كِتَابُ الْوُضُوءِ [مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ]
المدونةالمالكيةالمسائل ١ إلى ٧٧٠
-
١/١٣٠١/١٣٠
قَالَ: نَعَمْ إنَّمَا يُقْطَعُ مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَيْنِ وَيَبْقَى الْكَعْبَانِ فِي السَّاقَيْنِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ} . وَلَقَدْ وَقَفْتُ مَالِكًا عَلَى الْكَعْبَيْنِ اللَّذَيْنِ إلَيْهِمَا حَدُّ الْوُضُوءِ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَوَضَعَ لِي يَدَهُ عَلَى الْكَعْبَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي أَسْفَلِ السَّاقَيْنِ فَقَالَ لِي: هَذَانِ هُمَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ هُوَ قُطِعَتْ يَدَاهُ مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ أَيَغْسِلُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ وَيَغْسِلُ مَوْضِعَ الْقَطْعِ؟
-
قَالَ: لَا يَغْسِلُ مَوْضِعَ الْقَطْعِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ شَيْءٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ شَيْئًا مِنْ يَدَيْهِ إذَا قُطِعَتَا مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ.
-
قُلْتُ: وَكَيْفَ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ شَيْءٌ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ الْقَطْعَ قَدْ أَتَى عَلَى جَمِيعِ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمَرْفِقَانِ فِي الذِّرَاعَيْنِ فَلَمَّا ذَهَبَ الْمَرْفِقَانِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ مَوْضِعَ الْقَطْعِ، قَالَ:
-
وَأَمَّا الْكَعْبَانِ فَهُمَا بَاقِيَانِ فِي السَّاقَيْنِ فَلِذَلِكَ غُسِلَ مَوْضِعُ الْقَطْعِ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا، قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الذِّرَاعَيْنِ؟
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالتَّيَمُّمُ هُوَ فِي ذَلِكَ مِثْلُ الْوُضُوءِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ فِي الْعَضُدَيْنِ يَعْرِفُ ذَلِكَ النَّاسُ وَيَعْرِفُهُ الْعَرَبُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلْيَغْسِلْ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ.
-
١/١٣١١/١٣١
غَسْلِ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ
-
فِي غَسْلِ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ بَوْلُهُمَا سَوَاءٌ إذَا أَصَابَ بَوْلُهُمَا ثَوْبَ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ غَسَلَا ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلَا الطَّعَامَ، قَالَ:
-
وَأَمَّا الْأُمُّ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ لَهَا ثَوْبٌ سِوَى ثَوْبِهَا الَّذِي تُرْضِعُ فِيهِ إذْ كَانَتْ تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ،
-
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَلْتُصَلِّ فِي ثَوْبِهَا وَلْتُدَارِ الْبَوْلَ عَنْهَا جَهْدَهَا وَلْتَغْسِلْ مَا أَصَابَ مِنْ الْبَوْلِ ثَوْبَهَا جَهْدَهَا.
-
الَّذِي يَبُولُ قَائِمًا
-
مَا جَاءَ فِي الَّذِي يَبُولُ قَائِمًا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبُولُ قَائِمًا قَالَ: إنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ رَمْلٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَا يَتَطَايَرُ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ صَفًا يَتَطَايَرُ عَلَيْهِ فَأَكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَلْيَبُلْ جَالِسًا.
-
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: أَنَّهُ «بَالَ قَائِمًا وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ» .
-
الْوُضُوءُ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ تَقَعُ فِيهِ الدَّابَّةُ وَالْبَرْكُ
-
ُ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ جِبَابِ إنْطَابُلْسَ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا مَاءُ السَّمَاءِ تَقَعُ فِيهِ الشَّاةُ أَوْ الدَّابَّةُ فَتَمُوتُ فِيهِ؟
-
قَالَ: لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ وَلَا يَغْتَسِلَ بِهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَتُسْقَى مِنْهُ الْبَهَائِمُ؟
-
قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْبِئْرِ مِنْ آبَارِ الْمَدِينَةِ تَقَعُ فِيهِ الْوَزَغَةُ أَوْ الْفَأْرَةُ وَقَالَ: يَسْتَقِي مِنْهَا حَتَّى تَطِيبَ وَيَنْزِفُونَ مِنْهَا عَلَى قَدْرِ مَا يَظُنُّونِ أَنَّهَا قَدْ طَابَتْ يَنْزِفُونَ مِنْهَا مَا اسْتَطَاعُوا.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَكُرِهَ لِلْجُنُبِ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ إذَا كَانَ غَدِيرًا يُشْبِهُ الْبِرَكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا كَانَ فِي الطَّرِيقِ مِنْ الْغُدُرِ وَالْآبَارِ وَالْحِيَاضِ أَوْ فِي الْفَلَوَاتِ يُصِيبُهَا الرَّجُلُ قَدْ انْثَنَتْ وَهُوَ لَا يَدْرِي مِنْ أَيْ شَيْءٍ انْثَنَتْ أَيَتَوَضَّأُ مِنْهَا أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ الْبِئْرُ قَدْ انْثَنَتْ مِنْ الْحَمْأَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ مِنْهَا.
-
قَالَ: وَهَذَا مِثْلُ ذَلِكَ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ حَتَّى اسْتَنْقَعَ ذَلِكَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ أَيَتَوَضَّأُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ، قِيلَ لَهُ:
-
فَإِنْ جَفَّ ذَلِكَ الْمَاءُ؟
-
قَالَ: يَتَيَمَّمُ بِذَلِكَ الطِّينِ، قِيلَ لَهُ: يَخَافُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ زَبْلٌ؟
-
قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ مَوَاجِلِ أَرْضِ بَرْقَةَ تَقَعُ فِيهِ الدَّابَّةُ فَتَمُوتُ فِيهِ؟
-
قَالَ: لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا يُشْرَبُ مِنْهُ، قَالَ:
-
وَلَا بَأْسَ أَنْ تُسْقَى مِنْهُ الْمَاشِيَةُ، قَالَ: وَالْعَسَلُ تَقَعُ فِيهِ الدَّابَّةُ فَتَمُوتُ فِيهِ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ ذَائِبًا فَلَا يُؤْكَلُ وَلَا يُبَاعُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْلَفَ النَّحْلُ ذَلِكَ الْعَسَلَ الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ الدَّابَّةُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ
-
١/١٣٢١/١٣٢
عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ الْمَاءِ الَّذِي لَا يَجْرِي تَمُوتُ فِيهِ الدَّابَّةُ أَيَشْرَبُ مِنْهُ وَيَغْسِلُ مِنْهُ الثِّيَابَ، فَقَالَا أَنْزِلْهُ إلَى نَظَرِكَ بِعَيْنِكَ فَإِنْ رَأَيْتَ مَاءً لَا يُدَنِّسُهُ مَا وَقَعَ فَتَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ عَلِيٌّ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ وَقَعَتْ فِيهِ مَيْتَةٌ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ وَصَلَّى أَعَادَ،
-
وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُ الْمَاءِ وَلَا طَعْمُهُ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ، وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: كُلُّ مَاءٍ فِيهِ فَضْلٌ عَمَّا يُصِيبُهُ مِنْ الْأَذَى حَتَّى لَا يُغَيِّرَ ذَلِكَ طَعْمَهُ وَلَا لَوْنَهُ وَلَا رَائِحَتَهُ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ.
-
قَالَ رَبِيعَةُ: إنْ تَغَيَّرَ لَوْنُ الْمَاءِ أَوْ طَعْمُهُ نَزَعَ مِنْهُ قَدْرَ مَا يُذْهِبُ الرَّائِحَةَ عَنْهُ، قَالَ سَحْنُونٌ: إنَّمَا هَذَا فِي الْبِئْرِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا يَبُولُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ أَوْ يَشْرَبُ» .
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: " ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ " .
-
عَرَقِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَالدَّوَابِّ
-
فِي عَرَقِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَالدَّوَابِّ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالثَّوْبِ يَعْرَقُ فِيهِ الْجُنُبُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي جَسَدِهِ نَجَسٌ فَإِنْ كَانَ فِي جَسَدِهِ نَجَسٌ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا عَرَقَ فِيهِ ابْتَلَّ مَوْضِعُ النَّجَسِ الَّذِي فِي جَسَدِهِ، وَقَالَ: لَا بَأْسَ بِعَرَقِ الدَّوَابِّ وَمَا يَخْرُجُ مِنْ أُنُوفِهَا وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ:
-
وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ يَكُونُ فِيهِ النَّجَسُ ثُمَّ يَلْبَسُهُ أَوْ يَنَامُ فِيهِ فَيَعْرَقُ فَهُوَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ، قَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي لَيَالٍ لَا يَعْرَقُ فِيهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنَامَ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ الَّذِي فِيهِ النَّجَاسَةُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سُوَيْد بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ: «إنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سُئِلَتْ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي كَانَ يُجَامِعُ فِيهِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ إذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى» .
-
قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَعْرَقُ فِي الثَّوْبِ وَهُوَ جُنُبٌ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا بَأْسَ بِعَرَقِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فِي الثَّوْبِ، وَقَالَهُ مَالِكٌ.
-
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ: إنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِتَنَخُّعِ الدَّابَّةِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهَا بَأْسًا.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: إنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَرْكَبُ فَرَسًا عُرْيًا، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا بَأْسَ بِعَرَقِ الدَّوَابِّ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِعَرَقِ الدَّوَابِّ، وَمَا يَخْرُجُ مِنْ أُنُوفِهَا.
-
الْجُنُبِ يَنْغَمِسُ فِي النَّهْرِ انْغِمَاسًا وَلَا يَتَدَلَّكُ
-
فِي الْجُنُبِ يَنْغَمِسُ فِي النَّهْرِ انْغِمَاسًا وَلَا يَتَدَلَّكُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجُنُبِ يَأْتِي النَّهْرَ فَيَنْغَمِسُ فِيهِ انْغِمَاسًا وَهُوَ يَنْوِي الْغُسْلَ مِنْ
-
١/١٣٣١/١٣٣
الْجَنَابَةِ ثُمَّ يَخْرُجُ، قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يَتَدَلَّكَ وَإِنْ نَوَى الْغُسْلَ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ يَتَدَلَّكَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ أَيْضًا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرَّ يَدَيْهِ عَلَى بَعْضِ جَسَدِهِ وَلَمْ يُمِرَّهُمَا عَلَى جَمِيعِ جَسَدِهِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمِرَّهُمَا عَلَى جَمِيعِ جَسَدِهِ كُلِّهِ وَيَتَدَلَّكُ.
-
اغْتِسَالِ الْجُنُبِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ
-
فِي اغْتِسَالِ الْجُنُبِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ لِلْجُنُبِ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «لَا يَغْتَسِلُ الْجُنُبُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ» قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَغْتَسِلُ الْجُنُبُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الْحِيَاضِ الَّتِي تُسْقَى مِنْهَا الدَّوَابُّ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اغْتَسَلَ فِيهَا وَهُوَ جُنُبٌ أَيُفْسِدُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهَا وَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَوْضِعَ الْأَذَى مِنْهُ فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ بَأْسٌ لِأَنَّ الْحَائِضَ تُدْخِلُ يَدَهَا فِي الْإِنَاءِ، وَالْجُنُبَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَلَا يَفْسُدُ ذَلِكَ الْمَاءُ، قَالَ: فَجَمِيعُ جَسَدِهِ بِمَنْزِلَةِ يَدِهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي الْحَائِضِ تُدْخِلُ يَدَهَا فِي إنَاءٍ؟
-
قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجُنُبِ يَدْخُلُ فِي الْقَصْرِيَّةِ يَغْتَسِلُ فِيهَا مِنْ الْجَنَابَةِ، قَالَ لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، قَالَ:
-
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جُنُبٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْبِئْرِ الْقَلِيلَةِ الْمَاءِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ يَأْتِيهَا الْجُنُبُ وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يَغْرِفُ بِهِ وَفِي يَدَيْهِ قَذَرٌ؟
-
قَالَ: يَحْتَالُ لِذَلِكَ حَتَّى يَغْسِلَ يَدَهُ ثُمَّ يَغْرِفَ مِنْهَا فَيَغْتَسِلَ، قَالَ: فَأَدَرْتُهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ لِي: يَحْتَالُ لِذَلِكَ وَكَرِهَ أَنْ يَقُولَ لِي يَغْتَسِلُ فِيهَا وَجَعَلَ لَا يَزِيدُنِي عَلَى ذَلِكَ.
-
قَالَ: وَقَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ: «أَنَّهُ نَهَى الْجُنُبَ عَنْ الْغُسْلِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ» ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
وَلَوْ اغْتَسَلَ فِيهِ لَمْ أَرَ ذَلِكَ يُنَجِّسُهُ إذَا كَانَ مَاءً مُعَيَّنًا وَرَأَيْتُ ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا يَبُولُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ أَوْ يَشْرَبُ» .
-
قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ» .
-
فَقَالُوا: كَيْفَ يَفْعَلُ أَبَا هُرَيْرَةَ؟
-
قَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا.
-
قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِذَا اُضْطُرَّ الْجُنُبُ؟
-
قَالَ: يَغْتَسِلُ فِيهِ إنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لَهُ إذَا وَجَدَ مِنْهُ بُدًّا فَأَمَّا إذَا اُضْطُرَّ إلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَغْتَسِلَ فِيهِ إذَا كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا يَحْمِلُ ذَلِكَ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ الْبِئْرِ وَالْفَسْقِيَّةِ أَوْ الْحَوْضِ يَكُونُ مَاءُ ذَلِكَ كُلُّهُ كَثِيرًا رَاكِدًا غَيْرَ جَارٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ
-
١/١٣٤١/١٣٤
فِيهِ الْجُنُبُ أَوْ الْحَائِضُ هَلْ يُكْرَهُ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْتَفِعَ بِمَائِهَا إنْ فَعَلَ ذَلِكَ جَاهِلٌ مِنْ جُنُبٍ أَوْ حَائِضٍ؟ قَالَ يَحْيَى: أَمَّا الْبِئْرُ الْمُعَيَّنُ فَإِنِّي لَا أَرَى اغْتِسَالَ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فِيهَا بِمَانِعِ مَرَافِقِهَا مِنْ النَّاسِ وَأَمَّا الْفَسْقِيَّةُ أَوْ الْحَوْضُ فَإِنِّي لَا أَرَى أَنْ يَنْتَفِعَ أَحَدٌ بِمَائِهَا مَا لَمْ يَكُنْ مَاؤُهَا كَثِيرًا.
-
الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْمَرْأَةُ تُوطَأُ ثُمَّ تَحِيضُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْمَاءُ يَنْتَضِحُ فِي الْإِنَاءِ
-
فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ، وَالْمَرْأَةُ تُوطَأُ ثُمَّ تَحِيضُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَالْمَاءُ يَنْتَضِحُ فِي الْإِنَاءِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ الْجُنُبَ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ، قَالَ مَالِكٌ:
-
فَإِنْ هُوَ اغْتَسَلَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُتَوَضِّئِ يَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَيُؤَخِّرُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ غُسْلِهِ ثُمَّ يَتَنَحَّى وَيَغْسِلَ رِجْلَيْهِ فِي مَكَانً طَاهِرٍ، قَالَ: يُجْزِئُهُ ذَلِكَ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَاءِ الَّذِي يَكْفِي الْجُنُبَ، قَالَ: لَيْسَ النَّاسُ فِي هَذَا سَوَاءً.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ لَا تَنْتَقِضُ شَعْرَهَا عِنْدَ الْغُسْلِ وَلَكِنْ تَضْغَثُهُ بِيَدَيْهَا.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجُنُبِ يَغْتَسِلُ فَيَنْتَضِحُ مِنْ غُسْلِهِ فِي إنَائِهِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا تَسْتَطِيعُ النَّاسُ الِامْتِنَاعَ مِنْ هَذَا.
