنَا أَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  14. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الدَّيْنُ عَيْبٌ مِنْ الْعُيُوبِ، إذَا بَاعَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ.

  15. قُلْت: فَإِنْ عَلِمَ هَذَا بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْعَبْدِ فَأَقَالَهُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ؟

  16. قَالَ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي لَحِقَ الْعَبْدَ عِنْدَ مَالِكٍ عَيْبٌ.

  17. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ ثَوْبًا فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَلَقِيته فَاسْتَقَلْته فَأَبَى فَزِدْته دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ أَقَالَنِي قَالَ: لَا يَصْلُحُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَدْخُلُ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ.

  18. قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَسْلَمَ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَتَقَايَلَا فَأَخَذَ مِنْهُ بِالدَّرَاهِمِ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ بَعْدَمَا تَقَايَلَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟

  19. قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ حَتَّى يَأْخُذَ رَأْسَ مَالِهِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ لِأَنَّهُ إذَا أَقَالَهُ فَلَمْ يَأْخُذْ رَأْسَ مَالِهِ حَتَّى أَخَذَ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهُ سَلَفَهُ الَّذِي كَانَ لَهُ بِهَذِهِ الْعُرُوضِ، وَإِنَّمَا الْإِقَالَةُ لَغْوٌ فِيمَا بَيْنَهُمَا.

  20. يَبِيعُ السِّلْعَةَ وَيَنْتَقِدُ ثَمَنَهَا ثُمَّ يَسْتَقِيلُهُ فَأَقَالَهُ وَأَخَّرَ الثَّمَنَ

  21. فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ وَيَنْتَقِدُ ثَمَنَهَا ثُمَّ يَسْتَقِيلُهُ فَأَقَالَهُ وَأَخَّرَ الثَّمَنَ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ بَاعَهُ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ ثُمَّ اسْتَقَالَهُ فَأَقَالَهُ فَافْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ رَأْسَ الْمَالِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  22. قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ أَقَالَهُ عَلَى أَنْ جَعَلَ الثَّمَنَ إلَى سَنَةٍ لِأَنَّهُ بَيْعٌ حَادِثٌ.

  23. قُلْت: فَالْإِقَالَةُ كُلُّهَا عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ؟

  24. قَالَ: نَعَمْ.

  25. قَالَ مَالِكٌ: هِيَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ يُحِلُّهَا مَا يُحِلُّ الْبُيُوعَ وَيُحَرِّمُهَا مَا يُحَرِّمُ الْبُيُوعَ.

  26. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت فِي حِنْطَةٍ أَوْ فِي عُرُوضٍ فَاسْتَقَالَنِي فَأَقَلْته أَوْ طَلَبَ إلَى رَجُلٍ فَوَلَّيْته أَوْ بِعْت ذَلِكَ السَّلَمَ رَجُلًا إنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أُؤَخِّرَ الَّذِي وَلَّيْت أَوْ الَّذِي أَقَلْت أَوْ الَّذِي بِعْت يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ بِشَرْطٍ أَوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ؟ .

  27. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا

  28. ٣/١٢٤٣/١٢٤

    يَجُوزُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ سَاعَةً وَلَا يَتَفَرَّقَا حَتَّى تَقْبِضَ ذَلِكَ مِنْ الَّذِي وَلَّيْت أَوْ مِنْ صَاحِبِك الَّذِي أَقَلْته أَوْ مِنْ الَّذِي بِعْت وَإِلَّا لَمْ يَصْلُحْ وَصَارَ دَيْنًا فِي دَيْنٍ، قَالَ:

  29. وَكَذَلِكَ الصَّرْفُ، وَلَا يَصْلُحُ فِي الصَّرْفِ أَيْضًا أَنْ يَتَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَكَذَلِكَ هَذَا.

  30. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَقَلْته عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي بِرَأْسِ الْمَالِ حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا أَوْ يُحِيلَنِي بِهِ أَوْ يُؤَخِّرَنِي بِذَلِكَ يَوْمًا أَوْ سَاعَةً قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّ هَذَا يَصِيرُ دَيْنًا فِي دَيْنٍ، وَبَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى، قَالَ:

  31. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقَالَ رَجُلًا فِي طَعَامٍ ابْتَاعَهُ مِنْهُ فَلَمْ يَنْقُدْهُ الذَّهَبَ حَتَّى طَالَ ذَلِكَ، قَالَ أَرَى الْإِقَالَةَ مُنْفَسِخَةً وَأَرَاهُمَا عَلَى بَيْعِهِمَا، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي؟

  32. قَالَ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامِهِ فَأَخَّرَ النَّقْدَ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ؟

  33. قَالَ: أَكْرَهُ ذَلِكَ وَأَرَاهُ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَلَا يَجُوزُ هَذَا وَهُوَ رَأْيِي.

  34. يُسْلِفُ الثَّوْبَ فِي الطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ اسْتَقَالَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَأَقَالَهُ

  35. فِي الرَّجُلِ يُسْلِفُ الثَّوْبَ فِي الطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ اسْتَقَالَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَأَقَالَهُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ ثَوْبًا فِي طَعَامٍ فَاسْتَقَلْته قَبْلَ الْأَجَلِ فَأَقَالَنِي أَيَجُوزُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  36. قَالَ: إنْ كَانَ الثَّوْبُ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ وَهُوَ بِحَالِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ،

  37. وَإِنْ كَانَتْ أَسْوَاقُهُ قَدْ حَالَتْ لِأَنِّي سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُعْطَى الْعَبْدَ أَوْ الدَّابَّةَ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ لَهُ: مَا عِنْدِي طَعَامٌ فَأَقِلْنِي وَأَحْسِنْ خُذْ دَابَّتَك أَوْ عَبْدَك؟ .

  38. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ مَالُهُ بِحَالِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَفِي الشَّهْرَيْنِ تَحُولُ أَسْوَاقُهُ فَالثَّوْبُ أَبْيَنُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ.

  39. قُلْت: لِمَ قُلْت: إذَا زَادَتْ السِّلْعَةُ الَّتِي أَخَذَهَا فِي ثَمَنِ الْحِنْطَةِ أَوْ فِي السَّلَمِ أَوْ نَقَصَتْ فِي بَدَنِهَا إنَّهُ لَا تَصْلُحُ الْإِقَالَةُ فِيهَا رَأْسًا؟

  40. قَالَ: لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ لِأَنَّ رَأْسَ مَالِ هَذِهِ الْحِنْطَةِ إذَا تَغَيَّرَ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَلَيْسَ هُوَ رَأْسُ مَالِهِ قُلْت:

  41. وَلَا يُلْتَفَتُ فِيهِ إلَى حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ وَلَا تَرَى بَأْسًا وَإِنْ حَالَتْ الْأَسْوَاقُ أَنْ يُقِيلَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  42. قَالَ: لَمَّا قَالَ لِي مَالِكٌ: إنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُقِيلَهُ فِي الْحَيَوَانِ بَعْدَ شَهْرَيْنِ إذَا كَانَ الْحَيَوَانُ رَأْسَ مَالِ الطَّعَامِ عَلِمْت أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى الْأَسْوَاقِ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ فِي شَهْرَيْنِ تَحُولُ أَسْوَاقُهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ مَالِكٌ إلَى ذَلِكَ.

  43. أسلف إلَى أَجَل فلما حَلَّ اسْتَقَالَهُ فَأَقَالَهُ مِنْ النِّصْف عَلَى أَنْ يَأْخُذ النِّصْف الْآخِر

  44. فِي رَجُلٍ يُسْلِفُ فِي ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اسْتَقَالَهُ فَأَقَالَهُ مِنْ النِّصْفِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ الْآخَرَ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت دَرَاهِمَ فِي ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ

  45. ٣/١٢٥٣/١٢٥

    أَقَلْته مَنْ نِصْفِهَا عَلَى أَنْ آخُذَ النِّصْفَ الْآخَرَ أَيَجُوزُ هَذَا؟

  46. قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ هَذَا يَصِيرُ فِضَّةً نَقْدًا بِفِضَّةٍ وَثِيَابٍ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَقَدْ فَسَّرْت لَك ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي فِي التَّسْلِيفِ فِي الطَّعَامِ وَهُوَ فِي الطَّعَامِ، وَفِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ إذَا أَقَالَهُ مِنْ بَعْضٍ وَأَخَذَ بَعْضًا لَا يَجُوزُ.

