فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

كِتَابُ الِاسْتِبْرَاءِ

المدونةالمالكيةالمسائل ١٥٬٧٥٩ إلى ١٦٬١٧٨

  1. ٢/٣٦٥٢/٣٦٥

    فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ

  2. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى أَمَةً مُسْتَحَاضَةً يَعْلَمُ ذَلِكَ بِكَمْ يَسْتَبْرِئُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  3. قَالَ: يَسْتَبْرِئُهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ لَا يُبْرِئَهَا ذَلِكَ أَوْ تَشُكَّ، فَيَرْفَعُ بِهَا إلَى تِسْعَةِ أَشْهُرٍ.

  4. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَهَذِهِ وَاَلَّتِي رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ.

  5. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّ اسْتِبْرَاءَهَا عِنْدَهُ إنَّمَا كَانَتْ حَيْضَةً، فَلَمَّا رَفَعَتْ هَذِهِ حَيْضَتُهَا وَاسْتُحِيضَتْ هَذِهِ كَانَتْ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ لَا حَيْضَةَ لَهَا، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْعِدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إذَا جَاءَهَا دَمٌ لَا تَشُكُّ فِيهِ وَلَا يَشُكُّ النِّسَاءُ أَنَّهُ دَمُ حَيْضَةٍ لِلَوْنِهِ وَتَغَيُّرِ رَائِحَتِهِ بِمَعْرِفَةِ النِّسَاءِ بِهِ: رَأَيْتُهُ قُرْءًا وَتَكُفُّ عَنْ الصَّلَاةِ، فَهَذِهِ الْأَمَةُ الْمُشْتَرَاةُ الْمُسْتَحَاضَةُ كَذَلِكَ إذَا جَاءَ مِنْهَا فِي دَمِهَا دَمٌ لَا تَشُكُّ وَلَا يَشُكُّ النِّسَاءُ أَنَّهُ دَمُ حَيْضَةٍ رَأَيْتُ ذَلِكَ اسْتِبْرَاءً وَتَحِلُّ لِسَيِّدِهَا، مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْعِدَّةِ.

  6. قَالَ: وَإِنَّمَا جَعَلَ مَالِكٌ الْمُسْتَحَاضَةَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ بِمَنْزِلَةِ الَّتِي تَرْفَعُهَا حَيْضَتُهَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ النِّسَاءُ وَلَا هِيَ حَيْضَتَهَا،

  7. فَإِذَا عَرَفَتْ كَانَتْ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ.

  8. يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَمَةِ الْعَذْرَاءِ أَوْ غَيْرِهَا حَاضَتْ أَوْ لَمْ تَحِضْ أَوْ قَعَدَتْ قَالَ رَبِيعَةُ: يَنْتَظِرُ بِهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ لَا نَعْلَمُ بَرَاءَتَهَا إلَّا بَرَاءَةَ الْحُرَّةِ هَهُنَا.

  9. قَالَ يَحْيَى: فَاَلَّتِي تُبَاعُ مِنْهُنَّ تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ تَحِيضَ حَيْضَةً مِنْ الْإِمَاءِ اللَّاتِي لَمْ يَحِضْنَ.

  10. اسْتِبْرَاءُ الْمُغْتَصَبَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ

  11. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ غَصَبَهَا مِنْهُ رَجُلٌ فَرَدَّهَا عَلَيْهِ، أَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا فِي قَوْلِ

  12. ٢/٣٦٦٢/٣٦٦

    مَالِكٍ؟

  13. قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ أَمَتَهُ ثُمَّ عَجَزَتْ، أَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؟

  14. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا لِأَنَّهُ قَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُهَا وَقَدْ أَطْلَقَهَا تَدُورُ،

  15. وَلَوْ كَانَتْ فِي يَدِهِ لَمْ تَخْرُجْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ.

  16. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَ جَارِيَةً أَجْنَبِيَّةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ الشِّرَاءِ؟

  17. قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنْ غَصَبَهَا رَجُلٌ فَرَدَّهَا عَلَيَّ أَيَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَسْتَبْرِئَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  18. قَالَ: إذَا غَابَ عَلَيْهَا الَّذِي غَصَبَهَا وَجَبَ عَلَيْكَ الِاسْتِبْرَاءُ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ الْحُرَّةَ فَيَنْقَلِبُ بِهَا وَيُغْلِقُ عَلَيْهَا بَابَهُ فَتَسْتَحِقُّ أَنَّهَا حُرَّةٌ، فَتَقُومُ عَلَى ذَلِكَ الْبَيِّنَةُ فَيُقِرُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا وَتُقِرُّ الْمَرْأَةُ بِأَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا.

  19. قَالَ: مَا أَرَى أَنْ تَتَزَوَّجَ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ رَحِمَهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ أَغْلَقَ عَلَيْهَا بَابَهُ وَخَلَا بِهَا، قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ:

  20. فَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا أَتَرَى عَلَيْهِ فِي وَطْئِهَا شَيْئًا حِينَ خَرَجَتْ حُرَّةً صَدَاقًا أَوْ غَيْرَهُ؟

  21. قَالَ: لَا، لِأَنَّهُ وَطِئَهَا وَهِيَ عِنْدَهُ مِلْكٌ لَهُ.

  22. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا حُرَّةٌ رَأَيْتُ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهَا الْحَدُّ.

  23. قُلْتُ: أَفَيَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ مَعَ الْحَدِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  24. قَالَ: نَعَمْ.

  25. اسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ يَسْبِيهَا الْعَدُوُّ

  26. ُّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسَرَ الْعَدُوُّ جَارِيَةً لِي أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ، أَوْ حُرَّةً، فَرَجَعْنَ إلَيَّ، أَيَكُونُ عَلَيَّ الِاسْتِبْرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  27. قَالَ: نَعَمْ، عَلَيْكَ الِاسْتِبْرَاءُ.

  28. قُلْتُ: فَبِكَمْ تَسْتَبْرِئْهُنَّ؟ فَقَالَ: الْحُرَّةُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ، وَالْأَمَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ بِحَيْضَةِ حَيْضَةٍ.

  29. قُلْتُ: فَإِنْ قُلْنَ لَمْ تُوطَأْ وَاحِدَةٌ مِنَّا؟

  30. قَالَ: لَا يُصَدَّقْنَ، وَعَلَيْهِنَّ الِاسْتِبْرَاءُ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ قَبَضُوهُنَّ عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِ لَهُنَّ لَا عَلَى وَجْهِ الْوَدِيعَةِ فَالِاسْتِبْرَاءُ لَازِمٌ.

  31. اسْتِبْرَاءُ الْمَوْهُوبَةِ وَالْمَرْهُونَةِ

  32. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَهَنْتُ جَارِيَةً فَافْتَكَكْتُهَا أَيَكُونُ عَلَيَّ اسْتِبْرَاؤُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  33. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يَكُونُ عَلَى سَيِّدِهَا اسْتِبْرَاءٌ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اسْتَوْدَعَهَا رَجُلًا.

  34. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبْتُ لِرَجُلٍ جَارِيَةً فَعَابَ عَلَيْهَا ثُمَّ ارْتَجَعْتُهَا، أَيَكُونُ عَلَيَّ أَنْ أَسْتَبْرِئَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  35. قَالَ: نَعَمْ.

  36. فَقُلْتُ: وَلَا يَكُونُ هَذَا مِثْلَ الْبَيْعِ؟

  37. قَالَ: لَا، لِأَنَّ هَذَا حِينَ غَابَ عَلَيْهَا غَابَ عَلَيْهَا وَهُوَ حَائِزٌ لَهَا، فَعَلَى الَّذِي وَهَبَ إذَا ارْتَجَعَ أَنْ يَسْتَبْرِئَ لِنَفْسِهِ، وَالْبَيْعُ يَتَوَاضَعَانِهَا فَإِذَا رَجَعَتْ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ فِي الْحَيْضَةِ وَيَذْهَبَ عِظَمُ حَيْضَتِهَا،

  38. فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى الْبَائِعِ، إذَا رَجَعَتْ إلَيْهِ،

  39. وَإِنْ كَانَ فِي الْبَيْعِ قَدْ قَبَضَهَا

  40. ٢/٣٦٧٢/٣٦٧

    الْمُشْتَرِي وَحَازَهَا لِنَفْسِهِ لَيْسَ عَلَى الْمُوَاضَعَةِ عِنْدَهُ وَلَكِنْ عَلَى الْحِيَازَةِ لِنَفْسِهِ فَعَلَى الْبَائِعِ إنْ اسْتَقَالَهُ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا،

  41. وَأَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ يَوْمٍ إذَا غَابَ عَلَيْهَا فَكَذَلِكَ الْهِبَةُ.

  42. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبْت لِابْنٍ لِي صَغِيرٍ فِي حِجْرِي جَارِيَةٍ أَوْ لِابْنٍ لِي كَبِيرٍ وَهُوَ فِي عِيَالِي، فَارْتَجَعْتُ هِبَتِي اعْتَصَرْتهَا أَعَلَيَّ أَنْ أَسْتَبْرِئَهَا أَمْ لَا؟

  43. قَالَ: الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ إنْ كَانَا فِي يَدِ الْأَبِ لَمْ يَكُونَا يَخْرُجَانِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ،

  44. وَإِنْ كَانَ يَخْرُجَانِ أَوْ قَبَضَهَا الْكَبِيرُ وَغَابَ عَلَيْهَا فَالِاسْتِبْرَاءُ عَلَيْهِ،

  45. فَإِنْ وَطِئَهَا الِابْنُ فَلَا اعْتِصَارَ لِلْأَبِ فِيهَا،

  46. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَيْهِ اعْتِصَارٌ.

