كِتَاب الْعَرَايَا
المدونةالمالكيةالمسائل ٢٣٬٩٣٦ إلى ٢٤٬٠٦٠
-
٣/٢٨٣٣/٢٨٣
مَا جَاءَ فِي الْعَرَايَا
-
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
-
٣/٢٨٤٣/٢٨٤
كِتَاب الْعَرَايَا مَا جَاءَ فِي الْعَرَايَا قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: صِفْ لِي الْعَرَايَا مَا هِيَ، وَفِي أَيِّ الثِّمَارِ هِيَ، وَلِمَنْ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا إذَا أُعْرِيهَا؟ قَالَ مَالِكٌ: الْعَرَايَا فِي النَّخْلِ وَفِي جَمِيعِ الثِّمَارِ كُلُّهَا مِمَّا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ مِثْلُ الْعِنَبِ وَالتِّينِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ يَهَبُ ثَمَرَتَهَا صَاحِبُهَا لِلرَّجُلِ ثُمَّ يَبْدُو لِصَاحِبِهَا الَّذِي أَعْرَاهَا أَنْ يَبْتَاعَهَا مِنْ الَّذِي أُعْرِيهَا وَالثَّمَرُ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بَعْدَمَا طَابَتْ أَنَّهَا تَحِلُّ لِصَاحِبِهَا الَّذِي أَعْرَاهَا أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَيَشْتَرِيهَا بِالطَّعَامِ الَّذِي هُوَ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهَا إذَا جَدَّهَا مَكَانَهُ أَوْ بِالْعُرُوضِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ وَيَبْتَاعُهَا بِخَرْصِهَا بِصِنْفِهَا إلَى جِدَادِهَا إذَا كَانَتْ خَمْسَةَ أَوْسُقٌ فَأَدْنَى وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ لَمْ يَصْلُحْ بَيْعُهَا بِتَمْرٍ إلَى الْجِدَادِ وَلَا يَصْلُحُ بِتَمْرٍ نَقْدًا وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْتَاعَهَا بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ مُخَالِفًا لَهَا إلَى أَجَلٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْتَاعَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِطَعَامٍ مُخَالِفٍ لَهَا إذَا جَدَّ الثَّمَرُ مَكَانَهُ صَاحِبُهَا الَّذِي يَبْتَاعُهَا وَيَدْفَعُ إلَيْهِ الطَّعَامَ الْمُخَالِفَ لِلثَّمَرَةِ مَكَانَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَجِدَهَا وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ الطَّعَامَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعَرَايَا ابْنُ وَهْبٍ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا بَيْعُ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ إنَّ ذَلِكَ يَتَحَرَّى وَيُخَرَّصُ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ وَلَيْسَتْ لَهُ مَكِيلَةٌ وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْإِقَالَةِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهِ مِنْ الْبُيُوعِ مَا أَشْرَكَ الرَّجُلُ أَحَدًا فِي طَعَامٍ اشْتَرَاهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَلَا أَقَالَ مِنْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَلَا وَلَّاهُ، قَالَ: وَبَيْعُ الْعَرَايَا إلَى الْجَدَادِ إنَّمَا ذَلِكَ مُرْفَقٌ مِنْ صَاحِبِ الْحَائِطِ عَلَى صَاحِبِ الْعَرِيَّةِ يَكْفِيهِ عَرِيَّتَهُ وَيَضْمَنُ لَهُ خَرْصَهَا حَتَّى يُعْطِيَهَا إيَّاهُ تَمْرًا وَلَوْلَا ذَلِكَ ضَاعَتْ عَرِيَّتُهُ أَوْ يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهَا فَتَذْهَبُ الْإِجَارَةُ بِبَعْضِهَا.
-
٣/٢٨٥٣/٢٨٥
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا فُرِّقَ بَيْنَ الْعَرَايَا بِالتَّمْرِ وَبَيْنَ الْمُزَابَنَةِ لِأَنَّ الْمُزَابَنَةَ بَيْعٌ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ وَأَنَّ بَيْعَ الْعَرَايَا بِالتَّمْرِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَلَا مُكَايَسَةَ وَمِثْلُ ذَلِكَ: الرَّجُلُ يُبَدِّلُ لِلرَّجُلِ الدَّرَاهِمَ بِأَوْزَنَ مَنْ دَرَاهِمِهِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ جَازَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ لَمْ يَجُزْ وَإِنَّمَا وَضَعَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمُرْفَقِ لِصَاحِبِ التَّمْرِ الَّذِي ابْتَاعَهُ وَفِيهِ الْعَرِيَّةُ الْعِذْقُ وَالْعِذْقَانِ وَالثَّلَاثَةُ فَيُنْزِلُهُ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ أَنْ يَطَأَهُ رَبُّ الْعَرِيَّةِ كُلَّمَا أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ وَيُرِيدُ رَبُّ الثَّمَرِ الَّذِي ابْتَاعَهُ أَنْ يَسُدَّ بَابَهُ وَلَا يَدْخُلُهُ أَحَدٌ فَيَأْتِي رَبُّ الْعَرِيَّةِ فَيَدْخُلُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا جَعَلَ لَهُ مِنْ عَرِيَّتِهِ فَيُرَخَّصُ لِرَبِّ الثَّمَرِ أَنْ يَبْتَاعَ مِنْ رَبِّ الْعَرِيَّةِ عَرِيَّتَهُ بِخَرْصِهَا يَضْمَنُهَا لَهُ حَتَّى يُوفِيَهُ إيَّاهَا تَمْرًا لِمَوْضِعِ مِرْفَقِ ذَلِكَ لَهُ وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ وَالتِّجَارَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ مِنْهُ كُلَّهُ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُجَاوِزَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ ذَكَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ حَدَّثُوهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا» .
