فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

كِتَابُ السَّلَمِ الْأَوَّلُ [تَسْلِيفُ السِّلَعِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ]

المدونةالمالكيةالمسائل ٢٠٬٤٢٥ إلى ٢١٬٥٤٩

  1. ٣/٥٤٣/٥٤

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ السَّلَمِ الْأَوَّلُ تَسْلِيفُ السِّلَعِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ قُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ صِفْ لِي مَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِنْ الدَّوَابِّ أَنْ يُسْلَفَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ أَوْ الْبَقَرُ أَوْ الْغَنَمُ أَوْ الثِّيَابُ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ قَالَ: الْإِبِلُ تُسْلَفُ فِي الْبَقَرِ وَالْبَقَرُ تُسْلَفُ فِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمُ تُسْلَفُ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْبَقَرُ وَالْإِبِلُ تُسْلَفُ فِي الْغَنَمِ، وَالْحَمِيرُ تُسْلَفُ فِي الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْخَيْلِ، قَالَ: وَرَأَيْت مَالِكًا يَكْرَهُ أَنْ تُسْلَفَ الْحَمِيرُ فِي الْبِغَالِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ الْحَمِيرِ الْأَعْرَابِيَّةِ الَّتِي يَجُوزُ أَنْ يُسْلَفَ فِيهَا الْحِمَارُ الْفَارِهُ النَّجِيبُ، فَكَذَلِكَ إذَا أَسْلَفْت الْحَمِيرَ فِي الْبِغَالِ وَالْبِغَالَ فِي الْحَمِيرِ فَاخْتَلَفَ كَاخْتِلَافِ الْحِمَارِ النَّجِيبِ الْفَارِهِ بِالْحِمَارَيْنِ الْأَعْرَابِيِّينَ فَذَلِكَ جَائِزٌ أَنْ يُسْلَفَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَالْخَيْلُ لَا يُسْلَمُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ كِبَارُهَا بِصِغَارِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، أَوْ يَكُونَ الْفَرَسُ الْجَوَادُ السَّابِقُ الْفَارِهُ الَّذِي قَدْ عُلِمَ مِنْ جَوْدَتِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْلَمَ فِي غَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ مِثْلَهُ فِي جَوْدَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي سِنِّهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَالْإِبِلُ كَذَلِكَ كِبَارُهَا فِي صِغَارِهَا وَلَا يُسْلَمُ كِبَارُهَا فِي كِبَارِهَا إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ النَّجَابَةُ أَوْ يَكُونَ الْبَعِيرُ الَّذِي قَدْ عُرِفَ مِنْ كَرَمِهِ وَقُوَّتِهِ عَلَى الْحُمُولَةِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُسْلَفَ فِي الْإِبِلِ فِي سِنِّهِ إذَا كَانَتْ مِنْ حَوَاشِي الْإِبِلِ الَّتِي لَا تَحْمِلُ حُمُولَةَ هَذَا وَإِنْ كَانَتْ فِي سِنِّهِ، وَالْبَقَرُ لَا بَأْسَ بِأَنْ تُسْلَفَ كِبَارُهَا فِي صِغَارِهَا.

  2. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تُسْلَفَ الْبَقَرَةُ الْقَوِيَّةُ عَلَى الْعَمَلِ الْفَارِهَةُ فِي الْحَرْثِ وَمَا أَشْبَهَهَا فِي حَوَاشِي الْبَقَرِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَسْنَانِهَا.

  3. قَالَ مَالِكٌ: وَالْغَنَمُ لَا يُسْلَمُ صِغَارُهَا فِي كِبَارِهَا وَلَا كِبَارُهَا فِي صِغَارِهَا وَلَا مِعْزَاهَا

  4. ٣/٥٥٣/٥٥

    فِي ضَأْنِهَا وَلَا ضَأْنُهَا فِي مِعْزَاهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ غَنَمًا غَزِيرَةً كَثِيرَةَ اللَّبَنِ مَوْصُوفَةً بِالْكَرَمِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُسْلَمَ فِي حَوَاشِي الْغَنَمِ قُلْت وَلِمَ كَرِهَ مَالِكٌ صِغَارَ الْغَنَمِ بِكِبَارِهَا إذَا أَسْلَفْت فِيهَا؟

  5. قَالَ: لِأَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا مَنَافِعُ إلَّا اللَّحْمُ وَاللَّبَنُ لَا لِلْحُمُولَةِ قَالَ: وَلَيْسَ بَيْنَ الصَّغِيرِ مِنْ الْغَنَمِ وَالْكَبِيرِ تَفَاوُتٌ إلَّا اللَّحْمُ فَلَا أَرَى ذَلِكَ شَيْئًا لِأَنَّ هَذَا عِنْدَهُ لَيْسَ بِكَبِيرِ مَنْفَعَةٍ.

  6. قُلْت: وَإِنَّمَا يَنْظُرُ مَالِكٌ فِي الْحَيَوَانِ إذَا أُسْلِفَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ إذَا اخْتَلَفَتْ الْمَنَافِعُ فِيهَا جَوَّزَ أَنْ يُسْلَفَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَسْنَانُهَا أَوْ اتَّفَقَتْ قَالَ: نَعَمْ.

  7. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ صَالِحَ بْنَ كَيْسَانَ حَدَّثَهُ عَنْ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بَاعَ جَمَلًا لَهُ يُدْعَى عُصَيْفِيرَ بِعِشْرِينَ بَعِيرًا إلَى أَجَلٍ. قَالَ مَالِكٌ: إنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اشْتَرَى رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ يُوَفِّيهَا صَاحِبُهَا بِالرَّبَذَةِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْحَيَوَانِ، النَّاقَةُ الْكَرِيمَةُ بِالْقَلَائِصِ إلَى أَجَلٍ أَوْ الْعَبْدُ بِالْوُصَفَاءِ إلَى أَجَلٍ أَوْ الثَّوْبُ بِالثِّيَابِ إلَى أَجَلٍ.

  8. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اشْتَرَى عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ» . قُلْت:

  9. وَلَا يُلْتَفَتُ فِي ذَلِكَ إلَى الْأَسْنَانِ؟

  10. قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت جُذُوعَ خَشَبٍ فِي جُذُوعٍ مِثْلِهَا أَيَصْلُحُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  11. قَالَ: لَا يَصْلُحُ أَنْ يُسْلِفَ جِذْعًا فِي جِذْعَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ وَعَلَى مِثَالِهِ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الصِّفَةُ اخْتِلَافًا بَيِّنًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَذَلِكَ أَنْ تُسْلِفَ جِذْعًا مِنْ نَخْلٍ غِلَظُهُ كَذَا

  12. وَكَذَا وَطُولُهُ كَذَا وَكَذَا فِي جُذُوعِ نَخْلٍ صِغَارٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَكَذَا فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ هَذَيْنِ نَوْعَانِ مُخْتَلِفَانِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُمَا وَاحِدًا مِنْ الْخَشَبِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ التَّاجِرَ الْبَرْبَرِيَّ بِالْأشْبانِيِّين لَا تِجَارَةَ لَهُمَا لَا بَأْسَ بِهِ وَالصَّقْلَبِيَّ التَّاجِرَ بِالنُّوبِيَّيْنِ غَيْرِ التَّاجِرَيْنِ لَا بَأْسَ بِهِ وَكُلُّهُمْ وَلَدُ آدَمَ.

  13. قَالَ: وَكَذَلِكَ الْبَرْبَرِيُّ التَّاجِرُ الْفَصِيحُ الْكَاتِبُ بِالنُّوبِيَّيْنِ الْأَعْجَمِيَّيْنِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ،

  14. وَكَذَلِكَ الْخَيْلُ لَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِفَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ إذَا اخْتَلَفَتْ أَصْنَافُهَا وَنِجَارُهَا وَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا وَاحِدًا خَيْلًا كُلَّهَا، فَكَذَلِكَ الْجُذُوعُ وَالثِّيَابُ وَقَدْ وَصَفْت لَك الثِّيَابَ وَجَمِيعَ السِّلَعِ كُلِّهَا.

  15. ٣/٥٦٣/٥٦

    قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ سَلَّفَ جِذْعًا فِي جِذْعٍ مِثْلِهِ فِي صِفَتِهِ وَغِلَظِهِ وَطُولِهِ وَأَصْلُ مَا الْجِذْعَانِ مِنْهُ وَاحِدٌ وَهُمَا مِنْ النَّخْلِ أَوْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الشَّجَرِ إذَا كَانَ أَصْلهُمَا وَاحِدًا وَصِفَتُهُمَا وَاحِدَةً فَسَلَّفَ الْجِذْعَ مِنْهُ فِي جِذْعٍ مِثْلِهِ نَظَرَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمَنْفَعَةَ فِي الَّذِي أَسْلَفَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ بَطَلَ ذَلِكَ وَرُدَّ ذَلِكَ السَّلَفُ،

  16. وَإِنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ إنَّمَا هِيَ لِلْمُسْتَلِفِ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ أَمْضَى ذَلِكَ إلَى أَجَلِهِ قَالَ:

  17. وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُسْلِفَ الْجِذْعَ فِي الْجِذْعَيْنِ مِثْلِهِ مِنْ نَوْعِهِ إلَى أَجَلٍ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُسْلِمَ الْجِذْعَ فِي نِصْفِ جِذْعٍ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ أَعْطَاهُ جِذْعًا عَلَى أَنْ يَضْمَنَ لَهُ نِصْفَ جِذْعٍ، قَالَ:

  18. وَكَذَلِكَ هَذَا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَزِيدُ النِّصْفَ لِمَوْضِعِ الضَّمَانِ

  19. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُسْلِفُ الثَّوْبَ أَوْ الرَّأْسَ فِي ثَوْبٍ دُونَهُ أَوْ رَأْسٍ دُونَهُ إلَى أَجَلٍ: إنَّ ذَلِكَ لَا خَيْرَ فِيهِ.