  47. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْدَعَ رَجُلًا جَارِيَةً فَحَاضَتْ عِنْدَ الْمُسْتَوْدَعِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا الْمُسْتَوْدَعُ أَجْزَتْهَا تِلْكَ الْحَيْضَةُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ.

  48. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً أَوْ وُهِبَتْ لِي أَوْ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَيَّ أَوْ صَارَتْ لِي مِنْ مَغْنَمٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ أُوصِيَ لِي بِهَا أَوْ وَرِثْتهَا أَوْ صَارَتْ لِي بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، أَيَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَسْتَبْرِئَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  49. قَالَ: نَعَمْ.

  50. اسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ تُبَاعُ فَتَحِيضُ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُبْتَاعُ

  51. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً فَمَنَعَنِي صَاحِبُهَا مِنْ أَنْ أَقْبِضَهَا حَتَّى أَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ، فَحَاضَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ بَعْدَ اسْتِبْرَائِي إيَّاهَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهَا،

  52. ثُمَّ دَفَعْتُ إلَيْهِ الثَّمَنَ وَقَبَضْتُ الْجَارِيَةَ، أَتُجْزِئُ تِلْكَ الْحَيْضَةُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: إنْ أَخَذَهَا فِي أَوَّلِ حَيْضَتِهَا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ،

  53. وَإِنْ كَانَتْ فِي آخِرِ حَيْضَتِهَا أَوْ بَعْدَ أَنْ طَهُرَتْ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً مُسْتَقْبَلَةً وَعَلَى الْبَائِعِ الْمُوَاضَعَةُ.

  54. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ الْقَبْضُ فَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى حَاضَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ، أَيُجْزِئُ الْمُشْتَرِيَ هَذِهِ الْحَيْضَةُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ أَمْ لَا؟

  55. قَالَ: إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَسْأَلْهُ الْقَبْضَ وَالْبَائِعُ لَمْ يَمْنَعْهُ، إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ ذَهَبَ لِيَأْتِيَ بِالثَّمَنِ فَأَبْطَأَ عَنْ الْقَبْضِ حَتَّى حَاضَتْ الْجَارِيَةُ عِنْدَ الْبَائِعِ،

  56. ثُمَّ جَاءَ لِيَقْبِضَهَا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ فَأَرَى أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ رَأَيْتُ أَنْ يَتَوَاضَعَاهَا،

  57. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْبَائِعُ مَنَعَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ فَحَاضَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ تَوَاضَعَاهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْكَنَهُ مِنْهَا وَتَرَكَهَا عِنْدَهُ،

  58. فَإِنَّ حَيْضَتَهَا اسْتِبْرَاءٌ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ ضَمَانَهَا كَانَ مِنْهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ وَضَعَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.

  59. ٢/٣٦٨٢/٣٦٨

    قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَهِيَ حَائِضٌ، أَتُجْزِئُهُ هَذِهِ الْحَيْضَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ؟

  60. قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ فِي أَوَّلِ حَيْضَتِهَا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ،

  61. وَإِنْ كَانَتْ فِي آخِرِ الْحَيْضَةِ لَمْ يُجْزِهِ مِثْلُ الْيَوْمِ وَمَا أَشْبَهَهُ،

  62. وَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَتَتْ عَلَى آخِرِ حَيْضَتِهَا اسْتَقْبَلَتْ حَيْضَةً أُخْرَى، قُلْتُ:

  63. فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَمَةُ الْمُشْتَرَاةُ قَدْ حَاضَتْ عِنْدَ بَائِعِهَا فَلَمَّا اشْتَرَاهَا رَأَتْ الدَّمَ عِنْدَهُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ بَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ مِنْ حَيْضَتِهَا الَّتِي حَاضَتْهَا عِنْدَ الْبَائِعِ، أَيَكُونُ هَذَا اسْتِبْرَاءٌ أَمْ لَا؟

  64. قَالَ: لَا يَكُونُ هَذَا اسْتِبْرَاءً.

  65. قُلْتُ: وَتَدَعُ الصَّلَاةَ، قَالَ: نَعَمْ.

  66. قُلْتُ: وَلِمَ لَا تَجْعَلُهُ اسْتِبْرَاءً؟

  67. قَالَ: لَا يَكُونُ الدَّمُ الَّتِي تَرَاهُ اسْتِبْرَاءً حَتَّى يَكُونَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ مِنْ الْأَيَّامِ مَا يُعْلَمُ أَنَّ الدَّمَ الثَّانِي حَيْضٌ،

  68. فَإِذَا وَقَعَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ مِنْ الْأَيَّامِ مَا يُعْلِمُ أَنَّ الدَّمَ الثَّانِي حَيْضَةٌ كَانَتْ حَائِضًا قُلْتُ:

  69. فَإِنْ لَمْ تَرَ هَذَا الدَّمَ الَّذِي يُعْلَمُ أَنَّهُ حَيْضٌ مُسْتَقْبَلٌ إلَّا يَوْمًا وَاحِدًا ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهَا، أَتَجْعَلُهُ حَيْضًا وَيُجْزِئُهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ؟

  70. قَالَ: يُسْأَلُ النِّسَاءُ عَنْ ذَلِكَ،

  71. فَإِنْ قُلْنَ إنَّ الدَّمَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُ يَوْمٍ يَكُونُ حَيْضًا كَانَ هَذَا اسْتِبْرَاءً، وَإِلَّا فَلَا أَرَاهُ اسْتِبْرَاءً حَتَّى تُقِيمَ فِي الدَّمِ مَا يُعْرَفُ وَيُسْتَيْقَنُ أَنَّهُ اسْتِبْرَاءٌ لِرَحِمِهَا،

  72. وَلَا يَكُونُ هَذَا الدَّمُ اسْتِبْرَاءً إذَا لَمْ أَجْعَلْهُ حَيْضَةً تَامَّةً وَإِنْ كُنْتُ أَمْنَعُهَا مِنْ الصَّلَاةِ.

  73. فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ مِنْ الطُّهْرِ، كَيْفَ يُعْرَفُ عَدَدُ مَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ حَتَّى يُجْعَلَ الدَّمُ الثَّانِي حَيْضًا؟

  74. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامُ وَالْأَرْبَعَةُ الْأَيَّامُ وَالْخَمْسَةُ إذَا طَهُرَتْ فِيهَا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ، إنَّ ذَلِكَ مِنْ الْحَيْضَةِ الْأُولَى.

  75. قَالَ: وَمَا قَرُبَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ كَذَلِكَ.

  76. قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ امْرَأَةٍ طَلُقَتْ فَقَالَتْ قَدْ حِضْتُ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَ حِيَضٍ؟

  77. قَالَ: يُسْأَلُ النِّسَاءُ، فَإِنْ كُنَّ يَحِضْنَ كَذَلِكَ وَيَطْهُرْنَ صُدِّقْنَ وَإِلَّا فَلَا، وَيُسْأَلُ النِّسَاءُ عَنْ عَدَدِ أَيَّامِ الطُّهْرِ،

  78. فَإِنْ قُلْنَ: هَذِهِ الْأَيَّامُ تَكُونُ طُهْرًا فِيمَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ، وَجَاءَ هَذِهِ الْأَمَةَ بَعْدَ هَذِهِ الْأَيَّامِ مِنْ الدَّمِ مَا يَقُلْنَ النِّسَاءُ: إنَّهُ دَمُ حَيْضَةٍ،

  79. وَلَا يَشْكُكْنَ أَنَّهَا حَيْضَةٌ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِلَّا فَلَا.

  80. اسْتِبْرَاءِ الْجَارِيَةِ تُبَاعُ ثُمَّ يَسْتَقِيلُهَا الْبَائِعُ

  81. فِي اسْتِبْرَاءِ الْجَارِيَةِ تُبَاعُ ثُمَّ يَسْتَقِيلُهَا الْبَائِعُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَقَبَضْتُهَا،

  82. ثُمَّ اسْتَقَالَنِي الْبَائِعُ فَأَقَلْته قَبْلَ أَنْ نَفْتَرِقَ، أَيَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  83. قَالَ: لَا، لِأَنَّهُمَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَلَمْ يَغِبْ عَلَى الْجَارِيَةِ.

