بَابٌ فِي بَيْعِ مَاءِ الْأَنْهَارِ
المدونةالمالكيةالمسائل ٢٤٬٣٣٧ إلى ٢٤٬٤٩٤
-
٣/٣١١٣/٣١١
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَهْرًا لِي انْخَرَقَ إلَى أَرْضِي فَجَاءَ رَجُلٌ فَبَنَى عَلَيْهِ رَحَى مَاءٍ بِغَيْرِ أَمْرِي فَأَصَابَ فِي ذَلِكَ مَالًا؟ قَالَ: أَمَّا مَا بَنَى فِي الْأَرْضِ فَالْكِرَاءُ لَهُ لَازِمٌ فِيمَا بَنَى،
-
وَأَمَّا الْمَاءُ فَلَا كِرَاءَ لِصَاحِبِ الْمَاءِ عَلَى صَاحِبِ الرَّحَى؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يُؤْخَذُ لَهُ كِرَاءٌ.
-
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْبِرْكَةِ تَكُونُ لِلرَّجُلِ وَالْغَدِيرُ يَكُونُ فِيهِ الْحِيتَانُ وَالْبُحَيْرَاتُ: فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ السَّمَكُ فَيُرِيدُ أَهْلُهُ أَنْ يَبِيعُوهُ، قَالَ: لَا
-
٣/٣١٢٣/٣١٢
يُعْجِبُنِي بَيْعُهُ وَلَا يَنْبَغِي لِأَهْلِهِ أَنْ يَمْنَعُوا مِنْهُ أَحَدًا يَصِيدُ فِيهِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ شُرْبٍ بِشَفَةٍ وَلَا سَقْيِ كَبِدٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَمْنَعُ الْمَاءَ لِشَفَةٍ وَلَا لِسَقْيِ كَبِدٍ إلَّا مَا لَا فَضْلَ فِيهِ عَنْ صَاحِبِهِ،
-
فَلَا أَرَى لِمَاءِ النَّهْرِ كِرَاءً لِلَّذِي قَالَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ أَيَسْتَقِي مِنْهَا النَّاسُ لِمَوَاشِيهِمْ عَلَى مَا أَحَبَّ أَهْلُهَا أَوْ كَرِهُوا، قَالَ: لَا إلَّا عَنْ فَضْلٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا هُوَ لَا يَمْنَعُ فَضْلَ مَاءٍ فَهُمْ أَحَقُّ بِمَائِهِمْ حَتَّى يَقَعَ الْفَضْلُ فَإِذَا كَانَ الْفَضْلُ فَالنَّاسُ فِي الْفَضْلِ سَوَاءٌ
-
بَيْع شِرْبِ يَوْمٍ
-
فِي بَيْعِ شِرْبِ يَوْمٍ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ شِرْبَ يَوْمٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ بِعْتُ حَظِّي بِعْتُ أَصْلَهُ مِنْ الشِّرْبِ وَإِنَّمَا لِي فِيهِ يَوْمٌ مِنْ اثْنَيْ عَشْرَ يَوْمًا أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَبِعْ أَصْلَهُ وَلَكِنْ جَعَلْت أَبِيعُ مِنْهُ السَّقْيَ إذَا جَاءَ يَوْمِيَّ بِعْتُ مَا صَارَ لِي مِنْ الْمَاءِ مِمَّنْ يَسْقِي بِهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
بَيْع مَاءِ مَوَاجِلِ السَّمَاءِ وَبِئْرِ الزَّرْعِ وَبِئْرِ الْمَاشِيَةِ
-
فِي بَيْعِ مَاءِ مَوَاجِلِ السَّمَاءِ وَبِئْرِ الزَّرْعِ وَبِئْرِ الْمَاشِيَةِ قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ بَيْعَ مَاءٍ مَوَاجِلِ السَّمَاءِ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ بَيْعِ مَاءِ الْمَوَاجِلِ الَّتِي عَلَى طَرِيقِ أَنْطَابُلُسَ فَكَرِهَ ذَلِكَ
-
قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ بَيْعَ فَضْلَ مَاءِ الزَّرْعِ مَنْ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ ذَلِكَ
-
قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ بَيْعَ رِقَابِ آبَارِ مَاءِ الزَّرْعِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْعُيُونُ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ أَصْلِهَا وَبَيْعِ مَائِهَا لِيَسْقِيَ بِهِ الزَّرْعَ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ
-
قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ بَيْعَ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ أَنْ يُبَاعُ مَاؤُهَا أَوْ يُبَاعُ أَصْلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَأَهْلُهَا أَحَقُّ بِمَائِهَا حَتَّى إذَا فَضَلَ عَنْهُمْ كَانَ النَّاسُ فِيهِ أُسْوَةً؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ بَيْعَ آبَارِ الشَّفَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ الْبِئْرُ فِي دَارِهِ أَوْ أَرْضِهِ لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يَبِيعَهَا وَيَبِيعَ مَاءَهَا.
