كِتَابُ الْمُحَارِبِينَ
المدونةالمالكيةالمسائل ٤٠٬٧٢٣ إلى ٤٠٬٨٢٤
-
٤/٥٥٢٤/٥٥٢
َ مَا جَاءَ فِي الْمُحَارِبِينَ قَالَ سَحْنُونٌ: قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ أَهْلَ الذِّمَّةِ وَأَهْلَ الْإِسْلَامِ إذَا حَارَبُوا فَأَخَافُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا وَلَمْ يَقْتُلُوا فَأُخِذُوا، كَيْفَ يَصْنَعُ بِهِمْ الْإِمَامُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَخَافُوا السَّبِيلَ كَانَ الْإِمَامُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ قَتَلَ وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ. قَالَ مَالِكٌ: وَرُبَّ مُحَارِبٍ لَا يَقْتُلُ وَهُوَ أَخْوَفُ وَأَعْظَمُ فَسَادًا فِي خَوْفِهِ مِمَّنْ قَتَلَ.
-
قُلْتُ فَإِنْ أَخَذَهُ الْإِمَامُ وَقَدْ أَخَافَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا وَلَمْ يَقْتُلْ، أَيَكُونُ الْإِمَامُ مُخَيَّرًا فِيهِ يَرَى فِي ذَلِكَ رَأْيَهُ، إنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ وَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَصَلَبَهُ أَمْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا نَصَبَ وَأَخَافَ وَحَارَبَ - وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ - كَانَ الْإِمَامُ مُخَيَّرًا. وَتَأَوَّلَ مَالِكٌ هَذِهِ الْآيَةَ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ: {أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} سُورَةُ الْمَائِدَةِ قَالَ: فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الْفَسَادَ مِثْلَ الْقَتْلِ
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَخَافَ فَقَطْ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ؟ قَالَ: إنْ أَخَافَ وَنَصَبَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ فَإِنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ كُلُّ الْمُحَارِبِينَ سَوَاءً. قَالَ مَالِكٌ: مِنْهُمْ مَنْ يَخْرُجُ بِعَصًا أَوْ بِشَيْءٍ فَيُؤْخَذُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ وَلَمْ يُخِفْ السَّبِيلَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ. قَالَ: فَهَذَا لَوْ أُخِذَ فِيهِ بِأَيْسَرِهِ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ بَأْسًا.
-
قُلْتُ: وَمَا أَيْسَرُ عِنْدَ مَالِكٍ؟
-
قَالَ أَيْسَرُهُ وَأَخَفُّهُ أَنْ يُجْلَدَ وَيُنْفَى وَيُسْجَنَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي نُفِيَ إلَيْهِ.
-
قُلْتُ: وَإِلَى أَيِّ مَوْضِعٍ يُنْفَى هَذَا الْمُحَارِبُ إلَيْهِ إذَا أُخِذَ بِمِصْرٍ؟ قَالَ: قَدْ نَفَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ مِصْرَ إلَى شَغْبَ. وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ: قَدْ كَانَ يُنْفَى عِنْدَنَا إلَى فَدَكَ أَوْ خَيْبَرَ، وَقَدْ كَانَ لَهُمْ سِجْنٌ يُسْجَنُونَ فِيهِ.
-
قُلْتُ: وَكَمْ يُسْجَنُ حَيْثُ يُنْفَى؟
-
قَالَ مَالِكٌ: يُسْجَنُ حَتَّى تُعْرَفَ لَهُ تَوْبَةٌ
-
٤/٥٥٣٤/٥٥٣
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَهُ الْإِمَامُ وَقَدْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْأَمْوَالَ وَأَخَافُ السَّبِيلَ، كَيْفَ يَحْكُمُ فِيهِ؟ قَالَ: يَقْتُلُهُ وَلَا يَقْطَعُ يَدَهُ وَلَا رِجْلَهُ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: وَيَصْلُبُهُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا صَلَبَ إلَّا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ صَلَبَ الَّذِي كَانَ يُقَالُ لَهُ الْحَارِثُ الَّذِي كَانَ تَنَبَّأَ صَلَبَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَشْنَعِ ذَلِكَ. قُلْت: وَكَيْفَ يَصْلُبُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، أَحَيًّا أَمْ مَيِّتًا؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ إلَّا مَا أَخْبَرْتُك مِمَّا ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَإِنَّهُ صَلَبَ الْحَارِثَ وَهُوَ حَيٌّ وَطَعَنَهُ بِالْحَرْبَةِ بِيَدِهِ. قَالَ: وَأَنَا أَرَى أَنْ يُصْلَبَ حَيًّا وَيُطْعَنَ بَعْدَ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي أَخَذَهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَقْتُلْ وَلَمْ يُفْسِدْ وَلَمْ يَخَفْ السَّبِيلَ إلَّا أَنَّهُ قَدْ حَارَبَ، خَرَجَ بِخَشَبَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا، أَيَكُونُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ هَذَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ.