  84. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ انْقَلَبْت بِهَا ثُمَّ اسْتَقَالَنِي؟

  85. قَالَ: إنْ كَانَ لَمْ يَكُنْ فِي مِثْلِ مَا غَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي أَنْ تَحِيضَ فِيهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَقُمْ عِنْدَهُ قَدْرَ مَا يَكُونُ فِي مَبْلَغِ الِاسْتِبْرَاءِ، فَلَيْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي مُوَاضَعَةٌ لِأَنَّهَا لَوْ هَلَكَتْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ كَانَتْ عَلَى الْبَائِعِ، وَلَا يَطَأُ

  86. ٢/٣٦٩٢/٣٦٩

    الْبَائِعُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ لِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ فَهَلَاكُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الْبَائِعُ لَمْ يَضَعْهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَلَى وَجْهِ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنَّمَا قَبَضَهَا عَلَى وَجْهِ الِاشْتِرَاءِ وَحَازَهَا لِنَفْسِهِ، فَالْمُشْتَرِي لَمْ يَسْتَبْرِئْ فَتَحِلُّ لَهُ فَهِيَ وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى رَدَّهَا إلَى الْبَائِعِ فَلَا يَطَؤُهَا الْبَائِعُ أَيْضًا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا لِنَفْسِهِ احْتِيَاطًا لِأَنَّهُ قَدْ دَفَعَهَا إلَى الْمُشْتَرِي وَغَابَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ دَفَعَهَا إلَى الْمُشْتَرِي وَائْتَمَنَهُ الْبَائِعُ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ فَلَا يَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ اسْتِبْرَاءٌ إذَا ارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ عِظَمَ حَيْضَتِهَا،

  87. وَإِنْ كَانَ إنَّمَا دَفَعَهَا الْبَائِعُ إلَى الْمُشْتَرِي قَبْضًا لِنَفْسِهِ فَقَدْ وَصَفْتُ لَكَ ذَلِكَ،

  88. وَلَوْ وَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لِلِاسْتِبْرَاءِ مَا كَانَ عَلَى الْبَائِعِ إذَا اسْتَقَالَهُ وَرَجَعَتْ إلَيْهِ فِيهَا اسْتِبْرَاءٌ،

  89. فَإِنْ طَالَ مُكْثُهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَوَاضَعَاهَا فِيهِ لِلِاسْتِبْرَاءِ إذَا لَمْ تَحِضْ فَإِذَا كَانَتْ قَدْ حَاضَتْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي جَعَلَاهَا فِيهِ لِلِاسْتِبْرَاءِ وَخَرَجَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ فَقَدْ حَلَّتْ لِلْمُشْتَرِي،

  90. فَإِنْ اسْتَقَالَ الْبَائِعُ بَعْدَ هَذَا فَعَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ؛ لِأَنَّهَا حَلَّتْ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ الْبَائِعُ وَصَارَتْ عَلَيْهِ الْعُهْدَةُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْمُوَاضَعَةُ، وَصَارَ الْمُشْتَرِي إنَّمَا هُوَ تَارِكُهَا فِي مَوْضِعِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَقِيلِ بُدٌّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ إلَّا أَنْ يَسْتَقِيلَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ فِي الْجَارِيَةِ، وَالْجَارِيَةُ فِي أَوَّلِ دَمِهَا أَوْ فِي عِظَمِ دَمِهَا،

  91. فَإِذَا فَعَلَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ إلَّا أَنْ يَسْتَقِيلَ فِي آخِرِ دَمِهَا فَيَكُونُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ.

  92. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَقَالَهُ فِي آخِرِ دَمِهَا؟

  93. قَالَ: فَعَلَى الْبَائِعِ الْمُسْتَقِيلِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ لِنَفْسِهِ وَلَهُ الْمُوَاضَعَةُ عَلَى الْمُقِيلِ.

  94. قُلْتُ: وَلِمَ وَهِيَ لَمْ تَحِلَّ لِلْمُشْتَرِي حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ دَمِهَا؟

  95. قَالَ: لِأَنَّهَا إذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ أَوَّلِ مَا تَدْخُلُ فِي الدَّمِ فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَقَدْ حَلَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبَلَ وَأَنْ يَصْنَعَ بِهَا مَا يَصْنَعُ الرَّجُلُ بِجَارِيَتِهِ إذَا حَاضَتْ،

  96. وَإِنْ أَقَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فِي الدَّمِ أَوْ فِي عَظْمِهِ رَأَيْتُهُ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً فِي أَوَّلِ دَمِهَا أَوْ فِي عَظْمِهِ،

  97. فَإِنْ أَقَالَهُ فِي آخِرِ دَمِهَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً فِي آخِرِ دَمِهَا فَلَا تُجْزِئُهُ تِلْكَ الْحَيْضَةُ.

  98. قُلْتُ: لِمَ أَمَرْتَ الْبَائِعَ حِينَ اسْتَقَالَهُ فِي آخِرِ دَمِهَا أَنْ يَسْتَبْرِئَ، وَالْمُشْتَرِي لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا؟

  99. قَالَ: لِأَنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ تَحْمِلُ فِي آخِرِ الدَّمِ إذَا وُطِئَتْ فِيهِ،

  100. فَلَا أَدْرِي مَا أَحْدَثَتْ الْجَارِيَةُ، وَهِيَ لَوْ اُشْتُرِيَتْ فِي هَذِهِ الْحَالِ لَمْ تُجْزِ مَنْ اشْتَرَاهَا هَذِهِ الْحَيْضَةُ فَإِنَّمَا يُحْمَلُ هَذَا مَحْمَلَ الِاشْتِرَاءِ الْحَادِثِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ فِي آخِرِ دَمِهَا: إنَّهُ لَا تُجْزِئُهُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ اسْتِبْرَاءً آخَرَ وَلَهُ الْمُوَاضَعَةُ وَعُهْدَتُهُ قَائِمَةٌ.

  101. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ الْمَعَافِرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَهِيَ حَائِضٌ هَلْ تُبْرِئُهَا تِلْكَ الْحَيْضَةُ؟ قَالَ يَحْيَى: أَدْرَكْنَا النَّاسَ

  102. ٢/٣٧٠٢/٣٧٠

    وَهُوَ أَمْرُهُمْ إلَى الْيَوْمِ أَنَّ الْوَلِيدَةَ إذَا اُشْتُرِيَتْ فَإِنَّمَا يُبْرِئُهَا وَيُسَلِّمُ لِلَّذِي اشْتَرَاهَا إذَا حَاضَتْ حَيْضَةً وَاحِدَةً.

  103. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: يُقَالُ: أَيُّمَا رَجُلٍ ابْتَاعَ وَلِيدَةً تَحِيضُ فَوُضِعَتْ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ حَتَّى تَحِيضَ فَمَاتَتْ فَهِيَ مِنْ صَاحِبِهَا حَتَّى تَحِيضَ، وَكُلُّ عُهْدَةٍ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ بُكَيْر: وَيُقَالُ: أَيُّمَا رَجُلٍ ابْتَاعَ وَلِيدَةً فَأَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَ فِيهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَفِي نَفْسِهِ خُصُومَةُ صَاحِبِهَا فِيهَا.

  104. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي جَارِيَةٍ وُضِعَتْ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ حَتَّى تَحِيضَ فَمَاتَتْ بِأَنَّهَا مِنْ الْبَائِعِ.

  105. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ:

  106. وَإِنْ كَانَتْ حَاضَتْ فَهِيَ مِنْ الْمُبْتَاعِ.

  107. قَالَ يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ آخَرَ فَدَعَاهُ إلَى ثَمَنِهَا، فَقَالَ: سَوْفَ فَمَاتَتْ الْوَلِيدَةُ عِنْدَ الْبَائِعِ قَالَ: إنْ كَانَتْ الْوَلِيدَةُ مَاتَتْ فِي الْعُهْدَةِ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَهِيَ مِنْ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَتْ حَاضَتْ فَهِيَ مِنْ الْمُبْتَاعِ وَإِنْ وَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ فَكَذَلِكَ أَيْضًا.

  108. اسْتِبْرَاءُ الْجَارِيَةِ يُبَاعُ شِقْصٌ مِنْهَا

  109. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ شِقْصًا مِنْ جَارِيَتِي أَيَأْمُرُنِي مَالِكٌ أَنْ نَتَوَاضَعَاهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ إنْ كَانَتْ مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ؟

  110. قَالَ: نَعَمْ.

  111. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ شِقْصًا، مِنْهَا ثُمَّ اسْتَقَلْتُهُ فَأَقَالَنِي بَعْدَمَا تَوَاضَعَاهَا فَحَاضَتْ، أَوْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ فَبِعْتُهُ شِقْصًا مِنْهَا فَاسْتَقَلْتُهُ بَعْدَمَا أَمْكَنْتُهُ مِنْهَا، أَيَجِبُ عَلَيَّ الِاسْتِبْرَاءُ؟

  112. قَالَ: نَعَمْ، يَجِبُ عَلَيْكَ فِيهَا الِاسْتِبْرَاءُ لِأَنَّهَا قَدْ حَرُمَتْ عَلَى الْبَائِعِ حِينَ حَاضَتْ وَلَهُ عَلَى الْمُقِيلِ الْمُوَاضَعَةُ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ قَدْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ وَبَرِئَ مِنْهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ، فَلَمَّا اسْتَقَالَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُشْتَرِي أَجْنَبِيٌّ مِنْ النَّاسِ، فَلَهُ الْمُوَاضَعَةُ فَكَذَلِكَ يَكُونُ لِلْمُسْتَقِيلِ عَلَى الْمُقِيلِ،

  113. وَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ غَابَ عَلَيْهَا إذَا كَانَ قَابِضًا لَهَا وَأَخَذَهَا عَلَى الْقَبْضِ وَهِيَ لَوْ أُصِيبَتْ كَانَتْ مِنْ الْمُشْتَرِي فَكَانَ الْمُسْتَقِيلُ أَجْنَبِيًّا مِنْ النَّاسِ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُشْتَرِي الَّذِي قَبَضَهَا عَلَى الْإِيجَابِ، فَلِذَلِكَ صَارَ ضَمَانُهَا مِنْهُ وَأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ يَجُوزُ بَيْعُهَا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ وَأَنَّهُ لَا يَتَّقِي فِيهَا مِنْ الْخَطَرِ مَا يَتَّقِي مِنْ الَّتِي تُبَاعُ عَلَى الْمُوَاضَعَةِ وَلِلسُّنَّةِ فِيهَا.