  47. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَيْهِ ثِيَابًا فِي حَيَوَانٍ مَوْصُوفَةً فَقَطَّعَ الثِّيَابَ بَعْدَمَا قَبَضَهَا فَبِعْته نِصْفَ تِلْكَ الْحَيَوَانِ بِنِصْفِ تِلْكَ الثِّيَابِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَ الْأَجَلِ؟

  48. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا قَبَضَ الثِّيَابَ فَقَطَّعَهَا أَوْ لَمْ يُقَطِّعْهَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الثِّيَابِ: إذَا كَانَتْ بِأَعْيَانِهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُقِيلَهُ وَيَزِيدَهُ مَعَهَا مَا شَاءَ،

  49. فَإِنْ كَانَ التَّقْطِيعُ زِيَادَةً فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَا تُهْمَةَ فِي هَذَا وَإِنَّمَا التُّهْمَةُ فِي هَذَا أَنْ لَوْ كَانَ أَخَذَ غَيْرَهَا مِنْ صِنْفِهَا وَزِيَادَةً مَعَهَا لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ ازْدَادَهَا.

  50. يُسْلِفُ ثَوْبًا فِي حَيَوَانٍ إلَى أَجَلٍ

  51. فِي الرَّجُلِ يُسْلِفُ ثَوْبًا فِي حَيَوَانٍ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ أَقَالَهُ فَأَخَذَ الثَّوْبَ بِعَيْنِهِ وَزِيَادَةَ ثَوْبٍ مَعَهُ مِنْ صِنْفِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ عَلَى أَنْ أَقَلْتُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت ثَوْبًا فِي حَيَوَانٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت الثَّوْبَ مِنْ الرَّجُلِ بِعَيْنِهِ وَزِيَادَةً مَعَهُ ثَوْبًا مَنْ صِنْفِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ عَلَى أَنْ أَقَلْتُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي أَسْلَمْت إلَيْهِ فِيهِ.

  52. قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ.

  53. قُلْت: أَرَأَيْت الثَّوْبَ إنْ كَانَ قَدْ تَغَيَّرَ فِي يَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِعَيْبٍ دَخَلَهُ مَنْ خَرْقٍ أَوْ عَوَارٌ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ ذَلِكَ الَّذِي دَخَلَهُ الْعَيْبُ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ زَادَ مَعَهُ ثَوْبًا مِنْ صِنْفِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ أَوْ زَادَهُ مَعَهُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ حَيَوَانًا عَلَى أَنْ أَقَالَهُ مِنْ سَلَفِهِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  54. قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ قَدْ حَلَّ الْأَجَلُ،

  55. وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ فَلَا بَأْسَ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، إلَّا أَنْ يَزِيدَهُ شَيْئًا مِنْ صِنْفِ السَّلَمِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ زَادَهُ شَيْئًا مِنْ صِنْفِهِ لَمْ يَصْلُحْ قَبْلَ الْأَجَلِ وَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَأْخُذَ الْمُسْلِفُ سِلْعَتَهُ الَّتِي أَعْطَاهُ وَأَسْلَفَهَا فِي هَذَا الشَّيْءِ بِبَعْضِ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِمَّا سَلَّفَهُ فِيهِ وَيَتْرُكَ بَقِيَّتَهُ مِنْ أَجَلِهِ لَا يُقَدِّمُهُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَلَا يُؤَخِّرُهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى سَنَةٍ ثُمَّ أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ الدَّابَّةَ بِعَيْنِهَا أَوْ الْعَبْدَ بِعَيْنِهِ بِخَمْسِينَ مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ وَتَرَكَ الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةَ قِبَلَهُ إلَى أَجَلِهَا فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ، فَقِسْ جَمِيعَ الْعُرُوضِ عَلَيْهَا إذَا أَسْلَفْت فِيهَا.

  56. ٣/١٢٦٣/١٢٦

    ابْتَاعَ عَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَاسْتَقَالَ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ الْآخَرُ

  57. فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً كُلَّ وَاحِدٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَاسْتَقَالَ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ الْآخَرُ بِأَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت عَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَاسْتَقَلْته مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي عَلَيَّ بِأَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟

  58. قَالَ: هَذَا جَائِزٌ لِأَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ أَحَدَهُمَا بِدِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ.

  59. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  60. قَالَ: هَذَا قَوْلُهُ.

  61. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ فَتَقَايَلْنَا قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَمَا حَلَّ الْأَجَلُ فَأَحَالَنِي بِالثَّمَنِ عَلَى رَجُلٍ وَتَفَرَّقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ مَا أَحَالَنِي بِهِ؟ .

  62. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ هَذَا وَهَذَا دَيْنٌ بِدَيْنٍ. قُلْت:

  63. فَإِنْ أَعْطَانِي الَّذِي أَحَالَنِي عَلَيْهِ الدَّرَاهِمَ قَبْلَ أَنْ أُفَارِقَ الَّذِي أَقَالَنِي؟ .

  64. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّك قَبَضْت الدَّرَاهِمَ قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَهُ.

  65. قُلْت: فَإِنْ لَمْ يُحِلْنِي وَلَكِنْ أَقَالَنِي فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ مِنْهُ الثَّمَنَ؟ .

  66. قَالَ: لَا يَصْلُحُ عِنْدَ مَالِكٍ وَهُوَ دَيْنٌ بِدَيْنٍ.

  67. قُلْت: فَإِنْ دَفَعَ إلَيَّ الثَّمَنَ قَبْلَ أَنْ أُفَارِقَهُ؟ .

  68. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  69. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ تَقَايَلْنَا ثُمَّ وَكَّلْت وَكِيلًا قَبْلَ أَنْ نَفْتَرِقَ وَنَقْبِضَ الثَّمَنَ مِنْهُ وَفَارَقْته أَوْ وَكَّلَ هُوَ وَكِيلًا بَعْدَمَا تَقَايَلْنَا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيَّ الثَّمَنَ وَذَهَبَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  70. قَالَ: أَرَى إذَا دَفَعَهُ إلَى الْوَكِيلِ مَكَانَهُ أَوْ دَفَعَهُ إلَى وَكِيلِ صَاحِبِك مَكَانَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا فَلَا بَأْسَ بِهِ،

  71. وَإِنْ كَانَ أَمْرًا يُسْتَأْخَرُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُمَا قَدْ افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ الَّذِي أَقَالَهُ بِهِ فَصَارَ بَيْعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ. قُلْت: وَالْعُرُوضُ كُلُّهَا إذَا كَانَتْ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ فَتَقَايَلْنَا لَمْ يَجُزْ أَنْ أُفَارِقَهُ حَتَّى أَقْبِضَ رَأْسَ مَالِي وَهُوَ مِثْلُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ؟

  72. قَالَ: نَعَمْ.

  73. يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ أَوْ الطَّعَامَ فَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا

  74. فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ أَوْ الطَّعَامَ فَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَ أَوْ بَعْدَمَا نَقَدَ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً مِنْ السِّلَع فَأَشْرَكْت فِيهَا رَجُلًا قَبْلَ أَنْ أَنْقُدَهُ أَوْ بَعْدَمَا نَقَدْته أَيَصْلُحُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  75. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.

  76. ٣/١٢٧٣/١٢٧

    قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَشْرِكْنِي فِي هَذَا الطَّعَامِ - وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَكْتَالَ طَعَامَهُ الَّذِي اشْتَرَى - قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنْ أَشْرَكَهُ عَلَى أَنْ لَا يَنْتَقِدَ إلَّا إلَى الْأَجَلِ الَّذِي اشْتَرَى إلَيْهِ الطَّعَامَ،

  77. فَإِنْ انْتَقَدَ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ.

  78. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ اكْتَالَ الطَّعَامَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ أَشْرِكْنِي فِي هَذَا الطَّعَامِ عَلَى أَنْ أَنْقُدَك لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي ذَلِكَ الطَّعَامِ انْتَقَدَ أَوْ لَمْ يَنْتَقِدْ لِأَنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ بَيْعًا مُسْتَأْنَفًا إذَا اشْتَرَطَ النَّقْدَ.

  79. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اكْتَالَ طَعَامَهُ الْمُشْتَرِي وَقَدْ كَانَ اشْتَرَاهُ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَشْرِكْنِي فِي طَعَامِك هَذَا. فَقَالَ: قَدْ أَشْرَكْتُك وَلَمْ يَشْتَرِطْ النَّقْدَ.

  80. قَالَ: يَكُونُ نِصْفُ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَى أَجَلِ الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَاهُ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي.

  81. قُلْت: وَكَذَلِكَ التَّوْلِيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ التَّوْلِيَةِ فِي مَسْأَلَتِك هَذِهِ فَقَالَ مِثْلَ مَا وَصَفْت لَك فِي الشَّرِكَةِ.

