كِتَابُ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ
المدونةالمالكيةالمسائل ٢٤٬٤٩٥ إلى ٢٥٬٢٨٥
-
٣/٣٢٠٣/٣٢٠
الْعَبْدِ يُشْتَرَى وَيُدَلَّسُ فِيهِ بِعَيْبٍ وَيُحْدَثُ فِيهِ عَيْبٌ آخَرُ
-
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
-
٣/٣٢١٣/٣٢١
كِتَابُ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ فِي الْعَبْدِ يُشْتَرَى وَيُدَلَّسُ فِيهِ بِعَيْبٍ وَيُحْدَثُ فِيهِ عَيْبٌ آخَرُ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت عَبْدًا بِدَنَانِيرَ فَأَصَابَهُ عِنْدِي عَيْبٌ ثُمَّ ظَهَرْتُ عَلَى عَيْبٍ دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ أَلِي أَنْ أَرُدَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ .
-
قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَكَ مُفْسِدًا مِثْلُ الْقَطْعِ وَالْعَوَرِ وَالشَّلَلِ وَالْعَمَى وَشِبْهِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَكَ مِثْلُ هَؤُلَاءِ الْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ كُنْتَ مُخَيَّرًا فِي أَنْ تَرُدَّ الْعَبْدَ وَتَغْرَمَ بِقَدْرِ مَا أَصَابَهُ عِنْدَكَ مِنْ الْعَيْبِ،
-
وَإِنْ شِئْتَ احْتَسَبْتَ الْعَبْدَ وَأَخَذْتَ مِنْ الْبَائِعِ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: أَنَا أَقْبَلُهُ بِالْعَيْبِ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَكَ وَأَرُدُّ الثَّمَنَ كُلَّهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ.
-
قُلْتُ: وَلِمَ كَانَ هَذَا هَكَذَا إذَا أَصَابَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ مُفْسِدٌ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقَدْرِ مَا أَصَابَهُ عِنْدَهُ مِنْ الْعَيْبِ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ الْعَيْبَ إذَا كَانَ مُفْسِدًا فَأَصَابَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ فَوْتٌ، فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ: أَنَا آخُذُهُ وَأَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَ.
-
قُلْتُ: وَلِمَ لَا يَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا رَدَّ الْعَبْدَ بِعَيْبٍ ظَهَرَ عَلَيْهِ وَقَدْ أَصَابَهُ عِنْدَهُ عَيْبٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ قِيمَةُ هَذَا الْعَيْبِ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُفْسِدٍ؟
-
قَالَ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي هِيَ تَلَفٌ لِلْعَبْدِ الَّتِي تُنْقِصُهُ نُقْصَانًا كَثِيرًا وَهَذَا مِثْلُ الْحُمَّى وَالرَّمَدِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ حُمَّ يَوْمًا أَوْ أَصَابَهُ رَمَدٌ أَوْ دَمَامِيلُ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ دَلَّسَهُ لَهُ الْبَائِعُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ هَذَا الْعَيْبُ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَدْ نَقَصَهُ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مَنْ
-
٣/٣٢٢٣/٣٢٢
الْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ أَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ إذَا ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ قَدْ دَلَّسَهُ لَهُ الْبَائِعُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ لَمَّا نَقَصَ الْعَيْبُ الَّذِي أَصَابَ الْعَبْدَ عِنْدَهُ شَيْءٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ عَيْبًا لَيْسَ مُفْسِدًا،
-
وَإِنْ كَانَ قَدْ نَقَصَهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَطَعْتُ أُصْبُعَهُ أَوْ أَصَابَهُ أَمْرٌ مِنْ السَّمَاءِ فَذَهَبَتْ إصْبَعُهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ دَلَّسَهُ لَهُ الْبَائِعُ أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنِّي أَرَاهُ عَيْبًا مُفْسِدًا لَا يَرُدُّهُ إلَّا بِمَا نَقَصَ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ ذَهَبَتْ أُنْمُلَتُهُ أَوْ ظُفْرُهُ؟
-
قَالَ: أَمَّا أُنْمُلَتُهُ فَهُوَ عَيْبٌ وَلَا يَرُدُّهُ إلَّا بِمَا نَقَصَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ الَّذِي لَا يَكُونُ ذَلِكَ مُفْسِدًا فِيهِمْ وَلَا يَنْقُصُهُ كَثِيرًا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ رَدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
-
وَأَمَّا الظُّفْرُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا أَرَاهُ عَيْبًا. لِسَحْنُونٍ: الظُّفْرُ فِي الْجَارِيَةِ الرَّائِعَةِ عَيْبٌ.
-
قُلْتُ: فَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ أَصَابَهُ عِنْدَهُ حُمَّى أَوْ رَمَدٌ أَوْ صُدَاعٌ أَوْ كَيٌّ وَكُلُّ وَجَعٍ لَيْسَ بِمَخُوفٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إذَا أَصَابَ بِهِ عَيْبًا قَدْ دَلَّسَ بِهِ الْبَائِعُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ
-
يَشْتَرِي الْعَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَيَمُوتُ أَحَدُهُمَا وَيَجِدُ بِالْآخَرِ عَيْبًا
-
فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَيَمُوتُ أَحَدُهُمَا وَيَجِدُ بِالْآخَرِ عَيْبًا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا فِي يَدَيَّ وَأَصَبْت بِالْبَاقِي عَيْبًا أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَكَ أَنْ تَرُدَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَتَأْخُذَ مِنْ الثَّمَنِ بِحِسَابِ مَا كَانَ يَصِيرُ لِهَذَا الْعَبْدِ مِنْ الثَّمَنِ يُقَوَّمُ هَذَا الْمَيِّتُ وَالْمَعِيبُ فَيُنْظَرُ مَا يُصِيبُ قِيمَةَ هَذَا الَّذِي أَصَبْتَ بِهِ عَيْبًا مِنْ الثَّمَنِ فَيُرْجَعُ بِذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْمَيِّتِ فَقَالَ الْمُبْتَاعُ: قِيمَةُ الْمَيِّتِ الثُّلُثُ، وَقِيمَةُ هَذَا الثُّلُثَانِ، وَقَالَ الْبَائِعُ: لَا، بَلْ قِيمَةُ هَذَا الثُّلُثُ وَقِيمَةُ الْمَيِّتِ الثُّلُثَانِ؟
-
قَالَ: يُقَالُ لَهُمَا: صِفَا الْمَيِّتَ فَإِنْ تَصَادَقَا فِي صِفَتِهِ دُعِيَ لِصِفَتِهِ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِهِ فَيُقَوِّمُونَ تِلْكَ الصِّفَةَ،
-
وَإِنْ تَنَاكَرَا فِي صِفَتِهِ فَالْقَوْلُ فِي صِفَتِهِ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا كَانَ قَدْ انْتَقَدَ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ مُدَّعٍ لِلْفَضْلِ عَلَى مَا يَقُولُ الْبَائِعُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَى الْمُبْتَاعِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الصِّفَةِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى الصِّفَةِ حَلَفَ الْبَائِعُ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إذَا كَانَ قَدْ انْتَقَدَ الثَّمَنَ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ انْتَقَدَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت شَاتَيْنِ مَذْبُوحَتَيْنِ فَأَصَبْتُ إحْدَاهُمَا غَيْرَ ذَكِيَّةٍ أَتَلْزَمُنِي
-
٣/٣٢٣٣/٣٢٣
الذَّكِيَّةُ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى ذَلِكَ مِثْلَ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الطَّعَامَ فَيُقَالُ لَهُ: إنَّ فِيهِ مِائَةَ إرْدَبٍّ فَيَشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَجِدُ فِيهِ إلَّا خَمْسِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ؟ قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ أَخْذُ ذَلِكَ الطَّعَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الْأَرَادِبِ الْيَسِيرَةِ وَهَذِهِ الشَّاةُ إذَا وَجَدَهَا مَيْتَةً وَإِنَّمَا كَانَ شِرَاءُ الرَّجُلِ شَاتَيْنِ لِحَاجَتِهِ إلَى جُمْلَةِ اللَّحْمِ، وَالرَّجُلُ إذَا جَمَعَ الشِّرَاءَ فِي الصَّفْقَةِ الْوَاحِدَةِ كَانَ أَرْخَصَ لَهُ فَأَرَى الشَّاتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الطَّعَامِ عِنْدَ مَالِكٍ وَيَرُدُّ الْجَمِيعَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَحْبِسَ الذَّكِيَّةَ بِاَلَّذِي يُصِيبُهَا مِنْ حِصَّةِ الثَّمَنِ فَذَلِكَ لَهُ
-
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَيْت عَشْرَ شِيَاهٍ مَذْبُوحَةٍ فَأَصَبْتُ إحْدَاهُنَّ مَيْتَةً؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تَلْزَمَكَ التِّسْعُ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَشْتَرِي قِلَالَ خَلٍّ فَيُصِيبُ إحْدَاهُنَّ خَمْرًا أَوْ اشْتَرَى قُلَّتَيْنِ خَلًّا فَأَصَابَ إحْدَاهُمَا خَمْرًا فَهُوَ عَلَى مَا وَصَفْتَ لِي مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ أَشْهَبُ: إذَا اشْتَرَى شَاتَيْنِ أَوْ قُلَّتَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ مُتَكَافِئَيْنِ فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَشْتَرِ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ فَإِنْ أَصَابَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا أَوْ اسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا رَجَعَ بِمَا يُصِيبُ الْمُسْتَحَقَّ مِنْ الثَّمَنِ،
-
وَإِنْ كَانَ عَيْبًا رَدَّهُ وَأَخَذَ مَا يُصِيبُهُ مِنْ الثَّمَنِ،
-
وَكَذَلِكَ يَقُولُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعَبْدَيْنِ الْمُتَكَافِئَيْنِ. سَحْنُونٌ، وَلَيْسَ الْعَبْدَانِ الْمُتَكَافِئَانِ كَعَبْدَيْنِ أَحَدُهُمَا تَبَعٌ لِصَاحِبِهِ إنَّمَا اُشْتُرِيَ لِمَكَانِ صَاحِبِهِ أَوْ كَجُمْلَةِ ثِيَابٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ كَثِيرٍ فَيَسْتَحِقُّ مِنْهُ الْيَسِيرَ وَيَبْقَى الْكَثِيرُ،
-
فَإِنَّ هَذَا قَدْ سَلَّمَ لَهُ جُلَّ صَفْقَتِهِ فَيَلْزَمُهُ مَا صَحَّ وَيَرْجِعُ بِثَمَنِ مَا اسْتَحَقَّ،
-
وَإِنْ كَانَ مَا اسْتَحَقَّ مُضِرًّا بِهِ فِي صَفْقَتِهِ لِكَثْرَةِ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدَيْهِ وَيَعْلَمُ أَنَّ هَذَا إذَا اسْتَحَقَّ مِنْهُ دَخَلَ عَلَيْهِ فِيهِ الضَّرَرُ لِتَبْعِيضِ ذَلِكَ عَلَيْهِ،
-
وَأَنَّ مِثْلَهُ إنَّمَا رَغِبَ فِي جُمْلَةِ مَا اشْتَرَى فَإِنَّ هَذَا لَهُ أَنْ يَرُدَّ الصَّفْقَةَ كُلَّهَا وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ.