-
وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ» شَكَّ دَاوُد لَا يَدْرِي قَالَ: خَمْسَةُ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ سَحْنُونٌ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مَعْرُوفٌ وَأَنَّهَا لَا تَنْزِلُ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ وَالْمُكَايَسَةِ وَأَنَّهَا رُخْصَةٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِرْفَقِ لِمَنْ أُرِيدَ إرْفَاقَهُ وَطَرْحُ الْمَضَرَّةِ عَمَّنْ أُرْفِقَ لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ وَاطِئَةِ الرَّجُلِ وَالْأَذَى لِحَائِطِهِ مَا ذَكَرَ ابْنُ لَهِيعَةَ وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ يَأْخُذُ بِبَعْضِهِ.
-
وَلَكِنْ يَزْعُمُ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ، وَذَكَرَ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْعَرَايَا فَقَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُطْعِمُ أَخَاهُ النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَتَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَ نَخَلَاتٍ «فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرَخِّصُ لِلَّذِي أَطْعَمَهُنَّ أَنْ يَبِيعَهُنَّ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُنَّ» فَقَدْ جَوَّزَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْعُهَا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا لِمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إتْمَامِ الْمَعْرُوفِ وَطَرْحِ الْمَضَرَّةِ وَالضِّيقِ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الْعَرِيَّةُ الرَّجُلُ يُعَرِّي الرَّجُلَ النَّخْلَةَ، أَوْ الرَّجُلُ يَسْتَثْنِي مِنْ مَالِهِ النَّخْلَةَ أَوْ الِاثْنَيْنِ يَأْكُلُهَا فَيَبِيعُهَا بِتَمْرٍ.
-
عَرِيَّة النَّخْلِ وَلَيْسَ فِيهَا ثَمَرٌ
-
فِي عَرِيَّةِ النَّخْلِ وَلَيْسَ فِيهَا ثَمَرٌ قُلْتُ: فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَ أَوْ الشَّجَرَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا الثَّمَرَةُ وَقَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ فِي الشَّجَرِ شَيْءٌ؟ .
-
قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ
-
٣/٢٨٦٣/٢٨٦
يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَتَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَ يَأْكُلُ ثَمَرَتَهَا السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: أَوْ مَا عَاشَ الْمُعْرَى، قَالَ مَالِكٌ: وَهَذِهِ الْعَرَايَا لَا يَشْتَرِيهَا حَتَّى تَطِيبَ ثَمَرَتُهَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ لَا يَشْتَرِيهَا بَعْدَ مَا تَطْلُعُ حَتَّى تَزْهَى وَيَحِلَّ بَيْعُهَا.
-
بَيْعُ الْعَرِيَّةِ مِنْ غَيْرِ الَّذِي أَعْرَاهَا
-
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَا أَرَى بَأْسًا لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا مِمَّنْ لَهُ ثَمَرَةُ الْحَائِطِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ الَّذِي أَعْرَاهُ بِخَرْصِهِ.
-
قَالَ لِي مَالِكٌ: إنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ بِخَرْصِهَا مِمَّنْ اشْتَرَى ثَمَرَةَ الْحَائِطِ أَوْ اشْتَرَى أَصْلَ النَّخْلَةِ بِثَمَرَةٍ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ إذَا طَابَتْ زَايَلَتْ النَّخْلَ قَالَ: وَفِيهَا قَالَ لِي مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ حَائِطًا وَتَرَكَ الثَّمَرَةَ لِنَفْسِهِ أَوْ بَاعَ حَائِطَ مِنْ رَجُلٍ وَالثَّمَرَةَ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ وَفِيهِ نَخْلٌ قَدْ أَعْرَاهُ جَازَ لِمَنْ كَانَتْ لَهُ الثَّمَرَةُ إذَا كَانَ صَاحِبُهَا أَبْقَاهَا لِنَفْسِهِ أَوْ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَأْخُذَ تِلْكَ الْعَرِيَّةَ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ.
-
الْعَرِيَّة يَبِيعُهَا صَاحِبُهَا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا الَّذِي أَعْرَاهَا
-
فِي الْعَرِيَّةِ يَبِيعُهَا صَاحِبُهَا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا الَّذِي أَعْرَاهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي أَعْرَى هَذِهِ النَّخْلَ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ بَعْدَ مَا أَزْهَتْ وَحَلَّ الْبَيْعُ ثُمَّ أَرَادَ صَاحِبُ النَّخْلِ الَّذِي لَهُ الثَّمَرَةُ أَنْ يَأْخُذَ بِخَرْصِهَا مِنْ الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْ الَّذِي أَعْرَاهَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ: أَنَّهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسْكَنَ رَجُلًا مَنْزِلًا فِي دَارٍ لَهُ حَيَاتَهُ ثُمَّ وَهَبَ ذَلِكَ السُّكْنَى لِرَجُلٍ غَيْرَهُ حَيَاتَهُ لَجَازَ لِصَاحِبِ الدَّارِ أَنْ يَبْتَاعَ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ ذَلِكَ السُّكْنَى كَمَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الْمَوْهُوبَةِ لَهُ نَفْسُهُ ذَلِكَ الْمَسْكَنَ وَاَلَّذِي أَسْكَنَ حَيَاتَهُ لَا يَبِيعُ سُكْنَاهُ حَيَاتَهُ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَهَبَهُ، فَهِبَةُ السُّكْنَى بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ وَهِبَتُهَا لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ.