-
وَقَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَرَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ، إلَّا ابْنَ سِيرِينَ قَالَ: إنَّا لَنَرْجُو مِنْ سَعَةِ رَحْمَةِ رَبِّنَا مَا هُوَ أَوْسَعُ مِنْ هَذَا، قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَغْسِلُ جَسَدَهُ وَلَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَذَلِكَ لِخَوْفٍ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ يَدَعُ غَسْلَ رَأْسِهِ حَتَّى يَجِفَّ جَسَدُهُ ثُمَّ تَأْتِي امْرَأَتُهُ لِتَغْسِلَ رَأْسَهُ هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ؟
-
قَالَ: وَلْيَسْتَأْنِفْ الْغُسْلَ، قَالَ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تُصِيبُهَا الْجَنَابَةُ ثُمَّ تَحِيضُ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُمَا قَالَا: إنْ مَسَّهَا ثُمَّ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ فَلَيْسَ عَلَيْهَا غُسْلٌ حَتَّى تَطْهُرَ إنْ أَحَبَّتْ مِنْ الْحَيْضَةِ، وَقَالَهُ بُكَيْر وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فِي تَبْعِيضِ الْغُسْلِ: إنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ.
-
قَالَ مَالِكٌ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يَغْمِسُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِأَصَابِعِهِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ الْبَشَرَةَ أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِهِ ثُمَّ يَفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ مِنْ الْمَاءِ بِيَدَيْهِ ثُمَّ يَفِيضُ الْمَاءَ بَعْدُ بِيَدَيْهِ عَلَى جِلْدِهِ» .
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: «جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَكَيْفَ أَصْنَعُ إذَا اغْتَسَلْتُ؟ قَالَ: حَفِّنِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ ثُمَّ اغْمِزِيهِ عَلَى أَثَرِ كُلِّ حَفْنَةٍ يَكْفِيكِ» .
-
١/١٣٥١/١٣٥
قَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ الرَّجُلِ يَجْنُبُ فَيَغْتَسِلُ وَلَا يَتَوَضَّأُ؟ قَالَ: وَأَيُّ وُضُوءٍ أَطْهَرُ مِنْ الْغُسْلِ مَا لَمْ يَمَسَّ فَرْجَهُ.
-
مُجَاوَزَةِ الْخِتَانِ الْخِتَانَ
-
فِي مُجَاوَزَةِ الْخِتَانِ الْخِتَانَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّمَا ذَلِكَ إذَا غَابَتْ الْحَشَفَةُ فَأَمَّا أَنْ يَمَسَّهُ وَهُوَ زَاهِقٌ إلَى أَسْفَلَ وَلَمْ تَغِبِ الْحَشَفَةُ فَلَا يَجِبُ الْغُسْلُ لِذَلِكَ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَيَقْضِي خَارِجًا مِنْ فَرْجِهَا فَيَصِلُ الْمَاءُ إلَى دَاخِلِ فَرْجِهَا أَتَرَى عَلَيْهَا الْغُسْلَ؟
-
فَقَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْتَذَّتْ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْزَلَتْ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ وَابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: وَأَخْبَرَتْنِي أُمُّ كُلْثُومٍ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يَكْسَلُ هَلْ تَرَى عَلَيْهِ مِنْ غُسْلٍ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ» .
-
قَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَائِشَةَ كَانُوا يَقُولُونَ: إذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنَّهُ سُئِلَ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ فَقَالَ: إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَغَابَتْ الْحَشَفَةُ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: كَانَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَعَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ وَمَشَايِخُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إذَا دَخَلَ مِنْ مَاءِ الرَّجُلِ شَيْءٌ فِي قُبُلِ الْمَرْأَةِ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ وَإِنْ لَمْ يَلْتَقِ الْخِتَانَانِ، وَقَالَهُ اللَّيْثُ وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا الْتَذَّتْ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْزَلَتْ.
-
وُضُوءُ الْجُنُبِ
-
ِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَوْ يَطْعَمَ إذَا كَانَ جُنُبًا بِالْوُضُوءِ؟
-
قَالَ: أَمَّا النَّوْمُ فَكَانَ يَأْمُرُهُ أَنْ لَا يَنَامَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ جَمِيعَ وُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ: غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَغَيْرِهِ مِنْ لَيْلٍ كَانَ أَوْ نَهَارٍ. قَالَ:
-
وَأَمَّا الطَّعَامُ فَكَانَ يَأْمُرُهُ بِغَسْلِ يَدِهِ إذَا كَانَ الْأَذَى قَدْ أَصَابَهُمَا وَيَأْكُلُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ؟
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَنَامُ الْجُنُبُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَاوِدَ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ، قَالَ:
-
وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ. قَالَ:
-
وَأَمَّا الْحَائِضُ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَنَامَ قَبْلَ أَنْ تَتَوَضَّأَ وَلَيْسَ الْحَائِضُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْجُنُبِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ
-
١/١٣٦١/١٣٦
رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ لِلنَّوْمِ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ» ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ سَأَلَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهُمَا بِالْوُضُوءِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَائِشَةُ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمَالِكٌ يَقُو لُوِّنَ: إذَا أَرَادَ الْجُنُبُ أَنْ يَطْعَمَ غَسَلَ كَفَّيْهِ فَقَطْ.
-
الَّذِي يَجُدُّ الْجَنَابَةَ فِي لِحَافِهِ
-
فِي الَّذِي يَجُدُّ الْجَنَابَةَ فِي لِحَافِهِ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ فَرَأَى بَلَلًا عَلَى فَخِذَيْهِ، وَفِي فِرَاشِهِ، قَالَ: يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ مَذْيًا تَوَضَّأَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَإِنْ كَانَ مَنِيًّا اغْتَسَلَ، قَالَ: وَالْمَذْيُ فِي هَذَا يُعْرَفُ مِنْ الْمَنِيِّ، قَالَ: وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ فِي الْيَقِظَةِ إذَا لَاعَبَ امْرَأَتَهُ إنْ أَمَذَى تَوَضَّأَ وَإِنْ أَمْنَى اغْتَسَلَ.
-
قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ يَرَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ يُجَامِعُ فَلَا يُمْنِي وَلَكِنَّهُ يُمْذِي وَهُوَ فِي النَّوْمِ مِثْلُ مَنْ لَاعَبَ امْرَأَتَهُ فِي الْيَقِظَةِ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ يَرَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ يُجَامِعُ فِي مَنَامِهِ فَلَا يُنْزِلُ وَلَيْسَ الْغُسْلُ إلَّا مِنْ الْمَنِيِّ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالْمَرْأَةُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ فِي الْمَنَامِ فِي الَّذِي يَرَى.
-
الْمُسَافِرِ يُرِيدُ أَنْ يَطَأَ أَهْلَهُ وَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ
-
فِي الْمُسَافِرِ يُرِيدُ أَنْ يَطَأَ أَهْلَهُ وَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَافِرَ يَكُونُ عَلَى وُضُوءٍ وَلَا يَكُونُ عَلَى وُضُوءٍ أَرَادَ أَنْ يَطَأَ أَهْلَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ وَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ؟
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَطَأُ الْمُسَافِرُ امْرَأَتَهُ وَلَا جَارِيَتَهُ إلَّا وَمَعَهُ مَاءٌ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُمَا سَوَاءٌ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالرَّجُلُ يَكُونُ بِهِ الشَّجَّةُ أَوْ الْجُرْحُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَغْسِلَهُ بِالْمَاءِ أَلَهُ أَنْ يَطَأَ أَهْلَهُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْمُسَافِرَ لِأَنَّ صَاحِبَ الشَّجَّةِ يَطُولُ أَمْرُهُ إلَى أَنْ يَبْرَأَ أَوْ الْمُسَافِرُ لَيْسَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ يَكُنْ مَحْمَلُ الْمُسَافِرِ عِنْدَنَا وَلَا عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ الَّذِي يَنْهَاهُ عَنْ الْوَطْءِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُجَامِعُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِمَفَازَةٍ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَعَهُ مَاءً.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي الْخَيْرِ الْمُرِّيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَابْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَمَالِكٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ.
