فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

كِتَابُ الْقِرَاضِ [الْقِرَاضُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْفُلُوسِ]

المدونةالمالكيةالمسائل ٢٩٬١٠٦ إلى ٢٩٬٦٥١

  1. ٣/٦٢٩٣/٦٢٩

    ِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْقِرَاضُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْفُلُوسِ قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَصْلُحُ الْمُقَارَضَةُ إلَّا بِالدَّنَانِيرِ، وَالدَّرَاهِمِ. قُلْتُ: فَهَلْ تَصْلُحُ بِالْفُلُوسِ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا،

  2. وَلَا أَرَاهُ جَائِزًا، لِأَنَّهَا تُحَوِّلُ إلَى الْكَسَادِ وَالْفَسَادِ،

  3. فَلَا تُنْفَقُ. وَلَيْسَتْ الْفُلُوسُ عِنْدَ مَالِكٍ بِالسِّكَّةِ الْبَيِّنَةِ، حَتَّى تَكُونَ عَيْنًا بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ. وَقَدْ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ خَالِدٍ أَنَّ مَالِكًا كَانَ يُجِيزُ شِرَاءَهَا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ نَظِرَةً،

  4. ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ مُنْذُ أَدْرَكْتُهُ، فَقَالَ: أَكْرَهُهُ وَلَا أَرَاهُ حَرَامًا، كَتَحْرِيمِ الدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ.

  5. فَمِنْ هَاهُنَا كَرِهْتُ الْقِرَاضَ بِالْفُلُوسِ. وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَنْ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: الْمُقَارَضَةُ الَّتِي عَلَيْهَا أَصْلُ الْمُقَارَضَةِ: أَنْ تُقَارِضَ مَنْ قَارَضْتَهُ مَالًا، عَلَى أَنَّ رَأْسَ مَالِكَ الَّذِي يُدْفَعُ إلَيْنَا عَيْنًا مَا دَفَعْتَ إلَيْهِ مِنْ وَزْنِ ذَلِكَ وَضَرْبِهِ، يَبْتَغِي فِيهِ صَاحِبُهُ مَا ابْتَغَى، فَيُدِيرُ مَا أَدَارَ مِنْهُ عَلَى مَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ زَكَاةٍ، حَتَّى إذَا حَضَرَتْ الْمُحَاسَبَةُ وَنَضَّ الْقِرَاضُ، فَمَا وَجَدْتَ بِيَدِهِ أَخَذْتَ مِنْهُ رَأْسَ مَالِكَ، وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ رِبْحٍ تَقَاسَمْتُمَاهُ عَلَى مَا تَقَارَضْتُمَاهُ عَلَيْهِ مِنْ أَجْزَاءِ الرِّبْحِ، شَطْرَيْنِ كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لَا يَحِلُّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَضْمَنَ لِصَاحِبِهِ رِبْحًا يَأْتِيهِ بِهِ،

  6. وَلَا يَحِلُّ قِرَاضٌ عَلَى الضَّمَانِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: الْقِرَاضُ لَا يَكُونُ لَا فِي الْعَيْنِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَعَنْ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُمَا قَالَا: لَا تَكُونُ مُقَارَضَةٌ إلَّا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَرِهَ الْبَزَّ مُضَارَبَةً.

  7. ٣/٦٣٠٣/٦٣٠

    الْمُقَارَضَةُ بِنَقْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ

  8. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّقْرَ الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ أَيَجُوزُ الْقِرَاضُ بِهَا؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، أَخْبَرَنَا أَنَّ مَالِكًا سَهَّلَ فِيهَا، وَكَانَ اللَّيْثُ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِهَا وَكَانَ يَكْرَهَهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً وَيَقُولُ: لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ إلَّا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، فَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِنَقْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.

  9. الْمُقَارَضَةُ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ

  10. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقِرَاضَ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَهِلَا فَأَخَذَا حِنْطَةً قَرْضًا فَبَاعَهَا وَعَمِلَ فَرَبِحَ قَالَ: يُعْطَى أَجْرَ مِثْلِهِ فِي بَيْعِهِ الْحِنْطَةَ، وَيُرَدُّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ يَوْمَ يَنُضُّ الْمَالُ فِيمَا عَمِلَ بَعْدَ ذَلِكَ.

  11. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ شَرَطَ لَهُ نِصْفَ الرِّبْحِ قَالَ: لَا يُنْظَرُ إلَى ذَلِكَ، وَلَكِنْ يُرَدُّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ أَصْلَهُ كَانَ فَاسِدًا.

  12. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقِرَاضَ بِمَا يُوزَنُ وَيُكَالُ، لِمَ كَرِهْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ خَطَرٌ يَأْخُذُ الْحِنْطَةَ أَوْ الشَّعِيرَ، وَقِيمَتُهُ يَوْمَ أَخَذَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ، فَيَعْمَلُ بِهِ فَتَصِيرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ يَرُدَّهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَيَغْتَرِقُ رِبْحُهُ أَوْ تَكُونُ قِيمَتُهَا حِينَ يَرُدَّهَا خَمْسِينَ دِرْهَمًا فَيَكُونُ قَدْ رَبِحَ فِيهَا.

  13. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: الْقِرَاضُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْعَيْنِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ،

  14. وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُقَارِضَ أَحَدًا مَالًا عَلَى كَذَا

  15. وَكَذَا مِنْ الرِّبْحِ، وَزِيَادَةِ كَذَا

  16. وَكَذَا مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، أَوْ بِشَيْءٍ مُسَمًّى، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الزِّيَادَاتِ قَالَ: عَبْدُ الْعَزِيزِ:

  17. وَلَا تَشْتَرِطْ أَيُّهَا الْمُقَارِضُ الَّذِي لَكَ الْمَالُ، أَنَّك تُعِينُهُ بِنَفْسِكَ،

  18. وَلَا تَبِعْ مَعَهُ وَلَا تَبْتَعْ مِنْهُ وَلَا تُعِينُهُ بِغُلَامٍ،

  19. فَإِنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ تُزِيدُهُ إيَّاهَا مَعَ مَا سَمَّى لَكَ مِنْ الرِّبْحِ،

  20. وَلَا تَخْلِطَنَّ مَالَ الْقِرَاضِ بِغَيْرِهِ. وَلَيْسَ الْقِرَاضُ بِأَنْ تَدْفَعَ إلَى صَاحِبِكَ سِلْعَةً أَوْ غَيْرَهَا مَا كَانَتْ،

  21. ثُمَّ تُسَمِّي لَهُ مَا قَامَ بِهِ عَلَيْكَ، وَتَقُولُ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ رِبْحٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ. وَلَيْسَ هَذَا الْقِرَاضَ، وَلَكِنَّ هَذَا بَابٌ مِنْ الْإِجَارَةِ لَا يَصْلُحُ. قَالَ: وَتَفْسِيرُهُ: أَنَّكَ كَأَنَّكَ اسْتَأْجَرْتَهُ يَبِيعَ لَكَ سِلْعَتَكَ، وَلَهُ نِصْفُ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ الرِّبْحِ،

  22. فَإِنْ لَمْ يَرْبَحْ ذَهَبَ عَمَلُهُ بَاطِلًا، وَمَوْضِعُ الْحَقِّ مِنْ ذَلِكَ، إذَا كَانَ يَحْسِبُ لَهُ مَنْ يُبْصِرُ لَهُ ذَلِكَ أَجَرَهُ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ، وَيَكُونُ مَا كَانَ فِي سِلْعَتِكَ مِنْ رِبْحٍ أَوْ نُقْصَانٍ لَكَ وَعَلَيْكَ.

  23. الْقِرَاضُ الْوَدِيعَةِ وَالدَّيْنِ

  24. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لِي عِنْدَ رَجُلٍ وَدِيعَةٌ، فَقُلْتُ لَهُ: اعْمَلْ بِهَا قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ، أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ، فِي الْمَالِ إذَا كَانَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ لَهُ

  25. ٣/٦٣١٣/٦٣١

    رَبُّ الْمَالِ: اعْمَلْ بِالدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَيْكَ قِرَاضًا، قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا، إلَّا أَنْ يَقْبِضَ دَيْنَهُ ثُمَّ يُعْطِيَهُ بَعْدَ مَا يُقْبِضُهُ، فَأَرَى الْوَدِيعَةَ مِثْلَ هَذَا، لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَنْفَقَ الْوَدِيعَةَ فَصَارَتْ عَلَيْهِ دَيْنًا. قُلْتُ لَهُ:

  26. فَإِنْ قُلْتُ لَهُ: اقْتَضِ دَيْنِي الَّذِي لِي عَلَى فُلَانٍ وَاعْمَلْ بِهِ قِرَاضًا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ:

  27. فَإِنْ اقْتَضَاهُ وَعَمِلَ عَلَى هَذَا فَرَبِحَ أَوْ وَضَعَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يُعْطِيَهُ أَجْرَ مِثْلِهِ فِي تَقَاضِيهِ وَيَرُدَّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ دَيْنًا لِي عَلَى رَجُلٍ، أَمَرْتُهُ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ قِرَاضًا، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟

  28. قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: خَوْفًا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا اعْتَزَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِالدَّيْنِ وَيَزِيدَهُ فِي دَيْنِهِ.

  29. الْمُقَارِضِ يَدْفَعُ الدَّرَاهِمَ إلَيْهِ الْعَامِلِ وَيَقُولُ لَهُ اصْرِفْهَا دَنَانِيرَ وَاعْمَلْ بِهَا قِرَاضًا

  30. الْمُقَارِضِ يَدْفَعُ الدَّرَاهِمَ إلَى الْعَامِلِ وَيَقُولُ لَهُ اصْرِفْهَا دَنَانِيرَ وَاعْمَلْ بِهَا قِرَاضًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ، فَقَالَ اصْرِفْهَا دَنَانِيرَ وَاعْمَلْ بِهَا قِرَاضًا؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا، لِأَنَّ فِي هَذَا مَنْفَعَةً لِرَبِّ الْمَالِ، وَهِيَ مِثْلُ الْأُولَى الَّتِي فَوْقَهَا فِيمَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْعَمَلِ فِيهِ إذَا وَقَعَ وَعَمِلَ بِهِ.

  31. الْمُقَارَضِ يُدْفَعُ إلَيْهِ الْمَالُ يَشْتَرِي بِهِ جُلُودًا فَيَعْمَلُهَا خِفَافًا بِيَدِهِ يَبِيعُهَا عَلَى النِّصْفِ

  32. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا، عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ جُلُودًا، فَيَعْمَلَهَا بِيَدِهِ خِفَافًا أَوْ نِعَالًا أَوْ سِفْرًا ثُمَّ يَبِيعَهَا، فَمَا رَزَقَ اللَّهُ فِيهَا فَهُوَ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ.

  33. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا، وَالْمَدْفُوعُ إلَيْهِ صَائِغٌ عَلَى أَنْ يَصُوغَ وَيَعْمَلَ، فَمَا رَبِحَ فِي الْمَالِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَاشْتَرَطَ صِيَاغَةَ يَدِهِ فِي الْمَالِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ. قَالَ:

  34. فَإِنْ عَمِلَ رَأَيْتُهُ أَجِيرًا، وَمَا كَانَ فِي الْمَالِ مِنْ رِبْحٍ أَوْ وَضِيعَةٍ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ قَالَ سَحْنُونُ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ الْمُقَارَضَةِ وَالْبِضَاعَةِ، يَكُونُ ذَلِكَ بِشَرْطٍ. فَقَالَ: لَا يَصْلُحُ مِنْ أَجْلِ الشَّرْطِ الَّذِي كَانَ فِيهِ.

  35. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ؛ لَا يَصْلُحُ أَنْ تَدْفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا مُضَارَبَةً، وَتَشْتَرِطَ مِنْ الرِّبْحِ حَاصِلَةً لَكَ دُونَهُ وَلَوْ كَانَ دِرْهَمًا وَاحِدًا، وَلَكِنْ تَشْتَرِطُ نِصْفَ الرِّبْحِ لَكَ، وَنِصْفُهُ لَهُ، أَوْ ثُلُثَهُ لَكَ وَثُلُثَاهُ لَهُ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ مَا دَامَ لَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ شِرْكٌ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ،

  36. فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَلَالٌ، وَهُوَ قِرَاضُ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ سَحْنُونُ: فَكَيْفَ بِمَنْ شَرَطَ عَمَلَ الْعَامِلِ بِيَدِهِ؟ فَذَلِكَ أَعْظَمُ لِلزِّيَادَةِ، وَأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ قِرَاضِ الْمُسْلِمِينَ.

