فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

كِتَابُ التِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ

المدونةالمالكيةالمسائل ٢٤٬٠٦١ إلى ٢٤٬٢٢٦

  1. ٣/٢٩٤٣/٢٩٤

    ِّ مَا جَاءَ فِي التِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ. أَخْبَرَنَا سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَتَّجِرَ الرَّجُلُ إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ يَكْرَهُهُ مَالِكٌ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً، وَيَقُولُ: لَا يَخْرُجُ إلَى بِلَادِهِمْ حَيْثُ تَجْرِي أَحْكَامُ الشِّرْكِ عَلَيْهِ

  2. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ أَهْلَ الْحَرْبِ هَلْ يُبَاعُونَ شَيْئًا مَنْ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا، كُرَاعًا أَوْ عُرُوضًا أَوْ سِلَاحًا أَوْ سُرُوجًا أَوْ نُحَاسًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  3. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا كُلُّ مَا هُوَ قُوَّةٌ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِمَّا يَتَقَوَّوْنَ بِهِ فِي حُرُوبِهِمْ مِنْ كُرَاعٍ أَوْ سِلَاحٍ أَوْ خُرْثِيٍّ أَوْ شَيْئًا مِمَّا يَعْلَمُ أَنَّهُ قُوَّةٌ فِي الْحَرْبِ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُمْ لَا يُبَاعُونَ ذَلِكَ

  4. الِاشْتِرَاء مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَالذِّمَّةِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ الْمَنْقُوشَةِ

  5. فِي الِاشْتِرَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَالذِّمَّةِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ الْمَنْقُوشَةِ قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْمٍ يَغْزُونَ فَيَنْزِلُونَ قُبْرُسَ فَيَشْتَرُونَ مَنْ أَغْنَامِهِمْ وَعَسَلِهِمْ وَسَمْنِهِمْ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَقَالَ لَنَا ابْتِدَاءً مِنْ عِنْدِهِ: إنِّي لَأُعَظِّمُ أَنْ يُعْمَدَ إلَى دَرَاهِمَ فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ وَكِتَابِهِ وَيُعْطَاهَا نَجَسٌ، وَأَعْظَمَ ذَلِكَ إعْظَامًا شَدِيدًا وَكَرِهَهُ.

  6. قُلْتُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ بِسَاحِلِنَا مِنْهُمْ وَأَهْلُ ذِمَّتِنَا أَيَصْلُحُ لَنَا أَنْ نَشْتَرِيَ مِنْهُمْ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ؟ قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ ذَلِكَ.

  7. قَالَ فَقِيلَ لَهُ: إنَّ فِي أَسْوَاقِنَا صَيَارِفَةٌ مِنْهُمْ أَفَنَصْرِفُ مِنْهُمْ؟

  8. قَالَ: قَالَ: أَكْرَهُ ذَلِكَ.

  9. الرِّبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ وَبَيْعِ الْمَجُوسِيِّ مِنْ النَّصْرَانِيِّ

  10. فِي الرِّبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ وَبَيْعِ الْمَجُوسِيِّ مِنْ النَّصْرَانِيِّ.

  11. قُلْتُ هَلْ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: بَيْنَ الْمُسْلِمِ إذَا دَخَلَ بِلَادَ الْحَرْبِ وَبَيْنَ الْحَرْبِيِّ

  12. ٣/٢٩٥٣/٢٩٥

    رِبًا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَعْمِدَ لِذَلِكَ

  13. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبِيدًا لِي نَصَارَى أَرَدْت أَنْ أَبِيعَهُمْ مِنْ النَّصَارَى، أَيَصْلُحُ لِي ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدِي وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

  14. قَالَ: وَلَقَدْ وَقَّفْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ فَقُلْتُ: لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ بِالرَّقِيقِ مِنْ التُّجَّارِ الصَّقَالِبَةِ فَيَشْتَرُونَهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ فَيَبِيعُونَهُمْ مَكَانَهُمْ عِنْدَمَا يَشْتَرُونَهُمْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا عَلِمْتُهُ حَرَامًا وَغَيْرُهُ أَحْسَنُ مِنْهُ.

  15. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ شِرَائِهِمْ وَيُحَالُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ.

  16. قَالَ: وَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الَّذِي يَشْتَرِي الصَّقْلَبِيَّةَ مَنْ هَؤُلَاءِ الرُّومِ فَيُصِيبُ بِهَا عَيْبًا إنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الرُّومِيِّ إذَا أَصَابَ بِهَا عَيْبًا.

  17. قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: أَيَرُدُّهَا عَلَيْهِ وَقَدْ اشْتَرَاهَا وَهُوَ إنَّمَا اشْتَرَاهَا لِيَجْعَلَهَا عَلَى دِينِهِ فَلَمْ يَرَ مَالِكٌ بِذَلِكَ بَأْسًا وَقَالَ: يَرُدُّهَا. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجُوسِ: إذَا مُلِكُوا جُبِرُوا عَلَى الْإِسْلَامِ قِيلَ لَهُ: أَيُمْنَعُ النَّصْرَانِيُّ مَنْ شِرَائِهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  18. قِيلَ لَهُ: فَأَهْلُ الْكِتَابِ أَيُمْنَعُ النَّصَارَى مَنْ شِرَائِهِمْ؟ قَالَ: أَمَّا الصِّغَارُ فَنَعَمْ وَأَمَّا الْكِبَارُ فَلَا