-
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْحَائِطُ وَلِرَجُلٍ فِيهِ نَخْلَةٌ فَيُرِيدُ بَعْدَ أَنْ تَطِيبَ النَّخْلَةُ وَيَحِلَّ بَيْعُ الثِّمَارِ أَنْ يَبْتَاعَهَا مِنْهُ بِخَرْصِهَا إلَى الْجَدَادِ فَقَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ مَا يُكْرَهُ مِنْ دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ فَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَأَرَاهُ مِنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ لِأَنَّ هَذَا لَهُ الْأَصْلُ وَلَمْ يُعِرْ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْكِفَايَةِ لَهُ وَالْمُؤْنَةِ لَمْ أَرَ بَأْسًا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ.
-
فَالْعَرَايَا قَدْ تَجُوزُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا عَلَى وَجْهِ الْكِفَايَةِ وَكَرَاهِيَةِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَقَدْ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْكِفَايَةِ فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ بَأْسٌ فَلَا تُبَالِي إذَا خَرَجَتْ مِنْ يَدِ الَّذِي أُعْرِيَهَا إلَى غَيْرِهِ بِهِبَةٍ أَوْ بِثَمَنٍ أَنْ يَشْتَرِيَهَا الَّذِي لَهُ الثَّمَرَةُ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ فِيهَا إنَّمَا هِيَ لِلَّذِي أَعْرَاهَا عَلَى وَجْهِ مَا يُكْرَهُ مِنْ دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ أَوْ عَلَى وَجْهِ كِفَايَةِ الْمُؤْنَةِ
-
٣/٢٨٧٣/٢٨٧
لِصَاحِبِهِ فَلَا بَأْسَ بِهَذَا فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا عَلَى مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ،
-
وَلَوْ كَانَ مَكْرُوهًا أَنْ يَشْتَرِيَهَا مَنْ أَعْرَاهَا مِمَّنْ اشْتَرَاهَا لَكَانَ مَكْرُوهًا لِمَنْ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا أَعْرَاهَا بَائِعُهُ، فَهَذَا يَدُلُّكَ وَهَذَا أَشَدُّ الْكَرَاهِيَةِ، وَلَكِنْ لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ: إنَّ الْعَرِيَّةَ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا لِمَنْ أَعْرَاهَا إلَّا لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَضَرَّةِ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهِ فِي حَائِطِهِ فَصَارَ مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ الْمَعْرُوفِ مَضَرَّةً تَدْخُلُ عَلَيْهِ فَأُرْخِصَ لَهُ فِي نَفْيِ الْمَضَرَّةِ وَإِلْقَائِهَا، وَلِذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ النَّخْلَةَ تَكُونُ فِي حَائِطِهِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ مِلْكِهَا لَيْسَ عَلَى عَرِيَّةٍ تُشْبِهُ ذَلِكَ لِمَا يُخَافُ مِنْ إدْخَالِ الْمَضَرَّةِ عَلَى صَاحِبِ الْعَرِيَّةِ فَلِذَلِكَ جَوَّزَ أَمْرَ صَاحِبِ النَّخْلَةِ وَخَفَّفَ وَلَيْسَ يَحْمِلُهُ قِيَاسٌ وَلَكِنَّهُ مَوْضِعُ تَخْفِيفٍ.
-
الْعَرِيَّة تُبَاعُ بِغَيْرِ صِنْفِهَا مِنْ التَّمْرِ أَوْ الْبُسْرِ أَوْ الرُّطَبِ
-
فِي الْعَرِيَّةِ تُبَاعُ بِغَيْرِ صِنْفِهَا مِنْ التَّمْرِ أَوْ الْبُسْرِ أَوْ الرُّطَبِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْرَانِي نَخْلًا لَهُ صَيْحَانِيًّا فَأَرَادَ شِرَاءَهُ بِتَمْرٍ بَرْنِيِّ إلَى الْجَدَادِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ إلَّا بِصِنْفِهِ وَإِلَّا دَخَلَهُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ إلَى أَجَلٍ وَدَخَلَتْهُ الْمُزَابَنَةُ وَخَرَجَ مِنْ حَدِّ الْمَعْرُوفِ الَّذِي سَهُلَ بَيْعُهُ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّ التَّوْلِيَةَ فِي الطَّعَامِ إنْ تَأَخَّرَ أَوْ زَادَ أَوْ نَقَصَ وَحَالَ عَنْ مَوْضِعِ رُخْصَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَارَ بَيْعًا يَحِلُّهُ مَا يَحِلُّ الْبَيْعَ وَيُحَرِّمُهُ مَا يُحَرِّمُ الْبَيْعَ.