  37. ٣/٦٣٢٣/٦٣٢

    فِي الْمُقَارَضَةِ عَلَى الْأَجْزَاءِ

  38. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُقَارَضَةَ عَلَى النِّصْفِ أَوْ الْخُمْسِ أَوْ السُّدُسِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ قَالَ:

  39. فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْطَيْته مَالًا قِرَاضًا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ كُلَّهُ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ الْمَالَ، يَعْمَلُ بِهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ،

  40. وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْعَامِلِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَدْ أَحْسَنَ وَلَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ، فِي الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ النَّخْلَ مُسَاقَاةً، عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ لِلْعَامِلِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  41. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا، وَلَمْ أُسَمِّ لَهُ ثُلُثًا وَلَا رُبْعًا وَلَا نِصْفًا،

  42. وَلَا أَكْثَرَ مَنْ أَنْ قُلْتُ لَهُ: خُذْ هَذَا الْمَالَ قِرَاضًا فَعَمِلَ فَرَبِحَ وَتَصَادَقَ رَبُّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: يَرُدُّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ.

  43. قُلْتُ: فَإِنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ، فَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ: اجْعَلْهُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ لِي وَالثُّلُثُ لَكَ، أَوْ الثُّلُثَانِ لِلْعَامِلِ وَلِرَبِّ الْمَالِ الثُّلُثُ، وَقَدْ عَمِلَ بِالْمَالِ فَفَعَلَ؟ قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ.

  44. دَفَعَ إلَيْهِ رَجُلَيْنِ مَالًا قِرَاضًا عَلَى أَنَّ النِّصْفَ لَهُ وَالثُّلُثَ لِلْآخَرِ وَالسُّدُسَ لِلْآخَرِ

  45. فِي الْمُقَارِضِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلَيْنِ الْمَالَ قِرَاضًا عَلَى أَنَّ النِّصْفَ لِلْمُقَارِضِ وَالثُّلُثَ لِلْآخَرِ وَالسُّدُسَ لِلْآخَرِ قُلْتُ:

  46. فَإِنْ دَفَعْت إلَى رَجُلَيْنِ مَالًا قِرَاضًا، عَلَى أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لِي وَثُلُثَ الرِّبْحِ لِأَحَدِهِمَا، وَسُدُسَ الرِّبْحِ لِلْآخَرِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا، لِأَنَّ الْعَامِلَيْنِ فِي الْمَالِ لَوْ اشْتَرَكَا عَلَى مِثْلِ هَذَا لَمْ يَجُزْ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ هَذَا، إذَا عَمِلَ الْعَامِلَانِ عَلَى مِثْلِ مَا يَجُوزُ فِي الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا.

  47. أَلَا تَرَى أَنَّ أَحَدَهُمَا يَأْخُذُ بَعْضَ رِبْحِ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ؟ قُلْتُ: أَوْ لَيْسَ قَدْ يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْمَالِ، أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: فَلِمَ لَا يَجُوزُ لِهَذَيْنِ الْعَامِلَيْنِ، وَلِمَ لَا تَجْعَلْهُمَا كَأَنَّ رَبَّ الْمَالِ جَعَلَ لِأَحَدِهِمَا السُّدُسَ وَلِلْآخَرِ السُّدُسَ وَزَادَ أَحَدَهُمَا السُّدُسَ؟

  48. قَالَ: لَيْسَ هَذَا هَكَذَا، وَلَكِنَّ هَذَا كَأَنَّ رَبَّ الْمَالِ قَالَ لِلْعَامِلِ الَّذِي عَمِلَ بِالثُّلُثِ: اعْمَلْ مَعَ هَذَا عَلَى أَنَّ لَكَ رِبْحَ بَعْضِ عَمَلِ هَذَا.

  49. فِي الْمُتَقَارِضَيْنِ يَخْتَلِفَانِ فِي أَجْزَاءِ الرِّبْحِ

  50. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَيْهِ الْمَالَ قِرَاضًا عَلَى الثُّلُثَيْنِ، وَلَمْ أُبَيِّنْ لِمَنْ الثُّلُثَانِ أَلِرَبِّ الْمَالِ أَوْ لِلْعَامِلِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ، فِي الْعَامِلِ وَرَبِّ الْمَالِ إذَا اخْتَلَفَا، فَقَالَ: رَبُّ الْمَالِ إنَّمَا عَمِلْتُ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَ لَكَ، وَقَالَ الْعَامِلُ: بَلْ عَمِلْتُ عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْمَالِ الثُّلُثَ

  51. ٣/٦٣٣٣/٦٣٣

    وَالثُّلُثَيْنِ لِي قَالَ: الْقَوْلُ مَا قَالَ الْعَامِلُ، إذَا كَانَ يُشْبِهُ قِرَاضَ مِثْلِهِ. فَأَرَى أَنَّ مَسْأَلَتَكَ، الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ: أَنَّ الثُّلُثَيْنِ لَهُ وَالثُّلُثُ لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ، إذَا كَانَ يُشْبِهُ عَمَلَ مِثْلِهِ وَإِلَّا رُدَّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ.

  52. قَالَ: وَأَرَى الْمُسَاقَاةَ فِي هَذَا مِثْلَ الْقِرَاضِ، وَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا فِي الْمُسَاقَاةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْتُ إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا، فَاخْتَلَفْنَا، فَقُلْتُ: إنَّمَا دَفَعْت إلَيْك الْمَالَ، عَلَى أَنَّ الثُّلُثَ لَكَ، وَقَالَ الْعَامِلُ: بَلْ دَفَعْت إلَيَّ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَيْنِ لِي، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُعْمَلَ فِي الْمَالِ؟

  53. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَتَرَادَّانِ إلَّا أَنْ يَرْضَى أَنْ يَعْمَلَ عَلَى مَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ قُلْتُ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ إذَا اخْتَلَفَ الْعَامِلُ وَرَبُّ الْمَالِ فِي الرِّبْحِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا فَاخْتَلَفَا فِي أُجْرَةِ الْخِيَاطَةِ قَالَ الْخَيَّاطُ: إجَارَتِي دِرْهَمَانِ، وَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ: إجَارَتُك دِرْهَمٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ فَكَذَلِكَ الْمُقَارِضُ، الْقَوْلُ قَوْلُهُ إذَا أَتَى بِأَمْرٍ يُشْبِهُ.

  54. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا، فَادَّعَيْتُ أَنِّي دَفَعْت الْمَالَ إلَيْهِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ، عَلَى أَنَّ ثُلُثَ الرِّبْحِ لِلْعَامِلِ، وَقَالَ الْعَامِلُ: بَلْ دَفَعْت إلَيَّ الْمَالَ عَلَى النِّصْفِ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ إذَا أَتَى بِأَمْرٍ يُشْبِهُ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا اخْتَلَفَا فِي الرِّبْحِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ إذَا أَتَى بِأَمْرٍ يُشْبِهُ، فَهَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْحَلَالِ، فَكَيْفَ إنْ قُلْتَ فِي الْحَرَامِ؟

  55. فَذَلِكَ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ إذَا أَتَى بِأَمْرٍ يُشْبِهُ فَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ هُوَ الَّذِي ادَّعَى الثُّلُثَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ وَقَالَ: بَلْ قَارَضْتُكَ عَلَى النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْحَلَالِ مِنْهُمَا إذَا أَتَى بِأَمْرٍ يُشْبِهُ.

  56. فِي الْمُقَارِضَيْنِ يَشْتَرِطَانِ عِنْدَ مُعَامَلَتِهِمَا ثُلُثَ الرِّبْحِ لِلْمَسَاكِينِ

  57. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُقَارِضَيْنِ يَشْتَرِطَانِ عِنْدَ مُعَامَلَتِهِمَا ثُلُثَ الرِّبْحِ لِلْمَسَاكِينِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: فَهَلْ يَرْجِعَانِ فِيمَا جَعَلَا مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا، وَلَيْسَ يُقْضَى بِذَلِكَ عَلَيْهِمَا،

  58. وَلَا أُحِبُّ لَهُمَا فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ أَنْ يَرْجِعَا فِيمَا جَعَلَا.

  59. فِي الْمُقَارِضِ يَكُونُ لَهُ شِرْكٌ فِي الْمَالِ

  60. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهُ: اعْمَلْ، عَلَى أَنَّ لَكَ شِرْكًا فِي الْمَالِ أَيُرَدُّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا، وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ،

  61. وَلَا مَالِ رَبِّ الْمَالِ فَعَمِلَ، فَهَؤُلَاءِ يُرَدُّونَ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِمْ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا قَالَ لَكَ شِرْكٌ فِي الْمَالِ وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا وَتَصَادَقَا فَذَلِكَ النِّصْفُ.

  62. ٣/٦٣٤٣/٦٣٤

    فِي أَكْلِ الْعَامِلِ مِنْ الْقِرَاضِ

  63. ِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّمَا يَأْكُلُ الْعَامِلُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، إذَا شَخَصَ فِي الْمَالِ مِنْ بَلَدِهِ، وَلَيْسَ حِينَ يَشْتَرِي وَيَتَجَهَّرُ فِي بَلَدِهِ، وَلَكِنْ حِينَ يَخْرُجُ إذَا تَوَجَّهَ وَقَالَ: لِلْعَامِلِ إذَا سَافَرَ النَّفَقَةُ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ شَيْئًا عِنْدَ مَالِكٍ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ النَّفَقَةِ إلَى صَاحِبِهِ.

  64. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَافَرَ سَفَرًا قَرِيبًا، أَيَأْكُلُ مَنْ مَالِ الْقِرَاضِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، يَأْكُلُ مِنْهُ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا.

  65. فَإِذَا رَجَعَ إلَى مِصْرِهِ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا، وَلَمْ يَكْتَسِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ إذَا كَانَ سَفَرًا قَرِيبًا، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُقِيمًا بِمَوْضِعِ إقَامَةٍ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْكِسْوَةِ

  66. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ غَرِيبٍ قَدِمَ الْفُسْطَاطَ مَالًا قِرَاضًا، عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ بِهِ بِالْفُسْطَاطِ يُقِيمُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ غَرِيبٌ، وَبِالْفُسْطَاطِ أَعْطَيْته الْمَالَ، إلَّا أَنَّهُ غَرِيبٌ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ قَوْلَ مَالِكٍ فِي هَذَا، وَإِنَّمَا قَالَ الَّذِي قَالَ مَالِكٌ، لَا يُنْفِقُ فِي الْمَالِ حَتَّى يَطْعَنَ مَنْ هُوَ فِي أَهْلِهِ مِنْ الْفُسْطَاطِ، أَوْ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْفُسْطَاطِ، وَلَيْسَ لَهُ بِهَا أَهْلٌ فَأَمَّا الْغُرَبَاءُ الَّذِينَ احْتَبَسُوا عَلَى الْعَمَلِ بِمَالِ هَذَا الرَّجُلِ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ يُنْفِقُوا، إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ يَسْكُنُ الْبَلَدَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهَا أَهْلٌ، أَوْ قَدِمَ يَسْكُنُ فَلَا أَرَى لَهُ نَفَقَةً.

  67. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ظَعَنَ إلَى الْمَدِينَةِ فِي مَالِ قِرَاضٍ أَخَذَهُ لِيَتَّجِرَ بِهِ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ تَزَوَّجَ بِهَا وَأَوْطَنَ بِهَا، أَتَكُونُ نَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ حِينَ أَوْطَنَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.

