كِتَابُ اللِّعَانِ
المدونةالمالكيةالمسائل ١٥٬٤٨٣ إلى ١٥٬٧٥٨
-
٢/٣٥٢٢/٣٥٢
ِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْإِمَامَ إذَا لَاعَنَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ الْحُرَّيْنِ أَوْ الْكَافِرَةِ تَحْتَ الْمُسْلِمِ أَوْ الْعَبْدَيْنِ أَوْ الْعَبْدِ تَحْتَهُ الْأَمَةُ أَوْ الْأَمَةِ تَحْتَ الْحُرِّ أَوْ الْحُرَّةِ تَحْتَ الْعَبْدِ كَيْفَ يُلَاعِنُ بَيْنَهُمْ وَبِمَنْ يَبْدَأُ؟
-
قَالَ: يَبْدَأُ بِالرَّجُلِ فَيَحْلِفُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، يَقُولُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَرَأَيْتُهَا تَزْنِي أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَرَأَيْتُهَا تَزْنِي، يَقُولُ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَالْخَامِسَةُ يَقُولُ الزَّوْجُ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْتُ مِنْ الْكَاذِبِينَ.
-
قَالَ: وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مَالِكًا قَالَ لِي وَقَالَ لِي وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ، فَتَقُولُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا رَآنِي أَزْنِي أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا رَآنِي أَزْنِي، قَالَ: تَقُولُ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ.
-
وَحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ زُرْعَةَ بْنِ إبْرَاهِيمَ، «أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ امْرَأَتَهُ زَنَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ائْتُونِي بِهَا، فَلَمَّا أُتِيَ بِهَا قَالَ: مَا يَقُولُ هَذَا؟ قَالَتْ: كَذَبَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: يَا فُلَانُ اتَّقِ اللَّهَ وَانْزِعْ عَمَّا قُلْتَ نَجْلِدُكَ وَتَتُوبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْكَ قَالَ: لَا وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ رَدَّدَهَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ فَأَقْبَلَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَقَالَ: يَا فُلَانَةُ اتَّقِ اللَّهَ وَأَقِرِّي بِذَنْبِكِ نَرْجُمُكِ وَتَتُوبِي إلَى اللَّهِ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْكِ، قَالَتْ: لَا وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ كَذَبَ، قَالَتْ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ {وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلَّا أَنْفُسُهُمْ} الْآيَاتِ كُلَّهَا فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا فُلَانُ قُمْ فَاشْهَدْ، قَالَ: أَقُولُ مَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: تَقُولُ: أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ كُلَّمَا قَالَهَا قَالَ: ثَنِّ وَثَلِّثْ وَرَبِّعْ ثُمَّ قَالَ: وَخَمِّسْ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْتُ مِنْ الْكَاذِبِينَ ثُمَّ دَعَا الْمَرْأَةَ فَقَالَ: أَشْهِدِينَ أَوْ نَرْجُمُكِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ أَشْهَدُ قَالَ:
-
٢/٣٥٣٢/٣٥٣
قُولِي قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا أَقُولُ؟ قَالَ: قُولِي أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ: خَمِّسِي. قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا أَقُولُ قَالَ: قُولِي غَضَبُ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ، فَفَعَلَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قُومَا فَقَدْ فَرَّقْتُ بَيْنَكُمَا وَوَجَبَتْ النَّارُ لِأَحَدِكُمَا وَالْوَلَدُ لَكِ» يَعْنِي الْمَرْأَةَ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الَّذِي يَغِيبُ عَنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ يَقْدَمُ وَقَدْ مَاتَتْ امْرَأَتُهُ وَتَرَكَتْ وَلَدًا كَانَ بَعْدَهُ فَأَنْكَرَهُ.
-
قَالَ: بَلَغَنِي يَلْتَعِنُ وَيَبْرَأُ مِنْ الْوَلَدِ وَيَكُونُ لَهُ الْمِيرَاثُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَجْمَعْهَا إلَيْهِ حَتَّى حَمَلَتْ، فَقَالَتْ: هُوَ مِنْ زَوْجِي وَكَانَ يَأْتِينِي فِي أَهْلِي سِرًّا فَيَغْشَانِي وَأَسْرَرْته مِنْ أَهْلِي فَسُئِلَ زَوْجُهَا فَقَالَ: لَمْ أَغْشَهَا، وَقَالَ أَنَا مِنْ وَلَدِهَا بَرِيءٌ.
-
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: سُنَّتُهَا سُنَّةُ الْمُلَاعَنَةِ، نَرَى أَنْ يَتَلَاعَنَا وَلَا يَنْكِحُ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا وَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا وَوَلَدُهَا يُدْعَى إلَى أُمِّهِ وَمَنْ قَذَفَهَا جُلِدَ الْحَدَّ.
-
قَالَ: قَالَ يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ قَذَفَهَا ثُمَّ ارْتَفَعُوا إلَى السُّلْطَانِ جَاءَ بِشُهُودٍ فَشَهِدُوا أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهَا أُخْتُهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُلَاعَنَةٌ وَكَانَ لَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ تَبَرَّأَ مِنْ الْحَمْلِ كَيْفَ يَلْتَعِنُ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَرَأَيْتُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا زَنَيْتُ.
-
سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ كَانَا يَقُولَانِ: يَقَعُ اللِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ.
-
مَالِكٌ أَنَّ رَبِيعَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ وَجَمِيعَ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَانُوا يَقُولُونَ: يَقَعُ اللِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ.
-
يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَأَبُو الزِّنَادِ وَطَرِيفٌ قَاضِي هِشَامٍ وَبُكَيْر بْنُ الْأَشَجِّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ قُسَيْطٍ بِذَلِكَ.
-
قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: وَمَضَتْ السُّنَّةُ فِي الْمَرْأَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ تَكُونُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ أَنَّهُمَا يَتَلَاعَنَانِ إذَا قَذَفَهَا.
-
وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: الْحُرُّ يُلَاعِنُ الْأَمَةَ، وَالْعَبْدُ يُلَاعِنُ الْحُرَّةَ وَذَلِكَ أَنَّهُمَا زَوْجَانِ وَأَنَّ لِلْوَلَدِ حُرْمَةً نُكِحَتْ أُمُّهُ نِكَاحَ الْإِسْلَامِ وَهِيَ زَوْجَةٌ فَلَيْسَتْ لَهُ بِأَمَةٍ يُصَدِّقُ عَلَيْهَا بِمَا قَالَ إذَا اسْتَبْرَأَهَا.
-
قُلْتُ: هَلْ بَيْنَ الْكَافِرَةِ وَالْمُسْلِمِ لِعَانٌ إذَا قَذَفَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: إذَا قَذَفَهَا فَلَا يَكُونُ عَلَيْهَا لِعَانٌ لِأَنَّهَا كَافِرَةٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَى رُؤْيَةً وَتَدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ وَهِيَ كَافِرَةٌ؟
-
قَالَ: يُلَاعِنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ السَّاعَةَ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ مَا يَكُونُ لَهُ مِنْهَا مِنْ الْوِلْدَانِ أُحِبُّ أَنْ يُلَاعِنَ وَإِنَّمَا جَعَلَ مَالِكٌ لِلزَّوْجِ أَنْ يُلَاعِنَ حِينَ زَعَمَ أَنَّهُ رَآهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَظْهَرَ الْحَمْلُ، لِأَنَّ الزَّوْجَ يَقُولُ: أَخَافُ أَنْ أَمُوتَ وَيَكُونَ مِنْ هَذِهِ وَلَدٌ فَيَلْحَقَنِي، فَلِذَلِكَ
-
٢/٣٥٤٢/٣٥٤
كَانَ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ وَيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ الْوَلَدَ إذَا جَاءَتْ بِهِ، وَإِنَّمَا يُلَاعِنُ الْمُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّةَ فِي دَفْعِ الْوَلَدِ وَلَا يُلَاعِنُهَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: وَهَلْ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ وَالْحُرِّ لِعَانٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، وَالْحُرُّ مِنْ الْأَمَةِ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ مِنْ الْحُرِّ وَالنَّصْرَانِيَّة لِأَنَّهُ لَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا إلَّا فِي نَفْيِ الْحَمْلِ.
