فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

كِتَابُ الْبَيِّعَيْنِ بِالْخِيَارِ

المدونةالمالكيةالمسائل ٢٢٬٩٠٦ إلى ٢٣٬٣٢٩

  1. ٣/٢٠٦٣/٢٠٦

    ِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: صِفْ لِي بَيْعَ الْخِيَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

  2. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: بَيْعُ الْخِيَارِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: أَبْتَاعُ مِنْكَ هَذَا الثَّوْبَ أَوْ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ هَذِهِ الْجَارِيَةَ أَوْ هَذِهِ الدَّابَّةَ وَأَنَا عَلَيْكَ فِيهَا بِالْخِيَارِ هَذَا الْيَوْمَ أَوْ هَذِهِ الْجُمُعَةَ أَوْ هَذَا الشَّهْرَ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ أَمَّا الثَّوْبُ فَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ بِالْخِيَارِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَالْجَارِيَةُ يَكُونَ الْخِيَارُ فِيهَا أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا الْخَمْسَةَ الْأَيَّامَ وَالْجُمُعَةَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِالْخِيَارِ إلَى ذَلِكَ يُنْظَرُ إلَيْهِ خَيْرِهَا وَهَيْئَتِهَا وَعَمَلِهَا وَالدَّابَّةُ تُرْكَبُ الْيَوْمَ وَمَا أَشْبَهَهُ.

  3. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ اشْتَرَطَ أَنْ يَسِيرَ عَلَيْهَا الْبَرِيدَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ يَنْظُرُ إلَى سَيْرِهَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَتَبَاعَدْ، وَالدَّارُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا الشَّهْرَ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَلِلْأَشْيَاءِ وُجُوهٌ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ تُشْتَرَى إلَيْهَا لِيَعْرِفَهَا النَّاسُ بِوَجْهِ مَا تُخْتَبَرُ فِيهِ وَيُسْتَشَارُ فِيهَا فَمَا كَانَ مِمَّا يَشْتَرِي النَّاسُ حَاجَتَهُمْ فِي الِاخْتِبَارِ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَلَا بَأْسَ بِالْخِيَارِ فِي ذَلِكَ وَمَا بَعُدَ مِنْ أَجَلِ الْخِيَارِ فِي ذَلِكَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ لَا تَدْرِي إلَى مَا تَصِيرُ إلَيْهِ السِّلْعَةُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَلَا يَدْرِي صَاحِبُهَا كَيْفَ تَرْجِعُ إلَيْهِ، قَالَ مَالِكٌ: وَالنَّقْدُ فِي ذَلِكَ فِيمَا بَعُدَ مِنْ الْأَجَلِ وَفِيمَا قَرُبَ لَا يَحِلُّ بِشَرْطٍ،

  4. وَإِنْ كَانَتْ دَارًا فَلَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِيمَا بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ بَيْعُ الْخِيَارِ عَلَى غَيْرِ النَّقْدِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي.

  5. قُلْتُ: لِغَيْرِهِ وَلَا تَرَى بَأْسًا أَنْ يَشْتَرِطَ اسْتِخْدَامَ الْعَبْدِ وَرُكُوبَ الدَّابَّةِ وَلِبْسَ الثَّوْبِ؟ فَقَالَ: أَمَّا إنْ اشْتَرَطَ لِبْسَ الثَّوْبِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ،

  6. وَأَمَّا رُكُوبُ الدَّابَّةِ وَاسْتِخْدَامُ الْعَبْدِ

  7. ٣/٢٠٧٣/٢٠٧

    فَإِنَّ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ رُكُوبُ الدَّابَّةِ سَفَرًا بَعِيدًا يُخَافُ عَلَيْهَا فِي مِثْلِهِ تَغَيُّرُ شَيْءٍ مِنْ حَالِهَا،

  8. فَأَمَّا الْبَرِيدُ وَالْبَرِيدَانِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا، وَفَرْقُ مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَالثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ أَنَّهُ لَا يُخْتَبَرُ الثَّوْبُ بِاللِّبْسِ وَيُخْتَبَرُ الْعَبْدُ بِالِاسْتِخْدَامِ فَيُعْرَفُ بِذَلِكَ عَمَلُهُ وَنَفَاذُهُ وَنَشَاطُهُ مِنْ ضِعْفِهِ وَبَلَادَتِهِ وَكَسَلِهِ فَبِذَلِكَ اخْتَلَفَا، وَإِنَّمَا كَرِهْتُ بَيْعَ الْخِيَارِ إلَى الْأَجَلِ الْبَعِيدِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ وَالْمُقَامَرَةِ أَنَّهُ يَبْلُغُ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ مَا لَمْ يَكُنْ لِيَبْلُغَهُ لَوْلَا الْخِيَارُ الَّذِي فِيهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ ضَمَانُ ذَلِكَ مِنْهُ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي ضَرَبَا فِيهِ فَزَادَهُ زِيَادَةً بِضَمَانِهِ السِّلْعَةَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ إنْ سُلِّمَتْ إلَيْهِ أَخَذَ السِّلْعَةَ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي يَشْتَرِي بِهِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ بِغَيْرِ ضَمَانٍ أَوْ بِأَكْثَرَ لِمَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ ضَمَانِهَا إلَيْهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَنْتَفِعُ بِهَا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ بِغَيْرِ اخْتِبَارٍ وَقَدْ يَخْتَبِرُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ مِنْ الْأَجَلِ، وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ اشْتِرَاءَ السِّلْعَةِ بِعَيْنِهَا إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ بِغَيْرِ اشْتِرَاطِ النَّقْدِ.

  9. قَالَ مَالِكٌ: لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ وَالْقِمَارِ أَنَّهُ زَادَهُ فِي ثَمَنِهَا عَلَى أَنْ يَضْمَنَهَا إلَى الْأَجَلِ وَضَمَانُهَا خَطَرٌ وَقِمَارٌ.

  10. قُلْتُ: وَالْخِيَارُ إنْ اشْتَرَطَهُ الْبَائِعُ فَهُوَ لَهُ جَائِزٌ مِثْلُ مَا لَوْ اشْتَرَطَهُ الْمُبْتَاعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  11. قَالَ: نَعَمْ.

  12. اشْتَرَى بِطِّيخًا أَوْ قِثَّاءً أَوْ فَاكِهَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ

  13. فِي رَجُلٍ اشْتَرَى بِطِّيخًا أَوْ قِثَّاءً أَوْ فَاكِهَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى بِطِّيخًا أَوْ قِثَّاءً أَوْ فَاكِهَةً رَطْبَةً تُفَّاحًا أَوْ خَوْخًا أَوْ رُمَّانًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي ذَلِكَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَيَكُونُ لَهُ هَذَا الْخِيَارُ الَّذِي شَرَطَ فِي ذَلِكَ؟

  14. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يُنْظَرَ فِي هَذَا إلَى مَا يَصْنَعُ النَّاسُ فَإِنْ كَانُوا يَسْتَشِيرُونَ فِي ذَلِكَ وَيُرُونَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ غَيْرَهُمْ وَيَحْتَاجُونَ فِيهِ إلَى رَأْيِ غَيْرِهِمْ رَأَيْتُ لَهُمْ مِنْ الْخِيَارِ قَدْرَ حَاجَتِهِمْ إلَى ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْخِيَارِ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْأَشْيَاءِ مِمَّا لَا يَقَعُ فِيهِ تَغْيِيرٌ وَلَا فَسَادٌ، قَالَ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ لَا يَغِيبَ الْمُشْتَرِي عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ إذَا غُيِّبَ عَلَيْهِ.

  15. قَالَ أَشْهَبُ: وَمِنْ الْكَرَاهِيَةِ فِيهِ إذَا غُيِّبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَصِيرُ مَرَّةً بَيْعًا إنْ اخْتَارَ إجَازَتَهُ وَيَصِيرُ مَرَّةً سَلَفًا إنْ رَدَّهُ وَلَمْ يَخْتَرْ إجَازَةَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَيُرَدُّ مِثْلُهُ، وَقَدْ كَانَ انْتَفَعَ بِهِ

  16. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ مِنْ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَالْحِنَّاءِ وَالْعُصْفُرِ وَالْقَمْحِ وَالزَّيْتِ وَالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهُ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ عَلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ إنْ شَاءَ،

  17. وَإِنْ شَاءَ كَانَ عِنْدَهُ سَلَفًا فَيَصِيرُ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً، وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ الْعُرُوضِ وَلَا الْحَيَوَانِ.

  18. أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَوْ بِعْتَ مَنْ رَجُلٍ عَبْدَيْنِ أَوْ ثَوْبَيْنِ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا جَاءَ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ

  19. ٣/٢٠٨٣/٢٠٨

    أَحَدَ عَبْدَيْكَ أَوْ أَحَدَ ثَوْبَيْكَ، وَثَمَنَ الْآخَرِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ بَيْعٌ وَسَلَفٌ لِأَنَّهُ رَدَّ إلَيْكَ أَحَدَ عَبْدَيْكَ بِعَيْنِهِ أَوْ أَحَدَ ثَوْبَيْكَ فَلَمْ يَكُنْ سَلَفًا انْتَفَعَ بِهِ وَرَدَّ مِثْلَهُ،

  20. وَلَوْ أَنَّهُ اشْتَرَطَ عَلَيْكَ فِي ابْتِيَاعِهِ مِنْكَ الثَّوْبَيْنِ أَوْ الْعَبْدَيْنِ يَوْمَ ابْتَاعَهُمَا مِنْكَ أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْكَ أَحَدَهُمَا عَلَى حَالِهِ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا يَوْمَ الرَّدِّ مِنْ إخْلَاقِ الثَّوْبِ وَيَقُصُّ الْعَبْدَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، وَيُعْطِيكَ نِصْفَ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ لِأَنَّكَ إنَّمَا بِعْتَ أَحَدَهُمَا وَأَخَّرْتَ الْآخَرَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ بِالثَّمَنِ الَّذِي يَبْقَى فِي يَدِ الْمُبْتَاعِ مِنْكَ، وَذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ كُلَّ مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَيُنْتَفَعُ بِهِ مِنْهُ بِغَيْرِ إتْلَافِهِ تَجُوزُ إجَارَتُهُ، وَأَنَّكَ لَوْ بِعْتَ مِنْ رَجُلٍ فَاكِهَةً أَوْ شَيْئًا مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ إذَا غُيِّبَ عَلَيْهِ مِنْ الْقَمْحِ وَالزَّيْتِ وَالْعَسَلِ وَالْقُطْنِ وَالْعُصْفُرِ وَالْكَتَّانِ وَمَا أَشْبَهَهُ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ أَرَدْت أَنْ تَأْخُذَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ بَعْضَ الثَّمَنِ وَبَعْضَ مَا بِعْتُهُ بِهِ مِمَّا وَصَفْتُ لَكَ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ، لِأَنَّكَ لَا تَعْرِفُ مَا يُرَدُّ إلَيْكَ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ لَكَ وَأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَ عَلَيْكَ فِي ابْتِيَاعِهِ ذَلِكَ مِنْكَ أَنَّهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَعْطَاكَ نِصْفَ الثَّمَنِ وَرَدَّ عَلَيْكَ نِصْفَ مَا اشْتَرَى مِنْكَ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ وَكَانَ بَيْعًا سَلَفًا لِأَنَّهُ مِمَّا لَا تَجُوزُ فِيهِ الْإِجَارَةُ وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْأَطْعِمَةِ وَلَا الْأُدْمُ وَلَا كُلُّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِإِتْلَافِهِ إمَّا بِأَكْلِهِ وَإِمَّا بِعَلْفِهِ وَإِمَّا بِشُرْبِهِ، وَكُلُّ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَذَلِكَ فِيهِ لَا يَصْلُحُ،

  21. وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِغَيْرِ أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ لِأَنَّهُ يَعُودُ بَيْعًا وَسَلَفًا أَعْطَاكَ ثَمَنَ مَا بِعْتَهُ وَرَدَّ عَلَيْكَ مَكَانَ مَا أَسْلَفْتَهُ غَيْرَهُ فَهَذَا وَجْهُ هَذَا وَكُلُّ مَا أَشْبَهَهُ.