-
وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْمُحَارِبِينَ. قُلْت: فَكَمْ يَضْرِبُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ بِرَأْيِهِ فِي ضَرْبِهِ وَنَفْيِهِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت الْمُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَهُمْ سَوَاءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالنَّصَارَى وَالْعَبِيدُ وَالْمُسْلِمُونَ فِي ذَلِكَ الْحُكْمُ فِيهِمْ وَاحِدٌ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنَّهُ لَا نَفْيَ عَلَى الْعَبِيدِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَخَذَ وَأَخَافَ السَّبِيلَ وَأَخَذَ الْمَالَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا خَرَجَ وَلَمْ يَخَفْ السَّبِيلَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ، وَأَخَذَ بِحَضْرَةِ مَا خَرَجَ أَوْ خَرَجَ بِخَشَبَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْصِبْ وَيَعْلُوَ أَمْرُهُ،
-
فَإِنَّ الْإِمَامَ يَجْلِدُ هَذَا وَيَنْفِيه.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ هُوَ خَرَجَ وَأَخَافُ السَّبِيلَ وَعَلَا أَمْرُهُ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ،
-
فَإِنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ.
-
قُلْت: فَهَلْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْقَتْلِ أَوْ الْقَطْعِ الضَّرْبُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى ذَلِكَ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ هُوَ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ وَأَخَافُ، أَيَكُونُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ وَلَا يَقْتُلُهُ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ إذَا قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ.
-
قَالَ مَالِكٌ: فَأَرَى أَنْ يُقْتَلَ إنْ رَأَى ذَلِكَ الْإِمَامُ إذَا أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ أَنْ يَقْتُلَهُ قَتَلَهُ، لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} سُورَةُ الْمَائِدَةِ فَأَخْذُ الْمَالِ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي الَّذِي يُخِيفُ وَلَا يَقْتُلُ وَلَا يَأْخُذُ مَالًا وَيُؤْخَذُ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَطُولَ زَمَانُهُ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَاَلَّذِي تُقْطَعُ يَدُهُ وَرِجْلُهُ،
-
وَلَا أَرَى أَنْ يُضْرَبَ إذَا قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ.
-
قُلْت: فَإِنْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ، أَيَقْطَعُ يَدَهُ وَرِجْلَهُ وَيَقْتُلُهُ، أَوْ يَقْتُلُهُ وَلَا يَقْطَعُ يَدَهُ وَرِجْلَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: الْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ. قَالَ: وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ الْإِمَامُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا خَافَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا وَلَمْ يَقْتُلْ فَأَخَذَ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا مَنْ طَالَ زَمَانُهُ وَنَصَبَ نَصْبًا شَدِيدًا، فَهَذَا لَا يَكُونُ الْإِمَامُ فِيهِ مُخَيَّرًا وَيَقْتُلُهُ الْإِمَامُ.
-
قَالَ: وَأَمَّا الَّذِي أُخِذَ بِحَضْرَةِ الْخُرُوجِ،
-
فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ فِي هَذَا: لَوْ أَنَّ الْإِمَامَ أَخَذَ بِأَيْسَرِهِ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا، وَقَدْ فَسَّرْت لَك ذَلِكَ فَهَذَا أَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ.