-
يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي حُرٍّ تَحْتَهُ أَمَةٌ قَذَفَهَا بِالزِّنَا قَالَ: إنْ كَانَ يَتَبَرَّأُ مِنْ حَمْلِهَا فَإِنَّهُ يُلَاعِنُهَا لِمَكَانِ وَلَدِهَا،
-
وَإِنْ كَانَ زِنَاهَا وَلَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ حَمْلِهَا زَجَرَ عَنْهَا، وَقَالَ فِي الْمَمْلُوكِ تَحْتَهُ الْأَمَةُ مِثْلُ ذَلِكَ. قَالَ يَحْيَى فِي النَّصْرَانِيَّةِ تَحْتَ الْمُسْلِمِ مِثْلُ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَيْنَ تُلَاعِنُ النَّصْرَانِيَّةُ الْمُسْلِمَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: فِي كَنِيسَتِهَا وَحَيْثُ تُعَظِّمُ قَالَ مَالِكٌ: وَتَحْلِفُ بِاَللَّهِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَالْمُسْلِمُ أَيْنَ يَلْتَعِنُ؟
-
قَالَ: فِي الْمَسْجِدِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ: أَيْنَ تَحْلِفُ النَّصْرَانِيَّةُ.
-
قُلْتُ: أَيُّ السَّاعَاتِ تَلْتَعِنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: فِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ.
-
قُلْتُ: فَهَلْ تَحْضُرُ النَّصْرَانِيَّةُ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَلْتَعِنُ فِيهِ زَوْجُهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ: وَالزَّوْجُ إنَّمَا يَلْتَعِنُ فِي الْمَسْجِدِ.
-
قَالَ: لَا أَعْرِفُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهَا تَحْضُرُ وَلَا تَحْضُرُ لِأَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ الْمَسْجِدِ.
-
قُلْتُ: فَهَلْ يَحْضُرُ الرَّجُلُ مَوْضِعَهَا حَيْثُ تَلْتَعِنُ فِي كَنِيسَتِهَا؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ: تَلْتَعِنُ النَّصْرَانِيَّةُ فِي كَنِيسَتِهَا وَيَلْتَعِنُ الْمُسْلِمُ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّصْرَانِيَّة تُمْنَعُ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ عِنْدَ مَالِكٍ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَلْتَعِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الرَّجُلُ أَنْ يَحْضُرَهَا.
-
قُلْتُ: فَهَلْ يَجْمَعُ الْإِمَامُ لِلِعَانِ الْمُسْلِمِ نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْتَعِنُ فِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ وَبِمَحْضَرٍ مِنْ النَّاسِ،
-
وَلَا بُدَّ لِلْإِمَامِ فِيمَا سَمِعْنَا مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُلَاعِنُ بَيْنَهُمَا بِمَحْضَرٍ مِنْ النَّاسِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْت إتْمَامَ اللِّعَانِ، أَهُوَ فُرْقَةٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَمْ حَتَّى يُفَرِّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إتْمَامُ اللِّعَانِ هِيَ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ الزَّوْجَ وَالْمَرْأَةَ فَحَلَفَا بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ يَتَلَاعَنَانِ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَمَا كَانَ فِي دُبُرِ الْعَصْرِ أَشْهَدُهُمَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُتَلَاعِنَ إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَ تَمَامِ اللِّعَانِ أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا وَيُضْرَبُ الْحَدَّ وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ.
-
قَالَ مَالِكٌ: السُّنَّةُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنَّهُمَا لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا وَإِنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَلَمْ تَرْجِعْ إلَيْهِ امْرَأَتُهُ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَتِلْكَ السُّنَّةُ عِنْدَنَا لَا شَكَّ فِيهَا.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ التَّلَاعُنَ هِيَ الْبَتَّةُ وَلَا يَتَوَارَثَانِ وَلَا يَتَنَاكَحَانِ
-
٢/٣٥٥٢/٣٥٥
أَبَدًا وَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ،
-
فَإِنْ كَانَ لَهَا عَلَيْهِ مَهْرٌ وَجَبَ عَلَيْهِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ اللِّعَانَ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ اللِّعَانِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ الْمَرْأَةِ؟
-
قَالَ: إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ لِعَانِ الْمَرْأَةِ وَاحِدَةٌ أَوْ اثْنَتَانِ جُلِدَ الْحَدَّ وَكَانَتْ امْرَأَتَهُ
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْمُلَاعِنِ إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَمَا يَشْهَدُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ مِنْ قَبْلِ الْخَامِسَةِ الَّتِي يَلْتَعِنُ فِيهَا جُلِدَ الْحَدَّ وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ظَهَرَ بِامْرَأَتِهِ حَمْلٌ فَانْتَفَى مِنْهُ وَلَاعَنَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ أُنْفِشَ ذَلِكَ الْحَمْلُ أَتَرُدُّهَا إلَيْهِ؟
-
قَالَ: لَا، قُلْتُ: وَلِمَ وَقَدْ مَضَى اللِّعَانُ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: أَفَيُزَوِّجُهَا مِنْ ذِي قَبْلُ؟
-
قَالَ: لَا، قُلْتُ: وَلِمَ وَقَدْ مَضَى اللِّعَانُ؟
-
قَالَ: وَهَلْ يَدْرِي أَنَّ ذَلِكَ أُنْفِشَ وَلَعَلَّهَا أُسْقِطَتْ فَكَتَمَتْهُ.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «قَذَفَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ثَمَّ مِنْ بَنِي عَجْلَانَ امْرَأَتَهُ فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَنْ تَلَاعَنَا» .
-
قَالَ سَهْلٌ: فَحَضَرْتُ هَذَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَضَتْ سُنَّةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ بَعْدُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَبُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا.