  68. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت مَالًا قِرَاضًا بِالْفُسْطَاطِ، وَلِي أَهْلٌ بِالْمَدِينَةِ وَأَهْلٌ بِالْفُسْطَاطِ، فَكُنْتُ أَتَّجِرُ فِيمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالْفُسْطَاطِ؟ قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا فِي بَلَدٍ لَيْسَ فِيهِ أَهْلُهُ،

  69. ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ أَهْلُهُ فَتَجَرَ هُنَاكَ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ:

  70. فَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي ذَهَابِهِ إلَى أَهْلِهِ، وَلَكِنْ لَهُ النَّفَقَةُ فِي رُجُوعِهِ. وَأَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ أَنْ لَا يَكُونَ لِهَذَا نَفَقَةٌ، لَا فِي ذَهَابِهِ وَلَا فِي رُجُوعِهِ؛ لِأَنَّهُ ذَهَبَ إلَى أَهْلِهِ وَرَجَعَ إلَى أَهْلِهِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ الْمُقَارَضِ، أَيَأْكُلُ مِنْ الْقِرَاضِ وَيَرْكَبُ أَوْ مِنْ مَالِهِ؟

  71. فَقَالَا: يَأْكُلُ وَيَكْتَسِي وَيَرْكَبُ مِنْ الْقِرَاضِ، إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي سَبَبِ الْقِرَاضِ، وَفِيمَا يَنْبَغِي لَهُ بِالْمَعْرُوفِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ،

  72. ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ بَعْدَ الزَّكَاةِ وَالنَّفَقَةِ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْلَا أَنَّ الْمُقَارَضَ يَأْكُلُ مِنْ الْمَالَ وَيَكْتَسِي، لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْقِرَاضُ وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا، فَإِنَّمَا يَكُونُ طَعَامُ الْعَامِلِ وَكِسْوَتُهُ وَنَفَقَتُهُ مِنْ الْمَالِ فِي غَيْرِ سَرَفٍ، إذَا كَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ،

  73. وَلَا يُحْسَبُ ذَلِكَ فِي رِبْحِ الْعَامِلِ، وَلَكِنْ بَلَغَنِي، وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ. إذَا سَافَرَ الرَّجُلُ فِي الْمَالِ،

  74. وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ

  75. ٣/٦٣٥٣/٦٣٥

    يَشْتَرِي وَيَبِيع، فَلَا يُسْتَنْفَقُ إلَّا أَنْ يَشْتَغِلَ فِي السُّوقِ يَشْتَرِي وَيَبِيع، يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إلَى أَهْلِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَغَدَّى بِالْأَفْلُسِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي بِشْرٌ وَمَسْلَمَةُ أَنَّهُمَا سَمِعَا الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: سَأَلْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ الرَّجُلِ يَأْخُذُ الْمَالَ مُضَارَبَةً، مَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ؟

  76. قَالَ: مِثْلُ الَّذِي يَأْكُلُ فِي أَهْلِهِ فِي غَيْرِ إسْرَافٍ،

  77. وَلَا يَضُرُّ بِنَفْسِهِ، وَلَا يُهْدِي مِنْهُ هَدِيَّةً،

  78. وَلَا يَصْنَعُ مِنْهُ طَعَامًا يَدْعُو عَلَيْهِ.

  79. فِي الْمُقَارَضِ يَسْتَأْجِرُ الْأُجَرَاءَ وَالْبُيُوتَ مِنْ الْقِرَاضِ

  80. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُقَارَضَ، أَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْأُجَرَاءَ يَعْمَلُونَ مَعَهُ فِي الْمُقَارَضَةِ، وَيَسْتَأْجِرَ الْبُيُوتَ لِيَجْعَلَ فِيهَا مَتَاعَ الْمُقَارَضَةِ، وَيَسْتَأْجِرَ الدَّوَابَّ يَحْمِلُ عَلَيْهَا مَتَاعَ الْقِرَاضِ؟ قَالَ: نَعَمْ، عِنْدَ مَالِكٍ هَذَا جَائِزٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا يَخْدِمَهُ فِي سَفَرِهِ، أَتَكُونُ إجَارَةُ الْأَجِيرِ مَنْ الْقِرَاضِ؟

  81. قَالَ: إذَا كَانَ مِثْلَهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ، وَالْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ، فَذَلِكَ لَهُ. وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَجْهُ الْقِرَاضِ الْمَعْرُوفِ الْجَائِزِ بَيْنَ النَّاسِ: أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ الْمَالَ مِنْ صَاحِبِهِ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَنَفَقَةُ الْعَامِلِ فِي الْمَالِ، وَطَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ فِي سَفَرِهِ، وَمَا يُصْلِحُهُ بِالْمَعْرُوفِ، بِقَدْرِ الْمَالِ إذَا شَخَصَ فِي الْمَالِ وَكَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ.

  82. فَإِنْ كَانَ مُقِيمًا فِي أَهْلِهِ،

  83. فَلَا نَفَقَةَ لَهُ مِنْ الْمَالِ وَلَا كِسْوَةَ،

  84. وَأَنَّ لِلْعَامِلِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْ الْمَالِ إذَا كَانَ كَثِيرًا لَا يَقْوَى عَلَيْهِ بَعْضَ مَنْ يَكْفِيهِ بَعْضَ مُؤْنَتِهِ،

  85. وَمِنْ الْأَعْمَالِ أَعْمَالٌ لَا يَعْلَمُهَا الَّذِي يَأْخُذُ الْمَالَ، وَلَيْسَ مِثْلُهُ يَعْمَلهَا، فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْ الْمَالِ إذَا كَانَ كَثِيرًا لَا يَقْوَى عَلَيْهِ،

  86. وَلَا يَنْبَغِي لِلْعَامِلِ أَنْ يَهَبَ مِنْهُ شَيْئًا،

  87. وَلَا يُوَلِّيَ مِنْهُ وَلَا يُعْطِيَ مِنْهُ أَحَدًا،

  88. وَلَا يُكَافِئَ فِيهِ أَحَدًا.

  89. فَأَمَّا أَنْ يَجْتَمِعَ هُوَ وَقَوْمٌ فَيَأْتُونَ بِطَعَامٍ وَيَأْتِي بِطَعَامٍ، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَاسِعًا - إنْ شَاءَ اللَّهُ - إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ أَنْ يُفَضَّلَ عَلَيْهِمْ،

  90. فَإِنْ تَعَمَّدْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنْهُ،

  91. فَإِنْ حَلَّلَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ،

  92. وَإِنْ أَبَى أَنْ يُحَلِّلَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُكَافِئَهُ بِمِثْلِهِ، إذَا كَانَ ذَلِكَ شَيْئًا لَهُ مُكَافَأَةٌ. وَذَلِكَ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ.

  93. فِي التَّاجِرِ الْحَاجِّ يَأْخُذُ مَالًا قِرَاضًا

  94. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ: قُلْنَا لِمَالِكٍ: إنَّ عِنْدَنَا تُجَّارًا قَدْ عَرَفُوا أَيَّامَ الْمَوْسِمِ، يَأْخُذُونَ الْمَالَ قِرَاضًا، فَيَشْتَرُونَ الْبِغَالَ وَالرَّقِيقَ وَغَيْرَ ذَلِكَ، فَيَخْرُجُونَ فَيَشْهَدُونَ بِهَا الْمَوْسِمَ، فَلَوْلَا ذَلِكَ مَا خَرَجُوا إلَى الْمَوْسِم فِيمَا يَظُنُّ بِهِمْ، أَفَتَرَى لَهُمْ نَفَقَةً فِي مَالِ الْقِرَاضِ؟

  95. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَخْرُجُ حَاجًّا، وَتَكُونُ نَفَقَتُهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَأَبَى ذَلِكَ وَقَالَ: لَا نَفَقَةَ لَهُ وَلَا لِلْغَازِي قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَفِي رُجُوعِهِ؟ فَقَالَ: وَلَا فِي رُجُوعِهِ

  96. ٣/٦٣٦٣/٦٣٦

    إلَى بَيْتِهِ، لَا تَكُونُ لَهُ نَفَقَةٌ. قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: فَالرَّجُلُ يَقْدَمُ مَنْ بَلَدِهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ، فَيَأْخُذُ الْمَالَ قِرَاضًا فَيَسِيرُ إلَى بَلَدِهِ وَفِيهَا التِّجَارَةُ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَتَّجِرَ فِيهَا؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا نَفَقَةَ لَهُ فِي ذَهَابِهِ،

  97. وَلَا فِي إقَامَتِهِ فِي أَهْلِهِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَهُ النَّفَقَةُ فِي رُجُوعِهِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِثْلَ الْحَاجِّ وَلَا الْغَازِي وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَجَهَّزُ بِمَالٍ أَخَذَهُ قِرَاضًا وَأَرَادَ سَفَرًا، فَتَكَارَى بِهِ وَاشْتَرَى ثِيَابًا لِنَفْسِهِ وَطَعَامًا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَرَادَ الْخُرُوجَ، أَتَاهُ رَجُلٌ بِمَالٍ فَقَالَ لَهُ: خُذْ هَذَا قِرَاضًا فَكَيْفَ تَرَى أَنْ تَكُونَ لَهُ النَّفَقَةُ، مَنْ الْمَالِ الْأَوَّلِ؟

  98. أَمْ تَكُونَ نَفَقَتُهُ عَلَى الْمَالَيْنِ جَمِيعًا؟ قَالَ: بَلْ نَفَقَتُهُ عَلَى الْمَالَيْنِ جَمِيعًا عَلَى قَدْرِهِمَا.

  99. الْمُقَارَضُ يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِهِ فِي الْقِرَاضِ حَتَّى يَقْدَمَ

  100. َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا، فَخَرَجَ بِهِ فَأَنْفَقَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فِي سَفَرِهِ لِيَقْتَضِيَهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، فَأَنْفَقَ ثُمَّ ضَاعَ الْمَالُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى بِالْمَالِ الْقِرَاضِ سِلَعًا، فَاكْتَرَى لَهَا دَوَابَّ فَحَمَلَ عَلَيْهَا فَاغْتَرَقَ الْكِرَاءُ السِّلَعَ وَزَادَ، قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ

  101. قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا، فَاشْتَرَى الْمُقَارَضُ بِجَمِيعِ الْمَالِ ثِيَابًا،

  102. ثُمَّ صَبَغَ الثِّيَابَ أَوْ قَصَّرَهَا بِمَالٍ مِنْ عِنْدِهِ، أَيَرْجِعُ بِهِ فِي ثَمَنِ الثِّيَابِ إذَا بَاعَ الثِّيَابَ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُقَارَضِ إذَا اشْتَرَى سِلَعًا بِمَالِ الْقِرَاضِ، فَزَادَ فِي ثَمَنِهَا مِنْ عِنْدِهِ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: رَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا زَادَ، وَتَكُونُ السِّلْعَةُ كُلُّهَا عَلَى الْقِرَاضِ،

  103. وَإِنْ كَرِهَ رَبُّ الْمَالِ ذَلِكَ كَانَ الْعَامِلُ شَرِيكًا لِرَبِّ الْمَالِ بِمَا زَادَ مِنْ مَالِهِ.

  104. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ، إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا،

  105. ثُمَّ اشْتَرَى بِجَمِيعِهِ بَزًّا،

  106. ثُمَّ اكْتَرَى عَلَى الْبَزِّ مَنْ مَالِهِ، أَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ لِلْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ؟ أَيَكُونُ شَرِيكًا بِالْكِرَاءِ أَمْ مَاذَا يَكُونُ، أَمْ تَرَاهُ دَيْنًا فِي الْمَالِ الْقِرَاضِ؟ قَالَ: أَرَاهُ دَيْنًا فِي مَالِ الْقِرَاضِ يَسْتَوْفِيهِ مِنْ الْمَالِ،

  107. وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ،

  108. وَلَا يَكُونُ الْعَامِلُ شَرِيكًا لِرَبِّ الْمَالِ بِهَذَا الْكِرَاءِ. قُلْتُ:

  109. فَإِنْ صَبَغَ الْبَزَّ بِمَالٍ مِنْ عِنْدِهِ، وَقَدْ كَانَ اشْتَرَى بِجَمِيعِ مَالِ الْقِرَاضِ بَزًّا قَالَ: أَمَّا الصَّبْغُ فَيُقَالُ لِرَبِّ الْمَالِ: ادْفَعْ إلَيْهِ الْمَالَ الَّذِي صَبَغَ بِهِ، وَإِلَّا كَانَ شَرِيكًا مَعَكَ بِمَا صَبَغَ مِنْ الثِّيَابِ قَالَ: وَاَلَّذِي يُبَيِّنُ لَكَ الْفَرْقَ فِيمَا بَيْنَ الصَّبْغِ وَالْكِرَاءِ، أَنَّ الصَّبْغَ رَأْسُ مَالٍ، يُحْسَبُ لِلصَّبْغِ رَأْسُ مَالِهِ وَرِبْحُهُ، مِثْلَ مَا يُحْسَبُ لِرَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَالِ وَرِبْحِهِ إذَا بَاعَهُ مُرَابَحَةً، وَلَمْ يُجْعَلْ لِلْكِرَاءِ رِبْحٌ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: يُحْمَلُ الْكِرَاءُ عَلَى الْمَالِ وَلَا يُجْعَلُ لِلْكِرَاءِ رِبْحٌ.

  110. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْكِرَاءِ فِي الْمُرَابَحَةِ رِبْحٌ، لَمْ يَكُنْ بِهِ شَرِيكًا؛ لِأَنَّهُ غَيَّرَ

  111. ٣/٦٣٧٣/٦٣٧

    سِلْعَةً قَائِمَةً فِي الْبَزِّ. وَإِنَّمَا تَكُونُ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا فِي سِلْعَةٍ قَائِمَةٍ، يَكُونُ فِيهَا النَّمَاءُ وَالنُّقْصَانُ وَالصَّبْغُ سِلْعَةً قَائِمَةً بِعَيْنِهَا، وَالْكِرَاءُ لَيْسَ بِسِلْعَةٍ قَائِمَةٍ، وَإِنَّمَا الْكِرَاءُ هَاهُنَا سَلَفٌ أَسْلَفَهُ الْعَامِلُ رَبَّ الْمَالِ فَإِنْ رَضِيَ رَبُّ الْمَالِ بِذَلِكَ، أَدَّاهُ، وَإِلَّا قِيلَ لِلْعَامِلِ: اقْبِضْهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ أَلْفَ دِينَارٍ قِرَاضًا، فَيَبْتَاعُ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ عَلَى رَبِّ الْمَالِ: إنَّ رَبَّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ أَلْفَ دِينَارٍ، وَإِلَّا كَانَ الْمُبْتَاعُ شَرِيكًا.

  112. وَجَعَلَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَشْتَرِي الْمَتَاعَ بِمَالِ قِرَاضٍ، فَيَتَكَارَى لَهُ مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ يَبِيعُهُ، أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْكِرَاءِ فِي الْمَالِ الْقِرَاضِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْكِرَاءُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمَتَاعِ،

  113. فَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ شَيْءٌ أَكْثَرُ مِنْ ثَمَنِ الْمَتَاعِ فَعَلَى هَذَا رَأَيْتُ لَكَ أَيْضًا الْكِرَاءَ. وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْكِرَاءِ وَالْمُرَابَحَةِ، حِينَ لَمْ يَجْعَلْهُ بِمَنْزِلَةِ الشَّيْءِ الْقَائِمِ بِعَيْنِهِ قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ دَفَعَ رَبُّ الْمَالِ إلَى الْعَامِلِ قِيمَةَ الصَّبْغِ، لَمْ يَكُنْ الصَّبْغُ عَلَى الْقِرَاضِ،

  114. وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ الثِّيَابِ، ضَمِنَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا فَضْلٌ، فَيَكُونَ لَهُ مِنْ الْقِيمَةِ قَدْرُ رَأْسِ الْمَالِ وَرِبْحِهِ.

  115. وَإِنْ أَبَى أَنْ يَضْمَنَهُ كَانَ شَرِيكًا بِقِيمَةِ الصَّبْغِ مِنْ قِيمَةِ الثِّيَابِ وَإِنَّمَا لَمْ يَرَ إنْ أَعْطَاهُ قِيمَةَ الصَّبْغِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ أَنْ يَدْفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَيَشْتَرِيَ بِهِ سِلَعًا،

  116. ثُمَّ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا آخَرَ قِرَاضًا عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُ الْمَالَ الْأَوَّلَ. فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَإِنْ رَضِيَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يُعْطِيَهُ فِيهِ قِيمَةَ الصَّبْغِ،

  117. فَلَا أَرَى أَنْ يَكُونَ عَلَى الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّ الصَّبْغَ مُشْتَرًى بَعْد مَا اشْتَرَى بِالْمَالِ الْأَوَّلِ الثِّيَابَ، وَالْمَالُ الْأَوَّلُ رُبَّمَا رَبِحَ فِيهِ، وَرُبَّمَا خَسِرَ فِيهِ.

  118. فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ فِي الِابْتِدَاءِ أَنْ يُعْطِيَهُ رَبُّ الْمَالِ مَالًا ثَانِيًا بَعْدَ مَا أَشْغَلَ الْأَوَّلَ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُ، فَكَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُجَازَ فِعْلُ الْعَامِلِ بَعْدَ مَا شَغَلَ الْمَالَ الْأَوَّلَ، بِأَنْ يَخْلِطَ الثَّانِيَ بِالْأَوَّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  119. وَلَا يُشْبِهُ هَذَا مَسْأَلَةَ مَالِكٍ، الَّتِي قَالَ فِي الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ مَالًا عَلَى الْقِرَاضِ، فَيَزِيدُ الْعَامِلُ مَنْ عِنْدِهِ مَالًا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا، فَيَشْتَرِيَ بِجَمِيعِهِ سِلْعَةً يُرِيدُ بِمَا زَادَ سَلَفَ رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا حِينَ اشْتَرَى بِهِمَا جَمِيعًا صَفْقَةً وَاحِدَةً، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ زَادَ الْعَامِلَ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ.

  120. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ اشْتَرَيْت بَزًّا بِجَمِيعِ مَالِ الْقِرَاضِ،

  121. ثُمَّ اكْتَرَيْت لِنَفْسِي مِنْ مَالِي وَأَنْفَقْت عَلَى نَفْسِي مِنْ مَالِي، أَيَكُونُ لِي كِرَائِي وَمَا أَنْفَقْت مِنْ مَالِي عَلَى نَفْسِي دَيْنًا أَرْجِعُ بِهِ فِي ثَمَنِ الْمَتَاعِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي فِي الَّذِي يَخْرُجُ وَيُنْفِقُ مِنْ عِنْدِهِ: إنَّهُ يَحْسِبُ نَفَقَةَ مِثْلِهِ فِي الْمَالِ الْقِرَاضِ، فَيَفُضُّ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِ الْقِرَاضِ، وَعَلَى نَفَقَةِ مِثْلِهِ؟

  122. قَالَ: إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ: إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ

  123. ٣/٦٣٨٣/٦٣٨

    وَيُجَهِّزَ، ثُمَّ أَتَاهُ رَجُلٌ فَدَفَعَ إلَيْهِ مَالًا قِرَاضًا، فَخَرَجَ فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ وَفِي الْقِرَاضِ، وَهَذَا إنَّمَا خَرَجَ فِي الْقِرَاضِ وَحْدَهُ.

  124. فِي الرَّجُلِ يَأْخُذُ الْمَالَ الْقِرَاضَ مِنْ الرَّجُلِ كَيْفَ تَكُونُ نَفَقَتُهُ

  125. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُقَارَضَ، إذَا أَخَذَ أَلْفَ دِرْهَمٍ قِرَاضًا فَسَافَرَ بِهَا، وَبِعَشَرَةِ آلَافٍ مَنْ عِنْدِهِ أَوْ بِعَشَرَةِ آلَافٍ قِرَاضًا فَسَافَرَ بِهَا، وَبِأَلْفِ دِرْهَمٍ مَنْ مَالِهِ، كَيْفَ تَكُونُ النَّفَقَةُ الَّتِي يُنْفِقُهَا عَلَى نَفْسِهِ فِي سَفَرِهِ؟ قَالَ: عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ نَفْضُ النَّفَقَةِ عَلَى الْمَالَيْنِ، فَيُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ بِحِسَابِ ذَلِكَ مِنْ الْعَشَرَةِ آلَافٍ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ،

  126. وَمِنْ الْأَلْفِ جُزْءًا وَاحِدًا.

  127. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا، كَيْفَ تَكُونُ نَفَقَتُهُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، إلَّا الَّذِي أَخْبَرْتُكَ أَنِّي سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا، فَتَجَهَّزَ فِيهِ فِي جِهَازِ نَفْسِهِ وَسَفَرِهِ، وَتَكَارَى يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ إلَى بَلَدٍ مَنْ الْبُلْدَانِ يَشْتَرِي هُنَاكَ مَتَاعًا، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَرَفَعَ إلَيْهِ مَالًا قِرَاضًا، عَلَى مَنْ تَرَى نَفَقَتَهُ؟

  128. قَالَ مَالِكٌ: نَفَقَتُهُ مِنْ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا،

  129. فَأَمَّا مَسْأَلَتُكَ، فَقَدْ تَجَهَّزَ بِالْمَالِ وَاشْتَرَى وَتَكَارَى عَلَى الْبَزِّ، فَهَذَا كُلُّهُ عَلَى رَبِّ الْبَزِّ وَحْدَهُ.

  130. وَأَمَّا نَفَقَةُ الْعَامِلِ وَكِرَاؤُهُ، فَهُوَ عَلَى الْمَالَيْنِ جَمِيعًا مِثْلُ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ.

  131. زَكَاةِ الْقِرَاضِ

  132. فِي زَكَاةِ الْقِرَاضِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُخْرِجُ الْعَامِلُ زَكَاةَ الْقِرَاضِ إلَّا بِحَضْرَةِ رَبِّ الْمَالِ،

  133. وَإِنْ كَانَتْ الزَّكَاةُ قَدْ وَجَبَتْ مُنْذُ قَبَضَهَا الْعَامِلُ فَإِنْ رَبِحَ فِيهَا الْعَامِلُ وَحَالَ الْحَوْلُ عِنْدَهُ، فَإِنَّهُ لَا يُخْرِجُ شَيْئًا مِنْ زَكَاةِ رَأْسِ الْمَالِ،

  134. وَلَا مِنْ رِبْحِهِ، حَتَّى يَحْضُرَ رَأْسُ الْمَالِ وَيَحْضُرَ رَبُّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ، لَا رِبْحَ لَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ. وَقَالَ: إنَّمَا يُخْرِجُ الزَّكَاةَ عِنْدَ الْمُقَاسَمَةِ قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَفَيُزَكِّيهِ مَرَّةً وَاحِدَةً لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ، أَوْ لِكُلِّ سَنَةٍ مَضَتْ زَكَاةٌ؟

  135. قَالَ: بَلْ لِكُلِّ مَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ، لِكُلِّ سَنَةٍ زَكَاةٌ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدِي فِي الْمَالِ الَّذِي يُدَارُ، إذَا كَانَ الْعَامِلُ يُدِيرُهُ. وَإِنَّمَا يُزَكِّي لِكُلِّ سَنَةٍ قِيمَةَ مَا كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ الْمَتَاعِ لِكُلِّ سَنَةٍ إنْ كَانَ - أَوَّلَ السَّنَةِ - قِيمَةُ الْمَتَاعِ مِائَةً، وَالسَّنَةَ الثَّانِيَةَ مِائَتَيْنِ، وَالسَّنَةَ الثَّالِثَةَ ثَلَاثَمِائَةٍ، فَإِنَّمَا يُزَكِّي كُلَّ سَنَةٍ قِيمَةَ مَا كَانَ يُسَوِّي الْمَتَاعَ.

  136. فَإِنَّمَا يُزَكِّي أَوَّلَ السَّنَةِ مِائَةً، وَالسَّنَةَ الثَّانِيَةَ مِائَتَيْنِ، وَالسَّنَةَ الثَّالِثَةَ ثَلَاثَمِائَةٍ، إلَّا مَا يُنْقِصُهُ الزَّكَاةُ كُلَّ سَنَةٍ قُلْتُ:

  137. فَلَوْ رَبِحَ الْعَامِلُ دِينَارًا وَاحِدًا فِي الْمَالِ، وَالْمَالُ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا وَإِنَّمَا عَمِلَ فِي الْمَالِ يَوْمًا وَاحِدًا فَرَبِحَ هَذَا الدِّينَارُ، فَبَدَا لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْقِرَاضَ، وَقَدْ كَانَتْ إقَامَةُ التِّسْعَةَ

  138. ٣/٦٣٩٣/٦٣٩

    عَشَرَ دِينَارًا عِنْدَ رَبِّهَا سَنَةً، أَيَكُونُ عَلَى الْمُقَارَضِ فِي نِصْفِ دِينَارِهِ هَذِهِ الَّذِي رَبِحَهُ فِي عَمَلِ يَوْمِهِ ذَلِكَ، فَصَارَ لَهُ فِي حِصَّتِهِ زَكَاةٌ؟ قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَيْسَ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ زَكَاةٌ، وَرِبْحُ الْعَامِلِ لَيْسَ هُوَ لِرَبِّ الْمَالِ، فَلَيْسَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَكَاةٌ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا، وَقَدْ زَكَّى مَالَهُ ذَلِكَ، وَمَضَى لِمَالِهِ ذَلِكَ بَعْدَ مَا زَكَّاهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَعَمِلَ الْعَامِلُ بِهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ،

  139. ثُمَّ اقْتَسَمَا، فَأَخَذَ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَأَخَذَ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ مَنْ الرِّبْحُ،

  140. ثُمَّ مَضَتْ السَّنَةُ مِنْ يَوْمِ زَكَّى رَبُّ الْمَالِ مَالَهُ. قَالَ: رَبُّ الْمَالِ: يُزَكِّي مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ الَّذِي صَارَ لَهُ فِي حِصَّتِهِ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يُزَكِّيَ مَا صَارَ لَهُ فِي رِبْحِهِ، إلَّا أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى مَا صَارَ لَهُ فِي رِبْحِهِ، مِنْ يَوْمِ اقْتَسَمَا وَأَخَذَ حِصَّتَهُ، وَفِي يَدَيْهِ عِشْرُونَ دِينَارًا فَصَاعِدًا مِنْ رِبْحِهِ، أَوْ مِنْ مَالٍ كَانَ لَهُ قَبْلَ رِبْحِهِ إنْ ضَمَّهُ إلَى رِبْحِهِ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ إذَا حَالَ عَلَى الْمَالِ الْحَوْلُ، وَرِبْحُهُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهُ؛

  141. لِأَنَّهُ إنَّمَا يَضُمُّ الْفَائِدَةَ الَّتِي كَانَتْ فِي يَدِهِ قَبْلَ رِبْحِهِ إلَى الرِّبْحِ، فَيَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  142. فِي الْقِرَاضِ يَتْلَفُ ثُمَّ يَعْمَلُ بِمَا بَقِيَ فَيَرْبَحُ فِيهِ

  143. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ قِرَاضًا، فَلَمْ يَعْمَلْ بِالْمَالِ حَتَّى ضَاعَ مِنْهُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ،

  144. ثُمَّ عَمِلَ فَرَبِحَ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُجْبَرُ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ،

  145. وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ بِالْمَالِ حَتَّى ضَاعَ مِنْهُ قُلْتُ:

  146. فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا عَمِلَ فِي الْمَالِ فَخَسِرَ، فَأَتَى إلَى رَبِّ الْمَالِ فَقَالَ: قَدْ وَضَعْت فِي الْمَالِ فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ: اعْمَلْ بِمَا بَقِيَ عِنْدَك، فَعَمِلَ فَرَبِحَ، أَيُجْبَرُ رَأْسُ الْمَالِ؟ قَالَ: نَعَمْ،

  147. فَإِنْ قَالَ الْعَامِلُ: لَا أَعْمَلُ بِهِ حَتَّى تَجْعَلَ هَذَا الْبَاقِيَ رَأْسِ مَالِكَ، وَتُسْقِطَ عَنِّي مَا قَدْ خَسِرْتُ فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: نَعَمْ، اعْمَلْ بِهَذَا، وَقَدْ أَسْقَطْتُ عَنْكَ مَا قَدْ خَسِرْتَ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ عَلَى قِرَاضِهِ أَبَدًا، مَا لَمْ يَدْفَعْ إلَى رَبِّ الْمَالِ مَالَهُ وَيُفَاصِلْهُ، وَهُوَ رَأْيِي.

  148. وَلَا يَنْفَعُهُ قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ وَيَتَبَرَّأَ مِنْهُ ثُمَّ يَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّانِيَةَ إنْ أَحَبَّ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

  149. وَلَوْ أَحْضَرَهُ وَحَاسَبَهُ مَا لَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهِ، فَهُوَ عَلَى الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَقْبِضَهُ،

  150. وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ عَنْ مَالِكٍ.

  151. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت مَالًا قِرَاضًا، فَذَهَبَ اللُّصُوصُ بِنِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ، أَوْ سَقَطَ مِنِّي نِصْفُ الْمَالِ قَبْلَ أَنْ أَعْمَلَ فِي الْمَالِ،

  152. ثُمَّ عَمِلْتُ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي، فَرَبِحْتُ فِيهِ مَالًا، كَيْفَ يَكُون هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ مَالِكٌ: يُتِمُّ رَأْسَ الْمَالِ الَّذِي أَخَذَتْ اللُّصُوصُ، وَاَلَّذِي ضَاعَ مِنْ الرِّبْحِ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا، وَلَا

  153. ٣/٦٤٠٣/٦٤٠

    يَكُونُ فِي الْمَالُ رِبْحٌ حَتَّى يُتِمَّ رَأْسَ الْمَالِ. قُلْتُ: مَا فَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الَّذِي أَكَلَهُ الْعَامِلُ فِي الْمَالِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إذَا أَكَلَهُ فَقَدْ ضَمِنَهُ،

  154. وَإِذَا سَقَطَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ،

  155. وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَتْهُ اللُّصُوصُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ،

  156. فَإِنْ رَبِحَ فِي بَقِيَّةِ الْمَالِ، كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْبُرَ رَأْسَ الْمَالِ فَإِذَا أَكَلَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَكَلَ فَاَلَّذِي ضَمِنَ هُوَ تَمَامُ رَأْسِ الْمَالِ، إلَّا أَنَّهُ لَا رِبْحَ لِلَّذِي ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ فِيهِ. قَالَ: وَمَا أَخَذَ الْعَاشِرُ مِنْهُ ظُلْمًا، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا أَخَذَتْ اللُّصُوصُ؟

  157. قَالَ: وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: مَا أَخَذَتْ اللُّصُوصُ مِنْ الْقِرَاضِ فَهُوَ مِنْ الْقِرَاضِ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَامِلِ شَيْءٌ

  158. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ قِرَاضًا، فَأَكَلَ خَمْسَمِائَةٍ مِنْهَا،

  159. ثُمَّ تَجَرَ فِي الْمَالِ فَرَبِحَ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَيْهِ رَجُلٌ مَالًا قِرَاضًا، فَتَسَلَّفَ مِنْهُ مَالًا ثُمَّ عَمِلَ بِمَا بَقِيَ. قَالَ مَالِكٌ: هُوَ ضَامِنٌ لِمَا تَسَلَّفَ، وَمَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ يَعْمَلُ بِهِ، وَاَلَّذِي فِيهِ الْقِرَاضُ وَلَيْسَ الَّذِي تَسَلَّفَ مِنْهُ عَلَى الْقِرَاضِ فَمَسْأَلَتُكَ أَرَى: الْخَمْسَمِائَةِ الَّذِي عَمِلَ بِهَا، هِيَ رَأْسُ مَالِ الْقِرَاضِ، فَرِبْحُهَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا.

  160. وَالْعَامِلُ ضَامِنٌ لِلْخَمْسِمِائَةِ الَّتِي أَكَلَهَا،

  161. وَلَا يُحْسَبُ لَهَا رِبْحٌ،

  162. وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَامِلِ فِيهَا، إلَّا أَنْ يُخْرِجُهَا قَطُّ.

  163. قُلْتُ: فَإِنْ أَخَذَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مَالًا قِرَاضًا، فَتَجَرَ فِي الْمَالِ فَرَبِحَ أَلْفًا أُخْرَى، فَأَكَلَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْهَا،

  164. ثُمَّ تَجَرَ فِي الْأَلْفِ الْبَاقِيَةِ الَّتِي فِي يَدَيْهِ فَأَصَابَ مَالًا. قَالَ: هُوَ ضَامِنٌ لِلْأَلْفِ الَّتِي أَكَلَ، وَمَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ وَمَا رَبِحَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا. قُلْتُ:

  165. فَإِنْ ضَاعَ مَا فِي يَدَيْهِ فَلَمْ يَبْقَ فِي يَدَيْهِ إلَّا الْأَلْفُ الَّتِي أَكَلَهَا؟ قَالَ: هُوَ ضَامِنٌ لِتِلْكَ الْأَلْفِ لِرَبِّ الْمَالِ، وَيَجْعَلُ تِلْكَ الْأَلْفَ رَأْسَ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا رِبْحَ فِي الْمَالِ، إلَّا بَعْدَ مَا يَسْتَوْفِي رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  166. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت عَبْدًا مَنْ مَالِ الْقِرَاضِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَهُوَ جَمِيعُ الْمَالِ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَجَنَى رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَبْدِ جِنَايَةً، بِنَقْصِ الْعَبْدِ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ، فَبَاعَ الْعَامِلُ الْعَبْدَ بَعْدَ مَا جَنَى عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ بِخَمْسِمِائَةٍ، فَعَمِلَ بِالْخَمْسِمِائَةِ فَرَبِحَ فِيهَا رِبْحًا كَثِيرًا أَوْ وَضَعَ، أَيَكُونُ مَا صَنَعَ السَّيِّدُ بِالْعَبْدِ اقْتِضَاءً لِرَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ؟

  167. قَالَ: لَا يَكُونُ اقْتِضَاءً إلَّا أَنْ يُفَاصِلَهُ وَيُحَاسِبَهُ فَيَحْسُبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ،

  168. فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَعَمِلَ بِمَا بَقِيَ عِنْدَهُ، فَهَذَا الَّذِي بَقِيَ عِنْدَهُ وَعَمِلَ فِيهِ فَهُوَ عَلَى الْقِرَاضِ كَمَا كَانَ، وَمَا صَنَعَ السَّيِّدُ، فَذَلِكَ دَيْنٌ عَلَيْهِ.

  169. وَلَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ عَنْ مَالِكٍ.

  170. الْمُقَارَضِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ بِمَالِ الْقِرَاضِ فَإِذَا ذَهَبَ يَنْقُدُ وَجَدَ الْقِرَاضَ قَدْ تَلِفَ

  171. فِي الْمُقَارَضِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ بِمَالِ الْقِرَاضِ فَإِذَا ذَهَبَ يَنْقُدُ وَجَدَ الْقِرَاضَ قَدْ تَلِفَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت مَالًا قِرَاضًا، عَلَى أَنْ أَعْمَلَ فِيهِ عَلَى النِّصْفِ، فَاشْتَرَيْتُ بِهِ

  172. ٣/٦٤١٣/٦٤١

    عَبْدًا أَوْ سِلْعَةً، فَجِئْتُ لِأَنْقُدَ الْبَائِعَ الْمَالَ، فَوَجَدْتُ الْمَالَ قَدْ ضَاعَ؟ قَالَ: يُقَالُ لِرَبِّ الْمَالِ: إنْ أَحْبَبْتَ فَادْفَعْ الثَّمَنَ، وَتَكُونُ السِّلْعَةُ قِرَاضًا عَلَى حَالِهَا،

  173. وَإِنْ أَبَى لَزِمَ الْمُقَارَضَ أَدَاءُ ثَمَنِهَا وَكَانَتْ لَهُ.

  174. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَتْ عَلَيْهِ، وَكَانَ عَلَيْهِ النُّقْصَانُ وَلَهُ الرِّبْحُ. قُلْتُ:

  175. فَإِنْ نَقَدَ رَبُّ الْمَالِ الْمَالَ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ، كَمْ يَكُونُ رَأْسُ مَالِهِ، أَيَكُونُ رَأْسُ مَالِهِ الْمَالَ الَّذِي تَلِفَ، أَوْ هَذَا الْمَالَ الَّذِي نُقِدَ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ رَأْسُ مَالِهِ عِنْدَ مَالِكٍ، لَا الْمَالُ الْآخَرُ الَّذِي نَقَدَ رَبُّ الْمَالِ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ، هُوَ رَأْسُ مَالِهِ فَقَطْ.

  176. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت بِالْمَالِ الْقِرَاضِ سِلْعَةً، فَضَاعَتْ السِّلْعَةُ وَضَاعَ الثَّمَنُ قَبْلَ أَنْ أَنْقُدَ الثَّمَنَ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَيَغْرَمُ الْمُقَارَضُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْقُدَ الثَّمَنَ، فَقُطِعَ عَلَيَّ الطَّرِيقُ فَذَهَبَ الْمَالُ، أَهَذَا وَضَيَاعُ الْمَالِ سَوَاءٌ؟

  177. قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ فِي الْمَالِ بَقِيَّةٌ، فَعَمِلَ بَعْدَ ذَلِكَ، جُبِرَ بِهِ رَأْسُ الْمَالِ،

  178. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ بَقِيَّةٌ، قِيلَ لِرَبِّ الْمَالِ: ادْفَعْ الثَّمَنَ إنْ شِئْتَ، وَتَكُونُ الْجَارِيَةُ عَلَى الْقِرَاضِ،

  179. وَإِنْ كَرِهْتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ.

  180. فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ كَانَ رَأْسُ مَالِ الْقِرَاضِ الْمَالَ الَّذِي يَدْفَعُ رَبُّ الْمَالِ إلَى رَبِّ السِّلْعَةِ،

  181. وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ، لَزِمَ الثَّمَنُ الْمُشْتَرِيَ الْعَامِلَ، وَكَانَتْ السِّلْعَةُ لَهُ وَرِبْحُهَا لَهُ وَنُقْصَانُهَا عَلَيْهِ.

  182. فِي الْعَامِلِ الْمُقَارَضِ يَخْلِطُ مَالَهُ بِالْقِرَاضِ

  183. ِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ الْمَالَ الْقِرَاضَ، فَيَعْمَلُ بِهِ وَلَهُ مَالٌ فَيَتَّجِرُ بِهِ لِنَفْسِهِ فَيَتَخَوَّفُ، إنْ قَدَّمَ مَالَهُ وَأَخَّرَ مَالَ الرَّجُلِ، وَقَعَ الرُّخْصُ فِي الْأَوَّلِ، أَوْ يَخَافُ أَنْ يُقَدِّمَ مَالَ الرَّجُلِ وَيُؤَخِّرَ مَالَهُ، فَيَقَعُ الرُّخْصُ فِي الْآخَرِ، فَكَيْفَ تَأْمُرهُ أَنْ يَعْمَلَ؟

  184. قَالَ: الصَّوَابُ مِنْ ذَلِكَ، أَنْ يَخْلِطَهُمَا جَمِيعًا ثُمَّ يَشْتَرِيَ بِهِمَا جَمِيعًا. قَالَ مَالِكٌ: وَلَكِنْ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُقَارِضَهُ، عَلَى أَنْ يَخْلِطَ الْمُقَارَضُ مَالَهُ بِمَالِ الْقِرَاضِ قَالَ مَالِكٌ: فَهَذَا لَا يَجُوزُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَخْلِطَ مَالِي بِمَالِهِ، فَخَلَطْتُ مَالَهُ بِمَالِي أَأَضْمَنُ؟

  185. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَضْمَنُ لَهُ.

  186. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت بِمَالِ الْقِرَاضِ وَبِمَالٍ مَنْ عِنْدِي، مِنْ غَيْر أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَ عَلَيَّ رَبُّ الْمَالِ أَنْ أَخْلِطَهُ بِمَالِي، أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ: وَتَكُونُ السِّلْعَةُ عَلَى الْقِرَاضِ وَعَلَى مَا نُقِدَتْ فِيهَا، فَتَكُونُ حِصَّةُ الْقِرَاضِ رَأْسَ مَالِ الْقِرَاضِ، وَتَكُونُ حِصَّتُكَ أَنْتَ مَا نَقَدْتَ فِيهَا مِنْ مَالِكَ.

  187. الْمُقَارَضُ يُشَارِكُ بِمَالِ الْقِرَاضِ

  188. ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لِلْمُقَارَضِ أَنْ يُشَارِكَ أَحَدًا، وَإِنَّمَا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ

  189. ٣/٦٤٢٣/٦٤٢

    الْمُقَارَضِ يَأْتِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَيَأْتِي رَجُلٌ بِأَلْفٍ فَيَعْمَلَانِ بِهِمَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ شَارَكَ فَهُوَ ضَامِنٌ. قَالَ:

  190. وَإِنْ عَمِلَا جَمِيعًا فَهُوَ ضَامِنٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا، وَدَفَعَ رَبُّ الْمَالِ إلَى رَجُلٍ آخَرَ مَالًا قِرَاضًا، أَيَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَشْتَرِكَا بِالْمَالَيْنِ، فَيَعْمَلَا، وَرَبُّ الْمَالَيْنِ إنَّمَا هُوَ وَاحِدٌ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا؛

  191. لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ، أَنْ يَسْتَوْدِعَ الْمَالَ الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ قِرَاضًا، إلَّا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْخَوْفِ فَهَذَا إنْ يُشَارِكْ فِيهِ، فَكَأَنَّهُ اسْتَوْدَعَهُ غَيْرَهُ فَلَا يَجُوزُ،

  192. وَلَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَسْتَوْدِعَ مَالًا قَدْ اسْتَوْدَعْتَهُ رَجُلًا، أَنْ تَذْهَبَ فَتَسْتَوْدِعَهُ رَجُلًا آخَرَ،

  193. وَإِنْ كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ الَّذِي اسْتَوْدَعَكَ عِنْدَ هَذَا الرَّجُلِ وَدَائِعُ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَمْ يَأْذَنْ لَكَ فِي ذَلِكَ.

  194. فِي الْمُقَارَضِ يَبْضَعُ مِنْ الْقِرَاضِ

  195. ِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، إنْ أَبْضَعَ الْمُقَارَضُ فَهُوَ ضَامِنٌ. قُلْتُ:

  196. فَإِنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٌ مَالًا قِرَاضًا، فَلَمَّا أَخَذْت الْمَالَ مِنْهُ، طَلَبْتُ إلَيْهِ أَنْ يَأْذَنَ لِي أَنْ أَبْضَعَهُ فَأَذِنَ لِي، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ، وَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ عَلَى أَنْ يَبْضَعَ بِهِ.

  197. قَالَ: وَلَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَبْضِعَ مَعَ عَبْدٍ لِرَبِّ الْمَالِ اشْتَرَطْتُهُ فِي الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعَانَكَ بِغُلَامِهِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَكَ أَنْ تَبْضِعَ مَعَهُ بِالْمَالِ.

  198. فِي الْمُقَارَضِ يَسْتَوْدِعُ غَيْرَهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ

  199. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُقَارَضَ، إذَا أَذِنْت لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِالنَّقْدِ وَبِالنَّسِيئَةِ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَسْتَوْدِعَ غَيْرَهُ؟ قَالَ: لَا، إلَّا عَلَى خَوْفٍ، مِثْلَ مَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْوَدِيعَةِ الَّذِي يَسْتَوْدِعُهَا قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْوَدِيعَةِ إنْ اسْتَوْدَعَهَا غَيْرَهُ: إنَّهُ ضَامِنٌ، إلَّا مِنْ عُذْرٍ، مِنْ خَرَابِ مَنْزِلٍ أَوْ إرَادَةِ سَفَرٍ، أَوْ لَا يَكُونُ مَنْزِلُهُ حَرِيزًا، أَوْ لَا يَكُونُ عِنْدَهُ مَنْ يَثِقُ بِهِ، فَيَسْتَوْدِعُهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُهُ.

  200. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَامِلَ، أَلَهُ أَنْ يَسْتَوْدِعَ مَالَ الْقِرَاضِ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ، إلَّا عَلَى وَجْهِ خَوْفٍ، أَوْ إنَّمَا فَعَلَهُ نَظَرًا لِخَوْفٍ، تَخَوَّفَهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ وَمَنْزِلُهُ مَعُورٌ. قَالَ مَالِكٌ فِي مِثْلِ هَذَا: إذَا اسْتَوْدَعَهُ غَيْرَهُ مِنْ خَوْفٍ دَخَلَ عَلَيْهِ.

  201. قَالَ مَالِكٌ: فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ اسْتَوْدَعَهُ، إذَا كَانَ بِهَذَا الْحَالِ، فَالْقِرَاضُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ.

  202. فِي الْمُقَارَضِ يُقَارِضُ غَيْرَهُ

  203. ُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ:

  204. وَلَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يُقَارِضَ غَيْرَهُ إلَّا بِأَمْرِ رَبِّ الْمَالِ. قَالَ:

  205. ٣/٦٤٣٣/٦٤٣

    وَكَذَلِكَ أَيْضًا، لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يُشَارِكَ بِالْقِرَاضِ، إلَّا بِأَمْرِ رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ أَنْ يُقَارِضَ بِأَمْرِ رَبِّ الْمَالِ جَازَتْ لَهُ الشَّرِكَةُ.

  206. قَالَ: وَإِذَا دَفَعَ إلَى الْعَامِلِ الْمَالَ قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ، فَدَفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ قِرَاضًا عَلَى الثُّلُثَيْنِ فَهُوَ ضَامِنٌ عِنْدَ مَالِكٍ.

  207. فَإِنْ عَمِلَ الثَّانِي بِهِ فَرَبِحَ، فَرَبُّ الْمَالِ أَوْلَى بِرِبْحِ نِصْفِ جَمِيعِ الْمَالِ، وَيَكُونُ لِلْمُقَارِضِ الْآخَرِ النِّصْفُ أَيْضًا، وَيَرْجِعُ الْمُقَارِضُ الْآخَرُ عَلَى الْمُقَارَضِ الْأَوَّلِ بِمِثْلِ سُدُسِ الرِّبْحِ، يَأْخُذهُ مِنْهُ ضَامِنًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ لَهُ ثُلُثَيْنِ فَلَمْ يُتِمَّ لَهُ الثُّلُثَيْنِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ لَهُ ثُلُثَيْ الرِّبْحِ.

  208. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا، وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ سَاقَى رَجُلًا حَائِطًا لَهُ عَلَى النِّصْفِ، فَسَاقَى الْمُسَاقِي رَجُلًا آخَرَ عَلَى الثُّلُثَيْنِ. قَالَ مَالِكٌ: لِلْمُسَاقِي الْأَوَّلِ النِّصْفُ يَأْخُذُهُ مِنْ حَائِطِهِ، وَيَتْبَعُ الْمُسَاقِي الْآخَرُ الْمُسَاقِيَ الْأَوَّلَ بِالسُّدُسِ الَّذِي بَقِيَ لَهُ، فَيَأْخُذهُ مِنْهُ، فَالْقِرَاضُ مِثْلُهُ قُلْتُ:

  209. فَإِنْ هَلَكَ بَعْضُ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى الْمُقَارِضِ الْآخَرِ، وَرَبِحَ الْآخَرُ وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: رَبُّ الْمَالِ أَوْلَى بِرَأْسِ مَالِهِ الَّذِي مَعَ الْمُقَارِضِ الْآخَرِ، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رَأْسَ مَالِهِ وَرِبْحَهُ مِمَّا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ،

  210. ثُمَّ يَتْبَعُ الْمُقَارِضُ الْآخَرُ الْمُقَارِضَ الْأَوَّلَ بِمَا كَانَ يُصِيبُهُ مِنْ الرِّبْحِ، عَلَى حِسَابِ الْمَالِ الَّذِي دُفِعَ إلَيْهِ. قَالَ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ: أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ ثَمَانِينَ دِينَارًا، فَضَاعَ مِنْهَا عِنْدَ الْمُقَارِضِ الْأَوَّلِ أَرْبَعُونَ دِينَارًا، وَبَقِيَ أَرْبَعُونَ دِينَارًا، فَدَفَعَهَا إلَى غَيْرِهِ قِرَاضًا، فَعَمِلَ فِيهَا فَصَارَتْ مِائَةً.

  211. فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يَأْخُذُ مِنْهَا رَأْسَ مَالِهِ ثَمَانِينَ،

  212. ثُمَّ يَأْخُذُ نِصْفَ مَا بَقِيَ مِنْ رِبْحِهِ، وَهِيَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ، إنْ كَانَ قِرَاضُهُمَا عَلَى النِّصْفِ، وَيَبْقَى لِلْعَامِلِ الثَّانِي فِي يَدِهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ،

  213. ثُمَّ يَرْجِعُ الْعَامِلُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ رِبْحَ الْمَالِ كَانَ سِتِّينَ دِينَارًا، لَهُ مِنْهَا ثَلَاثُونَ، فَلَمْ يَبْقَ فِي يَدَيْهِ إلَّا عَشَرَةٌ، وَبَقِيَتْ لَهُ عِشْرُونَ، وَهَذَا تَفْسِيرُ مَا وَصَفْتُ لَكَ.

  214. وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ: بَلْ رَأْسُ الْمَالِ فِي يَدِ هَذَا الثَّانِي أَرْبَعُونَ،

  215. وَلَا يَحْسُبُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ أَخَذَ، فَإِنَّمَا يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ مِنْهُ مَا دَفَعَ إلَيْهِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ دِينَارًا، وَنِصْفُ الرِّبْحِ وَهُوَ ثَلَاثُونَ، وَيَرْجِعُ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَتْلَفَ الْأَرْبَعِينَ الْأُولَى تَعَدِّيًا، رَجَعَ رَبُّ الْمَالِ عَلَيْهِ بِتَمَامِ عَشَرَةٍ وَمِائَةٍ إلَيْهِ مَا أَخَذَ،

  216. وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْبَعُونَ الْأُولَى، إنَّمَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ، رَجَعَ رَبُّ الْمَالِ عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ، وَفِي يَدِ رَبِّ الْمَالِ سَبْعُونَ، فَقَدْ اسْتَوْفَى رَأْسَ مَالِهِ، وَرِبْحُهُ عَشَرَةٌ.

  217. وَلَا يَرْجِعُ بِهَذِهِ الْعِشْرِينَ عَلَى الْعَامِلِ الثَّانِي فَيَظْلِمُ عَمَلَهُ، وَلَكِنْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الَّذِي صَيَّرَهَا لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَمِلَ فِي الْمَالِ لَكَانَ مَا صَارَ إلَى الْعَامِلِ الثَّانِي يُجْبَرُ بِهِ رَأْسُ الْمَالِ، وَلِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَجْلِبُهُ الْمَالُ فَالْمَالُ أَوْلَى بِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رَأْسَهُ، وَلَكِنَّ الْعَامِلَ الثَّانِيَ لَا يُظْلَمُ عَمَلُهُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ، وَيَكُونُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُتَعَدِّي، وَهُوَ الْأَوَّلُ.

  218. ٣/٦٤٤٣/٦٤٤

    فِي الْمُقَارَضِ يُوَكِّلُ مَنْ يَتَقَاضَى لَهُ دَيْنَ الْقِرَاضِ فَيَتْلَفُ

  219. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُقَارَضًا وَكَّلَ وَكِيلًا يَتَقَاضَى لَهُ دَيْنًا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَتَقَاضَاهُ فَتَلِفَ مِنْهُ، أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا قَارَضَ الْمُقَارَضُ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ، ضَمِنَ. فَهَذَا أَرَاهُ ضَامِنًا إنْ تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ، إلَّا أَنَّهُ لَوْ اسْتَوْدَعَ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ضَمِنَ.

  220. فِي الْمُقَارَضِ يَسْتَأْجِرُ غُلَامَهُ بِمَالِ الْقِرَاضِ

  221. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُقَارَضَ إنْ أَرْسَلَ غُلَامَهُ إلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ بِبَعْضِ مَالِ الْقِرَاضِ يَتَّجِرُ لَهُ، أَوْ يَشْتَرِي لَهُ هُنَاكَ بَعْضَ السِّلَعِ، أَيَضْمَنُ فِي قَوْل مَالِكٍ؟ قَالَ: هُوَ ضَامِنٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْضَعَ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ بِذَلِكَ.

  222. فِي الْعَامِلِ بِالْقِرَاضِ يَبِيعُ بِالنَّقْدِ وَيُؤَخِّرُ رَبَّ الْمَالِ

  223. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُقَارَضًا بَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ مَنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَأَخَّرَهُ رَبُّ الْمَالِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَلِكَ جَائِزٌ فِي حَظِّ رَبِّ الْمَالِ،

  224. وَلَا يَجُوزُ فِي حَظِّ الْمُقَارَضِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ. قَالَ:

  225. وَإِنْ نَوَى حَظّ رَبِّ الْمَالِ، وَقَدْ اقْتَضَى الْعَامِلُ فِي الْمَالِ حَقَّهُ، لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، قُلْتُ:

  226. وَكَذَلِكَ إنْ وَهَبَ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَجُوزُ ذَلِكَ فِي حَظِّهِ.

  227. فِي الْمَأْذُونِ لَهُ يَأْخُذُ مَالًا قِرَاضًا

  228. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَالًا قِرَاضًا أَوْ يُعْطِيَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا فَتَلِفَ. قَالَ مَالِكٌ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.

  229. فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. قُلْتُ: وَيُعْطِي مَالًا قِرَاضًا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَالًا قِرَاضًا أَوْ يُعْطِيَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ الْمَالَ قِرَاضًا.

  230. وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي أَنْ يُعْطِيَ هُوَ الْمَالَ قِرَاضًا شَيْئًا،

  231. وَلَا بَأْسَ بِهِ أَيْضًا عِنْدِي؛ لِأَنَّهُ يَبِيعُ بِالدَّيْنِ وَيَشْتَرِي.

  232. فِي الْمُقَارَضِ يَأْخُذُ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ مَالًا قِرَاضًا

  233. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ رَجُلٌ مَالًا قِرَاضًا مِنْ رَجُلٍ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَالًا آخَرَ مَنْ رَجُلٍ آخَرَ قِرَاضًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ غَيْرِ الْأَوَّلِ إذَا لَمْ يَشْغَلْهُ عَنْ

  234. ٣/٦٤٥٣/٦٤٥

    قِرَاضِ الْأَوَّلِ، لِكَثْرَةِ مَالِ الْأَوَّلِ.

  235. فَإِذَا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا،

  236. فَلَا يَكُون لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْآخَرِ حِينَئِذٍ شَيْئًا. قُلْتُ: وَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَخْلِطَ الْمَالَيْنِ إذَا أَخَذَهُمَا وَهُوَ يَحْتَمِلُ الْعَمَلَ بِهِمَا؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا أَخَذَ الْمَالَيْنِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ مِنْ الثَّانِي الَّذِي يَدْفَع إلَيْهِ، أَنْ يَخْلِطَهُمَا خَلَطَهُمَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.

  237. فِي الَّذِي يُقَارِضُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ

  238. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى عَبْدِهِ مَالًا قِرَاضًا؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَجِيرًا لِلْخِدْمَةِ، فَدَفَعْتُ إلَيْهِ مَالًا قِرَاضًا، أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إلَى عَبْدِهِ مَالًا قِرَاضًا،

  239. فَإِنْ كَانَ الْأَجِيرُ مِثْلَ الْعَبْدِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ.

  240. مُقَارَضَةِ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ

  241. فِي مُقَارَضَةِ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُقَارِضَ رَجُلًا لَا يَعْرِفُ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ،

  242. وَإِنْ كَانَ رَجُلًا مُسْلِمًا،

  243. فَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يُقَارِضَ مَنْ يَسْتَحِلُّ شَيْئًا مِنْ الْحَرَامِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: لَا يَصْلُحُ أَنْ يُقَارِضَ الرَّجُلُ الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ. قَالَ اللَّيْثُ: وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَارِضَ رَجُلًا يَسْتَحِلُّ فِي دِينِهِ أَكْلَ الْحَرَامِ.

  244. فِي الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ يُقَارِضَانِ بِأَمْوَالِهِمَا

  245. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبْضَعَ، أَوْ يَأْخُذَ مَالًا قِرَاضًا، أَوْ يُعْطِيَ مَالًا مُقَارَضَةً؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا حَدًّا أَخَذَهُ، إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ كُلُّ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، فَهَذَا كُلُّهُ جَائِزٌ.

  246. فِي أَخْذِ الْمُسْلِمِ الْمَالَ مِنْ النَّصْرَانِيِّ قِرَاضًا

  247. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا وَابْنَ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ، أَيَأْخُذُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ الْمَالَ قِرَاضًا؟ فَكَرِهَا ذَلِكَ جَمِيعًا، قَالَ: وَمَا أَظُنُّ أَنَّهُمَا كَرِهَا ذَلِكَ، إلَّا أَنَّهُمَا كَرِهَا لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ، لِئَلَّا يَذِلَّ نَفْسَهُ فَأَظُنُّهُمَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ كَرِهَا ذَلِكَ.

  248. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَدْفَعَ الْمُسْلِمُ إلَى النَّصْرَانِيِّ كَرْمَهُ مُسَاقَاةً، إذْ لَمْ يَكُنْ النَّصْرَانِيُّ يَعْصِرُ حِصَّتَهُ خَمْرًا.

  249. قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْمُسْلِمِ يَأْخُذُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ مُسَاقَاةً شَيْئًا، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: أَكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ النَّصْرَانِيِّ مَالًا قِرَاضًا.

  250. وَلَا أَرَى أَنْ يَأْخُذَ الْمُسْلِمُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ مُسَاقَاةً بِمَنْزِلَةِ مَا كَرِهَ مَالِكٌ مِنْ الْقِرَاضِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

  251. وَلَوْ أَخَذَهُ لَمْ أَرَهُ حَرَامًا.

  252. ٣/٦٤٦٣/٦٤٦

    فِي الْقِرَاضِ الَّذِي لَا يَجُوزُ

  253. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مِائَتَيْ دِينَارٍ قِرَاضًا، عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِكُلِّ مِائَةٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ، عَلَى أَنَّ رِبْحَ مِائَةٍ مِنْهُمَا بَيْنَنَا، وَرِبْحُ الْمِائَةِ الْأُخْرَى لِلْعَامِلِ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ تَخَاطَرَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَرْبَحْ فِي الْمِائَةِ الَّتِي جَعَلَ رِبْحَهَا بَيْنَهُمَا، وَرَبِحَ فِي الْأُخْرَى، كَانَ قَدْ غَبَنَ الْعَامِلُ رَبَّ الْمَالِ وَإِنْ رَبِحَ فِي الْمِائَةِ الَّتِي أَخَذَهَا بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يَرْبَحْ فِي الْأُخْرَى، كَانَ رَبُّ الْمَالِ قَدْ غَبَنَ الْعَامِلَ فِيهِ، فَقَدْ تَخَاطَرَا عَلَى هَذَا.

  254. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى أَنَّهُ أُجْبِرَ فِي الْمِائَتَيْنِ وَيَكُونُ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ قِرَاضًا، عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنْهَا بِعَيْنِهَا فَذَلِكَ لِلْمُضَارِبِ، وَمَا رَزَقَ اللَّهُ فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنْهَا بِعَيْنِهَا فَذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ، فَعَمِلَ بِكُلِّ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ؟

  255. قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا، لِأَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ مِائَتَيْ دِينَارٍ، عَلَى أَنَّ إحْدَاهُمَا عَلَى النِّصْفِ وَالْأُخْرَى عَلَى الثُّلُثِ، يَعْمَلُ بِهَذِهِ عَلَى حِدَةٍ وَهَذِهِ عَلَى حِدَةٍ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا. قَالَ مَالِكٌ:

  256. وَكَذَلِكَ الْحَائِطَانِ، لَا يَصْلُحُ أَنْ يَأْخُذَهُمَا مُسَاقَاةً، هَذَا عَلَى النِّصْفِ وَهَذَا عَلَى الثُّلُثِ يُسَاقِيهِمَا جَمِيعًا صَفْقَةً وَاحِدَةً، إلَّا أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا عَلَى النِّصْفِ، أَوْ جَمِيعًا عَلَى الثُّلُثِ قُلْتُ: وَلِمَ كَرِهَ مَالِكٌ هَذَا فِي الْمُسَاقَاةِ وَفِي الْقِرَاضِ؟

  257. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ فِيهِ خَطَرًا؛ لِأَنَّ الْحَائِطَيْنِ رُبَّمَا قَلَّ ثَمَرُ هَذَا أَوْ كَثُرَ ثَمَرُ هَذَا. فَكَأَنَّمَا خَاطَرَهُ وَقَالَ لَهُ: اعْمَلْ لِي هَذَا الْحَائِطَ بِثُلُثِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ، فَقَالَ: لَا أَعْمَلُ لَكَ بِالثُّلُثِ فِي هَذَا الْحَائِطِ، إلَّا أَنْ تُعْطِيَنِي حَائِطَكَ هَذَا الْآخَرَ أَعْمَلُ فِيهِ بِالنِّصْفِ، فَقَدْ تَخَاطَرَا إنْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَائِطُ الَّذِي بِالثُّلُثِ وَأَثْمَرَ، كَانَ الْعَامِلُ قَدْ غَبَنَ رَبَّ الْحَائِطِ فِي الْحَائِطِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ بِالنِّصْفِ،

  258. وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ الْحَائِطُ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَى الثُّلُثِ، كَانَ رَبُّ الْمَالِ قَدْ غَبَنَهُ فِيهِ.

  259. فِي الْمُقَارِضِ يَشْتَرِطُ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ الرِّبْحِ خَالِصًا لَهُ دُونَ الْعَامِلِ

  260. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ الْمَالَ، عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْمَالِ دِرْهَمًا مَنْ الرِّبْحِ خَاصًّا، وَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا، فَعَمِلَ عَلَى ذَلِكَ فَرَبِحَ أَوْ وَضَعَ؟ قَالَ: يَكُونُ الرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَالنُّقْصَانُ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ لِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ. قُلْتُ: وَيَكُون الْعَامِلُ أَحَقَّ بِرِبْحِ الْمَالِ مِنْ غُرَمَاءِ صَاحِبِهِ إنْ فَلِسَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ أَجْرَ عَمَلِهِ؟

  261. قَالَ: لَا، وَهُوَ أُسْوَةُ غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ بِأُجْرَتِهِ فِي الْمَالِ الَّذِي كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، وَفِي جَمِيعِ مَالِ الْمُفْلِسِ قُلْتُ:

  262. فَإِنْ ضَاعَ الْمَالُ كُلُّهُ بَعْدَ مَا عَمِلَ أَيَكُونُ لِلْعَامِلِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَجْرُ مِثْلِهِ أَيْضًا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ كَتَبْنَا شَرْطَ الزِّيَادَةِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَمَنْ قَالَهُ.