  114. اسْتِبْرَاءُ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ إذَا بِيعَتَا

  115. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ مُدَبَّرَتِهِ، فَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي، أَيَكُونُ عَلَى

  116. ٢/٣٧١٢/٣٧١

    الْبَائِعِ إذَا رُدَّتْ إلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  117. قَالَ: نَعَمْ، عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ إذَا كَانَ قَدْ دَفَعَهَا عَلَى الْحِيَازَةِ وَلَمْ يَتَوَاضَعَاهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ.

  118. اسْتِبْرَاءُ الْجَارِيَةِ يَشْتَرِيهَا الرَّجُلُ مِنْ عَبْدِهِ

  119. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ عَبْدٍ لَهُ تَاجِرٍ جَارِيَةً، أَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ؟

  120. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَعَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ.

  121. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ انْتَزَعَهَا السَّيِّدُ كَانَ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ؟

  122. قَالَ: نَعَمْ، وَيَكُونُ هَذَا مِثْلَ الْبَيْعِ.

  123. اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ تُبَاعُ بِالْخِيَارِ ثُمَّ تُرَدُّ

  124. فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ تُبَاعُ بِالْخِيَارِ ثُمَّ تُرَدُّ

  125. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ جَارِيَةً لِي عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا، فَتَوَاضَعْنَاهَا وَهِيَ مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ أَوْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ فَدَفَعْتُهَا إلَيْهَا فَاخْتَارَ الرَّدَّ أَوْ اخْتَرْتُ الرَّدَّ، أَيَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ إذَا رَجَعَتْ إلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ أَمْ لَا؟

  126. قَالَ: لَا، لِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَيْهَا وَلِأَنَّ مُصِيبَتَهَا مِنْهُ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ فِيهَا، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَسْتَبْرِئَ إذَا غَابَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا وَكَانَ الْخِيَارُ لَهُ فَهُوَ حَسَنٌ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ كَانَ لَوْ وَطِئَهَا وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ رِضًا وَاخْتِيَارًا فَقَدْ خَلَا بِهَا وَقَدْ كَانَ لَهُ مَا أَعْلَمْتُكَ.

  127. أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَغْصُوبَةَ أَيْضًا أَحَبُّ لِسَيِّدِهَا أَنْ لَا يَمَسَّهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَا يُؤْمَنُ إذَا غَابَ عَلَيْهَا.

  128. اسْتِبْرَاءِ الْجَارِيَةِ تُرَدُّ مِنْ الْعَيْبِ

  129. فِي اسْتِبْرَاءِ الْجَارِيَةِ تُرَدُّ مِنْ الْعَيْبِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اُشْتُرِيَتْ جَارِيَةٌ فَرَدَّهَا مِنْ عَيْبٍ، هَلْ يَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ اسْتِبْرَاءٌ؟

  130. قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ إذَا كَانَتْ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ، وَضَمَانُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ تَكُنْ خَرَجَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ يُرِيدُ أَنْ لَا مُوَاضَعَةَ عَلَى الَّذِي يُرَدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْبَائِعِ.

  131. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّهَا لَوْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ كَانَتْ الْمُصِيبَةُ فِيهَا مِنْ الْبَائِعِ.

  132. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَكُونُ عَلَى الَّذِي رَدَّ بِالْعَيْبِ مُوَاضَعَةٌ خَرَجَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ أَوْ لَمْ تَخْرُجْ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضُ بَيْعٍ وَلَيْسَ هُوَ بَيْعًا ابْتِدَاءً.

  133. مَا يَنْقَضِي بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ

  134. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ أَمَةً حَامِلًا فَأَسْقَطَتْ سَقْطًا لَمْ يَتِمَّ خَلْقُهُ، أَيَنْقَضِي بِهِ

  135. ٢/٣٧٢٢/٣٧٢

    الِاسْتِبْرَاءُ؟

  136. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَا أَلْقَتْهُ الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ مِنْ دَمٍ أَوْ مُضْغَةٍ أَوْ عَلَقَةٍ أَوْ شَيْءٍ مِمَّا يَسْتَيْقِنُ النِّسَاءُ أَنَّهُ وَلَدٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ أَلْقَتْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْحُرَّ تَنْقَضِي بِهِ عِدَّتُهَا وَتَكُونُ الْأَمَةُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ، فَكَذَلِكَ الِاسْتِبْرَاءُ عِنْدِي مِثْلُهُ.

  137. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ الْأَمَةُ: قَدْ أَسْقَطْتُ، أَيُصَدِّقُهَا سَيِّدُهَا أَمْ لَا؟

  138. قَالَ: السَّقْطُ لَا يَخْفَى دَمُهُ وَيَنْظُرُ إلَيْهِ النِّسَاءُ،

  139. فَإِنْ كَانَ بِهَا مِنْ ذَلِكَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ إذَا طَهُرَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا مِنْ الدَّمِ مَا يَعْلَمُ النِّسَاءُ أَنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ لَمْ تُصَدَّقْ.

  140. مُوَاضَعَةُ الْحَامِلِ

  141. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اُشْتُرِيَتْ أَمَةٌ حَامِلًا، أَيَتَوَاضَعَانِهَا حَتَّى تَلِدَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  142. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ حَامِلًا فَلَا يَتَوَاضَعَانِهَا وَلْيَقْبِضْهَا وَلْيَنْقُدْ ثَمَنَهَا وَلَا يَطَؤُهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا.

  143. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ الْأَمَةُ قَدْ أَسْقَطْتُ مِنْ عَشْرَةِ أَيَّامٍ أَوْ انْقَطَعَ الدَّمُ عَنِّي؟

  144. قَالَ: لَا تُصَدَّقُ الْأَمَةُ.

  145. قُلْتُ: فَكَيْفَ يَصْنَعُ بِهَا سَيِّدُهَا؟

  146. قَالَ: لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً.

  147. قُلْتُ: فَقَدْ رَجَعَتْ هَذِهِ الْأَمَةُ إلَى حَالِ مَا لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا،

  148. وَلَا بُدَّ أَنْ يَتَوَاضَعَاهَا إذَا كَانَ اسْتِبْرَاؤُهَا بِالْحَيْضِ؟

  149. قَالَ: إذَا بَاعَهَا الْبَائِعُ وَالْحَمْلُ بِهَا ظَاهِرٌ وَلَمْ يَسْتَطِعْ هَذَا الْمُشْتَرِي ارْتِجَاعَ الثَّمَنِ وَلَا يَتَوَاضَعَانِهَا، لِأَنَّ الْبَائِعَ يَقُولُ لِلْمُشْتَرِي: أَمَّا أَنَا فَقَدْ بِعْتُكَ حَامِلًا فَلَا أَدْرِي مَا صَارَ إلَيْهِ الْحَمْلُ وَقَدْ بِعْتُكَ مَا يَجُوزُ فِيهِ النَّقْدُ وَقَدْ انْتَقَدْتُ، وَيُقَالُ لِلْمُبْتَاعِ: اسْتَبْرِئْ لِنَفْسِكَ بِحَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ، قَالَ:

  150. وَإِنْ كَانَ حِينَ بَاعَهَا لَمْ يَكُنْ تَبَيَّنَ حَمْلُهَا عِنْدَ النَّاسِ رَأَيْتُ الْبَيْعَ فَاسِدًا إنْ كَانَتْ مِنْ الْجَوَارِي الْمُرْتَفِعَاتِ جِوَارِي الْوَطْءِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ تَبَرَّأَ مِنْ الْحَمْلِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَتَبَرَّأَ مِنْ الْحَمْلِ.

  151. وَإِنْ كَانَ بَاعَهَا عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ بِأَمْرٍ لَا يُسْتَيْقَنُ وَلَا يَعْرِفُهُ النِّسَاءُ فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ بَاعَهَا عَلَى أَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْحَمْلِ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ فِي الْمُرْتَفِعَاتِ فَأَرَى أَنْ يُفْسَخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ: لَا يَجُوزُ، وَفِي هَذَا الْبَيْعِ أَيْضًا وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَطَ النَّقْدَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ النَّقْدَ فِي الْجَوَارِي الْمُرْتَفِعَاتِ؛

  152. لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُوَاضَعَةِ فِيهِنَّ لِلِاسْتِبْرَاءِ،

  153. وَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ جَازَ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: اسْتَبْرِئْ لِنَفْسِكَ بِحَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ، لِأَنَّ وَخْشَ الرَّقِيقِ يَجُوزُ فِيهِنَّ عِنْدَ الْبَيْعِ الْبَرَاءَةُ مِنْ الْحَمْلِ، وَيَسْتَبْرِئُ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ بِحَيْضَةٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ فِيهَا النَّقْدَ،

  154. فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّهَا لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ تَبَرَّأَ مِنْ الْحَمْلِ.