-
ابْنُ عُيَيْنَةَ وَالْفُضَيْلُ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ: لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَحْدُودَ وَالْمَحْدُودَةَ فِي الْقَذْفِ هَلْ بَيْنَهُمَا لِعَانٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: اللِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا كَافِرَيْنِ فَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا لِعَانٌ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا قَبْلَ هَذَا وَآثَارَهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ امْرَأَةٌ كَبِيرَةٌ أَيُلَاعِنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَاذِفٍ وَلَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ إنْ جَاءَتْ امْرَأَتُهُ بِالْوَلَدِ فَلَمَّا كَانَ لَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَكَانَ لَيْسَ بِقَاذِفٍ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يُلَاعِنُ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ إنْ زَنَى لَمْ يُحَدَّ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قَذَفَ الصَّغِيرُ لَمْ يُحَدَّ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُلَاعِنُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَمْلُوكَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ هَلْ بَيْنَهُمَا لِعَانٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ بَيْنَهُمَا اللِّعَانُ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنْفِيَ الْوَلَدَ وَادَّعَى رُؤْيَةً، فَقَالَ: أَنَا أَلْتَعِنُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَلْحَقَ بِي الْوَلَدُ إذَا جَاءَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحُرَّ إذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ الْحُرَّةَ فَقَالَ: رَأَيْتهَا تَزْنِي فَأَرَادَ أَنْ يُلَاعِنَهَا وَهِيَ مِمَّنْ لَا تَحْمِلُ مِنْ كِبَرٍ أَوْ لَا تَحْمِلُ مِنْ صِغَرٍ؟
-
قَالَ: تُلَاعِنُ إذَا كَانَتْ الصَّغِيرَةَ وَقَدْ جُومِعَتْ،
-
وَإِنْ كَانَ مِثْلُهَا لَا تَحْمِلُ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ اللِّعَانِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَوْ نَكَلَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَدٌّ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّصْرَانِيَّةَ لَوْ نَكَلَتْ عَنْ لِعَانِ الْمُسْلِمِ وَصَدَّقَتْهُ لَمْ
-
٢/٣٥٦٢/٣٥٦
يَكُنْ عَلَيْهَا حَدٌّ وَكَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ تُوجِبُ عَلَى الرَّجُلِ اللِّعَانَ فِيمَا ادَّعَى، لِأَنَّهُ صَارَ لَهَا قَاذِفًا وَلَا يَسْقُطُ عَنْهَا الْحَدُّ إنْ لَمْ يُلَاعِنْ وَلَا تُلَاعِنُ الصَّغِيرَةُ لِأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بِمَا رَمَاهَا بِهِ الزَّوْجُ لَمْ تُحَدَّ، لِذَلِكَ وَلَوْ زَنَتْ أَيْضًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَدٌّ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْحُرَّةُ مِثْلَهَا لَا تَلِدُ إلَّا أَنَّ زَوْجَهَا قَالَ: رَأَيْتهَا تَزْنِي وَهُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يُلَاعِنَ حَذَرًا مِنْ الْحَمْلِ، أَيَلْتَعِنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: يَلْتَعِنُ؛ لِأَنَّ هَذَا قَاذِفٌ لِهَذِهِ الْحُرَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ اللِّعَانِ وَهُوَ فِي الْأَمَةِ وَالْمُشْرِكَةِ لَا يَكُونُ قَاذِفًا وَلَا يَلْتَعِنُ إذَا قَذَفَهَا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ رُؤْيَةً أَوْ يَنْفِيَ حَمْلًا بِاسْتِبْرَاءٍ يَدَّعِيهِ، فَيَقُولُ: أَنَا أَلْتَعِنُ خَوْفًا مِنْ أَنْ أَمُوتَ فَيَلْحَقَنِي الْوَلَدُ، فَهَذَا الَّذِي يَلْتَعِنُ إذَا كَانَتْ امْرَأَتُهُ أَمَةً أَوْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَوْ يَنْفِي مِنْ حَمْلِهَا إنَّ لَهُ أَنْ يَلْتَعِنَ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَلْتَعِنَ وَيُحَقِّقَ قَوْلَهُ عَلَيْهَا لَمْ أَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ} وَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛
-
لِأَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي قَذْفِهِ إيَّاهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَظَرَ إلَى امْرَأَتِهِ حَامِلًا وَهِيَ أَمَةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ مُسْلِمَةٌ، فَسَكَتَ فَلَمْ يَنْتَفِ مِنْ الْحَمْلِ وَلَمْ يَدَّعِهِ حَتَّى إذَا هِيَ وَضَعَتْ الْحَمْلَ أَيَنْتَفِي مِنْهُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا رَأَى الْحَمْلَ فَلَمْ يَنْتَفِ مِنْهُ حَتَّى تَضَعَهُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِيَ وَقَدْ رَآهَا حَامِلًا وَلَمْ يَنْتَفِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يُجْلَدُ الْحَدَّ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ مُسْلِمَةٌ فَصَارَ قَاذِفًا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ،
-
وَأَمَّا الْكَافِرَةُ وَالْأَمَةُ فَإِنَّهُ لَا يُجْلَدُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْلَدُ قَاذِفُهُمَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ ظَهَرَ الْحَمْلُ وَعَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَدَّعِهِ وَلَمْ يَنْتَفِ مِنْهُ شَهْرًا ثُمَّ انْتَفَى مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ذَلِكَ مِنْهُ وَيُضْرَبُ الْحَدَّ إنْ كَانَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً وَإِنْ كَانَتْ كَافِرَةً أَوْ أَمَةً لَمْ يُضْرَبْ الْحَدَّ وَلَحِقَهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ وَيُجْعَلُ سُكُوتُهُ هَاهُنَا إقْرَارًا مِنْهُ بِالْحَمْلِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنْ رَآهُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَسَكَتَ،
-
ثُمَّ انْتَفَى بَعْدَ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: إذَا أَثْبَتَتْ أَلْبَتَّةَ أَنَّهُ قَدْ رَآهُ فَلَمْ يُنْكِرْهُ وَأَقَرَّ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ يُنْكِرُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّةَ الَّتِي يُجَامَعُ مِثْلُهَا إلَّا أَنَّهَا لَمْ تَحِضْ إذَا قَذَفَهَا زَوْجُهَا أَيُلَاعِنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَذَفَ صَبِيَّةً مِثْلُهَا يُجَامَعُ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ،
-
فَإِنَّ قَاذِفَهَا يُحَدُّ، فَكَذَلِكَ زَوْجُهَا إذَا قَذَفَهَا فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ لِيَدْفَعَ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ الْحَدَّ.
-
قُلْتُ: وَتَلْتَعِنُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ إذَا كَانَ مِثْلُهَا يُجَامَعُ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ؟
-
قَالَ: لَا، لِأَنَّهَا لَوْ زَنَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَدٌّ وَإِنَّمَا اللِّعَانُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بِمَا قَالَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَدٌّ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ} وَهِيَ مِمَّنْ لَا عَذَابَ عَلَيْهَا فِي إقْرَارِهَا وَلَا زِنَاهَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَذَفَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَقَالَ: رَأَيْتهَا تَزْنِي السَّاعَةَ وَلَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ ذَلِكَ، إلَّا
-
٢/٣٥٧٢/٣٥٧
أَنِّي قَدْ كُنْتُ جَامَعْتُهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَقَدْ جَامَعْتُهَا الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ أَرَاهَا تَزْنِي وَأَمَّا مُنْذُ رَأَيْتهَا تَزْنِي الْيَوْمَ فَلَمْ أُجَامِعْهَا، أَيَلْتَعِنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا: إنَّهُ يَلْتَعِنُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ إنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ يَطَؤُهَا حِينَ رَآهَا تَزْنِي فَلَا يَنْفَعُهَا وَأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْزَمُهُ إذَا الْتَعَنَ بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ كَانَ يَطَؤُهَا حِينَ رَآهَا تَزْنِي.
-
قُلْتُ: فَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ مِنْ بَعْدِ مَا الْتَعَنَ بِشَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ بِخَمْسَةٍ أَيُلْزَمُ الْأَبُ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ الِابْنَ إنَّمَا هُوَ مِنْ وَطْءٍ هُوَ بِهِ مُقِرٌّ وَأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهَا تَزْنِي مُنْذُ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ وَالْحَمْلُ قَدْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَرَاهَا تَزْنِي.