-
٣/٣١٣٣/٣١٣
قُلْتُ: وَكَانَ مَالِكٌ يَجْعَلُ صَاحِبَهَا أَحَقَّ بِمَائِهَا مِنْ النَّاسِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَالْمَوَاجِلُ أَكَانَ مَالِكًا يَجْعَلُ رَبَّهَا أَوْلَى بِمَائِهَا؟
-
قَالَ: أَمَّا كُلُّ مَنْ احْتَفَرَ فِي أَرْضِهِ أَوْ دَارِهِ يُرِيدُهُ لِنَفْسِهِ مِثْلُ مَا يُحَدِّثُ النَّاسُ فِي دُورِهِمْ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَيَحِلُّ بَيْعُهُ،
-
وَأَمَّا مَا عَمَلَ مِنْ ذَلِكَ فِي الصَّحَارِي وَفَيَافِي الْأَرْضِ مِثْلُ مَوَاجِلِ طَرِيقِ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ بَيْعَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ حَرَامًا، وَجُلُّ مَا كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الْكَرَاهِيَةُ وَاسْتِثْقَالُ بَيْعِ مَائِهَا فَقَدْ فَسَّرْتُ لَك مَا سَمِعْتُ وَوَجْهُ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ وَهِيَ مِثْلُ الْآبَارِ الَّتِي يَحْتَفِرُونَهَا لِلْمَاشِيَةِ أَنَّ أَهْلَهَا أَحَقُّ بِهَا حَتَّى يَرْوُوا وَيَكُونُ لِلنَّاسِ مَا فَضَلَ إلَّا مَنْ مَرَّ بِهَا لِسَقِيِّهِمْ وَدَوَابِّهِمْ فَأُولَئِكَ لَا يُمْنَعُونَ كَمَا لَا يُمْنَعُونَ مِنْ شُرْبِهَا مِنْهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ بِئْرَ الْمَاشِيَةِ أَتُبَاعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: فَمَا كَانَ مِنْهَا مِمَّا حُفِرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَفَرَ فِي أَرْضِهِ بِئْرًا لِمَاشِيَةٍ مُنِعَ مِنْ بَيْعِهَا وَصَارَتْ مِثْلَ مَا سِوَاهَا مِنْ آبَارِ الْمَاشِيَةِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَا تُبَاعُ مَاءُ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَإِنْ حُفِرَتْ مِنْ قُرْبٍ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ مِنْ قُرْبٍ: قُرْبُ الْمَنَازِلِ فَلَا أَرَى أَنْ تُبَاعَ إذَا كَانَ إنَّمَا احْتَفَرَهَا لِلصَّدَقَةِ،
-
فَأَمَّا مَا اُحْتُفِرَ لِغَيْرِ الصَّدَقَةِ وَإِنَّمَا احْتَفَرَهَا لِمَنْفَعَتِهِ فِي أَرْضِهِ لِبَيْعِ مَائِهَا وَيَسْقِي بِهَا مَاشِيَةَ نَفْسِهِ فَلَا أَرَى بِبَيْعِهَا بَأْسًا،
-
وَلَوْ مَنَعْتُهُ بَيْعَ هَذِهِ لَمَنَعْتُهُ أَنْ يَبِيعَ بِئْرَهُ الَّتِي احْتَفَرَ فِي دَارِهِ لِنَفْسِهِ وَمَنَافِعِهِ،
-
وَأَمَّا الَّتِي لَا يُبَاعُ مَاؤُهَا مِنْ آبَارِ الْمَاشِيَةِ الَّتِي تُحْتَفَرُ فِي الْبَرَارِي وَالْمَهَامِهِ فَتِلْكَ الَّتِي لَا تُبَاعُ، وَاَلَّذِينَ حَفَرُوهَا أَحَقُّ بِمَائِهَا حَتَّى يَرْوُوا، فَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ وَبَلَغَنِي.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ بِئْرَ الْمَاشِيَةِ مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَفِي الْإِسْلَامِ وَقُرْبُ الْمَنَازِلِ لَيْسَ أَهْلُهَا أَحَقَّ بِمَائِهَا حَتَّى يَرْوُوا فَمَا فَضَلَ كَانَ النَّاسُ فِيهِ سَوَاءً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ قَالَ مَالِكٌ: أَلَا تَسْمَعُ إلَى الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ مَاءٍ» فَأَهْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَحَقُّ بِهِ وَمَا فَضَلَ فَالنَّاسُ فِيهِ سَوَاءٌ؛
-
لِأَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ: «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ مَاءٍ» ، فَجَعَلَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا مَا لَمْ يَقَعْ الْفَضْلُ،
-
فَإِنْ وَقَعَ الْفَضْلُ، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا
-
مَا جَاءَ فِي الْحُكْرَةِ
-
ِ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: الْحُكْرَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ فِي السُّوقِ مِنْ الطَّعَامِ وَالْكِتَابِ وَالزَّيْتِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَالصُّوفِ وَكُلِّ مَا يَضُرُّ بِالسُّوقِ، قَالَ: وَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ وَالْعُصْفُرِ وَكُلِّ شَيْءٍ.
-
قَالَ مَالِكٌ: يُمْنَعُ مَنْ يَحْتَكِرُهُ كَمَا يُمْنَعُ مِنْ الْحَبِّ.