-
الْجُنُبِ يَغْتَسِلُ وَلَا يَنْوِي الْجَنَابَةَ
-
فِي الْجُنُبِ يَغْتَسِلُ وَلَا يَنْوِي الْجَنَابَةَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَاغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ أَوْ
-
١/١٣٧١/١٣٧
اغْتَسَلَ مِنْ حَرٍّ يَجِدُهُ لَا يَنْوِي بِهِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ أَوْ اغْتَسَلَ عَلَى أَيْ وَجْهٍ كَانَ مَا لَمْ يَنْوِ بِهِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ، قَالَ: وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ صَلَّى نَافِلَةً فَلَا تُجْزِئُهُ مِنْ فَرِيضَةٍ، قَالَ مَالِكٌ:
-
وَإِنْ تَوَضَّأَ يُرِيدُ صَلَاةَ نَافِلَةٍ أَوْ قِرَاءَةَ مُصْحَفٍ أَوْ يُرِيدُ بِهِ طُهْرَ صَلَاةٍ فَذَلِكَ يُجْزِئُهُ، قَالَ مَالِكٌ:
-
وَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْ حَرٍّ يَجِدُهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَا يَنْوِي الْوُضُوءُ لِمَا ذَكَرْتُ لَكَ فَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ وُضُوءٍ لِلصَّلَاةِ وَلَا مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَلَا النَّافِلَةِ وَنَحْوِهِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَكُونُ الْوُضُوءُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا بِنِيَّةٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ تَوَضَّأَ وَبَقِيَ رِجْلَاهُ فَخَاضَ نَهْرًا أَوْ مَسَحَ بِيَدَيْهِ رِجْلَيْهِ فِي الْمَاءِ إلَّا أَنَّهُ يَنْوِي بِتَخْوِيضِهِ غَسْلَ رِجْلَيْهِ؟
-
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ هَذَا.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ نَهْرًا فَاغْتَسَلَ فِيهِ وَلَا يَعْمَلُ غُسْلَ الْجَنَابَةِ لَمْ يُجْزِ ذَلِكَ عَنْهُ حَتَّى يَعْمِدَ بِالْغُسْلِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ وَإِنْ صَلَّى أَرَى أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُطَهِّرُهُ ذَلِكَ حَتَّى يَذْكُرَ غُسْلَهُ مِنْ الْجَنَابَةِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ، وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ.
-
مُرُورِ الْجُنُبِ فِي الْمَسْجِدِ
-
فِي مُرُورِ الْجُنُبِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَمُرَّ الْجُنُبُ فِي الْمَسْجِدِ عَابِرَ سَبِيلٍ، قَالَ: وَكَانَ زَيْدٌ يَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ فِي ذَلِكَ {وَلَا جُنُبًا إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ} وَكَانَ يُوَسِّعُ فِي ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ:
-
وَلَا يُعْجِبنِي أَنْ يَدْخُلَ الْجُنُبُ فِي الْمَسْجِدِ عَابِرَ سَبِيلٍ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَمُرَّ فِيهِ مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَيَقْعُدَ فِيهِ.
-
اغْتِسَالِ النَّصْرَانِيَّةِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضَةِ
-
فِي اغْتِسَالِ النَّصْرَانِيَّةِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضَةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْبِرُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ امْرَأَتَهُ النَّصْرَانِيَّةَ عَلَى أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ الْجَنَابَةِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي النَّصْرَانِيَّةِ تَكُونُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ فَتَحِيضُ فَتَطْهُرُ: إنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى الْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضَةِ لِيَطَأَهَا زَوْجُهَا مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَطَأُ امْرَأَتَهُ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ الْحَيْضِ وَأَمَّا الْجَنَابَةُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَهَا وَهِيَ جُنُبٌ.
-
الرَّجُلِ يُصَلِّي وَلَا يَذْكُرُ جَنَابَتَهُ
-
فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي وَلَا يَذْكُرُ جَنَابَتَهُ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ وَلَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ إلَى السُّوقِ فَيَرَى الْجَنَابَةَ فِي ثَوْبِهِ وَقَدْ كَانَ صَلَّى قِبَل ذَلِكَ؟
-
قَالَ: يَنْصَرِفُ مَكَانَهُ فَيَغْتَسِلُ
-
١/١٣٨١/١٣٨
وَيَغْسِلُ مَا فِي ثَوْبِهِ وَيُصَلِّي تِلْكَ الصَّلَاةَ وَلْيَذْهَبْ إلَى حَاجَتِهِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجُنُبِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِجَنَابَتِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ يَذْكُرُ أَنَّهُ جُنُبٌ، قَالَ: يَنْصَرِفُ وَيَسْتَخْلِفُ مَنْ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ مَا بَقِيَ مِنْ الصَّلَاةِ وَصَلَاةُ الْقَوْمِ خَلْفَهُ تَامَّةٌ، قَالَ:
-
وَإِنْ فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ جُنُبٌ حَتَّى فَرَغَ فَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ تَامَّةٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ هُوَ وَحْدَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ حِينَ صَلَّى بِهِمْ كَانَ ذَاكِرًا لِلْجَنَابَةِ فَصَلَاةُ الْقَوْمِ كُلُّهُمْ فَاسِدَةٌ. قَالَ:
-
وَمَنْ عَلِمَ بِجَنَابَتِهِ مِمَّنْ خَلْفَهُ مِمَّنْ يَقْتَدِي بِهِ وَالْإِمَامُ نَاسٍ لِجَنَابَتِهِ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ، قَالَ:
-
وَإِنْ كَانَ صَلَّى بِالْقَوْمِ بَعْدَمَا ذَكَر الْجَنَابَةَ جَاهِلًا أَوْ مُسْتَحِيًا فَقَدْ أَفْسَدَ عَلَى الْقَوْمِ صَلَاتَهُمْ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ مَنْ صَلَّى بِقَوْمٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَا يَنْقُضُ صَلَاتَهُ فَتَمَادَى بِهِمْ فَصَلَاتُهُمْ مُنْتَقَضَةٌ وَعَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ مَتَى عَلِمُوا، وَقَدْ صَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُبٌ ثُمَّ قَضَى الصَّلَاةَ وَلَمْ يَأْمُرْ النَّاسَ بِالْقَضَاءِ.
-
قَالَ عَلِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: إذَا صَلَّى الْإِمَامُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَعَادَ وَلَمْ يُعِيدُوا.
-
الثَّوْبِ يُصَلِّي فِيهِ وَفِيهِ النَّجَاسَةُ
-
فِي الثَّوْبِ يُصَلِّي فِيهِ وَفِيهِ النَّجَاسَةُ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا عَنْ الدَّمِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ أَوْ الدَّنَسِ فَيُصَلِّي بِهِ ثُمَّ يَعْلَمُ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ؟
-
قَالَ: إنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَجَعَلَ مَالِكٌ وَقْتَ مَنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ دَنَسٌ إلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي يُسَلِّمُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ، وَالْمَجْنُونِ يُفِيقُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ، وَالْحَائِضِ تَطْهُرُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ، كَانَ يَقُولَ: النَّهَارُ كُلُّهُ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ وَقْتٌ لِهَؤُلَاءِ،
-
وَأَمَّا مَنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ دَنَسٌ فَوَقْتُهُ إلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ هَذَا وَحْدَهُ جَعَلَ لَهُ مَالِكٌ إلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ وَقْتًا، وَاَلَّذِي يُصَلِّي إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ مِثْلُهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الدَّنَسُ فِي جَسَدِهِ؟
-
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: الدَّنَسُ فِي الْجَسَدِ وَفِي الثَّوْبِ سَوَاءٌ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: يُعِيدُ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ، قَالَ رَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَلَّى عَلَى مَوْضِعٍ نَجَسٍ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ دَنَسٌ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ إنَّمَا هِيَ فِي مَوْضِعِ جَبْهَتِهِ فَقَطْ أَوْ مَوْضِعِ كَفَّيْهِ أَوْ مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ فَقَطْ أَوْ مَوْضِعِ جُلُوسِهِ فَقَطْ؟
-
قَالَ: أَرَى عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ تَكُنِ النَّجَاسَةُ إلَّا فِي مَوْضِعِ الْكَفَّيْنِ وَحْدَهُ أَوْ مَوْضِعِ الْجَبْهَةِ وَحْدَهَا أَوْ مَوْضِعِ الْقَدَمَيْنِ أَوْ مَوْضِعِ جُلُوسِهِ وَحْدَهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَلَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَفِيهِ نَجَسٌ، قَالَ: يُصَلِّي بِهِ وَإِذَا أَصَابَ ثَوْبًا غَيْرَهُ وَأَصَابَ مَاءً فَغَسَلَهُ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ،
-
فَإِذَا مَضَى الْوَقْتُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، قُلْتُ: فَإِنْ
-
١/١٣٩١/١٣٩
كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ حَرِيرٌ وَثَوْبٌ نَجِسٍ بِأَيِّهِمَا تُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ؟
-
قَالَ: يُصَلِّي بِالْحَرِيرِ أَحَبُّ إلَيَّ وَيُعِيدُ إنْ وَجَدَ غَيْرَهُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ
-
وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ لِبَاسِ الْحَرِيرِ» .