-
قُلْتُ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُشْتَرَى الْعَرَايَا بِالرُّطَبِ وَلَا بِالْبُسْرِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ.
-
الْمُعْرِي يَشْتَرِي بَعْضَ عَرِيَّتِهِ
-
فِي الْمُعْرِي يَشْتَرِي بَعْضَ عَرِيَّتِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى بَعْضَ الْعَرِيَّةِ وَتَرَكَ بَعْضَهَا وَهِيَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ .
-
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَدْنَى.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ حَسَنًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسْكَنَ رَجُلًا دَارِهِ لَمْ يَكُنْ بَأْسٌ أَنْ يَشْتَرِيَ مِمَّنْ أَسْكَنَ بَعْضَ سُكْنَاهُ وَيَتْرُكَ بَعْضَهُ، فَهَذَا عِنْدِي مِثْلُ الْعَرِيَّةِ وَلَمْ أَسْمَعْ الْعَرِيَّةَ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنِّي سَمِعْتُ السُّكْنَى مِنْ مَالِكٍ، وَالْعَرِيَّةُ عَلَى هَذَا وَاسْتَحْسَنَهُ عَلَى مَا بَلَغَنِي ابْنُ وَهْبٍ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُجَاوِزَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ مِنْ كُلِّ رَجُلٍ أَعْرَى وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ قَدْ أَعْرَاهُ مَا يَكُونُ خَرْصُ ثَمَرَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَلَا يُعْطَاهَا كُلَّهَا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا قَدْ أَعْرَى نَاسًا شَتَّى فَيَأْخُذَ مِنْ هَذَا خَرْصَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَمِنْ هَذَا خَرْصَ وَسْقَيْنِ فَيَكُونُ
-
٣/٢٨٨٣/٢٨٨
فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ إذَا اجْتَمَعُوا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَا أُحِبُّ ذَلِكَ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْعَرِيَّةِ قَالَ:
-
وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ حَائِطَهُ كُلَّهُ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْرَى خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَدْنَى فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَهَا بِخَرْصِهَا أَوْ يَتْرُكَ بَعْضَهَا؟ .
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ الَّذِي أَعْرَى أَوْ الَّذِي أُعْرِيَ فَوَرَثَتُهُمَا مَكَانُهُمَا يَجُوزُ لَهُمْ مَا كَانَ يَجُوزُ لِلْآبَاءِ قَبْلَهُمْ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ: بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ: إذَا كَانَتْ الْعَرِيَّةُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أَوْ أَدْنَى فَلَا يَجُوزُ لِلْمُعْرِي أَنْ يَشْتَرِيَ هُوَ بَعْضَ عَرِيَّتِهِ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ فِي الْعَرِيَّةِ وَفِي بَيْعِهَا لِمَا يَدْخُلُ عَلَى الْمُعْرِي فِي حَائِطِهِ مِنْ دُخُولِ الْمُعْرَى وَخُرُوجِهِ،
-
فَإِذَا اشْتَرَى بَعْضَ ذَلِكَ فَلَمْ يَقْطَعْ عَنْ نَفْسِهِ مَالَهُ سَهُلَ شِرَاءُ الْعَرِيَّةِ فَصَارَ هَذَا إنَّمَا يَطْلُبُ الْفَضْلَ وَالرِّبْحَ فَدَخَلَهُ مَا خِيفَ مِنْ الْمُزَابَنَةِ.
-
يُعْرِي أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ
-
فِي الرَّجُلِ يُعْرِي أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مَنْ يُرِيدُ شِرَاءَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْرَاهُ حَائِطَهُ كُلَّهُ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ بِخَرْصِهِ بَعْدَ مَا أَزْهَى وَحَلَّ بَيْعُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إذَا كَانَ الْحَائِطُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَأَعْرَاهُ كُلَّهُ جَازَ شِرَاؤُهُ لِلَّذِي أَعْرَاهُ بِخَرْصِهِ إلَى الْجَدَادِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَرْخَصَ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ دُونِ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا.»
-
قَالَ: فَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ إلَّا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ؟
-
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْحَائِطُ الَّذِي أَعْرَاهُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ.