-
وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْبِسَ مَا سَلِمَ فِي يَدَيْهِ وَيَرْجِعَ بِثَمَنِ مَا اسْتَحَقَّ فَإِنْ كَانَ مَا اشْتَرَى عَلَى الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فَذَلِكَ لَهُ أَوْ كَانَ مَا اسْتَحَقَّ مِمَّا بِيعَ عَلَى الْعَدَدِ فَكَانَ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى الْأَجْزَاءِ نِصْفَ مَا اشْتَرَى أَوْ ثُلُثَيْهِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ أَوْ ثُلُثَهُ فَذَلِكَ لَهُ؛
-
لِأَنَّ مَا رَضِيَ بِهِ يَصِيرُ لَهُ بِثَمَنٍ مَعْرُوفٍ،
-
وَإِنْ كَانَ اسْتَحَقَّ نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَاهُ فَرَضِيَ بِمَا بَقِيَ صَارَ لَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ بِثُلُثَيْهِ،
-
وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا اسْتَحَقَّ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَبْقَى ثَمَنُهُ مَعْرُوفٌ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُقَسَّمُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ إنْ كَانَ مَا اسْتَحَقَّ مِنْهُ جُزْءًا مَعْرُوفًا أَوْ عَدَدًا عَلَى عَدَدِ السِّلَعِ،
-
وَإِنْ كَانَ مَا بَاعَ عَدَدًا وَاسْتَحَقَّ مِنْ الْعَدَدِ مَا يَصِيرُ لِلْمُشْتَرِي حُجَّةٌ فِي أَنْ يَرُدَّ
-
٣/٣٢٤٣/٣٢٤
فَأَرَادَ أَنْ يَحْبِسَ مَا بَقِيَ بِمَا يُصِيبُهُ مِنْ الثَّمَنِ،
-
فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ لَهُ رَدُّ جَمِيعِ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ: أَنَا أَحْبِسُ مَا بَقِيَ بِمَا يَصِيرُ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ يَحْبِسُهُ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا يَصِيرُ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَذَلِكَ ثَمَنٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ حَتَّى تُقَوَّمَ السِّلَعُ،
-
ثُمَّ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَيْهَا فَمَا صَارَ لِلَّذِي بَقِيَ أُخِذَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَذَلِكَ مَجْهُولٌ،
-
وَأَمَّا فِي الْعَيْبِ فَإِنَّهُ إذَا أَصَابَ الْعَيْبَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْعَدَدِ حَتَّى يَضُرَّ ذَلِكَ بِهِ فِي صَفْقَتِهِ أَوْ فِي كَثِيرٍ مِنْ وَزْنِهِ أَوْ كَيْلِهِ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَقْبَلَ الْجَمِيعَ بِعَيْنِهِ أَوْ يَرُدَّهُ كُلَّهُ وَلَيْسَ لَهُ خِيَارٌ فِي أَنْ يَحْبِسَ مَا صَحَّ فِي يَدَيْهِ مِمَّا بَقِيَ لَهُ بِمَا يُصِيبُهُ مِنْ الثَّمَنِ،
-
وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا وَهُوَ خِلَافُ الِاسْتِحْقَاقِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْعَيْبِ إنَّمَا بَاعَ عَلَى أَنْ حَمَلَ بَعْضُهُ بَعْضًا فَإِمَّا رَضِيَ مِنْهُ بِمَا رَآهُ وَإِمَّا رَدَّ عَلَيْهِ
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بِثَوْبَيْنِ فَهَلَكَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ عِنْدَ صَاحِبِهِ وَأَصَابَ بِالثَّوْبِ الْبَاقِي عَيْبًا فَجَاءَ لِيَرُدَّهُ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: يَنْظُرُ إلَى الثَّوْبِ الَّذِي وَجَدَ بِهِ الْعَيْبَ،
-
فَإِنْ كَانَ هُوَ وَجْهَ مَا اشْتَرَى وَفِيهِ الْفَضْلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ رَدَّهُ وَنَظَرَ إلَى الْعَبْدِ،
-
فَإِنْ كَانَ لَمْ يَفُتْ رَدَّهُ وَنَظَرَ إلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ التَّالِفِ فَرَدَّهُ قَابِضُهُ مَعَ الثَّوْبِ الَّذِي وَجَدَ بِهِ الْعَيْبَ،
-
وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ فَاتَ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ اخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ رَدَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبْضِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ الَّذِي وَجَدَ بِهِ الْعَيْبَ لَيْسَ وَجْهَ مَا اشْتَرَى، وَهُوَ أَدْنَى الثَّوْبَيْنِ رَدَّهُ وَنَظَرَ إلَى الثَّوْبِ الْبَاقِي كَمْ كَانَ مِنْ الثَّوْبِ التَّالِفِ فَإِنْ كَانَ ثُلُثًا أَوْ رُبْعًا نَظَرَ إلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ فَغَرِمَ قَابِضُ الْعَبْدِ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ بِقَدْرِ الَّذِي يُصِيبُهُ مِنْ صَاحِبِهِ، إنْ كَانَ ثُلُثًا أَوْ رُبْعًا يَغْرَمُ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ ثُلُثَهَا أَوْ رُبْعَهَا،
-
وَلَا يَرْجِعُ فِي الْعَبْدِ بِشَيْءٍ،
-
وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَصَابَ الْعَيْبَ قَابِضُ الْعَبْدِ بِالْعَبْدِ وَقَدْ تَلِفَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ عِنْدَ بَائِعِ الْعَبْدِ؛ رَدَّ الْعَبْدَ وَنَظَرَ إلَى الثَّوْبِ الْبَاقِي إنْ كَانَ هُوَ وَجْهَ الثَّوْبَيْنِ وَمِنْ أَجْلِهِ اشْتَرَاهُمَا رَدَّ الثَّوْبَ الْبَاقِيَ وَغَرِمَ قِيمَةَ التَّالِفِ إنْ كَانَ الثَّوْبُ الْبَاقِي لَمْ يَفُتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ وَلَا بِاخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ،
-
وَإِنْ كَانَ قَدْ فَاتَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَوْ كَانَ الْبَاقِي هُوَ أَدْنَاهُمَا وَلَيْسَ مِنْ أَجْلِهِ كَانَ الِاشْتِرَاءُ أُسْلِمَا لِمُشْتَرِيهِمَا وَغَرِمَ قِيمَتَهُمَا جَمِيعًا لِصَاحِبِ الْعَبْدِ
-
يَشْتَرِي السِّلْعَةَ فَتَمُوتُ عِنْدَهُ أَوْ ظَهَرَ مِنْهَا عَلَى عَيْبٍ
-
الرَّجُلُ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ فَتَمُوتُ عِنْدَهُ أَوْ ظَهَرَ مِنْهَا عَلَى عَيْبٍ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً بَيْعًا صَحِيحًا فَلَمْ يَقْبِضْهَا صَاحِبُهَا إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ وَقَدْ حَالَتْ الْأَسْوَاقُ عِنْدَ الْبَائِعِ وَقَبَضَهَا وَمَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ، أَيُّ الْقِيمَتَيْنِ تُحْسَبُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَتَجْعَلُهَا قِيمَةَ الْجَارِيَةِ إذَا أَرَادَ
-
٣/٣٢٥٣/٣٢٥
أَنْ يَرْجِعَ بِالْعَيْبِ، أَقِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَ الْجَارِيَةَ أَمْ قِيمَتُهَا يَوْمَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ؟ قَالَ: بَلْ قِيمَتُهَا يَوْمَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ حَرَامًا فَاسِدًا فَأَيُّ الْقِيمَتَيْنِ تُحْسَبُ عَلَى الْمُشْتَرِي؟
-
قَالَ: قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا لَيْسَ قِيمَتُهَا يَوْمَ وَقَعَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَا يَضْمَنُ إلَّا بَعْدَ مَا يَقْبِضُ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ فَلَا يَقْبِضَ وَالْبَيْعُ الصَّحِيحُ الْقَبْضُ لَهُ لَازِمٌ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ ذَلِكَ، وَمُصِيبَتُهَا مِنْهُ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بَيْعًا صَحِيحًا فَلَمْ أَقْبِضْهَا حَتَّى مَاتَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ وَقَدْ نَقَدْتُهُ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ أَنْقُدْهُ وَقَدْ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ أَوْ حَدَثَ بِالْجَارِيَةِ عَيْبٌ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمَوْتُ مِنْ الْمُشْتَرِي،
-
وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ احْتَبَسَهَا بِالثَّمَنِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَالْعَيْبُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتِ يَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ الْمُشْتَرِي. سَحْنُونٌ: إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ مِمَّا لَا يُوَاضَعُ مِثْلُهَا وَبِيعَتْ عَلَى الْقَبْضِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا عَلَى صِفَةٍ فَأَصَابَهَا بَعْدَ وُجُوبِ الصَّفْقَةِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ اشْتَرَاهَا وَهِيَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وُصِفَتْ بِهِ فَمَا أَصَابَهَا مِنْ حَدَثٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَقَالَ لِي مَالِكٌ بَعْدَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ اشْتَرَى عَلَى الصِّفَةِ: أَنَّهَا إنْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي فَهِيَ مِنْ الْبَائِعِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ يَذْكُرْ لِي فِي الْمَوْتِ وَالْعُيُوبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ شَيْئًا، إلَّا أَنَّهُ قَالَ لِي قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْمَوْتِ وَالْعُيُوبِ: إنَّهَا مِنْ الْمُشْتَرِي جَمِيعًا وَأَرَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ أَنَّ مَا أَصَابَهَا بَعْدَ الصَّفْقَةِ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى مَا اشْتَرَطَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الْآخَرُ الَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ وَقَالَهُ لِي غَيْرَ عَامٍ، وَأَرَى الْعُيُوبَ الَّتِي تُصِيبُ السِّلْعَةَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُبْتَاعُ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتِ ضَمَانَ ذَلِكَ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بِهَا عَيْبٌ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ فَلَمْ أَقْبِضْهَا حَتَّى مَاتَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ أَصَابَهَا عَيْبٌ مُفْسِدٌ مِثْلُ الْقَطْعِ وَالشَّلَلِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهَا أَتَلْزَمُنِي الْجَارِيَةُ أَمْ لَا وَهَلْ يَكُونُ مَا أَصَابَهَا مَنْ الْعُيُوبِ أَوْ الْمَوْتِ الَّذِي كَانَ بَعْدَ الصَّفْقَةِ مَنْ الْمُشْتَرِي أَمْ مِنْ الْبَائِعِ إذَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ بِالْجَارِيَةِ عِنْدَ الْبَائِعِ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْمَوْتِ: إذَا اشْتَرَاهَا فَاحْتَبَسَهَا
-
٣/٣٢٦٣/٣٢٦
الْبَائِعُ لِلثَّمَنِ فَهِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَتْ مِمَّا لَا يَتَوَاضَعُ مِثْلُهَا وَبِيعَتْ عَلَى الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ السِّلْعَةَ قَدْ وَجَبَتْ لِلْمُشْتَرِي،،
-
وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهَا أَخَذَهَا بِعَيْبِهَا وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ فِيهَا حُجَّةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ عِتْقَهُ جَائِزٌ فِيهَا،
-
وَأَنَّ عِتْقَ الْبَائِعِ فِيهَا غَيْرُ جَائِزٍ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْبَيْعَ الْفَاسِدَ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ،
-
وَأَنَّ الْبَائِعَ لَوْ أَعْتَقَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَجَازَ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي عِتْقٌ مَعَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي أَعْتَقَ قَبْلَ الْبَائِعِ، فَيَكُونَ قَدْ فَوَّتَهَا، وَفِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ لَا عِتْقَ لِلْبَائِعِ مَعَ عِتْقِ الْمُشْتَرِي وَلَا عِتْقَ لَهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْتِقْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَانَ عَلَى شِرَائِهِ أَنْ يَأْخُذَهَا إنْ أَحَبَّ،
-
وَإِنْ احْتَبَسَهَا بَعْدَ وُجُوبِ الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ.
-
قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ: أَرَاهَا بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ إنْ احْتَبَسَهَا بَعْدَ وُجُوبِ الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ،
-
فَإِنْ مَاتَتْ فَهِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَهِيَ إذَا بَاعَهَا وَبِهَا الْعَيْبُ فَاحْتَبَسَهَا بِالثَّمَنِ فَهِيَ رَهْنٌ،
-
وَلَوْ لَمْ يَحْتَبِسْهَا لَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي وَكَانَ الْمُشْتَرِي ضَامِنًا لِمَا أَصَابَهَا فَحَبْسُ الْبَائِعِ إيَّاهَا بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ وَقَبْضٍ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ الْوُجُوبِ، فَأَرَى أَنْ كُلَّ مَا أَصَابَهَا مِنْ عَيْبٍ أَوْ مَوْتٍ،
-
وَإِنْ كَانَ بِهَا يَوْمَ بَاعَهَا الْبَائِعُ عَيْبٌ كَانَ عِنْدَهُ، فَهِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَرُدَّهَا قَبَضَهَا مِنْ الْبَائِعِ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى يُرْجِعَهَا بِقَضَاءٍ مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ يُبَرِّئَهُ مِنْهَا الْبَائِعُ.
-
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ يَقُولُ: اشْتَرَى رَجُلٌ عَبْدًا مَنْ آخَرَ فَقَالَ الَّذِي بَاعَهُ: قَدْ وَجَبَ لَكَ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَدْفَعُ إلَيْك الْعَبْدَ حَتَّى تَنْقُدَنِي ثَمَنَهُ فَإِنِّي لَا آمَنُك فَانْطَلَقَ الْمُشْتَرِي يَأْتِيهِ بِثَمَنِهِ فَلَمْ يَأْتِ بِثَمَنِهِ حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَ الَّذِي بَاعَهُ؟ .
-
قَالَ يَزِيدُ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: هُوَ مِنْ الَّذِي مَاتَ فِي يَدَيْهِ.
-
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: هُوَ مِنْ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَوَجَبَ لَهُ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ بِقَوْلَيْهِمَا جَمِيعًا. ابْنُ وَهْبٍ.
-
قَالَ اللَّيْثُ: كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ: مَنْ بَاعَ دَابَّةً غَائِبَةً أَوْ مَتَاعًا غَائِبًا عَلَى صِفَةٍ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يَقْبِضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ حَتَّى يَأْخُذَ الدَّابَّةَ أَوْ الْمَتَاعَ الَّذِي اشْتَرَى وَلَكِنْ يُوقَفُ الثَّمَنُ فَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ أَوْ الْمَتَاعُ عَلَى مَا وَصَفَ لَهُ الْبَائِعُ تَمَّ بَيْعُهُمَا وَأَخَذَ الثَّمَنَ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي بَيْعِ الدَّابَّةِ الْغَائِبَةِ: إنْ أَدْرَكَتْهَا الصَّفْقَةُ حَيَّةً فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَعَلَى ذَلِكَ بَيْعُ النَّاسِ. وَأَخْبَرَنِي عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا أَدْرَكَتْ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا فَهُوَ مِنْ الْمُبْتَاعِ.
-
٣/٣٢٧٣/٣٢٧
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: تَبَايَعَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَرَسًا غَائِبَةً وَشَرَطَ إنْ كَانَتْ هَذَا الْيَوْمَ حَيَّةً فَهِيَ مِنِّي. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ مِنْ أَجَدِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْعِ فَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ: لَيْتَهُمَا قَدْ تَبَايَعَا حَتَّى نَنْظُرَ أَيُّهُمَا أَجَدُّ فَابْتَاعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَرَسًا أُنْثَى غَائِبَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إنْ كَانَتْ هَذَا الْيَوْمَ صَحِيحَةً فَهِيَ مِنِّي،
-
وَلَا أَخَالُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ إلَّا وَقَدْ كَانَ عَرَفَهَا،
-
ثُمَّ إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ لِعُثْمَانَ: هَلْ لَكَ أَنْ أَزِيدَكَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَهِيَ مِنْكَ حَتَّى يَقْبِضَهَا رَسُولِي؟ قَالَ: نَعَمْ فَزَادَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ عَلَى ذَلِكَ فَمَاتَتْ، فَقَدِمَ رَسُولُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَعَلِمَ النَّاسُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَجَدُّ مِنْ عُثْمَانَ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ:
-
وَإِنَّ رَسُولَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَجَدَ الْفَرَسَ حِينَ خَلَعَ رَسَنَهَا قَدْ هَلَكَتْ فَكَانَتْ مِنْ عُثْمَانَ
-
يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ وَبِهَا الْعَيْبُ لَمْ يَعْلَمْهُ حَتَّى بَاعَهَا ثُمَّ تُرَدُّ عَلَيْهِ
-
فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ وَبِهَا الْعَيْبُ لَمْ يَعْلَمْهُ حَتَّى بَاعَهَا ثُمَّ تُرَدُّ عَلَيْهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً وَبِهَا عَيْبٌ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ بِعْتُهَا، فَتَدَاوَلَهَا رِجَالٌ فَتَغَيَّرَتْ فِي بَدَنِهَا أَوْ أَسْوَاقِهَا ثُمَّ اشْتَرَيْتهَا فَعَلِمْتُ بِالْعَيْبِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ الَّذِي بَاعَنِيهَا؟
-
قَالَ سَحْنُونٌ: لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَهَا عَيْبٌ مُفْسِدٌ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَى الَّذِي اشْتَرَيْتَهَا مِنْهُ أَخِيرًا؛ لِأَنَّ عُهْدَتَكَ عَلَيْهِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهَا بَيْعًا صَحِيحًا وَبِهَا عَيْبٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَبَاعَهَا أَوْ أَجَّرَهَا أَوْ رَهَنَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ كَاتَبَهَا أَوْ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ أَتَرَى هَذَا كُلَّهُ فَوْتًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: أَمَّا الرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ وَالْبَيْعُ فَلَيْسَ هُوَ بِفَوْتٍ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ فِي الْبَيْعِ فَوْتًا وَرَأْيِي الَّذِي آخُذُ بِهِ أَنَّ الْبَيْعَ لَيْسَ بِفَوْتٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ لَهُ ثَمَنًا إنَّمَا هُوَ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ رَأَى الْعَيْبَ فَقَدْ رَضِيَهُ حِينَ بَاعَهُ وَلَوْ شَاءَ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى يَثْبُتَ مِنْ صَاحِبِهَا فَيَرُدَّهَا عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ،
-
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَرَهُ فَهُوَ إنْ كَانَ نَقْصٌ فِي بَيْعِهِ الْجَارِيَةَ لَمْ يَنْقُصْ لِمَوْضِعِ الْعَيْبِ.
-
قَالَ: وَأَمَّا التَّدْبِيرُ وَالْكِتَابَةُ وَالْمَوْتُ وَاِتِّخَاذُهَا أُمَّ وَلَدٍ وَالصَّدَقَةُ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ: إنَّهُ فَوْتٌ.
-
٣/٣٢٨٣/٣٢٨
قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْهِبَةِ إذَا وَهَبَهَا وَقَدْ اشْتَرَاهَا وَبِهَا عَيْبٌ؟ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ وَهَبَهَا لِلثَّوَابِ فَهُوَ بَيْعٌ،
-
وَإِنْ كَانَ وَهَبَهَا لِغَيْرِ ثَوَابٍ فَهُوَ مِنْ وَجْهِ الصَّدَقَةِ وَهُوَ فَوْتٌ. وَيَرْجِعُ فَيَأْخُذُ قِيمَةَ الْعَيْبِ، وَالْبَيْعُ الصَّحِيحُ إذَا أَصَابَ الْبَيْعَ بَعْدَ مَا رَهَنَ أَوْ آجَرَ فَلَا أَرَاهُ فَوْتًا وَمَتَى مَا رَجَعَتْ إلَيْهِ بِافْتِكَاكٍ أَوْ بِانْقِضَاءِ أَجَلِ الْإِجَارَةِ فَأَرَى أَنْ يَرُدَّهَا إنْ كَانَتْ بِحَالِهَا،
-
وَإِنْ دَخَلَهَا عَيْبٌ مُفْسِدٌ رَدَّهَا وَمَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ الَّذِي حَدَثَ بِهَا. وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ افْتَكَّهَا حِينَ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَإِلَّا رَجَعَ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ
-
يَبْتَاعُ الْأَمَةَ فَتَلِدُ أَوْلَادًا ثُمَّ يَجِدُ بِهَا عَيْبًا
-
فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْأَمَةَ فَتَلِدُ أَوْلَادًا ثُمَّ يَجِدُ بِهَا عَيْبًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ ابْتَاعَ أَمَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَدًا فَمَاتَ وَلَدُهَا فَأَصَابَ بِهَا عَيْبًا أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَقَدْ مَاتَ الْوَلَدُ عِنْدَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ يَرُدُّهَا إذَا مَاتَ الْوَلَدُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْوَلَدِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الْوِلَادَةُ قَدْ نَقَصَتْهَا وَقَدْ مَاتَ الْوَلَدُ ثُمَّ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا؟
-
قَالَ: لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَمَا نَقَصَتْ الْوِلَادَةُ مِنْهَا،
-
وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ:
-
وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ تَلِدْ وَأَصَابَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ مُفْسِدٌ مِثْلُ الْقَطْعِ وَالْعَوَرِ وَالشَّلَلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَنُقْصَانُ الْوِلَادَةِ مِثْلُ الْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى الرَّجُلُ جَارِيَةً وَبِهَا عَيْبٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ وَلَدَتْ عِنْدَهُ أَوْلَادًا فَمَاتَتْ الْأُمُّ أَوْ قَتَلَهَا رَجُلٌ وَبَقِيَ الْأَوْلَادُ عِنْدَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ؟ قَالَ: يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ فَيَأْخُذُ قِيمَةَ الْعَيْبِ مِنْهُ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ.
-
قُلْتُ: فَتُقَوَّمُ الْجَارِيَةُ إنْ كَانَتْ مَيِّتَةً أَوْ مَقْتُولَةً وَوَلَدُهَا مَعَهَا؟
-
قَالَ: تُقَوَّمُ هِيَ نَفْسُهَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ بَعْضٌ: رَوَاهُ مَالِكٌ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْأُمِّ مِثْلَ الثَّمَنِ الَّذِي يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ فَلَا تَكُونُ لَهُ حُجَّةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ أَنَّ الْأُمَّ لَمْ تُقْتَلْ وَلَكِنَّهَا مَاتَتْ لَوْ قَالَ لِلْمُشْتَرِي: أَنَا أَرُدُّ عَلَيْكَ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَرُدَّ عَلَيَّ الْوَلَدَ وَلَا أُعْطِيكَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ،
-
وَقِيلَ لِلْمُشْتَرِي: إمَّا أَنْ رَدَدْتَ عَلَيْهِ الْوَلَدَ وَأَخَذْتَ الثَّمَنَ وَإِمَّا أَنْ تَمَسَّكْتَ بِالْوَلَدِ وَلَا شَيْءَ لَكَ فَهُوَ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ فِي يَدِهِ وَهِيَ مِثْلُ الثَّمَنِ وَالْوَلَدُ فَضْلٌ أَيْضًا لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي حُجَّةٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ فِي يَدَيْهِ مِثْلُهُ مِنْهَا
-
٣/٣٢٩٣/٣٢٩
يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يَبِيعُهَا أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ ثُمَّ يَظْهَرُ عَلَى عَيْبٍ
-
فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يَبِيعُهَا أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ ثُمَّ يَظْهَرُ عَلَى عَيْبٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ مِنْ رَجُلَيْنِ ثَوْبًا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ حِصَّتَهُ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ عِنْدِي؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ الَّذِي بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ صَاحِبِهِ قَدْ أَخْرَجَ مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ السِّلْعَةِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْكَ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ،
-
وَأَمَّا الَّذِي لَمْ يَبِعْ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ حِصَّتَهُ الَّتِي فِي يَدِهِ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ فَيَكُونُ نِصْفُ السِّلْعَةِ فِي يَدِكَ وَنِصْفُهَا فِي يَدِ الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْ صَاحِبِهِ.
-
يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ عَلَى جِنْسٍ فَيُصِيبُهَا عَلَى جِنْسٍ آخَرَ
-
فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ عَلَى جِنْسٍ فَيُصِيبُهَا عَلَى جِنْسٍ آخَرَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا بَرْبَرِيَّةٌ فَأَصَبْتُهَا خُرَاسَانِيَّةً؟ قَالَ: لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَيْتهَا عَلَى أَنَّهَا صِقِلِّيَةُ أَوْ آبُرِيَّةٌ أَوْ أَشْبَانِيَّةٌ فَأَصَبْتُهَا بَرْبَرِيَّةً أَوْ خُرَاسَانِيَّةً؟ قَالَ: لَيْسَ لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا.
-
قُلْتُ: لِمَ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ الْبَرْبَرِيَّةَ وَالْخُرَاسَانِيَّة أَفْضَلُ مِنْ الصَّقَلِّيَّةِ وَالْآبُرِيَّةِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ إنَّمَا يَذْكُرُونَ الْأَجْنَاسَ لِفَضْلِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فَيَزْدَادُ لِذَلِكَ فِي أَثْمَانِ الرَّقِيقِ،
-
فَإِذَا كَانَتْ أَرْفَعَ جِنْسًا مِمَّا شَرَطَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ.
-
قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ أَمْرٌ يُعْرَفُ بِهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ أَرَادَهُ فَيُرَدُّ عَنْهُ، مِثْلُ أَنْ يَكْرَهَ شِرَاءَ الْبَرْبَرِيَّاتِ لِمَا يَخَافُ مِنْ أُصُولِهِنَّ وَحُرِّيَّتِهِنَّ وَسَرِقَتِهِنَّ، فَمَا كَانَ مِنْ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ فَأَرَى أَنْ يَرُدَّهُ، وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَيْسَ فِيهَا عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ وَلَا ثَمَنٌ يُوضَعُ فَلَا أَرَى أَنْ تُرَدَّ.
-
قَالَ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا، وَسَأَلَهُ ابْنُ كِنَانَةَ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالْمَدِينَةِ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً فَأَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ فَإِذَا نَسَبُهَا مَنْ الْعَرَبِ فَأَرَادَ رَدَّهَا لِذَلِكَ وَقَالَ: إنْ وَلَدَتْ مِنِّي وَعَتَقَتْ يَوْمًا مَا جَرَّ الْعَرَبُ وَلَاءَهَا وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهَا لِوَلَدِي؟
-
قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى هَذَا عَيْبًا وَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا
-
يَبْتَاعُ الْعَبْدَ وَبِهِ عَيْبٌ فَيَفُوتُ عِنْدَهُ بِمَوْتٍ أَوْ بِعَيْبٍ مُفْسِدٍ
-
فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ وَبِهِ عَيْبٌ فَيَفُوتُ عِنْدَهُ بِمَوْتٍ أَوْ بِعَيْبٍ مُفْسِدٍ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَبِهِ عَيْبٌ دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِينَارًا فَتَغَيَّرَ عِنْدِي الْعَبْدُ بِعَيْبٍ مُفْسِدٍ أَوْ مَاتَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ؟
-
قَالَ: يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ صَحِيحًا يَوْمَ قَبْضِهِ عِنْدَ مَالِكٍ، فَزَعَمْتُ أَنَّ قِيمَتَهُ خَمْسُونَ
-
٣/٣٣٠٣/٣٣٠
وَمِائَةٌ وَإِلَى قِيمَتِهِ مَعِيبًا يَوْمَ قَبْضِهِ، فَزَعَمْتُ أَنَّ قِيمَتَهُ وَبِهِ الْعَيْبُ مِائَةُ دِينَارٍ فَصَارَ بَيْنَ قِيمَةِ الْعَبْدِ صَحِيحًا وَبَيْنَ قِيمَتِهِ مَعِيبًا الثُّلُثُ فَيُفَضُّ الثَّمَنُ عَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ لِبَائِعِ الْعَبْدِ ثُلُثَا الْمِائَةِ وَيَرْجِعُ مُشْتَرِي الْعَبْدِ حِينَ فَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَهُ بِمَوْتٍ أَوْ بِعَيْبٍ مُفْسِدٍ بِثُلُثِ الْمِائَةِ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ؛
-
لِأَنَّ الْعَيْبَ نَقَّصَ الْعَبْدَ الثُّلُثَ فَكَأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَخَذَ ثُلُثَ الْمِائَةِ بِغَيْرِ شَيْءٍ دَفْعَهُ إلَى الْمُبْتَاعِ فَلِذَلِكَ يَرْجِعُ بِهِ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ كُلُّهُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَبِهِ عَيْبٌ دَلَّسَهُ مِثْلُ الْإِبَاقِ وَالسَّرِقَةِ أَوْ مَرَضٍ مِنْ الْأَمْرَاضِ، فَأَبَقَ الْعَبْدُ أَوْ سَرَقَ الْعَبْدُ فَقُطِعَتْ يَدُهُ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَمُتْ أَوْ تَمَادَى بِالْعَبْدِ الْمَرَضُ فَمَاتَ مِنْهُ أَوْ أَبِقَ فَذَهَبَ فَلَمْ يَرْجِعْ فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى هَذِهِ الْعُيُوبِ أَنَّهَا كَانَتْ بِهِ حِينَ بَاعَهُ وَعَلِمَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ،
-
فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ فَيَأْخُذُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي إبَاقِ الْعَبْدِ وَلَا مَوْتِهِ وَلَا قَطْعِ يَدِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ آبِقًا فَسَرَقَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ رُدَّ فِي الْقَطْعِ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ عَيْبٌ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ الْعَيْبِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ أَوْ حَدَثَ لَهُ فِي مَرَضِهِ عَيْبٌ آخَرُ أَوْ أَعْوَرَتْ عَيْنُهُ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ الْمَرَضِ فَهَذَا لَا يَرُدُّهُ إلَّا وَمَعَهُ مَا نَقَصَهُ كَمَا فَسَّرَتْ لَكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، أَوْ يُمْسِكُهُ وَيَأْخُذُ قِيمَةَ الْعَيْبِ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.
-
وَمَا كَانَ مِنْ سَبَبِ الْعَيْبِ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ أَنَّهُ دَلَّسَ لَهُ فِيهِ فَمَاتَ مِنْهُ أَوْ أَبِقَ مِنْهُ أَوْ قُطِعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ وَهُوَ يَأْخُذُ الثَّمَنَ كُلَّهُ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْعَبْدَ وَبِهِ عَيْبٌ ثُمَّ حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ عِنْدَ الَّذِي ابْتَاعَهُ أَنَّهُ إنْ قَامَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بِهِ ذَلِكَ الْعَيْبُ عِنْدَ صَاحِبِهِ وَضَعَ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ عَلَى قَدْرِ الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ.
-
وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ شُرَيْحٍ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ فَيَطَؤُهَا ثُمَّ يَجِدُ بِهَا الْعَيْبُ قَالَ: إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا رَدَّهَا وَرَدَّ نِصْفَ الْعُشْرِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا رَدَّهَا وَرَدَّ الْعُشْرَ. وَكِيعٌ، عَنْ إسْرَائِيلَ وَشَرِيكٍ عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: يَرُدُّ الْعُشْرَ وَنِصْفَ الْعُشْرِ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنَّمَا كَتَبْتُ هَذَا فِي الْعُشْرِ وَنِصْفِ الْعُشْرِ،
-
وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ لَا يَأْخُذُ بِهِ وَإِنَّمَا يَقُولُ: مَا نَقَصَهَا مِنْ وَطْئِهِ حُجَّةٌ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَا يَكُونُ وَطْؤُهُ إيَّاهَا، وَإِنْ دَخَلَهَا مِنْ
-
٣/٣٣١٣/٣٣١
وَطْئِهِ نَقْصٌ فَوْتًا لَا يُرَدُّ مِثْلُ الْعِتْقِ وَالْمَوْتِ، وَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ، فَهَذَا عُمَرُ وَشُرَيْحٌ قَدْ رَدَّاهَا عَلَى الْبَائِعِ، فَلِذَلِكَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْعَيْبَ عَنْ نَفْسِهِ،
-
وَإِنْ دَخَلَهَا عِنْدَهُ النَّقْصُ، وَيَغْرَمُ مَا نَقْصَهَا إذَا أَرَادَ رَدَّهَا،
-
وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْبِسَهَا وَيَرْجِعَ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ فَذَلِكَ لَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْعَبْدَ وَبِهِ عَيْبٌ ثُمَّ يُصِيبُهُ عَيْبٌ عِنْدَ الَّذِي ابْتَاعَهُ أَنَّهُ يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا بَيْنَ الثَّمَنَيْنِ. وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَبْدِ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ: بِبَيْعِ الْمُسْلِمِينَ فَيَسْرِقُ وَهُوَ بِيَدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَتَقُومُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَتُقْطَعُ يَدُهُ ثُمَّ يَجِدُ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْبَيِّنَةَ الْعَادِلَةَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ سَارِقًا مَعْلُومًا ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ،
-
وَأَنَّ الَّذِي بَاعَهُ كَتَمَهُ وَدَلَّسَ لَهُ.
-
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَمْ يَبْلُغْنَا فِي ذَلِكَ شَيْءٌ وَلَا نَرَى إلَّا أَنَّهُ يَرُدُّهُ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ كُلَّهُ فَقِيلَ لِابْنِ شِهَابٍ:
-
فَإِنْ أَبِقَ مَنْ عِنْدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ الْعَادِلَةَ أَنَّهُ كَانَ آبِقًا مَعْلُومًا ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ وَأَنَّهُ كَتَمَهُ وَدَلَّسَهُ لَهُ؟ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: نَرَى أَنْ يَرُدَّ الْمَالَ إلَى مَنْ دُلِّسَ لَهُ وَيَتْبَعَ الْمُدَلِّسَ الْعَبْدُ وَيَرُدَّ الثَّمَنَ فَإِنَّهُ غَرَّهُ بِأَمْرٍ أَرَادَ أَنْ يُتْلِفَ فِيهِ مَالَهُ.