-
قُلْتُ: أَفَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَدْ اُخْتُلِفَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَا سَمِعْنَا مِنْهُ وَفِيمَا بَلَغَنَا عَنْهُ مِمَّا لَمْ نَسْمَعْهُ، وَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنَّهُ إذَا رَآهَا تَزْنِي وَبِهَا الْحَمْلُ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ إذَا الْتَعَنَ عَلَى الرُّؤْيَةِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ اخْتِلَافَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا هُوَ قَالَ: أُلْزِمُهُ مَرَّةً وَمَرَّةً لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَلَدُ، وَمَرَّةً يَقُولُ: يَنْفِيهِ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا وَكَانَ الْمَخْزُومِيُّ يَقُولُ فِي الَّذِي يَقُولُ: رَأَيْتُهَا تَزْنِي وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْحَمْلِ قَالَ: يُلَاعِنُهَا بِالرُّؤْيَةِ،
-
فَإِنْ وَلَدَتْ مَا فِي بَطْنِهَا قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ ادِّعَائِهِ بِالْوَلَدِ مِنْهُ وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَالْوَلَدُ لِلِّعَانِ: فَاعْتِرَافُهُ بِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِهِ بَعْدَ هَذَا ضَرَبْتُهُ الْحَدَّ وَأَلْحَقْتُ بِهِ الْوَلَدَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَأَقَرَّ الْأَوَّلَ وَنَفَى الْآخَرَ، أَيَلْزَمُهُ الْوَلَدَيْنِ جَمِيعًا وَيَضْرِبُهُ الْحَدَّ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: يُضْرَبُ الْحَدَّ وَيَلْزَمُهُ الْوَلَدَانِ جَمِيعًا، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً وَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ وَلَدًا آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ أَيَجْعَلُهُ بَطْنًا وَاحِدًا؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنْ وَضَعَتْ الثَّانِي لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا، أَيَجْعَلُهُ بَطْنَيْنِ أَوْ بَطْنًا وَاحِدًا؟
-
قَالَ: بَلْ بَطْنَيْنِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَمْ أُجَامِعْهَا مِنْ بَعْدِ مَا وَلَدَتْ الْوَلَدَ الْأَوَّلَ؟
-
قَالَ: يُلَاعِنُهَا وَيَنْفِي الثَّانِي إذَا كَانَا بَطْنَيْنِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: لَمْ أُجَامِعْهَا مِنْ بَعْدِ مَا وَلَدَتْ الْوَلَدَ الْأَوَّلَ، وَلَكِنَّ هَذَا الْوَلَدَ الثَّانِي ابْنِي.
-
قَالَ: يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ.
-
قُلْتُ: فَهَلْ يَجْلِدُهُ الْحَدَّ حِينَ قَالَ: لَمْ أُجَامِعْهَا مِنْ بَعْدِ مَا وَلَدَتْ الْوَلَدَ الْأَوَّلَ، وَهَذَا الْوَلَدُ الثَّانِي وَلَدِي.
-
قَالَ: أَرَى أَنْ يَسْأَلَ النِّسَاءَ،
-
فَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ يَتَأَخَّرُ عِنْدَهُنَّ هَكَذَا لَمْ أَرَ أَنْ يُجْلَدَ وَإِنْ قُلْنَ: إنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ إلَى مِثْلِ هَذَا جَلَدْتُهُ الْحَدَّ وَلَا أَجْلِدُهُ وَإِنْ كَانَ يَتَأَخَّرُ عِنْدَهُنَّ وَكَانَ عِنْدَهُنَّ بَطْنًا وَاحِدًا، وَقَدْ سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ يَذْكُرُ أَنَّ الْحَمْلَ وَاحِدٌ وَيَكُونُ بَيْنَ وَضْعِهِمَا الْأَشْهُرُ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِامْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ مَا عُقِدَ نِكَاحُهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَقَالَ: هَذَا ابْنِي وَلَمْ أَطَأْهَا مِنْ حِينِ عَقَدْتُ نِكَاحَهَا، فَهَذَا يَكُونُ ابْنَهُ وَيُجْلَدُ الْحَدَّ؛
-
لِأَنَّهُ حِينَ قَالَ: هُوَ
-
٢/٣٥٨٢/٣٥٨
ابْنِي وَلَمْ أَطَأْهَا، فَكَأَنَّهُ إنَّمَا قَالَ: حَمَلَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِي،
-
ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: إنَّهُ ابْنِي فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ سَفَرٍ فَوَلَدَتْ امْرَأَتُهُ وَلَدًا فَلَاعَنَهَا ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَهْرٍ أَوْ أَقَلَّ وَلَدًا آخَرَ، أَيَلْتَعِنُ لَهُ أَيْضًا أَمْ لَا يَلْتَعِنُ؟
-
قَالَ: يُجْزِئُهُ اللِّعَانُ الْأَوَّلُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: وَلِمَ؟
-
قَالَ: لِأَنَّهُ حِينَ الْتَعَنَ بِالْوَلَدِ الْأَوَّلِ فَقَدْ الْتَعَنَ وَقَطَعَ عَنْ نَفْسِهِ كُلَّ وَلَدٍ يَكُونُ لِهَذَا الْحَمْلِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ ادَّعَى الْوَلَدَ الثَّانِيَ؟
-
قَالَ: يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَيُجْلَدُ الْحَدَّ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَلَدَتْ امْرَأَتُهُ وَلَدًا فَمَاتَ وَلَمْ يَعْلَمْ الرَّجُلُ بِذَلِكَ أَوْ كَانَ غَائِبًا فَلَمَّا قَدِمَ انْتَفَى مِنْهُ أَيُلَاعَنُ الْوَلَدُ مَيْتًا أَمْ لَا؟
-
قَالَ: يُلَاعَنُ، لِأَنَّهُ قَاذِفٌ.
-
فَقُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ وَلَدَتْهُ مَيِّتًا فَنَفَاهُ فَيَلْتَعِنُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقْذِفُ امْرَأَتَهُ وَقَدْ كَانَتْ زَنَتْ وَحُدَّتْ فَقَالَ: إنِّي رَأَيْتهَا تَزْنِي؟ فَقَالَ: إذَا قَذَفَهَا بِرُؤْيَةٍ وَلَمْ يَقْذِفْهَا بِالزِّنَا الَّذِي حُدَّتْ فِيهِ لَاعَنَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ وَقَدْ قَذَفَهَا بِرُؤْيَةٍ وَلَمْ يَقْذِفْهَا بِالزِّنَا الَّذِي حُدَّتْ بِهِ أَتَضْرِبُهُ لَهَا الْحَدَّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ قُلْتُ:
-
فَإِنْ قَذَفَهَا زَوْجُهَا وَقَدْ غُصِبَتْ نَفْسُهَا أَتُلْتَعَنُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ كَانَ قَذْفُهُ إيَّاهَا بِرُؤْيَةٍ سِوَى الَّذِي اُغْتُصِبَتْ فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْتَعِنُ،
-
ثُمَّ يُقَالُ لَهَا: ادْرَئِي عَنْ نَفْسِكَ مَا أَحَقَّ عَلَيْكِ بِالْتِعَانِهِ، وَخُذِي مَخْرَجَكِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَكِ بِأَنْ تَشْهَدِي أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ وَتُخَمِّسِي بِالْغَضَبِ فَإِنْ لَمْ يَقْذِفْهَا وَإِنَّمَا غُصِبَتْ ثُمَّ اسْتَمَرَّتْ حَامِلًا فَنَفَاهُ لَمْ يَسْقُطْ نَسَبُ الْوَلَدِ إلَّا بِاللِّعَانِ،
-
فَإِنْ الْتَعَنَ دُفِعَ الْوَلَدُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ الْفَاسِقِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا أَنْ تَلْتَعِنَ لِلشُّبْهَةِ الَّتِي دَخَلَتْ لَهَا بِالِاغْتِصَابِ، لِأَنَّهَا تَقُولُ: أَنَا مِمَّنْ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فَقَدْ كَانَ مِنْ الْغَاصِبِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَبَى اللِّعَانَ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَيَجْلِدُهُ مَالِكٌ بِإِبَائِهِ أَمْ حَتَّى يُكَذِّبَ نَفْسَهُ؟
-
قَالَ: إذَا أَبَى اللِّعَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ إنْ كَانَ الزَّوْجُ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أُقِيمَ عَلَيْهَا حَدُّ الزِّنَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا الْتَعَنَ الرَّجُلُ فَنَكَلَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ اللِّعَانِ، أَيَحُدُّهَا أَمْ يَحْبِسُهَا حَتَّى تَلْتَعِنَ أَوْ تُقِرَّ عَلَى نَفْسِهَا بِالزِّنَا فَيُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدَّ؟
-
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ إذَا نَكَلَتْ عَنْ اللِّعَانِ رُجِمَتْ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ} قَالَ:
-
فَإِذَا تَرَكَتْ الْمَخْرَجَ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَهَا بِرَدِّ قَوْلِهِ جُلِدَتْ إنْ كَانَتْ بِكْرًا، وَرُجِمَتْ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا؛ لِأَنَّهُ أَحَقَّ عَلَيْهَا الزِّنَا بِالْتِعَانِهِ، وَصَدَّقَ بِهِ قَوْلَهُ حَتَّى صَارَ غَيْرَ قَاذِفٍ لَهَا،
-
فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ صِدْقِهِ عَلَيْهَا وَإِلَّا أُقِيمَ عَلَيْهَا
-
٢/٣٥٩٢/٣٥٩
الْحَدُّ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ نَكَلَ الزَّوْجُ عَنْ اللِّعَانِ أَتُحِدُّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَكَانَهُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ مَالِكٌ: إذَا نَكَلَ عَنْ اللِّعَانِ جَلَدْتُهُ الْحَدَّ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ الزَّوْجَ قَذَفَهَا، وَالزَّوْجُ مُنْكِرٌ فَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ؟
-
قَالَ: إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ جُلِدَ الْحَدَّ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ رُؤْيَةً فَيَلْتَعِنَ.
-
قُلْتُ: وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا ادَّعَى رُؤْيَةً بَعْدَ جُحُودِهِ الْقَذْفَ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّهُ يَقُولُ: كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْتُمَ،
-
فَأَمَّا إنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ فَأَنَا أَلْتَعِنُ، وَقَالَ بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ: إنَّهُ يُحَدُّ وَلَا يُلَاعَنُ لِأَنَّهُ لَمَّا جَحَدَ ثُمَّ أَقَرَّ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُهَا تَزْنِي وَهُوَ يَجْحَدُ، كَانَ إذَا جَحَدَ تَرَكَ الْمَخْرَجَ الَّذِي كَانَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُ قَاذِفٌ فَكَانَ مَخْرَجُهُ اللِّعَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ} وَكَأَنَّهُ قَالَ حِينَ جَحَدَ أَنْ يَكُونَ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُهَا تَزْنِي،
-
ثُمَّ قَالَ: لَمْ أَرَهَا فَكَانَ مُكَذِّبًا لِنَفْسِهِ وَقَعَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِإِكْذَابِهِ لِنَفْسِهِ.
-
ثُمَّ قَالَ: أَنَا صَادِقٌ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَذَفَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَبَانَتْ مِنْهُ وَتَزَوَّجَتْ الْأَزْوَاجَ ثُمَّ رَفَعَتْهُ إلَى السُّلْطَانِ أَيَحُدُّهُ أَمْ مَاذَا يَصْنَعُ بِهِ؟
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يَلْتَعِنَ؛ لِأَنَّ الْقَذْفَ إنَّمَا كَانَ فِي مَوْضِعِ اللِّعَانِ، فَلَيْسَ تَرْكُهَا إيَّاهُ بِاَلَّذِي يُوجِبُ عَلَيْهِ الْحَدَّ وَلَكِنَّهُ إنْ دُعِيَ إلَى اللِّعَانِ فَلَمْ يَلْتَعِنْ فَقَدْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ، وَإِنَّمَا أَمَرْتُهُ أَنْ يَلْتَعِنَ؛
-
لِأَنَّ اللِّعَانَ كَانَ حَدُّهُ يَوْمَ قَذَفَهَا وَإِنَّمَا دُفِعَ عَنْهُ الْعَذَابُ إذَا لَاعَنَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ هَلْ يَلْزَمُهَا لِعَانُ الزَّوْجِ وَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ النِّكَاحِ الَّذِي قَذَفَهَا فِيهِ وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ قَامَتْ عَلَيْهِ بِالْقَذْفِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، يُلَاعَنُ لِأَنِّي إذَا رَأَيْتُ عَلَيْهِ اللِّعَانِ إذَا لَمْ تَكُنْ تَحْتَهُ فَدَرَأْتُ عَنْهُ الْعَذَابَ لَمَّا الْتَعَنَ رَجَعَ عَلَيْهَا اللِّعَانُ فَإِمَّا أَبَرَأَتْ نَفْسَهَا وَإِمَّا حُدَّتْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: هَذَا الْوَلَدُ الَّذِي وَلَدْته لَيْسَ هُوَ مِنِّي، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: صَدَقْتَ لَيْسَ هُوَ مِنْكَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَاللَّيْثُ لَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ إذَا تَصَادَقَ الزَّوْجَانِ أَنَّ الصَّبِيَّ لَيْسَ بِابْنٍ لَهُ وَلَا يَنْتَسِبُ إلَيْهِ.
-
قُلْتُ: أَفَتُحَدُّ الْأُمُّ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ تُحَدُّ.
-
قُلْتُ: وَيَنْقَطِعُ نَسَبُ هَذَا الصَّبِيِّ بِغَيْرِ لِعَانٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَا وَقَالَهُ مَالِكٌ غَيْرَ مَرَّةٍ فِيمَا بَلَغَنِي.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ تَحْتَهُ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ هَذَا الْوَلَدَ بِعِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَلْحَقُ بِهِ الْحَمْلُ، قَالَ: فَهُوَ عِنْدِي وَاحِدٌ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ مِثْلَهُ وَقَدْ قَالَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ: إنَّهُ لَا يَنْفِيهِ إلَّا اللِّعَانُ وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ الْفِرَاشِ الْمَعْرُوفِ وَالْعُصْبَةِ وَالْعَشِيرَةِ إلَّا اللِّعَانُ.
-
قَالَ: وَقَدْ رَوَى مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَرَوْنَ مَا قَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ لَا يَنْتَفِي إلَّا بِلِعَانٍ.
-
فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ، لَا يَكُونُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْفِيَ وَلَدَهُ إذَا وَلَدَتْهُ امْرَأَتُهُ وَهُوَ مُقِيمٌ مَعَهَا بِبَلَدٍ يَرَى حَمْلَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ
-
٢/٣٦٠٢/٣٦٠
غَائِبًا عَنْ الْحَمْلِ، فَقَدِمَ وَقَدْ وَلَدَتْهُ فَلَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ،
-
فَإِنْ أَقَامَ مُقِرًّا بِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ وَجَدْت مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا فِي لِحَافِهَا أَوْ وَجَدْتهَا وَقَدْ تَجَرَّدَتْ لِرَجُلٍ، أَوْ وَجَدْتهَا مُضَاجِعَةً لِرَجُلٍ فِي لِحَافِهَا عُرْيَانَةً مَعَ عُرْيَانٍ، أَتُلْتَعَنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ لَا لِعَانَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ إلَّا أَنْ يَرْمِيَهَا بِالزِّنَا بِرُؤْيَةٍ أَوْ يَنْفِيَ حَمْلَهَا،
-
فَإِنْ رَمَاهَا بِالزِّنَا وَلَمْ يَدَّعِ رُؤْيَةً وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَنْفِيَ حَمْلًا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، لِأَنَّ هَذَا مُفْتَرٍ.
-
وَقَالَهُ الْمَخْزُومِيُّ وَابْنُ دِينَارٍ وَقَالَا فِي الْحَمْلِ: إنْ نَفَاهُ وَلَمْ يَدَّعِ اسْتِبْرَاءً جُلِدَ الْحَدَّ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَى مَسْأَلَتَكَ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُ مِنْ تَجْرِيدِهَا لَهُ وَمُضَاجَعَتِهَا إيَّاهُ كَمَا ذَكَرْتُ رَأَيْتُ عَلَيْهِ الْأَدَبَ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ.
-
قَالَ: وَجُلُّ رُوَاةِ مَالِكٍ عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ لَا يَكُونُ إلَّا بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ، إمَّا بِرُؤْيَةٍ لَا مَسِيسَ بَعْدَهَا، أَوْ يَنْفِيَ حَمْلًا يَدَّعِي قَبْلَهُ اسْتِبْرَاءً وَإِمَّا قَاذِفٌ لَا يَدَّعِي هَذَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَقَدْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
-
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا غَيْرَ هَذَا إذَا قَذَفَ أَوْ نَفَى حَمْلًا لَمْ يَكُنْ بِهِ مُقِرًّا لَاعَنَ وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ شَيْءٍ، وَقَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ مَعَهُ.
-
قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ وَكَانَتْ حُبْلَى، وَقَالَ زَوْجُهَا: وَاَللَّهِ مَا قَرُبْتُهَا مُنْذُ عَفَّرْنَا النَّخْلَ، وَالْعَفَرُ أَنْ يُسْقَى النَّخْلُ بَعْدَ أَنْ يُتْرَكَ مِنْ السَّقْيِ بَعْدَ الْآبَارِ بِشَهْرَيْنِ.
-
«فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اللَّهُمَّ بَيِّنْ فَجَاءَتْ بِغُلَامٍ أَسْوَدَ وَكَانَ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ ابْنَ السَّمْحَاءِ» .
-
قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ مَا يُوجِبُ اللِّعَانَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا؟
-
قَالَ: لَا يَجِبُ اللِّعَانُ إلَّا بَيْنَ رُؤْيَةٍ وَاسْتِبْرَاءٍ.
-
قَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: التَّلَاعُنُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ لَا يَكُونُ إلَّا بِإِنْكَارِ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ يَقُولُ إنْ شَاءَ: مَا وَطِئْتُهَا مُنْذُ كَذَا
-
وَكَذَا، أَوْ يَقُولُ: رَأَيْتُ مَعَهَا رَجُلًا، فَفِي ذَلِكَ التَّلَاعُنُ،
-
فَإِنْ قَالَ: هِيَ زَانِيَةٌ وَلَمْ أَرَ مَعَهَا رَجُلًا جُلِدَ الْحَدَّ.
-
قَالَ يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ بِذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ بِنَحْوِ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فَنَفَى وَلَدَهَا عَنْهُ ثُمَّ قَذَفَهَا رَجُلٌ أَيُضْرَبُ الْحَدَّ لَهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُضْرَبُ قَاذِفُهَا الْحَدَّ وَمَنْ قَذَفَ ابْنَهَا، فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ، ضُرِبَ الْحَدَّ أَيْضًا كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ قَالَ لِابْنِهَا: لَيْسَ فُلَانٌ أَبَاكَ، عَلَى وَجْهِ الْمُشَاتَمَةِ ضُرِبَ الْحَدَّ أَيْضًا.
-
قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ دَعَا ابْنَ مُلَاعَنَةٍ لِزَانِيَةٍ ضُرِبَ الْحَدَّ.
-
قَالَ يُونُسُ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: مَنْ نَفَى وَلَدَهَا جُلِدَ الْحَدَّ.
-
قَالَ
-
٢/٣٦١٢/٣٦١
مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: مَنْ دَعَاهَا زَانِيَةً ضُرِبَ الْحَدَّ.
-
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَنْ قَذَفَ ابْنَ مُلَاعَنَةٍ جُلِدَ الْحَدَّ.
-
قَالَ يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُلَاعِنُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يَقْذِفُهَا بَعْدَ ذَلِكَ: يُجْلَدُ الْحَدَّ، وَقَالَهُ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ذَكَرَهُ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُمَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى هَذَا الَّذِي لَاعَنَ أَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِابْنِهِ بَعْدَ اللِّعَانِ، وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَيُضْرَبُ الْحَدَّ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا لَاعَنَهَا بِوَلَدٍ فَنَفَاهُ ثُمَّ زَنَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَادَّعَى الْمُلَاعِنُ وَلَدَهُ أَتَضْرِبُهُ الْحَدَّ أَمْ لَا تَضْرِبُهُ لِأَنَّهَا قَدْ زَنَتْ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا شَيْئًا وَلَكِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهَا إذَا ادَّعَاهُ لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ زَانِيَةً.
-
قَالَ: وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَأَى عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ قَالَ: يُلَاعِنُهَا وَيُجْلَدُ الْحَدَّ فِي الرَّجُلِ،
-
فَأَمَّا التَّلَاعُنُ فَدَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ شَيْئًا لَا يَعْرِفُهُ وَأَمَّا الْحَدُّ فَيَكُونُ عَلَيْهِ فِي تَسْمِيَةِ رَجُلٍ لَوْ لَمْ يُسَمِّهِ لَمْ يَضْرِبْهُ.
-
وَقَالَهُ مَالِكٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا ضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا مَيِّتًا فَانْتَفَى مِنْهُ الزَّوْجُ وَالْتَعَنَ لِمَنْ تَكُونُ الْغُرَّةُ؟
-
قَالَ: لِلْأُمِّ وَمَنْ وَرِثَ الْجَنِينَ مَعَ الْأُمِّ وَهَذَا مِثْلُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ إذَا مَاتَ عَنْ مَالٍ وَرِثَتْهُ أُمُّهُ وَعَصَبَتُهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَنْكَرَ وَلَدَهُ فَنَفَاهُ بِلِعَانٍ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ عَنْ مَالٍ فَادَّعَى الْمُلَاعِنُ الْوَلَدَ بَعْدَمَا مَاتَ؟
-
قَالَ: لَا أَدْرِي أَسَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ سَمَاعًا أَوْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَ لِوَلَدِهِ وَلَدٌ ضُرِبَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ لِأَنَّهُ لَهُ نَسَبٌ يَلْحَقُهُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ بِوِرَاثَتِهِ وَيُجْلَدُ الْحَدَّ وَلَا يَرِثُهُ.