-
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِلَى الْجَدَادِ بِالتَّمْرِ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَنِي فِيهِ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَهُ وَأَجَازَهُ وَهُوَ عِنْدِي سَوَاءٌ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسْكَنَ رَجُلًا دَارًا لَهُ كُلَّهَا حَيَاتَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَ مِنْهُ بَعْضَ سُكْنَاهُ بِدَنَانِيرَ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ، قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهُ فَقَالَ لِي: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
-
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ كُلُّهَا؟
-
قَالَ: وَالدَّارُ كُلُّهَا إذَا أَسْكَنَهَا رَبُّهَا رَجُلًا وَالْبَيْتُ سَوَاءٌ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّ الْحَائِطَ إذَا كَانَتْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَدْنَى لَا يَدْخُلُ عَلَى رَبِّهِ فِيهِ أَحَدٌ وَلَا يُؤْذِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَعْرَى ثَمَرَتَهُ كُلَّهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا
-
٣/٢٨٩٣/٢٨٩
الرُّخْصَةُ عَلَى وَجْهِ مَا يَتَأَذَّى بِهِ مِنْ دُخُولِ مَنْ أَعْرَاهُ وَخُرُوجِهِ فَلَيْسَ هُوَ كَمَا قَالَ، وَالْحُجَّةُ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ الدَّارَ إذَا أَسْكَنَهَا رَجُلٌ كُلَّهَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا وَلَا بَأْسَ لِصَاحِبِ الْمَسْكَنِ أَنْ يَشْتَرِيَ سُكْنَى الْمَسْكَنِ أَوْ بَعْضَهُ، وَأَصْلُ هَذَا إذَا كَانَ قَدْ أَعْرَى الْحَائِطَ وَهُوَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَرَادَ شِرَاءَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
-
يُعْرِي مِنْ حَوَائِطَ لَهُ ثُمَّ يُرِيدُ شِرَاءَهَا
-
فِي الرَّجُلِ يُعْرِي مِنْ حَوَائِطَ لَهُ ثُمَّ يُرِيدُ شِرَاءَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ حَوَائِطُ كَثِيرَةٌ مُتَبَايِنَةٌ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى أَعْرَى مَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَدْنَى أَوْ أَكْثَرَ أَفَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ كُلِّ حَائِطٍ مِنْهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَدْنَى؟
-
قَالَ: نَعَمْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ كُلِّ حَائِطٍ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَدْنَى، قَالَ:
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّهُ أَعْرَى مِنْ حَائِطٍ وَاحِدٍ نَاسًا شَتَّى، وَاحِدًا أَرْبَعَةَ أَوْسُقٍ وَآخَرَ ثَلَاثَةَ أَوْسُقٍ وَآخَرَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا أَعْرَى،
-
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ إذَا جَمَعَ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ مَالِكًا يَقُولُهُ.
-
الرِّجَال يُعْرُونَ رَجُلًا وَاحِدًا
-
فِي الرِّجَالِ يُعْرُونَ رَجُلًا وَاحِدًا قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي عَشَرَةِ رِجَالٍ اشْتَرَكُوا فِي حَائِطٍ أَعْرَوْا رَجُلًا خَمْسِينَ وَسْقًا فَأَرَادَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَأْخُذَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ بِمَا يَجُوزُ أَنْ تَشْتَرِيَ بِهِ الْعَرَايَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَمْ يَبْلُغْنِي عَنْهُ وَأَرَاهُ جَائِزًا؛
-
لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إنَّمَا أَعْرَى خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ عِنْدِي أَجْوَزُ وَأَصَحُّ مِنْ الرَّجُلِ يُعْرِي عَشْرَةَ أَوْسُقٍ فَيَشْتَرِي خَمْسَةَ وَيَتْرُكَ خَمْسَةَ، وَقَدْ أَجَازَهَا مَالِكٌ فَهَذَا أَجْوَزُ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَنْ لَوْ اشْتَرَوْهَا جَمِيعًا بِخَرْصِهَا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ
-
وَكَذَلِكَ وَإِنْ تَفَرَّقُوا إنَّمَا اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا أَعْرَى.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْرَى عَشَرَةَ رِجَالٍ حَائِطًا لَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ بِخَرْصِهَا أَوْ مِمَّا ذَكَرْت مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ.
-
عَارِيَّة الْفَاكِهَةِ الرَّطْبَةِ وَالْبُقُولِ
-
فِي عَارِيَّةِ الْفَاكِهَةِ الرَّطْبَةِ وَالْبُقُولِ.
-
قُلْتُ: هَلْ تَكُونُ الْعَارِيَّةُ فِي الْفَاكِهَةِ الْخَضْرَاءِ التُّفَّاحِ أَوْ الرُّمَّانِ أَوْ الْخَوْخِ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا أَوْ الْبِطِّيخِ وَالْمَوْزِ وَالْقَصَبِ الْحُلْوِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مَنْ الْأَشْيَاءِ مَنْ الْفَاكِهَةِ وَالْبُقُولِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا أَرَى الْعَرَايَا فِي هَذَا جَائِزَةً أَنْ تُشْتَرَى بِخَرْصِهَا؛
-
لِأَنَّهَا تُقْطَعُ خَضْرَاءَ فَكَيْفَ يَبِيعُ مَا يُقْطَعُ مَكَانَهُ وَلَا يُؤَخَّرُ لِيَيْبَسَ وَيُدَّخَرَ قَالَ:
-
وَلَا بَأْسَ إنْ أَعْرَاهُ هَذِهِ
-
٣/٢٩٠٣/٢٩٠
الْأَشْيَاءَ الَّتِي ذَكَرْتَ مِنْ الْخُضَرِ وَالْفَاكِهَةِ الْخَضْرَاءِ أَنْ يُبَاعَ ذَلِكَ مِنْهُ إذَا حَلَّ بَيْعُهُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْعُرُوضِ وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَك ذَلِكَ أَنَّ الْعَرَايَا فِيمَا ذَكَرْتُ لَكَ لَا تُبَاعُ بِخَرْصِهَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْرَى رَجُلًا نَخْلًا قَدْ أَزْهَتْ أَوْ أَرْطَبَتْ فَبَاعَهَا مَنْ صَاحِبِهَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ خَرْصَهَا رُطَبًا مَا كَانَ فِي ذَلِكَ خَيْرٌ؛
-
لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَشْتَرِ بِمَا أُرْخِصَ فِيهِ لِمُشْتَرِي الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا،
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْرَى رَجُلًا نَخْلًا لَا تُثْمِرُ وَإِنَّمَا تُؤْكَلُ رُطَبًا مِثْلُ نَخْلِ مِصْرَ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ
-
وَكَذَلِكَ الْعِنَبُ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَا يَيْبَسُ وَلَا يَكُونُ زَبِيبًا لَا يُبَاعُ بِخَرْصِهِ لَا يُبَاعُ إلَّا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالْعُرُوضِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ،
-
وَلَا بَأْسَ بِهِ بِالطَّعَامِ الْمُخَالِفِ لَهُ إذَا عَجَّلَ الطَّعَامَ وَقَطَعَهُ مَكَانَهُ فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا تَأْخِيرٌ فَلَا يَحِلُّ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ.