-
٣/٣١٤٣/٣١٤
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِالسُّوقِ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ لَا يَضُرُّ بِالسُّوقِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ فِي الْقُرَى خَرَجَ إلَيْهَا فَاشْتَرَى فِيهَا لِيَجْلِبَهَا إلَى السُّوقِ وَكَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِالْقُرَى يُغْلِي عَلَيْهِمْ أَسْعَارَهُمْ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ أَهْلِ الرِّيفِ إذَا احْتَاجُوا إلَى مَا بِالْفُسْطَاطِ مِنْ الطَّعَامِ فَيَأْتُونَ فَيَشْتَرُونَ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَأَرَادَ أَهْلُ الْفُسْطَاطِ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ وَقَالُوا: هَذَا يُغْلِي عَلَيْنَا مَا فِي سُوقِنَا أَتَرَى أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِالْفُسْطَاطِ فَإِنْ كَانَ مُضِرًّا بِهِمْ وَعِنْدَ أَهْلِ الْقُرَى مَا يَحْمِلُهُمْ مُنِعُوا مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا تُرِكُوا؟
-
قَالَ: فَأَرَى الْقُرَى الَّتِي فِيهَا الْأَسْوَاقُ بِمَنْزِلَةِ الْفُسْطَاطِ.
-
الْبَيْعُ بِسِعْرِ فُلَانٍ وَسِعْرِ فُلَانٍ
-
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ: أَشْتَرِي مِنْك هَذَا الْعَسَلَ أَوْ هَذَا السَّمْنَ بِمِثْلِ مَا أَخَذَ مِنْكَ فُلَانٌ مِنْهُ بِذَلِكَ السِّعْرِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْخِيَاطَةِ إذَا قَالَ: أَخِيطُ لَكَ هَذَا الثَّوْبَ بِمِثْلِ مَا خِطْتُ بِهِ لِفُلَانٍ مِنْ الْأَجْرِ وَالصِّنَاعَةِ وَالصَّبَّاغُ يَصْبُغُ لِرَجُلٍ ثَوْبًا فَهُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، وَكُلُّ هَذَا مَكْرُوهٌ عِنْدَ مَالِكٍ
-
وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْإِجَارَةِ يَقُولُ: أُؤَاجِرُكَ نَفْسِي مِثْلُ مَا آجَرَ فُلَانٌ نَفْسَهُ؟
-
قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ مَكْرُوهٌ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إذَا لَمْ يُعْلَمْ مَا كَانَ أَوَّلُ ذَلِكَ
-
اشْتَرَى جُمْلَةَ طَعَامٍ أَوْ اشْتَرَى دَارًا أَوْ ثَوْبًا كُلُّ مُدْيٍ أَوْ ذِرَاعٍ بِكَذَا وَكَذَا
-
فِيمَنْ اشْتَرَى جُمْلَةَ طَعَامٍ أَوْ اشْتَرَى دَارًا أَوْ ثَوْبًا كُلُّ مُدْيٍ أَوْ ذِرَاعٍ بِكَذَا
-
وَكَذَا قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى ثَلَاثَ جَنَيَاتٍ مِنْ رَجُلٍ مَنْ حَائِطِهِ مَا اسْتَجْنَى مِنْهَا فَهُوَ لَهُ مِنْ حِسَابِ أَرْبَعَةِ آصُعٍ بِدِينَارٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهَذَا أَمْرٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ مِثْلُ مَا يَقُولُ: أَشْتَرِي مِنْكَ طَعَامَكَ هَذَا كُلَّهُ أَوْ حَائِطَكَ هَذَا كُلَّهُ أَرْبَعَةَ آصُعٍ بِدِينَارٍ؛
-
لِأَنَّ السِّعْرَ قَدْ عُرِفَ،
-
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَاَلَّذِي يَسْتَجْنِي لَا يَدْرِي مَا هُوَ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: فَكَذَلِكَ الْحَائِطُ وَالزَّرْعُ وَالْبَيْتُ فِيهِ الْقَمْحُ يُشْتَرَى كُلُّهُ ثَلَاثَةَ أَرَادِبَ بِدِينَارٍ أَوْ أَرْبَعَةَ أَرَادِبَ بِدِينَارٍ، فَالسِّعْرُ قَدْ عُرِفَ فَلَا يَدْرِي كَمْ يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْحَائِطِ فَالثَّلَاثُ جَنَيَاتٍ مِثْلُ ذَلِكَ
-
وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا مِنْ رُطَبِ حَائِطٍ مَا يَجْنِي كُلَّ يَوْمٍ يَأْخُذُهُ بِحِسَابِ ثَلَاثَةِ آصُعٍ بِدِينَارٍ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا إلَّا بِأَمْرٍ مَعْرُوفٍ وَيُبَيِّنُ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ قَالَ: وَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَبْتَاعُونَ اللَّحْمَ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ فَيَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ وَزْنًا مَعْلُومًا وَالثَّمَنُ إلَى
-
٣/٣١٥٣/٣١٥
الْعَطَاءِ فَلَمْ يَرَ النَّاسُ بِذَلِكَ بَأْسًا، وَاللَّحْمُ وَكُلُّ مَا يُبَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ مِمَّا يَتَبَايَعُ النَّاسُ بِهِ فَهُوَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بِأَمْرٍ مَعْرُوفٍ وَيُبَيِّنُ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ،
-
وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَوْ إلَى الْعَطَاءِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْعَطَاءُ مَعْلُومًا مَأْمُونًا إذَا كَانَ يَشْرَعُ فِي أَخْذِ مَا اشْتَرَى وَلَمْ يَرَهُ مَالِكٌ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَلَقَدْ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُجَبَّرِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نَبْتَاعُ اللَّحْمَ كَذَا
-
وَكَذَا رَطْلًا بِدِينَارٍ يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا
-
وَكَذَا، وَالثَّمَنُ إلَى الْعَطَاءِ فَلَمْ يَرَ أَحَدٌ ذَلِكَ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَلَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ وَلَمْ أُسَمِّ عَدَدَ الْأَذْرُعِ فَقُلْتُ: قِيسُوهَا فَقَدْ أَخَذْتهَا كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ قُلْتُ: قَدْ أَخَذْت هَذَا الثَّوْبَ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ هَذِهِ الثِّيَابَ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَقُلْتُ: اذْرَعُوهَا وَلَمْ أُسَمِّ الْأَذْرُعَ؟
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى أَنَّ الدَّارَ جَائِزَةٌ وَالثِّيَابَ جَائِزَةٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت هَذَا الْأَثْوَابَ كُلُّ ثَوْبَيْنِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ هَذِهِ الْغَنَمَ كُلُّ شَاتَيْنِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ فَأَصَبْتُ فِيهَا مِائَةَ ثَوْبٍ وَثَوْبًا أَوْ أَصَبْت فِي الْغَنَمِ مِائَةَ شَاةٍ وَشَاةٍ هَلْ يَلْزَمُنِي الشَّاةُ الْبَاقِيَةُ أَوْ الثَّوْبُ الْبَاقِي الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ آخَرُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ يَلْزَمُكَ نِصْفُ الْعَشَرَةِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قُلْتُ: أَشْتَرِي مِنْكَ هَذِهِ الْغَنَمَ كُلُّ شَاتَيْنِ بِدِينَارٍ أَوْ كُلُّ ثَوْبَيْنِ بِدِينَارٍ فَأَصَابَ فِي ذَلِكَ ثَوْبًا زَائِدًا فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الدِّينَارِ فَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ
-
بَيْع الشَّاةِ وَالِاسْتِثْنَاء مِنْهَا
-
فِي بَيْعِ الشَّاةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّاةَ إذَا بَاعَهَا الرَّجُلُ أَوْ الْبَعِيرَ أَوْ الْبَقَرَةَ وَاسْتَثْنَى مِنْهَا ثُلُثًا أَوْ رُبْعًا أَوْ نِصْفًا أَوْ اسْتَثْنَى جِلْدَهَا أَوْ رَأْسَهَا أَوْ فَخِذَهَا أَوْ كَبِدَهَا أَوْ صُوفَهَا أَوْ شَعْرَهَا أَوْ كُرَاعَهَا أَوْ اسْتَثْنَى بُطُونَهَا كُلَّهَا أَوْ اسْتَثْنَى أَرْطَالًا مُسَمَّاةً، كَثِيرَةً أَوْ قَلِيلَةً أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ كُلُّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: أَمَّا إذَا اسْتَثْنَى مِنْهَا ثُلُثَهَا أَوْ رُبْعَهَا أَوْ نِصْفَهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ،
-
وَأَمَّا إذَا اسْتَثْنَى جِلْدَهَا أَوْ رَأْسَهَا فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ.
-
قُلْتُ: وَلِمَ أَجَازَهُ فِي السَّفَرِ وَكَرِهَهُ فِي الْحَضَرِ؟
-
قَالَ: السَّفَرُ إذَا اسْتَثْنَى فِيهِ الْبَائِعُ الرَّأْسَ أَوْ الْجِلْدَ فَلَيْسَ لِذَلِكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثَمَنٌ.
-
قَالَ مَالِكٌ: فَأَمَّا فِي الْحَضَرِ فَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنَّمَا يَطْلُبُ بِشِرَائِهِ اللَّحْمَ.
-
٣/٣١٦٣/٣١٦
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: إذَا اشْتَرَى فِي السَّفَرِ وَاسْتَثْنَى الْبَائِعُ رَأْسَهَا أَوْ جِلْدَهَا قَالَ الْمُشْتَرِي: لَا أَذْبَحُهَا، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَبِيعُ الْبَعِيرَ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ: يَبِيعُهُ مِنْ أَهْلِ الْمِيَاهِ وَيَسْتَثْنِي الْبَائِعُ جِلْدَهُ وَيَبِيعُهُمْ إيَّاهُ يَنْحَرُونَهُ فَاسْتَحْيَوْهُ.
-
قَالَ مَالِكٌ: أَرَى لِصَاحِبِ الْجِلْدِ شَرْوَى جِلْدِهِ.
-
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَوْ قِيمَةَ الْجِلْدِ؟ قَالَ مَالِكٌ: أَوْ قِيمَةَ الْجِلْدِ كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ.
-
قُلْتُ: وَمَا مَعْنَى شَرْوَى جِلْدِهِ عِنْدَ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: جِلْدُ مِثْلِهِ.
-
قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ صَاحِبُ الْجِلْدِ: أَنَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ شَرِيكًا فِي الْبَعِيرِ بِقَدْرِ الْجِلْدِ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ يَبِيعُهُ عَلَى الْمَوْتِ وَيُرِيدُ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا فِي الْحَيَاةِ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا قِيمَةُ جِلْدِهِ أَوْ شَرْوَاهُ، فَمَسْأَلَتُكَ فِي الْمُسَافِرِ مِثْلُ هَذَا، قَالَ:
-
وَأَمَّا إذَا اسْتَثْنَى فَخِذَهَا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْفَخِذِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، وَأَمَّا كَبِدُهَا فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا خَيْرَ فِي الْبَطْنِ، وَالْكَبِدُ مِنْ الْبَطْنِ، قَالَ:
-
فَأَمَّا إذَا اسْتَثْنَى صُوفَهَا أَوْ شَعْرَهَا فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ أَنَّهُ جَائِزٌ، قَالَ:
-
وَأَمَّا الْأَرْطَالُ إذَا اسْتَثْنَاهَا فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: إنْ كَانَ الشَّيْءُ الْخَفِيفُ الثَّلَاثَةَ الْأَرْطَالَ وَالْأَرْبَعَةَ فَهُوَ جَائِزُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَثْنَى أَرْطَالًا مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَا أَذْبَحُ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَذْبَحَ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ بَاعَ شَاةً حَيَّةً وَاسْتَثْنَى جِلْدَهَا أَوْ شَيْئًا مِنْ لَحْمِهَا قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَوَزْنًا أَوْ جُزَافًا قَالَ: أَمَّا إذَا اسْتَثْنَى جِلْدَهَا فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا،
-
وَأَمَّا إذَا اسْتَثْنَى مِنْ لَحْمِهَا فَلَا أُحِبُّ ذَلِكَ جُزَافًا كَانَ أَوْ وَزْنًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَأَنَّهُ ابْتَاعَ لَحْمًا لَا يَدْرِي كَيْفَ هُوَ أَوْ بَاعَ لَحْمًا لَا يَدْرِي كَيْفَ هُوَ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْأَرْطَالِ الْيَسِيرَةِ تَبْلُغُ الثُّلُثَ أَوْ دُونَ ذَلِكَ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ شَاةً فَقَالَ: بِعْ لِي لَحْمَهَا بِكَذَا
-
وَكَذَا فَذَلِكَ غَرَرٌ لَا يَصْلُحُ،
-
وَإِذَا اشْتَرَيْتَهَا فَضَمِنْتَهَا وَحُزْتَهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ،
-
وَإِنْ شَرَطْتَ لِلَّذِي ابْتَعْتَهَا مِنْهُ الرَّأْسَ وَالْإِهَابَ؛ لِأَنَّكَ إذَا اشْتَرَيْتَهَا مِنْهُ وَضَمِنْتَهَا وَشَرَطْتَ لَهُ رَأْسَهَا وَإِهَابَهَا فَإِنَّهَا
-
٣/٣١٧٣/٣١٧
إنْ مَاتَتْ فَهِيَ مِنْ الَّذِي اشْتَرَاهَا وَأَنَّهُ إذَا بَاعَكَ لَحْمَهَا فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَهَا فَضَمَانُهَا عَلَى بَائِعِهَا.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَضَى فِي جَزُورٍ بِيعَتْ وَاشْتَرَطَ الْبَائِعُ مَسْكَهَا فَرَغِبَ الرَّجُلُ فِيهَا فَأَمْسَكَهَا فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: لَهُ شَرْوَى مَسْكِهَا، وَأَخْبَرَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ أَنَّ عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَشُرَيْحًا الْكِنْدِيَّ قَضَيَا فِي رَجُلٍ بَاعَ بَعِيرًا أَوْ شَاةً وَاشْتَرَطَ الْمَسْكَ وَالرَّأْسَ وَالسَّوَاقِطَ فَبَرِئَ الْبَعِيرُ فَلَمْ يَنْحَرْهُ صَاحِبُهُ فَقَالَ: إذَا لَمْ يَنْحَرْهُ أَعْطَاهُ قِيمَةَ مَا اسْتَثْنَى.
-
قَالَ شُرَيْحٌ: أَوْ شَرْوَاهُ، قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ: شَرْوَاهُ أَوْ قِيمَتَهُ ابْنُ وَهْبٍ.
-
وَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ شَيْبَةَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ خَرَجَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ مِنْ مَكَّةَ مُهَاجِرَيْنِ إلَى الْمَدِينَةِ مَرَّا بِرَاعِي غَنَمٍ فَاشْتَرَيَا مِنْهُ وَأَشْرَطَ عَلَيْهِمَا أَنَّ سَلَبَهَا لَهُ.
-
وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِهَذَا.
-
قَالَ اللَّيْثُ: فَذَلِكَ حَلَالٌ لِمَنْ اشْتَرَطَهُ
-
بَاعَ مِنْ شَاتِه أَرْطَالًا قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَهَا
-
فِيمَنْ بَاعَ مِنْ لَحْمِ شَاتِه أَرْطَالًا قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَهَا أَوْ بَاعَ شَاتَه وَاسْتَثْنَى مِنْ لَحْمِهَا أَرْطَالًا مُسَمَّاةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ بِعْتُ عَشْرَةَ أَرْطَالٍ مِنْ لَحْمِ شَاتِي هَذِهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ بِعْتُهُ رَطْلًا مِنْ شَاتِي هَذِهِ أَيَجُوزُ هَذَا أَيْضًا؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ بِعْتُ شَاتِي وَاسْتَثْنَيْت رَطْلًا مِنْ لَحْمِهَا أَوْ عَشْرَةَ أَرْطَالٍ مِنْ لَحْمِهَا أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَطَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ مِنْ ذَلِكَ الرَّطْلَ وَالرَّطْلَيْنِ وَمَا أَشْبَهَ فَذَلِكَ جَائِزٌ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَطَ مِنْ لَحْمِهَا مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: مَا رَأَيْتُ مَالِكًا يَبْلُغُ الثُّلُثَ إنَّمَا يُجَوِّزُ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ.