-
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَذَلِكَ إذَا دَلَّسَ لَهُ بِالْجُنُونِ فَخُنِقَ حَتَّى مَاتَ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ، عَنْ ابْنِ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ السَّبْعَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: كُلُّ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ دَلَّسَ فِيهَا بِعَاهَةٍ فَظَهَرَتْ تِلْكَ الْعَاهَةُ وَقَدْ فَاتَ رَدُّ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ بِعِتْقٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ بِأَنَّ تِلْكَ الْأَمَةَ حَمَلَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْ الْمُبْتَاعِ مَا بَيْنَ قِيمَةِ ذَلِكَ الرَّأْسِ وَبِهِ تِلْكَ الْعَاهَةِ، وَبَيْنَ قِيمَتِهِ بَرِيئًا مِنْهَا،
-
فَإِنْ مَاتَ ذَلِكَ الرَّأْسُ مِنْ تِلْكَ الْعَاهَةِ الَّتِي دَلَّسَ بِهَا فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ وَيَأْخُذُ الْمُبْتَاعُ الثَّمَنَ كُلَّهُ مِنْهُ وَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلُ فِقْهٍ وَفَضْلٍ
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالْعَبْدُ يَبْتَاعُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ أَعْجَمِيٌّ أَوْ الْجَارِيَةُ فَيَدْفَعُ الْعَبْدَ إلَى الصِّنَاعَةِ فَيَعْمَلُ الْبُنْيَانَ أَوْ يَكُونُ صَائِغًا أَوْ صَبَّاغًا أَوْ نَجَّارًا فَيَرْتَفِعُ ثَمَنُهُ فَيَجِدُ بِهِ عَيْبًا بَعْدَ ذَلِكَ فَيُرِيدُ أَنْ يَرُدَّهُ أَتَرَى ذَلِكَ لَهُ أَمْ تَرَاهُ فَوْتًا؟ قَالَ: لَا.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَالْجَارِيَةُ يَشْتَرِيهَا الْقَوْمُ فَتُسْتَحَقُّ عِنْدَهُمْ فَتُنْصَبُ.
-
٣/٣٣٢٣/٣٣٢
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: مَا النَّصَبُ؟ قَالَ: تَطْبُخُ وَتَعْمَلُ وَتَغْزِلُ وَتَنْسِجُ وَتَغْسِلُ وَتُعَالِجُ الْأَعْمَالَ وَتَتَخَرَّجُ وَيَرْتَفِعُ ثَمَنُهَا بِذَلِكَ أَفَهَذَا فَوْتٌ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى هَذَا فَوْتًا إنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ رَدَّ وَإِلَّا حَبَسَ وَلَا شَيْءَ لَهُ.
-
قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَالصَّغِيرُ يُشْتَرَى فَيَكْبَرُ أَتَرَاهُ فَوْتًا؟ .
-
قَالَ: نَعَمْ، وَأَرَى أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ مِنْهُ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ الْبَائِعُ، قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: الْهَرَمُ فَوْتٌ
-
قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَتَفْسِيرُ الْعَيْبِ كَيْفَ يَرْجِعُ بِهِ إنْ رَجَعَ أَوْ يَرُدُّ إنْ رَدَّ؟ قَالَ: إنْ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ الْمُبْتَاعُ نَظَرَ إلَى قِيمَةِ الْجَارِيَةِ يَوْمَ بَاعَهَا كَمْ كَانَتْ قِيمَتُهَا صَحِيحَةً وَنَظَرَ كَمْ قِيمَتُهَا وَبِهَا الْعَيْبُ يَوْمَ بَاعَهَا وَقَبَضَهَا،
-
فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي بِهَا سُدُسَهَا أَوْ خُمُسَهَا نَظَرَ إلَى الثَّمَنِ الَّذِي نَقَدَ فِيهَا فَرَدَّ مِنْهُ سُدُسَهُ أَوْ خُمُسَهُ كَانَ ذَلِكَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ أَدْنَى فَعَلَى هَذَا يَحْسُبُ،
-
وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا نَظَرَ إلَى قِيمَتِهَا يَوْمَ اشْتَرَاهَا وَبِهَا الْعَيْبُ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ ثُمَّ نَظَرَ إلَيْهِ مَا أَصَابَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَيْبِ كَمْ كَانَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا إنْ لَوْ كَانَ بِهَا، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بَاعَهَا وَبِهِ الْعَيْبُ وَقِيمَتُهَا ثَمَانُونَ دِينَارًا فَأَعْوَرَتْ عَيْنُهَا عِنْدَهُ،
-
وَلَوْ كَانَتْ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَوْرَاءَ كَانَتْ قِيمَتُهَا سِتِّينَ دِينَارًا فَيَرُدُّ رُبْعَ الثَّمَنِ بَعْدَ مَا طَرَحْنَا مَا يُصِيبُ الْعَيْبَ الَّذِي دَلَّسَهُ الْبَائِعُ مِنْ الثَّمَنِ،
-
وَأَمَّا الْعَيْنُ الَّتِي ذَهَبَتْ فَيَلْزَمُهُ رَدُّ قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبَضَهَا كَمِثْلِ رَجُلٍ ابْتَاعَ عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَبَقِيَ الْآخَرُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ قَالَ: يَنْظُرُ كَمْ كَانَ قِيمَةُ الْبَاقِي مِنْ صَاحِبِهِ الْهَالِكِ يَوْمَ قَبَضَهَا فَإِنْ كَانَ الثُّلُثَ أَوْ النِّصْفَ أَوْ الرُّبْعَ رَدَّهُ وَرَجَعَ فَأَخَذَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ كَانَ الرُّبْعَ فَالرُّبْعُ،
-
وَإِنْ كَانَ النِّصْفَ فَالنِّصْفُ،
-
وَإِنْ كَانَ الثُّلُثَ فَالثُّلُثُ مِنْ الثَّمَنِ، فَالْعَبْدُ الْبَاقِي مَعَ الَّذِي مَاتَ بِمَنْزِلَةِ الْيَدِ وَالْعَيْنِ مِنْ الْجَسَدِ بَعْدَ قِيمَةِ الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ لَهُ يُقَسِّمُ الثَّمَنَ عَلَى الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَهُ لَهُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ،
-
ثُمَّ يَطْرَحُ قَدْرَ الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ لَهُ بِهِ ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى مَا بَقِيَ فَيَكُونُ ذَلِكَ ثَمَنًا لِلْعَبْدِ،
-
ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى الْيَدِ أَوْ الْعَيْنِ كَمْ كَانَتْ مِنْ الْعَبْدِ ذَلِكَ الْيَوْمِ،
-
فَإِنْ كَانَتْ الرُّبْعَ أَوْ الثُّلُثَ رَدَّ رُبْعَ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ ثُلُثَهُ بَعْدَ الْعَيْبِ الْأَوَّلِ فَهَذَا تَفْسِيرُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا
-
قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ الْأَمَةَ فَيُزَوِّجُهَا الْمُشْتَرِي عَبْدَهُ ثُمَّ يَجِدُ بِهَا عَيْبًا فَيُرِيدُ رَدَّهَا أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالنِّكَاحُ أَيَفْسَخُهُ الْبَائِعُ؟
-
قَالَ: لَا، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا رَجُلًا حُرًّا فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَفْسَخَهُ إنْ رَدَّهَا عَلَيْهِ.
-
٣/٣٣٣٣/٣٣٣
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَفَيُرَدُّ فِي ذَلِكَ قِيمَةُ مَا نَقَصَ الْجَارِيَةَ النِّكَاحُ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ مِمَّنْ يُنْقِصُهَا النِّكَاحُ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا، قَالَ: وَرُبَّمَا رَدَّهَا وَقَدْ نُكِحَتْ وَهِيَ خَيْرٌ مِنْهَا يَوْمَ بَاعَهَا يَرُدُّهَا وَمَعَهَا وَلَدٌ فَيَكُونُ هُوَ أَكْثَرَ لِثَمَنِهَا،
-
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يُنْقِصُهَا فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَرُدَّ النُّقْصَانَ وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ شَيْءٌ وَيَرُدُّهَا عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ فِي الْوَلَدِ مَا يُجْبَرُ بِهِ عَيْبُهَا الَّذِي دَخَلَ مَنْ قِبَلِ النِّكَاحِ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُجْبِرُ بِهِ عَيْبَهَا بِالْوَلَدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ: رُبَّمَا رَدَّهَا وَوَلَدَهَا، وَقَدْ زَادَ ذَلِكَ فِي ثَمَنِهَا فَهَذَا مِنْ قَوْلِهِ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُجْبِرَ بِهِ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ؛ يَرُدُّهَا وَمَا نَقَصَهَا النِّكَاحُ وَإِنَّمَا زِيَادَةُ وَلَدِهَا فِيهَا كَمِثْلِ زِيَادَةِ بَدَنِهَا وَجِسْمِهَا وَصَنْعَةٍ تُحْدِثُ فِيهَا فَيَرْتَفِعُ لِذَلِكَ ثَمَنُهَا حَتَّى تَكُونَ يَوْمَ يَرُدُّهَا أَفْضَلَ مِنْهَا أَنْ لَوْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ وَأَكْثَرَ لِثَمَنِهَا وَأَشَدَّ جَبْرًا لِمَا نَقَصَ النِّكَاحُ مِنْهَا، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: فِي بَعْضِ هَذَا النَّمَاءِ مِمَّا يَرُدُّهَا بِهِ وَهُوَ فِيهَا، وَيَغْرَمُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ فِي جَبْرِ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ عِنْدَهُ شَيْءٌ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بِعَبْدٍ فَهَلَكَ الْعَبْدُ الَّذِي دَفَعْت وَأَصَبْت بِالْعَبْدِ الَّذِي اشْتَرَيْت عَيْبًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَرُدَّهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرُدُّهُ وَلَهُ قِيمَةُ الْغُلَامِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَنُ هَذَا الْعَبْدِ قَالَ:
-
وَإِنْ نَقَصَ هَذَا الْبَاقِي الَّذِي ظَهَرَ بِهِ الْعَيْبُ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي نُقْصَانِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نُقْصَانُهُ ذَلِكَ عَيْبًا مُفْسِدًا مِثْلُ الْعَوَرِ وَالشَّلَلِ وَالْقَطْعِ وَالصَّمَمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ،
-
وَأَمَّا كُلُّ عَيْبٍ لَيْسَ بِمُفْسِدٍ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ بِالْعَيْبِ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ عِنْدَهُ إذَا كَانَ لَيْسَ عَيْبًا مُفْسِدًا،
-
وَإِنْ كَانَ لَمْ يَهْلِكْ الْعَبْدُ الْآخَرُ وَدَخَلَهُ نَمَاءٌ أَوْ نُقْصَانٌ أَوْ اخْتِلَافٌ مِنْ أَسْوَاقٍ أَوْ عَتَاقَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ بَاعَهُ أَوْ كَانَتْ جَارِيَةً فَأَحْبَلَهَا ثُمَّ ظَهَرَ هَذَا الْآخَرُ عَلَى عَيْبٍ بِالْعَبْدِ الَّذِي عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الْعَبْدِ الَّذِي فَاتَ، وَدَخَلَهُ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ الْعِتْقِ وَلَا غَيْرِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَإِنَّمَا لَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبَضَهُ مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ هَذَا شَيْءٌ،
-
وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ وَلَمْ يُعْتِقْهُ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهُ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَيْسَ لِهَذَا الَّذِي يَرُدُّ الْعَبْدَ بِهَذَا الْعَيْبِ فِي هَذَا الثَّمَنِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، وَإِنَّمَا لَهُ قِيمَةُ هَذَا الْعَبْدِ الَّذِي دَخَلَهُ الْفَوْتُ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالْبَيْعِ، وَيَرُدُّ الَّذِي أَصَابَ بِهِ الْعَيْبَ وَلَا شَيْءَ لَهُ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بِطَعَامٍ أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ، أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ، فَأَصَبْتُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا وَقَدْ تَلِفَ الثَّمَنُ الَّذِي دَفَعْت
-
٣/٣٣٤٣/٣٣٤
إلَيْهِ فَأَرَدْتُ رَدَّ الْعَبْدِ؟ قَالَ مَالِكٌ: تَرْجِعُ بِمِثْلِ مَا دَفَعْتَ مِنْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ،
-
فَإِنْ كَانَ قَدْ تَلِفَ ذَلِكَ الَّذِي دَفَعْتَهُ فَإِنَّمَا لَكَ مِثْلُهُ
-
قُلْتُ: فَإِنْ كُنْتُ ابْتَعْت عَبْدًا بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ فَأَصَبْتُ بِهِ عَيْبًا وَقَدْ تَلِفَ الْعَرَضُ عِنْدَ الَّذِي دَفَعْته إلَيْهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الْعَرَضِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِعَرَضٍ مِثْلِهِ، قَالَ: وَمَا يُوزَنُ وَيُكَالُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَأَمَّا الْعُرُوض كُلُّهَا فَإِنَّمَا لَهُ قِيمَتُهَا إنْ كَانَتْ قَدْ تَلِفَتْ،
-
وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَتْلَفْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ فَاتَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ اخْتِلَافٍ مِنْ أَسْوَاقٍ أَوْ بَيْعٍ فَإِنَّمَا لَهُ قِيمَتُهَا.
-
قُلْتُ: مَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْعُرُوضِ فِي هَذَا وَبَيْنَ مَا يُوزَنُ وَيُكَالُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ الْعُرُوضَ لَا يَسْتَطِيعُ رَدَّ مِثْلِهَا وَهُوَ حِينَ قَبَضَهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا إنْ حَالَتْ عَنْ حَالِهَا فَإِنْ تَلِفَتْ الْعُرُوض عِنْدَ الَّذِي بَاعَ الْعَبْدَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا، قَالَ:
-
وَأَمَّا مَا يُوزَنُ وَيُكَالُ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِيهِ قِيمَةٌ إنْ حَالَ فَهُوَ،
-
وَإِنْ تَلِفَ فَإِنَّمَا لَهُ مِثْلُ كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ فَإِذَا أَخَذَ مِثْلَهُ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ شَيْأَهُ بِعَيْنِهِ
-
يَبْتَاعُ الْعَبْدَ بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ يُعْتِقُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ
-
فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ يُعْتِقُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت عَبْدًا بَيْعًا فَاسِدًا فَلَمْ أَقْبِضْهُ مَنْ الْبَائِعِ حَتَّى أَعْتَقْته أَيَلْزَمُنِي الْعِتْقُ أَمْ لَا؟ قَالَ: الْعِتْقُ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي قَبَضَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ إذَا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا، وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَتُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ قِيمَتُهُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ،
-
فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَلَا يَجُوزُ عِتْقُهُ.
-
قُلْتُ: لِمَ أَجَزْتَ عِتْقَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ وَالْبَيْعُ فَاسِدٌ، وَهُوَ إنَّمَا يَضْمَنُهُ يَوْمَ يَقْبِضُهُ، وَالْبَيْعُ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا مَفْسُوخٌ لَا يُقَرُّ فَعُقْدَتُهُمَا الَّتِي عَقَدَا بَاطِلٌ فَلِمَ أَجَزْتَ عِتْقَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ؟ قَالَ: لِأَنَّ عِتْقَهُ الْعَبْدَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ قَبْضٌ مِنْهُ لِلْعَبْدِ، فَهُوَ إذَا أَعْتَقَهُ دَخَلَ فِي عِتْقِهِ إيَّاهُ قَبْضُهُ لِلْعَبْدِ وَفَوَاتٌ لِلْعَبْدِ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِنُقْصَانِ بَدَنٍ وَلَا بِزِيَادَةٍ وَلَا بِحَوَالَةِ أَسْوَاقٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ الْغَائِبَ وَيَشْتَرِطُ عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ مِنْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ فَتَجِبُ الصَّفْقَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ وَضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُبْتَاعُ وَلَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهِ بِشَرْطٍ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ وُجُوبِ الصَّفْقَةِ،
-
فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي وَقَدْ اشْتَرَطَ أَنَّ ضَمَانَهُ مِنْ الْبَائِعِ جَازَ الْعِتْقُ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ
-
٣/٣٣٥٣/٣٣٥
الْبَيْعُ الْفَاسِدُ إذَا أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ جَازَ عِتْقُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي،
-
وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَهَذَا مِثْلُ الْأَوَّلِ.
-
قُلْتُ: وَمَا وَصَفْتَ مِنْ بَيْعِ الْعَبْدِ الَّذِي يَكُونُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَيَشْتَرِطُ سَيِّدُهُ أَنَّ ضَمَانَهُ مِنْهُ أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ أَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَالْعَبْدُ إذَا أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ أَنَّهُ جَائِزٌ أَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا أُثْبِتُهُ عَنْهُ فِي الْعِتْقِ
-
قُلْتُ: فَلَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت عَبْدًا أَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَنِي مَنْ قَبْضِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ حَتَّى أَدْفَعَ إلَيْهِ حَقَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ وُجُوبِ الصَّفْقَةِ وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ أَيَجُوزُ عِتْقُهُ وَقَدْ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَهُ؟
-
قَالَ: الْعِتْقُ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ إنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي مَالٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الثَّمَنُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ،
-
فَإِنْ أَيْسَرَ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ وَأَدَّى الثَّمَنَ وَقَبَضَ الْعَبْدَ جَازَ ذَلِكَ الْعِتْقُ عَلَيْهِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ بِيعَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أَرَهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بِيعَ عَلَيْهِ فَبَطَلَ عِتْقُهُ ذَلِكَ
-
قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ عِنْدَهُ فِي بَيْتِهِ مَوْصُوفَةٍ فَقَبَضَ السِّلْعَةَ الْحَاضِرَةَ ثُمَّ أَصَابَ السِّلْعَةَ الْغَائِبَةَ الَّتِي كَانَتْ فِي الْبَيْتِ قَدْ تَلِفَتْ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ وُقُوعِ الصَّفْقَةِ؟ قَالَ: يَأْخُذُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا إنْ كَانَتْ لَمْ تَتَغَيَّرْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الَّتِي قَبَضَ جَارِيَةً فَأَعْتَقَهَا ثُمَّ أَصَابَ السِّلْعَةَ الْمَوْصُوفَةَ الَّتِي كَانَتْ فِي الْبَيْتِ قَدْ تَلِفَتْ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ وُجُوبِ الصَّفْقَةِ؟ قَالَ: أَرَى عِتْقَهُ جَائِزًا وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْبَيْعِ الْمَكْرُوهِ: إنَّهُ مِنْ صَاحِبِهِ إذَا قَبَضَهُ ضَامِنٌ لَهُ وَهَذَا إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ غَائِبَةً غَيْبَةً بَعِيدَةً فَالنَّقْدُ فِيهَا مَكْرُوهٌ،
-
فَإِذَا شَرَطَ النَّقْدَ فِيهَا صَارَ بَيْعًا مَكْرُوهًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، فَهِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا قَبَضَهَا، وَعِتْقُهُ فِيهَا جَائِزٌ،
-
وَلَوْ بَاعَهَا نَفَذَ الْبَيْعُ وَكَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا وَجَازَ الْبَيْعُ لِمَنْ بَاعَهَا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ قَبَضَهَا،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ حَاضِرَةً أَوْ غَائِبَةً غَيْبَةً قَرِيبَةً مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ النَّقْدُ إذَا اشْتَرَطَ أَنْ يَنْقُدَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ إذَا قَبَضَ السِّلْعَةَ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ،
-
فَإِنْ بَاعَ أَوْ أَعْتَقَ جَازَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَعْتِقَ وَلَا مَالَ لَهُ فَيَكُونُ عِتْقُهُ بَاطِلًا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بَيْعًا فَاسِدًا فَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا أَوْ
-
٣/٣٣٦٣/٣٣٦
كَاتَبَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَيَكُونُ هَذَا فَوْتًا،
-
وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقْبِضْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ إنْ كَانَ ذَا مَالٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَأَصَابَهَا عَيْبٌ مِنْ الْعُيُوبِ أَوْ تَغَيَّرَتْ بِسُوقٍ أَوْ زِيَادَةِ بَدَنٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ مَاتَتْ وَكُلُّ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي، فَيَكُونُ ضَامِنًا لَهَا؛
-
لِأَنَّ الْبَيْعَ حَرَامٌ فَلَا يَضْمَنُ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَقْبِضَ،
-
فَأَمَّا الْعِتْقُ وَالصَّدَقَةُ وَالتَّدْبِيرُ وَالْكِتَابَةُ فَهَذَا أَمْرٌ أَحْدَثَهُ الْمُشْتَرِي فَضَمِنَ بِمَا أَحْدَثَ وَصَارَ فَوْتًا إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى ثَمَنِهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بَيْعًا فَاسِدًا فَكَاتَبْتُهَا وَجَعَلَتْ كِتَابَتَهَا نُجُومًا كُلَّ شَهْرٍ فَعَجَزَتْ مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ بِزِيَادَةِ سُوقٍ وَلَا نُقْصَانِ سُوقٍ وَلَا زِيَادَةِ بَدَنٍ وَلَا تَغَيُّرِ بَدَنٍ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيَّ رَقِيقًا فَأَرَدْتُ رَدَّهَا أَيَكُونُ ذَلِكَ لِي أَمْ تَرَاهُ فَوْتًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْحَيَوَانُ لَا يَثْبُتُ فِي الْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ وَرَآهُ مَالِكٌ فَوْتًا، فَالشَّهْرُ أَبْيَنُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنَّهُ فَوْتٌ فِي الْبَدَنِ،
-
وَإِنْ لَمْ تَتَغَيَّرْ الْأَسْوَاقُ فَهَذَا لَمَّا مَضَى شَهْرٌ فَقَدْ فَاتَتْ الْجَارِيَةُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا الْأَيَّامَ الْيَسِيرَةَ، قَالَ:
-
وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ: وَإِنَّمَا كَانَ قَبْضُهُ لَهَا عَلَى قِيمَةٍ فَلَمَّا حَدَثَتْ فِيهَا الْكِتَابَةُ تَمَّ وُجُوبُ الْقِيمَةِ،
-
وَإِنْ عَجَزْتَ مِنْ سَاعَتِهَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا اشْتَرَى مِنْ نَصْرَانِيٍّ جَارِيَةً بِخَمْرٍ فَأَحْبَلَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا أَيَكُونُ ذَلِكَ فَوْتًا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنَّهُ فَوْتٌ وَأَرَى لِهَذَا النَّصْرَانِيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ قِيمَةَ جَارِيَتِهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهَا بَيْعًا فَاسِدًا فَرَهَنَهَا مَكَانَهُ أَيَكُونُ هُوَ فَوْتًا أَمْ لَا؟ قَالَ: إنْ كَانَ يَقْدِرُ أَنْ يَفْتَكَّهَا لِسِعَةٍ فِي يَدِهِ فَإِنِّي لَا أَرَاهُ فَوْتًا،
-
وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَفْتَكَّهَا وَلَا سِعَةَ لَهُ فَأَرَاهُ فَوْتًا وَأَرَاهُ مِنْ وُجُوهِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَعْتَقَ رَقَبَتَهَا
-
وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْإِجَارَةِ إنْ قَدَرَ عَلَى فَسْخِهَا وَإِلَّا هُوَ فَوْتٌ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بَيْعًا فَاسِدًا وَهِيَ جَارِيَةٌ فَأَخَذْتُهَا أُمَّ وَلَدٍ أَيَكُونُ هَذَا فَوْتًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ دَبَّرَهَا أَوْ كَاتَبَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ بَاعَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ آجَرَهَا أَوْ رَهَنَهَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ هَذَا كُلُّهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَوْتٌ إلَّا الْإِجَارَةَ وَالرَّهْنَ، فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ.
-
٣/٣٣٧٣/٣٣٧
وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا بَعْضُهُ حَلَالٌ وَبَعْضُهُ حَرَامٌ فَفُطِنَ لَهُ فَقَالَ: أَنَا أَضَعُ عَنْكَ الْحَرَامَ وَأُمْضِي لَكَ الْحَلَالَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إنْ كَانَتْ الصَّفْقَةُ فِيهِمَا وَاحِدَةً تَجْمَعُهُمَا فَأَرَى أَنْ يُرَدُّ ذَلِكَ الْبَيْعُ كُلُّهُ،
-
وَإِنْ كَانَتَا بَيْعَتَيْنِ شَتَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَفْقَةٌ عَلَى حِدَةٍ فَأَنَا أَرَى أَنْ يُرَدَّ الْحَرَامُ وَيُجَازَ الْحَلَالُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ يُونُسُ: قَالَ رَبِيعَةُ: لَا تَجْمَعُ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ شَيْئَيْنِ يَكُونُ أَحَدُهُمَا حَلَالًا وَالْآخَرُ حَرَامًا،
-
وَمَنْ ذَلِكَ مَا يُدْرَكُ فَيُنْقَضُ،
-
وَمَنْ ذَلِكَ مَا يَتَفَاوَتُ فَلَا يُدْرَكُ بَعْضُهُ إلَّا بِظُلْمٍ فَيُتْرَكُ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} فَكُلُّ بَيْعٍ لَا يُدْرَكُ حَتَّى يَتَفَاوَتَ فَلَا يُسْتَطَاعُ رَدُّهُ إلَّا بِمَظْلِمَةٍ فَقَدْ تَفَاوَتَ رَدُّهُ وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ تَنْقُضُهُ بَيْنَ أَهْلِهِ بِغَيْرِ ظُلْمٍ فَلَمْ يَفُتْ ذَلِكَ فَانْقُضْهُ.
-
يَبْتَاعُ الْعَبْدَ فَيَجِدُ بِهِ عَيْبًا فَيُرِيدُ رَدَّهُ وَبَائِعُهُ غَائِبٌ
-
فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ فَيَجِدُ بِهِ عَيْبًا فَيُرِيدُ رَدَّهُ وَبَائِعُهُ غَائِبٌ وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ فَيَجِدُ بِهِ عَيْبًا مِثْلُهُ لَا يَحْدُثُ فَيَأْتِي بِهِ السُّلْطَانُ وَقَدْ غَابَ بَائِعُهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ غِيبَتُهُ بَعِيدَةً وَأَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ عَلَى عُهْدَةِ الْإِسْلَامِ وَبَيْعِ الْإِسْلَامِ تَلَوَّمَ السُّلْطَانُ لِلْبَائِعِ،
-
فَإِنْ طَمِعَ بِقُدُومِهِ وَإِلَّا بَاعَهُ فَقَضَى الرَّجُلَ حَقَّهُ،
-
فَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ فَضْلٌ حَبَسَهُ لَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ اتَّبَعَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِذَلِكَ النُّقْصَانِ.
-
قُلْتُ: وَيَدْفَعُ السُّلْطَانُ الثَّمَنَ الَّذِي بِيعَ بِهِ الْعَبْدُ إلَى مُشْتَرِي الْعَبْدِ الَّذِي رَدَّهُ بِالْعَيْبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: يَدْفَعُ إلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْعَبْدَ.
-
قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ عَلَى هَذَا الَّذِي يَرُدُّ الْعَبْدَ بِالْعَيْبِ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَصَاحِبُ الْعَبْدِ غَائِبٌ إذَا بَاعَ السُّلْطَانُ الْعَبْدَ؟ فَقَالَ: ادْفَعْ إلَيَّ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَيْت بِهِ الْعَبْدَ هَلْ يُكَلِّفُهُ السُّلْطَانُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ نَقَدَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ؟ .
-
قَالَ: نَعَمْ يُكَلِّفُهُ وَإِلَّا لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ الثَّمَنَ وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بَيْعًا فَاسِدًا فَغَابَ الْبَائِعُ كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْعَبْدِ، وَالْعَبْدُ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِنَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَلَا تَغَيُّرِ أَسْوَاقٍ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ وَبِهِ الْعَيْبُ فَيَغِيبُ الْبَائِعُ عَنْهُ فَيَطْلُبُهُ وَلَا يَجِدُهُ فَيَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ قَالَ: أَرَى أَنْ يَسْأَلَهُ السُّلْطَانُ الْبَيِّنَةَ عَلَى شِرَائِهِ،
-
فَإِنْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِبَيْعِ الْإِسْلَامِ وَعُهْدَةِ الْإِسْلَامِ نَظَرَ
-
٣/٣٣٨٣/٣٣٨
السُّلْطَانُ بَعْدُ فِي ذَلِكَ فَتَلَوَّمَ لَهُ وَطَلَبَ الْبَائِعَ،
-
فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا لَمْ يُعَجِّلْ بِبَيْعِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بَاعَهُ السُّلْطَانُ إذَا خَافَ عَلَى الْعَبْدِ النُّقْصَانَ أَوْ الضَّيْعَةَ أَوْ الْمَوْتَ ثُمَّ يَقْبِضُ السُّلْطَانُ ثَمَنَهُ،
-
فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ دَفَعَهُ إلَى مُشْتَرِي الْعَبْدِ،
-
وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ دَفَعَهُ أَيْضًا إلَى مُشْتَرِي الْعَبْدِ وَاتَّبَعَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ فِي ثَمَنِهِ فَضْلٌ حَبَسَهُ السُّلْطَانُ عَلَى بَائِعِ الْعَبْدِ حَتَّى يَدْفَعَهُ إلَيْهِ، قَالَ: فَأَرَى الْبَيْعَ الْفَاسِدَ مِثْلَ هَذَا إذَا ثَبَتَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ كَانَ بَيْعًا حَرَامًا وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِنَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَلَا اخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ، رَأَيْتُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْعَيْبِ،
-
وَإِنْ كَانَ قَدْ فَاتَ بِشَيْءٍ مِمَّا وَصَفْتُ لَكَ جَعَلَهُ الْقَاضِي عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهُ وَيَتَرَادَّانِ فِيمَا بَيْنَهُمَا إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا فَضْلٌ عَلَى صَاحِبِهِ إذَا لَقِيَ بَائِعَهُ يَوْمًا مَا
-
يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ بَيْعًا فَاسِدًا فَتَفُوتُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ
-
فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ بَيْعًا فَاسِدًا فَتَفُوتُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بَيْعًا فَاسِدًا فَأَصَابَهَا عِنْدِي عَيْبٌ فَضَمِنَنِي مَالِكُ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا، أَرَأَيْت إنْ كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي بَاعَنِي بِهِ الْبَائِعُ الْجَارِيَةَ أَقَلَّ مَنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبَضَهَا أَوْ أَكْثَرَ أَيَلْزَمُنِي ذَلِكَ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَكُلُّ بَيْعٍ حَرَامٍ لَا يُقَرُّ عَلَى حَالٍ إنْ أُدْرِكَ رُدَّ،
-
فَإِذَا فَاتَ قَالَ مَالِكٌ: فَعَلَى الْمُشْتَرِي إذَا فَاتَتْ عِنْدَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبَضَهَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ أَوْ أَكْثَرَ إلَّا الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ مَا لَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي رَضِيَ بِهِ عَلَى أَنْ بَاعَ وَأَسْلَفَ لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ رُدَّ إلَى ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ: يَبِيعُهَا سَيِّدُهَا عَلَى أَنْ تَتَّخِذَ أُمُّ وَلَدٍ وَلَا يَعْلَمُ بِقَبِيحِ ذَلِكَ حَتَّى تَفُوتَ فَتَكُونُ قِيمَتُهَا أَقَلَّ مِمَّا نُقِدَ فِيهَا فَيَطْلُبُ الْمُبْتَاعَ أَنْ يُوضَعَ لَهُ؟ قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ، إنَّمَا الْقَوْلُ هَاهُنَا لِلْبَائِعِ وَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بَيْعًا فَاسِدًا فَبِعْتُ نِصْفَهَا أَتَرَى هَذَا فَوْتًا فِي جَمِيعِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ شَرْطٍ اُحْتُجِرَ بِهِ عَلَى رَجُلٍ فِي جَارِيَةٍ ابْتَاعَهَا يَمْنَعُ بِهِ هِبَتَهَا أَوْ بَيْعَهَا أَوْ مَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ فِي مِلْكِهِ أَوْ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ أَنْ يَلْتَمِسَ وَلَدَهَا وَلَا يَعْزِلُهَا،
-
فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ،
-
وَإِنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَأَهْلُ الْجَارِيَةِ أَحَقُّ بِجَوَازِ الْبَيْعِ إنْ تَرَكُوهُ مِنْ الشُّرُوطِ وَخَلَوَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْعِ الْجَارِيَةِ بِغَيْرِ شَرْطٍ،
-
وَإِنْ أَبَوَا تَنَاقَضُوا الْبَيْعَ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ الْجَارِيَةِ مَا اشْتَرَاهَا لَهُ بِهِ مِنْ أَنْ يَمَسَّهَا وَالْحَاجَةُ لَهُ إلَيْهَا وَالشَّرْطُ الَّذِي اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ فِيهَا
-
٣/٣٣٩٣/٣٣٩
فَأَهْلُ الْجَارِيَةِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا وَضَعُوا عَنْهُ الشَّرْطَ،
-
وَإِنْ شَاءُوا نَقَضُوا الْبَيْعَ إنْ لَمْ يَطَأْهَا فَإِنْ وَطِئَهَا كَانَ فِي ذَلِكَ رَأْيُ الْحَاكِمِ. وَأَخْبَرَنِي سَحْنُونٌ، عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ اسْتَفْتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي مِثْلِ هَذَا فِيمَا اشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي اشْتَرَى مِنْهَا وَكَانَ شَرْطُهَا إنْ بَاعَهَا فَهِيَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَقْرَبُهَا وَفِيهَا شَرْطٌ لِأَحَدٍ.
-
وَأَخْبَرَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ ابْتَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهَا وَلَا يَهَبَهَا فَبَاعَهَا الْمُشْتَرِي أَنَّهُ يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ وَتُرَدُّ إلَى صَاحِبِهَا إلَّا أَنْ يَرْضَى أَنْ يُسَلِّمَهَا إلَيْهِ وَلَا شَرْطَ فِيهِ،
-
فَإِنْ كَانَتْ قَدْ فَاتَتْ فَلَمْ تُوجَدْ أَعْطَى الْبَائِعَ فَضْلَ مَا وَضَعَ لَهُ مِنْ الشَّرْطِ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهَا إنْ فَاتَتْ بِبَيْعٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ اتِّخَاذِ أُمِّ وَلَدٍ أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا وَيَتَرَادَّانِ الثَّمَنَ
-
يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ وَبِهَا الْعَيْبُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ تَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ
-
فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ وَبِهَا الْعَيْبُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ تَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً حَامِلًا دَلَّسَ بِهَا الْبَائِعُ فَمَاتَتْ مِنْ نِفَاسِهَا أَلِي أَنْ أَرْجِعَ بِالثَّمَنِ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ عَيْبٍ دَلَّسَ بِهِ الْبَائِعُ وَبَاعَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ فَهَلَكَ الْعَبْدُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ فَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْبَائِعِ وَالثَّمَنُ رَدٌّ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْحَمْلُ عَيْبٌ مِنْ الْعُيُوبِ،
-
فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ الْمُشْتَرِي وَقَدْ دَلَّسَهُ فَأَرَاهَا مِنْ الْبَائِعِ،
-
وَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ فَلَمْ يَرُدَّ حَتَّى مَاتَتْ مِنْ نِفَاسِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا.
-
قَالَ أَشْهَبُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيمَا عَلِمَ أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ فِي مِثْلِهِ فَوْتٌ فَقَامَ فِي رَدِّهَا فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مِنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ حِينَ ضَرَبَهَا الطَّلْقُ فَخَرَجَ فِي ذَلِكَ فَلَمْ يَصِلْ إلَى السُّلْطَانِ وَلَا إلَى الرَّدِّ حَتَّى مَاتَتْ فَهِيَ مِنْ الْبَائِعِ،،
-
وَإِنْ كَانَ أَمْرًا فِي مِثْلِهِ مَا تَرُدُّ وَلَمْ يَأْتِ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ مِنْ طُولِ الزَّمَنِ مَا يَرَى أَنَّهُ رِضًا مِنْهُ يَكُونُ الْيَوْمَ وَمَا أَشْبَهَهُ أُحْلِفَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا رَضِيَ إلَّا عَلَى الْقِيَامِ ثُمَّ يَرُدُّهَا،
-
وَإِنْ كَانَ لَمْ يُدَلِّسْ بِهِ وَمَاتَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ كَانَتْ الْمُصِيبَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَرَدَّ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ بَيِّنَا آثَارَ هَذَا قَبْلَ هَذَا وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ
-
٣/٣٤٠٣/٣٤٠
يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ مِنْ الرَّجُلِ فَتَلِدُ ثُمَّ تَمُوتُ الْأُمُّ وَيَظْهَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ
-
فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ مِنْ الرَّجُلِ فَتَلِدُ أَوْلَادًا ثُمَّ تَمُوتُ الْأُمُّ وَيَظْهَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ كَانَ بِالْجَارِيَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْلَادًا فَمَاتَتْ وَبَقِيَ أَوْلَادُهَا ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ بِالْجَارِيَةِ حِينَ بِعْتُهُ إيَّاهَا؟
-
قَالَ: يَرُدُّ الْبَائِعُ قِيمَةَ الْعَيْبِ وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْأَوْلَادَ وَقِيمَةَ الْأُمِّ إلَّا أَنَّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ: أَنَا آخُذُ الْأَوْلَادَ وَأَرُدُّ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ الَّذِي كَانَ الْبَيْعُ فِيهَا قَدْ مَاتَتْ،
-
فَإِنْ قَالَ: لَا أَقْبَلَ ذَلِكَ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي: إمَّا أَنْ أَخَذْتَ الثَّمَنَ وَرَدَدْتَ الْأَوْلَادَ وَإِمَّا أَنْ تَمَسَّكْتَ بِالْأَوْلَادِ وَلَا شَيْءَ لَكَ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ الْأُمَّ قَائِمَةٌ وَمَعَهَا وَلَدُهَا ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا وَبِهَا الْعَيْبُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا إلَّا وَمَعَهَا وَلَدُهَا أَوْ يُمْسِكَهَا وَوَلَدَهَا، أَوْ لَا تَرَى لَوْ أَنَّ الْأُمَّ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ فَأَصَابَ بِهَا عَيْبًا وَقَدْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ آخَرُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَغْرَمُ مَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ عِنْدَهُ أَوْ يَحْبِسُهَا وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ الَّذِي دُلِّسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي التَّمَسُّكَ بِهَا وَأَنْ يَرْجِعَ بِالْعَيْبِ: أَنَا أَرُدُّ الثَّمَنَ وَآخُذُهَا مَعِيبَةً فَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي حُجَّةٌ إمَّا أَنْ يَرُدَّهَا وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ وَإِمَّا أَنْ يَحْتَبِسَ وَلَا شَيْءَ لَهُ فَكَذَلِكَ إذَا رَضِيَ أَنْ يُعْطِيَ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ الْوَلَدَ بِلَا أُمٍّ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: إمَّا أَنْ أَخَذْتَ الثَّمَنَ وَأَعْطَيْتَ الْوَلَدَ وَإِمَّا أَنْ تَمَسَّكْتَ بِالْوَلَدِ وَلَا شَيْءَ لَكَ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَلَمْ أَقْبِضْهَا حَتَّى وَلَدَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ وَلَدًا ثُمَّ قَبَضْتُهَا بَعْدَ مَا وَلَدَتْ بِشَهْرٍ أَوْ بِشَهْرَيْنِ ثُمَّ أَصَبْت بِهَا عَيْبًا دَلَّسَهُ إلَيَّ الْبَائِعِ وَقَدْ حَدَثَ بِالْجَارِيَةِ عِنْدِي عَيْبٌ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ لِي هَلْ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ أَمْ عَلَى قِيمَةِ الْأُمِّ وَحْدَهَا؟
-
قَالَ: يَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ الْأُمِّ يَوْمَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ بِلَا وَلَدٍ ثُمَّ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ
-
الْمُكَاتِبِ يَبْتَاعُ أَوْ يَبِيعُ
-
ُ الْعَبْدَ فَيَعْجِزُ الْمُكَاتَبُ وَيَجِدُ السَّيِّدُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا وَالْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ ثُمَّ يَحْجُرُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَجِدُ السَّيِّدُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا فِي الْمُكَاتِبِ يَبْتَاعُ أَوْ يَبِيعُ الْعَبْدَ فَيَعْجِزُ الْمُكَاتَبُ وَيَجِدُ السَّيِّدُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا وَالْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ ثُمَّ يَحْجُرُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَجِدُ السَّيِّدُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتِبًا اشْتَرَى عَبْدًا فَبَاعَهُ مِنْ سَيِّدِهِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَرَجَعَ رَقِيقًا فَأَصَابَ السَّيِّدُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا كَانَ عِنْدَ بَائِعِهِ مَنْ الْمُكَاتِبِ فَأَرَادَ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ مِنْ الْمُكَاتِبِ؟ قَالَ: ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ.
-
قُلْتُ: لِمَ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْعُهْدَةُ لِلْمُكَاتَبِ عَلَى الْبَائِعِ وَلَمْ تَكُنْ لِلسَّيِّدِ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ حِينَ عَجَزَ فَقَدْ صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَصَارَتْ الْعُهْدَةُ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ فَلَيْسَ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ هَاهُنَا أَنْ يَقْبَلَ وَلَا يَرُدَّ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ فَأَبَى السَّيِّدُ
-
٣/٣٤١٣/٣٤١
وَرَضِيَ بِالْعَيْبِ كَانَ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ،
-
وَلَا يَنْظُرُ فِي هَذَا إلَى قَوْلِ الْعَبْدِ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ هَذَا قَدْ صَارَ إلَى السَّيِّدِ أَنْ يَرُدَّ أَوْ يَقْبَلَ، أَلَا تَرَى أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَاشْتَرَى رَقِيقًا ثُمَّ مَنَعَهُ مِنْ التِّجَارَةِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ حَجَرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْإِذْنَ ثُمَّ أَصَابَ السَّيِّدُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَرُدَّ أُولَئِكَ الْعَبِيدَ بِعَيْبِهِمْ الَّذِي وَجَدَ بِهِمْ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَرُدَّهُ؛
-
لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ حَجَرَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ قَدْ رَأَى الْعَيْبَ وَرَضِيَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ رِضَاهُ مَعْرُوفًا وَلَا مُحَابَاةً، وَلَكِنَّهُ رَضِيَهُ رَجَاءَ الْفَضْلِ فِيهِ
-
وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ لِهَذَا السَّيِّدِ يَرُدُّ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُكَاتِبُ بِالْعَيْبِ حَتَّى عَجَزَ أَوْ كَانَ عَبْدًا يَحْجُرُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْعَيْبِ أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ صَارَ لِلسَّيِّدِ وَالْمَالُ قَدْ صَارَ فِي يَدِ الْعَبْدِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ فِي مَالِهِ صَنِيعٌ إلَّا بِأَمْرِ سَيِّدِهِ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُكَاتِبًا اشْتَرَى عَبْدًا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَأَصَابَ السَّيِّدُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا بَعْدَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ؟ قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْبَائِعِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ قَدْ تَبَرَّأَ مِنْ الْعَيْبِ إلَى الْمُشْتَرِي الْمُكَاتِبِ وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ أَوْ الدَّابَّةَ فَيَهْلِكُ الْمُشْتَرِي فَيَجِدُ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا فَيُرِيدُونَ رَدَّهَا فَيَقُولُ الْبَائِعُ: قَدْ تَبَرَّأْتُ مِنْ هَذَا الْعَيْبِ إلَى صَاحِبِكُمْ، قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَذَلِكَ لَهُ وَإِلَّا أَحْلَفَ الْوَرَثَةَ الَّذِينَ يَظُنُّ بِهِمْ أَنَّهُمْ عَلِمُوا بِذَلِكَ وَرَدُّوا الْعَبْدَ.
-
قُلْتُ: وَكَيْفَ يَحْلِفُ الْوَرَثَةُ أَعَلَى الْبَتَاتِ أَمْ عَلَى الْعِلْمِ؟
-
قَالَ سَحْنُونٌ: أَخْبَرَنِي ابْنُ نَافِعٍ أَنَّهُمْ يَحْلِفُونَ عَلَى الْعِلْمِ. قُلْتُ:
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ بِذَلِكَ؟
-
قَالَ: فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُكَاتِبًا بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَأَرَادَ رَدَّهُ؟ قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَهُ،
-
فَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مَالٌ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَ الْعَبْدُ الْمَرْدُودُ فَقَضَى الَّذِي رَدَّهُ بِالْعَيْبِ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ إنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ لِذَلِكَ،
-
فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضْلٌ كَانَ لِلْعَبْدِ الَّذِي عَجَزَ،