-
وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يُعْرِي التِّينَ وَالزَّيْتُونَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا كَمَا يَشْتَرِي التَّمْرَ قَالَ: بَيْعُ الْعَرِيَّةِ جَائِزٌ إذَا كَانَ مِمَّا يَيْبَسُ كُلُّهُ وَيُدَّخَرُ.
-
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ وَبِشْرِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: تَكُونُ الْعَرَايَا فِي الْعِنَبِ وَالزَّيْتُونِ وَالثِّمَارِ كُلِّهَا.
-
مِنْحَة الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ
-
فِي مِنْحَةِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ يَمْنَحُهَا صَاحِبُهَا رَجُلًا يَحْتَلِبُهَا عَامًا أَوْ عَامَيْنِ أَوْ أَعْوَامًا هَلْ يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَمْنَحَ الرَّجُلُ لَبَنَ إبِلِهِ وَبَقَرِهِ وَغَنَمِهِ الْعَامَ وَالْعَامَيْنِ وَأَعْوَامًا.
-
قُلْتُ: فَهَلْ لَهُ إذَا أَعْرَى أَوْ مَنَحَ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ بَعْدَمَا أَعْرَى أَوْ مَنَحَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ، قَالَ: وَالسُّكْنَى عِنْدَ مَالِكٍ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَالْخِدْمَةِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَمْنَحُ الرَّجُلَ اللَّبَنَ الْعَامَ أَوْ الْأَعْوَامَ إنْ أَرَادَ شِرَاءَ ذَلِكَ أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَرْتَجِعُ غَنَمَهُ وَلَبَنَهَا؟
-
قَالَ: لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْحَتَهُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخْدَمَ رَجُلًا عَبْدًا لَهُ حَيَاتَهُ أَوْ أَسَكَنَ رَجُلًا دَارًا لَهُ حَيَاتَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ خِدْمَةَ الْغُلَامِ وَسُكْنَى الدَّارِ وَذَلِكَ يَجُوزُ فَلَمَّا أَجَازَ ذَلِكَ لِلَّذِي أَخْدَمَ أَوْ أَسْكَنَ جَازَ لِلَّذِي مَنَحَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْحَتَهُ أَيْضًا.
-
قُلْتُ: بِمَ يَجُوزُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْحَتِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْعُرُوضِ كُلِّهَا وَالطَّعَامِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ شَاةً لَبُونًا بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ.
-
٣/٢٩١٣/٢٩١
قُلْتُ: فَبِمَ يَجُوزُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَ سُكْنَايَ وَخِدْمَةَ عَبْدِي الَّذِي أَخْدَمْتُهُ؟
-
قَالَ: بِمَا شِئْتَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ. قُلْتُ: فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ سُكْنَاهُ الَّذِي أَسْكَنَهُ بِسُكْنَى دَارٍ لَهُ أُخْرَى أَوْ خِدْمَتَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ لَهُ آخَرَ أَيَجُوزُ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا سَحْنُونٌ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ إنَّمَا يَجُوزُ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ لَهُ آخَرَ وَسُكْنَى دَارٍ لَهُ أُخْرَى يُعْطِيهِ الدَّارَ بِأَصْلِهَا أَوْ سُكْنَاهَا عَشْرَ سِنِينَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ أَمْرًا مَعْرُوفًا وَالْعَبْدُ مِثْلُ الدَّارِ.
-
الْمُعْرِي يَمُوتُ وَلَمْ يَقْبِضْ الْمُعْرَى عَرِيَّتَهُ
-
فِي الْمُعْرِي يَمُوتُ وَلَمْ يَقْبِضْ الْمُعْرَى عَرِيَّتَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْرَانِي نَخْلًا لَهُ فَمَاتَ رَبُّهَا قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ فِي النَّخْلِ شَيْءٌ وَقَبْلَ أَنْ يَحُوزَ الْمُعْرَى النَّخْلَ أَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يُبْطِلُوا ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ لِلْوَرَثَةِ وَالْعَرِيَّةُ غَيْرُ جَائِزَةٍ لِلَّذِي أُعْرِيَهَا إنْ مَاتَ رَبُّهَا قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ فِي النَّخْلِ شَيْءٌ وَقَبْلَ أَنْ يَحُوزَ النَّخْلَ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَلَوْ مَاتَ صَاحِبُ الْعَرِيَّةِ الَّذِي أَعْرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَطِيبَ النَّخْلُ وَقَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ صَاحِبُ الْمِنْحَةِ الَّذِي مَنَحَ اللَّبَنَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ اللَّبَنُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ اللَّبَنَ وَالسُّكْنَى وَالْخِدْمَةَ مَاتَ رَبُّهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ الْمُسْكَنُ أَوْ الْمُخْدَمُ وَقَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ إبَّانَ ذَلِكَ إنْ كَانَ ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا أَوْ قَالَ: إذَا خَرَجَتْ الثِّمَارُ أَوْ جَاءَ اللَّبَنُ فَاقْبِضْ ذَلِكَ وَأَشْهَدَ لَهُ فَمَاتَ رَبُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْغَنَمَ أَوْ النَّخْلَ أَوْ الْعَبْدَ أَوْ الدَّارَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي هَذَا: لَا خَيْرَ فِيهِ لِمَنْ أَعْرَى،
-
وَلَا مَنَحَ وَلَا أَسْكَنَ وَلَا أَخْدَمَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إذَا مَاتَ رَبُّهَا الَّذِي مَنَحَهُ، قَالَ:
-
وَلَا مِنْحَةَ لِلَّذِي يَمْنَحُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ مِنْحَتَهُ حَتَّى مَاتَ الَّذِي مَنَحَهَا.
-
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: فَرَسِي هَذِهِ بَعْدَ سَنَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ وَبَتَلَهُ ثُمَّ مَاتَ صَاحِبُهَا قَبْلَ السَّنَةِ وَقَبْلَ أَنْ يُنَفِّذَهُ فَلَا حَقَّ لِأَهْلِ سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ مَوْرُوثٌ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ بَيْنَ مَنْ وَرِثَهُ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ عَلَى ابْنٍ لَهُ كَبِيرٍ وَهُوَ غَائِبٌ أَوْ رَجُلٍ غَائِبٍ بِدَارٍ حَاضِرَةٍ فَلَمْ يَقْدَمْ ابْنُهُ وَلَا الرَّجُلُ حَتَّى مَاتَ رَبُّهَا فَلَا شَيْءَ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ، قَالَ: وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ الَّذِي مَنَعَهُ مِنْ قَبْضِ صَدَقَتِهِ غَيْبَةُ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ رَبُّهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ فَكُلُّ شَيْءٍ ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِثْلُ هَذَا فَهُوَ وَاحِدٌ وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَنَحَ رَجُلًا بَعِيرًا إلَى الزَّرَّاعِ فَمَاتَ صَاحِبُهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الزَّرَّاعُ وَهُوَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ لَمْ يَقْبِضْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ فَهَذَا مِثْلُ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ.
-
٣/٢٩٢٣/٢٩٢
زَكَاة الْعَرَايَا وَسَقْيهَا
-
فِي زَكَاةِ الْعَرَايَا وَسَقْيِهَا قُلْتُ: زَكَاةُ الْعَرَايَا عَلَى مَنْ هِيَ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: عَلَى الَّذِي أَعْرَاهَا وَهُوَ رَبُّ الْحَائِطِ وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي أُعْرِيَهَا شَيْءٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْرَى حَائِطًا لَهُ وَلَا ثَمَرَةَ فِيهِ عَلَى مَنْ عِلَاجُ الْحَائِطِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: السَّقْيُ وَالزَّكَاةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ. قَالَ:
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَسَّمَهُ بَيْنَ الْمَسَاكِينِ فَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ تَصَدَّقَ بِثَمَرَةِ حَائِطِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ لَكَانَ سَقْيُهَا عَلَى صَاحِبِهَا وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْ الْمَسَاكِينِ يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهِمْ فِيهَا مِنْهَا وَهُوَ الَّذِي سَمِعْتُ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ قَدِيمًا وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ ثَمَرَةَ حَائِطِهِ أَوْ نَخَلَاتٍ قَبْلَ أَنْ تَطِيبَ لَكَانَ سَقْيُهَا وَزَكَاتُهَا عَلَى الَّذِي وُهِبَتْ لَهُ إنْ كَانَتْ تَبْلُغُ الزَّكَاةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَبْلُغُ الزَّكَاةَ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَكَاةٌ، وَالْعَرَايَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ سَقْيُهَا وَزَكَاتُهَا عَلَى الَّذِي أَعْرَاهَا وَلَيْسَ عَلَى الْمُعْرِي قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الزَّكَاةَ،
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ ثَمَرَةَ حَائِطِهِ أَوْ ثَمَرَةَ نَخَلَاتٍ مِنْ حَائِطِهِ سِنِينَ لَمْ يَجُزْ لِرَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا بِشَيْءٍ مِنْ الْخَرْصِ إلَى الْجَدَادِ.