-
قُلْتُ: وَلِمَ جَازَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ أَبِيعَ شَاتِي وَأَشْتَرِيَ مِنْ لَحْمِهَا الرَّطْلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ وَمَا أَشْبَهَهُ وَلَا يَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ مِنْ شَاتِي رَطْلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَهَا وَأَسْلُخَهَا؟
-
قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِكَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ ثَمَرًا حِينَ يَزْهَى
-
٣/٣١٨٣/٣١٨
وَيَحِلُّ بَيْعُهُ وَتَشْتَرِطُ مِنْ ثَمَرِ الْحَائِطِ آصُعًا مَعْلُومَةً تَأْخُذُهَا تَمْرًا إذَا طَابَتْ وَكَانَتْ الثَّمَرُ الثُّلُثَ فَأَدْنَى،
-
وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَبِيعَ مِنْ ثَمَرِ حَائِطِكَ حِينَ يَزْهَى وَيَحِلُّ بَيْعُهُ تَمْرًا آصُعًا مَعْلُومَةً وَإِنْ كَانَتْ دُونَ الثُّلُثِ يَأْخُذُهَا تَمْرًا إذَا كَانَ إنَّمَا يُعْطِيهِ ذَلِكَ التَّمْرَ مِنْ تَمْرِ هَذَا الْحَائِطِ فَلَا يَجُوزُ هَذَا وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ.
-
قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي شِرَاءِ لُحُومِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالطَّيْرِ كُلِّهَا قَبْلَ أَنْ تُذْبَحَ فَيُقَالَ لَهُ: اذْبَحْ فَقَدْ أَخَذْنَا مِنْكَ كُلَّ رَطْلٍ بِكَذَا
-
وَكَذَا؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُغَيَّبٌ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ مَا اشْتَرَى وَلَا يَدْرِي كَيْفَ يَنْكَشِفُ
-
يَدَّعِي عَلَى الرَّجُلِ فَيُصَالِحُهُ مِنْ دَعْوَاهُ عَلَى عَشْرَةِ أَرْطَالٍ مِنْ لَحْمِ شَاةٍ بِعَيْنِهَا
-
فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي عَلَى الرَّجُلِ فَيُصَالِحُهُ مِنْ دَعْوَاهُ عَلَى عَشْرَةِ أَرْطَالٍ مِنْ لَحْمِ شَاةٍ بِعَيْنِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي ادَّعَيْت فِي دَارِ رَجُلٍ دَعْوَى فَصَالَحَنِي مِنْ ذَلِكَ عَلَى عَشْرَةِ أَرْطَالٍ مَنْ لَحْمِ شَاتِهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدِي
-
اشْتِرَاء اللَّبَنِ فِي ضُرُوعِ الْغَنَمِ
-
فِي اشْتِرَاءِ اللَّبَنِ فِي ضُرُوعِ الْغَنَمِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت لَبَنَ عَشْرِ شِيَاهٍ بِأَعْيَانِهَا فِي إبَّانِ لَبَنِهَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا سَمَّى شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ وَقَدْ كَانَ عَرَفَ وَجْهَ حِلَابِهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ حِلَابَهَا فَلَا خَيْرَ فِيهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى لَبَنَهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ احْتَلَبَهَا شَهْرًا ثُمَّ يَمُوتُ مِنْهَا خَمْسَةٌ؟ قَالَ: يَنْظُرُ إلَى الْخَمْسَةِ الْهَالِكَةِ كَمْ كَانَ حِلَابُهَا كُلَّ يَوْمٍ فَإِنْ كَانَ حِلَابُهَا كُلَّ يَوْمٍ قِسْطَيْنِ قِسْطَيْنِ قِيلَ: فَمَا حِلَابُ هَذِهِ الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ كُلَّ يَوْمٍ،
-
فَإِنْ كَانَ حِلَابُهَا قِسْطًا قِسْطًا قِيلَ: فَكَمْ كَانَ الشَّهْرُ الَّذِي اُحْتُلِبَتْ فِيهِ الْعَشَرَةُ كُلُّهَا مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ الَّتِي اشْتَرَى حِلَابَهَا فِيهَا فِي قِلَّةِ اللَّبَنِ وَكَثْرَتِهِ وَغَلَائِهِ وَرُخْصِهِ فَإِنَّ بَيْنَ اللَّبَنِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ تَفَاوُتًا بَعِيدًا فِي الثَّمَنِ يَكُونُ شَهْرًا فِي أَوَّلِهِ يَعْدِلُ شَهْرَيْنِ فِي آخِرِهِ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ،
-
فَإِنْ قِيلَ الشَّهْرُ الَّذِي اُحْتُلِبَتْ فِيهِ يَعْدِلُ الشَّهْرَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ أَنْ لَوْ كَانَتْ الْغَنَمُ الْهَالِكَةُ قِيَامًا فِي نِفَاقِ اللَّبَنِ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ لِغَلَائِهِ فِيهِ وَرُخْصِهِ فِي الشَّهْرَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ قِيلَ: قَدْ قَبَضْتَ أَيُّهَا الْمُشْتَرِي نِصْفَ حَقِّكَ بِحِلَابِكَ الْغَنَمَ كُلَّهَا الشَّهْرَ الْأَوَّلَ وَبَقِيَ نِصْفُ حَقِّكَ فَلَا حَقَّ لَكَ فِي نِصْفِ الثَّمَنِ الْبَاقِي وَقَدْ اسْتَوْجَبَهُ الْبَائِعُ بِحِلَابِكَ غَنَمَهُ شَهْرًا وَيَرُدُّ عَلَيْكَ الْبَائِعُ لَمَّا هَلَكَتْ الْخَمْسُ الَّتِي كَانَتْ تَحْلِبُ قِسْطَيْنِ قِسْطَيْنِ وَبَقِيَتْ الَّتِي تَحْلُبُ قِسْطًا قِسْطًا ثُلُثِي نِصْفِ الثَّمَنِ؛
-
لِأَنَّ لَبَنَ الْهَالِكَةِ قِسْطَانِ قِسْطَانِ وَلَبَنُ الْبَاقِيَةِ قِسْطٌ قِسْطٌ فَعَلِمْنَا أَنَّ الْهَالِكَةَ هِيَ الثُّلُثَانِ مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ الْبَاقِي وَالْبَاقِيَةُ الثُّلُثُ مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ الْبَاقِي وَإِنَّمَا هِيَ فِي هَذَا النِّصْفِ الْبَاقِي بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ
-
٣/٣١٩٣/٣١٩
اشْتَرَى لَبَنَ عَشْرِ شِيَاهٍ فِي إبَّانِ الْحِلَابِ عَلَى مَا وَصَفْنَا،
-
ثُمَّ مَاتَ مِنْهَا خَمْسٌ قَبْلَ أَنْ يَحْلِبَ مِنْهَا شَيْئًا فَإِنَّهُ يَصِيرُ أَمْرُهُمَا إلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي فَوْقَ،
-
وَكَذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَتْ الْهَالِكَةُ تَحْلِبُ الثُّلُثَ أَوْ النِّصْفَ أَوْ الثَّلَاثَةَ الْأَرْبَاعِ، فَعَلَى هَذَا الْحِسَابِ يَكُونُ جَمِيعُ هَذِهِ الْوُجُوهِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كُنْتُ إنَّمَا أَسْلَفْت فِي لَبَنِ هَذِهِ الْغَنَمِ فَيَمُوتُ مِنْهَا شَيْءٌ؟ قَالَ: إذَا سَلَّفْتَ فِيهَا فَيَمُوتُ مِنْهَا شَيْءٌ كَانَ سَلَفُكَ كُلُّهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ لَبَنِ هَذِهِ الْغَنَمِ.
-
قُلْتُ: وَالسَّلَفُ فِي لَبَنِ الْغَنَمِ يُفَارِقُ لِشِرَاءِ فِي لَبَنِ الْغَنَمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ شِرَاءُ لَبَنِ الْغَنَمِ إذَا كَانَتْ كَثِيرَةً الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فَأَمَّا إنْ كَانَتْ الشَّاةَ أَوْ الشَّاتَيْنِ فَاشْتَرَى رَجُلٌ حِلَابَهَا عَلَى كَذَا
-
وَكَذَا شَهْرًا بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا فَلَا يُعْجِبُنِي؛ لِأَنَّ الشَّاتَيْنِ غَيْرُ مَأْمُونَتَيْنِ، قَالَ:
-
وَلَوْ سَلَفَ فِي لَبَنِ شَاةٍ أَوْ شَاتَيْنِ كَيْلًا مَعْلُومًا كَذَا
-
وَكَذَا قِسْطًا بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا فِي إبَّانِ لَبَنِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
-
قُلْتُ: وَإِنَّمَا السَّلَفُ فِي لَبَنِ الْغَنَمِ مُكَايَلَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ إلَّا مُكَايَلَةً فِي إبَّانِ اللَّبَنِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ لَبَنَ غَنَمِي هَذِهِ فِي إبَّانِ لَبَنِهَا حَتَّى يَنْقَطِعَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ،
-
فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي إبَّانِ لَبَنِهَا وَعَلِمَ أَنَّ لَبَنَهَا لَا يَنْقَطِعُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ إذَا كَانَتْ قَدْ عُرِفَ وَجْهُ حِلَابِهَا.
-
قُلْتُ: فَلَوْ أَنِّي بِعْتُ لَبَنَهَا فِي غَيْرِ إبَّانِ اللَّبَنِ وَشَرَطْت أَنْ أُعْطِيَهُ ذَلِكَ فِي إبَّانِ لَبَنِهَا كَيْلًا أَوْ جُزَافًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ لَبَنَ شَاتِي هَذِهِ فِي إبَّانِ لَبَنِهَا شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ؟ قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ يُبَاعَ لَبَنُ الشَّاةِ الْوَاحِدَةِ أَوْ الشَّاتَيْنِ؛ لِأَنَّ الشَّاةَ وَالشَّاتَيْنِ أَمْرُهُمَا يَسِيرٌ وَهُمَا عِنْدِي مِنْ الْخَطَرِ إلَّا أَنْ يَبِيعَ لَبَنَهُمَا كَيْلًا كُلُّ قِسْطٍ بِكَذَا وَكَذَا.
-
قُلْتُ: وَيَنْقُدُ فِي ذَلِكَ إذَا اشْتَرَى لَبَنَ الشَّاةِ أَوْ الشَّاتَيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا شَرَعَ فِي أَخْذِ اللَّبَنِ أَوْ كَانَ يَشْرَعُ فِي أَخْذِ اللَّبَنِ بَعْدَ الْيَوْمِ أَوْ الْيَوْمَيْنِ أَوْ الْأَيَّامِ الْقَلَائِلِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَيْت لَبَنَ هَذِهِ الْغَنَمِ فِي إبَّانِ اللَّبَنِ، فَلَمْ يَقْبِضْ اللَّبَنَ حَتَّى ذَهَبَ إبَّانَ اللَّبَنِ؟ قَالَ: يَرُدُّ الدَّرَاهِمَ عِنْدَ مَالِكٍ
-
يَكْتَرِي الْبَقَرَةَ يَحْرُثُ عَلَيْهَا وَهِيَ حَلُوبٌ فَيَشْتَرِطَ حِلَابَهَا
-
فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْبَقَرَةَ يَحْرُثُ عَلَيْهَا وَهِيَ حَلُوبٌ فَيَشْتَرِطَ حِلَابَهَا، قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا أَوْ سُئِلَ وَسَمِعْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْبَقَرَةَ تَحْرُثُ لَهُ أَوْ يَسْتَقِي
-
٣/٣٢٠٣/٣٢٠
عَلَيْهَا الْأَشْهُرَ وَهِيَ حَلُوبٌ أَوْ النَّاقَةَ وَيَشْتَرِطُ حِلَابَهَا فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: إنْ كَانَ قَدْ عَرَفَ حِلَابَهَا فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا
-
يَشْتَرِي الْجُلْجُلَانَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ عَصْرَهُ وَالْقَمْحَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ طَحْنَهُ
-
فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجُلْجُلَانَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ عَصْرَهُ وَالْقَمْحَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ طَحْنَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت مَنْ رَجُلٍ جُلْجُلَانَهُ هَذَا عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ عَصْرَهُ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ هَذَا.
-
قُلْتُ: لِمَ؟
-
قَالَ: لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ بَاعَهُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَدْرِي مَا يَخْرُجُ مِنْهُ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ زَرْعًا قَائِمًا وَيَشْتَرِطُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَنَّ عَلَيْهِ حَصَادَهُ وَدِرَاسَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ هَذَا.
-
قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَهُ حِنْطَتَهُ هَذِهِ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَطْحَنَهَا؟ قَالَ: اسْتَثْقَلَهُ مَالِكٌ وَجَوَّزَهُ وَرَأَى أَنَّهُ خَفِيفٌ وَهُوَ جُلُّ قَوْلِ مَالِكٍ إجَازَتُهُ.
-
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ:
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ مَنْ رَجُلٍ ثَوْبًا عَلَى أَنْ يَخِيطَهُ لَهُ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَوْ ابْتَاعَ نَعْلَيْنِ عَلَى أَنْ يَحْذُوَهُمَا لَهُ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَوْ ابْتَاعَ قَمْحًا عَلَى أَنْ يَطْحَنَهُ لَهُ؟ قَالَ لِي مَالِكٌ: فِيهِ مَغْمَزٌ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا وَأَنَا لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا.
-
قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَالسِّمْسِمُ وَالْفُجْلُ وَالزَّيْتُونُ يَشْتَرِيهِ عَلَى أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ عَصْرَهُ فَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ إنَّمَا هَذَا اشْتَرَى مَا يَخْرُجُ مِنْ زَيْتِهِ، وَاَلَّذِي يَخْرُجُ لَا يَعْرِفُهُ فَرَدَّدْتُهُ عَلَيْهِ عَامًا بَعْدَ عَامٍ فَكُلُّ ذَلِكَ يَكْرَهُهُ وَلَا يَقِفُ فِيهِ وَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ.
-
قُلْتُ: فَالْقَمْحُ يَشْتَرِيهِ عَلَى أَنَّ عَلَى بَائِعِهِ حَصَادَهُ وَدِرَاسَهُ وَذَرْوَهُ يَشْتَرِيهِ زَرْعًا قَائِمًا قَدْ يَبِسَ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ، وَرَأَيْتُهُ عِنْدَهُ مِنْ الْمَكْرُوهِ الْبَيِّنِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِي مَا يَخْرُجُ مِنْ الزَّرْعِ.
-
قُلْتُ: فَمَا فَرَّقَ بَيْنَ الطَّحْنِ وَبَيْنَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَرِهَهَا الْمَجْهُولُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَالدَّقِيقُ يَخْرُجُ مِنْ الْحِنْطَةِ؟
-
قَالَ: كَأَنِّي رَأَيْتُهُ يَرَى أَمْرَ الطَّحْنِ أَمْرًا قَرِيبًا وَيَرَى أَنَّ الْقَمْحَ قَدْ عُرِفَ وَجْهُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ فَلِذَلِكَ خَفَّفَهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِثْقَالِ مِنْهُ لَهُ فِي الْقِيَاسِ.
-
قَالَ: وَلَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ مَرَّةً: لَا يُعْجِبُنِي ثُمَّ خَفَّفَهُ وَجُلُّ قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ مِمَّا حَمَلْنَاهُ عَنْهُ نَحْنُ وَإِخْوَانُنَا عَلَى التَّخْفِيفِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ لَيْسَ عَلَى الْقِيَاسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