-
الصَّلَاة بِالْحَقْنِ
-
فِي الصَّلَاةِ بِالْحَقْنِ قَالَ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُصِيبُهُ الْحَقْنُ؟
-
قَالَ: إذَا أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ خَفِيفٌ رَأَيْتُ أَنْ يُصَلِّيَ،
-
وَإِنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَشْغَلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ فَلَا يُصَلِّي حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّيَ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَهُ غَيَثَانٌ أَوْ قَرْقَرَةٌ فِي بَطْنِهِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ إذَا كَانَ يَشْغَلُهُ فِي صَلَاتِهِ؟
-
قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَالْقَرْقَرَةُ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ الْحَقْنِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَعْجَلَهُ عَنْ صَلَاتِهِ أَهُوَ مِمَّا يَشْغَلُهُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ صَلَّى عَلَى ذَلِكَ وَفَرَغَ أَتَرَى عَلَيْهِ إعَادَةً؟
-
قَالَ: إذَا شَغَلَهُ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ.
-
قُلْتُ لَهُ: فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَ الْوَقْتِ؟
-
قَالَ: إذَا كَانَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فَهُوَ كَذَلِكَ يُعِيدُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ، وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ ثُمَّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ وَهُوَ ضَامٌّ بَيْنَ وَرِكَيْهِ قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَاهُ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُمَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ إلَى الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ الْغَائِطُ وَالْبَوْلُ» .
-
وَذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ فَلْيَبْدَأْ بِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ» .
-
وَذَكَرَ عَنْ عَطَاءٍ: إنْ كَانَ الَّذِي بِهِ شَيْءٌ لَا يَشْغَلُهُ عَنْ الصَّلَاةِ صَلَّى بِهِ،
-
وَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: مَا كُنْتُ أُبَالِي أَنْ يَكُونَ فِي جَانِبِ رِدَائِي إذَا كُنْتُ مُدَافِعًا لِغَائِطٍ أَوْ لِبَوْلٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ السُّدِّيِّ عَنْ التَّيْمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَذُكِرَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ.
-
الصَّلَاةِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ
-
قَالَ: فِي الصَّلَاةِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ عَلَى وُضُوءٍ وَاحِدٍ يُصَلِّيَ بِهِ يَوْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ عَنْ أَبِي غُطَيْفٍ الْهُذَلِيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ قَالَ لَهُ: إنْ كَانَ لَكَافِيَ وَضُوئِي لِصَلَاةِ الصُّبْحِ صَلَوَاتِي كُلِّهَا مَا لَمْ أُحْدِثْ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنَّهُ صَلَّى يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: رَأَيْتُكَ صَنَعْتَ شَيْئًا مَا كُنْتَ تَصْنَعُهُ؟ فَقَالَ: عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ» .
-
١/١٤٠١/١٤٠
الصَّلَاةِ بِثِيَابِ أَهْلِ الذِّمَّةِ
-
فِي الصَّلَاةِ بِثِيَابِ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَلِّي فِي ثِيَابِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الَّتِي يَلْبَسُونَهَا، قَالَ:
-
وَأَمَّا مَا نَسَجُوا فَلَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ: مَضَى الصَّالِحُونَ عَلَى هَذَا.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يُصَلِّيَ بِخُفَّيْ النَّصْرَانِيِّ اللَّذَيْنِ يَلْبَسُهُمَا حَتَّى يُغْسَلَا.
-
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ الْحَسَنِ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالثَّوْبِ يَنْسِجُهُ الْمَجُوسِيُّ يَلْبِسُهُ الْمُسْلِمُ.
-
غُسْلِ النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَ
-
فِي غُسْلِ النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: إذَا أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ هَلْ عَلَيْهِ الْغُسْلُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَتَى يَغْتَسِلُ أَقْبَلَ أَنْ يُسْلِمَ أَوْ بَعْدَ أَنْ يُسْلِمَ؟
-
قَالَ: مَا سَأَلْتُهُ إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ، وَلَكِنْ أَرَى إنْ هُوَ اغْتَسَلَ لِلْإِسْلَامِ وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى أَنْ يُسْلِمَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْغُسْلَ لِإِسْلَامِهِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُسْلِمَ وَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ أَيَتَيَمَّمُ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ يَتَيَمَّمُ.
-
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا وَلَكِنْ هَذَا رَأْيِي، وَالنَّصْرَانِيُّ عِنْدِي جُنُبٌ فَإِذَا أَسْلَمَ أَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ أَدْرَكَ الْمَاءَ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا تَيَمَّمَ النَّصْرَانِيُّ لِلْإِسْلَامِ نَوَى بِتَيَمُّمِهِ ذَلِكَ تَيَمُّمَ الْجَنَابَةِ أَيْضًا، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِالْغُسْلِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ فَأَسَرُوا ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ، فَأُتِيَ بِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ يَأْتِيه كُلَّ غَدَاةٍ ثَلَاثَ غَدَوَاتٍ يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَذْهَبَ إلَى حَائِطِ أَبِي طَلْحَةَ فَيَغْتَسِلَ» .
-
مَنْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ أَوْ تَيَمَّمَ
-
فِيمَنْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ أَوْ تَيَمَّمَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَلَّى عَلَى الْمَوْضِعِ النَّجِسِ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَلَوْ كَانَ بَوْلًا فَجَفَّ؟
-
قَالَ: إنَّمَا سَأَلْتُهُ عَنْ الْمَوْضِعِ النَّجِسِ فَإِنْ جَفَّ أَعَادَ، فَقُلْتُ لَهُ:
-
فَمَنْ تَيَمَّمَ بِهِ أَعَادَ؟
-
قَالَ: يُعِيدُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ وَهُوَ مِثْلُ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ غَيْرِ طَاهِرٍ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ فِي الثَّوْبِ: يُعِيدُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ.
-
مَا جَاءَ فِي الرُّعَافِ
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَنْصَرِفُ مِنْ الرُّعَافِ فِي الصَّلَاةِ إذَا سَالَ شَيْءٌ أَوْ قَطْرٌ قَلِيلًا كَانَ
-
١/١٤١١/١٤١
أَوْ كَثِيرًا فَيَغْسِلُهُ عَنْهُ ثُمَّ يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ، قَالَ:
-
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ قَاطِرٍ وَلَا سَائِلٍ فَيَفْتِلُهُ بِأَصَابِعِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أَنْفِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيُخْرِجُهَا وَفِيهَا دَمٌ فَيَفْتِلُهَا وَلَا يَنْصَرِفُ، مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: مَا تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ رَعَفَ فَلَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُ الدَّمُ؟
-
فَسَكَتَ الْقَوْمُ، قَالَ سَعِيدٌ: يُومِئُ إيمَاءً.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ رَعَفَ خَلْفَ الْإِمَامِ ثُمَّ ذَهَبَ يَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ إنَّهُ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ أَوْ حَيْثُ أَحَبَّ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَوْلُ مَالِكٍ عِنْدِي حَيْثُ أَحَبَّ أَيْ أَقْرَبَ الْمَوَاضِعِ مِنْهُ حَيْثُ يَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْإِمَامُ قَدْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ جُمُعَةً فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ رَعَفَ بَعْدَمَا رَكَعَ أَوْ بَعْدَمَا رَفْع رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ سَجَدَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ، رَجَعَ فَغَسَلَ الدَّمَ عَنْهُ وَأَلْغَى الرَّكْعَةَ بِسَجْدَتَيْهَا وَابْتَدَأَ الْقِرَاءَةَ قِرَاءَةَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ مِنْ أَوَّلِهَا. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَرْعَفُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ وَقَدْ تَشَهَّدَ وَفَرَغَ مِنْ تَشَهُّدِهِ؟
-
قَالَ: يَنْصَرِفُ فَيَغْسِلُ الدَّمَ ثُمَّ يَرْجِعُ،
-
فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ قَدْ انْصَرَفَ قَعَدَ فَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ،
-
فَإِنْ رَعَفَ بَعْدَمَا سَلَّمَ الْإِمَامُ وَلَمْ يُسَلِّمْ هُوَ سَلَّمَ وَأَجْزَأَتْ عَنْهُ صَلَاتُهُ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَكُونُ مَعَ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَرْعَفُ بَعْدَمَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا، قَالَ: يَخْرُجُ وَيَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
وَإِذَا رَجَعَ وَالْإِمَامُ لَمْ يَفْرُغْ لِأَنَّهُ فِي التَّشَهُّدِ جَالِسٌ جَلَسَ مَعَهُ،
-
فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ قَضَى الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ جَاءَ وَقَدْ ذَهَبَ الْإِمَامُ صَلَّى رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ هُوَ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا ثُمَّ رَكَعَ أَيْضًا مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَسَجَدَ مَعَهُ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ رَعَفَ، قَالَ: يَخْرُجُ فَيَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا وَيُلْغِي الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ الَّتِي لَمْ تَتِمَّ مَعَ الْإِمَامِ بِسَجْدَتَيْهَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ أَوْ لَمْ يُدْرِكْهُ، قَالَ:
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّهُ رَعَفَ بَعْدَمَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً وَسَجَدَ مَعَهُ سَجْدَةً ثُمَّ ذَهَبَ يَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ ثُمَّ يَرْجِعُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، قَالَ: يُلْغِي الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَلَا يُعْتَدُّ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي لَمْ يَتِمَّ سُجُودُهَا حَتَّى رَعَفَ وَلَا يَسْجُدُ السَّجْدَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يَقْضِي فِي بَيْتِهِ أَوْ حَيْثُ أَحَبَّ حَيْثُ غَسَلَ الدَّمَ عَنْهُ فِي أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ إلَيْهِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ شَيْئًا مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَاةِ إلَّا الْجُمُعَةَ فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي مَا بَقِيَ عَلَيْهِ إذَا هُوَ رَعَفَ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ هُوَ افْتَتَحَ مَعَ الْإِمَامِ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ أَوْ رَكَعَ وَسَجَدَ إحْدَى السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ رَعَفَ ثُمَّ
-
١/١٤٢١/١٤٢
ذَهَبَ يَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ فَلَمْ يَرْجِعْ حَتَّى فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ، قَالَ: يَبْتَدِي الظُّهْرَ أَرْبَعًا.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا هُوَ رَعَفَ بَعْدَ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَخَرَجَ فَغَسَلَ الدَّمَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، قَالَ: يُصَلِّي الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ بِقِرَاءَةٍ، قَالَ:
-
وَإِنْ هُوَ سَهَا عَنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ الَّتِي مَعَ الْقُرْآنِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي يَقْضِي سَجَدَ لِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ قُلْتُ لَهُ:
-
فَإِنْ سَهَا عَنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي يَقْضِي؟
-
قَالَ: يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي الظُّهْرَ أَرْبَعًا؟
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا الَّذِي رَعَفَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ رَكْعَةٌ ثُمَّ رَجَعَ يُصَلِّيهَا وَقَدْ فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ.
-
قَالَ: يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ كَمَا كَانَ الْإِمَامُ يَفْعَلُ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ رَعَفَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الظُّهْرِ بَعْدَمَا صَلَّى مَعَهُ رَكْعَةً فَخَرَجَ فَغَسَلَ الدَّمَ عَنْهُ ثُمَّ جَاءَ وَقَدْ صَلَّى الْإِمَامُ رَكْعَتَيْنِ وَبَقِيَتْ لَهُ رَكْعَةٌ، قَالَ: يَتْبَعُ الْإِمَامَ فِيمَا يُصَلِّي الْإِمَامُ وَلَا يُصَلِّي مَا فَاتَهُ بِهِ الْإِمَامُ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ،
-
فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ قَامَ فَقَضَى مَا فَاتَهُ مِمَّا صَلَّى الْإِمَامُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْ الْإِمَامِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَاءَ عَامِدًا أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ فِي الصَّلَاةِ اسْتَأْنَفَ وَلَمْ يَبْنِ وَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الرُّعَافِ عِنْدَهُ لِأَنَّ صَاحِبَ الرُّعَافِ يَبْنِي وَهَذَا لَا يَبْنِي.
-
قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إذَا رَعَفَ انْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى عَلَى مَا صَلَّى وَلَمْ يَتَكَلَّمْ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَالِمٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلُهُ، قَالَ يَحْيَى: مَا نَعْلَمُ عَلَيْهِ وُضُوءًا وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ النَّاسُ.
-
قَالَ عَلِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ: أَنَّهُ أَمَّ قَوْمًا فَرَعَفَ فَأَشَارَ إلَى رَجُلٍ فَتَقَدَّمَ فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتَهُ وَحْدَهُ.
-
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: الْبَوْلُ وَالرِّيحُ يُعِيدُ مِنْهُمَا الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ.
-
هَيْئَةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ
-
مَا جَاءَ فِي هَيْئَةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَمْسَحُ عَلَى ظُهُورِ الْخُفَّيْنِ وَبُطُونِهِمَا وَلَا يَتْبَعُ غُضُونَهُمَا وَالْغُضُونُ الْكَسْرُ الَّذِي يَكُونُ فِي الْخُفَّيْنِ عَلَى ظُهُورِ الْقَدَمَيْنِ، وَمَسْحُهُمَا إلَى مَوْضِعِ الْكَعْبَيْنِ مِنْ أَسْفَلُ وَفَوْقُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَمْ يَحُدَّ لَنَا فِي ذَلِكَ حَدًّا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَانَا مَالِكٌ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ مِنْ ظَاهِرِ قَدَمِهِ وَوَضَعَ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ مِنْ بَاطِنِ خُفِّهِ فَأَمَرَّهُمَا وَبَلَغَ الْيُسْرَى حَتَّى بَلَغَ بِهِمَا إلَى عَقِبَيْهِ فَأَمَرَّهُمَا إلَى مَوْضِعِ الْوُضُوءِ وَذَلِكَ أَصْلُ السَّاقِ حَذْوَ الْكَعْبَيْنِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَسَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ فَقَالَ: هَكَذَا الْمَسْحُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ فِي أَسْفَلِ الْخُفَّيْنِ طِينٌ أَيَمْسَحُ ذَلِكَ
-
١/١٤٣١/١٤٣
الطِّينَ عَنْ الْخُفَّيْنِ حَتَّى يَصِلَ الْمَاءُ إلَى الْخُفَّيْنِ؟
-
قَالَ: هَكَذَا قَوْلُهُ.
-
قُلْتُ: فَهَلْ يُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ بَاطِنُ الْخُفِّ مِنْ ظَاهِرِهِ أَوْ ظَاهِرُهُ مِنْ بَاطِنِهِ؟
-
قَالَ: لَا وَلَكِنْ لَوْ مَسَحَ رَجُلٌ ظَاهِرَهُ ثُمَّ صَلَّى لَمْ أَرَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ إلَّا فِي الْوَقْتِ لِأَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَمْسَحُ ظُهُورَهُمَا وَلَا يَمْسَحُ بُطُونَهُمَا، أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ مَالِكٌ وَأَمَّا فِي الْوَقْتِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ رُعَيْنٍ عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُمْ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ «أَنَّهُمَا رَأَيَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ أَسْفَلَ الْخُفَّيْنِ وَأَعْلَاهُمَا» .
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ قَالَا: لَا يَمْسَحُ عَلَى غُضُونِ الْخُفَّيْنِ،
-
وَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: يَمْسَحُ أَعْلَاهُمَا وَأَسْفَلَهُمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْخَرْقِ يَكُونُ فِي الْخُفِّ، قَالَ: إنْ كَانَ قَلِيلًا لَا يَظْهَرُ مِنْهُ الْقَدَمُ فَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَاحِشًا يَظْهَرُ مِنْهُ الْقَدَمُ فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ.
-
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: فِي الْخُفَّيْنِ يَقْطَعُهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ الْمُحْرِمُ وَغَيْرُهُ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا مِنْ أَجْلِ أَنَّ بَعْضَ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ قَدْ ظَهَرَ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ لَبِسَ خُفَّيْهِ عَلَى طُهْرٍ ثُمَّ أَحْدَثَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ لَبِسَ خُفَّيْنِ آخَرَيْنِ فَوْقَ خُفَّيْهِ أَيْضًا فَأَحْدَثَ؟
-
قَالَ: يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا عِنْدَ مَالِكٍ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّ الرَّجُلَ إذَا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَلَمْ يَنْزِعْهُمَا: فَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ، قَالَ:
-
فَإِذَا لَبِسَ خُفَّيْنِ عَلَى خُفَّيْنِ وَقَدْ مَسَحَ عَلَى الدَّاخِلَيْنِ فَهُوَ قِيَاسُ الْقَدَمَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟
-
قَالَ: يَمْسَحُ عَلَى الْأَعْلَى مِنْهُمَا.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَانَ يَقُولُ مَالِكٌ فِي الْجَوْرَبَيْنِ يَكُونَانِ عَلَى الرِّجْلِ وَأَسْفَلُهُمَا جِلْدٌ مَخْرُوزٌ وَظَاهِرُهُمَا جِلْدٌ مَخْرُوزٌ أَنَّهُ يُمْسَحُ عَلَيْهِمَا. قَالَ:
-
ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا يُمْسَحُ عَلَيْهِمَا.
-
قُلْتُ: أَلَيْسَ هَذَا إذَا كَانَ الْجِلْدُ دُونَ الْكَعْبَيْنِ مَا لَمْ يَبْلُغْ بِالْجِلْدِ الْكَعْبَيْنِ؟
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ لَبِسَ جُرْمُوقَيْنِ عَلَى خُفَّيْنِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟
-
قَالَ: أَمَّا فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ إذَا كَانَ الْجُرْمُوقَانِ أَسْفَلُهُمَا جِلْدٌ حَتَّى يَبْلُغَا مَوَاضِعَ الْوُضُوءِ مَسَحَ عَلَى الْجُرْمُوقَيْنِ،
-
فَإِنْ كَانَ أَسْفَلُهُمَا لَيْسَ كَذَلِكَ لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِمَا وَيَنْزِعُهُمَا وَيَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَقَوْلُهُ الْآخَرُ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا أَصْلًا وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَعْجَبُ إلَيَّ إذَا كَانَ عَلَيْهِمَا جِلْدٌ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ نَزَعَ الْخُفَّيْنِ الْأَعْلَيَيْنِ اللَّذَيْنِ مَسَحَ عَلَيْهِمَا ثُمَّ مَسَحَ عَلَى الْأَسْفَلِ مَكَانَهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَكَانَ عَلَى وُضُوئِهِ،
-
فَإِنْ أَخَّرَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ مِثْلُ الَّذِي يَنْزِعُ خُفَّيْهِ يَعْنِي وَقَدْ مَسَحَ عَلَيْهِمَا فَإِنْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ مَكَانَهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَكَانَ عَلَى وُضُوئِهِ فَإِنْ أَخَّرَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ، قَالَ: وَلَيْسَ يَأْخُذُ مَالِكٌ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي تَأْخِيرِ الْمَسْحِ.
-
١/١٤٤١/١٤٤
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالْمَرْأَةُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالرَّأْسِ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ سَوَاءٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهَا إذَا مَسَحَتْ عَلَى رَأْسِهَا لَا تَنْقُضُ شَعْرَهَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ تَوَضَّأَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا ثُمَّ لَبِسَ خُفَّيْنِ آخَرَيْنِ فَوْقَ خُفَّيْهِ هَلْ تَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى هَذَيْنِ الظَّاهِرَيْنِ أَيْضًا؟
-
قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ وَلَكِنْ لَا أَرَى أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا، وَيُجْزِئُهُ الْمَسْحُ عَلَى الدَّاخِلَيْنِ، قَالَ: وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا تَوَضَّأَ أَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ لَبِسَ خُفَّيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ يَمْكُثُ إلَى نِصْفِ النَّهَارِ ثُمَّ يَنْزِعُ خُفَّيْهِ، قَالَ: إنْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ مَكَانَهُ حِينَ يَنْزِعُ خُفَّيْهِ أَجْزَأَ وَإِنْ أَخَّرَ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَلَمْ يَغْسِلْهُمَا حِينَ يَنْزِعُ الْخُفَّيْنِ أَعَادَ الْوُضُوءَ كُلَّهُ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَزَعَ خُفَّيْهِ مِنْ مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ إلَى السَّاقَيْنِ وَقَدْ كَانَ مَسَحَ عَلَيْهِمَا حِينَ تَوَضَّأَ: إنَّهُ يَنْزِعُهُمَا وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ وَإِنْ أَخَّرَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ، قَالَ:
-
وَإِنْ خَرَجَ الْعَقِبُ إلَى السَّاقِ قَلِيلًا وَالْقَدَمُ كَمَا هِيَ فِي الْخُفِّ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا، قَالَ:
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ وَاسِعًا فَكَانَ الْعَقِبُ يَزُولُ وَيَخْرُجُ إلَى السَّاقِ وَتَجُولُ الْقَدَمُ إلَّا أَنَّ الْقَدَمَ كَمَا هِيَ فِي الْخُفَّيْنِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ تَيَمَّمَ وَهُوَ لَا يَجِدُ الْمَاءَ فَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ فَتَوَضَّأَ بِهِ: إنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَيَنْزِعَهُمَا وَيَغْسِلَ قَدَمَيْهِ إذَا كَانَ أَدْخَلَهُمَا غَيْرَ طَاهِرَتَيْنِ.
-
قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَرْأَةِ تَخْضِبُ رِجْلَيْهَا بِالْحِنَّاءِ وَهِيَ عَلَى وُضُوءٍ فَتَلْبَسُ خُفَّيْهَا لِتَمْسَحَ عَلَيْهِمَا إذَا أَحْدَثَتْ أَوْ نَامَتْ أَوْ انْتَقَضَ وُضُوءُهَا؟
-
قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ، قَالَ سَحْنُونٌ: إنْ مَسَحَتْ وَصَلَّتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا إعَادَةٌ لَا فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَ رَجُلٌ عَلَى وُضُوءٍ فَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَوْ يَبُولَ؟ فَقَالَ: أَلْبَسُ خُفَّيَّ كَيْمَا إذَا أَحْدَثْتُ مَسَحْتُ عَلَيْهِمَا، قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ هَذَا فِي النَّوْمِ فَقَالَ: هَذَا لَا خَيْرَ فِيهِ وَالْبَوْلُ عِنْدِي مِثْلُهُ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْمُسْتَحَاضَةَ أَتَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ لَهَا أَنْ تَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهَا.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَمْسَحُ الْمُقِيمُ عَلَى خُفَّيْهِ.
-
قَالَ: وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُ: يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا، قَالَ: وَيَمْسَحُ الْمُسَافِرُ وَلَيْسَ لِذَلِكَ وَقْتٌ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ عَطَاءٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ إذَا نَزَعَ خُفَّيْهِ وَقَدْ مَسَحَ عَلَيْهِمَا.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَابْنِ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ الْبَلَوِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ رَبَاحٍ اللَّخْمِيَّ يُخْبِرُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِفَتْحٍ مِنْ الشَّامِ وَعَلَيَّ خُفَّانِ فَنَظَرَ إلَيْهِمَا فَقَالَ: كَمْ لَكَ مَدٌّ لَمْ تَنْزِعْهُمَا؟
-
قَالَ: قُلْتُ: لَبِسْتُهُمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْيَوْمُ الْجُمُعَةُ ثَمَانٍ، قَالَ: قَدْ أَصَبْتَ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ الْحُبَابِ يَذْكُرُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ
-
١/١٤٥١/١٤٥
لَبِسْتُ الْخُفَّيْنِ وَرِجْلَايَ طَاهِرَتَانِ وَأَنَا عَلَى وُضُوءٍ لَمْ أُبَالِ أَنْ لَا أَنْزِعَهُمَا حَتَّى أَبْلُغَ الْعِرَاقَ أَوْ أَقْضِيَ سَفَرِي.
-
مَا جَاءَ فِي التَّيَمُّمِ
-
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: التَّيَمُّمُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْوُضُوءُ سَوَاءٌ وَالتَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ يَضْرِبُ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا ضَرْبَةً وَاحِدَةً،
-
فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِمَا شَيْءٌ نَقَضَهُمَا نَقْضًا خَفِيفًا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ ثُمَّ يَضْرِبُ ضَرْبَةً أُخْرَى بِيَدَيْهِ فَيَبْدَأُ بِالْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى فَيُمِرُّهَا مِنْ فَوْقِ الْكَفِّ إلَى الْمَرْفِقِ، وَيُمِرُّهَا أَيْضًا مِنْ بَاطِنِ الْمَرْفِقِ إلَى الْكَفِّ وَيُمِرُّ أَيْضًا الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى
-
وَكَذَلِكَ وَأَرَانَا ابْنُ الْقَاسِمِ بِيَدَيْهِ وَقَالَ: هَكَذَا أَرَانَا مَالِكٌ وَوَصَفَ لَنَا.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَأُخْرَى لِلذِّرَاعَيْنِ» .
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَيَمَّمُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مُسَافِرٌ وَلَا مَرِيضٌ وَلَا خَائِفٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسَافِرُ عَلَى إيَاسٍ مِنْ الْمَاءِ،
-
فَإِذَا كَانَ عَلَى إيَاسٍ مِنْ الْمَاءِ يَتَيَمَّمُ وَصَلَّى فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَكَانَ ذَلِكَ لَهُ جَائِزًا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.
-
وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ، وَالْمَرِيضُ وَالْخَائِفُ يَتَيَمَّمَانِ فِي وَسَطِ الْوَقْتِ وَإِنْ وَجَدَ الْمَرِيضُ أَوْ الْخَائِفُ الْمَاءَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَعَلَيْهِمَا الْإِعَادَةُ وَإِنْ وَجَدَ الْمُسَافِرُ الْمَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.
-
وَإِنْ تَيَمَّمَ الْمُسَافِرُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَصِلُ إلَى الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ ثُمَّ صَلَّى؟
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَى أَنْ يُعِيدَ هَذَا فِي الْوَقْتِ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ وَالْخَائِفِ لَا يَتَيَمَّمُونَ إلَّا فِي وَسَطِ الْوَقْتِ، قَالَ:
-
فَإِنْ تَيَمَّمُوا فَصَلَّوْا ثُمَّ وَجَدُوا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ؟
-
قَالَ: أَمَّا الْمُسَافِرُ فَلَا يُعِيدُ،
-
وَأَمَّا الْمَرِيضُ وَالْخَائِفُ الَّذِي يَعْرِفُ مَوْضِعَ الْمَاءِ إلَّا أَنَّهُ يَخَافُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ إنْ قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ فِي وَقْتِ تِلْكَ الصَّلَاةِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ الْجُذَامِيِّ عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ «أَنَّ رَجُلَيْنِ احْتَلَمَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَا فِي السَّفَرِ، فَالْتَمَسَا مَاءً فَلَمْ يَجِدَاهُ فَتَيَمَّمَا ثُمَّ صَلَّيَا ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَاغْتَسَلَا ثُمَّ أَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِدْ الْآخَرُ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ: لِلَّذِي أَعَادَ لَكَ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ وَقَالَ لِلْآخَرِ: تَمَّتْ صَلَاتُكَ» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَغَيْرِهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلَّذِي أَعَادَ صَلَاتَهُ لَكَ مِثْلُ سَهْمِ جَمْعٍ وَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يَعُدْ: أَجْزَتْ عَنْكَ صَلَاتُكَ وَأَصَبْتَ السُّنَّةَ» .
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ وَهُوَ مُسَافِرٌ فَنَسِيَ أَنَّ مَعَهُ مَاءً ثُمَّ تَيَمَّمَ فَصَلَّى ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ مَعَهُ مَاءً وَهُوَ فِي الْوَقْتِ، قَالَ: أَرَى أَنْ يُعِيدَ مَا كَانَ فِي
-
١/١٤٦١/١٤٦
الْوَقْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ لَمْ يُعِدْهُ.
-
قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ تَغِيبُ لَهُ الشَّمْسُ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ قَرْيَتِهِ يُرِيدُ قَرْيَةً أُخْرَى وَهُوَ فِيمَا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَهُوَ غَيْرُ مُسَافِرٍ؟
-
قَالَ: إنْ طَمِعَ أَنْ يُدْرِكَ الْمَاءَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ مَضَى إلَى الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ لَا يَطْمَعُ بِذَلِكَ تَيَمَّمَ وَصَلَّى.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ مِنْ الْمَنَازِلِ مَا يَكُونُ عَلَى الْمِيلِ وَالْمِيلَيْنِ لَا يَطْمَعُ أَنْ يُدْرِكَهَا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ فَإِذَا كَانَ لَا يُدْرِكُهَا حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ تَيَمَّمَ وَصَلَّى.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا وَهُوَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ الْمَاءِ أَنَّهُ يُدْرِكُهُ فِي الْوَقْتِ فَلْيُؤَخِّرْهُ حَتَّى يُدْرِكَ الْمَاءَ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى يَقِينٍ مِنْ الْمَاءِ أَنَّهُ يُدْرِكُهُ فِي الْوَقْتِ؟
-
قَالَ: يَتَيَمَّمُ، قَالَ: وَالصَّلَوَاتُ كُلُّهَا: الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالصُّبْحُ أَيْضًا يَتَيَمَّمُ لَهَا فِي وَسَطِ الْوَقْتِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى يَقِينٍ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ فَلْيُؤَخِّرْ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ لَا يَطْمَعُ أَنْ يُدْرِكَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ فَلْيَتَيَمَّمْ فِي وَسَطِ الْوَقْتِ وَيُصَلِّي.
-
قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مِنْ الْجُرُفِ حَتَّى إذَا كُنَّا بِالْمِرْبَدِ نَزَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَتَيَمَّمَ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ إلَى الْمَرْفِقَيْنِ ثُمَّ صَلَّى. قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَيَمَّمُ إلَى الْمَرْفِقَيْنِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: التَّيَمُّمُ إلَى الْمَرْفِقَيْنِ وَإِنْ تَيَمَّمَ إلَى الْكُوعَيْنِ أَعَادَ التَّيَمُّمَ وَالصَّلَاةَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ لَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ وَأَعَادَ التَّيَمُّمَ.
-
قُلْتُ: أَيَتَيَمَّمُ فِي الْحَضَرِ إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَمَّنْ كَانَ فِي الْقَبَائِلِ مِثْلُ الْمَعَافِرِ أَوْ أَطْرَافِ الْفُسْطَاطِ فَخَشِيَ إنْ ذَهَبَ يَتَوَضَّأُ أَنْ تَطْلُعَ عَلَيْهِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْمَاءَ؟
-
قَالَ: يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي. قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْمُسَافِرِ يَأْتِي الْبِئْرَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَهُوَ يَخْشَى إنْ نَزَلَ يَنْزِعُ بِالرِّشَا وَيَتَوَضَّأُ يَذْهَبُ وَقْتُ تِلْكَ الصَّلَاةِ؟
-
قَالَ: فَلْيَتَيَمَّمْ وَلْيُصَلِّ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَفَيُعِيدُ الصَّلَاةَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا تَوَضَّأَ؟