  82. يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ أَوْ الطَّعَامَ كَيْلًا بِنَقْدٍ فَيُشْرِكُ رَجُلًا قَبْلَ أَنْ يَكْتَالَ أَوْ يَقْبِضَ

  83. فِي الَّذِي يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ أَوْ الطَّعَامَ كَيْلًا بِنَقْدٍ فَيُشْرِكُ رَجُلًا قَبْلَ أَنْ يَكْتَالَ الطَّعَامَ أَوْ يَقْبِضَ السِّلْعَةَ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ بِنَقْدٍ فَلَمْ أَقْبِضْهَا حَتَّى أَشْرَكْت فِيهَا رَجُلًا أَوْ وَلَّيْتهَا رَجُلًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟

  84. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت:

  85. فَإِنْ كَانَ طَعَامًا اشْتَرَيْته كَيْلًا وَنَقَدْت الثَّمَنَ فَوَلَّيْته رَجُلًا أَوْ أَشْرَكْته فِيهِ قَبْلَ أَنْ أَكْتَالَهُ مِنْ الَّذِي اشْتَرَيْته مِنْهُ؟ .

  86. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَذَلِكَ الْحَلَالُ إذَا انْتَقَدَ مِثْلَ مَا نَقَدَ.

  87. قُلْت: لِمَ جَوَّزَهُ مَالِكٌ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ يَذْكُرُهُ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ» ، قَالَ: قَدْ جَاءَ هَذَا وَقَدْ جَاءَ «عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ إلَّا مَا كَانَ مِنْ شِرْكٍ أَوْ إقَالَةٍ أَوْ تَوْلِيَةٍ» .

  88. قَالَ سَحْنُونٌ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ إلَّا مَا كَانَ مِنْ شِرْكٍ أَوْ تَوْلِيَةٍ أَوْ إقَالَةٍ» قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: اجْتَمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ إذَا انْتَقَدَ الثَّمَنَ مِمَّنْ يُشْرِكُهُ أَوْ يُقِيلُهُ أَوْ يُوَلِّيهِ.

  89. ٣/١٢٨٣/١٢٨

    يَبْتَاعُ الطَّعَامَ بِنَقْدٍ فَيُشْرِكُ فِيهِ رَجُلًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ

  90. فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الطَّعَامَ بِنَقْدٍ فَيُشْرِكُ فِيهِ رَجُلًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ طَعَامًا بِنَقْدِ فَنَقَدَ الثَّمَنَ وَلَمْ يَكْتَلْهُ حَتَّى وَلَّى رَجُلًا أَوْ أَشْرَكَهُ أَوْ أَقَالَ الْبَائِعُ وَلَمْ يَنْتَقِدْ وَشَرَطَ عَلَى الَّذِي وَلَّى أَوْ أَشْرَكَ أَوْ أَقَالَ أَنَّ الثَّمَنَ إلَى أَجَلٍ.

  91. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ هَذَا لِأَنَّ هَذَا لَمَّا دَخَلَهُ الْأَجَلُ صَارَ بَيْعًا مُسْتَقْبَلًا فَصَارَ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ وَإِنَّمَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إذَا انْتَقَدَ مِنْهُ لِأَنَّهُ إذَا انْتَقَدَ فَقَدْ صَارَ الْمُشْرَكُ وَالْمُوَلَّى وَالْمُقَالُ بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي فَإِذَا صَنَعَ الْمُشْرَكُ وَالْمُوَلَّى وَالْمُقَالُ فِي الطَّعَامِ فِي النَّقْدِ مِثْلَ مَا صَنَعَ الْمُشْتَرِي فَقَدْ حَلَّ مَحَلَّ الْمُشْتَرِي فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ،

  92. وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فِي النَّقْدِ مِثْلَ مَا شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَتِهِ، وَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ مُسْتَقْبَلًا فَيَصِيرُ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ

  93. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَمَا ابْتَعْت مِنْ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ إلَى أَجَلٍ مَضْمُونَةٍ عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ فَبِعْتهَا بِرِبْحٍ أَوْ نُقْصَانٍ وَانْتَقَدْت ثَمَنَهَا فَأَفْلَسَ الَّذِي عَلَيْهِ الْمَتَاعُ أَوْ الْحَيَوَانُ فَلَيْسَ عَلَى هَذَا الَّذِي بَاعَهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، وَالتِّبَاعَةُ لِلَّذِي اشْتَرَى عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْمَتَاعُ، وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي بَاعَهُ مِنْ التِّبَاعَةِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ.

  94. قُلْت: وَلِمَ كَانَ هَذَا هَكَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  95. قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى دَيْنًا عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ فَلَهُ ذِمَّتُهُمْ وَلَمْ يَشْتَرِ سِلْعَةً قَائِمَةً بِعَيْنِهَا.

  96. يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ وَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا فَتَتْلَفُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا

  97. فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ وَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا فَتَتْلَفُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ فَأَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ: أَشْرِكْنِي فِي سِلْعَتِك فَفَعَلْت فَأَشْرَكْته فَهَلَكَتْ السِّلْعَةُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا مِنِّي الْمُشْرَك أَوْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ مِنْهَا شَيْئًا؟ .

  98. قَالَ: هَلَاكُهَا مِنْهُمَا جَمِيعًا عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى طَعَامًا فَاكْتَالَهُ فِي سَفِينَةٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَشْرِكْنِي فِي طَعَامِك هَذَا فَفَعَلَ وَأَشْرَكَهُ ثُمَّ غَرِقَتْ السَّفِينَةُ وَذَهَبَ الطَّعَامُ قَبْلَ أَنْ يُقَاسِمَهُ وَيَقْبِضَ حِصَّتَهُ؟

  99. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَلَاكُ الطَّعَامِ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَيَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ الَّذِي نَقَدَهُ فِي الطَّعَامِ.

  100. يَشْتَرِي السِّلْعَةَ وَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا وَلَا يُسَمِّي شَرِكَتَهُ

  101. فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ وَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا وَلَا يُسَمِّي شَرِكَتَهُ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ عَبْدًا اشْتَرَاهُ رَجُلَانِ فَلَقِيَهُمَا رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُمَا: أَشْرِكَانِي، فَأَشْرَكَاهُ، كَمْ يَكُونُ لَهُ مَنْ الْعَبْدِ؟ .

  102. قَالَ: يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ الْعَبْدِ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا أَرَادَا أَنْ يَكُونَ فِي الْعَبْدِ كَأَحَدِهِمَا.

  103. ٣/١٢٩٣/١٢٩

    يَشْتَرِي السِّلْعَةَ وَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْهُ

  104. مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ وَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْهُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ فَأَشْرَكْت فِيهَا رَجُلًا عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنِّي وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَبَضْت مَا اشْتَرَيْت أَوْ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ؟ .

  105. قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ وَسَلَفٌ فَلَا يَجُوزُ.

  106. قُلْت: وَكَذَلِكَ فِي الْعُرُوضِ كُلِّهَا وَالطَّعَامِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، لَا يَصْلُحُ أَنْ يُشْرِكَهُ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْهُ؟

  107. قَالَ: نَعَمْ لَا يَصْلُحُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَلَوْ لَمْ تَجِبْ لَهُ السِّلْعَةُ، فَقَالَ لَهُ: تَعَالَ اشْتَرِهَا وَانْقُدْ عَنِّي لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ

  108. التَّوْلِيَة فِي السَّلَم

  109. مَا جَاءَ فِي التَّوْلِيَةِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَقَالَ الَّذِي أَسْلَمْت إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلِّنِي هَذَا الطَّعَامَ الَّذِي لَك عَلَيَّ فَفَعَلْت، هَلْ يَجُوزُ وَتَكُونُ تَوْلِيَةً أَمْ لَا؟

  110. قَالَ: إنَّمَا التَّوْلِيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ لِغَيْرِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ إنَّمَا يُقَالُ، وَلَيْسَ يُوَلَّى،

  111. فَإِذَا قَالَ: وَلِّنِي الطَّعَامَ الَّذِي لَك عَلَيَّ فَفَعَلَ وَنَقَدَهُ كَانَ جَائِزًا وَتَكُونُ إقَالَةً، وَلَيْسَ تَكُونُ تَوْلِيَةً.

  112. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا فَلَمَّا كِلْته أَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ: وَلِّنِي فَقُلْت: أُوَلِّيك بِكَيْلِي فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.

  113. قُلْت: فَإِنْ قَالَ: هَذَا مُدِّي اشْتَرَيْته فَأَنَا أُوَلِّيك هَذَا الْمُدَّ فَتَوَلَّاهُ مِنِّي فَأَصَابَهُ نَاقِصًا؟ .

  114. قَالَ: لِلْمُوَلَّى نُقْصَانُهُ وَزِيَادَتُهُ إذَا كَانَ مِنْ نُقْصَانِ الْكَيْلِ وَزِيَادَةِ الْكَيْلِ، وَلَيْسَ عَلَى هَذَا الَّذِي وُلِّيَ مِنْ النُّقْصَانِ شَيْءٌ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ شَيْءٌ.