  22. خِيَار الشَّرْط هَلْ يُورَث

  23. فِيمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا بِالْخِيَارِ فَمَاتَ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ هَلْ يَكُونُ وَرَثَتُهُ كَذَلِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَوْ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا أَلَيْسَ مَنْ مَاتَ مِنَّا فَوَرَثَتُهُ مَكَانَهُ فِي الْخِيَارِ يَقُومُونَ مَقَامَهُ وَيَكُونُ لَهُمْ مَا كَانَ لِلْمَيِّتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  24. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِوَرَثَتِهِ مِنْ الْخِيَارِ مَا كَانَ لِلْمَيِّتِ.

  25. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جُنَّ جُنُونًا مُطْبِقًا وَلَهُ الْخِيَارُ فِي هَذَا الْبَيْعِ أَيَقُومُونَ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ فِي هَذَا الْخِيَارِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ،

  26. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهُ أَمْضَاهُ وَإِلَّا رَدَّهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي وَرَثَتِهِ مَنْ يَرْضَاهُمْ السُّلْطَانُ فَيَسْتَخْلِفُ مِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ لَهُ أَوْ يَسْتَخْلِفُ مِنْ غَيْرِ الْوَرَثَةِ مِنْ يَنْظُرُ لَهُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَفْقُودِ: لَا يُحَرَّكُ مَالُهُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ مِنْ الزَّمَانِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَإِنَّمَا يُورَثُ يَوْمَ تَنْقَطِعُ فِيهِ حَيَاتُهُ عِنْدَ النَّاسِ وَلَا يَرِثُهُ أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ يَرِثُهُ يَوْمَ فُقِدَ إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثُهُ الْيَوْمَ

  27. ٣/٢٠٩٣/٢٠٩

    حَيًّا حِينَ انْقَطَعَتْ حَيَاتُهُ وَلَا بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ إلَّا أَنْ يَعُمَّ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي الْأَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ بَعْدَهَا فَيَرِثُهُ مِنْ وَرَثَتِهِ مَنْ كَانَ حَيًّا ذَلِكَ الْيَوْمَ مِمَّنْ يَرِثُهُ وَيُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ فِي الْأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِ مَا يَرَى السُّلْطَانُ فَصَارَ السُّلْطَانُ هَاهُنَا نَاظِرًا لِلْمَفْقُودِ فِي مَالِهِ، فَكَذَلِكَ الَّذِي يَجِنُّ السُّلْطَانُ يَنْظُرُ لَهُ فِي مَالِهِ وَيُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى عِيَالِهِ بِقَدْرِ حَاجَتِهِمْ إلَى النَّفَقَةِ فَكَذَلِكَ إذَا جُنَّ وَلَهُ الْخِيَارُ، فَالسُّلْطَانُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي خِيَارِهِ الَّذِي كَانَ لَهُ فَإِنْ رَأَى خَيْرًا أَخَذَهُ وَإِنْ رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ تَرَكَهُ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الْمَجْنُونِ: يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ وَيُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي هَذَا التَّلَوُّمِ،

  28. فَإِنْ بَرِئَ وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا.

  29. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ قَالَ: يَضْرِبُ السُّلْطَانُ لِلْمَجْنُونِ أَجَلَ سَنَةٍ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، وَاَلَّذِي سَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ مَالِكٍ أَنَّ السُّلْطَانَ يَتَلَوَّمُ لَهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالْمَجْذُومُ الْبَيِّنُ جُذَامُهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ الشَّأْنُ وَقَدْ اسْتَعَدَّتْ فِيهِ امْرَأَةٌ فَقَضَى بِهِ بِبَلَدِنَا.

  30. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي الْأَبْرَصِ أَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَقَدْ ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْأَبْرَصِ مِثْلَ مَا بَلَغَ ابْنَ الْقَاسِمِ.

  31. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْخِيَارَ هَلْ يُورَثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  32. قَالَ: نَعَمْ.

  33. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْخِيَارَ لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ وَرَثَتَهُ يَقُومُونَ مَقَامَهُ وَجَعَلَ الْخِيَارَ يُورَثُ، وَإِنَّمَا الْخِيَارُ مَشِيئَةٌ كَانَتْ لِلْمَيِّتِ إنْ شَاءَ أَمْضَى الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ،

  34. فَإِذَا مَاتَ قَالَ مَالِكٌ:

  35. فَإِذَا مَاتَ فَوَرَثَتُهُ مَكَانَهُ فِي ذَلِكَ فَوَرَّثَهُمْ مَشِيئَةً كَانَتْ لِلْمَيِّتِ، قَالَ: لِأَنَّهُ حَقٌّ كَانَ لِلْمَيِّتِ فَوَرَثَتُهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي ذَلِكَ.

  36. قَالَ: وَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ فَيَسْتَحْلِفُهُ بِالطَّلَاقِ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ إلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنْ يُؤَخِّرَهُ فَمَاتَ صَاحِبُ الْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ أَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يُؤَخِّرُوهُ كَمَا كَانَ لِصَاحِبِهِمْ أَنْ يُؤَخِّرَهُ؟

  37. قَالَ: نَعَمْ ثُمَّ ابْتَدَأَنِي مَالِكٌ فَقَالَ: أَرَى الْوَصِيَّ إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا فِي حِجْرِهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِلْوَصِيِّ وَإِنْ كَانُوا كِبَارًا يَمْلِكُونَ أَمْرَهُمْ أَوْ يَكُونَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ مَالَهُ فَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُؤَخِّرَهَا هَاهُنَا مَعَ الْوَرَثَةِ الْكِبَارِ وَلَا مَعَ أَهْلِ الدَّيْنِ الَّذِي قَدْ اغْتَرَقَ مَالَ الْمَيِّتِ لِأَنَّ الْمَالَ هَاهُنَا لِغَيْرِ الْمَيِّتِ،

  38. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْوَصِيُّ إلَّا أَنْ يَرْضَى أَهْلُ الدَّيْنِ أَوْ الْكِبَارُ بِذَلِكَ.

  39. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَهْلُ الدَّيْنِ نَحْنُ نُؤَخِّرُهُ، وَالدَّيْنُ يَغْتَرِقُ مَالَ الْمَيِّتُ، وَالدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْغَرِيمِ أَتَرَى الْغَرِيمَ فِي فُسْحَةٍ مِنْ يَمِينِهِ إذَا أَخَّرَهُ أَصْحَابُ الدَّيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَيْسَ لِلْوَصِيِّ إذَا كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْمَيِّتِ يَغْتَرِقُ جَمِيعَ مَالِ الْمَيِّتِ

  40. ٣/٢١٠٣/٢١٠

    فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يُؤَخِّرُوهُ إلَّا بِرِضَا مِنْ الْغُرَمَاءِ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ مَالِكًا قَدْ جَعَلَ التَّأْخِيرَ إلَى مَنْ يَسْتَحِقُّ مَا عَلَى هَذَا الْغَرِيمِ الْحَالِفِ بِوِرَاثَةٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ؟

  41. قَالَ: فَإِنْ أَخَّرَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ مَا عَلَيْهِ إذَا أَبْرَءُوا الْمَيِّتَ فَهُوَ فِي فُسْحَةٍ مِنْ يَمِينِهِ، فَقَدْ جَعَلَ مَالِكٌ الْخِيَارَ يُورَثُ، وَجَعَلَ الْمَشِيئَةَ إذَا كَانَتْ فِي حَقٍّ تُورَثُ أَيْضًا وَلَا أَرَى لِلْوَصِيِّ أَنْ يَقْبَلَ تَأْخِيرَ الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنْ يَرْضَوْا بِذَلِكَ مِنْ دَيْنِهِمْ فَتَبْرَأَ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ وَإِلَّا لَمْ أَرَ ذَلِكَ لَهُمْ.

  42. وَلَقَدْ كُتِبَ إلَيْهِ مَالِكٍ فَجَاءَهُ الْكِتَابُ وَأَنَا عِنْدَهُ يَسْأَلُونَهُ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَشَرَطَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ تَسَرَّرَ أَوْ خَرَجَ بِهَا مَنْ بَلَدِهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِ أُمِّهَا فَمَاتَتْ الْأُمُّ أَفَتَرَى مَا كَانَ بِيَدِ الْأُمِّ مِنْ ذَلِكَ قَدْ انْفَسَخَ؟

  43. قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ أَوْصَتْ بِمَا جَعَلَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ إلَى أَحَدٍ فَذَلِكَ إلَى مَنْ أَوْصَتْ إلَيْهِ بِذَلِكَ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ:

  44. فَإِنْ لَمْ تُوصِ أَتَرَى ذَلِكَ لِابْنَتِهَا فَكَأَنِّي رَأَيْتُ مَالِكًا رَأَى ذَلِكَ لَهَا أَوْ قَالَ ذَلِكَ لَهَا وَلَمْ أَتَثَبَّتْهُ مِنْهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ وَلَمْ تَذْكُرْ مَا كَانَ لَهَا فِي ابْنَتِهَا أَيَكُونُ لِلْوَصِيِّ مَا كَانَ لِأُمِّهَا؟

  45. قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ وَلَا لِابْنَتِهَا أَيْضًا.

  46. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ بِيَدِ أَحَدٍ غَيْرِ مَنْ كَانَ جَعَلَهُ الزَّوْجُ بِيَدِهِ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ أَكُنْ أَرْضَى أَنْ أَجْعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِي إلَّا بِيَدِهِ لِلَّذِي أَعْرِفُ مِنْ نَظَرِهِ وَحِيَاطَتِهِ وَقِلَّةِ عَجَلَتِهِ

  47. قُلْتُ لِأَشْهَبَ: أَفَرَأَيْتَ إنْ جَعَلْت وَرَثَتَهُ يَقُومُونَ مَقَامَهُ فِي الْخِيَارِ إنْ اخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُجِيزُ الْبَيْعَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ أَنْقُضُهُ، فَقَالَ لِي: إمَّا أَجَازُوا كُلُّهُمْ وَإِمَّا نَقَضُوا كُلُّهُمْ لِأَنَّ الْمَيِّتَ الَّذِي كَانَ صَارَ إلَيْهِمْ الْأَمْرُ بِسَبَبِهِ لَمْ يَكُنْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ إجَازَةَ بَعْضِ ذَلِكَ وَتَرْكَ بَعْضٍ فَكَذَلِكَ هُمْ وَاسْتَحْسَنَ أَنَّ لِمَنْ أَجَازَ مِنْهُمْ أَنْ يَأْخُذَ مُصَابَةَ مَنْ لَمْ يَجُزْ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ مُصَابَتَهُ فَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ،

  48. وَأَمَّا النَّظَرُ غَيْرُ الِاسْتِحْسَانِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَأْخُذُوا جَمِيعًا أَوْ يَرُدُّوا جَمِيعًا

  49. وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي وَتَرَكَ وَرَثَةً فَظَهَرُوا مِنْ تِلْكَ السِّلْعَةِ عَلَى عَيْبٍ تُرَدُّ مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُمْ إلَّا أَنْ يَرُدُّوا جَمِيعًا أَوْ يُمْسِكُوا جَمِيعًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ الَّذِي أَرَادَ الْإِمْسَاكَ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ ذَلِكَ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ،

  50. فَإِنْ أَبَى فَأَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَقْبَلَ مُصَابَةَ الَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَرُدُّوا فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ. وَقَالَ أَشْهَبُ:

  51. وَكَذَلِكَ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلَيْنِ فَوَجَدَا بِهَا عَيْبًا تُرَدُّ مِنْهُ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا رَدَّهَا وَأَبَى الْآخَرُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمَا عَلَى الْبَائِعِ، وَلَكِنْ يَرُدَّانِ جَمِيعًا أَوْ يُمْسِكَانِ جَمِيعًا،

  52. وَلَا بُدَّ لِلَّذِي أَرَادَ أَنْ يُمْسِكَ مِنْ أَنْ يَرُدَّ مَعَ صَاحِبِهِ أَوْ يَأْخُذَ السِّلْعَةَ كُلَّهَا بِالثَّمَنِ.

  53. ٣/٢١١٣/٢١١

    وَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ هَذَا الْقَوْلَ الْآخَرَ فَكَذَلِكَ الْوَرَثَةُ فِي الْخِيَارِ يَرُدُّونَ جَمِيعًا أَوْ يُمْسِكُونَ جَمِيعًا وَلَا بُدَّ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَتَمَسَّكُوا مِنْ أَنْ يَرُدُّوا مَعَ أَصْحَابِهِمْ أَوْ يَأْخُذُوا السِّلْعَةَ كُلَّهَا بِالثَّمَنِ.

  54. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ صِغَارًا؟ قَالَ: فَالْوَصِيُّ وَلِيَ النَّظَرَ لَهُمْ عَلَى الِاجْتِهَادِ بِلَا مُحَابَاةٍ فِي الرَّدِّ وَالْإِجَازَةِ،

  55. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيٌّ فَالسُّلْطَانُ يَلِي النَّظَرُ لَهُ وَأَنْ يَجْعَلَ نَاظِرًا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْوَصِيِّ يَنْظُرُ بِالِاجْتِهَادِ بِلَا مُحَابَاةٍ.

  56. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ وَصِيٌّ وَمَعَهُ مِنْ الْوَرَثَةِ مَنْ لَا وَصِيَّةَ لِلْوَصِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَلِي نَفْسَهُ؟

  57. قَالَ: فَهُمَا فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْوَرَثَةِ إذَا كَانُوا كِبَارًا مَالِكِينَ لِأَنْفُسِهِمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا كُلُّهُمْ وَلَهُمْ وَصِيَّانِ؟ فَقَالَ مَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ مِنْ رَدٍّ أَوْ إجَازَةٍ بِوَجْهِ الِاجْتِهَادِ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ فَهُوَ جَائِزٌ،

  58. وَإِنْ اخْتَلَفَا نَظَرَ فِي ذَلِكَ السُّلْطَانُ وَاسْتَشَارَ فَمَنْ صَوَّبَ لَهُ رَأْيَهُ مِنْهُمَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَاتَّبَعَ رَأْيَهُ، وَلَيْسَ الْوَصِيَّانِ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْوَرَثَةِ الَّذِينَ يَلُونَ أَنْفُسَهُمْ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ يَحْكُمُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَالْوَصِيَّانِ إنَّمَا يَحْكُمَانِ فِي مَال غَيْرِهِمَا، فَذَلِكَ اخْتَلَفَا فِي هَذَا وَكَانَ السُّلْطَانُ هُوَ الْمُجَوِّزُ لِصَوَابِ الْمُصِيبِ مِنْهُمَا.

  59. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ مَعَ هَذَيْنِ الْوَصِيَّيْنِ وَارِثٌ كَبِيرٌ يَلِي نَفْسَهُ؟ فَقَالَ لِي إنْ اجْتَمَعُوا عَلَى رَدٍّ أَوْ إجَازَةٍ جَازَ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى الِاجْتِهَادِ،

  60. وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا أَرُدُّ، وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ أَنَا آخُذُ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الَّذِي قَالَ: أَنَا أَرُدُّ هُوَ الْوَارِثُ فَذَلِكَ لَهُ،

  61. وَلَا بُدَّ لِلْوَصِيَّيْنِ مِنْ أَنْ يَأْخُذَا مُصَابَتَهُ أَوْ يَرُدَّا مَعَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَاقِي مِنْ الْبَائِع أَوْ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا وَيَأْخُذَ مُصَابَةَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ مِنْ الْوَرَثَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مُصَابَةَ الَّذِي اخْتَارَ الرَّدَّ عَلَيْهِ

  62. وَكَذَلِكَ إذَا أَرَادَ الْوَارِثُ الْأَخْذَ وَأَرَادَ الْوَصِيَّانِ الرَّدَّ فَلَا بُدَّ لِلْوَارِثِ الَّذِي يَلِي نَفْسَهُ مِنْ أَنْ يَرُدَّ مَعَهُمَا أَوْ يَأْخُذَ مُصَابَةَ الَّذِي اخْتَارَ الرَّدَّ عَلَيْهِ وَمُصَابَةُ الْوَرَثَةِ مَعَهُ الْمَوْلَى عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَاقِي مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَنْ يَدَعَهُ وَيَأْخُذَ مُصَابَتَهُ فَقَطْ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي قَالَ: أَنَا أَرُدُّ الْوَارِثَ الَّذِي يَلِي نَفْسَهُ وَأَحَدَ الْوَصِيَّيْنِ نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ رَأَى الرَّدَّ أَفْضَلَ كَلَّفَ الْوَصِيَّ الَّذِي قَالَ: أَرُدُّ الْإِجَازَةَ مَعَ صَاحِبِهِ.

  63. وَإِنْ رَأَى الْإِجَازَةَ أَفْضَلَ كَلَّفَ الْوَصِيَّ الَّذِي قَالَ: أَرُدُّ الْإِجَازَةَ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بُدٌّ مِنْ أَنْ يَرُدَّا كَمَا رَدَّ الْوَارِثُ أَوْ يَأْخُذَ مُصَابَةَ الْوَارِثِ لِلْوَرَثَةِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَاقِي مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَنْ يَدَعَهُمَا وَيَأْخُذَ مُصَابَةَ الَّذِينَ يَلُونَهُمَا مِنْ الْوَرَثَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ،

  64. وَلَا يَكُونُ لِلْوَصِيَّيْنِ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَا مِنْهُ مُصَابَةَ الْوَارِثِ الَّذِي اخْتَارَ الرَّدَّ

  65. ٣/٢١٢٣/٢١٢

    عَلَيْهِ.

  66. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الَّذِي قَالَ: آخُذُ الْوَارِثَ وَأَحَدَ الْوَصِيَّيْنِ نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ.

  67. قُلْتُ لِأَشْهَبَ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ جَمِيعَ مَالِهِ أَلَهُمْ الْخِيَارُ فِي الرَّدِّ وَالْإِجَازَةِ عَلَى مَا فَسَّرْتَ لِي مِنْ الْوَرَثَةِ الَّذِينَ يَلُونَ أَنْفُسَهُمْ؟ فَقَالَ لِي: لَا لَيْسُوا بِمَنْزِلَتِهِمْ وَلِلْغُرَمَاءِ مُتَكَلِّمٌ فِي إنْ كَانَتْ الْإِجَازَةُ أَرْدَأَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْمَيِّتِ فِي الْأَدَاءِ عَنْ أَمَانَتِهِ وَبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ فِيمَا يَصِلُ إلَيْهِمْ مِنْ حُقُوقِهِمْ بِإِجَازَتِهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ،

  68. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ إلَى الْوَرَثَةِ إنْ كَانُوا يَلُونَ أَنْفُسَهُمْ،

  69. وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ أَرْدَأَ عَلَى الْمَيِّتِ وَأَفْضَلَ لَهُمْ فِي اقْتِضَاءِ دُيُونِهِمْ فَذَلِكَ لَهُمْ، وَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ إنْ شَاءُوا لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلَا يَأْخُذُوا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ أَوْلَى بِمَالِ الْمَيِّتِ مِنْهُمْ.

  70. يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ ثُمَّ يُغْمَى عَلَيْهِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ

  71. فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ ثُمَّ يُغْمَى عَلَيْهِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى سِلْعَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ كُلِّهَا الَّذِي كَانَ لَهُ الْخِيَارُ فِيهَا هَلْ يَكُونُ وَرَثَتُهُ أَوْ السُّلْطَانُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  72. قَالَ: لَا أَحْفَظُ فِيهِ شَيْئًا عَنْ مَالِكٍ وَلَا يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ هَاهُنَا وَلَا لِلسُّلْطَانِ شَيْءٌ وَيُتْرَكُ حَتَّى يُفِيقَ،

  73. فَإِذَا أَفَاقَ كَانَ عَلَى خِيَارِهِ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ،

  74. وَلَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ خِيَارُهُ لِمَوْضِعِ مَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ.

  75. قُلْتُ: فَإِنْ تَطَاوَلَ بِهَذَا الْمُغْمَى عَلَيْهِ مَا هُوَ فِيهِ؟

  76. قَالَ: يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ،

  77. فَإِنْ رَأَى أَضْرَارًا فَسَخَ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا وَجَازَ فَسْخُهُ.

  78. قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَأْخُذَ لِهَذَا الْمُغْمَى عَلَيْهِ؟

  79. قَالَ: لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ وَلَا صَبِيٍّ وَإِنَّمَا هُوَ مَرِيضٌ

  80. يَبِيعُ السِّلْعَةَ مِنْ الرَّجُلِ فَيَلْقَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَجْعَلُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ الْخِيَارَ

  81. فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ مِنْ الرَّجُلِ فَيَلْقَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَجْعَلُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ الْخِيَارَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً فَلَقِيتُهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَجَعَلْتُ لَهُ الْخِيَارَ أَوْ جَعَلَ لِي الْخِيَارَ أَيَّامًا أَيَلْزَمُ هَذَا الْخِيَارُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ.

  82. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً مَنْ رَجُلٍ ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَجَعَلْتُ لَهُ الْخِيَارَ أَوْ جَعَلَ لِي الْخِيَارَ أَيَلْزَمُ هَذَا الْخِيَارُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ يَجُوزُ فِي مِثْلِهِ الْخِيَارُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِكَ إيَّاهُ بِالثَّمَنِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَهُ الْخِيَارُ عَلَيْكَ أَوْ لَكَ عَلَيْهِ وَمَا أَصَابَ السِّلْعَةَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَهُوَ مِنْكَ.

  83. ٣/٢١٣٣/٢١٣

    الْمُكَاتَب يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَيَعْجِزُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ

  84. فِي الْمُكَاتَبِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَيَعْجِزُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ أَيَّامًا فَيَعْجِزُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ مَا حَالُ هَذَا الْبَيْعُ؟ قَالَ: يَصِيرُ خِيَارُ هَذَا الْمُكَاتَبِ إلَى سَيِّدِهِ فَإِنْ شَاءَ السَّيِّدُ أَجَازَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ.

  85. يَبِيعُ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّ أَجْنَبِيًّا بِالْخِيَارِ

  86. فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّ أَخَاهُ أَوْ رَجُلًا أَجْنَبِيًّا بِالْخِيَارِ أَوْ يَشْتَرِيهَا لِرَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّ أَخِي أَوْ رَجُلًا أَجْنَبِيًّا بِالْخِيَارِ أَيَّامًا أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  87. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ وَيَشْتَرِطُ الْبَائِعُ إنْ رَضِيَ فُلَانٌ الْبَيْعَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ أَوْ رَضِيَ فُلَانٌ الْبَيْعَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ.

  88. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت سِلْعَةً عَلَى أَنَّ فُلَانًا بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ أَوْ ذِي قَرَابَةٍ لِي أَوْ عَلَى إنْ رَضِيَ فُلَانٌ أَوْ عَلَى أَنْ أَسْتَشِيرَ فُلَانًا أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  89. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَسْتَشِيرَ فُلَانًا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ.

  90. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ وَقَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَ لَكَ أَنْ تَخْتَارَ حَتَّى تَسْتَشِيرَ فُلَانًا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ وَكَانَتْ السِّلْعَةُ لِلْمُشْتَرِي.

  91. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ؟

  92. قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَهُ فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ حَتَّى تَسْتَشِيرَ فُلَانًا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ، قَالَ مَالِكٌ: وَاَلَّذِي اشْتَرَى عَلَى إنْ رَضِيَ فُلَانٌ فَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُمْضِيَ وَلَا يَرُدَّ حَتَّى يَرْضَى فُلَانٌ الَّذِي جَعَلَ لَهُ الرِّضَا وَاَلَّذِي اشْتَرَى عَلَى أَنَّ فُلَانًا بِالْخِيَارِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إنَّهُ جَائِزٌ إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً عَلَى أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبِيًّا أَوْ ذَا قَرَابَةٍ مِنْهُ بِالْخِيَارِ أَيَّامًا.

  93. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً عَلَى أَنْ أَسْتَشِيرَ فُلَانًا فَقَالَ لِي فُلَانٌ: قَدْ رَدَدْتُهَا، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَدْ قَبِلْتُهَا، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَلَا يُلْتَفَتُ فِي هَذَا إلَى رِضَا الَّذِي جَعَلَ لَهُ الْمَشُورَةَ مَعَ رِضَا الَّذِي شَرَطَ ذَلِكَ لَهُ.

  94. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً وَشَرَطْت مَشُورَةَ فُلَانٍ وَأَنَا بِمِصْرَ وَفُلَانٌ بِإِفْرِيقِيَّةَ؟ قَالَ: أَرَى الْبَيْعَ فَاسِدًا وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرُ الْقَرِيبُ.

  95. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِطُ الَّذِي اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ: أَنَا أَقْبَلُ الْبَيْعَ وَلَا أُرِيدُ مَشُورَةَ فُلَانٍ، قَالَ: يَجُوزُ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ وَقَعَتْ فَاسِدَةً.

  96. ٣/٢١٤٣/٢١٤

    قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً لِفُلَانٍ اشْتَرَيْتهَا لَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا؟ قَالَ: فَذَلِكَ جَائِزٌ قُلْتُ:

  97. فَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يُجِيزَ عَلَى فُلَانٍ الْمُشْتَرِي لَهُ أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ حَتَّى يُجِيزَهَا هُوَ عَلَى نَفْسِهِ.

  98. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  99. قَالَ: نَعَمْ.

  100. يَبِيعُ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ بِالْخِيَارِ

  101. فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ بِالْخِيَارِ.

  102. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ سِلْعَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَنَا وَالْمُشْتَرِي جَمِيعًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَى الْإِجَازَةِ.

  103. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَيَّامًا أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ وَيَشْتَرِطُ الْبَائِعُ: إنْ رَضِيَ فُلَانٌ الْبَيْعَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْبَيْعُ لَا بَأْسَ بِهِ،

  104. فَإِنْ رَضِيَ فُلَانٌ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ إذَا كَانَ فُلَانٌ حَاضِرًا الَّذِي اشْتَرَطَ رِضَاهُ.

  105. بَاعَ السِّلْعَةَ مِنْ الرَّجُلَيْنِ عَلَى أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ

  106. فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ مِنْ الرَّجُلَيْنِ عَلَى أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ فَيَخْتَارُ أَحَدُهُمَا الرَّدَّ وَالْآخَرُ الْإِجَازَةَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ سِلْعَةً عِنْدِي مِنْ رَجُلَيْنِ عَلَى أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ جَمِيعًا فَاخْتَارَ أَحَدُهُمَا الْأَخْذَ وَاخْتَارَ الْآخَرُ الرَّدَّ وَقَالَ الْبَائِعُ: لَا أَقْبَلُ بَعْضَهَا وَلَا أَقْبَلُ إلَّا جَمِيعَهَا.

  107. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ذَلِكَ لِمَنْ أَبَى، وَلِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْبَيْعِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ فِي ذَلِكَ خِيَارٌ وَذَلِكَ لَوْ أَنَّهُ أَوْجَبَ الْبَيْعَ لَهُمَا فَأَفْلَسَا أَوْ أَفْلَسَ أَحَدُهُمَا تَبِعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الثَّمَنِ.

  108. ابْتَاعَ جَارِيَة بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَاخْتَارَ الرد وَالْبَائِعُ غَائِبٌ

  109. فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَيَخْتَارُ الرَّدَّ وَالْبَائِعُ غَائِبٌ أَوْ يَطَؤُهَا أَوْ يُدَبِّرُهَا أَوْ يَرْهَنُهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت جَارِيَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَغَابَ الْبَائِعُ فَاخْتَرْتُ الرَّدَّ وَأَشْهَدْت عَلَى ذَلِكَ وَالْبَائِعُ غَائِبٌ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  110. قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ.

  111. ٣/٢١٥٣/٢١٥

    قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ فَغَابَ الْمُشْتَرِي وَاخْتَارَ الْبَائِعُ الرَّدَّ كَانَ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  112. قَالَ: نَعَمْ.

  113. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَرَهَنَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ كَاتَبَهَا أَوْ أَجَّرَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ رَهَنَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ وَطِئَهَا أَوْ بَاشَرَهَا أَوْ قَبَّلَهَا؟

  114. قَالَ: هَذَا كُلُّهُ رِضًا مِنْهُ بِالْخِيَارِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ كَانَ هَذَا رَدًّا مِنْهُ لِلْجَارِيَةِ.

  115. قُلْتُ: أَسْمَعْتَ هَذَا مِنْ مَالِكٍ؟

  116. قَالَ: لَا.

  117. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت دَابَّةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَأَتَيْتُ بِالدَّابَّةِ إلَى الْبَيْطَارِ فَهَلَبْتُهَا أَوْ عَرَّبْتُهَا أَوْ وَدَجْتهَا أَوْ سَافَرْتُ عَلَيْهَا؟ قَالَ: أَرَى هَذَا رِضًا مِنْهُ بِالدَّابَّةِ وَأَرَاهَا قَدْ لَزِمَتْهُ.

  118. قُلْتُ: سَمِعْتَ هَذَا مِنْ مَالِكٍ؟

  119. قَالَ: لَا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ: يَشْتَرِي الدَّابَّةَ فَيَجِدُ بِهَا عَيْبًا فَيَتَسَوَّقُ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ إنَّهَا تَلْزَمُهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ رِضًا بِالدَّابَّةِ، فَاَلَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ مِثْلُ التَّسَوُّقِ فِي الْعَيْبِ إذَا عَلِمَ بِهِ أَوْ أَشَدُّ مِنْ التَّسَوُّقِ.

  120. قُلْتُ: فَإِنْ رَكِبَهَا فِي حَاجَةٍ وَلَمْ يُسَافِرْ عَلَيْهَا؟

  121. قَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا وَكَانَ شَيْئًا خَفِيفًا رَأَيْتُهُ عَلَى خِيَارِهِ لِأَنَّهُ يَقُولُ: إنَّمَا رَكِبْتُهَا لِأَخْتَبِرَهَا، وَعَلَى هَذَا يَأْخُذُ النَّاسُ الدَّوَابَّ بِالْخِيَارِ لِيَخْتَبِرُوا.

  122. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا وَجَرَّدْتهَا وَنَظَرْت إلَيْهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ أَيَكُونُ هَذَا رِضًا مِنِّي بِالْجَارِيَةِ؟ قَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَكُونَ إنَّمَا جَرَّدْتَهَا لِتَتَلَذَّذَ بِهَا وَاعْتَرَفْتَ بِذَلِكَ فَهَذَا رِضًا مِنْكَ بِالْجَارِيَةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا أَتَرَاهُ رِضًا بِالْجَارِيَةِ وَلَا تُصَدِّقُهُ فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ؟

  123. قَالَ: أَرَاهُ رِضًا بِالْجَارِيَةِ.

  124. قُلْتُ: وَلِمَ لَا تَجْعَلُهُ إذَا جَرَّدَهَا وَنَظَرَ إلَيْهَا مُخْتَارًا لَهَا وَتَجْعَلُ ذَلِكَ مِنْهُ رِضًا بِالْجَارِيَةِ؟

  125. قَالَ: لَا لِأَنَّهُ يَقُولُ: إنَّمَا جَرَّدْتُهَا لِأَنْظُرَ إلَيْهَا، وَالرَّقِيقُ قَدْ تُجَرَّدُ فِي الشِّرَاءِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ رِضًا، وَالْفَرْجُ لَيْسَ مِمَّا يُجَرَّدُ فِي الشِّرَاءِ،

  126. وَلَا يَنْظُرُهُ إلَّا النِّسَاءُ أَوْ مَنْ يَحِلُّ لَهُ الْفَرْجُ.

  127. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَوَطِئَتْ الْجَارِيَةَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ أَوْ رَهَنْتُهَا أَوْ أَجَرْتهَا أَوْ كَاتَبْتُهَا أَوْ زَوَّجْتُهَا أَوْ أَعْتَقْتهَا أَوْ دَبَّرْتُهَا أَوْ قَطَعْتُ يَدَهَا أَوْ فَقَأْتُ عَيْنَهَا أَوْ كَانَ عَبْدًا فَزَوَّجْتُهُ أَوْ ضَرَبْتُهُ أَوْ كَانَتْ دَابَّةً فَأَكْرَيْتُهَا أَوْ دَارًا فَأَجَرْتهَا أَوْ أَرْضًا

  128. ٣/٢١٦٣/٢١٦

    فَأَكْرَيْتُهَا أَوْ حَمَّامًا فَأَجَرْته أَوْ غُلَامًا فَدَفَعْتُهُ إلَى الْخَيَّاطِينَ أَوْ الْخَبَّازِينَ أَوْ أَسْلَمْته إلَى الْكُتَّابِ أَوْ نَحْوُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَوْ سَاوَمْت بِهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ لِلْبَيْعِ أَيَكُونُ هَذَا كُلُّهُ رِضًا بِهِ مِنْهُ بِالسِّلْعَةِ وَاخْتِيَارًا لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  129. قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يَبِيعُ الرَّجُلَ السِّلْعَةَ إذَا كَانَ فِيهَا الْخِيَارُ حَقٌّ يَسْتَوْجِبُهَا لِنَفْسِهِ ثُمَّ يَبِيعُهَا بَعْدَ ذَلِكَ.

  130. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى كُلَّ مَا سَمَّيْتَ يَلْزَمُهُ بِهِ الْبَيْعُ وَهَذَا كُلُّهُ رِضًا وَقَطْعٌ مِنْهُ لِلْخِيَارِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ إلَّا مَا كَانَ مِنْ قَطْعِ يَدِهِ أَوْ فَقْءِ عَيْنِهِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مَا أَصَابَهُ خَطَأٌ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ إنْ شَاءَ وَيَرُدُّ مَا نَقَصَهُ ذَلِكَ،

  131. وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَصَابَهُ عَمْدًا فَهُوَ عِنْدِي رِضًا مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَالدَّابَّةُ مِثْلُهُ إذَا أَصَابَهَا خَطَأً رَدَّهَا إنْ شَاءَ وَمَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا،

  132. وَإِنْ كَانَ عَيْبًا فَاسِدًا فَهُوَ يَضْمَنُ الثَّمَنَ كُلَّهُ وَإِنْ كَانَ أَصَابَهَا عَمْدًا فَهُوَ رِضًا بِالدَّابَّةِ وَيَغْرَمُ الثَّمَنَ كُلَّهُ.

  133. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثِيَابًا عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ فَاطَّلَعْتُ عَلَى عَيْبٍ كَانَ فِيهَا عِنْدَ الْبَائِعِ فَلَبِسْتُهَا بَعْدَ مَعْرِفَتِي بِالْعَيْبِ أَيَكُونُ هَذَا قَطْعًا لِلْخِيَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  134. قَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا تَكُونُ الْإِجَارَةُ وَلَا الرَّهْنُ وَلَا السَّوْمُ بِهَا وَلَا الْجِنَايَاتُ رِضًا مِنْهُ وَلَا إسْلَامُهُ إلَى الصِّنَاعَاتِ وَلَا تَزْوِيجُهُ الْعَبْدَ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ فِي الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ وَتَزْوِيجُ الْعَبْدِ مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ رِضًا بِالْبَيْعِ.

  135. وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَخْتَارَ فَإِنْ بَاعَ فَإِنَّ بَيْعَهُ لَيْسَ بِاخْتِيَارٍ، وَرَبُّ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ جَوَّزَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ.

  136. يَشْتَرِي الْعَبْدَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَيَمُوتُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ

  137. فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَيَمُوتُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت عَبْدًا بِعَبْدٍ عَلَى أَنَّ أَحَدَنَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا أَوْ نَحْنُ جَمِيعًا بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَتَقَابَضْنَا فَمَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ أَيَلْزَمُ الْبَيْعُ بَعْدَ الْمَوْتِ أَمْ لَا؟

  138. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ مَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ بَائِعِهِ،

  139. وَإِنْ كَانَا قَدْ تَقَابَضَا؟

  140. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ دَابَّةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ عَلَى أَنْ يَنْقُدَهُ ثَمَنَهَا فَنَقَدَهُ ثُمَّ مَاتَتْ الدَّابَّةُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ؟ قَالَ: الْمُصِيبَةُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ إلَى الْمُشْتَرِي.

  141. قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ مَنْ رَجُلٍ سِلْعَةً عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا بِالْخِيَارِ ثُمَّ مَاتَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ؟ قَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا فَوَرَثَتُهُ مَكَانُهُ يَكُونُ لَهُمْ مِنْ الْخِيَارِ مَا كَانَ لِصَاحِبِهِمْ.

  142. ٣/٢١٧٣/٢١٧

    قُلْتُ: مَا حُجَّةُ مَالِكٍ إذَا جَعَلَ الْمُصِيبَةَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ مِنْ الْبَائِعِ؟

  143. قَالَ: لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ،

  144. وَلَا يَتِمُّ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَقَعَ الْخِيَارُ فَمَا لَمْ يَقَعْ الْخِيَارُ فَالتَّلَفُ مِنْ الْبَائِعِ.

  145. يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَيُعْتِقُهَا الْبَائِعُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ

  146. فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَيُعْتِقُهَا الْبَائِعُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَأَعْتَقَهَا الْبَائِعُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ؟ قَالَ: عِتْقُهُ مَوْقُوفٌ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ بَاعَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي.

  147. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  148. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنَّهُ نَدَمٌ مِنْهُ فِيمَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ وَبِالشَّرْطِ عَلَى نَفْسِهِ مِمَّا غَيْرُهُ فِيهِ الْمُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «النَّاسُ عَلَى شُرُوطِهِمْ» .

  149. قُلْتُ: فَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ أَيَلْزَمُ الْبَائِعَ الْعِتْقُ الَّذِي أَعْتَقَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ لَازِمٌ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ فِيهَا إذَا رَدَّهَا الْمُشْتَرِي بِالشَّرْطِ الَّذِي كَانَ لَهُ فِيهَا وَإِنَّ مُصِيبَتَهَا مِنْ الْبَائِعِ،

  150. وَإِنَّ مَا جَنَى عَلَيْهَا وَمَا جَنَتْ فَعَلَى الْبَائِعِ وَلَهُ.

  151. قُلْتُ: لِمَ أَجَزْتَهُ وَقَدْ كَانَ يَوْمَ تَكَلَّمَ بِالْعِتْقِ غَيْرَ جَائِزٍ؟

  152. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الَّذِي يُخْدِمُ جَارِيَتَهُ سَنَةً أَوْ يُؤَاجِرُهَا سَنَةً ثُمَّ يُعْتِقُهَا: إنَّ عِتْقَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ،

  153. فَإِذَا رَجَعَتْ إلَيْهِ عَتَقَتْ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَهَا يَوْمَئِذٍ فَكَذَلِكَ الَّذِي أَعْتَقَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ. أَلَا تَرَى أَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ عَنْ الْمُخْدَمَةِ وَاَلَّتِي أَجَّرَ، وَرَأْيِي أَنَّهُ فِي عِتْقِهِ مُضَارٌّ نَادِمٌ فِيمَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ الَّذِي لَزِمَهُ وَلَا يَسْتَطِيعُ الرُّجُوعَ فِيهِ.

  154. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَإِنَّ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ ذَكَرَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ أَسْكَنَ رَجُلًا دَارًا حَيَاتَهُ فَتُوُفِّيَ رَبُّ الدَّارِ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا تُبَاعُ حَيَاةَ الَّذِي أُسْكِنَهَا،

  155. وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ قَالَ فِي رَجُلٍ أَسْكَنَ رَجُلًا دَارًا عَشْرَ سِنِينَ أَوْ آجَرَهُ ثُمَّ مَاتَ رَبُّ الدَّارِ قَالَ: الدَّارُ رَاجِعَةٌ إلَى الْوَرَثَةِ وَالسُّكْنَى إلَى حَدِّهَا،

  156. وَأَنَّ عَبْدَ الْجَبَّارِ ذَكَرَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَسْلَفَ رَجُلًا سَلَفًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَهُ إنْ كَانَ سَمَّى لَهُ أَجَلًا إلَّا إلَى أَجَلِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ.

  157. يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ أَوْ الطَّعَامَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إذَا نَظَرَ إلَيْهِ

  158. فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ أَوْ الطَّعَامَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إذَا نَظَرَ إلَيْهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثِيَابًا عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ إذَا نَظَرْتُ إلَيْهَا أَوْ رَقِيقًا أَوْ غَنَمًا فَنَظَرْتُ إلَيْهَا كُلِّهَا وَأَنَا سَاكِتٌ حَتَّى إذَا نَظَرْتُ إلَى آخِرِهَا فَقُلْتُ: لَا أَرْضَى أَيَكُونُ ذَلِكَ لِي

  159. ٣/٢١٨٣/٢١٨

    أَمْ لَا؟ وَهَلْ يُجْعَلُ خِيَارِي إلَى نَظَرِي إلَى آخِرِهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَكُونَ خِيَارُكَ نَظَرَكَ إلَى آخِرِ تِلْكَ السِّلْعَةِ فَإِذَا رَأَيْتَ آخِرَهَا فَإِنْ شِئْتَ قَبِلْتَهَا جَمِيعًا وَإِنْ شِئْتَ رَدَدْتَهَا كُلَّهَا.

  160. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت حِنْطَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ إذَا نَظَرْتُ إلَيْهَا فَنَظَرْتُ إلَى بَعْضِ الْحِنْطَةِ فَرَضِيتُهَا ثُمَّ نَظَرْتُ إلَى مَا بَقِيَ فَلَمْ أَرْضَهُ، وَهَذَا الَّذِي لَمْ أَرْضَهُ عَلَى صِفَةِ الَّذِي رَضِيت أَيَلْزَمُنِي جَمِيعُهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: يَلْزَمُكَ الْجَمِيعُ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَاحِدَةٌ وَقَدْ رَضِيتَ أَوَّلَهُ حِينَ نَظَرْتَ إلَيْهِ،

  161. فَإِذَا كَانَ كُلُّهُ عَلَى الصَّفْقَةِ الَّتِي رَضِيتَهَا أَوَّلَ مَا رَأَيْتَ فَذَلِكَ لَكَ لَازِمٌ.

  162. قُلْتُ: فَإِنْ رَأَيْتُ أَوَّلَ الْحِنْطَةِ فَرَضِيتُهَا ثُمَّ خَرَجَ آخِرُ الْحِنْطَةِ مُخَالِفًا لَهُ وَلَهَا فَقُلْتُ: لَا أَقْبَلُهَا وَأَنَا أَرُدُّ جَمِيعَ الْحِنْطَةِ، وَقَالَ الْبَائِعُ: قَدْ رَضِيتَ الَّذِي رَأَيْتَ وَلَا أُقِيلُكَ فِي الَّذِي رَضِيتَ، قَالَ: لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ لَهُ الْجَمِيعُ عَلَى مَا أَرَادَ إذَا كَانَ الْخِلَافُ كَثِيرًا.

  163. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: أَنَا أَقْبَلُ الَّذِي رَأَيْتُ وَرَضِيتُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَأَرُدُّ هَذَا الَّذِي خَرَجَ مُخَالِفًا لِلَّذِي رَأَيْتُ أَوَّلًا وَلَا أَرْضَى بِهِ، وَقَالَ الْبَائِعُ: إمَّا أَنْ تَأْخُذَ الْجَمِيعَ وَإِمَّا أَنْ تَدَعَ الْجَمِيعَ؟

  164. قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَهَا وَيَدَعَ بَعْضَهَا إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِذَلِكَ،

  165. وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ الْبَائِعُ: أَنَا أُلْزِمُكَ بَعْضًا وَأَتْرُكُ بَعْضًا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إذَا أَبَى الْمُشْتَرِي.

  166. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْحِنْطَةِ؟

  167. قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْحِنْطَةِ قُلْتُ: وَجَمِيعُ مَا يُوزَنُ وَيُكَالُ مِثْلُ الْحِنْطَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  168. قَالَ: نَعَمْ.

  169. يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَيُصِيبُهَا عَيْبٌ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ

  170. فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَيُصِيبُهَا عَيْبٌ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَأَصَابَهَا صَمَمٌ أَوْ عَوَرٌ أَوْ بُكْمٌ أَوْ عَيْبٌ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا؟

  171. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوْتِ: إنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ وَأَرَى فِي الْعُيُوبِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ.

  172. قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَضَعَ عَنْهُ قِيمَةَ الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ؟

  173. قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَدَعَ.

  174. ٣/٢١٩٣/٢١٩

    قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَحَدَثَ بِهَا عَيْبٌ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا أَوْ بَعْدَ مَا قَبَضَهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ بِهَا عِنْدَ الْبَائِعِ بَاعَهَا بِهِ؟

  175. قَالَ: إنْ شَاءَ رَدَّهَا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.

  176. قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهَا وَيُوضَعَ عَنْهُ قِيمَةَ الْعَيْبِ الَّذِي بَاعَهَا وَهُوَ بِهَا؟

  177. قَالَ: لَا.

  178. قُلْتُ: وَلِمَ وَقَدْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ بَعْد مَا اشْتَرَاهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَهُوَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا خِيَارٌ فَحَدَثَ بِهَا عَيْبٌ بَعْدَ الشِّرَاءِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ بِهَا عِنْدَ الْبَائِعِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ يَرُدَّهَا وَمَا نَقَصَ؟

  179. قَالَ: لَا لِأَنَّ الْعَيْبَ الَّذِي أَصَابَهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ أَوْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْبَائِعِ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا، فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِذَلِكَ الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ فِي الْخِيَارِ وَفِي الِاسْتِبْرَاءِ، فَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ هَاهُنَا إلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَدَعَ.

  180. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي لَمَّا ظَهَرَ عَلَى الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ لَهُ الْبَائِعُ وَقَدْ كَانَ أَصَابَهَا عَيْبٌ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ وَأَصَابَهَا عِنْدَهُ بَعْدَمَا قَبَضَهَا وَخَرَجَتْ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ عَيْبٌ آخَرُ مُفْسِدٌ فَأَرَادَ أَنْ يَحْبِسَهَا وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ الْبَائِعُ؟

  181. قَالَ: يُنْظَرُ إلَى الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ،

  182. فَإِنْ كَانَ عَوَرًا قِيلَ مَا قِيمَةُ هَذِهِ الْجَارِيَةِ وَهِيَ عَوْرَاءُ يَوْمَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ بِغَيْرِ الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَهُ الْبَائِعُ وَقِيمَتُهَا بِالْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَهُ الْبَائِعُ يَوْمَئِذٍ أَيْضًا فَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ فَيُطْرَحُ مِنْ الثَّمَنِ حِصَّةُ الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ الْبَائِعُ.

  183. فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ نَظَرَ إلَى الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ عِنْدَهُ كَمْ يَنْقُصُ مِنْهَا يَوْمَ قَبَضَهَا فَيَرُدُّ ذَلِكَ مَعَهَا وَلَا يَنْظُرُ إلَى الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا مِثْلُ الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: إنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَأْخُذَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ وَإِلَّا فَارْدُدْ وَلَا شَيْءَ لَكَ، إنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ الَّذِي يَحْدُثُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ،

  184. وَإِنْ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَيْبِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ الْبَائِعُ وَقَدْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ آخَرُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِالْعَيْبَيْنِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ: أَنَا آخُذُهَا وَأَرْجِعُ بِالْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ لِأَنَّ ضَمَانَ الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ مِنْ الْبَائِعِ.

  185. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت بِئْرًا عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ عَشْرَةَ أَيَّامٍ فَانْخَسَفَتْ الْبِئْرُ فِي أَيَّامِ

  186. ٣/٢٢٠٣/٢٢٠

    الْخِيَارِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا كَانَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَذَلِكَ مِنْ الْبَائِعِ، قَالَ مَالِكٌ: وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي فَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْبَائِعِ.

  187. يَشْتَرِي عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَتَلِدُ عِنْدَهُ أَوْ تُجْرَحُ أَوْ عَبْدًا فَيَقْتُلُ الْعَبْدُ رَجُلًا

  188. فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْخَادِمَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَتَلِدُ عِنْدَهُ أَوْ تُجْرَحُ أَوْ عَبْدًا فَيَقْتُلُ الْعَبْدُ رَجُلًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت جَارِيَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَوَلَدَتْ عِنْدِي أَوْ قُطِعَتْ يَدُهَا قَطَعَهَا رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهَا وَلَا يَكُونُ عَلَيَّ شَيْءٌ؟

  189. قَالَ: نَعَمْ تَرُدُّهَا وَتَرُدُّ وَلَدَهَا،

  190. وَلَا يَكُونُ عَلَيْكَ شَيْءٌ إنْ نَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ، وَفِي الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا أَيْضًا تَرُدُّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ، وَيَتْبَعُ سَيِّدُهَا الْجَانِيَ إنْ كَانَ جَنَى عَلَيْهَا أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ أَصَابَهَا ذَلِكَ مِنْ السَّمَاءِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ وَلَكَ أَنْ تَرُدَّهَا.

  191. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي جَنَى عَلَيْهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ؟ .

  192. قَالَ: لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَرُدَّ مَعَهَا مَا نَقَصَهَا إنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَهَا بِهِ خَطَأٌ وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَهَا بِهِ عَمْدًا فَذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِالْخِيَارِ.

  193. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ أَوْ الْبَائِعِ إذَا بَاعَ فَاخْتَارَ الِاشْتِرَاءَ وَقَدْ وَلَدَتْ الْأَمَةُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَإِنَّ الْوَلَدَ مَعَ الْأُمِّ، وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: إنْ شِئْتَ فَخُذْ الْأُمَّ وَالْوَلَدَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ دَعْ قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ عَبْدَهُ: عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ أَيَّامًا سَمَّاهَا فَدَخَلَ الْعَبْدَ عَيْبٌ أَوْ مَاتَ إنَّ ضَمَانَ ذَلِكَ مِنْ الْبَائِعِ، قَالَ مَالِكٌ: وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ عَلَى الْبَائِعِ.

  194. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ إذَا بَاعَ أَمَتَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَوُهِبَ لِأَمَتِهِ مَالٌ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا إنَّ ذَلِكَ الْمَالَ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْبَائِعَ كَانَ ضَامِنًا لِلْأَمَةِ وَكَانَ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا قَالَ: وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ: يَبِيعُ الْعَبْدَ وَلَهُ مَالٌ رَقِيقٌ أَوْ حَيَوَانٌ أَوْ عُرُوضٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَيَشْتَرِطُ الْمُشْتَرِي مَالَ الْعَبْدِ فَيَقْبِضُ مُشْتَرِي الْعَبْدِ رَقِيقَ الْعَبْدِ وَدَوَابَّهُ وَعُرُوضَهُ فَتَلِفَ الْمَالُ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ، قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَرُدُّ الْعَبْدَ.

  195. قُلْتُ: فَإِنْ هَلَكَ الْعَبْدُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فِي يَدَيْ الْمُشْتَرِي أَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِيَّ أَنْ يَحْبِسَ مَالَ الْعَبْدِ وَيَقُولُ أَنَا أَخْتَارُ الْبَيْعَ وَأَدْفَعُ الثَّمَنَ؛ قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا مَاتَ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَصَابَ الْعَبْدَ عَوَرٌ أَوْ عَمًى أَوْ شَلَلٌ أَوْ دَخَلَهُ عَيْبٌ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ الْعَبْدَ وَيَرُدَّ مَالَهُ عَلَى الْبَائِعِ

  196. ٣/٢٢١٣/٢٢١

    فَذَلِكَ لَهُ وَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ،

  197. وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْبِسَ الْعَبْدَ بِعَيْنِهِ وَيَحْبِسَ مَالَهُ وَلَا يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ فَذَلِكَ لَهُ.

  198. قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْبِسَ الْعَبْدَ وَمَالُهُ وَيَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ الَّذِي أَصَابَ الْعَبْدَ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ ضَمَانَ الْعَبْدِ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ مِنْ الْعُيُوبِ وَالْمَوْتِ مِنْ الْبَائِعِ، وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنَّ أَحَبَّ أَنْ يَقْبَلَ الْعَبْدَ مَجْنِيًّا عَلَيْهِ وَالْعَقْلُ لِلْبَائِعِ فَذَلِكَ لَهُ،

  199. وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ الْعَبْدَ فَذَلِكَ لَهُ، فَلَمَّا قَالَ: لِي مَالِكٌ فِي عَقْلِ جِنَايَةِ الْعَبْدِ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ: إنَّهَا مِنْ الْبَائِعِ عَلِمْتُ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ أَيْضًا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ إذَا اخْتَارَ الْبَيْعَ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَبِلَ الْعَبْدَ بِعَيْبِهِ وَيَكُونُ الْعَقْلُ لِلْبَائِعِ،

  200. وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَالْوَلَدُ إذَا وَلَدَتْهُ الْأَمَةُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ مُخَالِفٌ لِهَذَا عِنْدِي أَرَاهُ لِلْمُبْتَاعِ إنْ رَضِيَ الْبَيْعَ. وَقَالَ أَشْهَبُ: الْوَلَدُ لِلْبَائِعِ فَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ وَقَبَضَ الْأُمَّ فَاجْتَمَعَا عَلَى أَنْ يَضُمَّ الْمُشْتَرِي الْوَلَدَ أَوْ يَأْخُذَ الْبَائِعُ الْأُمَّ فَيَجْمَعَانِ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا نُقِضَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْأُمِّ وَرُدَّتْ إلَى الْبَائِعِ.

  201. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَيَّامًا فَقَتَلَ الْعَبْدُ رَجُلًا أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  202. اشْتَرَى ثَوْبًا فَأَعْطَى ثَوْبَيْنِ يَخْتَارُ أَحَدَهُمَا فَضَاعَا أَوْ أَحَدُهُمَا

  203. فِي رَجُلٍ اشْتَرَى ثَوْبًا فَأَعْطَى ثَوْبَيْنِ يَخْتَارُ أَحَدَهُمَا فَضَاعَا أَوْ أَحَدُهُمَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَهُمَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَيَّهمَا شَاءَ أَخَذَ وَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَمَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ أَوْ ضَاعَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَى الثَّوْبَيْنِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ بِثَمَنٍ قَدْ سَمَّاهُ فَضَاعَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ أَنَّ الضَّيَاعَ مِنْ الْمُشْتَرِي فِي نِصْفِ ثَمَنِ الثَّوْبِ التَّالِفِ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا ذَلِكَ وَلَوْ ضَاعَا جَمِيعًا لَمْ يَضْمَنْ إلَّا ثَمَنَ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ أَخَذَ وَاحِدًا عَلَى الضَّمَانِ وَآخَرَ عَلَى الْأَمَانَةِ.

  204. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ لِي أَشْهَبُ: إنْ مَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ وَأَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي الْبَاقِي إنْ شِئْتَ أَخَذْتَهُ بِالثَّمَنِ وَإِنْ شِئْتَ رَدَدْتَهُ.

  205. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ أَوْ ثَوْبَيْنِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَهُمَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَيَّهُمَا شَاءَ وَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَمَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ أَوْ ضَاعَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ؟

  206. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الثَّوْبَيْنِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ بِثَمَنٍ قَدْ سَمَّاهُ فَضَاعَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ، قَالَ: يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي نِصْفَ ثَمَنِ الثَّوْبِ التَّالِفِ وَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ إنْ

  207. ٣/٢٢٢٣/٢٢٢

    شَاءَ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا أَيْضًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي الرَّجُلَ يَسْأَلُهُ الدِّينَارَ فَيُعْطِيهِ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ يَخْتَارُ أَحَدَهُمَا وَيَرُدُّ دِينَارَيْنِ فَيَأْتِي فَيَذْكُرُ أَنَّهُ تَلِفَ مِنْهُ دِينَارَانِ قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ شَرِيكًا سَحْنُون، وَمَعْنَاهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِتَلَفِهِمَا إلَّا بِقَوْلِهِ.

  208. قُلْتُ: أَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقُولَ أَنَا آخُذُ الْبَاقِيَ؟

  209. قَالَ: نَعَمْ.

  210. قُلْتُ: فَإِنْ مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ أَيَنْتَقِضُ الْبَيْعُ وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ وَاحِدًا مِنْهُمَا؟ قَالَ: أَمَّا مَا قَرُبَ مِنْ أَيَّامِ الْخِيَارِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ بِالثَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ وَإِنْ مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ وَتَبَاعَدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَقَدْ انْتَقَضَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَشْهَدَ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَ قَبْلَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ أَوْ فِيمَا قَرُبَ مِنْ أَيَّامِ الْخِيَارِ؟

  211. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  212. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَضَاعَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ وَجِئْت بِالثَّوْبِ الْبَاقِي لِأَرُدَّهُ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَكَ تَرُدُّهُ وَيُفَضُّ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبَيْنِ، فَمَا أَصَابَ الثَّوْبَ الَّذِي رَدَدْتَ مِنْ الثَّمَنِ رُدَّ عَلَيْكَ وَمَا أَصَابَ الثَّوْبَ الَّذِي هَلَكَ مِنْ الثَّمَنِ كَانَ لِلْبَائِعِ.

  213. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت ثَوْبَيْنِ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا ثُمَّ جِئْت لِأَرُدَّهُمَا فَضَاعَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ قَوْلُكَ وَلَا تُصَدَّقُ بِقَوْلِكَ إنَّهُمَا ضَاعَا، وَالثَّمَنُ لَازِمٌ لَكَ لِأَنَّ الثَّوْبَيْنِ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِمَا وَلَا تَكُونُ عَلَيْكَ الْقِيمَةُ لِأَنَّا إذَا ذَهَبْنَا أَنْ نَرُدّكَ إلَى الْقِيمَةِ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ لَمْ نَرُدّكَ إلَى أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ بِقَوْلِكَ وَلَمْ نُصَدِّقْكَ خَوْفًا مِنْ أَنْ تَكُونَ غَيَّبْتَهُمَا،

  214. فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يُعْطِهَا الْبَائِعُ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ.

  215. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت ثَوْبَيْنِ عَلَى أَنْ آخُذَ أَيَّهمَا شِئْت بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ فَذَهَبْتُ بِهِمَا لِأَرُدَّهُمَا فَضَاعَا فِي يَدَيَّ أَوْ ضَاعَ أَحَدُهُمَا فِي يَدَيَّ؟ قَالَ: إنْ ضَاعَا جَمِيعًا رَأَيْتُ عَلَيْكَ الثَّمَنَ فِي أَحَدِهِمَا وَأَنْتَ فِي الْآخَرِ مُؤْتَمَنٌ.

  216. الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا

  217. فِي الْبَيِّعَيْنِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ يَكُونُ الْبَائِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  218. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خِيَارَ لَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا، قَالَ مَالِكٌ: الْبَيْعُ كَلَامٌ،

  219. فَإِذَا أَوْجَبَا الْبَيْعَ بِالْكَلَامِ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَمْتَنِعَ مِمَّا قَدْ لَزِمَهُ.

  220. قَالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا إلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ» ، قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِهَذَا عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ وَلَا أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِيهِ،

  221. ٣/٢٢٣٣/٢٢٣

    وَقَدْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أَيُّمَا بَيِّعَيْنِ تَبَايَعَا فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ» .

  222. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَدْ ذَكَر إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبِيدٌ، عَنْ ابْن لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ اُسْتُحْلِفَ الْبَائِعُ ثُمَّ كَانَ الْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» .

  223. قَالَ سَحْنُونٌ، وَقَالَ أَشْهَبُ: الَّذِي اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ أَنَّ الْبَائِعَيْنِ إذَا أَوْجَبَا الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا فَقَدْ لَزِمَ وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَ الْخِيَارَ أَحَدُهُمَا فَيَكُونُ ذَلِكَ الْمُشْتَرِطُ عَلَى الْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ، وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» ، وَنَرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ اُسْتُحْلِفَ الْبَائِعُ» .

  224. قَالَ سَحْنُونٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ:

  225. فَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا كُلِّفَ الْبَائِعُ الْيَمِينَ، وَلَقَالَ هَبْ الْأَمْرَ كَمَا قَالَ الْمُبْتَاعُ أَلَيْسَ لِي أَنْ لَا أَقْبَلَ وَأَنْ يُفْسَخَ عَنِّي الْبَيْعُ،

  226. فَإِذَا صَادَقْتُهُ عَلَى الْبَيْعِ كَانَ لِي أَنْ لَا يَلْزَمَنِي،

  227. فَإِذَا خَالَفْتُهُ فَذَلِكَ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يَلْزَمَنِي ابْنُ وَهْبٍ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَشْتَرِي السِّلْعَةَ مَنْ الرَّجُلِ فَيَخْتَلِفَانِ فِي الثَّمَنِ فَيَقُولُ الْبَائِعُ: بِعْتُكَهَا بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتهَا بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ أَنَّهُ يُقَالُ لِلْبَائِعِ: إنْ شِئْتَ فَأَعْطِ الْمُشْتَرِيَ بِمَا قَالَ وَإِنْ شِئْتَ فَاحْلِفْ بِاَللَّهِ مَا بِعْتَ سِلْعَتَكَ إلَّا بِمَا قُلْتَ،

  228. فَإِنْ حَلَفَ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي إمَّا أَنْ تَأْخُذَ السِّلْعَةَ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ وَإِمَّا أَنْ تَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْتَهَا إلَّا بِمَا قُلْتَ،

  229. فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ مِنْهَا وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ عَلَى صَاحِبِهِ.

  230. قَالَ سَحْنُونٌ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ وَوَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ قَالَ: إنْ حَلَفَا تَرَادَّا وَإِنْ نَكَلَا تَرَادَّا وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ لَزِمَهُ الْبَيْعُ.

  231. الْخِيَارُ فِي الصَّرْفِ

  232. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الْخِيَارَ فِي الصَّرْفِ؟ قَالَ: لَا.

  233. قُلْتُ: فَهَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الْخِيَارَ فِي التَّسْلِيفِ؟ قَالَ: إذَا كَانَ أَجَلًا قَرِيبًا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَلَمْ يُقَدِّمْ رَأْسَ الْمَالِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

  234. ٣/٢٢٤٣/٢٢٤

    قُلْتُ: فَإِنْ أَبْطَلَ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ خِيَارَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا أَوْ بَعْدَ مَا تَفَرَّقَا، وَقَدْ كَانَ الْخِيَارُ فِي السَّلَمِ أَجَلًا بَعِيدًا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ وَإِنْ أَبْطَلَ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ خِيَارَهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ فَاسِدَةً فَلَا يَصْلُحُ وَإِنْ أَبْطَلَ خِيَارَهُ.

  235. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْخِيَارُ فِي الصَّرْفِ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِالْخِيَارِ وَأَبْطَلَ خِيَارَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَسْتَقْبِلَا صَرْفًا جَدِيدًا لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ فَاسِدَةً.

  236. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَرَفْتُ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ أَحَدَنَا بِالْخِيَارِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ هَذَا فِي الصَّرْفِ، وَهَذَا بَاطِلٌ وَلَا يَجُوزُ الْخِيَارُ فِي الصَّرْفِ، قَالَ مَالِكٌ:

  237. وَلَا حَوَالَةٍ وَلَا كَفَالَةٍ وَلَا شَرْطٍ وَلَا رَهْنٍ،

  238. وَلَا يَجُوزُ فِي الصَّرْفِ إلَّا الْمُنَاجَزَةُ حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَبَيْنَ صَاحِبِهِ عَمَلٌ.

  239. قَالَ سَحْنُونٌ: أَلَا تَرَى إلَى حَدِيثِ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ يُحَدِّثُ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ: «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلَّا عَيْنًا بِعَيْنٍ وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إلَّا عَيْنًا بِعَيْنٍ إنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ الرَّمَاءَ، وَلَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ إلَّا هَاءَ وَهَلُمَّ، وَلَا الْوَرِقَ بِالذَّهَبِ إلَّا هَاءَ وَهَلُمَّ» ،

  240. وَأَنْ عُمَرَ قَالَ فِي الصَّرْفِ:

  241. وَإِنْ اسْتَظْهَرَكَ إلَى أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ فَلَا تُنْظِرْهُ.

  242. يَشْتَرِي السِّلْعَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ يَخْتَارُ إحْدَاهُمَا وَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ

  243. فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ يَخْتَارُ إحْدَاهُمَا وَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَتَيْنِ عَلَى أَنِّي فِيهِمَا بِالْخِيَارِ آخُذُ إحْدَاهُمَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَذَلِكَ لِي لَازِمٌ أَتَرَى هَذَا الْبَيْعَ لَازِمًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  244. قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الثِّيَابِ وَالْكِبَاشِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِنْ الْعُرُوضِ: يَشْتَرِي الرَّجُلُ السِّلْعَةَ بِكَذَا

  245. وَكَذَا يَخْتَارُهَا مِنْ سِلَعٍ كَثِيرَةٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  246. وَكَذَلِكَ الْجَوَارِي، وَالثَّمَنُ فِي مَسْأَلَتِكَ فِي السِّلَعِ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي إحْدَاهُمَا وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ: اخْتَرْ فِي أَيَّتِهِمَا شِئْتَ فَهِيَ لَكَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ اخْتَرْ إنْ شِئْتَ هَذِهِ بِأَلْفَيْنِ،

  247. وَإِنْ شِئْتَ هَذِهِ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ إحْدَاهُمَا لَازِمَةٌ، فَهَذَا الَّذِي كَرِهَ مَالِكٌ.

  248. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَتَيْنِ هَذِهِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَهَذِهِ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ أَخْتَارَ إحْدَاهُمَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ هَذَا الْبَيْعُ إذَا كَانَ يَأْخُذُهُمَا عَلَى أَنَّ إحْدَاهُمَا قَدْ وَجَبَتْ لَهُ إنْ شَاءَ الَّتِي بِخَمْسِمِائَةٍ وَإِنْ شَاءَ الَّتِي بِأَلْفٍ؟

  249. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ كَانَ أَخَذَهُمَا عَلَى أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِمَا إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ أَخَذَ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتْرُكَ تَرَكَ، وَالْبَائِعُ أَيْضًا، كَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الْبَيْعِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْضِيَ أَمْضَى،

  250. وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ رَدَّ فَلَا بَأْسَ بِهَذَا،

  251. ٣/٢٢٥٣/٢٢٥

    وَإِنْ أَخَذَهُمَا عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ فِي إحْدَاهُمَا لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْبَائِعِ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.

  252. قُلْتُ: وَلِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ؟

  253. قَالَ: لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ فَسَخَ هَذِهِ فِي هَذِهِ أَوْ هَذِهِ فِي هَذِهِ، فَلِذَلِكَ كَرِهَهُ مِنْ قِبَلِ الْخَطَرِ فِيهِمَا لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ إحْدَى السِّلْعَتَيْنِ أَرْخَصَ مِنْ صَاحِبَتِهَا فَهُوَ إنْ أَخْطَأَ الْمُشْتَرِي فَأَخَذَ الْغَالِيَةَ كَانَ قَدْ غَبَنَهُ الْبَائِعُ وَإِنْ أَخَذَ الرَّخِيصَةَ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ غَبَنَ الْبَائِعَ وَهُوَ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، وَإِنَّمَا مِثْلُهُمَا مِثْلُ سِلْعَةٍ وَاحِدَةٍ بَاعَهَا بِثَمَنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يُحَوَّلَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ بِدِينَارٍ وَثَوْبٍ أَوْ ثَوْبٍ وَشَاةٍ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهمَا شَاءَ؟

  254. قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي بِمَا بَاعَ وَلِأَنَّهُ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ.

  255. قَالَ سَحْنُونٌ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ: وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ يُجِيزُ مِثْلَ هَذَا إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: هَذَا الثَّوْبُ بِسَبْعَةٍ وَهَذَا الثَّوْبُ بِخَمْسَةٍ، وَالْوَزْنُ وَاحِدٌ فَاخْتَرْ فِيهِمَا وَقَدْ وَجَبَ لَكَ أَحَدُهُمَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَتَفْسِيرُ حَلَالِ ذَلِكَ أَنَّهُ كَأَنَّهُ أَخَذَ الَّذِي بِسَبْعَةٍ ثُمَّ رَدَّهُ وَأَخَذَ الَّذِي بِخَمْسَةٍ وَوَضَعَ دِرْهَمَيْنِ مِنْ السَّبْعَةِ عَنْ نَفْسِهِ وَكَأَنَّهُ اشْتَرَى دِرْهَمَيْنِ مِنْ السَّبْعَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ وَالثَّوْبَ الَّذِي بِخَمْسَةٍ بِالثَّوْبِ الَّذِي كَانَ أَخَذَهُ بِسَبْعَةٍ ثُمَّ رَدَّهُ وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ خَمْسَةٌ وَصَارَ الثَّوْبُ الَّذِي بِخَمْسَةٍ لَهُ فَلَيْسَ فِي هَذَا دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ:

  256. وَإِذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ مُخْتَلِفَةَ الْوَزْنِ هَذِهِ نَقْصٌ وَهَذِهِ وَازِنَةٌ فَلَا يَصْلُحُ فِي رَأْيِي، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَأَنَّهُ أَخَذَ الثَّوْبَ الَّذِي بِخَمْسَةٍ قَائِمَةٍ ثُمَّ رَدَّهُ وَأَخَذَ الثَّوْبَ الَّذِي بِسَبْعَةٍ نَقْصٍ وَجَعَلَ مَكَانَ الْخَمْسَةِ الْقَائِمَةِ سَبْعَةً نَقْصًا فَلَا يَسْتَطِيعُ إلَّا أَنْ يُخْرِجَهُمَا جَمِيعًا نَقْصًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْضِعَ قِصَاصٍ حِينَ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهَا.

  257. قَالَ مَالِكٌ: وَعَبْدُ الْعَزِيزِ فِي الَّذِي يَبِيعُ السِّلْعَةَ بِعَشْرَةٍ نَقْصٍ أَوْ بِسَبْعَةٍ وَازِنَةٍ كِلْتَاهُمَا نَقْدًا أَوْ يُوجِبُ عَلَيْهِ إحْدَى الثَّمَنَيْنِ قَالَا: لَا يَصْلُحُ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَلَّكَهُ وَزَنَيْنَ مُخْتَلِفَيْنِ فَهُوَ كَأَنَّهُ أَخَذَ بِالنَّقْصِ وَصَارَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ فَسَخَ مَا مَلَكَ فَسْخَهُ وَأَعْطَاهُ مَكَانَهَا وَازِنَةً فَلَا يَصْلُحُ اشْتِرَاءُ أَحَدِ الثَّمَنَيْنِ بِصَاحِبِهِ.

  258. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ يُونُسُ: سَأَلْتُ رَبِيعَةَ مَا صِفَةُ الْبَيْعَتَيْنِ تُجِيزُهُمَا الصَّفْقَةُ الْوَاحِدَةُ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَاحِدَةٍ» فَقُلْتُ: مَا صِفَةُ ذَلِكَ فَقَالَ رَبِيعَةُ: يَمْلِكُ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ بِالثَّمَنَيْنِ عَاجِلٍ وَآجِلٍ، وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا كَالدِّينَارِ نَقْدًا وَالدِّينَارَيْنِ إلَى أَجَلٍ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا يَبِيعُ أَحَدَ الثَّمَنَيْنِ بِالْآخَرِ فَهَذَا مِمَّا يُقَارِبُ الرِّبَا.

  259. قَالَ مَالِكٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ: وَتَفْسِيرُ مَا كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ مَلَّكَكَ ثَوْبَهُ بِدِينَارٍ نَقْدًا أَوْ

  260. ٣/٢٢٦٣/٢٢٦

    بِدِينَارَيْنِ إلَى أَجَلٍ تَأْخُذُهُمَا بِأَيِّهِمَا شِئْتَ وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ أَحَدُهُمَا فَهَذَا كَأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْكَ بِدِينَارٍ نَقْدًا فَأَجَزْتُهُ وَجَعَلْتُهُ بِدِينَارٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ فَكَأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْكَ بِدِينَارَيْنِ إلَى أَجَلٍ فَجَعَلْتَهُمَا بِدِينَارٍ نَقْدًا فَكُلُّ شَيْءٍ كُرِهَ لَكَ أَنْ تُعْطِيَ قَلِيلًا مِنْهُ بِكَثِيرٍ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَصْلُحُ لَكَ أَنْ تَمْلِكَهُمَا بِذَلِكَ يُفْسَخُ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ عَلَيْكَ فَلَمْ يَصْلُحْ لَكَ أَنْ تَفْسَخَهُ فِي غَيْرِهِ وَتُؤَخِّرَهُ فَلَا يَصْلُحُ لَكَ أَنْ تَمْلِكَ ذَلِكَ لِلْخِيَارِ فِيهِ.

  261. قَالَ: وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ إسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنْ الرَّجُلِ الثَّوْبَ بِالنَّقْدِ بِكَذَا

  262. وَكَذَا وَبِالنَّسِيئَةِ بِكَذَا وَكَذَا فَقَالَ: الصَّفْقَتَانِ فِي الصَّفْقَةِ رِبًا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ يُونُسُ: وَكَانَ أَبُو الزِّنَادِ يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ رَبِيعَةَ فِي الْبَيْعَتَيْنِ بِالثَّمَنَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ.

  263. قَالَ مَالِكٌ: وَنَهَى عَنْهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِعَشْرَةٍ نَقْدًا أَوْ بِخَمْسَةَ عَشْرَ إلَى شَهْرٍ.

  264. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ: وَكَرِهَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَالْقَاسِمُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَنَافِعٌ.

  265. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ اللَّيْثِ بْنِ أَبِي سَعْدٍ قَالَ: وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْبَيْعَتَانِ اللَّتَانِ لَا تَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِمَا ثُمَّ فَسَّرَ مِنْ نَحْوِ قَوْلِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

  266. يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ كُلَّهَا كُلُّ إرْدَبٍّ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ شَاةٍ بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا

  267. فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ كُلَّهَا كُلُّ إرْدَبٍّ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ شَاةٍ بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت هَذَا الطَّعَامَ مِنْ رَجُلٍ كُلُّ إرْدَبٍّ بِدِرْهَمٍ أَوْ هَذِهِ الثِّيَابَ كُلُّ ثَوْبٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ هَذِهِ الْغَنَمَ كُلُّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَاخْتَرْتُ أَنْ آخُذَ بَعْضَهَا وَأَتْرُكَ بَعْضَهَا أَيَجُوزُ لِي هَذَا أَمْ لَا؟

  268. قَالَ: لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ تَأْخُذَ جَمِيعَهُ لِأَنَّهَا صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ.

  269. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  270. قَالَ: نَعَمْ أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْقَمْحَ الْمُصَبَّرَ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ: إنَّهُ جَائِزٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَهُ وَيَدَعَ بَعْضَهُ.

  271. يَأْخُذُ مِنْ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَيَتْلَفُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ

  272. فِي الرَّجُلِ يَأْخُذُ مِنْ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَيَتْلَفُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ.

  273. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَخَذَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ إنْ رَضِيَهَا أَوْ عَلَى أَنْ يُرِيَهَا فَمَاتَتْ

  274. ٣/٢٢٧٣/٢٢٧

    قَبْلَ أَنْ يَرْضَاهَا أَوْ قَبْلَ أَنْ يُرِيَهَا أَوْ تَلِفَتْ أَيَكُونُ ضَمَانُهَا مِنْ الْبَائِعُ أَمْ مِنْ الْمُشْتَرِي؟ قَالَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ: ضَمَانُهَا أَبَدًا مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَرْضَى الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ ذَلِكَ حَيَوَانًا أَوْ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ،

  275. فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى تَلَفِهِ.

  276. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَتَلِفَتْ السِّلْعَةُ عِنْدِي قَبْلَ أَنْ أَخْتَارَ مِمَّنْ مُصِيبَتُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  277. قَالَ: إنْ كَانَتْ حَيَوَانًا أَوْ أَرَضِينَ أَوْ دُورًا فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْبَائِعِ،

  278. وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ حَيَوَانٍ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ فَهَلَكَتْ هَلَاكًا ظَاهِرًا فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْبَائِعِ،

  279. وَإِنْ غَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَعْلَمْ هَلَاكَهَا إلَّا بِقَوْلِهِ لَمْ يُصَدَّقْ.

  280. قُلْتُ: فَمَا يَغْرَمُ؟

  281. قَالَ: الثَّمَنُ.

  282. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ إنَّهُ يَغْرَمُ الثَّمَنَ؟

  283. قَالَ: نَعَمْ.

  284. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَقَبَضَ السِّلْعَةَ وَنَقَدَ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يَنْقُدْ فَمَاتَتْ السِّلْعَةُ فِي يَدَيْ الْمُشْتَرِي فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ أَتَكُونُ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَكَيْفَ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ أَمْ لَا؟

  285. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمَوْتُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ وَإِنْ كَانَ قَدْ اشْتَرَطَ النَّقْدَ وَانْتَقَدَ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي، قَالَ مَالِكٌ: وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي قَالَ: قَالَ مَالِكٌ:

  286. وَإِذَا مَاتَتْ السِّلْعَةُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَهِيَ مِنْ الْبَائِعِ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ وَلَا يَتِمُّ حَتَّى يَقَعَ الْخِيَارُ أَوْ يَرْضَى مَنْ جُعِلَ لَهُ الْخِيَارُ ابْنُ وَهْبٍ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ وَيَكُونُ فِيهَا الْخِيَارُ شَهْرًا وَيَنْقُدُ عَلَى ذَلِكَ:

  287. فَإِنَّ الْبَيْعَ مَرْدُودٌ فَإِنْ نَقَدَ الثَّمَنَ وَجَهِلَ ذَلِكَ وَكَانَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثُمَّ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ فَإِنَّهَا مِنْ الْبَائِعِ.

  288. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَتْ السِّلْعَةُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ مِمَّنْ هِيَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  289. قَالَ: مِنْ الْبَائِعِ قَبَضَ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَقْبِضْ نَقَدَ أَوْ لَمْ يَنْقُدْ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

  290. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ أَوْ الْمُبْتَاعَ فِيهَا بِالْخِيَارِ فَتُصَابُ السِّلْعَةُ فِي ذَلِكَ قَالَ: هِيَ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَنْفُذَ الْبَيْعُ، وَخِيَارُ الْبَائِعِ وَخِيَارُ الْمُبْتَاعِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ إنَّمَا كَانَتْ السِّلْعَةُ وَضَمَانُهَا مِنْ الْبَائِعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبَضَهَا وَنَقَدَ ثَمَنَهَا أَوْ لَمْ يَنْقُدْ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ بَيْعٌ لَمْ يَتِمَّ،

  291. وَلَا يَتِمُّ حَتَّى تَمْضِيَ أَيَّامُ الْخِيَارِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي بَاعَهَا بِاسْتِبْرَاءٍ فَهِيَ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى تَحِيضَ، وَالْعَبْدُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ هُوَ مِنْ الْبَائِعِ أَبَدًا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهَا، وَقَدْ تَمَّ الْأَمْرُ فِيهِمَا لِمَا مَضَى فِي ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ وَمِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالتَّابِعِينَ.

  292. ٣/٢٢٨٣/٢٢٨

    قَالَ سَحْنُونٌ: وَأَخْبَرَنِي أَشْهَبُ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ: أَنَّ حِبَّانَ بْنَ وَاسِعٍ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ أَنَّهُ قَالَ: «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ الْعُهْدَةَ فِيمَا اشْتَرَى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» فَلَمَّا اُسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: إنِّي نَظَرْتُ فِي بُيُوعِكُمْ فَلَمْ أَجِدْ لَكُمْ شَيْئًا مِثْلَ الْعُهْدَةِ الَّتِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ الْعُهْدَةَ فِيمَا اشْتَرَى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ قَضَى بِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ابْنُ وَهْبٍ.

  293. وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ أَعْرَابِيٍّ عَبْدًا فَوُعِكَ الْعَبْدُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ فَمَاتَ فَجَعَلَهُ عُمَرُ مِنْ الَّذِي بَاعَهُ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَشْهَبُ.

  294. قَالَ مَالِكٌ: إنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَّ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ وَهِشَامَ بْنَ إسْمَاعِيلَ كَانَا يَذْكُرَانِ فِي خُطْبَتِهِمَا عُهْدَةَ الرَّقِيقِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ حِينِ يُشْتَرَى الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ وَعُهْدَةَ السُّنَّةُ وَيَأْمُرَانِ بِذَلِكَ، قَالَ: وَقَدْ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي جَارِيَةٍ جُعِلَتْ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ حَتَّى تَحِيضَ فَمَاتَتْ أَنَّهَا مِنْ الْبَائِعِ.

  295. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ يُونُسُ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ.

  296. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَإِنْ كَانَتْ حَاضَتْ فَهِيَ مِنْ الْمُبْتَاعِ.

  297. قَالَ سَحْنُونٌ: فَكَيْفَ بِالْخِيَارِ الَّذِي لَهُ شَرْطُهُ فِي الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ.

  298. النَّقْدُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ

  299. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ كُلَّ شَيْءٍ اشْتَرَاهُ الرَّجُلُ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ دُورٍ أَوْ نَخْلٍ أَوْ عُرُوضٍ أَوْ شَيْءٍ مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ بَيَّاعَاتُ النَّاسِ اشْتَرَاهُ رَجُلٌ فَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَيَصْلُحُ فِيهِ النَّقْدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  300. قَالَ: لَا.