-
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَنْكَرَ لَوْنَ وَلَدِهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ لِعَانٌ وَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ نَزَعَهُ.
-
قَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: «إنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ مِنْ إبِلٍ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَا أَلْوَانُهَا قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ، قَالَ: إنَّ فِيهَا لَوُرْقًا، قَالَ: فَأَنَّى تَرَى ذَلِكَ جَاءَهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِرْقٌ نَزَعَهَا، قَالَ فَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ» وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الِانْتِفَاءِ مِنْهُ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ لَاعَنَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا الْتَعَنَ الرَّجُلُ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرِثُهَا، قُلْتُ:
-
فَإِنْ الْتَعَنَ الرَّجُلُ وَالْتَعَنَتْ الْمَرْأَةُ فَلَمَّا بَقِيَ مِنْ لِعَانِهَا مَرَّةٌ أَوْ مَرَّتَانِ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ؟
-
قَالَ: أَرَى أَنَّ الزَّوْجَ وَارِثُهَا مَا لَمْ يَتِمَّ اللِّعَانُ مِنْ الْمَرْأَةِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَرِثُهَا إنْ مَاتَتْ وَإِنْ مَاتَ هُوَ لَمْ تَرِثْهُ.
-
فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الزَّوْجُ وَبَقِيَتْ الْمَرْأَةُ وَقَدْ الْتَعَنَ الزَّوْجُ مَا يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: الْتَعِنِي وَادْرَئِي الْعَذَابَ عَنْ نَفْسِكِ وَلَا مِيرَاثَ لَكِ،
-
٢/٣٦٢٢/٣٦٢
فَإِنْ أَبَيْتِ اللِّعَانَ وَأَكْذَبْتِ نَفْسَكِ أُقِيمَ عَلَيْكِ الْحَدُّ وَكَانَ لَكِ الْمِيرَاثُ.
-
لِعَانِ الْأَعْمَى
-
فِي لِعَانِ الْأَعْمَى
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَعْمَى إذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ أَيَلْتَعِنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: لِمَ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ رُؤْيَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ: إنَّهُ يَدَّعِي الِاسْتِبْرَاءَ فِي الْحَمْلِ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَلْتَعِنَ فِي الْحَمْلِ، فَهُوَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَلْتَعِنَ إذَا ادَّعَى الرُّؤْيَةَ.
-
قَالَ غَيْرُهُ بِعِلْمٍ يَدُلُّهُ عَلَى الْمَسِيسِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَسْبَابِ الْعِلْمِ،
-
وَأَمَّا رُؤْيَةٌ فَلَا، قَالَهُ غَيْرُهُ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ مِنْ الْأَزْوَاجِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} وَالْأَعْمَى عِنْدَ مَالِكٍ هُوَ زَوْجٌ فَلَا بُدَّ مِنْ اللِّعَانِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قَالَ مَالِكٌ: جُعِلَ ذَلِكَ إلَيْهِ وَيَحْمِلُهُ فِي دِينِهِ.
-
لِعَانِ الْأَخْرَسِ
-
فِي لِعَانِ الْأَخْرَسِ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَخْرَسَ هَلْ يَلْتَعِنُ إذَا قَذَفَ بِالْإِشَارَةِ أَوْ بِالْكِتَابِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، إنْ فَقِهَ مَا يُقَالُ لَهُ وَمَا يَقُولُ.
-
وَسَأَلْتُهُ عَنْ الَّذِي يَدَّعِي الرُّؤْيَةَ فِي امْرَأَتِهِ، فَيَلْتَعِنُ فَتَأْتِي بِوَلَدٍ لِأَدْنَى مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ ادَّعَى الرُّؤْيَةَ قَالَ: الْوَلَدُ وَلَدُهُ لَا يَنْتَفِي بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ إذَا زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ اسْتَبْرَأَ قَبْلَ أَنْ يَرَى، لِأَنَّ اللِّعَانَ قَدْ مَضَى وَلِأَنَّا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ ابْنُهُ لِأَنَّهُ رَآهَا يَوْمَ رَآهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ حِينَ وَلَدَتْهُ لِأَدْنَى مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؟
-
قَالَ: فَالْوَلَدُ لَا يَلْحَقُهُ وَيَكُونُ اللِّعَانُ إذَا قَالَ ذَلِكَ الَّذِي كَانَ نَفْيًا لِلْوَلَدِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: لَمْ أَزَلْ أَطَؤُهَا وَهَذَا الْوَلَدُ لَيْسَ مِنِّي وَإِنَّمَا أَلْتَعِنُ بِالرُّؤْيَةِ، وَقَدْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَدْنَى مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَأَلْحَقَتْهُ بِأَبِيهِ أَلَا يَثْبُتُ أَنْ يَكُونَ قَاذِفًا، وَيُجْلَدَ الْحَدَّ؟
-
قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ حِينَ وَلَدَتْهُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ: هَذَا لَيْسَ مِنِّي قَدْ كُنْتُ اسْتَبْرَيْتُ فَنَفَيْتُ الْوَلَدَ وَتَمَّ اللِّعَانُ أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: الْوَلَدُ لِي وَلَمْ أَكُنْ اسْتَبْرَأْتُ يَوْمَئِذٍ وَأَنَا كَاذِبٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ، أَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ حَدٌّ لِأَنَّ اللِّعَانَ قَدْ كَانَ بِرُؤْيَةٍ؟
-
قَالَ: أَرَى عَلَيْهِ الْحَدَّ؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَاذِفًا لِأَنَّ اللِّعَانَ الَّذِي كَانَ لَمَّا ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَمَا وَضَعَتْهُ بَعْدُ كَانَ نَفْيًا لِلْوَلَدِ، فَلَمَّا اسْتَلْحَقَهُ وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ صَارَ قَاذِفًا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ يَشْهَدُ عَلَيْهَا أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا أَحَدُهُمْ زَوْجُهَا؟
-
قَالَ: يُلَاعِنُ الزَّوْجُ وَيُجْلَدُ الثَّلَاثَةُ.
-
قَالَ يُونُسُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ فِي الْمَرْأَةِ يَشْهَدُ عَلَيْهَا أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا أَحَدُهُمْ زَوْجُهَا؟ قَالَ: أَبُو الزِّنَادِ كَانَ الْقَاذِفُ زَوْجَهَا أَوْ غَيْرَهُ يَأْتِي بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ أَوْ يُلَاعِنُ الزَّوْجُ هَهُنَا وَيُجْلَدُ الْآخَرُونَ.
-
قَالَ يُونُسُ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَا يُرْجَمُ وَلَا يَرَى زَوْجَهَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللَّهَ رَدَّ شَهَادَتَهُ عَنْهَا بِالْمُلَاعَنَةِ، وَنَرَى أَنْ يُجْلَدَ الْحَدَّ إذَا رُدَّتْ شَهَادَةُ الزَّوْجِ حَدَّ
-
٢/٣٦٣٢/٣٦٣
الْفِرْيَةِ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَنَرَى أَنْ يُلَاعِنَهَا زَوْجُهَا فَإِنْ نَكَصَ عَنْ مُلَاعَنَتِهَا جُلِدَ الْحَدَّ وَإِنْ لَاعَنَهَا فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا.
-
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ قُسَيْطٍ مِثْلَهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُلَاعِنُ الزَّوْجُ وَيُجْلَدُ الْآخَرُونَ.
-
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مِثْلُهُ.
-
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي رَجُلٍ قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَجَاءَ بِثَلَاثَةٍ فَلَاعَنَ الزَّوْجُ وَيُجْلَدُ الثَّلَاثَةُ ثُمَّ جَاءَ بِرَجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ؟ قَالَ: يُجْلَدَانِ.
-
رَفْعِ اللِّعَانِ إلَى السُّلْطَانِ
-
تَرَكَ رَفْعِ اللِّعَانِ إلَى السُّلْطَانِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَذَفَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَلَمْ تُرَافِعْهُ إلَى السُّلْطَانِ، أَيَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ، قَالَ:
-
وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِيهَا.
-
وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَذَفَ رَجُلًا فَلَمْ يَرْفَعْهُ الْمَقْذُوفُ إلَى السُّلْطَانِ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَى الْقَاذِفِ.
-
لِعَانُ امْرَأَةٍ بِكْرٍ لَمْ يُدْخَلْ بِهَا
-
جَاءَتْ بِوَلَدٍ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَبْنِ بِهَا وَلَمْ يَخْتَلِهَا حَتَّى جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَأَنْكَرَهُ الزَّوْجُ أَيُلَاعِنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُلَاعِنُ إذَا ادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْهُ وَأَنَّهُ كَانَ يَغْشَاهَا وَكَانَ مَا قَالَتْ يُمْكِنُ وَجَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَا سُكْنَى عَلَيْهِ وَلَا مُتْعَةَ، قُلْتُ:
-
وَكَذَلِكَ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَجَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِمِثْلِ مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ، أَيَلْزَمُ الزَّوْجَ الْوَلَدُ أَمْ لَا وَهَلْ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ إلَّا أَنْ يُلَاعِنَ،
-
فَإِنْ لَاعَنَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَلَدُ وَهَذَا إذَا كَانَ مَا ادَّعَتْ مِنْ إتْيَانِهِ إيَّاهَا يُمْكِنُ فِيمَا قَالَتْ.
-
قَالَ يُونُسُ إنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِكْرًا فَلَمْ يَجْمَعْهَا إلَيْهِ حَتَّى حَمَلَتْ، فَقَالَتْ: هُوَ مِنْ زَوْجِي كَانَ يَغْشَانِي فِي أَهْلِي سِرًّا، فَسُئِلَ زَوْجُهَا فَقَالَ: لَمْ أَغْشَهَا وَإِنِّي مِنْ وَلَدِهَا لَبَرِيءٌ، فَقَالَ: سُنَّتُهَا سُنَّةُ الْمُلَاعَنَةِ يَتَلَاعَنَانِ وَلَا يَنْكِحُ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا.
-
قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ إذَا تَكَلَّمَتْ بِذَلِكَ وَعَرَفَ مِنْهَا لَاعَنَهَا،
-
وَإِنْ مَضَتْ سِنُونَ وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ قُسَيْطٍ إنَّهُ يُلَاعِنُهَا إنْ تَمَّتْ نَكِرَتُهُ.
-
نَفَقَةُ الْمُلَاعَنَةِ وَسُكْنَاهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي لَاعَنَ امْرَأَتَهُ وَانْتَفَى مِنْ حَمْلِهَا فَوَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ بَعْدَمَا وَلَدَتْهُ، فَجَلَدَتْهُ الْحَدَّ، وَأَلْحَقَتْ بِهِ الْوَلَدَ، أَيُجْعَلُ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةَ الْحَمْلِ إذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يُنْظَرَ إلَى حَالِ الزَّوْجِ يَوْمَئِذٍ حِينَ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَامِلًا،
-
فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ يَوْمَئِذٍ مُوسِرًا لَزِمَتْهُ النَّفَقَةُ وَإِنْ كَانَ
-
٢/٣٦٤٢/٣٦٤
يَوْمَئِذٍ مُعْسِرًا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ الْحَمْلِ مُعْسِرًا وَفِي بَعْضِ الْحَمْلِ عَدِيمًا؟
-
قَالَ: يَلْزَمُهُ مِنْ النَّفَقَةِ بِقَدْرِ مَا كَانَ فِيهِ مُوسِرًا وَيَسْقُطُ عَنْهُ مِنْ النَّفَقَةِ بِقَدْرِ مَا كَانَ مُعْسِرًا، وَإِنَّمَا قُلْتُهُ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ وَهِيَ حَامِلٌ أَنَّ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُلَاعَنَةَ، أَيَكُونُ لَهَا السُّكْنَى وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمَبْتُوتَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِلْمُلَاعَنَةِ السُّكْنَى.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا مُتْعَةَ لَهَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمُلَاعَنَةُ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا، فَالْتَعَنَ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْمُتْعَةُ وَالسُّكْنَى؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ لِلْمُلَاعَنَةِ مُتْعَةٌ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، سَمَّى لَهَا صَدَاقًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا لَا تَكُونُ الْمُتْعَةُ عَلَى حَالٍ مِنْ الْحَالَاتِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُلَاعَنَةَ لِمَ جَعَلَ لَهَا مَالِكٌ السُّكْنَى وَهُوَ لَا يَلْحَقُهُ مِنْهَا الْوَلَدُ؟
-
قَالَ: لِأَنَّهَا فِي عِدَّةٍ مِنْهُ وَهِيَ مَبْتُوتَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهَا السُّكْنَى، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تُنْكَحَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا.
-
مُلَاعَنَةُ الْحَائِضِ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقْذِفُ امْرَأَتَهُ وَيَنْتَفِي مِنْ وَلَدِهَا وَيَدَّعِي الِاسْتِبْرَاءَ وَهِيَ فِي دَمِ نِفَاسِهَا أَوْ حَائِضٌ؟
-
قَالَ: لَا أَحْفَظُ قَوْلَ مَالِكٍ فِيهِ وَلَا يُلَاعِنُ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَطْهُرَ، إلَّا أَنِّي سَمِعْتُ مِنْهُ فِي الَّذِي لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ فَيَأْتِي الْأَجَلُ وَهِيَ حَائِضٌ أَنَّهُ لَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ حَتَّى تَطْهُرَ، وَفِي الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى مَسِيسِ امْرَأَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ كَذَلِكَ إلَّا الْمَوْلَى وَحْدَهُ فَإِنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ وَأَخْبَرَنِي بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ قَالَ: إذَا وَقَفَهُ السُّلْطَانُ وَهِيَ حَائِضٌ فَلَمْ يَفِ طَلَّقَ عَلَيْهِ.
-
وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ فِي الْحَيْضِ
-
مُتْعَةُ الْمُلَاعَنَةِ
-
قُلْتُ: وَلِمَ قُلْتُمْ فِي الْمُلَاعَنَةِ: إنَّهُ لَا مُتْعَةَ لَهَا وَهِيَ لَيْسَتْ كَالْمُخْتَلِعَةِ لِأَنَّهَا لَا تُعْطِي الزَّوْجَ شَيْئًا؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ لِي: لَا مَتَاعَ لِلْمُلَاعَنَةِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنَّ الَّذِي يَقَعُ فِي قَلْبِي لِأَنَّ الْفِرَاقَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا حِينَ أَنْكَرَتْ مَا قَالَ، فَلَمَّا وَقَعَ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا وَالْتَعَنَتْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَتَاعٌ، لِأَنَّ الْفِرَاقَ لَمْ يَكُنْ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ.