فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابٌ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى طَرْحِ الْمَيْتَةِ

المدونةالمالكيةالمسائل ٢٦٬١٧٨ إلى ٢٦٬٢٢٠

  1. ٣/٤٣٧٣/٤٣٧

    قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَجُلًا يَطْرَحُ لِي هَذِهِ الْمَيْتَةَ أَوْ هَذَا الدَّمَ أَوْ هَذِهِ الْعَذِرَةَ مَنْ دَارِي أَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ، قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ مَاتَتْ فِي دَارِهِ شَاةٌ فَقَالَ لِرَجُلٍ: احْمِلْهَا عَنِّي وَلَك جِلْدُهَا، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا

  2. ٣/٤٣٨٣/٤٣٨

    خَيْرَ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَأْجِرُهُ بِجِلْدِ مَيْتَةٍ، وَجُلُودُ الْمَيْتَةِ لَا يَصْلُحُ بَيْعُهَا، فَهَذَا قَدْ اسْتَأْجَرَهُ بِمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ.

  3. قُلْتُ: فَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَتْ؟

  4. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تُبَاعُ جُلُودُ الْمَيْتَةِ دُبِغَتْ أَوْ لَمْ تُدْبَغْ وَلَا تُبَاعُ عَلَى حَالٍ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ:

  5. وَلَا يُصَلَّى عَلَى جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَلَا تُلْبَسُ؟ قَالَ مَالِكٌ: وَالِاسْتِقَاءُ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَتْ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ وَلَسْت أُشَدِّدُ فِيهِ عَلَى غَيْرِي وَلَكِنِّي أَتَّقِيهِ فِي نَفْسِي خَاصَّةً وَلَا أُحَرِّمُهُ عَلَى النَّاسِ وَلَا بَأْسَ بِالْجُلُوسِ عَلَيْهَا وَيُغَرْبَلُ عَلَيْهَا، فَهَذَا وَجْهُ الِانْتِفَاعِ بِهَا فَهَذَا الَّذِي جَاءَ فِيهِ الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِجُلُودِهَا» .

  6. قَالَ أَشْهَبُ: وَقَدْ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبُ النَّبِيِّ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ -: مَا حَرُمَ أَكْلُهُ حَرُمَ ثَمَنُهُ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا» .

  7. إجَارَةِ نَزْوِ الْفَحْلِ

  8. فِي إجَارَةِ نَزْوِ الْفَحْلِ.

  9. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت فَحْلًا لِإِنْزَاءِ فَرَسٍ أَوْ حِمَارٍ أَوْ تَيْسٍ أَوْ بَعِيرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اسْتَأْجَرَهُ يُنْزِيهِ أَعْوَامًا مَعْرُوفَةً بِكَذَا

  10. وَكَذَا، فَهَذَا جَائِزٌ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ يُنْزِيهِ شَهْرًا بِكَذَا

  11. وَكَذَا، فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ يُنْزِيهِ حَتَّى تَعْلَقَ الرَّمَكَةَ فَذَلِكَ فَاسِدٌ لَا يَجُوزُ.

  12. قُلْتُ: مِنْ أَيِّ وَجْهٍ جَوَّزَ مَالِكٌ إجَارَةَ الْفَحْلِ قَدْ بَلَغَكَ أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ كَرِهُوهُ وَذَكَرُوهُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهَذَا مِنْ الْغَرَرِ فِي الْقِيَاسِ قَالَ: إنَّمَا جَوَّزَهُ مَالِكٌ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْعَمَلَ عِنْدَهُمْ عَلَيْهِ وَأَدْرَكَ النَّاسَ يُجِيزُونَهُ بَيْنَهُمْ فَلِذَلِكَ جَوَّزَهُ مَالِكٌ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ: أَنَّ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ تَيْسٌ يُطْرِقُهُ الْغَنَمَ وَيَأْخُذُ عَلَيْهِ الْجُعْلَ.

  13. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي بَيْعِ ضَرْبِ الْحَمْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْفُحُولِ لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا إذَا كَانَ لَهُ أَجَلٌ يَنْتَهِي إلَيْهِ ضِرَابُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ يَضْمَنُ لَهُ اللِّقَاحَ وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَلَى أَصْحَابِهَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَعُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ طَرُوقَةِ جَمَلٍ تَحْمِلُ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  14. ٣/٤٣٩٣/٤٣٩

    قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَأَلْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَقَدْ كَانَتْ عِنْدَنَا دُورٌ فِيهَا تُيُوسٌ تُكْرَى لِذَلِكَ وَأَبْنَاءُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْيَاءٌ فَلَمْ يَكُونُوا يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ.

  15. إجَارَةِ الْبِئْرِ

  16. فِي إجَارَةِ الْبِئْرِ

  17. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت مِنْ رَجُلٍ بِئْرًا وَهِيَ فِي دَارِهِ أَوْ فِي فِنَائِهِ وَلَيْسَتْ مِنْ آبَارِ الْمَاشِيَةِ اسْتَأْجَرْتهَا مِنْهُ أَسْقِي مِنْهَا غَنَمٍ كُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ أَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَمَّا مَا كَانَ فِي دَارِهِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَمْنَعَهَا النَّاسَ

  18. وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ،

  19. وَأَمَّا فِنَاؤُهُ فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ مَا الْفِنَاءُ إنْ كَانَ هُوَ إنَّمَا احْتَفَرَهُ لِلنَّاسِ صَدَقَةً يَسْتَقُونَ مِنْهَا، أَوْ لِمَاشِيَتِهِمْ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَإِنْ كَانَ احْتَفَرَهَا لِيَحُوزَهَا لِنَفْسِهِ كَمَا يَحُوزُ مَا فِي دَارِهِ يَسْتَقِي بِهِ وَيَشْرَبُ مِنْهُ وَهِيَ أَرْضُهُ وَلَمْ يَحْفِرْهَا عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ لِلنَّاسِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ يَبِيعَهُ أَوْ يُكْرِيَهُ.