  20. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَأَلْت عَنْ ثَوْبٍ شَطَوِيٍّ بِثَوْبَيْنِ شَطَوِيَّيْنِ مِنْ ضَرْبِهِ فَقَالَ: أَبَى ذَلِكَ النَّاسُ حَتَّى تَخْتَلِفَ الْأَشْيَاءُ وَحَتَّى يَكُونَ الثَّوْبُ الَّذِي يَأْخُذُ الرَّجُلُ مُخَالِفًا لِلَّذِي يُعْطِي،

  21. وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ وَالرَّقِيقُ،

  22. وَإِنَّ النَّاقَةَ الْكَرِيمَةَ تُبَاعُ بِالْقَلَائِصِ إلَى أَجَلٍ،

  23. وَإِنَّ الْعَبْدَ الْفَارِهَ يُبَاعُ بِالْوُصَفَاءِ إلَى أَجَلٍ وَإِنَّ الشَّاةَ الْكَرِيمَةَ ذَاتَ اللَّبَنِ تُبَاعُ بِالْأَعْنَقِ مِنْ الشَّاةِ فَاَلَّذِي لَيْسَ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ مِنْهُ شَيْءٌ فِي شَأْنِ الْحَيَوَانِ وَالْبُزُوزِ وَالدَّوَابِّ أَنَّهُ مَنْ أَعْطَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ فَلَيْسَ بِهَا بَأْسٌ.

  24. قَالَ يَحْيَى: مَنْ ابْتَاعَ غُلَامًا حَاسِبًا كَاتِبًا بِوُصَفَاءَ يُسَمِّيهِمْ فَلْيُقَلِّلْ أَوْ يُكْثِرْ مِنْ الْبَرْبَرِ أَوْ مِنْ السُّودَانِ إلَى أَجَلٍ فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ قَالَ:

  25. وَمَنْ بَاعَ غُلَامًا مُعَجَّلًا بِعَشَرَةِ أَفْرَاسٍ إلَى أَجَلٍ وَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَخَّرَ الْخَيْلَ وَانْتَقَدَ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ قَالَ: فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ.

  26. قَالَ يَحْيَى: سَأَلْتُ عَنْ رَجُلٍ سُلِّفَ فِي غُلَامٍ أَمْرَدَ جَسِيمٍ صَبِيحٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ لَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ أَمْرَدَ فَأَعْطَاهُ وَصِيفَيْنِ بِالْغُلَامِ الْأَمْرَدِ قَالَ: فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَلَوْ أَنَّهُ حِينَ لَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ الْغُلَامَ الْأَمْرَدَ أَعْطَاهُ مَكَانَهُ إبِلًا أَوْ غَنَمًا أَوْ بَقَرًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ وَبَرِئَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَهَذَا الْحَيَوَانُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ.

  27. التَّسْلِيفُ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ

  28. ِ قُلْت أَرَأَيْت إنْ سَلَّفْت فِي تَمْرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ فِي إبَّانِهِ وَاشْتَرَطْت الْأَخْذَ فِي إبَّانِهِ؟ .

  29. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَزْهَى ذَلِكَ الْحَائِطُ الَّذِي سُلِّفَ فِيهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُسْلِفَ فِي ثَمَرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ قَبْلَ أَنْ يُزْهِيَ.

  30. ٣/٥٧٣/٥٧

    قُلْت: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِفَ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ بَعْدَمَا أَزْهَى وَيَشْتَرِطُ الْأَخْذَ بَعْدَمَا يَرْطُبُ وَيَضْرِبُ لِذَلِكَ أَجَلًا؟

  31. قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: إنَّهُ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخْذِهِ الْعَشَرَةُ الْأَيَّامُ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ فِي الْحَائِطِ بِعَيْنِهِ قَالَ: هَذَا قَرِيبٌ.

  32. قُلْت: فَإِنْ سَلَّفَ فِي هَذَا الْحَائِطِ وَهُوَ طَلْعٌ أَوْ بَلَحٌ وَاشْتَرَطَ الْأَخْذَ فِي إبَّانِ رُطَبِهِ، أَوْ فِي إبَّانِ بُسْرِهِ، أَوْ فِي إبَّانِ جِدَادِ تَمْرِهِ؟

  33. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِفَ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ حَتَّى يُزْهِيَ ذَلِكَ الْحَائِطُ. قُلْت:

  34. فَإِنْ سَلَّفَ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ وَقَدْ أَزْهَى وَاشْتَرَطَ الْأَخْذَ تَمْرًا عِنْدَ الْجِدَادِ؟ .

  35. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ وَإِنَّمَا وَسَّعَ مَالِكٌ فِي هَذَا أَنْ يُسْلِفَ فِيهِ إذَا أَزْهَى،

  36. وَيَشْتَرِطُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا،

  37. فَإِنْ اشْتَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ تَمْرًا فَلَا يَجُوزُ.

  38. قُلْت: وَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَخْذَ ذَلِكَ تَمْرًا؟

  39. قَالَ: لِأَنَّ الْحَائِطَ لَيْسَ بِمَأْمُونٍ أَنْ يَصِيرَ تَمْرًا وَيُخْشَى عَلَيْهِ الْعَاهَاتُ وَالْجَوَائِحُ، وَإِنَّمَا وَسَّعَ مَالِكٌ بَعْدَمَا أَزْهَى وَصَارَ بُسْرًا أَنْ يُسْلِفَ فِيهِ فَيَأْخُذَ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا لِقُرْبِ ذَلِكَ وَلِمَوْضِعِ قِلَّةِ الْخَوْفِ فِي ذَلِكَ، وَلِأَنَّ أَكْثَرَ الْحِيطَانِ إذَا أَزْهَتْ فَقَدْ صَارَتْ بُسْرًا فَلَيْسَ بَيْنَ زَهْوِهَا وَبَيْنَ أَنْ تَرْطُبَ إلَّا يَسِيرٌ فَإِذَا اشْتَرَطَ أَخْذَ ذَلِكَ تَمْرًا تَبَاعَدَ ذَلِكَ وَدَخَلَهُ خَوْفُ الْعَاهَاتِ وَالْجَوَائِحِ فَصَارَ شِبْهَ الْمُخَاطَرَةِ.

  40. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ التَّمْرُ، قُلْتُ: أَرَأَيْت مَنْ سَلَّفَ فِي تَمْرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ بَعْدَمَا أَزْهَى وَاشْتَرَطَ أَخْذَ ذَلِكَ رُطَبًا مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ أَيَصْلُحُ أَنْ لَا يُقَدِّمَ نَقْدًا أَوْ أَنْ يَضْرِبَ لِلنَّقْدِ أَجَلًا؟ وَهَلْ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ مَحْمَلُ السَّلَفِ أَوْ مَحْمَلُ الْبُيُوعِ؟

  41. قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ قَدَّمَ النَّقْدَ أَوْ لَمْ يُقَدِّمْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَشْرَعُ فِي أَخْذِهِ حِينَ اشْتَرَاهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ بِالْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ، وَإِنَّمَا مَحْمَلُ هَذَا مَحْمَلُ الْبُيُوعِ عِنْدَهُ وَلَيْسَ مَحْمَلَ السَّلَفِ،

  42. فَإِنْ كَانَ قَدْ أَخَذَ بَعْضَ مَا اشْتَرَى وَبَقِيَ بَعْضٌ حَتَّى انْقَضَى ثَمَرُ ذَلِكَ الْحَائِطِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَكَانَ عَلَيْهِ قَدْرُ مَا أَخَذَ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَصْرِفَ ذَلِكَ فِي سِلْعَةٍ أُخْرَى لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ مَا بَقِيَ لَهُ فِي سِلْعَةٍ أُخْرَى إلَّا أَنْ يُؤَخِّرَهَا وَيَقْبِضَ تِلْكَ السِّلْعَةَ مَكَانَهَا وَلْيَصْرِفْهَا فِيمَا يَشَاءُ مِنْ السِّلَعِ وَيَتَعَجَّلُ.

  43. التَّسْلِيفُ فِي الْفَاكِهَةِ

  44. ِ قُلْت: أَرَأَيْت. الْفَاكِهَةَ التُّفَّاحَ وَالرُّمَّانَ وَالسَّفَرْجَلَ وَالْقِثَّاءَ وَالْبِطِّيخَ وَمَا أَشَبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ الْفَاكِهَةِ الرَّطْبَةِ الَّتِي تَنْقَطِعُ مَنْ أَيْدِي النَّاسِ إنْ سُلِّفَ رَجُلٌ فِي شَيْءٍ مِنْهَا فِي

  45. ٣/٥٨٣/٥٨

    حَائِطٍ بِعَيْنِهِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ .

  46. قَالَ: إذَا طَابَ أَوَّلُ ذَلِكَ الَّذِي سُلِّفَ فِيهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَيَشْتَرِطُ أَخْذَهُ، وَهَذَا مِثْلُ الْحَائِطِ بِعَيْنِهِ إذَا سُلِّفَ فِيهِ وَقَدْ وَصَفْتُ لَك ذَلِكَ.

  47. قُلْت: وَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْ نَقْدَهُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  48. قَالَ: نَعَمْ يَجُوزُ وَيَشْتَرِطُ مَا يَأْخُذُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فِي هَذَا وَفِي الرُّطَبِ أَوْ يَشْتَرِطُ أَخْذَهُ جَمِيعًا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَإِذَا كَانَ اشْتَرَطَ أَخْذَهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَرَضِيَ صَاحِبُ الْحَائِطِ أَنْ يُقَدِّمَ ذَلِكَ لَهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا رَضِيَ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ وَكَانَ صِفَتُهُ بِعَيْنِهَا.

  49. قُلْت: وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ فِي هَذِهِ الْفَاكِهَةِ الرَّطْبَةِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِفَ قَبْل إبَّانِهَا وَيَشْتَرِطَ الْأَخْذَ فِي إبَّانِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  50. قَالَ: نَعَمْ.

  51. قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ سَلَّفَ فِي تَمْرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ أَوْ فِي لَبَنِ أَغْنَامٍ بِأَعْيَانِهَا أَوْ فِي أَصْوَافِهَا،

  52. وَيَشْتَرِطُ أَخْذُ ذَلِكَ إلَى أَيَّامٍ قَلَائِلَ فَهَلَكَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ هَلَكَا جَمِيعًا.

  53. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَدْ لَزِمَ الْبَيْعُ وَرَثَتَهُمَا لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ قَدْ تَمَّ فَلَا بُدَّ مِنْ إنْفَاذِهِ،

  54. وَإِنْ مَاتَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي لِأَنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ قَدْ لَزِمَهُمَا فِي أَمْوَالِهِمَا، قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الرُّطَبَ أَوْ الْعِنَبَ أَوْ التِّينَ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا. قَالَ رَبِيعَةُ: لَا يُسْلِفُ رَجُلٌ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ مَا أَرَادَ حَتَّى يَكُونَ الَّذِي يَأْخُذُ فِي كُلِّ يَوْمٍ شَيْئًا مَعْلُومًا فَإِذَا انْقَضَى ثَمَرَةُ الرَّجُلِ الَّتِي سُلِّفَ فِيهَا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا مَا بَقِيَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ لَهُ يَتَبَايَعَانِ بِذَلِكَ فِيمَا شَاءَ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ مَا بَايَعَهُ بِهِ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهُ.

  55. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ: أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي الزِّنَادِ مِثْلَهُ.

  56. التَّسْلِيفُ فِي نَسْلِ أَغْنَامٍ بِأَعْيَانِهَا وَأَصْوَافِهَا وَأَلْبَانِهَا

  57. قُلْت: هَلْ يَجُوزُ لِي أَنْ أُسْلِفَ فِي نَسْلِ حَيَوَانٍ بِأَعْيَانِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ؟

  58. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِفَ الرَّجُلُ مِنْ نَسْلِ حَيَوَانٍ بِأَعْيَانِهَا وَإِنْ كَانَتْ مَوْصُوفَةً، لَا فِي نَسْلِ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا وَلَا فِي نَسْلِ بَقَرٍ بِأَعْيَانِهَا،

  59. وَلَا فِي نَسْلِ خَيْلٍ بِأَعْيَانِهَا،

  60. وَلَا فِي نَسْلِ إبِلٍ بِأَعْيَانِهَا.

  61. قَالَ: وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّسْلِيفُ فِي الْحَيَوَانِ مَضْمُونًا لَا فِي حَيَوَانٍ بِأَعْيَانِهَا وَلَا فِي نَسْلِهَا.

  62. قُلْت: فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسْلِفَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي لَبَنِ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا؟

  63. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُسْلِفُ فِي لَبَنِ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا إلَّا فِي إبَّانِ لَبَنِهَا وَيَشْتَرِطُ الْأَخْذَ فِي إبَّانِهِ قَبْلَ انْقِطَاعِهِ.

  64. ٣/٥٩٣/٥٩

    قُلْت: فَإِنْ سَلَّفَ فِي أَلْبَانِهَا قَبْلَ إبَّانهِ وَاشْتَرَطَ الْأَخْذَ فِي إبَّانِهِ؟

  65. قَالَ: لَا يَجُوزُ، وَهَذِهِ الْغَنَمُ بِأَعْيَانِهَا وَلَبَنِهَا إذَا سَلَّفَ فِي لَبَنِهَا بِمَنْزِلَةِ ثَمَرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ إذَا سَلَّفَ فِيهِ.

  66. قُلْت: وَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْ رَأْسَ الْمَالِ إذَا أَسْلَمَ فِي لَبَنِ هَذِهِ الْغَنَمِ بِأَعْيَانِهَا أَوْ ضَرَبَ لِرَأْسِ الْمَالِ أَجَلًا بَعِيدًا هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  67. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ: إذَا كَانَ قَرِيبًا يَشْرَعُ فِي أَخْذِ ذَلِكَ يَوْمَهُ ذَلِكَ أَوْ إلَى أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ وَإِنَّمَا هَذَا عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ السَّلَفِ.

  68. قُلْت: فَأَصْوَافُ الْغَنَمِ إذَا سَلَّفَ فِي أَصْوَافِ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا فَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي إبَّانِ جِزَازِهَا، وَاشْتَرَطَ أَخْذَ ذَلِكَ قَرِيبًا إلَى أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ بِمَنْزِلَةِ ثَمَرَةِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ أَوْ لَبَنِ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا؟

  69. قَالَ: نَعَمْ.

  70. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ: قَالَ رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ: لَا بَأْسَ بِاشْتِرَاءِ الصُّوفِ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ.

  71. قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ جِزَازِهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.

  72. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفَ رَجُلٌ فِي لَبَنِ أَغْنَامٍ بِأَعْيَانِهَا أَوْ أَصْوَافِهَا أَوْ فِي ثَمَرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ وَلَيْسَتْ الْغَنَمُ وَلَا الْحَائِطُ لِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي سَلَّفَ فِيهِ؟ .

  73. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ: يَبِيعُ السِّلْعَةَ لَيْسَتْ لَهُ وَيُوجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُخَلِّصَهَا لَهُ مِنْ صَاحِبِهَا بِمَا بَلَغَ قَالَ: لَا يَحِلُّ هَذَا الْبَيْعُ وَهُوَ مِنْ الْغَرَرِ، قَالَ: فَأَرَى مَسْأَلَتَك فِي ثَمَرِ الْحَائِطِ بِعَيْنِهِ وَأَصْوَافِ الْغَنَمِ وَأَلْبَانِهَا إذَا كَانَتْ بِأَعْيَانِهَا مِثْلَ هَذَا وَلَا أَرَاهُ جَائِزًا لِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ.

  74. قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ سَلَّفَ فِي نَسْلِ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا وَاشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ صِفَةً مَعْلُومَةً وَقَدْ حَمَلَتْ تِلْكَ الْغَنَمُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  75. قَالَ: لَا يَجُوزُ، قَالَ: وَإِنَّمَا مِثْلُ هَذَا مِثْلُ رَجُلٍ سَلَّفَ فِي ثَمَرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ بَعْدَمَا طَلَعَ طَلْعُهُ وَاشْتَرَطَ أَخْذَ ذَلِكَ تَمْرًا فَلَا يَصْلُحُ هَذَا.

  76. قُلْت: هَلْ يَجُوزُ السَّلَفُ فِي سُمُونِ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا أَوْ أَقِطِهَا أَوْ جُبْنِهَا؟ .

  77. قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي إبَّانِ لَبَنِهَا وَكَانَ يَشْرَعُ فِيهِ وَيَأْخُذُهُ كَمَا يَأْخُذُ أَلْبَانَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعِيدًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَكَذَلِكَ أَلْبَانُهَا.

  78. قَالَ سَحْنُونٌ وَأَشْهَبُ: يُكْرَهُ السَّمْنُ.

  79. التَّسْلِيفُ فِي ثَمَرِ قَرْيَةٍ بِعَيْنِهَا

  80. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت فِي ثَمَرِ قَرْيَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ فِي حِنْطَةِ قَرْيَةٍ بِعَيْنِهَا قَالَ: قَالَ

  81. ٣/٦٠٣/٦٠

    مَالِكٌ: مَنْ سَلَّفَ فِي ثَمَرِ هَذِهِ الْقُرَى الْعِظَامِ مِثْلَ خَيْبَرَ وَوَادِي الْقُرَى وَذِي الْمَرْوَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْقُرَى فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِفَ قَبْلَ إبَّانِ الثَّمَرِ،

  82. وَيَشْتَرِطُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ تَمْرًا فِي أَيِّ الْإِبَّانِ شَاءَ وَيَشْتَرِطُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ رُطَبًا فِي إبَّانِ الرُّطَبِ أَوْ بُسْرًا فِي إبَّانِ الْبُسْرِ.

  83. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْقُرَى الْمَأْمُونَةُ الَّتِي لَا يَنْقَطِعُ ثَمَرُهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ أَبَدًا، وَالْقُرَى الْعِظَامُ الَّتِي لَا يَنْقَطِعُ طَعَامُهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ أَبَدًا لَا تَخْلُو الْقَرْيَةُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهَا الطَّعَامُ وَالثَّمَرُ لِكَثْرَةِ نَخِيلِهَا وَزَرْعِهَا فَهَذِهِ مَأْمُونَةٌ لَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِفَ فِيهَا فِي أَيِّ إبَّانٍ شَاءَ،

  84. وَيَشْتَرِطُ أَخْذَ ذَلِكَ تَمْرًا أَوْ حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ حُبُوبًا فِي أَيِّ الْإِبَّانِ شَاءَ،

  85. وَإِنْ اشْتَرَطَ رُطَبًا أَوْ بُسْرًا فَلْيَشْتَرِطْهُ فِي إبَّانِهِ قَالَ: وَإِنَّمَا هَذِهِ الْقُرَى الْعِظَامُ إذَا سُلِّفَ فِي طَعَامِهَا أَوْ فِي تَمْرِهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ سُلِّفَ فِي طَعَامِ مِصْرَ أَوْ فِي تَمْرِ الْمَدِينَةِ فَهَذَا مَأْمُونٌ لَا يَنْقَطِعُ مِنْ الْبَلْدَةِ الَّتِي سُلِّفَ فِيهَا

  86. وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْقُرَى الْعِظَامِ إذَا كَانَتْ لَا يَنْقَطِعُ التَّمْرُ مِنْهَا لِكَثْرَةِ حِيطَانِهَا، وَالْقُرَى الْعِظَامُ الَّتِي لَا تَخْلُو مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْقَطَانِيِّ،

  87. فَإِنْ كَانَتْ قُرًى صِغَارًا أَوْ قُرًى يَنْقَطِعُ طَعَامُهَا مِنْهَا فِي بَعْضِ السَّنَةِ أَوْ تَمْرُهَا فِي بَعْضِ السَّنَةِ قَالَ:

  88. فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُسْلِفَ فِي هَذِهِ إلَّا أَنْ يُسْلِفَ فِي ثَمَرِهَا إذَا أَزْهَى،

  89. وَيَشْتَرِطُ أَخْذَ ذَلِكَ رُطَبًا أَوْ بُسْرًا وَلَا يُؤَخِّرُ الشَّرْطَ حَتَّى يَكُونَ تَمْرًا وَيَأْخُذُهُ تَمْرًا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فِي صِغَارِ الْحِيطَانِ وَقِلَّتِهَا، وَصِغَارِ الْقُرَى وَقِلَّةِ الْأَرْضِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَأْمُونٍ.

  90. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِالسَّلَفِ الْمَضْمُونِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَلَّفَ رَجُلٌ فِي طَعَامِ قَرْيَةٍ بِعَيْنِهَا لَا يَنْقَطِعُ طَعَامُهَا وَلَيْسَ لَهُ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ أَرْضٌ وَلَا زَرْعٌ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  91. قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  92. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَلَّفْت فِي ثَمَرِ قَرْيَةٍ لَا يَنْقَطِعُ ثَمَرُهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ سَلَّفْت فِي ذَلِكَ إلَى رَجُلٍ لَيْسَ لَهُ فِيهَا نَخْلٌ وَلَا لَهُ فِيهَا ثَمَرٌ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟

  93. قَالَ: نَعَمْ يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ،

  94. وَلَا بَأْسَ بِهِ وَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ.

  95. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ إلَى السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: سَلِّفُوا فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» .

  96. قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ السَّلَفِ فِي الطَّعَامِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} قَالَ مَالِكٌ: فَهَذَا يَجْمَعُ لَك الدَّيْنَ كُلَّهُ.

  97. قَالَ مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ

  98. ٣/٦١٣/٦١

    ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَبْتَاعَ الرَّجُلُ طَعَامًا مُسَمًّى إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ كَانَ لِصَاحِبِهِ طَعَامٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ، مَا لَمْ يَكُنْ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ،

  99. فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ وَعَنْ اشْتِرَائِهَا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا.

  100. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَشْهَلَ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ قَالَ: سَأَلْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ السَّلَفِ فِي الطَّعَامِ فَقَالَ: كُنَّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَكَيْلٍ مَعْدُودٍ وَمَا هُوَ عِنْدَ صَاحِبِهِ.

  101. التَّسْلِيفُ فِي زَرْعِ أَرْضٍ بِعَيْنِهَا أَوْ حَدِيدِ مَعْدِنٍ بِعَيْنِهِ

  102. ِ قُلْت: هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ أُسْلِفَ فِي زَرْعِ أَرْضٍ بِعَيْنِهَا قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ أَوْ أَفْرَكَ؟ .

  103. قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا التَّمْرَ لِأَنَّ التَّمْرَ يُشْتَرَطُ أَخْذُهُ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُشْتَرَطَ تَمْرًا، وَالْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالْحَبُّ إنَّمَا يُشْتَرَطُ أَخْذُهُ حَبًّا فَلَا يَصْلُحُ فِي زَرْعِ أَرْضٍ بِعَيْنِهَا وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ التَّسْلِيفُ فِي الْحِنْطَةِ وَالْحَبِّ كُلُّهُ إلَّا مَضْمُونًا يَكُونُ دَيْنًا عَلَى مَنْ سُلِّفَ إلَيْهِ فِيهِ وَلَا يَكُونُ فِي زَرْعٍ بِعَيْنِهِ

  104. وَكَذَلِكَ التَّمْرُ لَا يَكُونُ فِي تَمْرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ إلَّا مِثْلَ مَا وَصَفْت لَك فِي الْحَائِطِ إذَا أَزْهَى قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ:

  105. فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا سَلَّفَ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ بَعْدَمَا أَرْطَبَ أَوْ فِي زَرْعٍ بَعْدَمَا أَفْرَكَ وَاشْتَرَطَ أَخْذَ ذَلِكَ تَمْرًا أَوْ حِنْطَةً فَأَخَذَ ذَلِكَ وَفَاتَ الْبَيْعُ أَتَرَى الْبَيْعَ مَفْسُوخًا وَيَرُدُّ؟ فَقَالَ: لَا وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي مِنْ الْحَرَامِ الْبَيِّنِ الَّذِي أَفْسَخُهُ إذَا فَاتَ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ فَإِذَا عُمِلَ بِهِ وَفَاتَ فَلَا أَرُدُّ ذَلِكَ.

  106. قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَسْلَمَ فِي الْحِنْطَةِ الْجَدِيدَةِ قَبْلَ الْحَصَادِ وَالتَّمْرِ الْجَدِيدِ قَبْلَ الْجِدَادِ؟ .

  107. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ لَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِمَ فِي الْحِنْطَةِ الْجَدِيدَةِ قَبْلَ الْحَصَادِ وَالتَّمْرِ الْجَدِيدِ قَبْلَ الْجِدَادِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي زَرْعٍ بِعَيْنِهِ أَوْ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ.

  108. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا تَبِيعُوا الْحَبَّ حَتَّى يَشْتَدَّ فِي أَكْمَامِهِ» ، وَحَدَّثَنِي عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُشْتَرَى الْحَبُّ حَتَّى يَبْيَضَّ قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ سِيرِينَ قَالَ: لَا تَبِيعُوا الْحَبَّ فِي سُنْبُلِهِ حَتَّى يَبْيَضَّ.

  109. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ: لَا يُسْلَفُ فِي زَرْعٍ حَتَّى يَنْقَطِعَ عَنْهُ شُرْبُ الْمَاءِ وَيَيْبَسَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَا يُبَاعُ الْحَبُّ حَتَّى يَيْبَسَ وَيَنْقَطِعَ عَنْهُ شُرْبُ الْمَاءِ حَتَّى لَا يَنْفَعُهُ الشُّرْبُ.

  110. ٣/٦٢٣/٦٢

    قُلْت: فَهَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُسْلِفَ الرَّجُلُ فِي حَدِيدِ مَعْدِنٍ بِعَيْنِهِ وَيَشْتَرِطُ مِنْ ذَلِكَ وَزْنًا مَعْرُوفًا؟ .

  111. قَالَ: أَرَى سَبِيلَ الْمَعْدِنِ فِي هَذَا سَبِيلَ مَا وَصَفْت لَك مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي السُّلْفَةِ فِي قَمْحِ الْقُرَى الْمَأْمُونَةِ إنْ كَانَ الْمَعْدِنُ مَأْمُونًا لَا يَنْقَطِعُ حَدِيدُهُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ لِكَثْرَتِهِ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ، فَالسَّلَفُ فِيهِ جَائِزٌ إذَا وَصَفَهُ وَإِلَّا فَلَا.

  112. السَّلَفُ فِي الْفَاكِهَةِ

  113. ِ قُلْت: أَرَأَيْت مَا يَنْقَطِعُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ فِي بَعْضِ السَّنَةِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ أَيَجُوزُ أَنْ يُسْلِفَ فِيهِ قَبْلَ إبَّانِهِ وَيَشْتَرِطُ الْأَخْذَ فِي إبَّانِهِ؟

  114. قَالَ: نَعَمْ هُوَ كَمَا وَصَفْت لَك مِنْ السَّلَفِ فِي الثِّمَارِ الرَّطْبَةِ،

  115. وَأَمَّا مَا لَا يَنْقَطِعُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ فَسَلِّفْ فِيهِ مَتَى مَا شِئْت فِي أَيْ إبَّانٍ شِئْت وَاشْتَرِطْ أَخْذَ ذَلِكَ فِي أَيْ إبَّانٍ شِئْت فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

  116. قُلْت: أَرَأَيْت مِنْ سَلَّفَ فِي إبَّانِ الْفَاكِهَةِ وَاشْتَرَطَ الْأَخْذَ فِي إبَّانِهَا فَانْقَضَى إبَّانَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ مَا سَلَّفَ فِيهِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟

  117. قَالَ: كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُ: يَتَأَخَّرُ الَّذِي لَهُ السَّلَفُ إلَى إبَّانِهَا مِنْ السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ بَقِيَّةَ رَأْسِ مَالِهِ إذَا لَمْ يَقْبِضْ ذَلِكَ فِي إبَّانِهِ.

  118. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى أَنَّهُ إنْ شَاءَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ إلَى إبَّانِهِ مِنْ قَابِلٍ فَذَلِكَ لَهُ.

  119. قَالَ سَحْنُونٌ: وَمَنْ طَلَبَ التَّأْخِيرَ مِنْهُمَا فَذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَى الْمُحَاسَبَةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  120. قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي التَّسْلِيفِ فِي الْقَصَبِ الْحُلْوِ أَوْ فِي الْمَوْزِ أَوْ فِي الْأُتْرُجِّ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا؟ .

  121. فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مَعْرُوفًا،

  122. فَإِنْ كَانَ يَنْقَطِعُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ فَسَبِيلُ السَّلَفِ فِيهِ كَمَا وَصَفْت لَك،

  123. وَإِنْ كَانَ لَا يَنْقَطِعُ مِنْ أَيْدِي النَّاس فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ مَا لَا يَنْقَطِعُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ وَقَدْ وَصَفْت لَك ذَلِكَ.

  124. قُلْت: فَالتُّفَّاحُ وَالرُّمَّانُ وَالسَّفَرْجَلُ؟

  125. قَالَ: لَا بَأْسَ بِالتَّسْلِيفِ فِيهِ كَيْلًا وَعَدَدًا.

  126. قَالَ: أَمَّا الرُّمَّانُ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ بِالتَّسْلِيفِ فِي ذَلِكَ عَدَدًا إذَا كَانَ قَدْ وَصَفَ مِقْدَارَ الرُّمَّانِ الَّذِي سَلَّفَ فِيهِ، قَالَ: وَأَرَى التُّفَّاحَ وَالسَّفَرْجَلَ بِمَنْزِلَةِ الرُّمَّانِ فِي الْعَدَدِ إذَا كَانَ ذَلِكَ يُحَاطُ بِمَعْرِفَتِهِ.

  127. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ سَلَّفَ فِي التُّفَّاحِ وَالسَّفَرْجَلِ كَيْلًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَيْضًا إذَا كَانَ أَمْرًا مَعْرُوفًا قَالَ:

  128. وَكَذَلِكَ الرُّمَّانُ لَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِفَ فِيهِ كَيْلًا إنْ أَحَبُّوا.

  129. ٣/٦٣٣/٦٣

    السَّلَفُ فِي الْجَوْزِ وَالْبَيْضِ

  130. ِ قُلْت: كَيْفَ يُسْلِفُ فِي الْجَوْزِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  131. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُسْلِفُ بِصِفَةٍ أَيْ يَصِفُ الْجَوْزَ.

  132. قَالَ: وَمَعْنَى مَا رَأَيْت فِي قَوْلِهِ أَنَّهُ يَرَاهُ عَدَدًا.

  133. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَ الْجَوْزُ مِمَّا يُسْلِفُ النَّاسُ فِيهِ كَيْلًا فَلَا بَأْسَ بِهِ. قُلْت:

  134. وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَفِ فِي الْجَوْزِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ عَدَدًا أَوْ كَيْلًا؟

  135. قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِالسَّلَفِ فِي الْجَوْزِ عَلَى الْعَدَدِ،

  136. فَإِنْ كَانَ الْكَيْلُ أَمْرًا مَعْرُوفًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  137. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْجَوْزِ جُزَافًا.

  138. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُسْلَفُ فِي الْبَيْضِ إلَّا بِصِفَةٍ.

  139. قُلْت: وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَفِ فِي الْبَيْضِ عَدَدًا؟ .

  140. قَالَ: نَعَمْ.

  141. السَّلَفُ فِي الثِّمَارِ بِغَيْرِ صِفَةٍ

  142. ٍ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ صَيْحَانِيًّا مِنْ بَرْنِيِّ وَلَا جُعْرُورًا وَلَمْ يَذْكُرْ جِنْسًا مَنْ التَّمْرِ بِعَيْنِهِ؟ .

  143. قَالَ: السَّلَفُ فَاسِدٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

  144. قُلْت: فَإِنْ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ بَرْنِيِّ وَلَمْ يَقُلْ جَيِّدًا وَلَا رَدِيئًا؟

  145. قَالَ: يَكُونُ فَاسِدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ حَتَّى يَصِفَ.

  146. قُلْت: وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ؟

  147. قَالَ: أَمَّا هَاهُنَا عِنْدَنَا بِمِصْرَ،

  148. فَإِنَّ الْحِنْطَةَ مَحْمُولَةٌ فَإِنْ سَلَّفَ بِمِصْرَ فِي الْحِنْطَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَيَّ جِنْسٍ مِنْ الْحِنْطَةِ فَذَلِكَ عَلَى الْمَحْمُولَةِ وَلَا تَكُونُ إلَّا عَلَى صِفَةٍ،

  149. فَإِنْ لَمْ يَصِفْ فَهُوَ فَاسِدٌ،

  150. فَإِنْ سَلَّفَ بِالشَّامِ فَذَلِكَ عَلَى السَّمْرَاءِ وَلَا تَكُونُ إلَّا عَلَى صِفَةٍ.

  151. قُلْت: فَإِنْ كُنْت سَلَّفْت بِالْحِجَازِ حَيْثُ يَجْتَمِعُ السَّمْرَاءُ وَالْمَحْمُولَةُ؟

  152. قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ التَّمْرِ يُسْلِفُ فِيهِ وَلَا يَذْكُرُ أَيَّ أَنْوَاعِ التَّمْرِ سَلَّفَ فِيهِ، فَأَرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فَاسِدًا إلَّا أَنْ يُسَمِّيَهَا سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ وَيَصِفَ جَوْدَتَهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  153. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَلَّفْت فِي زَبِيبٍ وَلَمْ أَذْكُرْ جَيِّدًا مَنْ رَدِيءٍ؟ .

  154. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، أَرَى إنْ كَانَ الزَّبِيبُ تَخْتَلِفُ صِفَتُهُ عِنْدَ النَّاسِ فَأَرَاهُ فَاسِدًا وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ.

  155. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَلَّفْت فِي تَمْرٍ وَلَمْ أَذْكُرْ بَرْنِيًّا وَلَا صَيْحَانِيًّا وَلَا غَيْرَهُ فَأَتَانِي بِأَرْفَعِ

  156. ٣/٦٤٣/٦٤

    التَّمْرِ كُلِّهِ؟ .

  157. قَالَ: السَّلَفُ فَاسِدٌ وَلَا يَجُوزُ وَإِنْ أَتَاهُ بِأَرْفَعِ التَّمْرِ كُلِّهِ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ فَاسِدَةً.

  158. التَّسْلِيفُ فِي أَصْنَافِ الطَّعَامِ صَبْرًا صَفْقَةً وَاحِدَةً

  159. ً قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَلَّفْت مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي أَرَادِب مِنْ حِنْطَةٍ وَأَرَادِب مِنْ شَعِيرٍ وَأَرَادِبِ مِنْ سِمْسِمٍ وَلَمْ أُسَمِّ رَأْسَ مَالٍ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  160. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: السَّلَفُ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا رَأْسَ مَالٍ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهَا صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَعَتْ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ:

  161. وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَ أَجَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُخْتَلِفًا أَوْ يَجْعَلَ آجَالَهَا جَمِيعًا إلَى وَقْتٍ وَاحِدٍ.

  162. قُلْت: وَكَذَلِكَ الثِّيَابُ وَالْحَيَوَانُ وَجَمِيعُ صُنُوفِ الْأَمْتِعَةِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَجَمِيعُ الْأَشْيَاءِ؟

  163. قَالَ: نَعَمْ إذَا وَصَفْت صِفَتَهَا وَنَعَتَّهَا.

  164. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت دَرَاهِمَ فِي حِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَلَمْ أُسَمِّ مَا رَأْسُ مَالِ الْحِنْطَةِ مِنْ رَأْسِ مَالِ الشَّعِيرِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  165. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ سَلَّفَ فِي صَفْقَةٍ فِي حِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَقُطْنِيَّةٍ وَثِيَابٍ وَرَقِيقٍ وَدَوَابَّ وَنَحْوِ هَذَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ صِنْفٍ مِنْ ذَلِكَ رَأْسَ مَالِهِ مِنْ السَّلَفِ إذَا سَمَّيَا كُلَّ صِنْفٍ وَصِفَتَهُ.

  166. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَلَّفْت فِي سِلْعَةٍ مُخْتَلِفَةٍ إلَى آجَالٍ مُخْتَلِفَةٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ أَسْلَمْت فِي ذَلِكَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضًا أَسْلَفْتهَا فِي تِلْكَ الْعُرُوضِ أَوْ طَعَامًا مُخْتَلِفًا أَسْلَفْته فِي تِلْكَ الْعُرُوضِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَلَمْ أُسَمِّ رَأْسَ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مَنْ تِلْكَ الْعُرُوضِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ صِنْفٍ مِنْ الْعُرُوضِ الَّتِي أَسْلَفْت رَأْسَ مَالٍ عَلَى حِدَةِ مِنْ سَلَفِك،

  167. وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَ الَّذِي تَسَلَّفَ فِي هَذِهِ الْعُرُوضِ الْمُخْتَلِفَةِ صَفْقَةً وَاحِدَةً إذَا كَانَ يَجُوزُ مَا تَسَلَّفَ فِي الَّذِي أَسْلَمْت فِيهِ وَسَمَّيْت عَدَدَ مَا أَسْلَمْت فِيهِ مِنْ الْأَصْنَافِ بِعَدَدٍ أَوْ وَزْنٍ.

  168. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت دَرَاهِمَ فِي غَيْرِ نَوْعٍ مِنْ السِّلَعِ مَوْصُوفَةً إلَى أَجَلٍ وَلَمْ أُسَمِّ رَأْسَ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ؟

  169. قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  170. قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ؟

  171. قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسْلِمَهَا فِي تِلْكَ الْأَشْيَاءِ فَلَا بَأْسَ،

  172. وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ رَأْسَ مَالِ كُلِّ سِلْعَةٍ مِنْ قِيمَةِ سِلْعَتِك الَّتِي أَسْلَمْتهَا فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ.

  173. ٣/٦٥٣/٦٥

    السَّلَفُ فِي الْخُضَرِ وَالْبَقْلِ

  174. ِ قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي السَّلَفِ فِي الْقَصِيلِ؟ .

  175. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ جُرُزًا مَعْرُوفَةً أَوْ حُزَمًا أَوْ أَحْمَالًا مَعْرُوفَةً فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا سَلَّفَ قَبْلَ الْإِبَّانِ وَاشْتَرَطَ الْأَخْذَ فِي الْإِبَّانِ أَوْ سَلَّفَ فِي إبَّانِهِ وَاشْتَرَطَ الْأَخْذَ فِي إبَّانِهِ،

  176. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِفَ فِي إبَّانِهِ وَيَشْتَرِطَ الْأَخْذَ فِي غَيْرِ إبَّانِهِ. قُلْت:

  177. وَكَذَلِكَ الْقَضْبُ الْأَخْضَرُ وَالْقِرْطُ الْأَخْضَرُ؟

  178. قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَضْبُ الْأَخْضَرُ لَا يَنْقَطِعُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِفَ فِيهِ فِي الْبِلَادِ الَّتِي لَا يَنْقَطِعُ مِنْهَا وَيَشْتَرِطُ الْأَخْذَ فِي أَيِّ الْإِبَّانِ شَاءَ.

  179. قُلْت: فَيُسْلِفُ فِي الْبُقُولِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  180. قَالَ: نَعَمْ إذَا اشْتَرَطَ حُزَمًا مَعْرُوفَةً قُلْت:

  181. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ فَدَادِينَ مَعْرُوفَةً طُولُهَا وَعَرْضُهَا كَذَا

  182. وَكَذَا فَيُسْلِفُ فِي كَذَا

  183. وَكَذَا فَدَّانًا مِنْ نَوْعِ كَذَا

  184. وَكَذَا مِنْ الْبُقُولِ أَوْ الْقَصِيلِ أَوْ الْقُرْطِ الْأَخْضَرِ أَوْ الْقَضْبِ؟

  185. قَالَ: لَا يَصْلُحُ أَنْ يُشْتَرَطَ هَذَا فِي فَدَادِينَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ، مِنْهُ الْجَيِّدُ وَمِنْهُ الرَّدِيءُ.

  186. قُلْت: فَإِنْ اشْتَرَى كَذَا

  187. وَكَذَا فَدَّانًا جَيِّدًا أَوْ وَسَطًا أَوْ رَدِيئًا؟

  188. قَالَ: لَا يُحَاطُ بِصِفَةِ هَذَا لِأَنَّ الْجَيِّدَ مُخْتَلِفٌ أَيْضًا يَكُونُ جَيِّدًا خَفِيفًا وَجَيِّدًا مُلْتَفًّا فَلَا يَكُونُ السَّلَفُ عَلَى هَذَا إلَّا عَلَى الْأَحْمَالِ وَالْحُزَمِ، وَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ فَدَادِينَ لَمْ يُحَطْ بِمَعْرِفَةِ طُولِهَا وَصِفَتِهَا.

  189. التَّسْلِيفُ فِي الرُّءُوسِ وَالْأَكَارِعِ

  190. ِ قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي التَّسْلِيفِ فِي الرُّءُوسِ؟ .

  191. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ سَلَّفَ فِي رُءُوسٍ فَلْيَشْتَرِطْ مِنْ ذَلِكَ صِنْفًا مَعْلُومًا صِغَارًا أَوْ كِبَارًا وَقَدْرًا مَعْلُومًا.

  192. قُلْت: فَإِنْ سَلَّفَ فِي الْأَكَارِعِ؟

  193. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الرُّءُوسِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ صِفَةً مَعْلُومَةً، فَكَذَلِكَ الْأَكَارِعُ إذَا اشْتَرَطَ صِفَةً مَعْلُومَةً. قُلْت: فَهَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُسْلِفَ فِي اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ؟

  194. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ لَحْمًا مَعْرُوفًا كَمَا وَصَفْت لَك أَوْ شَحْمًا مَعْرُوفًا اشْتَرَطَ لَحْمَ ضَأْنٍ أَوْ لَحْمَ مَعْزٍ أَوْ لَحْمَ إبِلٍ أَوْ لَحْمَ بَقَرٍ أَوْ لَحْمَ جَوَامِيسَ، وَالشُّحُومُ كَذَلِكَ،

  195. فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَحْمًا مَعْرُوفًا كَمَا ذَكَرْتُ لَك أَوْ شَحْمًا مَعْرُوفًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ.

  196. قُلْت: وَلِمَ وَلَحْمُ الْحَيَوَانِ كُلُّهُ عِنْدَ مَالِكٍ نَوْعٌ وَاحِدٌ؟

  197. قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ التَّمْرَ عِنْدَ مَالِكٍ نَوْعٌ وَاحِدٌ،

  198. فَإِنْ أَسْلَمْت فِيهِ وَلَمْ تَشْتَرِطْ صَيْحَانِيًّا مِنْ بَرْنِيِّ وَلَا جُعْرُورًا مِنْ صَيْحَانِيٍّ

  199. ٣/٦٦٣/٦٦

    وَلَا مُصْرَانَ الْفَارِ أَوْ جِنْسًا مِنْ جُنُوسِ التَّمْرِ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ هَذَا. قُلْت:

  200. فَإِنْ سَلَّفْت فِي لَحْمِ الْحَيَوَانِ كَيْفَ يَكُونُ السَّلَمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَبِوَزْنٍ أَمْ بِغَيْرِ وَزْنٍ؟

  201. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَطَ وَزْنًا مَعْرُوفًا فَلَا بَأْسَ،

  202. وَإِنْ اشْتَرَطَ تَحَرِّيًا مَعْرُوفًا بِغَيْرِ وَزْنٍ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ.

  203. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّحْمَ يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ بِالتَّحَرِّي، وَالْخُبْزُ أَيْضًا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ بِالتَّحَرِّي، فَذَلِكَ جَائِزٌ أَنْ يُسْلَفَ فِيهِ بِغَيْرِ وَزْنٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَدْرًا قَدْ عَرَفُوهُ.

  204. التَّسْلِيفُ فِي الْحِيتَانِ وَالطَّيْرِ

  205. ِ قُلْت: أَرَأَيْت التَّسْلِيفَ فِي الْحِيتَان الطَّرِيِّ أَيَجُوزُ أَنْ يُسْلِفَ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  206. قَالَ: نَعَمْ إذَا سَمَّيَا جِنْسًا مِنْ الْحِيتَانِ وَاشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ ضَرْبًا مَعْلُومًا صِفَتُهَا كَذَا

  207. وَكَذَا وَطُولُهَا كَذَا وَكَذَا،

  208. فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا سَلَّفْت فِي ذَلِكَ قَدْرًا مَعْرُوفًا أَوْ وَزْنًا مَعْرُوفًا.

  209. قُلْت: فَإِنْ سَلَّفَ فِي صِنْفٍ مِنْ الْحِيتَانِ الطَّرِيِّ وَهُوَ رُبَّمَا انْقَطَعَ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ هَذَا الصِّنْفُ الَّذِي سَلَّفَ فِيهِ؟

  210. قَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْلِفَ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا كَانَ هَكَذَا إلَّا فِي إبَّانِهِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ أَوْ قَبْلَ إبَّانِهِ، وَشَرْطُ الْأَخْذِ فِي إبَّانِهِ مِثْلُ مَا وَصَفْت لَك فِي الثِّمَارِ الرَّطْبَةِ الَّتِي تَنْقَطِعُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ. قُلْت:

  211. فَإِنْ سَلَّفَ فِي هَذَا الصِّنْفِ مَنْ الْحِيتَانِ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ غَيْرَهُ مَنْ جُنُوسِ الْحِيتَانِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟

  212. قَالَ: نَعَمْ، وَهَذَا مِثْلُ مَا وَصَفْت لَك فِي اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ وَجَمِيعِ لَحْمِ الْحَيَوَانِ.

  213. قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي السَّلَفِ فِي الطَّيْرِ؟ .

  214. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالسَّلَفِ فِي الطَّيْرِ وَفِي لُحُومِهَا بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ وَجِنْسٍ مَعْلُومٍ.

  215. قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ سَلَّفَ فِي لَحْمِ الدَّجَاجِ فَحَلَّ الْأَجَلُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ لَحْمَ الطَّيْرِ كُلَّهُ إذَا أَخَذَ مِثْلَهُ وَهُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْت لِي فِي التَّسْلِيفِ مِنْ لَحْمِ الْحَيَوَانِ أَوْ لَحْمِ الْحِيتَانِ؟

  216. قَالَ: نَعَمْ.

  217. قُلْت: أَرَأَيْت إنَّ سَلَّفَ فِي دَجَاجٍ أَوْ فِي إوَزٍّ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ مِنْهُ مَكَانَ ذَلِكَ طَيْرًا مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ؟ .

  218. قَالَ: لَا يَجُوزُ.

  219. قُلْت: فَإِنْ سَلَّفْت فِي دَجَاجٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مَكَانَهَا إوَزًّا أَوْ حَمَامًا؟

  220. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  221. ٣/٦٧٣/٦٧

    قُلْت: لِمَ جَوَّزَ مَالِكٌ إذَا سَلَّفْت فِي دَجَاجٍ أَنْ آخُذَ مَكَانَهَا إذَا حَلَّ الْأَجَلُ إوَزًّا أَوْ حَمَامًا وَلَمْ يُجَوِّزْ لِي إذَا سَلَّفْت فِي دَجَاجٍ أَنْ آخُذَ مَكَانَهَا إذَا حَلَّ الْأَجَلُ طَيْرًا مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ؟

  222. قَالَ: لِأَنَّ طَيْرَ الْمَاءِ إنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْأَكْلُ، وَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ مَالِكٌ مِنْ وَجْهِ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ الْحَيَوَانُ بِاللَّحْمِ.

  223. قَالَ أَشْهَبُ: هُوَ جَائِزٌ.

  224. قُلْت: وَلِمَ جَوَّزَ مَالِكٌ لِي إذَا سَلَّفْت فِي دَجَاجٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ أَنْ آخُذَ بِهِ حَمَامًا أَوْ إوَزًّا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الدَّاجِنِ الْمَرْبُوبِ عِنْدَ النَّاسِ؟

  225. قَالَ: لِأَنَّك لَوْ سُلِّفْت الَّذِي كُنْت أَسْلَفْت فِي الدَّجَاجِ فِي هَذَا الْإِوَزِّ وَالْحَمَامِ لَجَازَ، فَنَحْنُ إذَا أَلْغَيْنَا الدَّجَاجَ وَجَعَلْنَا سَلَفَك فِي هَذَا الْحَمَامِ وَهَذَا الْإِوَزِّ كَانَ جَائِزًا فَلِذَلِكَ جَازَ، وَلِأَنَّك لَوْ أَنَّك أَخَذْت دَجَاجَةً بِدَجَاجَتَيْنِ يَدًا بِيَدٍ جَازَ ذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ،

  226. وَكَذَلِكَ الْعَرُوضُ كُلُّهَا مَا خَلَا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ،

  227. فَإِنَّ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ إذَا سَلَّفْت فِيهِمَا لَمْ يَصْلُحْ أَنْ تَبِيعَهُمَا مِنْ صَاحِبِهِمَا وَلَا مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِمَا الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ الطَّعَامَ إلَّا أَنْ تَأْخُذَ مِنْ صِنْفِهِ أَوْ مِنْ جِنْسِهِ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ إذَا حَلَّ أَجَلُهُ. قُلْت: وَلِمَ كَانَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ خِلَافَ السِّلَعِ؟

  228. قَالَ: لِلْأَثَرِ الَّذِي جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يُبَاعَ الطَّعَامُ حَتَّى يُسْتَوْفَى قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا سَلَّفْت فِي رَيْطَةٍ فَأَعْطَاك قَمِيصًا أَوْ قَمِيصَيْنِ أَوْ قَطِيفَةً أَوْ قَطِيفَتَيْنِ فَلَا بَأْسَ إنْ وَجَدَ تِلْكَ الرَّيْطَةَ الَّتِي أَسْلَمْت فِيهَا أَوْ لَمْ يَجِدْهَا لِأَنَّك لَوْ أَسْلَفْتَ الرَّيْطَةَ بِعَيْنِهَا فِيمَا أَخَذْت مِنْهُ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ.

  229. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ أَنَّهُ سَأَلَ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ عَنْ السَّلَفِ فِي الْحِيتَانِ أُعْطِيهِ الدَّنَانِيرَ عَلَى أَرْطَالٍ مُسَمَّاةٍ قَالَ: خُذْ مِنْهُ إذَا أَعْطَاك بِسِعْرٍ مُسَمًّى. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ أَسْلَفَ صَيَّادًا دَنَانِيرَ عَلَى صِنْفٍ مِنْ الطَّيْرِ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا

  230. وَكَذَا طَائِرًا فَجَاءَهُ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ شَيْئًا، وَوَجَدَ عِنْدَهُ عَصَافِيرَ فَأَعْطَاهُ عَشَرَةَ عَصَافِيرَ بِطَائِرٍ وَاحِدٍ مِمَّا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ قَالَ رَبِيعَةُ: عَشَرَةٌ مِنْ الطَّيْرِ بِوَاحِدٍ حَلَالٌ، وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ حَلَالًا كُلَّهُ السَّلَفُ لِلصَّيَّادِ وَعَشَرَةٌ بِوَاحِدٍ.

  231. السَّلَفُ فِي الْمِسْكِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْجَوْهَرِ

  232. ِ قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي السَّلَفِ فِي الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَجَمِيعِ مَتَاعِ الْعَطَّارِينَ؟ .

  233. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مَعْرُوفًا.

  234. ٣/٦٨٣/٦٨

    قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي السَّلَفِ فِي اللُّؤْلُؤِ وَالْجَوْهَرِ وَصُنُوفِ الْفُصُوصِ وَالْحِجَارَةِ كُلِّهَا؟ .

  235. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مَعْرُوفًا وَصِفَةً مَعْرُوفَةً.

  236. السَّلَفُ فِي الزُّجَاجِ وَالْحِجَارَةِ وَالزِّرْنِيخِ

  237. ِ قُلْت: هَلْ يَجُوزُ السَّلَفُ فِي آنِيَةِ الزُّجَاجِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  238. قَالَ: إذَا كَانَ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ.

  239. قُلْت: أَيَجُوزُ السَّلَفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الطُّوبِ وَالْآجُرِّ وَالْجِصِّ وَالنُّورَةِ وَالزِّرْنِيخِ وَالْحِجَارَةِ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ؟

  240. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مَعْرُوفًا وَصِفَةً مَعْلُومَةً مَضْمُونَةً.

  241. السَّلَفُ فِي الْحَطَبِ وَالْخَشَبِ

  242. ِ قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَسْلَمَ فِي الْحَطَبِ؟ .

  243. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَ قَنَاطِيرَ مَعْرُوفَةً أَوْ وَزْنًا أَوْ صِفَةً مَعْلُومَةً أَوْ أَحْمَالًا مَعْرُوفَةً.

  244. قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي السَّلَفِ فِي الْجُذُوعِ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أُسْلِمَ فِيهَا وَفِي خَشَبِ الْبُيُوتِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مَنْ صُنُوفِ الْعِيدَانِ وَالْخَشَبِ؟ .

  245. قَالَ: نَعَمْ إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مَعْلُومًا.

  246. التَّسْلِيفُ فِي الْجُلُودِ وَالرُّقُوقِ وَالْقَرَاطِيسِ

  247. ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَلَّفْت فِي جُلُودِ الْبَقَر وَالْغَنَمِ؟ .

  248. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مَعْرُوفًا.

  249. قُلْت: فَإِنْ سَلَّفَ فِي أَصْوَافِ الْغَنَمِ فَاشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ جَزَزَ فُحُولٍ كِبَاشٍ أَوْ نِعَاجٍ وَسَطٍ؟ .

  250. قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ،

  251. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِفَ فِي أَصْوَافِهَا إلَّا وَزْنًا، قَالَ:

  252. وَلَا يُسْلِفُ فِي أَصْوَافِهَا عَدَدًا جَزَزًا إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ عِنْدَ إبَّانِ جَزَازِهَا،

  253. وَلَا يَكُونُ لِذَلِكَ تَأْخِيرُ وَبَرِ الْغَنَمِ فَلَا بَأْسَ بِهِ.

  254. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَلَّفْت فِي الرُّقُوقِ وَالْأُدُمِ وَالْقَرَاطِيسِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  255. قَالَ: نَعَمْ إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مَعْرُوفًا.

  256. السَّلَفُ فِي الصِّنَاعَاتِ

  257. ِ قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَسْتَصْنِعُ طَسْتًا أَوْ تَوْرًا أَوْ قُمْقُمًا أَوْ قَلَنْسُوَةً أَوْ خُفَّيْنِ أَوْ لِبْدًا أَوْ اسْتَنَحْت سَرْجًا أَوْ قَارُورَةً أَوْ قَدَحًا أَوْ شَيْئًا مِمَّا يَعْمَلُ النَّاسُ فِي أَسْوَاقِهِمْ مِنْ

  258. ٣/٦٩٣/٦٩

    آنِيَتِهِمْ أَوْ أَمْتِعَتِهِمْ الَّتِي يَسْتَعْمِلُونَ فِي أَسْوَاقِهِمْ عِنْدَ الصُّنَّاعِ فَاسْتَعْمَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مَوْصُوفًا، وَضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا بَعِيدًا، وَجَعَلَ لِرَأْسِ الْمَالِ أَجَلًا بَعِيدًا أَيَكُونُ هَذَا سَلَفًا أَوْ تُفْسِدُهُ لِأَنَّهُ ضَرَبَ لِرَأْسِ الْمَالِ أَجَلًا بَعِيدًا أَمْ لَا يَكُونُ هَذَا سَلَفًا وَيَكُونُ بَيْعًا مِنْ الْبُيُوعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَجُوزُ؟

  259. قَالَ: أَرَى فِي هَذَا أَنَّهُ إذَا ضَرَبَ لِلسِّلْعَةِ الَّتِي اسْتَعْمَلَهَا أَجَلًا بَعِيدًا وَجَعَلَ ذَلِكَ مَضْمُونًا عَلَى الَّذِي يَعْمَلُهَا بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ وَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ يَرِيبُهُ إيَّاهُ يَعْمَلُهُ مِنْهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يَعْمَلَهُ رَجُلٌ بِعَيْنِهِ، وَقَدَّمَ رَأْسَ الْمَالِ أَوْ دَفَعَ رَأْسَ الْمَالِ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَلَمْ يَضْرِبْ لِرَأْسِ الْمَالِ أَجَلًا، فَهَذَا السَّلَفُ جَائِزٌ وَهُوَ لَازِمٌ لِلَّذِي عَلَيْهِ يَأْتِي بِهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ عَلَى صِفَةِ مَا وَصَفَا.

  260. قُلْت: وَإِنْ ضَرَبَ لِرَأْسِ الْمَالِ أَجَلًا بَعِيدًا وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا فَسَدَ وَصَارَ دَيْنًا فِي دَيْنٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  261. قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ لِرَأْسِ الْمَالِ أَجَلًا وَاشْتَرَطَ أَنْ يَعْمَلَهُ هُوَ نَفْسُهُ أَوْ اشْتَرَطَ عَمَلَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ؟

  262. قَالَ: لَا يَكُونُ هَذَا سَلَفًا لِأَنَّ هَذَا رَجُلٌ سَلَّفَ فِي دَيْنٍ مَضْمُونٍ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ عَمَلَ نَفْسِهِ وَقَدَّمَ نَقْدَهُ، فَهُوَ لَا يَدْرِي أَيُسْلِمُ هَذَا الرَّجُلُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَيَعْمَلُهُ لَهُ أَمْ لَا، فَهَذَا مِنْ الْغَرَرِ وَهُوَ إنْ سَلَّمَ عَمَلَهُ لَهُ،

  263. وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَمَاتَ قَبْلَ الْأَجَلِ بَطَلَ سَلَفُ هَذَا، فَيَكُونُ الَّذِي أُسْلِفَ إلَى قَدْ انْتَفَعَ بِذَهَبِهِ بَاطِلًا. قُلْت:

  264. فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَسْلَفَهُ كَمَا وَصَفْت لَك عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ مَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيدٍ قَدْ أَرَاهُ إيَّاهُ أَوْ طَوَاهِرَ أَوْ خَشَبٍ أَوْ نُحَاسٍ قَدْ أَرَاهُ إيَّاهُ؟

  265. قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ.

  266. قُلْت: لِمَ؟

  267. قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُسْلِمُ ذَلِكَ الْحَدِيدَ أَوْ الطَّوَاهِرَ أَوْ الْخَشَبَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَمْ لَا،

  268. وَلَا يَكُونُ السَّلَفُ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

  269. السَّلَف فِي تُرَابِ الْمَعَادِنِ

  270. فِي السَّلَفِ فِي تُرَابِ الْمَعَادِنِ قُلْت: هَلْ يُسْلِمُ فِي تُرَابِ الْمَعَادِنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  271. قَالَ: لَا يُسْلِمُ فِي تُرَابِ الْمَعَادِنِ،

  272. وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ يَدًا بِيَدٍ.

  273. قُلْت: فَإِنْ أَسْلَمَ فِيهِ عَرْضَا أَيَصْلُحُ؟

  274. قَالَ: لَا يَصْلُحُ.

  275. قُلْت: لِمَ؟

  276. قَالَ: لِأَنَّ صِفَتَهُ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ.

  277. قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ صِفَتُهُ مَعْرُوفَةً أَيُكْرَهُ أَنْ يُسْلِفَ فِيهِ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ إلَى أَجَلٍ؟ .

  278. قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

  279. ٣/٧٠٣/٧٠

    قُلْت: أَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي تُرَابِ الصَّوَّاغِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  280. قَالَ: لَا يَجُوزُ.

  281. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِيهِ يَدًا بِيَدٍ. قُلْت: وَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ تُرَابِ الصَّوَّاغِينَ فِي الْبَيْعِ وَبَيْنَ تُرَابِ الْمَعَادِنِ عِنْدَ مَالِكٍ؟

  282. قَالَ: لِأَنَّ تُرَابَ الْمَعَادِنِ حِجَارَةٌ مَعْرُوفَةٌ يَرَاهَا وَيَنْظُرُ إلَيْهَا وَتُرَابُ الصَّوَّاغِينَ إنَّمَا هُوَ رَمَادٌ لَا يَدْرِي مَا فِيهِ فَلِذَلِكَ كَرِهَهُ.

  283. التَّسْلِيفُ فِي نُصُولِ السُّيُوفِ وَالسَّكَاكِينِ

  284. ِ قُلْت: أَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي نُصُولِ السُّيُوفِ وَالسَّكَاكِينِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  285. قَالَ: نَعَمْ وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَنَا: لَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِي الْعُرُوضِ كُلِّهَا إذَا كَانَتْ مَوْصُوفَةً، فَالسُّيُوفُ وَالسَّكَاكِينُ مِنْ ذَلِكَ.

  286. تَسْلِيف الْفُلُوسِ فِي الطَّعَامِ وَالنُّحَاسِ وَالْفُلُوسِ وَالْفِضَّةِ

  287. فِي تَسْلِيفِ الْفُلُوسِ فِي الطَّعَامِ وَالنُّحَاسِ وَالْفُلُوسِ وَالْفِضَّةِ قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَسْلَفَ فُلُوسًا فِي طَعَامٍ؟

  288. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

  289. قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَسْلَمَ طَعَامًا فِي فُلُوسٍ؟

  290. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  291. قُلْت: فَإِنْ أَسْلَمَ دَرَاهِمَ فِي فُلُوسٍ؟

  292. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ. قُلْت:

  293. وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ إذَا أَسْلَمَهَا فِي الْفُلُوسِ؟

  294. قَالَ: نَعَمْ لَا يَصْلُحُ عِنْدَ مَالِكٍ.

  295. قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ فُلُوسًا بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ أَوْ بِدَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ؟

  296. قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: لِمَ؟

  297. قَالَ: لِأَنَّ الْفُلُوسَ عَيْنٌ، وَلِأَنَّ هَذَا صَرْفٌ.

  298. قُلْت: فَإِنْ أَسْلَمَ فُلُوسًا مِنْ نُحَاسٍ فِي نُحَاسٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ،

  299. وَلَا يَدًا بِيَدٍ قَالَ: لِأَنِّي أَرَاهُ مِنْ الْمُزَابَنَةِ.

  300. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ فُلُوسًا فِي نُحَاسٍ وَالْفُلُوسُ مِنْ الصُّفْرِ؟ .