  19. اشْتِرَاءُ الْمُسْلِمِ الْخَمْرَ

  20. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا دَفَعَ إلَى نَصْرَانِيٍّ دَرَاهِمَ يَشْتَرِي لَهُ بِهَا خَمْرًا فَفَعَلَ النَّصْرَانِيُّ فَاشْتَرَى الْخَمْرَ مِنْ نَصْرَانِيٍّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا مُسْلِمًا اشْتَرَى مَنْ نَصْرَانِيٍّ خَمْرًا كَسَرْتُهَا عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَمْ أَدَعْهُ يَرُدُّهَا وَلَمْ أُعْطِ النَّصْرَانِيَّ ثَمَنَهَا إنْ كَانَ لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ وَتَصَدَّقْتُ بِثَمَنِهَا حَتَّى لَا يَعُودَ هَذَا النَّصْرَانِيُّ أَنْ يَبِيعَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَمْرًا، وَاَلَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ نَصْرَانِيٌّ بَاعَ مِنْ نَصْرَانِيٍّ فَأَرَى الثَّمَنَ لِلنَّصْرَانِيِّ الْبَائِعِ إنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهَا النَّصْرَانِيُّ مِنْهُ لِلْمُسْلِمِ،

  21. فَإِنْ كَانَ عَلِمَ تُصُدِّقَ بِالثَّمَنِ إذَا كَانَ لَمْ يَقْبِضْهُ وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ لَمْ أَنْتَزِعْهُ مِنْهُ وَكَسَرْتُ تِلْكَ الْخَمْرَ الَّتِي اشْتَرَاهَا النَّصْرَانِيُّ لِهَذَا الْمُسْلِمِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا تُتْرَكُ فِي يَدِ هَذَا النَّصْرَانِيِّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهَا لِمُسْلِمٍ

  22. بَيْع الذِّمِّيِّ أَرْضَ الصُّلْحِ

  23. فِي بَيْعِ الذِّمِّيِّ أَرْضَ الصُّلْحِ.

  24. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الذِّمِّيَّ تَكُونُ لَهُ الْأَرْضُ وَالدُّورُ وَهِيَ مِنْ أَرْضِ الصُّلْحِ قَدْ صُولِحُوا عَلَيْهَا أَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.

  25. ٣/٢٩٦٣/٢٩٦

    قُلْتُ: وَكَيْفَ هَذِهِ الَّتِي صَالَحُوا عَلَيْهَا، صِفْهَا لِي؟

  26. قَالَ: تَكُونُ أَرْضُهُمْ فِي أَيْدِيهِمْ مَمْنُوعَةً قَدْ مَنَعُوا أَرْضَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ حَتَّى صَالَحُوا عَلَيْهَا، وَمَنَعُوا أَهْلَ الْإِسْلَامِ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهِمْ إلَّا بَعْدَ صُلْحٍ، فَهَذِهِ أَرْضُ الصُّلْحِ، فَمَا صَالَحُوا عَلَيْهَا فَهِيَ لَهُمْ بِمَا صَالَحُوا عَلَيْهِ مِنْ الْجِزْيَةِ عَلَى جَمَاجِمِهِمْ وَالْخَرَاجِ عَلَى أَرْضِهِمْ.

  27. فَهَذِهِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ بَيْعِهَا وَإِنْ مَاتَ وَرِثَ ذَلِكَ وَرَثَتُهُ إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ وَرَثَةٌ فَتَكُونَ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ،

  28. وَإِنْ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي يَدَيْهِ سَقَطَتْ عَنْهُ جِزْيَةُ جُمْجُمَتِهِ وَجِزْيَةُ أَرْضِهِ وَلَهُ أَرْضُهُ بِحَالِهَا بَعْدَ إسْلَامِهِ بِغَيْرِ خَرَاجٍ.

  29. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  30. قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ الذِّمِّيِّ الْمُصَالِحِ: إذَا أَسْلَمَ سَقَطَ عَنْ أَرْضِهِ وَجُمْجُمَتِهِ الْخَرَاجُ وَصَارَتْ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهَا لَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ تَكُونَ لَهُ إذَا أَسْلَمَ وَهِيَ فِي يَدَيْهِ.

  31. قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَقُولُ لَهُ: أَنْ يَبِيعَ أَرْضَهُ.

  32. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ مُسْلِمٌ أَرْضَ هَذَا الْمُصَالِحِ مِنْهُ، مَا يَكُونُ عَلَى هَذَا الْمُسْلِمِ فِيهَا؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَى هَذَا الْمُسْلِمِ فِيهَا شَيْءٌ وَخَرَاجُ الْأَرْضِ عَلَى الذِّمِّيِّ كَمَا هُوَ بِحَالِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ خَرَاجُ الْأَرْضِ الَّتِي صَالَحَ عَلَيْهَا.

  33. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَهَا مِنْ ذِمِّيٍّ؟

  34. قَالَ: نَعَمْ خَرَاجُهَا عَلَى الَّذِي صَالَحَ وَالْبَيْعُ جَائِزٌ.

  35. قُلْتُ: وَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟

  36. قَالَ: لَا، وَلَمْ أَسْمَعْ فِي هَذَا شَيْئًا، وَلَقَدْ سَأَلَهُ عَنْهُ نَاسٌ مِنْ الْمَغْرِبِيِّينَ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهُمْ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ، إلَّا أَنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعُوهَا إنْ كَانَتْ أَرْضَ صُلْحٍ.

  37. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ قَوْمًا صَالَحُوا عَلَى أَرْضِهِمْ فَاشْتَرَى أَرْضَهُمْ مِنْهُمْ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَاَلَّذِينَ صَالَحُوا عَلَى ذِمَّتِهِمْ؟ قَالَ: عَلَيْهِمْ مَا صَالَحُوا عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ الَّتِي بَاعُوا مَا كَانَ عَلَيْهَا عِنْدَهُمْ إذَا اشْتَرَاهَا هَذَا الْمُسْلِمُ، إنَّمَا يُؤْخَذُ بِمَا عَلَيْهَا هَذَا الَّذِي بَاعَهَا الَّذِي صَالَحَ عَلَيْهَا مَا دَامَ الَّذِي صَالَحَ عَلَى ذِمَّتِهِ،

  38. فَإِنْ أَسْلَمَ الَّذِي صَالَحَ عَلَى هَذِهِ الْأَرْضِ، وَالْأَرْضُ عِنْدَ هَذَا الْمُسْلِمِ الَّذِي اشْتَرَاهَا سَقَطَ خَرَاجُهَا عَنْ هَذَا الَّذِي صَالَحَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي صَالَحَ عَلَيْهَا لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَرْضُ فِي يَدَيْهِ حِينَ أَسْلَمَ لَسَقَطَ عَنْهُ خَرَاجُهَا، فَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ هَذَا الْمُسْلِمِ سَقَطَ عَنْهُ الْخَرَاجُ بِإِسْلَامِ بَائِعِهَا.

  39. قَالَ: وَهُوَ رَأْيِي، قَالَ:

  40. وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا الْمُسْلِمُ عَلَى أَنَّ خَرَاجَهَا عَلَيْهِ وَالذِّمِّيُّ مِنْهُ بَرِيءٌ فَهَذَا بَيْعٌ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ مَا لَا يَدْرِي مَا قَدْرُهُ وَلَا مُنْتَهَاهُ وَلَا مَا يَبْلُغُ.

  41. ٣/٢٩٧٣/٢٩٧

    وَذَكَرَ ابْنُ نَافِعٍ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ هَلْ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوا أَصْلَ أَرْضِهِمْ؟ قَالَ: ذَلِكَ يَخْتَلِفُ، أَمَّا الَّذِينَ أَخَذُوهُمْ وَأَرْضَهُمْ عَنْوَةً،

  42. ثُمَّ أَقَرُّوا فِيهَا وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةُ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُمْ أَصْلَ أَرْضِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ وَأَرْضَهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ،

  43. وَأَمَّا الَّذِينَ صَالَحُوا عَلَى الْجِزْيَةِ فَإِنَّ أَصْلَ أَرْضِهِمْ لَهُمْ وَلَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهَا وَيَصْنَعُوا فِيهَا مَا أَحَبُّوا وَهِيَ مِثْلُ مَا سِوَاهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَرْضِ جِزْيَةٌ.

  44. وَقَالَ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إذَا اشْتَرَاهَا فَعَلَى الْأَرْضِ مَا كَانَ عَلَيْهَا عِنْدَهُمْ إنْ اشْتَرَاهَا هَذَا الْمُسْلِمُ يُؤْخَذُ بِمَا عَلَيْهَا مَا دَامَ الَّذِي بَاعَهَا عَلَى دِينِهِ فَإِنْ أَسْلَمَ الَّذِينَ صَالَحُوا عَلَى هَذِهِ الْأَرْضِ وَالْأَرْضُ عِنْدَ الْمُسْلِمِ الَّذِي اشْتَرَاهَا سَقَطَ خَرَاجُهَا عَنْ هَذَا الَّذِي اشْتَرَاهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَتْ فِي يَدِ الَّذِي صَالَحَ عَلَيْهَا ثُمَّ أَسْلَمَ يَسْقُطُ عَنْهُ خَرَاجُهَا.

  45. وَذَكَرَ ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: اشْتَرَى عَبْدُ اللَّهِ أَرْضًا وَشَرَطَ عَلَى صَاحِبِهَا الْخَرَاجَ.

  46. ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ اشْتَرَى أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ

  47. بَيْع الذِّمِّيِّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ

  48. فِي بَيْعِ الذِّمِّيِّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا اُفْتُتِحَ مِنْ الْبِلَادِ عَنْوَةً؟

  49. قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ أَرْضِهِ شَيْئًا.

  50. قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟

  51. قَالَ: نَعَمْ.

  52. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ فَدَارُهُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي اُفْتُتِحَتْ عَنْوَةً أَيَبِيعُهَا؟ فَقَالَ: دَارُهُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ أَرْضِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهَا.

  53. قُلْتُ: فَأَرْضُ مِصْرَ؟

  54. قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُقْطَعَ لِأَحَدٍ.

  55. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ مَوْلَى عَفْرَةَ أَنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ اشْتَرَى مِنْ أَهْلِ سَوَادِ الْكُوفَةِ أَرْضًا لَهُمْ وَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ إنْ رَضِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَجَاءَهُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنِّي اشْتَرَيْتُ أَرْضًا مِنْ أَهْلِ سَوَادِ الْكُوفَةِ وَاشْتَرَطُوا عَلَيَّ إنْ أَنْتَ رَضِيتَ، فَقَالَ عُمَرُ: مِمَّنْ اشْتَرَيْتَهَا؟

  56. فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَقَالَ عُمَرُ: كَذَبْتَ وَكَذَبُوا لَيْسَتْ لَكَ وَلَا لَهُمْ

  57. ٣/٢٩٨٣/٢٩٨

    اشْتِرَاء أَوْلَادِ أَهْلِ الصُّلْحِ

  58. فِي اشْتِرَاءِ أَوْلَادِ أَهْلِ الصُّلْحِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ كَانَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ هُدْنَةٌ، فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَسَبَوْهُمْ فَبَاعُوهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَشْتَرُوهُمْ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَشْتَرُوهُمْ؛ وَذَلِكَ أَنَّا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ النَّوْبَةِ يُغِيرُ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ فَيَسْبُونَهُمْ وَيَبِيعُونَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يَشْتَرُوهُمْ

  59. الِاشْتِرَاءُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْلَادَهُمْ إذَا نَزَلُوا بِأَمَانٍ

  60. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَوْمَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ تُجَّارًا يَدْخُلُونَ بِلَادَنَا بِأَمَانٍ فَيَبِيعُونَنَا أَوْلَادَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِمْ أَنَشْتَرِيهِمْ مِنْهُمْ أَمْ لَا؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْقَوْمِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ يَقْدَمُونَ بِأَبْنَائِهِمْ أَفَنَبْتَاعُهُمْ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: أَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ هُدْنَةٌ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  61. قُلْتُ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ إنَّ الْهُدْنَةَ إذَا كَانَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ،

  62. ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا بَعْضُهُمْ فَأَرَادُوا أَنْ يَبِيعُونَا أَوْلَادَهُمْ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَشْتَرِيَهُمْ مِنْهُمْ قَالَ: نَعَمْ.

  63. قُلْتُ: وَأَمَّا مَنْ لَا هُدْنَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فِي الْأَصْلِ إذَا قَدِمَ عَلَيْنَا تَاجِرٌ فَنَزَلَ بِأَمَانٍ أَعْطَيْنَاهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ نَشْتَرِيَ مِنْهُ أَوْلَادَهُ إذَا كَانُوا صِغَارًا مَعَهُ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ.

  64. قَالَ: وَسَمِعْنَا مَالِكًا يَقُولُ لِصِغَارِهِمْ مِنْ الْعَهْدِ مِثْلُ مَا لِكِبَارِهِمْ.

  65. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَرْبِيَّ يَقْدَمُ بِأُمِّ وَلَدِهِ أَوْ بِابْنِهِ أَوْ بِابْنَتِهِ فَيَبِيعُهُمْ أَيَصْلُحُ لَنَا أَنْ نَشْتَرِيَهُمْ مِنْهُمْ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ الْحَرْبِ هَلْ نَشْتَرِي مِنْهُمْ أَبْنَاءَهُمْ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: أَلَهُمْ عَهْدًا وَذِمَّةً قَالُوا: لَا، قَالَ مَالِكٌ:

  66. فَلَا بَأْسَ بِاشْتِرَاءِ ذَلِكَ مِنْهُمْ.

  67. قُلْتُ: إنَّمَا سَأَلْتُكَ عَنْهُمْ إذَا نَزَلُوا بِلَادَنَا فَأَعْطَيْنَاهُمْ الْعَهْدَ عَلَى أَنْ يَبِيعُوا تِجَارَتَهُمْ وَيَنْصَرِفُوا، أَيَكُونُ هَذَا عَهْدًا يَمْنَعُنَا مِنْ شِرَاءِ أَوْلَادِهِمْ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِمْ مِنْهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  68. قَالَ: لَمْ يَكُنْ مَحْمَلُ قَوْلِ مَالِكٍ عِنْدِي حِينَ قَالَ: أَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ عَهْدٌ إلَّا أَنَّهُمْ قَدِمُوا عَلَيْنَا تُجَّارًا وَلَيْسَ يَلْتَقِي أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَأَهْلُ الْحَرْبِ إلَّا بِعَهْدٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ الدَّاخِلَ عَلَيْهِمْ أَيْضًا إنْ كَانَ هَذَا الْمُسْلِمُ هُوَ الدَّاخِلَ عَلَيْهِمْ بِلَادَهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ إلَّا بِعَهْدٍ، فَقَدْ جَازَ لِهَذَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُمْ مِمَّنْ ذَكَرْنَا عَنْ مَالِكٍ فَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ بِعَهْدٍ فَكَذَلِكَ هُمْ إذَا خَرَجُوا، فَكَانَ لَهُمْ الْعَهْدُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُمْ مَنْ ذَكَرْتَ مِنْ الْأَبْنَاءِ وَالْآبَاءِ وَغَيْرِهِمْ.

  69. ٣/٢٩٩٣/٢٩٩

    قُلْتُ: فَالْعَهْدُ الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَهْدًا قَالُوا: لَا مَا هَذَا الْعَهْدُ؟

  70. قَالَ: إذَا كَانَ الْعَهْدُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ وَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ عَلَى أَنْ لَا نُقَاتِلَهُمْ وَلَا نَسْبِيَهُمْ أَعْطَوْنَا عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا أَوْ لَمْ يُعْطُونَا، فَهَذَا الْعَهْدُ الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَلَيْسَ الْعَهْدُ الَّذِي يَنْزِلُونَ بِهِ لِيَبِيعُوا تِجَارَتَهُمْ يُشْبِهُ هَذَا.

  71. اشْتِرَاء النَّصْرَانِيِّ الْمُسْلِمَ

  72. فِي اشْتِرَاءِ النَّصْرَانِيِّ الْمُسْلِمَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ حَرْبِيًّا دَخَلَ بِلَادَنَا بِأَمَانٍ فَاشْتَرَى مُسْلِمًا أَيُنْقَضُ شِرَاؤُهُ أَمْ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ؟ قَالَ: أُجْبِرُهُ عَلَى بَيْعِهِ وَلَا أَنْقُضُ شِرَاءَهُ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الذِّمِّيِّ.

  73. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ يَشْتَرِي الْأَمَةَ الْمُسْلِمَةَ أَوْ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ أَيُجْبِرُهُ السُّلْطَانُ عَلَى الْبَيْعِ أَمْ يَفْسَخُ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا جَائِزٌ وَيُجْبِرُ السُّلْطَانُ النَّصْرَانِيَّ عَلَى بَيْعِ الْأَمَةِ أَوْ الْعَبْدِ.

  74. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ نَصْرَانِيًّا اشْتَرَى عَبْدًا مُسْلِمًا أَيُنْقَضُ الْبَيْعُ أَمْ يَكُونُ الْبَيْعُ جَائِزًا وَيُجْبِرُ السُّلْطَانُ النَّصْرَانِيَّ عَلَى الْبَيْعِ؟ قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: الْبَيْعُ جَائِزٌ وَيُجْبَرُ النَّصْرَانِيُّ عَلَى بَيْعِ الْعَبْدِ.

  75. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى النَّصْرَانِيُّ مُصْحَفًا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَأَرَى أَنْ يُجْبَرَ النَّصْرَانِيُّ عَلَى بَيْعِ الْمُصْحَفِ وَلَا يُرَدُّ شِرَاؤُهُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ

  76. اشْتِرَاء أَوْلَادِ أَهْلِ الصُّلْحِ وَأَخْذِهِمْ مِنْهُمْ فِي صُلْحِهِمْ

  77. فِي اشْتِرَاءِ أَوْلَادِ أَهْلِ الصُّلْحِ وَأَخْذِهِمْ مِنْهُمْ فِي صُلْحِهِمْ.

  78. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَالَحْنَا قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى مِائَةِ رَأْسٍ كُلَّ عَامٍ فَأَعْطَوْنَا أَوْلَادَهُمْ لَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَأْخُذَهُمْ أَوْ نَرَى أَوْلَادَهُمْ فِي الصَّلَاحِ مَعَهُمْ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ إنَّمَا صَالَحُوا صُلْحًا ثَانِيًا لَهُمْ وَلِأَبْنَائِهِمْ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَهُمْ مِثْلُهُمْ فَإِنْ كَانُوا إنَّمَا صَالَحُوا السَّنَةَ وَالسِّنِينَ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُمْ أَوْلَادُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ، وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ النَّوْبَةَ أَيُشْتَرَوْنَ إنْ سَبَاهُمْ قَوْمٌ؟

  79. قَالَ مَالِكٌ: مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عُوهِدُوا قَالَ: فَأَرَى لِأَبْنَائِهِمْ مِنْ الْعَهْدِ مَا كَانَ لِآبَائِهِمْ.

  80. قُلْتُ: فَمَنْ عَاهَدَهُمْ، وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْقَوْمِ مِنْ الْعَدُوِّ كَانُوا يَأْتُونَ بِأَبْنَائِهِمْ أَنَشْتَرِيهِمْ مِنْهُمْ؟ قَالَ: أَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ هُدْنَةٌ أَوْ قَالَ عَهْدٌ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ

  81. النَّصْرَانِيّ يَبِيعُ الْعَبْدَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ

  82. فِي النَّصْرَانِيِّ يَبِيعُ الْعَبْدَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ كَافِرًا بَاعَ عَبْدًا كَافِرًا مِنْ كَافِرٍ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا

  83. ٣/٣٠٠٣/٣٠٠

    فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يُقَالَ لِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ: اخْتَرْ إنْ شِئْتَ أَخَذْتَ الْعَبْدَ وَإِنْ شِئْتَ رَدَدْتَ،

  84. فَإِنْ اخْتَارَ الْأَخْذَ بِيعَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِنْ اخْتَارَ الرَّدَّ بِيعَ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ وَلَا أَرَى أَنْ يُفْسَخَ الْبَيْعُ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْعَبْدُ إذَا اخْتَارَ مَنْ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حَلَالًا فِيمَا بَيْنَهُمَا.

  85. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا نَصْرَانِيًّا مِنْ نَصْرَانِيٍّ وَأَنَا مُسْلِمٌ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ، أَتَرَى إسْلَامَهُ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَوْتًا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى إسْلَامَهُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَوْتًا وَأَرَى لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَخْتَارَ وَيُمْسِكَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّهُ عَلَى هَذَا النَّصْرَانِيِّ ثُمَّ يُبَاعُ عَلَيْهِ

  86. عَبْد النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَ

  87. مَا جَاءَ فِي عَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَبْدَ النَّصْرَانِيِّ أَوْ أَمَتَهُ إذَا أَسْلَمَا أَيُبَاعَانِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  88. قَالَ: نَعَمْ.

  89. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا لَهُ عَبْدٌ صَغِيرٌ نَصْرَانِيٌّ فَأَسْلَمَ هَذَا الْعَبْدُ النَّصْرَانِيُّ الصَّغِيرُ أَيُجْبَرُ هَذَا النَّصْرَانِيُّ عَلَى بَيْعِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  90. قَالَ: أَرَى أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ إذَا كَانَ الْغُلَامُ قَدْ عَقَلَ الْإِسْلَامَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي الْحُرِّ إذَا عَقَلَ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ ثُمَّ بَلَغَ فَرَجَعَ عَنْ الْإِسْلَامِ: إنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ، كَمَا جَعَلَ مَالِكٌ إسْلَامَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ إذَا كَانَ يَعْقِلُ الْإِسْلَامَ إسْلَامًا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ.

  91. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ اشْتَرَى عَبْدًا مُسْلِمًا أَيُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُجْبَرَ عَلَى بَيْعِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَبْدَ النَّصْرَانِيَّ مَالُهُ لَهُ حَتَّى يَنْزِعَهُ مِنْهُ سَيِّدُهُ وَيَلْحَقُهُ فِيهِ الدِّينُ فَأَرَى أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ.

  92. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ النَّصْرَانِيَّةَ تَكُونُ تَحْتَ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ وَلَهَا رَقِيقٌ فَأَسْلَمُوا وَلَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ مِنْ زَوْجِهَا هَذَا الْمُسْلِمِ فَتَصَدَّقَتْ بِرَقِيقِهَا عَلَى وَلَدِهَا هَؤُلَاءِ الصِّغَارِ أَوْ بَاعَتْهُمْ مِنْ زَوْجِهَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأُرَاهُ جَائِزًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْتَاجُ فِي هَذَا إلَى أَنْ يَزُولَ مِلْكُهَا عَمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ الْعَبِيدِ.

  93. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ عَبْدُ النَّصْرَانِيِّ وَمَوْلَاهُ غَائِبٌ أَيُبَاعُ أَمْ يُنْتَظَرُ النَّصْرَانِيُّ حَتَّى يَقْدَمَ؟ قَالَ: إنْ كَانَ قَرِيبًا نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ وَكَتَبَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بِيعَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْتَظَرْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي امْرَأَةِ النَّصْرَانِيِّ تُسْلِمُ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ قَالَ: إنْ كَانَ الزَّوْجُ قَرِيبًا نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ خَوْفًا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا، قَالَ مَالِكٌ:

  94. فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَكَانَتْ

  95. ٣/٣٠١٣/٣٠١

    مِمَّنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَسَخَ السُّلْطَانُ نِكَاحَهُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَتَزَوَّجَتْ وَلَمْ تَنْتَظِرْ قُدُومَهُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا،

  96. وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا قَالَ لَهَا السُّلْطَانُ: اذْهَبِي فَاعْتَدِّي،

  97. فَإِذَا اعْتَدَّتْ، ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا وَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَمْ تَتَزَوَّجْ وَقَدْ كَانَ أَسْلَمَ قَبْلَ إسْلَامِهَا أَوْ فِي عِدَّتِهَا كَانَ أَحَقَّ بِهَا،

  98. فَإِنْ تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يُدْرِكَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَيَكُونَ أَحَقَّ بِهَا إنْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا.

  99. قُلْتُ: فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  100. قَالَ: نَعَمْ.

  101. عَبْد النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ فَيَرْهَنُهُ سَيِّدُهُ أَوْ يَهَبُهُ

  102. فِي عَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ فَيَرْهَنُهُ سَيِّدُهُ أَوْ يَهَبُهُ.

  103. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ عَبْدُ النَّصْرَانِيِّ فَأَخَذَهُ فَرَهَنَهُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَبِيعُهُ وَأَقْضِي الْغَرِيمَ دَيْنَهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِرَهْنٍ ثِقَةٍ مَكَانَ الْعَبْدِ فَأَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَى النَّصْرَانِيِّ إذَا أَتَى بِرَهْنِ ثِقَةٍ.

  104. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ عَبْدُ النَّصْرَانِيِّ فَوَهَبَهُ لِمُسْلِمٍ لِلثَّوَابِ فَلَمْ يُثِبْهُ الْمُسْلِمُ أَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ،

  105. ثُمَّ يُبَاعُ الْعَبْدُ عَلَيْهِ

  106. هِبَة الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِلنَّصْرَانِيِّ

  107. فِي هِبَةِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِلنَّصْرَانِيِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي وَهَبْت عَبْدًا لِي مُسْلِمًا لِنَصْرَانِيٍّ أَوْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِ أَتَجُوزُ الصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ جَائِزَةٌ فِي هَذَا الْعَبْدِ لِهَذَا النَّصْرَانِيِّ وَيُبَاعُ الْعَبْدُ عَلَى النَّصْرَانِيِّ وَيُدْفَعُ إلَيْهِ ثَمَنُهُ؛

  108. لِأَنَّ مَالِكًا أَجَازَهُ فِي الْبَيْعِ فَهُوَ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مِثْلُ الْبَيْعِ إنَّهُ جَائِزٌ

  109. التَّفْرِقَة بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ

  110. فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ.

  111. قُلْتُ: مَا حَدُّ مَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الصِّبْيَانِ الْعَبِيدِ وَأُمَّهَاتِهِمْ فِي الْبَيْعِ فِي الْجَوَارِي وَالْغِلْمَانِ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: الْإِثْغَارُ إذَا لَمْ يُعَجِّلْ وَضَرَبَ مَالِكٌ لِذَلِكَ حُجَجًا فَقَالَ: الْحِقَاقُ لَيْسَتْ سَوَاءً، وَبَنَاتُ اللَّبُونِ لَيْسَتْ سَوَاءً فِي الْقَدْرِ فَإِذَا كَانَ الْإِثْغَارُ الَّذِي لَمْ يُعَجِّلْ فَهُوَ عِنْدِي الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْأُمَّهَاتِ؛

  112. لِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَ مَا يُؤْمَرُ بِهِ وَمَا يُنْهَى عَنْهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمْ جَوَارِيَ كُنَّ أَوْ غِلْمَانًا.

  113. قُلْتُ: فَكُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ أَخَوَاتٍ أَوْ وَلَدِ وَلَدٍ أَوْ جَدَّاتٍ أَوْ عَمَّاتٍ أَوْ خَالَاتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْقَرَابَاتِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  114. قَالَ: نَعَمْ مَتَى مَا شَاءَ سَيِّدُهُمْ صِغَارًا كَانُوا أَوْ كِبَارًا، قَالَ: وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمْ فِي الْأُمِّ وَالْوَلَدِ خَاصَّةً فِي قَوْلِ

  115. ٣/٣٠٢٣/٣٠٢

    مَالِكٍ وَحَدَّهُمْ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَأَمَّا مَا سِوَى الْأُمِّ وَالْوَلَدِ فَلَا بَأْسَ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمْ.

  116. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَهْلَ الشِّرْكِ وَأَهْلَ الْإِسْلَامِ إذَا بِيعُوا أَهُمْ سَوَاءٌ فِي التَّفْرِقَةِ؟ قَالَ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ أَهْلِ الشِّرْكِ وَبَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ كَمَا لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي سَبْيِ الرُّومِ: إذَا سُبُوا أَوْ أَهْلِ حِصْنٍ يُسْبَوْا أَوْ اُفْتُتِحَ الْحِصْنُ؟

  117. قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَأَوْلَادِهِنَّ إذَا زَعَمَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانِ وَلَدِي لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا وَلَا يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ.

  118. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الرُّومِ نَزَلُوا بِسَاحِلِنَا تُجَّارًا وَمَعَهُمْ رَقِيقٌ فَأَرَادُوا أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ أَتَرَى أَنْ يَعْرِضَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَيَمْنَعَهُمْ السُّلْطَانُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ لَا أَرَى أَنْ يَعْرِضَ لَهُمْ فِي التَّفْرِقَةِ؛ لِأَنَّهُمْ مُشْرِكُونَ.

  119. قُلْتُ: أَفَيُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ هَذَا النَّصْرَانِيِّ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ إذَا فَرَّقَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَا أَرَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ أَحَدٌ إذَا فَرَّقَ.

  120. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ هَذَا النَّصْرَانِيِّ، وَوَلَدُهَا لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا كَانُوا صِغَارًا؟

  121. قَالَ: نَعَمْ.

  122. قُلْتُ: وَلَا يَتَوَارَثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِقَوْلِهِمْ إنَّهُمْ أَوْلَادٌ وَأُمَّهَاتٌ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  123. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً وَعِنْدَهُ وَلَدُهَا صَغِيرٌ قَدْ وَرِثَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَتَمْنَعُهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ؟

  124. قَالَ: نَعَمْ.

  125. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً لِي وَابْنًا لَهَا صَغِيرًا لِابْنٍ لِي صَغِيرٍ فِي عِيَالِي إلَى أَنْ أُفَرِّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي الْبَيْعِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا، وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجِيلِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .

  126. الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ

  127. ِ. لَوْ أَنَّ أَمَةً لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مِنْ النَّاسِ، وَابْنٌ لَهَا صَغِيرٌ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مِنْ النَّاسِ أَيْضًا أَيُجْبَرَانِ جَمِيعًا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  128. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يُجْبَرَانِ جَمِيعًا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا أَوْ يَبِيعَانِهِمَا جَمِيعًا وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.

  129. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ رَجُلٌ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ وَتَرَكَ أَمَةً وَوَلَدَهَا صِغَارًا فَأَرَادَ الِابْنَانِ أَنْ

  130. ٣/٣٠٣٣/٣٠٣

    يَبِيعَا الْأُمَّ وَوَلَدَهَا أَوْ يَدَعَا الْأُمَّ وَوَلَدَهَا عَلَى حَالِهَا بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ حَتَّى إذَا أَرَادَا الْقِسْمَةَ أَوْ الْبَيْعَ أُجْبِرَا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا وَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ.

  131. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ اشْتَرَيَا أَمَةً، وَوَلَدَهَا صِغَارً صَفْقَةً وَاحِدَةً أَكُنْتَ تُجْبِرُهُمَا عَلَى أَنْ يَبِيعَا أَوْ يَشْتَرِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِصَّةَ صَاحِبِهِ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّهُمَا يُقِرَّانِ وَلَدَهَا بِحَالِ مَا اشْتَرَيَا.

  132. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا صِغَارٌ فَبَاعَ الْوَلَدَ السَّيِّدُ أَيَجُوزُ الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ وَيَأْمُرُهُمَا بِأَنْ يَجْمَعَا بَيْنَ الْوَلَدِ وَبَيْنَ الْأُمِّ أَمْ يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ؟

  133. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْوَلَدَ دُونَ الْأُمِّ.

  134. قُلْتُ: فَإِنْ فَعَلَ؟

  135. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يُفْسَخَ الْبَيْعُ إلَّا أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ.

  136. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ أَخَوَيْنِ وَرِثَا أَمَةً وَوَلَدَهَا صَغِيرًا فَأَرَادَا أَنْ يَتَقَاوَمَا الْأُمَّ وَوَلَدَهَا فَيَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الْأُمَّ وَالْآخَرُ الْوَلَدَ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَلَدِ وَالْأُمِّ حَتَّى يَبْلُغَ الْوَلَدُ وَيَشْتَرِطَانِ ذَلِكَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُمَا إلَّا أَنْ تُقَوَّمَ الْأُمُّ وَوَلَدُهَا فَيَأْخُذَهَا هَذَا بِوَلَدِهَا أَوْ يَأْخُذَهَا هَذَا بِوَلَدِهَا أَوْ يَبِيعَانِ جَمِيعًا فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ،

  137. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَقَاوَمَاهُمَا فَيَأْخُذَ هَذَا الْأُمَّ وَيَأْخُذَ هَذَا الْوَلَدَ،

  138. وَإِنْ اشْتَرَطَا أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْأَخَوَانِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ. وَنَزَلْتُ بِالْمَدِينَةِ فَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْهَا فَقَالَ فِيهَا مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ.

  139. قُلْتُ: وَالْهِبَةُ لِلثَّوَابِ فِي هَذَا تَصِيرُ مِثْلَ الْبَيْعِ سَوَاءً؟

  140. قَالَ: نَعَمْ.

  141. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا قَدِمَ عَلَيْهِ السَّبْيُ صَفَّهُمْ فَقَامَ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ فَإِذَا رَأَى امْرَأَةً تَبْكِي قَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ فَتَقُولُ: بِيعَ ابْنِي، بِيعَتْ ابْنَتِي فَيَأْمُرُ بِهِ فَيُرَدُّ إلَيْهَا» .

  142. وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَأَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ قَدِمَ بِسَبْيٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ فَصَفَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَامَ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَبْكِي فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالَتْ: بِيعَ ابْنِي فِي بَنِي عَبْسٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي أُسَيْدٍ: لَتَرْكَبَنَّ فَلْتَجِئْنِي بِهِ كَمَا بِعْتَهُ بِالثَّمَنِ فَرَكِبَ أَبُو أُسَيْدٍ فَجَاءَ بِهِ. ابْنُ لَهِيعَةَ» ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى سَرِيَّةٍ فَأَصَابُوا سَبْيًا فَأَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ وَمَخْمَصَةٌ

  143. ٣/٣٠٤٣/٣٠٤

    فَابْتَاعَ أَعْنُزًا بِوَصِيفَةٍ وَلَهَا أُمٌّ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَهُ فَقَالَ: أَفَرَّقْتَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أُمِّهَا يَا عَلِيُّ فَاعْتَذَرَ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ: أَنَا أَرْجِعُ فَأَسْتَرِدُّهَا بِمَاعِزٍ وَهَانٍّ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ رَأْسِي الْمَاءُ» .

  144. ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ضُمَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِأُمِّ ضُمَيْرَةَ وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ أَجَائِعَةٌ أَنْتِ أَمْ عَارِيَّةٌ أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فُرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَا يُفَرَّقْ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا، ثُمَّ أَرْسَلَ إلَيْهِ الَّذِي عِنْدَهُ ضُمَيْرَةُ فَدَعَاهُ فَابْتَاعَهُ مِنْهُ بِبَكْرٍ» .

  145. قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ:

  146. ثُمَّ أَقْرَأَنِي كِتَابًا عِنْدَهُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَمَّنْ سَمِعَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فَقَالَ سَالِمٌ:

  147. وَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلْ الْقَسَمُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:

  148. وَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلْ الْقَسَمُ. وَأَخْبَرَنِي عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَبَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ وَلَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا حَتَّى يَبْلُغَ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا حَدُّ ذَلِكَ؟

  149. قَالَ: حَدُّهُ أَنْ يَنْفَعَ نَفْسَهُ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ أُمِّهِ فَوْقَ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ: «لَا تُولَهُ وَالِدَةٌ عَلَى وَلَدِهَا» فَقَالَ لِي مَالِكٌ: أَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا حَتَّى يَبْلُغَ.

  150. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: وَمَا حَدُّ ذَلِكَ؟

  151. قَالَ: إذَا أَثْغَرَ. فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ الْوَالِدَ وَوَلَدَهُ قَالَ: لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ

  152. يَهَبُ وَلَدَ أَمَتِهِ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ

  153. فِي الرَّجُلِ يَهَبُ وَلَدَ أَمَتِهِ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ. قُلْتُ:

  154. فَلَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ أَمَةً وَلِأَمَتِهِ وَلَدٌ صَغِيرٌ وَهَبَ وَلَدَهَا لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ كَيْفَ يَقْبِضُ هَذَا الرَّجُلُ الْأَجْنَبِيُّ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْوَلَدَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا إذَا كَانُوا صِغَارًا فَهَذَا الَّذِي وَهَبَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُفَرِّقَ وَلَا يَسْتَطِيعُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ،

  155. وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ الْوَلَدَ دُونَ الْأُمِّ،

  156. فَإِنْ دَفَعَ الْوَاهِبُ الْأُمَّ مَعَ الْوَلَدِ لِيُجَوِّزَهَا الْمَوْهُوبَ لَهُ الْوَلَدَ وَيُجَوِّزَ قَبْضَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَيَكُونُ قَبْضُهُ قَبْضًا وَحِيَازَةً.

  157. قُلْتُ: فَإِنْ قَبَضَ الْوَلَدَ دُونَ الْأُمِّ أَتَرَاهُ قَدْ أَسَاءَ وَيَكُونُ قَبْضُهُ قَبْضًا إنْ هَلَكَ الْوَاهِبُ؟ قَالَ: نَعَمْ إنْ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ وَالصَّبِيُّ فِي يَدَيْهِ.

  158. قُلْتُ: فَإِنْ قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْوَلَدَ أَتُجْبِرُهُ وَسَيِّدَ الْأَمَةِ عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  159. قَالَ: نَعَمْ.

  160. ٣/٣٠٥٣/٣٠٥

    قُلْتُ: وَتَأْمُرُهُمَا إمَّا أَنْ يَرُدَّ صَاحِبُ الْوَلَدِ الْوَلَدَ إلَيْهِ الْأُمِّ وَإِمَّا أَنْ يَضُمَّ صَاحِبُ الْأَمَةِ الْأَمَةَ إلَى وَلَدِهَا وَإِمَّا أَنْ يَبِيعَاهُمَا جَمِيعًا فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ؟

  161. قَالَ: نَعَمْ.

  162. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  163. قَالَ: نَعَمْ جُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَمِنْهُ رَأْيِي.

  164. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبْت وَلَدَ أَمَتِي صَغِيرًا لِرَجُلٍ أَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  165. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَجُوزُ هِبَتُهُ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ وَيُتْرَكُ مَعَ أُمِّهِ،

  166. فَإِنْ أَرَادَ سَيِّدُ الْأَمَةِ وَاَلَّذِي وُهِبَ لَهُ الْغُلَامُ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا بِيعَا جَمِيعًا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ،

  167. فَإِنْ وَهَبَهُ لِوَلَدٍ لَهُ صَغِيرٍ فِي حِجْرِهِ كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ أَوْ رَهَقَ أَحَدُهُمَا دَيْنٌ يُضْطَرُّ فِيهِ إلَى الْبَيْعِ بَاعَا جَمِيعًا وَلَمْ يُفَرِّقَا بَيْنَهُمَا.