كِتَابُ السَّرِقَةِ
المدونةالمالكيةالمسائل ٤٠٬١٤٨ إلى ٤٠٬٢٢٠
-
٤/٥٢٦٤/٥٢٦
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ السَّرِقَةِ قَالَ سَحْنُونٌ: قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى الرَّجُلِ بِالسَّرِقَةِ، أَيَسْأَلُهُمَا الْحَاكِمُ عَنْ السَّرِقَةِ مَا هِيَ وَكَيْفَ هِيَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَمِنْ أَيْنَ أَخَذَهَا وَإِلَى أَيْنَ أَخْرَجَهَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مَالِكًا يَحُدُّ فِي ذَلِكَ حَدًّا، وَلَكِنْ أَرَى لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَهُمَا لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الْقَوْمِ يَشْهَدُونَ عَلَى الرَّجُلِ بِالزِّنَا فَقَالَ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْ شَهَادَتِهِمْ، يُرِيدُ بِذَلِكَ كَيْفَ؟
-
رَأَوْهُ وَكَيْفَ صَنَعَ؟ فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَا يُدْرَأُ بِهِ الْحَدُّ عَنْهُ دَرَأَهُ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى مَسْأَلَتِكَ فِي السَّرِقَةِ، لِأَنَّهُمْ إنْ شَهِدُوا بِالسَّرِقَةِ وَإِنْ كَانَ فِي قِيمَتِهَا مَا يُقْطَعُ فِي مِثْلِهِ، فَعَسَى أَنْ يَكُونَ فِي سَرِقَتِهِ أَمْرٌ لَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ.
-
وَإِنَّمَا الْقَطْعُ حَدٌّ مِنْ الْحُدُودِ فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَكْشِفَ فِيهِ الشُّهُودَ كَمَا يَكْشِفُهُمْ فِي الزِّنَا
-
فِي رَجُلٍ سَرَقَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ فَظَفِرَ بِهِ وَقِيمَتُهُ مَا لَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ سَرَقَ مَا يَسْوَى ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَهُوَ لَا يَسْوَى رُبْعَ دِينَارٍ الْيَوْمَ لِارْتِفَاعِ صَرْفِ الدِّينَارِ، أَيُقْطَعُ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ، نَعَمْ يُقْطَعُ إذَا سَرَقَ قِيمَةَ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ الْيَوْمَ.
-
قَالَ مَالِكٌ: «لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ فِي ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ» وَأَنَّ عُثْمَانَ قَطَعَ فِي ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَأَنَّ عُمَرَ قَوَّمَ الدِّيَةَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ،
-
فَلَا يُنْظَرُ إلَى الصَّرْفِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إنْ ارْتَفَعَ الصَّرْفُ أَوْ انْخَفَضَ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى، مَا مَضَتْ بِهِ السُّنَّةُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اتَّضَعَ الصَّرْفُ صَرْفُ الذَّهَبِ فَسَرَقَ رُبْعَ دِينَارٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَهُوَ لَا يَسْوَى ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، أَتُقْطَعُ يَدُهُ لِأَنَّهُ رُبْعُ دِينَارٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنَّمَا تُقَوَّمُ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا
-
٤/٥٢٧٤/٥٢٧
بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ سِلْعَةً، فَأَنْتَ إنْ قَوَّمْتَهَا بِالذَّهَبِ تَبْلُغُ رُبْعَ دِينَارٍ،
-
وَإِنْ قَوَّمْتهَا بِالْفِضَّةِ بَلَغَتْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، أَتُقْطَعُ يَدُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ تُقْطَعُ عِنْدَ مَالِكٍ. وَإِنَّمَا تُقَوَّمُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ بِالدَّرَاهِمِ.
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ السِّلْعَةُ، إنْ قَوَّمْتَهَا بِالذَّهَبِ بَلَغَتْ رُبْعَ دِينَارٍ وَإِنْ قَوَّمْتَهَا بِالْفِضَّةِ لَمْ تَبْلُغْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي السِّلَعِ: لَا تُقْطَعُ فِيهَا إلَّا أَنْ تَبْلُغَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، قَلَّ الصَّرْفُ أَوْ كَثُرَ.
-
قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ سَرِقَةً فَقُوِّمَتْ بِدِرْهَمَيْنِ وَهُوَ رُبْعُ دِينَارٍ لِانْخِفَاضِ الصَّرْفِ يَوْمَئِذٍ، أَتُقْطَعُ يَدُهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُقْطَعُ يَدُهُ حَتَّى تَبْلُغَ سَرِقَتُهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ تُقْطَعُ فِي وَزْنِ رُبْعٍ دِينَارٍ فَصَاعِدًا إذَا سَرَقَ الذَّهَبَ بِعَيْنِهِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، لِأَنَّهُ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» .
-
وَإِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: مَنْ بَلَغَتْ سَرِقَتُهُ رُبْعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا قُطِعَ.
-
وَإِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا طَالَ عَلَيَّ وَمَا نَسِيتُ الْقَطْعَ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
وَلَوْ لَمْ أَقْطَعْهُ فِي وَزْنِ رُبْعِ دِينَارٍ ذَهَبًا، إذَا سَرَقَ الذَّهَبَ مَا قَطَعْتُهُ لَا فِي ثُلُثٍ وَلَا فِي نِصْفٍ وَلَا فِي الدِّينَارِ كُلِّهِ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ. وَلَقَدْ أَتَى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، وَصَرْفُ النَّاسِ ثُلُثُ دِينَارٍ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، إنَّمَا صَرْفُهُمْ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ وَثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ رَجُلٌ سَرِقَةً فَرَفَعَهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْ النَّاسِ إلَى السُّلْطَانِ وَالْمَسْرُوقُ مِنْهُ الْمَتَاعُ غَائِبٌ أَيَقْطَعُهُ السُّلْطَانُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ يَنْتَظِرُ رَبَّ الْمَتَاعِ حَتَّى يَقْدَمَ؟ قَالَ: إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ سَرَقَهُ قُطِعَتْ يَدُهُ عِنْدَ مَالِكٍ. قَالَ: وَلَقَدْ أَخْبَرَنِي أَوْثَقُ أَصْحَابِي عِنْدِي أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يَسْكُنُ الشَّامَ وَلَهُ مَتَاعٌ بِمِصْرَ فَأَتَى رَجُلٌ فَسَرَقَ مَتَاعَهُ الَّذِي بِمِصْرَ، وَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّ السَّارِقَ أَخَذَ الْمَتَاعَ سِرًّا فَقَالَ السَّارِقُ: صَاحِبُ الْمَتَاعِ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ.
-
فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِنْ سُئِلَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ فَقَالَ: أَنَا أَرْسَلْتُهُ؟ فَقَالَ: لَا يُنْظَرُ فِي قَوْلِ صَاحِبِ الْمَتَاعِ وَتَقْطَعُ يَدُهُ.
-
وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُلْفَى مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ وَمَعَهُ الْمَتَاعُ فَيُؤْخَذُ فَيَقُولُ: فُلَانٌ أَرْسَلَنِي إلَى مَنْزِلِهِ فَأَخَذْتُ لَهُ هَذَا الْمَتَاعَ. قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ،
-
فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ الَّذِي مَعَهُ الْمَتَاعُ يُعْرَفُ لَهُ انْقِطَاعٌ إلَى رَبِّ الْمَتَاعِ وَيُشْبِهُ مَا قَالَ لَمْ يُقْطَعْ،
-
وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ مِثْلُ مَا ذَكَرْتُ لَك. قَالَ مَالِكٌ: رَأَيْتُ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ وَلَا يُقْبَلَ.
-
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَسْرِقُ فَيَعْفُو عَنْهُ صَاحِبُ الْمَتَاعِ ثُمَّ يَرْفَعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرُهُ إلَى السُّلْطَانِ؟ قَالَ أَرَى أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ، وَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَعْفُوَ إنْ انْتَهَتْ إلَيْهِ الْحُدُودُ، وَلَيْسَ عَفْوُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ بِشَيْءٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا شُهِدَ عَلَى السَّارِقِ بِالسَّرِقَةِ، هَلْ يُحْبَسُ السَّارِقُ حَتَّى يُزَكَّى الشُّهُودُ إنْ لَمْ يَعْرِفْهُمْ الْقَاضِي، أَمْ يَكْفُلُهُ الْقَاضِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يَكْفُلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَكِنْ يَحْبِسُهُ، وَلَيْسَ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ كَفَالَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
٤/٥٢٨٤/٥٢٨
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى سَرِقَةٍ أَوْ زِنًا فَغَابُوا قَبْلَ أَنْ يُزَكَّوْا ثُمَّ زُكُّوا، أَيُقِيمُ الْقَاضِي الْحَدَّ أَمْ لَا يُقِيمُهُ حَتَّى تَحْضُرَ الشُّهُودُ فَيُقِيمَهُ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ؟ قَالَ: يُقِيمُ الْحُدُودَ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى مَغِيبِ الشُّهُودِ، إذَا شَهِدُوا وَأَثْبَتُوا الشَّهَادَةَ أَقَامَ الْحَدَّ وَإِنْ غَابُوا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا ثُمَّ مَاتُوا فَزُكُّوا وَهُمْ مَوْتَى، أَيُقِيمُ الْحُدُودَ وَالْقِصَاصَ بِشَهَادَتِهِمْ. فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَإِنْ خَرِسُوا أَوْ عَمُوا أَوْ جُنُّوا قَالَ: نَعَمْ، هَذَا كُلُّهُ يُقِيمُ الْإِمَامُ الْحَدَّ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى الَّذِي أَصَابَهُمْ مِنْ ذَلِكَ فِي رَأْيِي.
-
قُلْتُ: فَإِنْ ارْتَدَّ الشُّهُودُ عَنْ الْإِسْلَامِ وَقَدْ حَبَسَهُ الْقَاضِي، أَيُقِيمُ الْحُدُودَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يُقَامُ الْحَدُّ إنْ ارْتَدُّوا لِأَنَّهُمْ هَهُنَا قَدْ عَادُوا إلَى حَالٍ لَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَتُهُمْ. وَفِي مَسَائِلِكَ الْأُوَلِ لَمْ يَعُودُوا إلَى حَالِ فِسْقٍ وَلَا إلَى حَالِ ارْتِدَادٍ وَإِنَّمَا اُبْتُلُوا بِغَيْرِ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ فُسِّقَ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ أَوْ وُجِدُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا، أَوْ فَسَدَتْ حَالُهُمْ بَعْدَمَا زُكُّوا أَوْ أَمَرَ الْقَاضِي بِإِقَامَةِ الْحَدِّ إلَّا أَنَّ الْحَدَّ لَمْ يُقَمْ بَعْدُ. قَالَ: يُقَامُ الْحَدُّ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ قَدْ ثَبَتَتْ وَقَدْ قَضَى بِهَا.
-
قُلْتُ: فَكَيْفَ هَذَا فِي حُقُوقِ النَّاسِ؟
-
قَالَ: إذَا قَضَى الْقَاضِي بِالْحُقُوقِ لِلنَّاسِ ثُمَّ صَارُوا إلَى مَا ذَكَرْتَ مِنْ الْحَالِ السَّيِّئَةِ إلَى الِارْتِدَادِ أَوْ إلَى الْفِسْقِ،
-
فَإِنَّ الْقَضَاءَ قَدْ نَفَذَ هَهُنَا.
-
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: فَكَيْفَ هَذَا فِي الْقِصَاصِ إذَا قَضَى الْقَاضِي فِي الْقِصَاصِ ثُمَّ ارْتَدَّ الشُّهُودُ عَنْ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يَقْتَصَّ الْمَجْرُوحُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ إذَا كَانَ قَدْ قَضَى بِهِ وَأَنْفَذَهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ غَابَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى السَّرِقَةِ، أَتَقْطَعُهُ وَالْمَسْرُوقُ مِنْهُ غَائِبٌ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى غَيْبَةِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ الْمَتَاعُ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَتَاعِ الَّذِي أَخْبَرْتُك أَنَّهُ بِمِصْرَ وَصَاحِبُهُ بِالشَّامِ: إنَّ السَّارِقَ يُقْطَعُ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ الْمَتَاعُ، لَمْ يُسْرَقُ مِنِّي شَيْءٌ. وَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ سُرِقَ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ. يُقْطَعُ فِي رَأْيِي.
-
تَفْرِقَةُ الشُّهُودِ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي الْحُدُود
-
قُلْتُ: هَلْ يُفَرِّقُ الْوَالِي بَيْنَ الشُّهُودِ إذَا شَهِدُوا عَلَى الْحُدُودِ؟ قَالَ: لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ إلَّا أَنْ يَسْتَنْكِرَ الْإِمَامُ شَيْئًا إذَا كَانُوا عُدُولًا بَيِّنَةً عَدَالَتُهُمْ إلَّا مَا أَخْبَرْتُك مِنْ حَدِّ الزِّنَا،
-
فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْ شَهَادَتِهِمْ،
-
فَإِنْ وَجَدَ فِيهَا مَا يَدْرَأُ الْحَدَّ دَرَأَهُ.
-
فَلَا أَدْرِي أَرَادَ بِذَلِكَ تَفْرِقَتَهُمْ أَمْ يَسْأَلُهُمْ عَنْ تَحَقُّقِ الزِّنَا،
-
وَلَا أَرَى أَنْ يُفَرِّقَهُمْ وَلَكِنْ يَسْأَلُهُمْ عَنْ تَحَقُّقِ الزِّنَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا أَقَامَ شَاهِدَيْنِ كَافِرَيْنِ عَلَى كَافِرٍ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْهُ مَتَاعًا يُقْطَعُ فِي مِثْلِهِ؟ قَالَ: لَا يُقْضَى لَهُ بِالْمَتَاعِ وَلَا بِشَيْءٍ وَلَا يُقْضَى عَلَى الْكَافِرِ بِالْحَدِّ لِأَنَّ
-
٤/٥٢٩٤/٥٢٩
مَالِكًا قَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النَّصَارَى وَلَا الْمُشْرِكِينَ كُلِّهِمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ.
-
قُلْتُ أَرَأَيْتَ الشَّاهِدَيْنِ إذَا شَهِدَا عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُمَا سَرَقَا هَذَا الْمَتَاعَ جَمِيعًا وَالْمَتَاعُ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، أَيُقْطَعَانِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، يُقْطَعَانِ جَمِيعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قِيمَةِ الْمَتَاعِ إلَّا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ قُطِعَا،
-
وَلَوْ كَانُوا عَشَرَةً إذَا حَمَلُوهُ جَمِيعًا قَالَ أَوْ جَعَلُوهُ جَمِيعًا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَمْ يَكِلْهُ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ فَإِنَّهُمْ يُقْطَعُونَ جَمِيعًا قَالَ:
-
وَإِنْ دَخَلُوا جَمِيعًا لِلسَّرِقَةِ، فَحَمَلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَخَرَجَ بِهِ وَهُمْ مَعَهُ وَلَمْ يَحْمِلُوهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَحْمِلُوهُ جَمِيعًا، لَمْ يُقْطَعْ إلَّا مَنْ حَمَلَهُ وَحْدَهُ وَإِنْ دَخَلُوا لِلسَّرِقَةِ جَمِيعًا. قَالَ:
-
وَإِنْ خَرَجُوا جَمِيعًا وَقَدْ أَخَذَ كُلُّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ شَيْئًا يَحْمِلُهُ وَهُمْ شُرَكَاءُ فِيمَا أَخْرَجُوا،
-
فَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ قُطِعَتْ يَدُهُ،
-
وَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ بِقِيمَةِ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ لَمْ يُقْطَعْ، لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَتَعَاوَنُوا عَلَى مَا حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، إنَّمَا حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا حَمَلَ وَحْدَهُ وَلَمْ يَحْمِلْ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَلَمْ يَحْمِلْ مَعَهُ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ يَدْخُلُونَ جَمِيعًا فَيَحْمِلُونَ السَّرِقَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَيَخْرُجُ بِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ يَحْمِلُهَا وَهُمْ الَّذِينَ حَمَلُوهَا عَلَيْهِ فَيُقْطَعُونَ جَمِيعًا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ حَمَلُوا الْمَتَاعَ فِي حِرْزِهِ عَلَى دَابَّةٍ عَلَى بَعِيرٍ أَوْ حِمَارٍ فَخَرَجُوا بِهِ، إلَّا أَنَّهُمْ اجْتَمَعُوا فِي حَمْلِهِ عَلَى الدَّابَّةِ أَنَّهُمْ يُقْطَعُونَ جَمِيعًا.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا يُحْتَاجُ إلَى حَمْلِهِ لِثِقَلِهِ أَوْ لِكَثْرَتِهِ،
-
فَأَمَّا مَا يَحْمِلُهُ مِنْهُمْ وَاحِدٌ فَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ أَعَانَهُ مِنْهُمْ، مِثْلُ الثَّوْبِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَالصُّرَّةِ وَنَحْوِهَا. وَإِنَّمَا يُقْطَعُ فِي هَذَا الَّذِي خَرَجَ بِهَا وَأُعِينَ عَلَى حَمْلِهَا وَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ أَعَانَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الثَّوْبَ إنْ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ سَرَقَهُ رَجُلٌ وَقِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ يُقْطَعُ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَبَى أَرْبَابُ الْمَتَاعِ أَنْ يَقُومُوا عَلَى السَّارِقِ وَرَفَعَهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْ النَّاسِ، أَيُقِيمُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ الْحَدَّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ سَرَقَ مَتَاعًا، وَالْمَتَاعُ مُسْتَوْدَعٌ عِنْدَ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ أَوْ عَارِيَّةً أَوْ بِإِجَارَةٍ، أَيُقْطَعُ السَّارِقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ يُقْطَعُ. عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: لِمَ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ الَّذِي كَانَ الْمَتَاعُ فِي يَدِهِ كَانَ حِرْزًا لِلْمَتَاعِ.
-
قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ رَجُلٌ مَتَاعًا فَسَرَقَهُ مِنْهُ سَارِقٌ آخَرُ،
-
ثُمَّ سَرَقَ مِنْ ذَلِكَ السَّارِقِ ذَلِكَ الْمَتَاعَ سَارِقٌ آخَرُ، أَتَقْطَعُهُمْ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْ كَانُوا سَبْعِينَ قُطِعُوا كُلُّهُمْ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ سَرَقَ مَتَاعًا فَقُطِعَ فِيهِ ثُمَّ سَرَقَهُ ثَانِيَةً، أَتَقْطَعُهُ الثَّانِيَةَ فِي ذَلِكَ الْمَتَاعِ وَقَدْ قَطَعْته مَرَّةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