  155. قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ مُرْتَفِعَةً وَكَانَتْ بَيِّنَةَ الْحَمْلِ جَازَ النَّقْدُ فِيهَا وَجَازَ تَبَرِّي الْبَائِعِ مِنْ الْحَمْلِ وَلَا تُصَدَّقُ الْأَمَةُ عَلَى أَنَّهَا أَسْقَطَتْ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْرُوفًا عِنْدَ النِّسَاءِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ كَانَ رِيحًا فَأَنْفَشَ، وَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ فِي ذَلِكَ فِي بَيْعِهِ عَيْبٌ؛ لِأَنَّهُ

  156. ٢/٣٧٣٢/٣٧٣

    بَاعَ حَمْلًا ظَاهِرًا يَعْرِفُهُ النِّسَاءُ وَيَشْهَدْنَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُرِدْ وَجْهَ بَرَاءَةِ حَمْلٍ إنْ كَانَ حَقًّا وَلَا مُخَاطَرَةَ وَلَا اسْتِبْرَاءَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ، وَيَسْتَبْرِئُ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ عَلَى الْحَمْلِ بَيْعًا صَحِيحًا.

  157. قُلْتُ: مَا بَالُ الْحَرَائِرِ يُصَدَّقْنَ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَيُصَدَّقْنَ فِي الْحَيْضِ وَفِي أَنَّهَا أَسْقَطَتْ،

  158. وَلَا تُصَدَّقُ الْأَمَةُ فِي الْحَيْضِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَلَا السَّقْطِ؟

  159. قَالَ: لِأَنَّ الْحَرَائِرَ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِنَّ وَشَأْنُهُنَّ أَنْ يُصَدَّقْنَ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ وَتُؤْخَذَ أَمَانَتُهُنَّ فِي ذَلِكَ، وَالْأَمَةُ لَا تُصَدَّقُ فِي نَفْسِهَا إذَا ادَّعَتْ الْحَيْضَةَ حَتَّى تَرَى حَيْضَتَهَا وَلِمُشْتَرِيهَا أَنْ يُرِيَهَا النِّسَاءَ فَيَنْظُرْنَ إلَيْهَا إذَا زَعَمَتْ أَنَّهَا حَائِضٌ، لِأَنَّهَا عُهْدَةٌ تَسْقُطُ عَنْ الْبَيْعِ، وَالضَّمَانُ لَازِمٌ عَلَى الْبَائِعِ لَا يَسْقُطُ بِقَوْلِ الْجَارِيَةِ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ الْعِدْلَةِ الَّتِي يَجُوزُ فِي مِثْلِهِ، أَوْ يُبْرِئُهُ الْمُشْتَرِي مِمَّا لَهُ أُوقِفَتْ، وَلَيْسَ لِزَوْجِ الْمَرْأَةِ إذَا طَلَّقَهَا فَزَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ أَنْ يُرِيَهَا أَحَدًا، فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَعَلَ ذَلِكَ إلَيْهِنَّ فِيمَا يَذْكُرُ أَهْلُ الْعِلْمِ فَقَالَ:

  160. {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} وَهُوَ الْحَيْضُ وَالْحَمْلُ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.

  161. مُوَاضَعَةُ الْأَمَةِ عَلَى يَدَيْ الْمُشْتَرِي

  162. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ، فَائْتَمَنَنِي الْبَائِعُ عَلَى اسْتِبْرَائِهَا وَوَضَعَهَا عِنْدِي، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  163. قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَرَى الْمُوَاضَعَةَ عَلَى يَدَيْ النِّسَاءِ أَحَبُّ إلَيْهِ.

  164. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ فَعَلَا هَذَا وَجَهِلَا أَنْ يَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ النِّسَاءِ حَتَّى تَحِيضَ، رَأَيْتُ ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُمَا وَرَأَيْتُهَا مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى تَدْخُلَ فِي أَوَّلِ دَمِهَا؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ ائْتَمَنَهُ عَلَى ذَلِكَ وَرَضِيَ بِقَوْلِهِ عَلَى ذَلِكَ.

  165. قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِالْجَارِيَةِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَوَاضَعَاهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ أَنْ يَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ امْرَأَةٍ وَلَا يَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ؟

  166. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الشَّأْنُ أَنْ يَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ امْرَأَةٍ،

  167. فَإِنْ وَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ لَهُ أَهْلٌ يَنْظُرْنَ إلَيْهَا وَتُوضَعُ عَلَى يَدَيْهِ لِمَكَانِهِنَّ، أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي النِّسَاءِ.

  168. قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ جَارِيَةً عِنْدَ رَجُلٍ وَدِيعَةً حَاضَتْ عِنْدَهُ حَيْضَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَجْزَتْهُ تِلْكَ الْحَيْضَةُ الَّتِي حَاضَتْ عِنْدَهُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا كَانَتْ لَا تَخْرُجُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً، فَقَالَ الْبَائِعُ: أَنَا أَرْضَى أَنْ تَكُونَ عِنْدَكَ أَيُّهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى تَسْتَبْرِئَهَا؟

  169. قَالَ مَالِكٌ: غَيْرُهُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْهُ، فَإِنْ فَعَلَا أَجْزَأَهُمَا.

  170. الْأَمَةِ تَمُوتُ أَوْ تُعْطَبُ فِي الْمُوَاضَعَةِ

  171. فِي الْأَمَةِ تَمُوتُ أَوْ تُعْطَبُ فِي الْمُوَاضَعَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ فَشَرَطْتُ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ اشْتَرَطَ عَلَيَّ

  172. ٢/٣٧٤٢/٣٧٤

    أَنْ أَقْبِضَهَا وَأَحُوزَهَا لِنَفْسِي كَمَا أَقْبِضُ وَخْشَ الرَّقِيقِ فَمَاتَتْ عِنْدِي؟

  173. قَالَ: الْمُوَاضَعَةُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَفْسَخُ شَرْطُهُمَا الْبَيْعَ إذَا لَمْ يَكُنْ، إنَّمَا بَاعَهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ وَيَسْلُكُ بِهِمَا سَبِيلَ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ اسْتِبْرَاءً فِي الْمُوَاضَعَةِ،

  174. وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ فَإِنْ هَلَكَتْ فِي أَيَّامِ الِاسْتِبْرَاءِ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ مِنْ الْأَيَّامِ مَا يَكُونُ فِي مِثْلِهَا اسْتِبْرَاءٌ لِلْجَارِيَةِ فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْبَائِعِ،

  175. وَإِنْ مَضَى مَا يَكُونُ مِنْ الْأَيَّامِ مَا يَكُونُ فِي مِثْلِهَا اسْتِبْرَاءٌ لِلْجَارِيَةِ فَهَلَكَتْ فَهِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ فِي الْقَبْضِ تَبْرِئَةً مِنْ الْحَمْلِ وَيَقُولُ الْبَائِعُ: لَيْسَ الْحَمْلُ مِنِّي إنْ ظَهَرَ وَلَا وَطِئْتُ الْجَارِيَةَ فَدَفَعَهَا عَلَى وَجْهِ إيجَابِ الْبَيْعِ وَالْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ، فَيَكُونُ ضَمَانُ الْجَارِيَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْ حِينِ قَبَضَهَا، وَيَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَتُرَدُّ، إلَّا أَنْ يَفُوتَ.

  176. فَأَمَّا الَّذِي قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُشْتَرِي إذَا هَلَكَتْ فِيمَا يَكُونُ فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ لَهَا فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ هَلَكَتْ فِيمَا لَا يَكُونُ فِي عَدَدِ تِلْكَ الْأَيَّامِ اسْتِبْرَاءٌ لَهَا فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا مَالِكٌ اشْتِرَاطُ بَرَاءَةٍ مِنْ الْحَمْلِ إلَّا أَنَّهُ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ كَمَا قَبَضَ وَخْشَ الرَّقِيقِ وَجَهِلَا وَجْهَ الْمُوَاضَعَةِ.

  177. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِذَا اشْتَرَطَ الْقَبْضَ عَلَى وَجْهِ الْبَرَاءَةِ لِلْبَائِعِ مِنْ الْحَمْلِ وَالْجَارِيَةُ مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ إذَا كَانَ الْبَائِعُ لَمْ يَطَأْ وَهَلَكَتْ فِي مِثْلِ مَا يَكُونُ فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ لَهَا وَفِي مِثْلِ مَا فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ لَهَا وَيَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ وَطِئَ وَاشْتَرَطَ هَذَا الشَّرْطَ،

  178. فَإِنْ كَانَ وَطِئَ ثُمَّ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ فِي مِثْلِ مَا لَا يَكُونُ فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ لَهَا فَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْبَائِعِ وَلَا يَنْفَعُهُ شَرْطُهُ، وَبَرَاءَتُهُ لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ حَمْلٌ كَانَ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ: إذَا وَطِئَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْحَيْضَةِ فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْبَائِعِ وَإِنْ هَلَكَتْ فِي مِثْلِ مَا يَكُونُ فِيهِ الِاسْتِبْرَاءُ فَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي جَعَلْنَاهَا تَحِيضُ فِي مِثْلِهِ، لِأَنَّ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُهَا وَلِأَنَّهُ مُدَّعٍ ادَّعَى أَنَّهَا لَمْ تَحِضْ وَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً مُرْتَفِعَةً بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ وَلَمْ يَطَأْ الْبَائِعُ وَإِنَّمَا تَبَرَّأَ مِنْ حَمْلٍ إنْ كَانَ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ فَهَلَكَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي،

  179. وَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ فَاسِدٌ وَالْبَائِعُ قَدْ تَبَرَّأَ مِنْ الْحَمْلِ لَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَإِنَّمَا يُخَاطِرُ عَلَى حَمْلٍ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ فَأَرَاهُ بَيْعًا فَاسِدًا، إلَّا أَنْ يُدْرَكَ فَيُرَدُّ فَإِنْ لَمْ يُدْرَكْ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْقِيمَةِ.

  180. الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا

  181. فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ثُمَّ يَبِيعُهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا

  182. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، ثُمَّ يَبِيعُهَا

  183. ٢/٣٧٥٢/٣٧٥

    قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا، قَالَ: يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَةٍ.

  184. قَالَ: وَكَذَلِكَ إذَا وَطِئَهَا ثُمَّ بَاعَهَا فَإِنَّهَا تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ،

  185. وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَبَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الِاشْتِرَاءِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ الْآخَرَ يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَتَيْنِ لِأَنَّهَا عِدَّةٌ فِي هَذَا الْوَجْهِ.

  186. قَالَ: وَسَوَاءٌ إذَا كَانَ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَإِنَّهُ إنْ كَانَ وَطِئَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ بَاعَهَا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَةٍ،

  187. وَإِنْ كَانَ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ فَأَرَى أَنْ تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَتَيْنِ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَهَا بَعْدَمَا اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا فَإِنَّ الْحَيْضَتَيْنِ هَاهُنَا عِدَّةٌ لِأَنَّ شِرَاءَهُ إيَّاهَا فَسْخٌ لِنِكَاحِهِ،

  188. وَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا ثُمَّ بَاعَهَا فَإِنَّهَا تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا وَلَيْسَتْ لَهُ بِامْرَأَةٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

  189. قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ اشْتَرَاهَا وَقَدْ حَاضَتْ بَعْدَ طَلَاقِهِ حَيْضَةً ثُمَّ بَاعَهَا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَةٍ ثُمَّ تَحِلُّ لَهُ.

  190. اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا

  191. فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا فَيَفْسَخُ السَّيِّدُ نِكَاحَهَا

  192. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَمَةً تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا فَدَخَلَ بِهَا فَفَرَّقَ السَّيِّدُ بَيْنَهُمَا؟

  193. قَالَ: عَلَى السَّيِّدِ الِاسْتِبْرَاءُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا.

  194. قُلْتُ: كَمْ الِاسْتِبْرَاءُ؟

  195. قَالَ: حَيْضَتَانِ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ يَلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ وَيُدْرَأُ عَنْهُمَا فِيهِ الْحَدُّ فَيَسْلُكَ بِهِمَا فِيهِ سَبِيلَ النِّكَاحِ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ هُوَ نِكَاحٌ.

  196. الْأَبِ يَطَأُ جَارِيَةَ ابْنِهِ أَعَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ

  197. فِي الْأَبِ يَطَأُ جَارِيَةَ ابْنِهِ أَعَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ

  198. فَقُلْتُ: هَلْ يَكُونُ عَلَى الْأَبِ إذَا قُوِّمَتْ عَلَيْهِ جَارِيَةُ ابْنِهِ الَّتِي وَطِئَهَا اسْتِبْرَاءٌ بَعْدَ التَّقْوِيمِ؟

  199. قَالَ: نَعَمْ، إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَبُ قَدْ عَزَلَهَا عِنْدَهُ فَاسْتَبْرَأَهَا.

  200. وَقَالَ غَيْرُهُ يَسْتَبْرِئُ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَصُبَّ مَاءَهُ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي لَزِمَتْهُ لَهُ الْقِيمَةُ، لِأَنَّهُ مَاءٌ فَاسِدٌ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ يَلْحَقُ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَبْرَأَةً عِنْدَ الْأَبِ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ إيَّاهَا كَانَ تَعَدِّيًا مِنْهُ لِذَلِكَ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ،

  201. فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَصُبَّ مَاءَهُ الصَّحِيحَ عَلَى مَاءِ الْعَدَاءِ.

  202. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: لِمَ جَعَلْتَهُ يَسْتَبْرِئُ وَالْوَلَدُ يَلْحَقُ الْأَبَ؟

  203. قَالَ: لِأَنَّهُ وَطْءٌ فَاسِدٌ وَكُلُّ وَطْءٍ فَاسِدٍ فَلَا يَطَأُ فِيهِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ.

  204. ٢/٣٧٦٢/٣٧٦

    الرَّجُلِ يَطَأُ جَارِيَتَهُ فَيُرِيدُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مَتَى يُزَوِّجُهَا

  205. فِي الرَّجُلِ يَطَأُ جَارِيَتَهُ فَيُرِيدُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مَتَى يُزَوِّجُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ يَطَأُ جَارِيَتَهُ فَأَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مَتَى يُزَوِّجُهَا؟

  206. قَالَ: حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً ثُمَّ يُزَوِّجُهَا.

  207. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  208. قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَفَلَا يُزَوِّجُهَا وَيَكُفُّ عَنْهَا زَوْجَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً؟

  209. قَالَ: لَا، وَلَا يَنْبَغِي لِنِكَاحٍ أَنْ يَقَعَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ الْمَسِيسُ.

  210. قُلْتُ: فَإِنْ زَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ؟

  211. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ السَّيِّدُ يَطَؤُهَا فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُزَوِّجَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً مِنْ يَوْمِ وَطِئَهَا،

  212. وَإِنْ كَانَ لَمْ يَطَأْهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مَكَانَهُ.

  213. قُلْتُ: فَإِنْ زَوَّجَهَا وَقَدْ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ حَيْضَةً؟

  214. قَالَ: النِّكَاحُ لَا يُتْرَكُ عَلَى حَالٍ وَيُفْسَخُ.

  215. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُزَوِّجُ الرَّجُلُ أَمَتَهُ إلَّا فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ الْوَطْءُ.

  216. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً وَقَدْ أَقَرَّ سَيِّدُهَا الْبَائِعُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ وَطِئَهَا وَتَوَاضَعَاهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ أَوْ لَمْ يُقِرَّ السَّيِّدُ الْبَائِعُ بِالْوَطْءِ وَلَمْ يَجْحَدْ، أَيَجُوزُ لِي أَنْ أُزَوِّجَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  217. قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ شَيْئًا وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تُزَوِّجَهَا حَتَّى تَسْتَبْرِئَهَا لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ حَمْلٌ ادَّعَاهُ سَيِّدُهَا الْبَائِعُ جَازَ دَعْوَاهُ.

  218. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ تَبَرَّأَ مِنْ حَمْلِهَا وَقَالَ لَيْسَ الْحَمْلُ مِنِّي وَلَمْ أَطَأْهَا وَهِيَ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ؟

  219. قَالَ: فَلْيُزَوِّجْهَا مَنْ قَبِلَ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَقَدْ قَالَ الْبَائِعُ: لَمْ أَطَأْ، كَانَ الْحَمْلُ عَيْبًا إنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي قَبِلَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، فَهِيَ إذَا لَمْ يَظْهَرْ الْحَمْلُ فَزَوَّجَهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ،

  220. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ قَالَ: لَمْ أَطَأْ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ جَازَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَا يَسْتَبْرِئَهَا، فَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَا يَسْتَبْرِئَهَا، وَأَصْلُ هَذَا أَنْ يَنْظُرَ إلَى كُلِّ جَارِيَةٍ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَا يَسْتَبْرِئَهَا فَكَذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا إذَا رَضِيَ بِهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَا يَسْتَبْرِئَهَا،

  221. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ أَنْ يُزَوِّجَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا فَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُزَوِّجَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا

  222. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ فَاشْتَرَاهَا وَتَوَاضَعَاهَا، أَيَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُزَوِّجَهَا؟

  223. قَالَ: إذَا قَالَ الْبَائِعُ: لَمْ أَطَأْ، وَبَاعَهَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ، وَإِنَّهُ إنْ كَانَ حَمْلٌ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ الْحَمْلِ إلَى الْمُشْتَرِي وَيَقُولُ: إنَّهُ إنْ كَانَ حَمْلٌ فَهُوَ مِنْكَ، فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُزَوِّجَهَا فِي أَيَّامِ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا احْتَازَهَا، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ قَالَ لِلْبَائِعِ: أَنْتَ قَدْ قُلْتَ: إنَّكَ لَمْ تَطَأْ، فَالْجَارِيَةُ إنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَهُوَ مِنْ غَيْرِكَ وَهُوَ عَيْبٌ فِيهَا فَأَنَا أَقْبَلُهَا بِعَيْبِهَا، إنْ ظَهَرَ الْحَمْلُ فَذَلِكَ لَهُ جَائِزٌ فَإِنْ قَبِلَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا جَازَ النِّكَاحُ وَصَلُحَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، لِأَنَّ الْبَائِعَ لَوْ زَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا جَازَ النِّكَاحُ.