  263. ٣/٦٤٧٣/٦٤٧

    فِي الْمُقَارِضِ يَشْتَرِطُ لِنَفْسِهِ أَوْ يَشْتَرِطُ عَلَى نَفْسِهِ ضَمَانًا

  264. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يُعْطِي الْمَالَ قِرَاضًا لِرَجُلٍ، عَلَى أَنْ يُسَلِّفَهُ رَبُّ الْمَالِ سَلَفًا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَجَمِيعُ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ مَالًا قِرَاضًا، عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ ضَامِنٌ لِلْمَالِ؟

  265. قَالَ مَالِكٌ: يُرَدُّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. قَالَ:

  266. وَكَذَلِكَ إنْ أُعْطِيَ مَالًا قِرَاضًا إلَى سَنَةٍ، رُدَّ فِيهِ أَيْضًا إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ قُلْتُ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ فِي الْقِرَاضِ شَرْطُ سَلَفٍ، إنَّهُ يُرَدُّ إلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ؟ وَقَالَ فِي الْقِرَاضِ: إذَا اشْتَرَطَ الْعَامِلُ الضَّمَانَ، أَنْ يُرَدَّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ؟

  267. وَقَالَ ذَلِكَ أَيْضًا فِيهِ: إذَا كَانَ إلَى أَجَلِ سَنَةٍ، إنَّهُ يُرَدُّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ؟ فَمَا فَرْقُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ فِي بَعْضٍ: يُرَدُّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ، وَفِي بَعْضِهِ إلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ؟ قَالَ: لِأَنَّ سَلَفَهُ زِيَادَةٌ ازْدَادَهَا أَحَدُهُمَا فِي الْقِرَاضِ، وَلِأَنَّ الْأَجَلَ فِي الْقِرَاضِ لَمْ يَزْدَدْهُ، فَرُدَّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ، وَالضَّمَانُ أَمْرٌ قَدْ ازْدَادَهُ، وَلَكِنَّهُ أَمْرٌ إنَّمَا كَانَ فِي الْمَالِ لَمْ تَكُنْ مَنْفَعَتُهُ خَارِجَةً مِنْهُ فِي رِبْحٍ وَلَا سَلَفٍ، فَحُمِلَ عَلَى سَنَةِ الْقِرَاضِ، وَفُسِخَ عَنْهُمَا مَا اشْتَرَطَا فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ سَنَتِهِ، وَرُدَّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِمَا مِمَّنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَمَا يُرَدُّ مِنْ شَرْطِ الضَّمَانِ، وَهَذَا وَجْهُ مَا اسْتَحْسَنْتُ مِمَّا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ.

  268. وَقَدْ ذَكَرَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا يَتَّجِرُ فِيهِ سَنَةً،

  269. ثُمَّ يَتَحَاسَبَانِ فَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا. قَالَ: لَا يَحِلُّ أَنْ يَضْرِبَ لِلْمُقَارَضِ أَجَلًا،

  270. وَلَا يَشْتَرِطَ فِي رِبْحِهِ خَاصَّةً مَضْمُونَةً لِأَحَدِهِمَا دُونَ صَاحِبِهِ. قَالَ:

  271. وَمَنْ وَضَعَ الْقِرَاضَ عَلَى غَيْرِ الَّذِي وُضِعَ الْقِرَاضُ عَلَيْهِ،

  272. فَلَا يَصْلُحُ فِيهِ شَرْطٌ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا يَضَعَ مَالَهُ فِي شَيْءٍ يَخْشَى غَرَرَهُ،

  273. فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ يُشْتَرَطُ فِي الْقِرَاضِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ الْقِرَاضِ وَالْبِضَاعَةِ، يَكُونُ ذَلِكَ بِشَرْطٍ؟ فَقَالَا: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الشَّرْطِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ.

  274. فِي الْمُقَارَضِ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ عِنْدِهِ مِثْلَ الْقِرَاضِ يَعْمَلُ فِيهِمَا

  275. قُلْتُ: لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ أَدْفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَأَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ عِنْدِهِ أَلْفًا أُخْرَى يَعْمَلُ بِهِمَا جَمِيعًا، عَلَى أَنَّ لِي رُبْعَ مَا يَخْرُجُ فِي جَمِيعِ الْمَالِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، اغْتَزَى كَثْرَةَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ،

  276. وَلَا يَجُوزُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ يُدْخِلُ فِي ذَلِكَ مَنْفَعَةً لِرَبِّ الْمَال.

  277. فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَ بِمَالِهِ وَيَشْتَرِطَ مَنْفَعَةً لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ رِبْحِ الْمَالِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ أَنْ يَقُولَ: أُقَارِضُكَ بِأَلْفٍ، عَلَى أَنْ تُخْرِجَ مِنْ عِنْدِكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، عَلَى أَنْ تَخْلِطَهُمَا بِأَلْفَيْ هَذِهِ تَعْمَلُ بِهَا جَمِيعًا، فَكَرِهَ مَالِكٌ

  278. ٣/٦٤٨٣/٦٤٨

    هَذَا. قُلْتُ: وَلَمْ كَرِهَ مَالِكٌ هَذَا، أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ قِرَاضًا، عَلَى أَنْ يُخْرِجَ الْمُقَارَضُ أَلْفًا مِنْ عِنْدِهِ، فَيَخْلِطَهَا بِهَا يَعْمَلُ بِهِمَا جَمِيعًا؟ قَالَ: لِاسْتِغْزَارِ الشِّرَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا، كَانَ أَعْظَمَ لِلتِّجَارَةِ وَأَكْثَرَ لِلشِّرَاءِ وَأَحْرَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى مَا يُرِيدُ مِنْ الشِّرَاءِ وَأَكْثَرَ لِرِبْحِهِ وَفَضْلِهِ؟

  279. فَيَصِيرُ الَّذِي دَفَعَ الْمَالَ قِرَاضًا، قَدْ جَرَّ إلَى نَفْسِهِ مَنْفَعَةَ مَالٍ غَيْرِ مَالِهِ، بِمُقَارَضَةِ مَالِهِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَجُرَّ إلَى نَفْسِهِ مَنْفَعَةً غَيْرَ مَالِهِ.

  280. فِي الْمُقَارَضِ يَأْخُذُ مَالًا قِرَاضًا وَيَشْتَرِطُ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ مَعَهُ رَبُّ الْمَالِ

  281. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت مَالًا قِرَاضًا، عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعِي رَبُّ الْمَالِ فِي الْمَالِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا قُلْتُ:

  282. فَإِنْ نَزَلَ هَذَا؟ قَالَ: يُرَدُّ الْعَامِلُ إلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ:

  283. فَإِنْ عَمِلَ رَبُّ الْمَالِ بِغَيْرِ شَرْطٍ؟ قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ ذَلِكَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَمَلًا يَسِيرًا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

  284. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت مَالًا قِرَاضًا، فَاشْتَرَيْتُ بِهِ جَوَارِيَ، فَأَخَذَ رَبُّ الْمَالِ جَارِيَةً فَبَاعَهَا؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا، وَبَيْعُهُ فِيهَا بَاطِلٌ، إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْعَامِلُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. وَقَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ كَتَبْنَا مَا كَرِهَ عَبْدُ الْعَزِيزِ مِنْ اشْتِرَاطِ عَوْنِ رَبِّ الْمَالِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ.

  285. فِي الْمُقَارَضِ يَشْتَرِطُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ غُلَامًا يُعَيِّنُهُ

  286. ُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ الْغُلَامَ يُعَيِّنُهُ فِي الْمَالِ، إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يُعَيِّنَهُ فِي غَيْرِهِ،

  287. وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالدَّابَّةُ عِنْدِي مِثْلُهُ. قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنْ بَلَغَنِي عَنْهُ ذَلِكَ فِي الدَّابَّةِ، أَنَّهُ أَجَازَهَا فِي الْمُسَاقَاةِ. وَهِيَ عِنْدِي فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ - إذَا اشْتَرَطَهَا - جَائِزَةٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَطَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ عَوْنَ دَابَّتِهِ أَوْ غُلَامِهِ، أَيَصْلُحُ؟

  288. قَالَ: لَا يَصْلُحُ، وَقَدْ قَالَ اللَّيْثُ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي اشْتِرَاطِ الْعَامِلِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ الْغُلَامَ يُعَيِّنُهُ: إنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ شَيْئًا، أَوْ أَنْ يَكُونَ الْقِرَاضُ عَلَى سَنَتِهِ، فَإِنْ وَقَعَ جَازَ.

  289. فِي الْمُقَارَضِ يُدْفَعُ إلَيْهِ الْمَالُ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ بِهِ إلَيْهِ بَلَدٍ يَشْتَرِي بِهِ

  290. فِي الْمُقَارَضِ يُدْفَعُ إلَيْهِ الْمَالُ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ بِهِ إلَى بَلَدٍ يَشْتَرِي بِهِ قُلْتُ:

  291. فَلَوْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا، عَلَى أَنْ يَخْرُجَ بِالْمَالِ إلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ يَشْتَرِي فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ تِجَارَةً؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ.

  292. قَالَ مَالِكٌ: يُعْطِيهِ الْمَالَ وَيَقُودُهُ كَمَا يَقُودُ الْبَعِيرَ قَالَ: وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ مِنْ هَذَا، أَنَّهُ يَحْجِزَ عَلَيْهِ، أَنَّهُ لَا يَشْتَرِي إلَّا أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ الْبَلَدَ.

  293. ٣/٦٤٩٣/٦٤٩

    الْمُقَارَضِ يُدْفَعُ إلَيْهِ الْمَالُ عَلَى أَنْ يَبْتَاعَ بِهِ عَبْدَ فُلَانٍ ثُمَّ يَبِيعَهُ

  294. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ، عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَ فُلَانٍ،

  295. ثُمَّ يَشْتَرِيَ بَعْد مَا يَبِيعُ عَبْدَ فُلَانٍ مَا شَاءَ بِثَمَنِهِ مِنْ السِّلَعِ؟ قَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ: يَشْتَرِي عَبْدَ فُلَانٍ، فَهَذِهِ أُجْرَةٌ لَيْسَ فِيهَا قِرَاضٌ عِنْد مَالِكٍ.

  296. وَأَمَّا مَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَهُوَ قِرَاضٌ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُقَارِضُ الرَّجُلَ بِالْعَرَضِ يَكُونُ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي بَيْعِهِ الْعُرُوضَ وَتَقَاضِيهِ الثَّمَنَ،

  297. ثُمَّ يَكُونُ بَعْد ذَلِكَ فِيمَا عَمِلَ عَلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ،

  298. وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى مَا شَرَطَا مِنْ الشَّرْطِ فِيمَا بَيْنَهُمَا نِصْفًا وَلَا ثُلُثًا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ الَّتِي كَانَ بِهَا الْقِرَاضُ كَانَتْ فَاسِدَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَارَضُ بِالْعُرُوضِ، فَلِذَلِكَ رُدَّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِمَا، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَى مَا اشْتَرَطَا فِيمَا بَيْنَهُمَا وَجَعَلَ لَهُ فِيمَا بَاعَ أَجْرَ مِثْلِهِ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ.

  299. وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ نَخْلًا مُسَاقَاةً وَفِيهَا ثَمَرَتُهَا قَدْ طَابَتْ، عَلَى أَنْ يَسْقِيَهَا فَتَكُونَ فِي يَدَيْ الْعَامِلِ سِنِينَ مُسَاقَاةً، عَلَى أَنَّ هَذَا الثَّمَرَ الَّذِي فِي رُءُوسِ النَّخْلِ مُسَاقَاةٌ بَيْنَهُمَا. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقَامُ لِلْعَامِلِ قِيمَةُ مَا أَنْفَقَ فِي هَذِهِ الثَّمَرَةِ وَأَجْرُ عَمَلِهِ فِيهَا، وَتَكُونُ الثَّمَرَةُ كُلُّهَا لِصَاحِبِهَا.

  300. قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: أَيَكُونُ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ إنْ عَمِلَ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا، وَلَكِنْ يَكُونُ عَلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِالشَّرْطِ الَّذِي كَرِهَهُ الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ وَرَبِيعَةُ، فَهَذَا مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ.