فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

كِتَابُ حَرِيمِ الْآبَارِ [مَا جَاءَ فِي حَرِيمِ الْآبَارِ وَالْمِيَاهِ]

المدونةالمالكيةالمسائل ٣٩٬٠٢١ إلى ٣٩٬١٨٢

  1. ٤/٤٦٨٤/٤٦٨

    ِ مَا جَاءَ فِي حَرِيمِ الْآبَارِ وَالْمِيَاهِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ لِلْبِئْرِ حَرِيمٌ عِنْدَ مَالِكٍ، بِئْرُ مَاشِيَةٍ أَوْ بِئْرُ زَرْعٍ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْآبَارِ؟

  2. قَالَ: لَا، لَيْسَ لِلْآبَارِ عِنْدَ مَالِكٍ حَرِيمٌ مَحْدُودٌ وَلَا لِلْعُيُونِ إلَّا مَا يَضُرُّ بِهَا.

  3. قَالَ مَالِكٌ: وَمِنْ الْآبَارِ آبَارٌ تَكُونُ فِي أَرْضٍ رَخْوَةٍ وَأُخْرَى تَكُونُ فِي أَرْضٍ صُلْبَةٍ أَوْ فِي صَفًا،

  4. فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ الضَّرَرِ بِالْبِئْرِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ فِي أَرْضٍ صُلْبَةٍ أَوْ فِي صَفًا، فَأَتَى رَجُلٌ لِيَحْفِرَ قُرْبَهَا فَقَامَ أَهْلُهَا فَقَالُوا: هَذَا عَطَنٌ لِإِبِلِنَا إذَا وَرَدَتْ، وَمَرَابِضُ لِأَغْنَامِنَا وَأَبْقَارِنَا إذَا وَرَدَتْ. أَيُمْنَعُ الْحَافِرُ مَنْ الْحَفْرِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِالْبِئْرِ؟

  5. قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يُمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ هَذَا حَقٌّ لِلْبِئْرِ وَلِأَهْلِ الْبِئْرِ إذَا كَانَ هَذَا يَضُرُّ بِمُنَاخِهِمْ، فَهُوَ كَالْإِضْرَارِ بِمَائِهِمْ. قُلْت:

  6. فَإِنْ أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَبْنِيَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، أَكَانَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ كَمَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ الْحَفْرِ فِيهِ، قَالَ: نَعَمْ، وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنْ لَمَّا قَالَ مَالِكٌ إذَا كَانَ يَضُرُّ بِالْبِئْرِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ، فَهَذَا كُلُّهُ ضَرَرٌ بِالْبِئْرِ وَبِأَهْلِهِ.

  7. فِي مَنْعِ أَهْلِ الْآبَارِ الْمَاءَ الْمُسَافِرِينَ

  8. َ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ قَوْمًا مُسَافِرِينَ وَرَدُوا مَاءً، فَمَنَعَهُمْ أَهْلُ الْمَاءِ مِنْ الشُّرْبِ، أَيُجَاهِدُونَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  9. قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ،

  10. فَإِنْ كَانَ مَاؤُهُمْ مِمَّا يَحِلُّ لَهُمْ بَيْعُهُ مِثْلَ الْبِئْرِ يَحْفِرُهَا الرَّجُلُ فِي دَارِهِ أَوْ أَرْضِهِ قَدْ وَضَعَهَا لِذَلِكَ يَبِيعُ مَاءَهَا، كَانَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ إلَّا بِثَمَنٍ إلَّا أَنْ يَكُونُوا قَوْمًا لَا ثَمَنَ مَعَهُمْ.

  11. فَإِنْ مُنِعُوا إلَى أَنْ يَبْلُغُوا مَاءً غَيْرَ ذَلِكَ خِيفَ عَلَيْهِمْ، فَأَرَى أَنْ لَا يُمْنَعُوا وَإِنْ مُنِعُوا جَاهَدُوهُمْ.

  12. وَأَمَّا مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ

  13. ٤/٤٦٩٤/٤٦٩

    ضَرَرٌ يَخَافُ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ أَرَ أَنْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ مِنْهُمْ إلَّا بِثَمَنٍ. قَالَ: وَكُلُّ بِئْرٍ كَانَتْ مِنْ آبَارِ الصَّدَقَةِ، مِثْلَ بِئْرِ الْمَوَاشِي وَالشَّفَةِ،

  14. فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يَرْوِي أَهْلُهَا.

  15. وَإِنْ مَنَعَهُمْ أَهْلُ الْمَاءِ بَعْدَ رِيِّهِمْ فَقَاتَلُوهُمْ لَمْ أَرَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ حَرَجًا، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا يُمْنَعُ نَفْعُ بِئْرٍ وَلَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ.» قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

  16. وَلَوْ مَنَعُوهُمْ الْمَاءَ حَتَّى مَاتَ الْمُسَافِرُونَ عَطَشًا - وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسَافِرِينَ قُوَّةٌ عَلَى مُدَافَعَتِهِمْ - كَانَ عَلَى عَاقِلَةِ أَهْلِ الْمَاءِ دِيَاتُهُمْ، وَالْكَفَّارَةُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مِنْهُمْ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ، وَالْأَدَبُ الْمُوجِعُ مِنْ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ لَهُمْ.

  17. فَضْلِ آبَارِ الْمَاشِيَةِ وَفِي مَنْعِ الْكَلَأِ

  18. فِي فَضْلِ آبَارٍ الْمَاشِيَةِ وَفِي مَنْعِ الْكَلَأِ قُلْت: أَرَأَيْت الْحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ: «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّاسُ فِيهِ شُرَكَاءُ.» هَلْ كَانَ يَعْرِفُهُ مَالِكٌ أَوْ كَانَ يَأْخُذُ بِهِ؟

  19. قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأَرْضِ إذَا كَانَتْ لِلرَّجُلِ:

  20. فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمْنَعَ كَلَأَهَا إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلْيُخَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ. قُلْت: أَرَأَيْت الْحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ: «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ» . قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَحْسَبُهُ إلَّا فِي الصَّحَارِيِ وَالْبَرَارِيِ وَأَمَّا فِي الْقُرَى وَالْأَرْضِينَ الَّتِي قَدْ عَرَفَهَا أَهْلُهَا وَاقْتَسَمُوهَا وَعَرَفَ كُلُّ إنْسَانٍ حَقَّهُ، فَلِهَذَا أَنْ يَمْنَعَ كَلَأَهَا عِنْدَ مَالِكٍ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ.

  21. فَضْلِ آبَارِ الزَّرْعِ

  22. فِي فَضْلِ آبَارِ الزَّرْعِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ بِئْرًا لِي أَسْقِي مِنْهَا أَرْضِي، وَفِي مَائِي فَضْلٌ عَنْ أَرْضِي، وَإِلَى جَانِبِي أَرْضٌ لِرَجُلٍ لَيْسَ لَهَا مَاءٌ، وَأَرَادَ أَنْ يَسْقِيَ أَرْضَهُ بِفَضْلِ مَاءٌ فَمَنَعْته؟ قَالَ: لَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَ مَاءَكَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْك اشْتِرَاءً إلَّا أَنْ يَكُونَ لَك جَارٌ وَقَدْ زَرَعَ زَرْعًا عَلَى بِئْرٍ لَهُ، فَانْهَارَتْ بِئْرُهُ فَخَافَ عَلَى زَرْعِهِ الْهَلَاكَ قَبْلَ أَنْ يُحْيِيَ بِئْرَهُ، فَهَذَا الَّذِي يُقْضَى لَهُ عَلَيْك بِأَنْ يَشْرَبَ فَضْلَ مَائِك إنْ كَانَ فِي مَائِك فَضْلٌ، وَإِلَّا فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  23. قُلْت: أَفَيُقْضَى عَلَيْهِ بِثَمَنٍ أَوْ بِغَيْرِ ثَمَنٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَقْضِي عَلَيْهِ، وَذَلِكَ عِنْدِي بِغَيْرِ ثَمَنٍ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ بِثَمَنٍ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْنَاهُ عَنْ مَاءِ الْأَعْرَابِ، يَرِدُ عَلَيْهِمْ أَهْل الْمَوَاشِي يَسْتَقُونَ فَيَمْنَعُهُمْ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَاءِ؟

  24. قَالَ مَالِكٌ: أَهْلُ ذَلِكَ الْمَاءِ أَحَقُّ بِمَائِهِمْ حَتَّى يَرْوُوا،

  25. فَإِنْ كَانَ فَضْلًا سَقَى هَؤُلَاءِ بِمَا فَضَلَ عَنْهُمْ. قَالَ مَالِكٌ: أَمَا سَمِعَتْ الْحَدِيثَ: «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ مَاءٍ» فَإِنَّمَا هُوَ مَا يَفْضُلُ عَنْهُمْ وَلَوْ كَانَ النَّاسُ يُشَارِكُونَهُمْ مَا انْتَفَعُوا بِمَائِهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ.

  26. ٤/٤٧٠٤/٤٧٠

    فَضْلِ مَاءِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ

  27. فِي فَضْلِ مَاءِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ قُلْت: فَلِمَ قَالَ مَالِكٌ فِي بِئْرِ الْمَاشِيَةِ: النَّاسُ أَوْلَى بِالْفَضْلِ؟ وَقُلْت أَنْتَ فِي بِئْرِ الزَّرْعِ: إنَّ صَاحِبَ الْبِئْرِ أَوْلَى بِالْفَضْلِ؟ فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا؟ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ أَيْضًا فِي الَّذِي يَغُورُ مَاؤُهُ أَوْ يَنْهَارُ بِئْرُهُ: إنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِفَضْلِ مَاءِ جَارِهِ حَتَّى يُصْلِحَ بِئْرَهُ.

  28. فَلِمَ قُلْت أَنْتَ فِيمَنْ زَرَعَ وَلَا بِئْرَ لَهُ إلَى جَانِبِ مَنْ لَهُ بِئْرٌ وَفِي مَائِهِ فَضْلٌ: لِمَ لَا يَجْعَلُ مَا فَضَلَ مِنْ الْمَاءِ لِهَذَا الَّذِي زَرَعَ إلَى جَانِبِهِ؟

  29. قَالَ: لِأَنَّ هَذَا الَّذِي زَرَعَ فَانْهَارَتْ بِئْرُهُ إنَّمَا زَرَعَ عَلَى أَصْلِ مَاءٍ كَانَ لَهُ، فَلَمَّا ذَهَبَ مَاؤُهُ شَرِبَ فَضْلَ مَاءِ صَاحِبِهِ لِئَلَّا يَهْلَكَ زَرْعُهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا ضَرَر وَلَا ضِرَارَ» إلَّا أَنَّا لَمَّا خِفْنَا مَوْتَ زَرْعِهِ جَعَلْنَا لَهُ فَضْلَ مَاءِ جَارِهِ، بِمَنْزِلَةِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ، إنَّهُ يَكُونُ لِلْأَجْنَبِيِّينَ فَضْلُ مَاءِ أَهْلِ الْمَاءِ يَسْقُونَ بِهِ مَاشِيَتَهُمْ، فَكَذَلِكَ زَرْعُ هَذِهِ الْبِئْرِ إذَا انْهَارَتْ.