-
وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ إلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ كَمَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا أَوْ يَشْتَرِيَ صَدَقَتَهُ كُلَّهَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَعْرَاهُ جُزْءًا نِصْفًا أَوْ ثُلُثًا؟
-
قَالَ: الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: السَّقْيُ عَلَى مَنْ أَعْرَاهُ وَلَوْ كَانَ يَكُونُ عَلَى الَّذِي أَعْرَى إذَا أَعْرَاهُ نِصْفًا أَوْ ثُلُثًا لَكَانَ إذَا أَعْرَاهُ نَخَلَاتٍ بِأَعْيَانِهَا أَنْ يَكُونَ عَلَى الَّذِي أُعْرِيَهَا سَقْيُهَا وَلَكَانَ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا، فَالْعَرَايَا وَالْهِبَةُ تَخْتَلِفُ،
-
فَإِذَا كَانَ أَصْلُ مَا أَعْطَاهُ عَلَى الْعَرَايَا فَعَلَى صَاحِبِهَا الَّذِي أَعْرَاهَا أَنْ يَسْقِيَهَا وَعَلَيْهِ زَكَاتُهَا وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي أُعْرِيَ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَتْ هِبَةً أَوْ تَعْمِيرَ سِنِينَ مِنْ نَخَلَاتٍ بِأَعْيَانِهِنَّ وَجَزَّأَ فَعَلَى الَّذِي أَعْمَرَهَا أَوْ وُهِبَتْ لَهُ سَقْيُهَا.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا وَجْهٌ حَسَنٌ وَقَدْ كَانَ كِبَارُ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَصْحَابِنَا يَحْمِلُونَ ذَلِكَ وَيَرَوْنَ أَنَّ الْعَرَايَا مِثْلُ الْهِبَةِ وَأَبَى ذَلِكَ مَالِكٌ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الزَّكَاةِ وَالسَّقْيِ.
-
اشْتِرَاء الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بَيْعُهَا
-
فِي اشْتِرَاءِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بَيْعُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَرَايَا قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بَيْعُهَا أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِخَرْصِهَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يَبِيعَهَا.
-
قُلْتُ: فَإِذَا حَلَّ بَيْعُهَا أَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ نَقْدًا أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ؟
-
قَالَ: فَأَمَّا التَّمْرُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا إلَى الْجَدَادِ وَأَمَّا أَنْ
-
٣/٢٩٣٣/٢٩٣
يُعَجِّلَهُ فَلَا وَأَمَّا بِالطَّعَامِ فَلَا يَصْلُحُ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَجِدَ مَا فِي رُءُوسِهَا مَكَانَهُ،
-
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ وَلَا بِثَمَرٍ نَقْدًا وَإِنْ جَدَّهَا.
-
قُلْتُ: فَالدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ؟
-
قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْ الَّذِي أُعْرِيَهَا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ إذَا حَلَّ بَيْعُهَا نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ وَكَذَلِكَ بِالْعُرُوضِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَاهَا مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بَيْعُهَا بِالدَّنَانِيرِ أَوْ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ الْعُرُوضِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِيَقْطَعَهُ مَكَانَهُ فَأَمَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: وَإِنَّمَا وَسِعَ لَهُ فِي أَنْ يَأْخُذَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا إنَّمَا ذَلِكَ إذَا لَمْ يُعَجِّلْهُ وَكَانَ إنَّمَا يُعْطِيهِ التَّمْرَ مِنْ صِنْفِهَا إلَى الْجَدَادِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
اشْتِرَاء الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا بِبَرْنِيِّ أَوْ بِتَمْرٍ مِنْ حَائِطٍ آخَرَ
-
فِي اشْتِرَاءِ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا بِبَرْنِيِّ أَوْ بِتَمْرٍ مِنْ حَائِطٍ آخَرَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إنْ أَعْرَى نَخْلًا وَهِيَ عَجْوَةٌ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِخَرْصِهَا إلَى الْجَدَادِ بِبِرْنِيٍّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ .
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي رَأْيِي.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى عَرِيَّتَهُ بِخَرْصِهَا تَمْرًا مِنْ حَائِطٍ لَهُ آخَرَ؟
-
قَالَ: لَا أُحِبُّ هَذَا الشَّرْطَ، وَلَكِنْ يَأْخُذُهَا بِخَرْصِهَا مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَلَا يُسَمِّي ذَلِكَ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ الْعَرِيَّةَ بِخَرْصِهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْحَائِطَ كُلَّهُ رُطَبًا وَيَكُونُ عَلَيْهِ مَا كَانَ ضَمِنَ لِلْمُعْرَى تَمْرًا إذَا جَاءَ الْجَدَادُ وَيُعْطِيَهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ.
-
قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إذَا بَاعَ حَائِطَهُ رُطَبًا أَنَّ الْمُعْرَى لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا ضَمِنَ لَهُ رَبُّ الْحَائِطِ مِنْ خَرْصِ الْعَرِيَّةِ إلَّا إلَى الْجَدَادِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ: وَقَالَ لَنَا مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي لِرَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا إلَّا بِخَرْصِهَا إلَى الْجَدَادِ فَلَا أَرَى إذَا بَاعَ حَائِطَهُ رُطَبًا أَنْ يَكُونَ لِلْمُعْرَى أَنْ يَلْزَمَ رَبَّ الْحَائِطِ شَيْئًا مِمَّا ضَمِنَ لَهُ إلَّا إلَى الْجَدَادِ وَلَا أَمْنَعُهُ مِنْ بَيْعِ حَائِطِهِ إنْ أَرَادَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