  115. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وُلِّيَ هَذَا الْمُدَّ الَّذِي اشْتَرَى فَأَصَابَهُ هَذَا الَّذِي قَبَضَهُ نَاقِصًا نُقْصَانًا بَيِّنًا؟

  116. قَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ النُّقْصَانُ مِنْ نُقْصَانِ الْكَيْلِ فَهُوَ لِلْمُوَلِّي،

  117. وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا أَكْثَرَ مِنْ نُقْصَانِ الْكَيْلِ وُضِعَ عَنْهُ بِحِسَابِ مَا اشْتَرَى، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الَّذِي وُلِّيَ ضَمَانُ مَا اُنْتُقِصَ وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةً يَعْلَمُ أَنَّ زِيَادَتَهُ لَيْسَ مِنْ زِيَادَةِ الْكَيْلِ فَهُوَ لِلَّذِي وَلَّى.

  118. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  119. قَالَ: نَعَمْ.

  120. قُلْت: وَكَذَلِكَ الشَّرِكَةُ فِي جَمِيعِ هَذَا؟

  121. قَالَ: نَعَمْ.

  122. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا أَشْرَكَهُ وَإِنْ لَمْ يَكْتَلْهُ فَتَلِفَ كَانَتْ الْمُصِيبَةُ بَيْنَهُمَا.

  123. قُلْت: فَلَوْ أَسْلَمْت فِي حِنْطَةٍ فَوَلَّيْت بَعْضَهَا قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ رُبْعُهَا بِرُبْعِ الثَّمَنِ

  124. ٣/١٣٠٣/١٣٠

    أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  125. قَالَ: نَعَمْ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْعُرُوضِ.

  126. قُلْت: وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا كَانَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ؟

  127. قَالَ: نَعَمْ.

  128. قُلْت: أَلَيْسَ قَدْ كَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بَأْسًا بِالشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالسَّلَمِ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ الطَّعَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إذَا انْتَقَدَ؟

  129. قَالَ: نَعَمْ لَمْ يَكُنْ يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا.

  130. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً عَبْدًا أَوْ غَيْرَهُ فَلَقِيت رَجُلًا فَقَالَ لِي: وَلِّنِي السِّلْعَةَ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَيْتهَا بِهِ وَلَمْ أُخْبِرْهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَيْتهَا بِهِ فَقُلْت: نَعَمْ قَدْ وَلَّيْتُك،

  131. ثُمَّ أَخْبَرْته بِالثَّمَنِ أَتَرَى الْبَيْعَ فَاسِدًا أَوْ جَائِزًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  132. قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا بِعَيْنِهِ، وَلَكِنِّي أَرَى الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إذَا أَخْبَرَهُ الْبَائِعُ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا وَلَّاهُ عَلَى أَنَّ السِّلْعَةَ وَاجِبَةٌ لَهُ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ هَذَا الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْلِ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالثَّمَنِ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَهَذَا مِنْ الْمُخَاطَرَةِ وَالْقِمَارِ،

  133. فَإِذَا وَلَّاهُ وَلَمْ يُوجِبْهُ عَلَيْهِ كَانَ الْمُبْتَاعُ فِيهِ بِالْخِيَارِ.

  134. قُلْت: وَإِنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِحِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ شَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَأَخْبَرَهُ بِالثَّمَنِ بَعْدَمَا وَلَّاهُ، أَتَرَى الْبَيْعَ جَائِزًا؟

  135. قَالَ: نَعَمْ وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ.

  136. قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِعَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ بِحَيَوَانٍ أَوْ بِثِيَابٍ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: وَلِّنِي هَذِهِ السِّلْعَةَ، فَقَالَ: قَدْ وَلَّيْتُكَ وَهَذَا قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَهُ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ ثُمَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهَا بِحَيَوَانٍ أَوْ بِعَرْضٍ؟

  137. قَالَ: أَرَى الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ.

  138. قُلْت: فَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهَا؟

  139. قَالَ: يَأْخُذُ السِّلْعَةَ بِمِثْلِهَا مِنْ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ الَّذِي اشْتَرَى بِعَيْنِهِ فِي صِفَتِهِ وَجَوْدَتِهِ وَنَحْوِهِ.

  140. قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ فِي مَجْلِسٍ: اشْتَرَيْت الْيَوْمَ سِلْعَةً رَخِيصَةً فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَلِّنِي إيَّاهَا قَالَ: قَدْ فَعَلْت وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِالثَّمَنِ وَلَا بِالسِّلْعَةِ فَقَالَ الْمُوَلِّي: هُوَ عَبْدٌ فَقَالَ الْمُوَلَّى: قَدْ رَضِيت قَالَ: ذَلِكَ لَك، فَقَالَ الْمُوَلِّي: أَخَذْته بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَقَالَ الْمُوَلَّى: لَا حَاجَةَ لِي بِهِ قَالَ: ذَلِكَ لَهُ.

  141. قُلْت: فَإِنْ قَالَ: قَدْ أَخَذْته؟

  142. قَالَ: إنْ كَانَ حِينَ وَلَّاهُ إنَّمَا وَلَّاهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْإِيجَابِ عَلَى الْمُوَلَّى وَإِنَّمَا هُوَ إنْ رَضِيَ أَخَذَ وَإِنْ سَخِطَ تَرَكَ بِمَنْزِلَةِ الْمَعْرُوفِ يَصْنَعُهُ بِهِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْبَيْعُ عَلَى الَّذِي يُوَلِّي وَلَا يَجِبُ الْبَيْعُ عَلَى الْمُوَلَّى إلَّا بَعْدَ النَّظَرِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالثَّمَنِ،

  143. فَإِنْ رَضِيَ أَخَذَ وَإِنْ سَخِطَ تَرَكَ.

  144. ٣/١٣١٣/١٣١

    قَالَ: فَلَا أَرَى بِهَذَا الْبَيْعِ بَأْسًا وَإِنْ وَلَّاهُ عَلَى أَنَّ السِّلْعَةَ قَدْ وَجَبَتْ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يُسَمِّيَهَا وَقَبْلَ أَنْ يَعْرِفَهَا الْمُوَلَّى وَقَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ مَا الثَّمَنُ وَإِنْ سَمَّاهَا وَلَمْ يُجْبِرْهُ بِالثَّمَنِ وَهِيَ عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا لِأَنَّ هَذَا قِمَارٌ وَمُخَاطَرَةٌ وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ فَلَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا.

  145. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ وَلَمْ يُخْبِرْنِي بِصِفَتِهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَبْدٌ فِي بَيْتِي فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: قَدْ أَخَذْته مِنْك بِمِائَةٍ دِينَارٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِفَ لَهُ الْعَبْدَ أَوْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي قَدْ رَأَى الْعَبْدَ قَبْلَ ذَلِكَ هَلْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  146. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْبَيْعُ هَاهُنَا فَاسِدٌ لَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْت: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا سَأَلْتُك عَنْهُ مِنْ التَّوْلِيَةِ قَبْلَ هَذَا وَلِمَ لَا تَجْعَلُ لِهَذَا الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ إذَا نَظَرَ إلَيْهِ وَتَجْعَلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُوَلَّى السِّلْعَةَ؟ .

  147. قَالَ: لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ وَالْإِيجَابِ، وَاَلَّذِي وُلِّيَ السِّلْعَةَ لَوْ كَانَ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْمُكَايَسَةِ كَانَ مِثْلَ هَذَا لَا خَيْرَ فِيهِ، وَهَذَا الْبَيْعُ إنْ كَانَ سَمَّيَا الْخِيَارَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: عِنْدِي غُلَامٌ قَدْ ابْتَعْته بِمِائَةِ دِينَارٍ فَانْظُرْ إلَيْهِ،

  148. فَإِنْ رَضِيته فَقَدْ بِعْتُكَهُ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ وَاجَبَهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ بِالْخِيَارِ إذَا نَظَرَ إلَيْهِ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا الْبَيْعِ،

  149. وَأَمَّا التَّوْلِيَةُ فَإِنَّمَا هُوَ مَعْرُوفٌ صَنَعَهُ الْبَائِعُ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ جَعَلْنَا الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إذَا نَظَرَ،

  150. فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَالتَّوْلِيَةُ إذَا كَانَتْ تُلْزِمُ الْبَائِعَ وَلَا تُلْزِمُ الْمُشْتَرِي إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ وَالنَّظَرِ إلَى السِّلْعَةِ فَإِنَّمَا هَذَا مَعْرُوفٌ صَنَعَهُ بِاَلَّذِي وَلَّاهُ السِّلْعَةَ.

  151. بَيْع زَرِيعَةِ الْبُقُولِ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِي

  152. فِي بَيْعِ زَرِيعَةِ الْبُقُولِ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي زَرِيعَةِ الْفُجْلِ الْأَبْيَضِ الَّذِي يُؤْكَلُ وَزَرِيعَةِ الْجَزَرِ وَزَرِيعَةِ السِّلْقِ وَالْكُرَّاثِ وَالْخِرْبِزِ وَمَا أَشْبَهَهُ إذَا اشْتَرَاهُ رَجُلٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْل أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِطَعَامٍ وَلَا بَأْسَ بِوَاحِدٍ مِنْهُ بِاثْنَيْنِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ.

  153. قَالَ: وَأَمَّا زَرِيعَةُ الْفُجْلِ الَّذِي يُعْصَرُ مِنْهُ الزَّيْتُ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ لِأَنَّ هَذَا طَعَامٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الزَّيْتَ فِيهِ،

  154. وَأَمَّا مَا وَصَفْت لَك مِنْ زَرِيعَةِ الْجَزَرِ وَالسِّلْقِ وَالْفُجْلِ الَّذِي يُؤْكَلُ فَلَيْسَ فِيهِ مِنْ الطَّعَامِ شَيْءٌ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَنَّهُ يُزْرَعُ فَيَنْبُتُ مَا يُؤْكَلُ قِيلَ لَهُ:

  155. فَإِنَّ النَّوَى قَدْ يُزْرَعُ فَيَنْبُتُ النَّخْلُ مِنْهُ فَيَخْرُجُ مِنْ النَّخْلِ مَا يُؤْكَلُ.

  156. ٣/١٣٢٣/١٣٢

    بَيْعِ التَّابِلِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى

  157. فِي بَيْعِ التَّابِلِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ لَا يُبَاعُ إنْ اُشْتُرِيَ حَتَّى يُسْتَوْفَى وَلَا الْمِلْحُ وَلَا التَّابِلُ كُلُّهُ إذَا اشْتَرَيْته كَيْلًا أَوْ وَزْنًا الْفُلْفُلُ وَالْكُزْبَرَةُ وَالْقرنباد وَالشُّونِيزُ وَالتَّابِلُ كُلُّهُ لَا يُبَاعُ إذَا اشْتَرَاهُ الرَّجُلُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَلَا يَصْلُحُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا يَصْلُحُ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْأَنْوَاعُ مِنْهُ.

  158. بَيْع الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى

  159. فِي بَيْعِ الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.

  160. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالْمَاءِ وَاحِدًا بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا بَأْسَ بِالطَّعَامِ بِالْمَاءِ إلَى أَجَلٍ.

  161. يُكَاتِبُ عَبْدَهُ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ

  162. فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ إلَى أَجَلٍ مَنْ الْآجَالِ بِطَعَامٍ مَوْصُوفٍ أَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الطَّعَامَ مَنْ عَبْدِهِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ بِعَرْضٍ وَلَا يَتَعَجَّلُهُ أَوْ بِدَنَانِيرَ لَا يَتَعَجَّلُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  163. قَالَ: نَعَمْ.

  164. قُلْت: لِمَ أَجَازَهُ مَالِكٌ فِيمَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ وَلَمْ يُجِزْهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ؟

  165. قَالَ: لِأَنَّ السَّيِّدَ لَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ جَازَ أَنْ يَبِيعَ خِدْمَتَهُ مِنْ مُدَبَّرِهِ،

  166. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ خِدْمَتَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، فَكَذَلِكَ كِتَابَةُ عَبْدِهِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ نَفْسِهِ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ، وَالْكِتَابَةُ إلَى أَجَلٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهَا بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ،

  167. وَأَنَّ الْكِتَابَةَ فِيمَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ عَبْدِهِ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ. أَلَا تَرَى إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَضْرِبُ بِكِتَابَةِ مُكَاتَبِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ

  168. وَكَذَلِكَ إنْ أَفْلَسَ الْمُكَاتَبُ.

  169. قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ إذَا تَعَجَّلَ الْمُكَاتَبُ عِتْقَ نَفْسِهِ.

  170. قُلْت: أَرَأَيْت الْمُكَاتَبَ إذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ؟ .

  171. قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ.

  172. يَكْتَرِي عَلَى الْحُمُولَةِ بِطَعَامٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ

  173. فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي عَلَى الْحُمُولَةِ بِطَعَامٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اكْتَرَيْت بَعِيرًا لِي بِطَعَامٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ

  174. ٣/١٣٣٣/١٣٣

    أَبِيعَ ذَلِكَ الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ أَسْتَوْفِيَهُ؟

  175. قَالَ: إذَا كَانَ الطَّعَامُ الَّذِي بِعَيْنِهِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ،

  176. فَإِنْ كَانَ الَّذِي بِعَيْنِهِ مُصَبَّرًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ،

  177. وَأَمَّا الَّذِي إلَيْهِ أَجَلٍ فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ.

  178. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  179. قَالَ: نَعَمْ.

  180. بَيْع الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى

  181. فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت فِي طَعَامٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَيَجُوزُ أَنْ أَبِيعَ ذَلِكَ الطَّعَامَ مِنْ الَّذِي اشْتَرَيْته مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  182. قَالَ: لَا.

  183. قُلْت: لِمَ؟

  184. قَالَ: لِأَنَّك أَسْلَفْت فِي طَعَامٍ بِكَيْلٍ فَلَا يَجُوزُ لَك أَنْ تَبِيعَهُ قَبْل أَنْ تَقْبِضَهُ إلَّا أَنْ تُوَلِّيَهُ أَوْ تَقْبَلَ مِنْهُ أَوْ تُشْرِكَ فِيهِ.

  185. قُلْت: وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ إذَا أَسْلَفْت فِيهَا لَمْ يَصْلُحْ لِي أَنْ أَبِيعَهَا حَتَّى أَكِيلَهَا أَوْ أَزِنَهَا أَوْ أَقْبِضَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  186. قَالَ: نَعَمْ إلَّا الْمَاءَ وَحْدَهُ.

  187. قُلْت: وَمَا سِوَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مِمَّا سَلَّفْت فِيهِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا فَلَا بَأْسَ أَنْ أَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ مِنْ الَّذِي بَاعَنِي أَوْ مِنْ غَيْرِهِ؟

  188. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مَا سَلَّفْت فِيهِ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ مِنْ غَيْرِ الَّذِي عَلَيْهِ ذَلِكَ السَّلَفُ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِمِثْلِ ذَلِكَ إذَا انْتَقَدْت،

  189. وَأَمَّا الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ فَلَا تَبِعْهُ مِنْهُ قَبْلَ الْأَجَلِ بِأَكْثَرَ وَلَا تَبِعْهُ مِنْهُ إلَّا بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ وَيَقْبِضُ ذَلِكَ.

  190. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَلَّفْت فِي حِنْطَةٍ أَوْ فِي عَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ وَحَلَّ الْأَجَلُ فَأَرَدْت أَنْ آخُذَ بَعْضَ رَأْسِ مَالِي وَآخُذَ بَعْضَ سَلَفِي؟ .

  191. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي أَنْ يُسْلِفَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاء عَرْضًا وَلَا حَيَوَانًا وَلَا طَعَامًا وَلَا شَيْئًا مِنْ الْأَشْيَاءِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَتَقْبِضَ بَعْضَ سَلَفِك وَتُقِيلَهُ مِنْ بَعْضٍ لِأَنَّك إذَا فَعَلْت ذَلِكَ كَانَ بَيْعًا وَسَلَفًا فِي الْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ وَيَصِيرُ فِي الطَّعَامِ مَعَ بَيْعٍ وَسَلَفٍ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى، وَمَا سَلَّفْت فِيهِ مِنْ الْعُرُوضِ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَال فَأَرَدْت أَنْ تَبِيعَهُ مِنْ صَحْبِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهُ مِنْهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعْته إلَيْهِ أَوْ بِأَدْنَى مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ فِي أَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَتَأْخُذَ ثَمَانِيَةً حَلَّ الْأَجَلُ فِيهِ أَوْ لَمْ يَحِلَّ،

  192. وَلَا يَصْلُحُ أَنْ تَبِيعَهُ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ فِيهِ حَلَّ فِي ذَلِكَ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ،

  193. وَإِنْ أَرَدْت أَنْ تَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهُ مِنْهُ بِمَا شِئْت بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ عَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ طَعَامٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ صِنْفِهِ بِعَيْنِهِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ،

  194. وَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ

  195. ٣/١٣٤٣/١٣٤

    الْأَجَلُ بِمَا يَجُوزُ لَك أَنْ تُسْلِفَ الَّذِي لَك عَلَيْهِ فِيهِ إنْ كَانَ الَّذِي لَك عَلَيْهِ ثِيَابٌ فُرْقَبِيَّةٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهَا قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ بِثِيَابِ قُطْنٍ مَرْوِيَّةٍ أَوْ هَرَوِيَّةٍ أَوْ خَيْلٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ بِغَالٍ أَوْ حَمِيرٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ إبِلٍ أَوْ لَحْمٍ أَوْ طَعَامٍ تَقْبِضُهُ مَكَانَك وَلَا تُؤَخِّرُهُ،

  196. فَإِنْ أَرَدْت أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ ثِيَابًا فُرْقَبِيَّةً قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فَلَا تَأْخُذْ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهَا،

  197. وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الَّذِي تَأْخُذُ أَفْضَلَ مِنْ رِقَاعِهَا أَوْ كَانَتْ أَشَرَّ مِنْ رِقَاعِهَا وَاخْتَلَفَ الْعَدَدُ أَوْ اتَّفَقَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا خَيْرَ فِي أَنْ تَأْخُذَ مِنْهَا قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ إلَّا مِثْلَ صِفَتِهَا فِي جَوْدَتِهَا أَوْ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَخُذْ مِنْهَا أَرْفَعَ مِنْ صِفَتِهَا أَوْ أَكْثَرَ عَدَدًا أَوْ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِهَا أَوْ خَيْرًا مِنْ صِفَتِهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهَا أَوْ أَشَرَّ مِنْ صِفَتِهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ الْحَالَاتِ.

  198. بَيْع الطَّعَامِ يُشْتَرَى جُزَافًا قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى

  199. مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ يُشْتَرَى جُزَافًا قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى قُلْت: وَلِمَ وَسَّعَ مَالِكٌ فِي أَنْ أَبِيعَ مَا اشْتَرَيْت قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إذَا كَانَ جُزَافًا وَالْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، وَأَبَى أَنْ يُجِيزَ لِي أَنْ أَبِيعَ مَا اشْتَرَيْت مِمَّا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا حَتَّى أَقْبِضَهُ؟

  200. لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى وَهُوَ عِنْدَنَا عَلَى الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَكُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ فَهُوَ جَائِزٌ أَنْ تَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ إنْ كُنْت اشْتَرَيْته وَزْنًا أَوْ كَيْلًا أَوْ جُزَافًا فَهُوَ سَوَاءٌ،

  201. وَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ إنَّمَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ وَحْدَهُ. قُلْت: وَلِمَ وَسَّعَ مَالِكٌ فِي أَنْ أَبِيعَ مَا اشْتَرَيْت مِنْ الطَّعَامِ جُزَافًا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي ابْتَعْته مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ؟

  202. قَالَ: لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَى الطَّعَامَ جُزَافًا فَكَأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَيْنِهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ مِنْ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِمَّا ابْتَعْت.

  203. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت عِطْرًا أَوْ زَنْبَقًا أَوْ بَانًا أَوْ مِسْكًا وَزْنًا، أَوْ حَدِيدًا أَوْ زُجَاجًا وَزْنًا أَوْ حِنَّاءَ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِمَّا يُوزَنُ وَيُكَالُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ، أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ ذَلِكَ مَنْ صَاحِبِهِ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  204. قَالَ: نَعَمْ إنْ اشْتَرَيْت هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَزْنًا أَوْ جُزَافًا فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهَا قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهَا

  205. وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ جُزَافًا، أَوْ كُلُّ مَا اشْتَرَيْت مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَزْنًا أَوْ كَيْلًا فَلَا تَبِعْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ حَتَّى تَقْبِضَهُ وَتَزِنَهُ أَوْ تَكِيلَهُ.

  206. قَالَ: إنَّمَا جَوَّزَ مَالِكٌ بَيْعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ أَنْ تُقْبَضَ مِنْ النَّاسِ إلَّا أَصْحَابَ الْعِينَةِ فَإِنَّهُ كَرِهَهُ لَهُمْ.

  207. قُلْت: صِفْ لِي أَصْحَابَ الْعِينَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَصْحَابُ الْعِينَةِ عِنْدَ النَّاسِ قَدْ

  208. ٣/١٣٥٣/١٣٥

    عَرَفُوهُمْ يَأْتِي الرَّجُلُ إلَى أَحَدِهِمْ فَيَقُولُ لَهُ: أَسْلِفْنِي مَالًا فَيَقُولُ: مَا أَفْعَلُ، وَلَكِنْ أَشْتَرِي لَك سِلْعَةً مِنْ السُّوقِ فَأَبِيعُهَا مِنْك بِكَذَا

  209. وَكَذَا ثُمَّ أَبْتَاعُهَا مِنْك بِكَذَا

  210. وَكَذَا أَوْ يَشْتَرِي مِنْ الرَّجُلِ سِلْعَةً ثُمَّ يَبِيعُهَا إيَّاهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا ابْتَاعَهَا مِنْهُ.

  211. يُصَالِحُ مِنْ دَمٍ عَمْدٍ عَلَى طَعَامٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ

  212. مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَالِحُ مِنْ دَمٍ عَمْدٍ عَلَى طَعَامٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَبَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَمُ عَمْدٍ فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى طَعَامٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ هَذَا الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ؟ .

  213. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي أَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَلَّفَ فِي طَعَامٍ فَلَا يَبِعْهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ لِأَنَّ هَذَا الطَّعَامَ لَيْسَ بِقَرْضٍ، وَإِنَّمَا هُوَ شِرَاءٌ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ بَاعَ الدَّمَ الَّذِي كَانَ لَهُ بِهَذَا الطَّعَامِ.

  214. قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ خَالَعَ امْرَأَتَهُ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ؟ .

  215. قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ أَيْضًا: لَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ وَجْهِ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ.

  216. يَبْتَاعُ الطَّعَامَ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْل أَنْ يَقْبِضَهُ

  217. فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الطَّعَامَ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْل أَنْ يَقْبِضَهُ قُلْت: أَرَأَيْت الطَّعَامَ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ وَالطَّعَامُ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ أَيَبِيعُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  218. قَالَ: لَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ.

  219. قَالَ: وَلَا يُوَاعِدُ فِيهِ أَحَدًا وَلَا يَبِيعُ طَعَامًا يَنْوِي أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَى كَانَ الطَّعَامُ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ.

  220. قُلْت: فَاَلَّذِي أَجَازَهُ مَالِكٌ أَنْ يَشْتَرِيَهُ رَجُلٌ مِنْ هَذَا الَّذِي اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ وَاحِدٍ مَا هُوَ؟

  221. قَالَ: الرَّجُلُ يَشْتَرِي الطَّعَامَ فَيَكْتَالُهُ لِنَفْسِهِ وَرَجُلٌ وَاقِفٌ لَمْ يَعُدْهُ عَلَى بَيْعِهِ فَإِذَا اكْتَالَهُ لِنَفْسِهِ وَرَضِيَ هَذَا الرَّجُلُ الْوَاقِفُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ بِهَذَا الْكَيْلِ،

  222. وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَشْهَدْ كَيْلَهُ وَكَانَ غَائِبًا عَنْ كَيْلِهِ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ وَصَدَّقَهُ عَلَى كَيْلِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمَا عَلَى غَيْرِ مَوْعِدٍ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَا وَأْيٍ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  223. قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: فَإِنْ صَدَّقَهُ بِكَيْلِهِ فَأَخَذَهُ فَوَجَدَ فِيهِ زِيَادَةً أَوْ نُقْصَانًا؟

  224. قَالَ: أَمَّا مَا كَانَ مِنْ زِيَادَةِ الْكَيْلِ وَنُقْصَانِهِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَمَا كَانَ مِنْ نُقْصَانٍ يُعْرَفُ أَنَّهُ لَا يُنْقِصُ فِي الْكَيْلِ فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ النُّقْصَانِ وَلَا يُعْطِي طَعَامًا وَلَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ نُقْصَانِ الْكَيْلِ.

  225. قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ: لَا أُصَدِّقُك فِيمَا تَدَّعِي مَنْ النُّقْصَانِ؟ .

  226. قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ وَكَالَهُ بِحَضْرَةِ شُهُودٍ حِينَ اشْتَرَاهُ فَأَرَى أَنْ يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا نَقَصَ مِنْ الطَّعَامِ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ،

  227. فَإِنْ كَانَ قَدْ غَابَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ يَدَّعِي وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أُحْلِفَ الْبَائِعُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَقَدْ كَانَ فِيهِ كَذَا

  228. ٣/١٣٦٣/١٣٦

    وَكَذَا وَلَقَدْ بِعْته عَلَى مَا قِيلَ لِي فِيهِ مِنْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ يَبْرَأُ وَلَا يَلْزَمُهُ لِلْمُشْتَرِي شَيْءٌ مِمَّا يَدَّعِيهِ.

  229. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَى مَا سِوَى الطَّعَامِ مِنْ السِّلَعِ كُلِّهَا كَانَتْ بِعَيْنِهَا أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  230. قَالَ: نَعَمْ يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ إنْ اشْتَرَاهَا وَزْنًا أَوْ جُزَافًا أَنْ يَبِيعَهَا وَيُحِيلَ عَلَيْهِ.

  231. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنْ الرَّجُلِ حَدِيدًا بِعَيْنِهِ أَوْ تِبْنًا أَوْ نَوًى أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِمَّا يُوزَنُ فَيَجِبُ لَهُ فَيَأْتِيهِ رَجُلٌ فَيُرْبِحُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ وَيُحِيلَهُ عَلَيْهِ فَيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ ذَلِكَ الْوَزْنَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  232. يَبِيعُ الطَّعَامَ بِعَيْنِهِ كَيْلًا ثُمَّ يَسْتَهْلِكُهُ

  233. مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الطَّعَامَ بِعَيْنِهِ كَيْلًا ثُمَّ يَسْتَهْلِكُهُ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ طَعَامًا بِعَيْنِهِ كَيْلًا فَذَهَبَ الْبَائِعُ فَبَاعَهُ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ؟ .

  234. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَإِنَّ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الطَّعَامِ يُوَفِّيهِ الْمُشْتَرِيَ.

  235. قَالَ: فَقُلْت أَفَلَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُلْزِمَهُ الطَّعَامَ أَلْزَمَهُ،

  236. وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ ذَهَبَهُ أَخَذَهُ. قَالَ: لَا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا طَعَامٌ مِثْلُ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي هَذَا خِيَارٌ إنَّمَا هَذَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ اسْتَهْلَكَ لِرَجُلٍ طَعَامًا بِعَيْنِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ.

  237. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ سَلَفًا فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ وَكَّلْت ابْنَهُ يَقْبِضُ ذَلِكَ أَوْ عَبْدَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ أَوْ مُدَبَّرَتَهُ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ؟ .

  238. قَالَ: أَكْرَهُ هَؤُلَاءِ إذَا وَكَّلَهُمْ لِأَنَّهُمْ كَأَنَّهُمْ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ،

  239. فَلَا يَجُوزُ لِي أَنْ أُوَكِّلَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ بِقَبْضِ طَعَامٍ عَلَيْهِ.

  240. قَالَ: وَوَلَدُهُ إذَا كَانُوا كِبَارًا قَدْ بَانُوا بِالْحِيَازَةِ عَنْهُ،

  241. فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَيَتْبَعُهُ بِقَبْضِهِمْ إنْ شَاءَ.

  242. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ ثُمَّ أَسْلَمَ إلَيَّ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ مِثْلِهِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَتَقَاصَّ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ يَكُونُ مَا لَهُ مِنْ الطَّعَامِ عَلَيَّ بِمَا لِي عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  243. قَالَ: لَا.

  244. قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ؟

  245. قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَلِمَ؟

  246. قَالَ: لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.

  247. قُلْت: إذَا حَلَّ الْأَجَلُ عَلَيَّ وَعَلَيْهِ وَالطَّعَامَانِ صِفَتُهُمَا وَاحِدَةٌ لِمَ جَعَلَهُ مَالِكٌ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى؟

  248. قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ كُرَّ الْحِنْطَةِ الَّذِي لَك عَلَيْهِ لَمْ تَقْبِضْهُ مِنْهُ وَإِنَّمَا بِعْته ذَلِكَ بِكُرٍّ لَهُ عَلَيْك فَلَا يَجُوزُ هَذَا، وَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى، وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ كَانَ عَلَى رَجُلَيْنِ.

  249. ٣/١٣٧٣/١٣٧

    قُلْت: فَلَوْ أَقْرَضْت رَجُلًا مِائَةَ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ أَسْلَمَ إلَيَّ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ وَأَجَلُهُمَا وَاحِدٌ فَقُلْت لَهُ: قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أُقَاصُّك بِمَا لِي عَلَيْك مِنْ الطَّعَامِ الْقَرْضِ بِاَلَّذِي لَك عَلَيَّ مِنْ الطَّعَامِ السَّلَمِ.

  250. قَالَ: لَا يَصْلُحُ هَذَا، وَهُوَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى. أَلَا تَرَى أَنَّهُ بَاعَك طَعَامًا لَهُ عَلَيْك مِنْ سَلَمٍ إلَى أَجَلٍ بِطَعَامٍ لَك عَلَيْهِ قَرْضًا إلَى أَجَلٍ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ كَانَ عَلَى رَجُلَيْنِ.

  251. قُلْت: فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَقُلْت لَهُ: خُذْ الطَّعَامَ الَّذِي لِي عَلَيْك مِنْ الْقَرْضِ بِالطَّعَامِ الَّذِي لَك عَلَيَّ مِنْ السَّلَمِ؟ .

  252. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.

  253. قُلْت: لِمَ أَجَازَهُ مَالِكٌ حِينَ حَلَّ الْأَجَلُ وَكَرِهَهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ؟

  254. قَالَ: لِأَنَّهُ لَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ إنَّمَا لَهُ عَلَيْك أَنْ تُوفِيَهُ سَلَمَهُ الَّذِي لَهُ عَلَيْك وَكَانَ لَك عَلَيْهِ قَرْضًا قَدْ حَلَّ مِثْلَ السَّلَمِ الَّذِي لَهُ عَلَيْك فَقُلْت لَهُ خُذْ ذَلِكَ الطَّعَامَ بِسَلَمِك فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَك أَنْ تَبِيعَ قَرْضَك قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ فَكَذَلِكَ لَا يُكْرَهُ لَك أَنْ تُوفِيَهُ مِنْ طَعَامٍ عَلَيْك مِنْ سَلَمٍ وَلَيْسَ هَاهُنَا بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ، وَإِنَّمَا هُوَ هَاهُنَا قَضَاءُ سَلَمٍ كَانَ عَلَيْك فَقَضَيْته.

  255. قُلْت: فَلِمَ كَرِهْته لِي قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَنْ أُقَاصَّهُ بِذَلِكَ؟

  256. قَالَ: لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى، أَلَا تَرَى أَنَّك بِعْته مِائَةَ إرْدَبٍّ لَك عَلَيْهِ قَرْضًا إلَى أَجَلٍ بِمِائَةِ إرْدَبٍّ الَّذِي لَهُ عَلَيْك مِنْ السَّلَمِ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ.

  257. قُلْت: وَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُ إذَا كَانَ الَّذِي لَهُ عَلَيَّ سَلَمًا وَاَلَّذِي لِي عَلَيْهِ مِنْ سَلَمٍ وَبَيْنَهُ إذَا كَانَ الَّذِي لِي عَلَيْهِ قَرْضًا وَاَلَّذِي لَهُ عَلَيَّ سَلَمٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا حَلَّتْ الْآجَالُ؟

  258. قَالَ: لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الَّذِي عَلَيْكُمَا جَمِيعًا سَلَمًا فَلَا يَصْلُحُ لِوَاحِدٍ مِنْكُمَا بَيْعُ مَالِهِ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ،

  259. وَإِذَا كَانَ لِأَحَدِكُمَا قَرْضٌ وَلِلْآخَرِ سَلَمٌ فَلَا يَصْلُحُ لِصَاحِبِ السَّلَمِ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ،

  260. وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ صَاحِبُ الْقَرْضِ طَعَامَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ فَلَمَّا كَانَ يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْقَرْضِ بَيْعُ طَعَامِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ سَلَمٍ عَلَيْهِ إذَا حَلَّتْ الْآجَالُ وَلَا يَكُونُ هَذَا مِنْ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ بَيْعَ سَلَمِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ، وَلَيْسَ لِلَّذِي لَهُ السَّلَمُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ إذَا قَالَ لَهُ: خُذْ هَذَا الطَّعَامَ قَضَاءً مِنْ سَلَمِك إذَا كَانَ مِثْلَ سَلَمِهِ، فَكَذَلِكَ الْقَرْضُ إنَّمَا هُوَ قَضَاءٌ وَلَيْسَ هُوَ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ.

  261. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَاسْتَقْرَضَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ مِنْ رَجُلٍ دَنَانِيرَ مِثْلَ الدَّنَانِيرِ الَّتِي لَهُ عَلَى بَائِعِهِ أَوْ ابْتَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ بِمِثْلِ الدَّنَانِيرِ

  262. ٣/١٣٨٣/١٣٨

    الَّتِي لَهُ عَلَى بَائِعِهِ مِنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَحَالَ الَّذِي أَسْلَفَهُ الدَّنَانِيرَ أَوْ بَاعَهُ السِّلْعَةَ بِتِلْكَ الذَّهَبِ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْهُ الطَّعَامَ فَأَرَادَ الَّذِي أَحَالَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ طَعَامًا أَوْ دَقِيقًا أَوْ زَبِيبًا أَوْ تَمْرًا.

  263. قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا صِنْفُ الطَّعَامِ الَّذِي كَانَ ابْتَاعَهُ هَذَا فَلْيَأْخُذْ مِنْهُ مِثْلَ مَكِيلَتِهِ فِي صِنْفِهِ،

  264. وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَمَا أَشْبَهَهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الطَّعَامِ كُلِّهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ إلَّا مَا كَانَ يَجُوزُ لِبَائِعِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ.

  265. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا فِي غَيْرِ عَامٍ عَنْ رَجُلٍ ابْتَاعَ مَنْ رَجُلٍ طَعَامًا فَأَسْلَفَهُ رَجُلًا قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ فَأَرَادَ الَّذِي قَبَضَهُ الَّذِي أَسْلَفَهُ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَهُ فِيهِ ثَمَنًا فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَأَرَاهُ مِنْ وَجْهِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.

  266. قُلْت: فَلَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ كُرًّا مِنْ طَعَامٍ مَنْ سَلَمٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اشْتَرَيْت كُرًّا مِنْ طَعَامٍ وَقُلْت لِلَّذِي لَهُ عَلَيَّ السَّلَمُ اقْبِضْهُ؟ .

  267. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.

  268. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ حِنْطَةً فَلَمَّا حَلَّ أَجَلُهَا أَحَالَنِي عَلَى رَجُلٍ لَهُ عَلَيْهِ طَعَامٌ مَنْ قَرْضٍ مِثْلِ كَيْلِ طَعَامِي الَّذِي لِي عَلَيْهِ مِنْ سَلَمٍ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  269. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ حَلَّ أَجَلُ الْقَرْضِ وَقَدْ حَلَّ أَجَلُ السَّلَمِ فَلَا بَأْسَ بِهِ،

  270. وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ أَجَلُ السَّلَمِ وَلَمْ يَحِلَّ أَجَلُ الْقَرْضِ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا حَتَّى يَحِلَّا جَمِيعًا. قُلْت:

  271. وَلَا يَكُونُ هَذَا دَيْنًا فِي دَيْنٍ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ؟

  272. قَالَ: لَا.

  273. قُلْت: لِمَ؟

  274. قَالَ: لِأَنَّهُ فَسَخَ مَالَهُ مِنْ سَلَمِهِ فَصَارَتْ حِنْطَتُهُ عَلَى هَذَا الَّذِي احْتَالَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَبْقَ عَلَى الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ السَّلَمُ شَيْءٌ فَلَمْ يَصِرْ هَذَا دَيْنًا فِي دَيْنٍ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ حَلَّ أَجَلُ الطَّعَامَيْنِ جَمِيعًا وَأَحَالَنِي فَأَجَزْت الَّذِي أَحَالَنِي عَلَيْهِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟

  275. قَالَ: لَمْ أُوقِفْ مَالِكًا عَلَى هَذَا؛ وَلَكِنَّ رَأْيِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ.

  276. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي نَصْرَانِيٍّ ابْتَاعَ مِنْ نَصْرَانِيٍّ طَعَامًا فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ مَنْ مُسْلِمٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَبْتَاعَهُ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ.

  277. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اشْتَرَى هُوَ مِنْ رَجُلٍ كُرَّ حِنْطَةٍ فَقَالَ لِي: اقْبِضْهُ مِنْهُ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ.

  278. قُلْت: لِمَ؟

  279. قَالَ: لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.

  280. ٣/١٣٩٣/١٣٩

    قُلْت: فَإِنْ كَالَهُ الْمُشْتَرِي الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ ثُمَّ قَالَ: قَدْ كِلْته وَفِيهِ وَفَاءٌ حَقِّك أَيَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَهُ وَأُصَدِّقَهُ؟ .

  281. قَالَ: نَعَمْ.

  282. قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ كَالَهُ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ لِنَفْسِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَاَلَّذِي لَهُ السَّلَمُ قَائِمٌ يَرَى ذَلِكَ فَأَخَذَهُ بِكَيْلِهِ؟ .

  283. قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَوْعِدٌ مِنْ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: اشْتَرِ لِي هَذَا الطَّعَامَ وَأَنَا آخُذُهُ مِنْك فِي مَالِي عَلَيْك فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا.

  284. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَوَجْهُ مَا كَرِهَ مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا رَأَيْت مِنْ قَوْلِهِ إنَّ الطَّعَامَ إنَّمَا نُهِيَ عَنْ أَنْ يُبَاعَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى فَإِذَا كَانَ يَبْتَاعُ لَك طَعَامًا وَيَشْتَرِطُ عَلَيْك أَخْذَهُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ لَك عَلَى ذَلِكَ وَيَقْبِضُهُ فَهَذَا كَأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ لَك قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَيَصِيرَ فِي مِلْكِهِ فَكَأَنَّهُ بَاعَ طَعَامًا لَيْسَ عِنْدَهُ بِعَيْنِهِ، فَالْكَيْلُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ إذَا كَانَ قَدْ أُوجِبَ عَلَى الَّذِي لَهُ السَّلَمُ أَخَذَهُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لَهُ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ السَّلَمُ مِمَّا لَا يَحِلُّ وَلَا يَحْرُمُ.

  285. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ لِي: خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَاشْتَرِ لِي بِهَا مَنْ السُّوقِ طَعَامًا ثُمَّ كِلْهُ لِي ثُمَّ اسْتَوْفِ حَقَّك مِنْهُ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ هَذَا.

  286. قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الَّذِي أَسْلَمَ إلَيْهِ دَرَاهِمَ فَأَعْطَاهُ حِينَ حَلَّ الْأَجَلُ دَنَانِيرَ أَوْ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ فَقَالَ: اشْتَرِ بِهَا حِنْطَةً وَكِلْهَا لِي ثُمَّ اقْبِضْ حَقَّك مِنْهَا؟ .

  287. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَصْلُحُ هَذَا أَيْضًا: قَالَ: وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ دَفَعَ إلَيْهِ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضًا حِينَ حَلَّ الْأَجَلُ فَقَالَ: اشْتَرِ بِهَا طَعَامًا فَكِلْهُ لِي حِينَ يَحِلُّ الْأَجَلُ ثُمَّ اسْتَوْفِ حَقَّك مِنْهُ فَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ،

  288. وَلَا يَصْلُحُ عِنْدِي وَكَذَلِكَ الْعُرُوض عِنْدَ مَالِكٍ.

  289. قُلْت: وَلِمَ لَا يَصْلُحُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَوْفَى مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ عَرْضًا فَاشْتَرَى بِذَلِكَ طَعَامًا لِنَفْسِهِ فَلَا يَصْلُحُ هَذَا لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.

  290. يَبْتَاعُ الطَّعَامَ جُزَافًا فَيَسْتَلِفُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ أَوْ يَسْتَهْلِكَهُ الْبَائِعُ

  291. فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الطَّعَامَ جُزَافًا فَيَسْتَلِفُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ أَوْ يَسْتَهْلِكَهُ الْبَائِعُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت طَعَامًا مُصَبَّرًا اشْتَرَيْت الصُّبْرَةَ كُلَّهَا، كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ فَهَلَكَ الطَّعَامُ قَبْلَ أَنْ أَكْتَالَهُ، مَنْ مُصِيبَتُهُ؟ .

  292. قَالَ: مُصِيبَتُهُ مِنْ الْبَائِعِ.

  293. ٣/١٤٠٣/١٤٠

    قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  294. قَالَ: نَعَمْ.

  295. قُلْت: فَإِنْ بَايَعْته الصُّبْرَةَ جُزَافًا فَضَاعَتْ؟ .

  296. قَالَ مَالِكٌ: ضَيَاعُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا اشْتَرَاهَا جُزَافًا.

  297. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا جُزَافًا صُبْرَةً فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا فَإِنَّ مُصِيبَتَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي قَالَ:

  298. فَإِنْ كَانَ الَّذِي بَاعَهَا هُوَ الَّذِي اسْتَهْلَكَهَا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: مَنْ اسْتَهْلَكَ صُبْرَةَ طَعَامٍ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.

  299. قَالَ: وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ اسْتَهْلَكَهَا فَعَلَى الَّذِي اسْتَهْلَكَهَا قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  300. قَالَ: وَإِنْ اشْتَرَى صُبْرَةَ طَعَامٍ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمَيْنِ فَأَصَابَهَا أَمْرٌ مِنْ السَّمَاءِ فَتَلِفَتْ رَدَّ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي الدَّرَاهِمَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.