  224. ٢/٣٧٧٢/٣٧٧

    قَالَ: وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ جَارِيَةً مِثْلَهَا يَتَوَاضَعُ لِلِاسْتِبْرَاءِ مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبَلَهَا بِذَلِكَ الْحَمْلِ فَأَبَى الْبَائِعُ ذَلِكَ وَقَالَ: لَا أُسَلِّمُهَا إذَا وَجَدْتُهَا حَامِلًا وَقَالَ الْحَمْلُ لَيْسَ مِنِّي إلَّا أَنِّي لَا أُسَلِّمُهَا وَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَخْتَارَ عَلَيَّ.

  225. قَالَ مَالِكٌ: إنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهَا أَخَذَهَا وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ هَاهُنَا حُجَّةٌ لِأَنَّهُ عَيْبٌ قَبِلَهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْبَائِعُ أَنَّ الْحَمْلَ مِنْهُ، لِأَنَّهُ إذَا بَاعَهَا عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ مِنْهُ فَتَوَاضَعَاهَا لِلْحَيْضَةِ، فَإِنَّمَا الْبَرَاءَةُ فِي ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْحَمْلِ إنْ كَانَ بِهَا فَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهَا إذَا ظَهَرَ الْحَمْلُ فَذَلِكَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ الْحَمْلُ عَلَى مَا أَحَبَّ الْبَائِعُ أَوْ كَرِهَ إذَا لَمْ يَدَّعِ الْحَمْلَ لِنَفْسِهِ فَإِذَا قَبِلَهَا جَازَ لَهُ تَزْوِيجُهَا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ عَيْبٍ حَدَثَ بِهَا اعْوَرَّتْ عَيْنُهَا أَوْ قُطِعَتْ يَدُهَا.

  226. الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَلَهَا زَوْجٌ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَيُطَلِّقُهَا

  227. فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَلَهَا زَوْجٌ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَيُطَلِّقُهَا

  228. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً لَهَا زَوْجٌ لَمْ يَبْنِ زَوْجُهَا، فَلَمَّا اشْتَرَيْتُهَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا مَكَانَهُ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا زَوْجُهَا، أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَطَأَهَا؟

  229. قَالَ: لَا يَصْلُحُ لَكَ أَنْ تَطَأَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً عِنْدَ الْمُشْتَرِي.

  230. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَاهَا وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا،

  231. ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ بَعْدِ مَا اشْتَرَاهَا بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ؟

  232. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً مِنْ بَعْدِ اشْتِرَائِهِ إيَّاهَا،

  233. فَإِنْ حَاضَتْ حَيْضَةً وَبَقِيَ عَلَيْهَا بَقِيَّةٌ مِنْ عِدَّتِهَا لَمْ يَطَأْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا،

  234. فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَجْزَأَهَا ذَلِكَ مِنْ الْعِدَّةِ وَمِنْ الِاسْتِبْرَاءِ جَمِيعًا وَيَطَؤُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَمَةَ رَجُلٍ زَنَتْ، أَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  235. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً.

  236. قُلْتُ: أَيَصْلُحُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بَعْدَ أَنْ زَنَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ؟

  237. قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يُزَوِّجُ الرَّجُلُ أَمَةً إلَّا أَمَةً يَصْلُحُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا مَكَانَهُ.

  238. الرَّجُلِ يَبِيعُ جَارِيَةَ الرَّجُلِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَيُجِيزُ السَّيِّدُ الْبَيْعَ

  239. فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ جَارِيَةَ الرَّجُلِ بِغَيْرِ أَمَرَهُ فَيُجِيزُ السَّيِّدُ الْبَيْعَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ جَارِيَةَ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَحَاضَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي،

  240. ثُمَّ أَجَازَ سَيِّدُ الْأَمَةِ الْبَيْعَ، أَيَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَبْرِئَ؟

  241. قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمُسْتَوْدَعِ إذَا حَاضَتْ عِنْدَ الْجَارِيَةِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا وَأَجْزَأَتْهُ تِلْكَ الْحَيْضَةُ.

  242. ٢/٣٧٨٢/٣٧٨

    الرَّجُلِ خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى جَارِيَةٍ أَعَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ

  243. فِي الرَّجُلِ خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى جَارِيَةٍ أَعَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ؟

  244. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى جَارِيَةٍ لَهَا، أَيَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ الِاسْتِبْرَاءُ؟

  245. قَالَ: إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ مَحْبُوسَةً فِي بَيْتِهِ مَعَ أَهْلِهِ لَا تَخْرُجُ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءَ،

  246. وَإِنْ كَانَتْ تَخْرُجُ رَأَيْتُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءَ قُلْتُ:

  247. وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَتْ امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا جَارِيَةً؟

  248. قَالَ: هِيَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي قَالَهَا مَالِكٌ: إنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ لَا تَخْرُجُ

  249. الْأَمَةِ تُشْتَرَى وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ

  250. فِي الْأَمَةِ تُشْتَرَى وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ

  251. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهَا وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا فَمَضَى لَهَا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ فَلَمْ تَحِضْ حَيْضَةً، أَيَصْلُحُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطَأَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  252. قَالَ: لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً مِنْ بَعْدِ الشَّهْرَيْنِ وَالْخَمْسَةِ الْأَيَّامِ.

  253. قَالَ سَحْنُونٌ: إنْ أَحَسَّتْ مِنْ نَفْسِهَا رِيبَةً، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ لَمْ تَحِضْ حَتَّى مَضَتْ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ بَعْدِ مَا اشْتَرَاهَا وَلَمْ تَحُسَّ شَيْئًا فَلْيَطَأْهَا فَإِنَّهَا قَدْ خَرَجَتْ مِنْ الرِّيبَةِ إلَّا أَنْ تَأْتِيَ التِّسْعَةُ الْأَشْهُرُ وَهِيَ مُسْتَرَابَةٌ فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَنْسَلِخَ مِنْ الرِّيبَةِ.

  254. قَالَ أَشْهَبُ: وَإِنْ كَانَ قَدْ انْقَطَعَتْ رِيبَتُهَا قَبْلَ تَمَامِ التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ وَمَسَّهَا الْقَوَابِلُ فَلَمْ يَرَيْنَ شَيْئًا فَلْيَطَأْهَا.

  255. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّتِي تُشْتَرَى وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ، فَلَمَّا اُشْتُرِيَتْ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا أَشْهُرًا اخْتِلَافٌ.

  256. فَقَالَ مَالِكٌ: تَسْتَبْرِئُ بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ، رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَأَنَّ ابْنَ غَانِمٍ كَتَبَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَى مَالِكٍ فَقَالَ مَالِكٌ: إذَا مَضَى لَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَدُعِيَ لَهَا الْقَوَابِلُ فَقُلْنَ: لَا حَمْلَ بِهَا، فَأَرَى أَنَّ اسْتِبْرَاءَهَا قَدْ انْقَضَى وَأَنَّ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَطَأَهَا.

  257. قَالَ أَشْهَبُ وَقَوْلُهُ هَذَا أَحَبُّهُمَا إلَيَّ وَأَحْسَنُهُمَا عِنْدِي لِأَنَّ رَحِمَهَا يَبْرَأُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كَمَا يَبْرَأُ بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ، لِأَنَّ الْحَمْلَ يَتَبَيَّنُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَذَلِكَ الَّذِي حَمَلَ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنْ جَعَلَ اسْتِبْرَاءَ الْأَمَةِ إذَا كَانَتْ لَا تَحِيضُ أَوْ قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، وَفِي قَوْلِ اللَّهِ فِي عِدَّةُ الْحَرَائِرِ {وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ}

  258. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهَا وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْ الطَّلَاقِ وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ فَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا فَلَمْ تَدْرِ لِمَ رَفَعَتْهَا؟

  259. قَالَ: أَمَّا فِي الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ السَّنَةُ.

  260. وَهُوَ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا وَيَكُونُ فِيمَا اسْتَبْرَأَهَا اسْتِبْرَاءٌ لِرَحِمِهَا فِيمَا أَقَامَتْ عِنْدَهُ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ.

  261. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى امْرَأَتَهُ بَعْدَمَا دَخَلَ بِهَا أَوْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ، أَعَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  262. قَالَ:

  263. ٢/٣٧٩٢/٣٧٩

    لَا.

  264. قَالَ سَحْنُونٌ: وَلَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا وَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي.

  265. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ فَلَا يُجَرِّدُهَا لِيَنْظُرَ مِنْهَا عِنْدَ الْبَيْعِ وَلَا يَتَلَذَّذُ مِنْهَا بِشَيْءٍ إنْ ابْتَاعَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ.

  266. الرَّجُلِ يَطَأُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يَشْتَرِي أُخْتَهَا أَوْ يَتَزَوَّجُهَا

  267. فِي الرَّجُلِ يَطَأُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يَشْتَرِي أُخْتَهَا أَوْ يَتَزَوَّجُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا كَانَ يَطَأُ جَارِيَةً فَاشْتَرَى أُخْتَهَا، أَلَهُ أَنْ يَطَأَ الَّتِي اشْتَرَى وَيَكُفَّ عَنْ الَّتِي كَانَ يَطَأُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  268. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَطَأُ الَّتِي اشْتَرَى وَلَكِنْ يَطَأُ الَّتِي كَانَ يَطَأُ،

  269. فَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الَّتِي كَانَ يَطَأُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَ الَّتِي اشْتَرَى،

  270. وَلَا يَطَأُ الَّتِي اشْتَرَى أَبَدًا حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الَّتِي كَانَ يَطَأُ.

  271. قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَوَطِئْتُهَا ثُمَّ اشْتَرَيْت أُخْتَهَا فَوَطِئْتُهَا، أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَطَأَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  272. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَطَأُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا،

  273. فَإِذَا حَرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَطِئَ الْأُخْرَى إنْ شَاءَ، كَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ بَاعَهَا ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا فَكَانَ يَطَؤُهَا فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ أُخْتَهَا الَّتِي كَانَ يَطَأُ وَيُقِيمَ عَلَى وَطْءِ هَذِهِ الَّتِي عِنْدَهُ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ إلَى الَّتِي اشْتَرَى حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ هَذِهِ.

  274. قَالَ: ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ: إذَا وَطِئَهُمَا جَمِيعًا وَكَانَتَا عِنْدَهُ لَمْ يَصْلُحْ لَهُ أَنْ يَطَأَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ.

  275. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت أُخْتَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً أَلِي أَنْ أَطَأَ أَيَّتَهُمَا شِئْت؟

  276. قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ.

  277. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كُنْتُ وَطِئْتُهُمَا جَمِيعًا ثُمَّ بِعْتُهُمَا ثُمَّ اشْتَرَيْتُهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً؟

  278. قَالَ: يَطَأُ أَيَّتَهُمَا شَاءَ لِأَنَّ هَذَا مِلْكٌ مُبْتَدَأٌ أَوْ قَدْ كَانَتَا حُرِّمَتَا عَلَيْهِ حِينَ بَاعَهُمَا.

  279. قُلْتُ: لِعَبْدِ الْمَلِكِ: فَمَا حَدُّ التَّحْرِيمِ لِلْأُخْتِ الْأُولَى مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ فِي الْوَطْءِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُصِيبَ أُخْتَهَا؟

  280. قَالَ: التَّزْوِيجُ وَالْكِتَابَةُ وَالْعِتْقُ إلَى أَجَلٍ وَكُلُّ مَا حَرَّمَ الْفَرْجَ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ، وَالْبَيْعُ.

  281. قُلْتُ: فَلَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا؟

  282. قَالَ: لَا يُحَرِّمُهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُكَفِّرُ مِنْ يَوْمِهِ فَيُصِيبُ وَالْإِحْلَالُ إلَيْهِ.

  283. قُلْتُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ: فَلَوْ حَرَّمَهَا بِأَنْ وَهَبَهَا لِابْنِهِ الْكَبِيرِ أَوْ الصَّغِيرِ أَوْ لِمَمْلُوكِهِ أَوْ لِيَتِيمِهِ وَهُوَ فِي حِجْرِهِ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مُحَلِّلًا لَهُ أُخْتَهَا؟

  284. قَالَ: إذَا كَانَ إلَيْهِ أَنْ يُصِيبَهَا بِشِرَاءٍ هُوَ الْحَاكِمُ فِي ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ مَنْ يَدْفَعُهُ أَوْ بِاعْتِصَارٍ فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ يَرْجِعُ إلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ وَطْأَهَا مَتَى مَا أَرَادَ.

  285. قَالَ: وَإِنْ كَانَ لِعَبْدِهِ أَنْ يَطَأَهَا لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعَهَا فَتَحِلُّ لَهُ بِلَا مَانِعٍ لَهُ.

  286. قَالَ

  287. ٢/٣٨٠٢/٣٨٠

    عَبْدُ الْمَلِكِ: وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُفْسَخُ فِي الْبُيُوعِ وَالنِّكَاحِ مِمَّا لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَثْبُتَا عَلَيْهِ إذَا شَاءَا أَوْ أَحَدُهُمَا قِيلَ لَهُ:

  288. فَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ إنَّمَا يُرَدُّ بِالْعُيُوبِ الَّتِي لَوْ شَاءَ صَاحِبُهَا أَقَامَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَرُدَّ، قَالَ: إذَنْ يَمْضِي عَلَى جِهَةِ التَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّ الرَّادَّ لَهَا كَانَ لَوْ شَاءَ أَقَامَ عَلَيْهَا وَلَيْسَ الرَّدُّ بِوَاجِبٍ لَازِمٍ يَغْلِبَانِ عَلَيْهِ جَمِيعًا.

  289. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا فَوَطِئَهَا ثُمَّ بَاعَ إحْدَاهُمَا وَبَقِيَتْ الْأُخْرَى عِنْدَهُ فَاشْتَرَى الَّتِي بَاعَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ الَّتِي بَقِيَتْ عِنْدَهُ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ؟

  290. قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ إلَّا الَّتِي بَقِيَتْ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ أُخْتَهَا، وَإِنَّمَا مَنَعْنَاهُ مِنْ أَنْ يَطَأَ هَذِهِ الَّتِي اشْتَرَى لِأَنَّ أُخْتَهَا فِي مِلْكِهِ وَقَدْ وَطِئَهَا أَيْضًا، فَلَمَّا أَخْرَجَ أُخْتَهَا مِنْ مِلْكِهِ صَارَتْ لَهُ حَلَالًا أَنْ يَطَأَهَا وَقَدْ كَانَ وَطِئَهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى وَطْئِهَا، فَلَمَّا اشْتَرَى أُخْتَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْمُشْتَرَاةَ؛

  291. لِأَنَّ الْبَاقِيَةَ فِي مِلْكِهِ كَانَتْ لَهُ حَلَالًا قَبْلَ أَنْ تَرْتَجِعَ أُخْتُهَا وَقَدْ كَانَ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ أُخْتَهَا فَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى وَطْئِهِ إيَّاهَا.

  292. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ عِنْدِي أُخْتَانِ فَوَطِئْتُهُمَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ إحْدَاهُمَا فَلَمْ أَطَأْ الْبَاقِيَةَ الَّتِي لَمْ أُزَوِّجْهَا حَتَّى طَلَّقَ الزَّوْجُ أُخْتَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ؟

  293. قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ يُقِيمُ عَلَى وَطْءِ هَذِهِ الَّتِي لَمْ يُزَوِّجْهَا وَإِنْ كَانَ زَوْجُ الْأُخْرَى قَدْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ فَرْجَهَا قَدْ كَانَ حَرُمَ عَلَيْهِ حِينَ زَوَّجَهَا وَبَقِيَتْ أُخْتُهَا عِنْدَهُ حَلَالًا.

  294. قَالَ سَحْنُونٌ: وَانْظُرْ أَبَدًا فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَهُ أُخْتَانِ، أَوْ جَارِيَةٌ وَعَمَّتُهَا أَوْ جَارِيَةٌ وَخَالَتُهَا فَوَطِئَ وَاحِدَةً فَإِنَّ الْأُخْرَى لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَحْرُمَ فَرْجُ هَذِهِ،

  295. فَإِنْ وَطِئَ الْأُخْرَى قَبْلَ أَنْ يُحَرِّمَ الْأُولَى فَلْيُمْسِكْ عَنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا،

  296. فَإِنْ حَرَّمَ الْأُولَى فَلَا يَطَأُ الْأُخْرَى حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ؛ لِأَنَّ فَرْجَهَا كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ لِلَّتِي كَانَ يَطَأُ قَبْلَهَا، فَلَمَّا حَرَّمَ الْأُولَى قِيلَ لَهُ: لَا تَصُبَّ مَاءَكَ الطَّيِّبَ عَلَى الْمَاءِ الْفَاسِدِ الَّذِي كَانَ الْوَطْءُ بِهِ غَيْرَ جَائِزٍ فَإِنْ حَرَّمَ الْآخِرَةَ الَّتِي وَطِئَ آخِرًا فَلْيَطَأْ الْأُولَى وَلَا يَسْتَبْرِئْهَا؛

  297. لِأَنَّهُ فِيهَا عَلَى وَطْئِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ مَاءَهُ الْأَوَّلَ كَانَ صَبَّهُ بِمَا يَجُوزُ لَهُ وَإِنَّمَا مَنَعْنَاهُ مِنْهُ لِمَكَانِ مَا أَدْخَلَ مِنْ الْوَطْءِ الْآخَرِ لِمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

  298. فَإِذَا حَرَّمَ الْآخِرَةَ جَازَ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْأُولَى مَكَانَهُ؛ لِأَنَّ مَاءَهُ الْأَوَّلَ كَانَ جَائِزًا لَهُ

  299. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَ وَطِئَهُمَا جَمِيعًا ثُمَّ بَاعَ إحْدَاهُمَا بَيْعًا فَاسِدًا أَوْ زَوَّجَ إحْدَاهُمَا تَزْوِيجًا فَاسِدًا، أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَطَأَ أُخْتَهَا، قَالَ: أَمَّا فِي التَّزْوِيجِ إذَا كَانَ التَّزْوِيجُ فَاسِدًا لَا يُقِيمُ عَلَيْهِ عَلَى حَالٍ فَلَا أَرَى أَنْ يَطَأَ الْبَاقِيَةَ الَّتِي عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ بَيْعًا فَاسِدًا فَلَا يَطَأُ الَّتِي بَقِيَتْ عِنْدَهُ حَتَّى تَفُوتَ الَّتِي بَاعَ،

  300. فَإِذَا فَاتَتْ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا فَلْيَطَأْ الَّتِي عِنْدَهُ.