  30. وَأَنَّ الَّذِي زَرَعَ إلَى جَانِبِ رَجُلٍ عَلَى غَيْرِ أَصْلِ مَاءٍ إنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يَجْتَرَّ بِذَلِكَ فَضْلَ مَاءِ جَارِهِ، فَهَذَا مُضَارٌّ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْبِئْرَ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، أَوْ الْعَيْنُ فَتَنْهَارُ الْبِئْرُ أَوْ تَنْقَطِعُ الْعَيْنُ، فَيُعْمِلُهَا أَحَدُهُمَا وَيَأْبَى الْآخَرُ أَنْ يُعْمِلَ،

  31. فَلَا يَكُونُ لِلَّذِي لَمْ يُعْمِلْ مِنْ الْمَاءِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ،

  32. وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ وَلَا يَسْقِي بِهِ أَرْضَهُ إلَّا أَنْ يُعْطِيَ شَرِيكَهُ نِصْفَ مَا أَنْفَقَ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ الَّذِي زَرَعَ عَلَى غَيْرِ أَصْلِ مَاءٍ لَا يُجْبَرُ جَارُهُ عَلَى أَنْ يَسْقِيَهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ.

  33. فِي بَيْعِ شِرْبِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ

  34. ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَى شِرْبَ يَوْمِ أَوْ يَوْمَيْنِ بِغَيْرِ أَصْلٍ إلَّا أَنَّهُ اشْتَرَى شِرْبَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَالْأَصْلُ لِرَبِّ الْمَاءِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ قُلْت فَإِنْ اشْتَرَى أَصْلَ شِرْبِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مَنْ كُلِّ شَهْرٍ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  35. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شِرْبَ يَوْمٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ بِغَيْرِ أَرْضٍ، مِنْ قَنَاةٍ أَوْ مِنْ بِئْرٍ مِنْ عَيْنٍ أَوْ مِنْ نَهْرٍ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  36. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ. قَالَ: وَهَذَا الَّذِي قَالَ مَالِكٌ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ أَرْضٌ.

  37. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا قُسِمَتْ الْأَرْضُ وَتُرِك الْمَاءُ، فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نُصِيبَهُ الَّذِي صَارَ لَهُ مَنْ أَرْضِهِ بِغَيْرِ مَاءٍ ثُمَّ بَاعَ نُصِيبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْ الْمَاءِ،

  38. فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَاءِ: لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَالْأَرْضُ أَيْضًا لَا شُفْعَةَ فِيهَا، وَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ فِي الْمَاءِ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْنَ النَّفَرِ فَلَمْ يَقْتَسِمُوهَا فَيَبِيعُ أَحَدُهُمْ مَاءَهُ بِغَيْرِ أَرْضِهِ.

  39. قَالَ مَالِكٌ: فَفِي هَذَا الشُّفْعَةُ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ لَمْ تُقْسَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ بَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَاءِ،

  40. ثُمَّ بَاعَ آخَرُ بَعْدَهُ حِصَّتَهُ مَنْ الْمَاءِ، أَيَضْرِبُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ مَعَهُمْ فِي الْمَاءِ بِحِصَّتِهِ مَنْ الْأَرْضِ. قَالَ: لَا، فَكَذَلِكَ إنْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ وَتَرَكَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَاءِ،

  41. ثُمَّ بَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْضَ شُرَكَائِهِ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا شُفْعَةٌ

  42. ٤/٤٧١٤/٤٧١

    لِمَكَانِ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الْمَاءِ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ قَوْمًا اقْتَسَمُوا أَرْضًا، وَكَانَ بَيْنَهُمْ مَاءٌ يَسْقُونَ بِهِ، وَكَانَ لَهُمْ شُرَكَاءُ فِي هَذَا الْمَاءِ، فَبَاعَ أَحَدٌ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ الْمَاءُ حِصَّتَهُ، مَنْ الْمَاءِ، أَيَضْرِبُ مَعَ شُرَكَائِهِ فِي الشُّفْعَةِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْأَرْضِ؟ قَالَ: لَا.

  43. فِي الرَّجُلِ يَسُوقُ عَيْنَهُ إلَى أَرْضِهِ فِي أَرْضِ رَجُلٍ

  44. ٍ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ مَاءٌ وَرَاءَ أَرْضِي - وَأَرْضُهٌ دُونَ أَرْضِي - فَأَرَادَ أَنْ يَجْرِيَ مَاءَهُ إلَى أَرْضِهِ فِي أَرْضِي فَمَنَعْته؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَك. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي هَذَا.

  45. قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَجْرَى مَاءٍ فِي أَرْضِ رَجُلٍ، فَأَرَادَ أَنْ يُحَوِّلَهُ فِي أَرْضِ ذَلِكَ الرَّجُلِ إلَى مَوْضِعٍ هُوَ أَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَجْرَى إلَى أَرْضِهِ؟

  46. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَوِّلَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ.

  47. قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.

  48. قَالَ: وَإِنَّمَا جَاءَ حَدِيثُ عُمَرَ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ، إنَّهُ كَانَ لَهُ مَجْرَى فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَأَرَادَ أَنْ يُحَوِّلَهُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ أَقْرَبَ إلَى أَرْضِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فَأَبَى عَلَيْهِ الرَّجُلُ، فَأَمَرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُجْرِيَهُ.

  49. مَا جَاءَ فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِالْمَاءِ

  50. ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اكْتَرَيْت مِنْك شِرْبَ يَوْمٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنْ قَنَاتِك هَذِهِ بِأَرْضِي هَذِهِ تَزْرَعُهَا سَنَتَك هَذِهِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا، لِأَنَّهُ لَوْ اكْتَرَى أَرْضَهُ بِدَيْنٍ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ، فَكَذَلِكَ إذَا أَكْرَاهَا لِشِرْبِ يَوْمٍ مِنْ الْقَنَاةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ.

  51. فِي الْعَيْنِ وَالْبِئْرِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ يَقِلُّ مَاؤُهَا

  52. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ قَنَاةٌ بَيْنَنَا وَنَحْنُ أَشْرَاكٌ، فَاحْتَاجَتْ الْقَنَاةُ إلَى الْكَنْسِ فَقَالَ بَعْضُنَا: نَكْنُسُ. وَقَالَ بَعْضُنَا: لَا نَكْنُسُ. وَفِي تَرْكِ الْكَنْسِ الضَّرَرُ بِالْمَاءِ وَانْتِقَاصُهُ مَا حَالُهُمْ؟ قَالَ: إنْ كَانَ فِي مَائِهِمْ مَا يَكْفِيهِمْ، أَمَرَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْكَنْسَ أَنْ يَكْنُسُوا وَيَكُونَ لَهُمْ فَضْلُ الْمَاءِ الَّذِي زَادَ بِالْكَنْسِ دُونَ الَّذِينَ لَمْ يَكْنُسُوا.

  53. وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْت مَالِكًا. وَسُئِلَ عَنْ قَوْمٍ بَيْنَهُمْ مَاءٌ فَقَلَّ مَاؤُهُمْ فَكَانَ لِأَحَدِهِمْ نَخْلٌ يَسِيرَةٌ. فَقَالَ الَّذِي لَهُ هَذِهِ النَّخْلُ الْيَسِيرَةُ: فِي مَائِي مَا يَكْفِينِي وَلَا أَعْمَلُ مَعَكُمْ.

  54. قَالَ مَالِكٌ: يُقَالُ لِلْآخَرِينَ: اعْمَلُوا. فَمَا جَاءَ مِنْ فَضْلِ الْمَاءِ عَنْ قَدْرِ مَا كَانَ لَهُ كَانَ لَكُمْ أَنْ تَمْنَعُوهُ إلَّا أَنْ يُعْطِيَكُمْ حِصَّتَهُ مِنْ النَّفَقَةِ، وَيَكُونُ لَهُ مِنْ فَضْلِ الْمَاءِ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ. قُلْت: أَرَأَيْت بِئْرَ الْمَاشِيَةِ إذَا قَلَّ مَاؤُهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَكْنُسُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نَكْنُسُ.

  55. فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ

  56. ٤/٤٧٢٤/٤٧٢

    مِثْلُ بِئْرِ الزَّرْعِ: إنَّ الَّذِينَ كَنَسُوا أَوْلَى بِفَضْلِ مَا زَادَ الْكَنْسُ فِي الْمَاءِ حَتَّى يُرْوُوا،

  57. فَإِذَا رَوَوْا كَانَ شُرَكَاؤُهُمْ الَّذِينَ أَبَوْا الْكَنْسَ والأجنبيون فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ حَتَّى يُعْطُوهُمْ مَا كَانَ يُصِيبُهُمْ مِنْ النَّفَقَةِ،

  58. فَإِنْ أَعْطَوْهُمْ كَانُوا شُرَكَاءَ فِي جَمِيعِ الْمَالِ عَلَى قَدْرِ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ الْمَاءِ.

  59. ثُمَّ النَّاسُ فِي الْفَضْلِ شَرْعًا سَوَاءٌ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا النَّاسَ مِنْ الْفَضْلِ.

  60. وَأَمَّا مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ الْمَاءِ قَبْلَ الْكَنْسِ فَهُمْ فِيهِ كُلُّهُمْ شَرْعًا سَوَاءٌ عَلَى قَدْرِ حُظُوظِهِمْ.

  61. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا شُفْعَةَ فِي بِئْرِ مَاشِيَةٍ وَلَا تُبَاعُ: قَالَ مَالِكٌ: فِي بِئْرِ الزَّرْعِ فِيهِ الشُّفْعَةُ إذَا لَمْ تُقْسَمْ الْأَرْضُ.

  62. فِي بِئْرِ الْمَاشِيَةِ إذَا بِيعَتْ وَبِئْرِ الزَّرْعِ وَفِيمَا أَفْسَدَ الْمَاءُ أَوْ النَّارُ مِنْ الْأَرْضِ

  63. ِ قُلْت: أَيَصْلُحُ بَيْعُ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  64. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تُبَاعُ بِئْرُ الْمَاشِيَةِ وَإِنْ احْتَاجَ أَهْلُهَا إلَى بَيْعِهَا وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ بِئْرِ الزَّرْعِ.

  65. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَرْسَلْت مَاءٍ فِي أَرْضِي فَخَرَجَ الْمَاءُ مَنْ أَرْضِي إلَى أَرْضِ جَارِي فَأَفْسَدَ زَرْعَهُ وَمَا فِي أَرْضِهِ، أَيَكُونُ عَلِيّ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ أَوْ أَرْسَلْت النَّارَ فِي أَرْضِي فَأَحْرَقَتْ مَا كَانَ فِي أَرْضِ جَارِي، أَيَكُونُ عَلِيّ شَيْءٌ أَمْ لَا؟

  66. قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا أَرْسَلَ النَّارَ فِي أَرْضِهِ، وَذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ أَنَّهُ إذَا أَرْسَلَ النَّارَ فِي أَرْضِهِ كَانَتْ أَرْضُ جَارِهِ مَأْمُونَةً مِنْ هَذِهِ النَّارِ بَعِيدَةً عَنْهَا، فَتَحَامَلَتْ النَّارُ أَوْ حَمَلَتْهَا الرِّيحُ فَأَسْقَطَتْهَا فِي أَرْضِ جَارِهِ هَذَا فَأَحْرَقَتْ،

  67. فَلَا شَيْءَ عَلَى الَّذِي أَرْسَلَ النَّارَ وَإِنْ كَانَتْ النَّارُ إذَا أَرْسَلَهَا فِي أَرْضِهِ عَلِمَ أَنَّ أَرْضَ جَارِهِ لَمْ تَسْلَمْ مِنْ هَذِهِ النَّارِ لِقُرْبِهَا فَهُوَ ضَامِنٌ،

  68. وَكَذَلِكَ الْمَاءُ هُوَ مِثْلُ النَّارِ وَهُوَ رَأْيِي. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَحْرَقَتْ هَذِهِ النَّارُ نَاسًا، أَيَكُونُ ذَلِكَ فِي مَالِ الَّذِي أَرْسَلَ النَّارَ أَمْ عَلَى عَاقِلَتِهِ قَالَ: عَلَى عَاقِلَتِهِ.

  69. مَا جَاءَ فِي مَمَرِّ الرَّجُلِ إلَى مَائِهِ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ

  70. ِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي أَرْضًا، وَإِلَى جَانِبِ أَرْضِي أَرْضٌ لِغَيْرِي، وَعَيْنٌ لِي خَلْفَ أَرْضِ جَارِي، وَلَيْسَ لِي مَمَرٌّ إلَّا فِي أَرْضِ جَارِي، فَمَنَعَنِي مَنْ الْمَمَرِّ إلَى الْعَيْنِ؟ قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلِ لَهُ أَرْضٌ وَحَوَالَيْهِ زَرْعٌ لِلنَّاسِ فِي أَرْضِهِمْ، فَأَرَادَ صَاحِبُ تِلْكَ الْأَرْضِ أَنْ يَمُرَّ بِمَاشِيَتِهِ إلَى أَرْضِهِ فِي زَرْعِ الْقَوْمِ.

  71. قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ يُفْسِدُ زَرْعَهُمْ فَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ.

  72. فِي بَيْعِ صَيْدِ السَّمَكِ مِنْ غَدِيرِ الرَّجُلِ أَوْ مِنْ أَرْضِهِ

  73. ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ فِي أَرْضِي غَدِيرٌ فِيهِ السَّمَكُ، أَوْ عَيْنٌ لِي فِيهَا السَّمَكُ، فَأَرَدْت أَنْ أَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ أَنْ يَصِيدُوا ذَلِكَ؟ قَالَ: سَأَلَتْ مَالِكًا عَنْ بُحَيْرَاتٍ تَكُونُ عِنْدَنَا

  74. ٤/٤٧٣٤/٤٧٣

    بِمِصْرَ لِأَهْلِ قُرَى يَبِيعُونَ سَمَكَهَا مِمَّنْ يَصِيدُ فِيهَا سَنَةً.

  75. قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَبِيعُوهَا لِأَنَّهَا تَقِلُّ مَرَّةً وَتَكْثُرُ مَرَّةً،

  76. وَلَا يَدْرِي كَيْفَ تَكُونُ.

  77. وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبُحَيْرَاتِ أَوْ الْبِرَكِ أَنْ يَمْنَعُوا أَحَدًا يَصِيدُ فِيهَا مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ.

  78. مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْخِصْبِ وَالْكَلَأِ

  79. ِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي خِصْبًا فِي أَرْضِي، أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَبِيعَهُ مِمَّنْ يَرْعَاهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ عَامَهُ ذَلِكَ وَلَا يَبِيعُهُ عَامَيْنِ وَلَا ثَلَاثَةً. قُلْت: وَإِنَّمَا جَوَّزَ مَالِكٌ بَيْعَهُ بَعْدَمَا يَنْبُتُ؟

  80. قَالَ: نَعَمْ.

  81. مَا جَاءَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ

  82. ِ قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً بِغَيْرِ أَمْرِ الْإِمَامِ، أَتَكُونُ لَهُ أَمْ لَا تَكُونُ لَهُ حَتَّى. يَأْذَنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  83. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَحْيَاهَا فَهِيَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ الْإِمَامَ.

  84. قَالَ مَالِكٌ: وَإِحْيَاؤُهَا شَقُّ الْعُيُونِ وَحَفْرُ الْآبَارِ وَغَرْسُ الشَّجَرِ وَبِنَاءُ الْبُنْيَانِ وَالْحَرْثُ. إذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْيَاهَا. قَالَ:

  85. وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُحْيِيَ مَا قَرُبَ مِنْ الْعُمْرَانِ. وَإِنَّمَا. تَفْسِيرُ الْحَدِيثِ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا» إنَّمَا ذَلِكَ فِي الصَّحَارِيِ وَالْبَرَارِيِ.

  86. وَأَمَّا مَا قَرُبَ مِنْ الْعُمْرَانِ وَمَا يَتَشَاحُّ النَّاسُ فِيهِ،

  87. فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُحْيِيَهُ إلَّا بِقَطِيعَةٍ مِنْ الْإِمَامِ.

  88. قُلْت: أَرَأَيْت مَالِكًا، هَلْ كَانَ يَعْرِفُ هَذَا الَّذِي يَتَحَجَّرُ الْأَرْضَ أَنَّهُ يُتْرَكُ ثَلَاثَ سِنِينَ،

  89. فَإِنْ أَحْيَاهَا وَإِلَّا فَهِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا؟

  90. قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِي التَّحَجُّرِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا الْإِحْيَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ مَا وَصَفْت لَك الْأَوَّلَ.

  91. قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا ثُمَّ أَسْلَمَهَا بَعْدُ حَتَّى تَهَدَّمَتْ آبَارُهَا وَهَلَكَ شَجَرُهَا، وَطَالَ زَمَانُهَا حَتَّى عَفَتْ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَك، وَصَارَتْ إلَى حَالِهَا الْأَوَّلِ.

  92. ثُمَّ أَحْيَاهَا آخَرُ بَعْدَهُ، كَانَتْ لِمَنْ أَحْيَاهَا بِمَنْزِلَةِ الَّذِي أَحْيَاهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ.

  93. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا لِمَنْ أَحْيَا فِي غَيْرِ أَصْلٍ كَانَ لَهُ،

  94. وَأَمَّا أُصُولُ الْأَرْضِينَ إذَا كَانَتْ لِلنَّاسِ تُخَطَّطُ أَوْ تُشْرَى فَهِيَ لِأَهْلِهَا،

  95. وَإِنْ أُسْلِمَتْ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحْيِيَهَا، وَهُوَ تَأْوِيلُ حَدِيثِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ

  96. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ قَوْمًا أَتَوْا أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْبَرِّيَّةِ فَنَزَلُوا فَجَعَلُوا يَرْعَوْنَ مَا حَوْلَهُمْ، أَيَكُونُ هَذَا إحْيَاءً؟ قَالَ: لَا يَكُونُ هَذَا إحْيَاءً. قُلْت:

  97. فَإِنْ حَفَرُوا بِئْرًا لِمَاشِيَتِهِمْ، أَيَكُونُ هَذَا إحْيَاءً لِمَرَاعِيهِمْ؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَكُونَ هَذَا إحْيَاؤُهُمْ أَحَقُّ بِمَائِهِمْ حَتَّى يُرْوَوْا،

  98. ثُمَّ يَكُونُ فَضْلَةً لِلنَّاسِ وَهُمْ وَالنَّاسُ فِي الْمَرْعَى سَوَاءٌ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ مَاءٍ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ» . فَالْكَلَأُ لَا يَمْنَعُهُ إلَّا رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ قَدْ عُرِفَتْ لَهُ، فَهَذَا الَّذِي يَمْنَعُ كَلَأَهَا وَيَبِيعُ كَلَأَهَا إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ فِيمَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ.

  99. وَأَمَّا مَا ذَكَرْت، فَلَا يَكُونُ

  100. ٤/٤٧٤٤/٤٧٤

    إحْيَاءً، وَلَكِنَّهُمْ أَوْلَى بِبِئْرِهِمْ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهَا وَلَا يَمْنَعُوا فَضْلَ مَائِهَا.

  101. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ أَرْضًا فِي فَلَاةٍ غَلَبَ عَلَيْهَا الْمَاءُ فَسَيَّلَ رَجُلٌ مَاءَهَا، أَيَكُونُ هَذَا إحْيَاءً؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا أَوْ أُرَاهُ إحْيَاءً لَهَا.

  102. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى أَرْضًا قَدْ غَلَبَ عَلَيْهَا الْغِيَاضُ وَالشَّجَرُ فَقَطَعَهُ وَنَقَّاهُ، أَيَكُونُ هَذَا إحْيَاءً؟ قَالَ مَالِكٌ: هَذَا إحْيَاءٌ لَهَا.

  103. فِيمَنْ حَفَرَ بِئْرًا إلَى جَنْبِ بِئْرِ جَارِهِ

  104. ِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَفَرَ بِئْرًا بَعِيدَةً عَنْ؛ بِئْرِ جَارٍ لَهُ، وَكَانَ أَحْيَاهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَانْقَطَعَ مَاءُ الْبِئْرِ الْأُولَى وَعُلِمَ أَنَّهُ إنَّمَا انْقَطَعَ مِنْ حَفْرِ هَذِهِ الْبِئْرِ الثَّانِيَةِ، أَيُقْضَى لَهُ عَلَى هَذَا بِرَدْمِ الْبِئْرِ الثَّانِيَةِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  105. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِلرَّجُلِ أَنْ يَمْنَعَ مَا يَضُرُّ بِبِئْرِهِ،

  106. فَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ فَلَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى هَذَا فَيَرْدِمَ بِئْرَهُ الَّتِي حَفَرَهَا.

  107. قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ حَفَرَهَا فِي أَرْضِ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِ رَبِّ الْأَرْضِ، أَوْ حَفَرَهَا إلَى جَنْبِ بِئْرِ مَاشِيَةٍ وَهِيَ تَضُرُّ بِبِئْرِ الْمَاشِيَةِ بِغَيْرِ أَمْرِ رَبِّ الْبِئْرِ فَعَطِبَ رَجُلٌ فِي تِلْكَ الْبِئْرِ، أَيَضْمَنُ مَا عَطِبَ فِيهَا هَذَا الَّذِي حَفَرَهَا مِنْ دَابَّةٍ أَوْ إنْسَانٍ؟

  108. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَفَرَ بِئْرًا حَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا عَطِبَ فِيهَا.

  109. قُلْت أَرَأَيْت الْآبَارَ الَّتِي تَكُونُ فِي الدُّورِ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَمْنَعَ جَارِي مِنْ أَنْ يَحْفِرَ فِي دَارِهِ بِئْرًا يَضُرُّ بِبِئْرِي الَّتِي فِي دَارِي أَمْ لَا؟ قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ فِي دَارِهِ بِئْرًا إلَى جَنْبِ جِدَارِهِ، فَحَفَرَ جَارُهُ فِي دَارِهِ بِئْرًا إلَى جَنْبِ جِدَارِهِ مِنْ خَلْفِهَا.

  110. قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّ بِبِئْرِ جَارِهِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ. قُلْت:

  111. وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْدَثَ كَنِيفًا أَيْضًا يَضُرُّ ذَلِكَ بِبِئْرِي مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  112. قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ بِئْرِي فِي وَسَطِ دَارِي، فَحَفَرَ جَارِي فِي وَسَطِ دَارِهِ بِئْرًا يَضُرُّ بِبِئْرِي مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ؟

  113. قَالَ: نَعَمْ. وَسَطُ الدَّارِ وَغَيْرُ وَسَطِهَا سَوَاءٌ يَمْنَعُ جَارَهُ مِنْ أَنْ يُحْدِثَ فِي دَارِهِ بِئْرًا تَضُرُّ بِبِئْرِ جَارِهِ عِنْدَ مَالِكٍ.

  114. فِي الرَّجُلِ يَفْتَحُ كُوَّةً فِي دَارِهِ يُطِلُّ مِنْهَا عَلَى جَارِهِ

  115. ِ قُلْت: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَنَى قَصْرًا إلَى جَنْبِ دَارِي وَرَفَعَهَا عَلَيَّ وَفَتَحَ فِيهَا أَبْوَابًا وَكُوًى، يُشْرِفُ مِنْهَا عَلَى عِيَالِي أَوْ عَلَى دَارِي، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  116. قَالَ: نَعَمْ، يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ

  117. وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ.

  118. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَجُلٍ أَحْدَثَ غُرْفَةً عَلَى جَارِهِ، فَفَتَحَ عَلَيْهِ كُوًى فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ فِي ذَلِكَ: أَنْ يُوضَعَ وَرَاءَ تِلْكَ الْكُوَى سَرِيرٌ، أَوْ يَقُومَ عَلَيْهِ رَجُلٌ.

  119. فَإِنْ كَانَ يَنْظُرُ إلَى مَا فِي دَارِ الرَّجُلِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ،

  120. وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْظُرْ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ. وَرَأَى مَالِكٌ أَنَّهُ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرًا مُنِعَ، وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا

  121. ٤/٤٧٥٤/٤٧٥

    لَا يَتَنَاوَلُ النَّظَرَ إلَيْهِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ. قُلْت:

  122. وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَفْتَحْ فِيهَا أَبْوَابًا وَلَا كُوًى، وَلَكِنَّهُ مَنَعَنِي الشَّمْسَ الَّتِي تَسْقُطُ فِي دَارِي وَمَنَعَنِي الرِّيحَ الَّتِي كَانَتْ تَهُبُّ فِي دَارِي، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَمْنَعَهُ مِنْ أَنْ يَرْفَعَ بُنْيَانَهُ إذَا كَانَ مُضِرًّا بِي فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي سَأَلْتُك عَنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  123. قَالَ: لَا يُمْنَعُ مِنْ هَذَا، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ إذَا أَحْدَثَ كُوًى أَوْ أَبْوَابًا يُشْرِفُ مِنْهَا، فَهَذَا الَّذِي يُمْنَعُ مِنْهَا وَيُقَالُ لَهُ سُدَّهَا، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الرِّيحِ وَالشَّمْسِ شَيْئًا.

  124. وَلَا أَرَى أَنْ يُمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ.

  125. مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الْعَيْنِ

  126. ِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ أَرْضًا بَيْنَ قَوْمٍ قَدْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ، وَلَهُمْ غَيْرُهُمْ فِيهَا شُرَكَاءُ هِيَ شِرْبٌ لِأَرْضِهِمْ، أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَصْرِفَ شِرْبَهُ إلَى أَرْضٍ لَهُ أُخْرَى، أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  127. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلَيْنِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا الْأَرْضُ قَدْ اقْتَسَمَاهَا، وَلَهُمَا بِئْرٌ تَشْرَبُ الْأَرْضُ مِنْهَا، فَاقْتَسَمَا الْأَرْضَ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَبِيعَ مَاءَهُ مِنْ رَجُلٍ يَسُوقُهُ إلَى أَرْضٍ لَهُ أُخْرَى. قَالَ: ذَلِكَ لَهُ،

  128. وَلَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِ الْبِئْرَ. فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنْ يَسْقِيَ بِهَا أَرْضًا لَهُ أُخْرَى، أَوْ يُؤَاجِرَ الشِّرْبَ مِمَّنْ يَسْقِي أَرْضًا لَهُ أُخْرَى، أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ.

  129. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَنِي أَرْضًا فَزَرَعَهَا، أَوْ بِئْرًا فَسَقَى مِنْهَا أَرْضَهُ وَزَرْعَهُ، أَوْ دُورًا فَسَكَنَهَا، أَيَكُونُ عَلَيْهِ كِرَاءُ مَا سَكَنَ وَمَا زَرَعَ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ مَا شَرِبَ مَنْ الْمَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  130. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَرْضِ عَلَيْهِ كِرَاءُ مَا زَرَعَ، وَالدُّورُ وَالْبِئْرُ عِنْدِي بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ عَلَيْهِ كِرَاءُ ذَلِكَ. قُلْت: فَلِمَ قُلْت فِي الْحَيَوَانِ إنَّهُ إذَا غُصِبَ فَرُكِبَ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ؟

  131. قَالَ: كَذَلِكَ سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ.

  132. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي ارْتَهَنْت عَيْنًا أَوْ قَنَاةً أَوْ جُزْءًا مِنْ شِرْبِ بِئْرٍ أَوْ جُزْءًا مِنْ شِرْبِ عَيْنٍ أَوْ جُزْءًا مَنْ شِرْبِ نَهْرٍ، أَيَكُونُ لِرَبِّ الْبِئْرِ أَوْ لِرَبِّ النَّهْرِ أَوْ رَبِّ الْعَيْنِ أَوْ رَبِّ الْقَنَاةِ أَنْ يَكْرِيَ ذَلِكَ أَمْ لَا؟

  133. قَالَ: لَا يَكُونُ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَكْرِيَهَا،

  134. وَلَا يَكُونُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْت رَهْنًا حَتَّى يَقْبِضَ،

  135. فَإِذَا قَبَضَ صَارَ رَهْنًا. قُلْت: وَكَيْفَ يَكُونُ قَبْضُ هَذَا لِهَذَا الَّذِي سَأَلْتُك عَنْهُ؟

  136. قَالَ: قَبْضُهُ أَنْ يَحُوزَهُ وَيَحُولَ بَيْنَ صَاحِبِهِ وَبَيْنَهُ،

  137. فَإِذَا قَبَضَهُ وَحَازَهُ صَارَ مَقْبُوضًا. قُلْت: أَفَيَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَكْرِيَ مَاءَ هَذِهِ الْبِئْرِ أَوْ مَاءِ هَذِهِ الْقَنَاةِ أَوْ مَاءَ هَذِهِ الْعَيْنِ مَنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُ رَبُّهَا بِذَلِكَ؟ قَالَ: إنْ لَمْ يَأْمُرْهُ رَبُّهَا بِذَلِكَ، بِأَنْ يَكْرِيَ تَرَكَ، وَلَمْ يَكْرِهِ،

  138. وَإِنْ أَمَرَهُ بِذَلِكَ أَكْرَاهُ وَكَانَ الْكِرَاءُ لِرَبِّ الْأَرْضِ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  139. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَرْتَهِنُ الدَّارَ.

  140. قَالَ مَالِكٌ: فَلَيْسَ لِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يَكْرِيَهَا، وَلَكِنْ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَكْرِيَهَا بِأَمْرِ صَاحِبِ الدَّارِ وَيَلِيَ الْمُرْتَهِنُ الْكِرَاءَ، وَيَكُونُ الْكِرَاءُ لِرَبِّ الدَّارِ. قُلْت:

  141. وَلَا يَكُونُ الْكِرَاءُ رَهْنًا فِي حَقِّهِ؟

  142. قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ الْكِرَاءُ رَهْنًا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُرْتَهِنُ، فَيَكُونُ لَهُ رَهْنًا مَعَ الدَّارِ إذَا اشْتَرَطَهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ

  143. ٤/٤٧٦٤/٤٧٦

    اشْتَرَطَ أَنْ يَكْرِيَهَا وَيَأْخُذَ كِرَاءَهَا فِي حَقِّهِ قَالَ مَالِكٌ:

  144. فَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ ذَلِكَ مِنْ، بَيْعٍ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ هَذَا،

  145. وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ مِنْ قَرْضٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ. قُلْت: وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ بَيْعٍ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا؟

  146. قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَقْبِضُ أَيَقِلُّ أَمْ يَكْثُرُ أَمْ تَنْهَدِمُ الدَّارُ قَبْلَ أَنْ يَقْتَضِيَ. قُلْت: وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ هَذَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ وَقَعَتْ صَفْقَتُهُ عَلَى أَنْ يَرْتَهِنَ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ يَكْرِيَهَا وَيَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ كِرَائِهَا؟

  147. قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ لَمْ تَقَعْ صَفْقَةُ الْبَيْعِ عَلَى أَنْ يَرْتَهِنَ الدَّارَ أَوْ يَكْرِيَهَا وَيَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ كِرَائِهَا، وَلَكِنِّي بِعْتُهُ بَيْعًا ثُمَّ ارْتَهَنْتُ مِنْهُ الدَّارَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَكْرِيَهَا وَآخُذَ كِرَاءَهَا حَتَّى أَسْتَوْفِيَ؟

  148. قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ.

  149. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ ارْتَهَنْت قَنَاةً أَوْ بِئْرًا وَإِلَى جَنْبِهَا أَرْضٌ فِيهَا زَرْعٍ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْقِيَ فَمَنَعَهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ ذَلِكَ، أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَلِكَ. لِلْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَيْسَ هَذَا الرَّهْنُ مَقْبُوضًا وَهَذَا رَأْيِي

  150. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْقِيَ زَرْعَهُ، أَيَكُونُ خَارِجًا مِنْ الرَّهْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  151. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الدَّارِ يَرْتَهِنُهَا الرَّجُلُ فَيَأْذَنُ لِرَبِّهَا أَنْ يَسْكُنَ فِيهَا. قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَذِنَ فِي ذَلِكَ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك. قُلْت:

  152. وَكَذَلِكَ الدَّارُ إذَا أَذِنَ لَهُ أَنْ يَكْرِيَهَا فَأَكْرَاهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إذَا سَكَنَهَا فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ، سَكَنَهَا بِكِرَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ كِرَاءٍ؟ قُلْت: فَمَتَى تَخْرُجُ مِنْ الرَّهْنِ إذَا سَكَنَ أَوْ إذَا أَذِنَ لَهُ؟

  153. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ إذَا أَذِنَ لَهُ أَنْ يَسْكُنَ أَوْ يَكْرِيَ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ.

  154. فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْبِئْرَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَانْخَسَفَتْ الْبِئْرُ فِي ذَلِكَ

  155. َ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت بِئْرًا عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ فِيهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَانْحَسَفَتْ الْبِئْرُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا كَانَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَهِيَ مِنْ الْبَائِعِ. قَالَ مَالِكٌ:

  156. وَلَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ.

  157. قَالَ مَالِكٌ: وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُبْتَاعِ فَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْبَائِعِ.

  158. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَيَّامًا، فَقَتَلَ الْعَبْدُ رَجُلًا، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  159. قَالَ: نَعَمْ.

  160. قُلْت أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً،

  161. ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَجَعَلْت لَهُ الْخِيَارَ أَوْ جَعَلَ لِي الْخِيَارَ، أَيَلْزَمُنِي الْخِيَارُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ أَمْرًا يَجُوزُ فِي مِثْلِهِ الْخِيَارُ. قُلْت: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟

  162. قَالَ: لَا، وَهُوَ رَأْيِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.