  20. قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ بَيْعَ مَاءِ الْمَوَاجِلِ مَوَاجِلِ السَّمَاءِ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ بَيْعِ مَاءِ الْمَوَاجِلِ الَّتِي عَلَى طَرِيقِ أَنْطَابُلُسَ فَكَرِهَ ذَلِكَ.

  21. قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ بَيْعَ فَضْلِ مَاءِ الزَّرْعِ مِنْ الْعُيُونِ أَوْ الْآبَارِ؟

  22. قَالَ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ ذَلِكَ.

  23. قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ يَكْرَهُ بَيْعَ رِقَابِ آبَارِ مَاءِ الزَّرْعِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِهَا.

  24. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْعُيُونُ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ أَصْلِهَا وَبَيْعِ مَائِهَا لِيَسْقِيَ بِهِ الزَّرْعَ؟

  25. قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.

  26. قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ بَيْعَ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ أَنْ يُبَاعُ مَاؤُهَا؟ أَوْ يُبَاعُ أَصْلُهَا قَالَ: نَعَم.

  27. قُلْتُ: وَأَهْلُهَا أَحَقُّ بِمَائِهَا حَتَّى إذَا فَضَلَ عَنْهُمْ فَضْلٌ كَانَ النَّاسُ فِيهِ أُسْوَةً؟

  28. قَالَ: نَعَمْ.

  29. قُلْتُ: وَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ بَيْعَ آبَارِ الشَّفَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الْبِئْرُ فِي دَارِهِ أَوْ أَرْضِهِ لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يَبِيعَ مَاءَهَا.

  30. قُلْتُ: وَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَجْعَلُ رَبَّهَا أَحَقَّ بِمَائِهَا مِنْ النَّاسِ؟

  31. قَالَ: نَعَمْ.

  32. قُلْتُ: وَالْمَوَاجِلُ أَكَانَ مَالِكٌ يَجْعَلُ رَبَّهَا أَحَقَّ بِهَا؟

  33. قَالَ: أَمَّا كُلُّ مَا احْتَفَرَهُ فِي دَارِهِ أَوْ فِي أَرْضِهِ يُرِيدُهُ لِنَفْسِهِ مِثْلُ مَا يُحْدِثُ النَّاسُ فِي دُورِهِمْ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَيَحِلُّ بَيْعُهُ، وَأَمَّا

  34. ٣/٤٤٠٣/٤٤٠

    مَا عَمِلَ مِنْ ذَلِكَ فِي الصَّحَارَى وَفَيَافِي الْأَرْضِ مِثْلَ مَوَاجِلِ طَرِيقِ الْمَغْرِبِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ بَيْعَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ حَرَامًا وَجُلُّ مَا كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الْكَرَاهِيَةُ وَاسْتِثْقَالُ بَيْعِ مَائِهَا وَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَوَجْهُ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ وَهِيَ مِثْلُ الْآبَارِ الَّتِي يَحْتَفِرُونَهَا لِلْمَاشِيَةِ إنَّ أَهْلَهَا أَوْلَى بِمَائِهَا حَتَّى يَرْوُوا وَيَكُونُ لِلنَّاسِ مَا فَضَلَ إلَّا مَنْ مَرَّ بِهَا لِشَفَتِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ،

  35. فَإِنَّ أُولَئِكَ لَا يُمْنَعُونَ كَمَا لَا يُمْنَعُونَ مِنْ شُرْبِهِمْ مِنْهَا كَمَا لَا يُمْنَعُونَ مِنْ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ.

  36. إجَارَةِ الْوَصِيِّ أَوْ الْوَالِدِ نَفْسَهُ مِنْ يَتِيمِهِ أَوْ مِنْ ابْنِهِ أَوْ الِابْنِ مِنْ أَبِيهِ نَفْسَهُ

  37. فِي إجَارَةِ الْوَصِيِّ أَوْ الْوَالِدِ نَفْسَهُ مِنْ يَتِيمِهِ أَوْ مِنْ ابْنِهِ أَوْ الِابْنِ مِنْ أَبِيهِ نَفْسَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ وَصِيًّا آجَرَ نَفْسَهُ مِنْ يَتِيمٍ لَهُ فِي حِجْرِهِ يَعْمَلُ فِي بُسْتَانِهِ أَوْ فِي دَارِهِ؟ قَالَ: كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَشْتَرِيَ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ.

  38. قَالَ مَالِكٌ: فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ،

  39. فَإِنْ كَانَ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ أَمْضَاهُ عَلَى الْوَصِيِّ، فَأَرَى الْإِجَارَةَ مِثْلَ الْبَيْعِ يَنْظُرُ فِيهَا السُّلْطَانُ كَمَا يَنْظُرُ فِي الْبَيْعِ.

  40. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْوَالِدُ فِي ابْنِهِ الصَّغِيرِ؟

  41. قَالَ: نَعَمْ الْوَصِيُّ وَالْوَالِدُ فِي هَذَا سَوَاءٌ،

  42. وَلَا أَحْفَظُ الْوَالِدَ عَنْ مَالِكٍ.

  43. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْجَرَ ابْنَهُ لِلْخِدْمَةِ فَفَعَلَ أَيَكُونُ لِلِابْنِ الْإِجَارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: إنْ كَانَ ابْنُهُ هَذَا قَدْ احْتَلَمَ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لِلِابْنِ إذَا كَانَ آجَرَ نَفْسَهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا تَلْزَمُ الْأَبُ نَفَقَةَ الِابْنِ إذَا احْتَلَمَ.