-
٤/٥٥٤٤/٥٥٤
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَخَذَ الْمُحَارِبُونَ مِنْ الْمَالِ أَقَلَّ مِمَّا تُقْطَعُ فِيهِ الْيَدُ، أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ؟ قَالَ: لَيْسَ حَدُّ الْمُحَارِبِينَ مِثْلَ حَدِّ السَّارِقِ. وَالْمُحَارِبُ إذَا أَخَذَ الْمَالَ، قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، فَهُوَ سَوَاءٌ، وَالسَّارِقُ لَا يُقْطَعُ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَطَعُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، أَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، وَلَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ، أَخْبَرَنِي عَنْهُ مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، أَنَّ عُثْمَانَ قَتَلَ مُسْلِمًا قَتَلَ ذِمِّيًّا عَلَى وَجْهِ الْحِرَابَةِ، قَتَلَهُ عَلَى مَالٍ كَانَ مَعَهُ، فَقَتَلَهُ عُثْمَانُ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ كَانُوا أَخَافُوا وَأَخَذُوا الْأَمْوَالَ وَجَرَحُوا النَّاسَ؟ قَالَ مَالِكٌ: يُوضَعُ عَنْهُمْ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونُوا قَتَلُوا فَيُدْفَعُونَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتْلَى،
-
وَإِنْ أَخَذُوا الْمَالَ أُغْرِمُوا الْمَالَ. قُلْت: وَكَذَلِكَ الْجِرَاحَاتُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَيُدْرَأُ عَلَيْهِمْ الْقَتْلُ وَالْقَطْعُ فِي الَّذِي كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ لَوْ أُخِذُوا قَبْلَ أَنْ يَتُوبُوا،
-
فَأَمَّا مَا صَنَعُوا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ وَفِي دِمَائِهِمْ وَفِي أَبْدَانِهِمْ، فَهُمْ يُؤْخَذُونَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانُوا مُحَارِبِينَ قَطَعُوا عَلَى النَّاسِ الطَّرِيقَ فَقَتَلُوا رَجُلًا قَتَلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، إلَّا أَنَّهُمْ كَانُوا أَعْوَانًا لَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ، إلَّا أَنَّ هَذَا الْوَاحِدَ مِنْهُمْ وَلِيَ الْقَتْلَ حِينَ زَاحَفُوهُمْ،
-
ثُمَّ تَابُوا وَأَصْلَحُوا، فَجَاءَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ يَطْلُبُ دَمَهُ، أَيَقْتُلُهُمْ كُلَّهُمْ أَمْ يَقْتُلُ الَّذِي قَتَلَ وَلِيَّهُ وَحْدَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقْتَلُوا كُلُّهُمْ إذَا أُخِذُوا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
فَإِنْ تَابُوا قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذُوا، فَأَتَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ يَطْلُبُونَ دَمَهُ، دُفِعُوا كُلُّهُمْ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَقَتَلُوا مَنْ شَاءُوا وَعَفَوْا عَمَّنْ شَاءُوا وَأَخَذُوا الدِّيَةَ مِمَّنْ شَاءُوا. وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ قَالَ: لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ جَمِيعًا.
-
فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُمْ شُرَكَاءُ فِي قَتْلِهِ. فَذَلِكَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ يَقْتُلُونَ مَنْ شَاءُوا مِنْهُمْ وَيَعْفُونَ عَمَّنْ شَاءُوا مِنْهُمْ.
-
قَالَ: وَلَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي قَوْمٍ خَرَجُوا فَقَطَعُوا الطَّرِيقَ، فَتَوَلَّى رَجُلٌ مِنْهُمْ أَخْذَ مَالٍ كَانَ مَعَ رَجُلٍ مِمَّنْ أَخَذَ أَخَذَهُ مِنْهُ وَالْآخَرُونَ وُقُوفٌ إلَّا أَنَّهُ بِهِمْ قَوِيَ وَأَخَذَ الْمَالَ، فَأَرَادَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ التَّوْبَةَ وَقَدْ أَخَذَ الْمَالَ الَّذِي أَخَذَهُ وَدَفَعَ إلَى الَّذِي لَمْ يَأْخُذْ حِصَّتَهُ، مَاذَا تَرَى عَلَيْهِ حِينَ تَابَ، أَحِصَّتُهُ الَّذِي أَخَذَ أَمْ الْمَالُ كُلُّهُ؟
-
قَالَ بَلْ أَرَى الْمَالَ كُلَّهُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا قَوِيَ الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ بِهِمْ وَالْقَتْلُ أَشَدُّ مِنْ هَذَا فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى مَا أَخْبَرْتُك بِهِ مِنْ الْقَتْلِ. وَلَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ رَبِيئَةً لِلَّذِينَ قَتَلُوهُ، فَقَتَلَهُ عُمَرُ مَعَهُمْ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانُوا قَدْ أَخَذُوا الْمَالَ، فَلَمَّا تَابُوا كَانُوا عُدَمَاءَ لَا مَالَ لَهُمْ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لِأَصْحَابِ الْمَالِ دَيْنًا عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْت: فَإِنْ أُخِذُوا قَبْلَ أَنْ يَتُوبُوا، أُقِيمَ عَلَيْهِمْ الْحَدُّ فَقُطِعُوا أَوْ قُتِلُوا وَلَهُمْ أَمْوَالٌ أُخِذَتْ أَمْوَالُ النَّاسِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ مَالٌ لَمْ يُبَاعُوا بِشَيْءٍ مِمَّا أَخَذُوا بِمَنْزِلَةِ السَّرِقَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا بَلَغَنِي مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ وَهُوَ رَأْيِي.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَخَذَهُمْ الْإِمَامُ
-
٤/٥٥٥٤/٥٥٥
وَقَدْ قَتَلُوا أَوْ جَرَحُوا وَأَخَذُوا الْأَمْوَالَ، فَعَفَا عَنْهُمْ أَوْلِيَاءُ الْقَتْلَى وَأَوْلِيَاءُ الْجِرَاحَاتِ وَأَهْلُ الْأَمْوَالِ، أَيَجُوزُ عَفْوُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ الْعَفْوُ هَهُنَا وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْفُوَ، لِأَنَّ هَذَا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ قَدْ بَلَغَ السُّلْطَانَ،
-
فَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْعَفْوُ وَلَا يَصْلُحُ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْفَعَ فِيهِ لِأَنَّهُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ.
-
قُلْت: فَإِنْ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَقَدْ قَتَلُوا أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَمْ يَقْتُلُوا أَحَدًا غَيْرَهُمْ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ الدِّيَةَ فِي أَمْوَالِهِمْ لِأَوْلِيَاءِ الْقَتْلَى، لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِذِمِّيٍّ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت:
-
فَإِنْ كَانُوا ذِمِّيِّينَ كَانَ عَلَيْهِمْ الْقَوَدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: يُقْتَلُ النَّصْرَانِيُّ بِالنَّصْرَانِيِّ.
-
قُلْت: وَكَيْفَ تَعْرِفُ تَوْبَةَ هَؤُلَاءِ النَّصَارَى الْمُحَارِبِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى إنْ تَرَكُوا مَا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِمْ فَلَا أَرَى أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِمْ حَدُّ الْمُحَارِبِينَ
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ فِيهِمْ امْرَأَةٌ، أَيَكُونُ سَبِيلُهَا - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - سَبِيلَ الرَّجُلِ أَمْ لَا، وَهَلْ يَكُنَّ النِّسَاءُ مُحَارِبَاتٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ النِّسَاءَ وَالرِّجَالَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.
-
قُلْت: وَالصِّبْيَانُ قَالَ: لَا يَكُونُونَ مُحَارِبِينَ حَتَّى يَحْتَلِمُوا عِنْدَ مَالِكٍ، لِأَنَّ الْحُدُودَ لَا تُقَامُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ مَالِكٍ، وَالْحِرَابَةُ حَدٌّ مِنْ الْحُدُودِ. وَالنِّسَاءُ إنَّمَا صِرْنَ مُحَارِبَاتٍ،
-
فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: تُقَامُ عَلَيْهِنَّ الْحُدُودُ، وَالْحِرَابَةُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ فِي مَدِينَتِهِمْ الَّتِي خَرَجُوا مِنْهَا فَأُخِذُوا، أَيَكُونُونَ مُحَارِبِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ خَرَجَ مَرَّةً فَأَخَذَهُ الْإِمَامُ فَقَطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ،
-
ثُمَّ خَرَجَ ثَانِيَةً فَأَخَذَهُ الْإِمَامُ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ الْأُخْرَى وَرِجْلِهِ الْأُخْرَى؟ قَالَ: نَعَمْ إنْ رَأَى أَنْ يَقْطَعَهُ قَطَعَهُ، قُلْت: وَسَمِعْته مِنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا، إلَّا أَنِّي أَرَاهُ مِثْلَ السَّارِقِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقْطَعَ يَدَهُ ثُمَّ رِجْلَهُ ثُمَّ يَدَهُ الْبَاقِيَةَ ثُمَّ رِجْلَهُ، فَكَذَلِكَ الْمُحَارِبُ تُقْطَعُ يَدُهُ وَرِجْلُهُ.
-
فَإِنْ خَرَجَ ثَانِيَةً فَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ أَنْ يَقْطَعَهُ قَطَعَ يَدَهُ الْبَاقِيَةَ وَرِجْلَهُ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَخَذَ الْإِمَامُ هَذَا الْمُحَارِبَ وَهُوَ أَقْطَعُ الْيَدِ الْيُمْنَى، فَأَرَادَ قَطْعَهُ وَرَأَى أَنْ يَقْطَعَهُ، كَيْفَ يَقْطَعُهُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ فِي السَّارِقِ إذَا كَانَ أَقْطَعَ الْيَدِ الْيُمْنَى أَوْ أَشَلَّ الْيَدِ الْيُمْنَى، قَطَعَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَتَرَكَ يَدَهُ الْيُسْرَى.
-
فَكَذَلِكَ الْمُحَارِبُ إذَا لَمْ تَكُنْ يَدُهُ الْيُمْنَى قَائِمَةً، قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى. فَهَذَا عِنْدَنَا بَيِّنٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: {إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْضِ} سُورَةُ الْمَائِدَةِ.
-
فَالْقَطْعُ فِي الْمُحَارِبِ فِي يَدِهِ وَرِجْلِهِ جَمِيعًا إنَّمَا هُمَا جَمِيعًا شَيْءٌ وَاحِدٌ، بِمَنْزِلَةِ الْقَطْعِ فِي يَدِ السَّارِقِ أَوْ رِجْلِهِ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ.
-
فَإِذَا أَصَابَ إحْدَى الْيَدَيْنِ شَلَّاءَ أَوْ قَطْعَاءَ رَجَعَ إلَى الْيَدِ الْأُخْرَى الَّتِي تُقْطَعُ مَعَهَا، لِأَنَّهُمَا فِي الْقَطْعِ بِمَنْزِلَةِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ فِي الْمُحَارِبِ، أَلَا تَرَى أَنَّ السَّارِقَ إذَا أُصِيبَ أَقْطَعَ الْيَدِ الْيُمْنَى أَوْ أَشَلَّ الْيُمْنَى رَجَعَ الْإِمَامُ إلَى رِجْلِهِ
-
٤/٥٥٦٤/٥٥٦
الْيُسْرَى، وَإِنْ أَصَابَهُ أَيْضًا أَقْطَعَ أَصَابِعِ الْيُمْنَى قَطَعَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَلَمْ يَقْطَعْ بَعْضَ الْيَدِ دُونَ بَعْضٍ. فَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْيَدُ ذَاهِبَةً فِي الْمُحَارِبِ لَمْ تُقْطَعْ الرِّجْلُ الَّتِي كَانَتْ تُقْطَعُ مَعَهَا. وَلَكِنْ تُقْطَعُ الْيَدُ الْأُخْرَى وَالرِّجْلُ الَّتِي تُقْطَعُ مَعَهَا حَتَّى تَكُونَ مِنْ خِلَافٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت الْمُحَارِبَ يَخْرُجُ بِغَيْرِ سِلَاحٍ، أَيَكُونُ مُحَارِبًا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى إنْ فَعَلَ مَا يَفْعَلُ الْمُحَارِبُ مِنْ تَلَصُّصِهِمْ عَلَى النَّاسِ وَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ مُكَابَرَةً مِنْهُ لَهُمْ فَأَرَاهُ مُحَارِبًا.
-
قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ الْوَاحِدَ، هَلْ يَكُونُ مُحَارِبًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَدْ قَتَلَ مَالِكٌ رَجُلًا وَاحِدًا كَانَ قَدْ قَتَلَ عَلَى وَجْهِ الْحِرَابَةِ وَأَخَذَ مَالًا وَأَنَا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت الْقَوْمَ يَشْهَدُونَ عَلَى الْمُحَارِبِينَ أَنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَيْهِمْ وَقَتَلُوا مِنْهُمْ نَاسًا وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ مِنْهُمْ؟ قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْهُمْ؟ فَقَالَ مَالِكٌ:
-
وَمَنْ يَشْهَدُ عَلَى الْمُحَارِبِينَ إلَّا الَّذِينَ قُطِعَ عَلَيْهِمْ الطَّرِيقُ؟
-
قَالَ نَعَمْ، تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَيْهِمْ فِيمَا شَهِدُوا بِهِ عَلَيْهِمْ إذَا كَانُوا عُدُولًا، مِنْ قَتْلٍ أَوْ أَخْذِ مَالٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. قُلْت: وَيُعْطِيهِمْ هَذِهِ الْأَمْوَالَ الَّتِي شَهِدُوا عَلَيْهَا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُحَارِبِينَ قَطَعُوا عَلَيْهِمْ السَّبِيلَ وَأَخَذُوهَا مِنْهُمْ، أَيُعْطِيهِمْ مَالِكٌ هَذَا الْمَالَ بِشَهَادَتِهِمْ؟
-
قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي إذَا شَهِدَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ،
-
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدٍ فِي نَفْسِهِ فِي مَالٍ أُخِذَ مِنْهُ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت الْمُحَارِبِينَ اللُّصُوصَ إذَا أُخِذُوا وَمَعَهُمْ الْأَمْوَالُ، فَجَاءَ قَوْمٌ يَدَّعُونَ تِلْكَ الْأَمْوَالَ وَلَيْسَتْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ؟ قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ مَالِكٌ: أَرَى لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْبَلَ قَوْلَهُمْ فِي أَنَّ الْمَالَ لَهُمْ، وَلَكِنْ لَا أَرَى أَنْ يُعَجِّلَ بِدَفْعِ ذَلِكَ الْمَالِ إلَيْهِمْ، وَلَكِنْ لِيَسْتَأْنِ قَلِيلًا وَلَا يُطَوِّلْ حَتَّى يَنْتَشِرَ ذَلِكَ.
-
فَإِنْ لَمْ يَجِئْ لِلْمَالِ طَالِبٌ سِوَاهُمْ دَفَعَهُ إلَيْهِمْ وَضَمَّنَهُمْ. قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: أَبِحَمِيلٍ؟
-
قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يُشْهِدُ عَلَيْهِمْ وَيُضَمِّنُهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ بِغَيْرِ حَمِيلٍ إنْ جَاءَ لِذَلِكَ طَالِبٌ. قُلْت: أَفَيَسْتَحْلِفهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، وَأَرَى أَنْ يُحَلِّفَهُمْ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت الْقَوْمَ يَخْرُجُونَ تُجَّارًا إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ فَيَقْطَعُ بَعْضُهُمْ الطَّرِيقَ عَلَى بَعْضٍ وَكُلُّهُمْ مُسْلِمُونَ، إلَّا أَنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَلَى مُسْلِمِينَ مِثْلِهِمْ أَوْ ذِمِّيِّينَ دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي هَؤُلَاءِ الْخَنَّاقِينَ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مَعَ الْجَيْشِ إلَى أَرْض الْحَرْبِ فَيَخْنُقُونَ النَّاسَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي الطَّوَائِفِ.
-
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: يُقْتَلُونَ. قُلْت: وَالْخَنَّاقُ مُحَارِبٌ عِنْدَ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. الْخَنَّاقُ مُحَارِبٌ، إذَا خَنَقَ عَلَى أَخْذِ مَالٍ.
-
الَّذِينَ يَسْقُونَ السَّيْكَرَان
-
فِي الَّذِينَ يَسْقُونَ السَّيْكَرَانَ
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْقُونَ النَّاسَ السَّيْكَرَانَ إنَّهُمْ مُحَارِبُونَ إذَا سَقَوْهُمْ
-
٤/٥٥٧٤/٥٥٧
لِيَسْكَرُوا فَيَأْخُذُوا أَمْوَالَهُمْ.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُمْ مُحَارِبُونَ يُقْتَلُونَ.
-
قُلْت: هَذَا يَدُلُّنِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ، إنَّ مَنْ حَارَبَ وَحْدَهُ بِغَيْرِ سِلَاحٍ أَنَّهُ مُحَارِبٌ؟
-
قَالَ: نَعَمْ يُسْتَدَلُّ بِهَذَا.
-
قُلْت: أَرَأَيْت مُحَارِبِينَ أُخِذُوا وَقَدْ أَخَذُوا أَمْوَالًا وَأَخَافُوا وَلَمْ يَقْتُلُوا، فَرَأَى الْإِمَامُ أَنْ تُقْطَعَ أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلُهُمْ وَلَا يَقْتُلُهُمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَلَمْ يَقْتُلْهُمْ، أَيُضَمِّنُهُمْ الْمَالَ الَّذِي أَخَذُوا وَقَدْ اسْتَهْلَكُوهُ فِي أَمْوَالِهِمْ أَمْ لَا؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ مِثْلُ السَّرِقَةِ، وَأَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ إنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ يَوْمَئِذٍ وَلَا يُتْبَعُونَ بِهِ دَيْنًا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ قَتَلَ قَتْلَ غِيلَةٍ وَرُفِعَ إلَى قَاضٍ مِنْ الْقُضَاةِ، فَرَأَى أَنْ لَا يَقْتُلَهُ وَأَنْ يُمَكِّنَ أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ مِنْهُ، فَفَعَلَ فَعَفَوْا عَنْهُ،
-
ثُمَّ اسْتَقْضَى غَيْرَهُ فَرُفِعَ إلَيْهِ، أَفَتَرَى أَنْ يَقْتُلَهُ الْقَاضِي الثَّانِي أَمْ لَا يَقْتُلَهُ لِأَنَّهُ قَدْ حَكَمَ بِهِ قَاضٍ قَبْلَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَقْتُلَهُ. لِأَنَّهُ مِمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ.
-
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: مَنْ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ فِي حَرِيمِهِ عَلَى أَخْذِ مَالِهِ، فَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْمُحَارِبِ يُحْكَمُ فِيهِ كَمَا يُحْكَمُ فِي الْمُحَارِبِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت قَوْمًا مُحَارِبِينَ شَهِدَ عَلَيْهِمْ الشُّهُودُ بِالْحِرَابَةِ، فَقَتَلَهُمْ رَجُلٌ قَبْلَ أَنْ تُزَكَّى الْبَيِّنَةُ وَقَبْلَ أَنْ يَأْمُرَ الْقَاضِي بِقَتْلِهِمْ، كَيْفَ يَصْنَعُ مَالِكٌ بِهَذَا الَّذِي قَتَلَهُمْ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ زُكِّيَتْ الْبَيِّنَةُ أُدِّبَ هَذَا الَّذِي قَتَلَهُمْ وَلَمْ يُقْتَلْ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ لَمْ تُزَكَّ الْبَيِّنَةُ وَبَطَلَتْ الشَّهَادَةُ أَيَقْتُلُهُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي.
-
قُلْت: أَرَأَيْت الْمُحَارِبِينَ، أَجِهَادُهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ جِهَادٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ جِهَادُهُمْ جِهَادٌ.
-
قُلْت: فَإِنْ شَهِدَتْ الشُّهُودُ بِإِقْرَارِهِ بِالْحِرَابَةِ وَهُوَ مُنْكِرٌ، أَيُقِيمُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ الْحَدَّ حَدَّ الْحِرَابَةِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يُقَامُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَيُقَالُ.