فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

كِتَابُ الْهِبَةِ [فِي الرَّجُلِ يَهَبُ الْهِبَةَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ]

المدونةالمالكيةالمسائل ٣٧٬٧٢٨ إلى ٣٨٬٠٨٧

  1. ٤/٤١٣٤/٤١٣

    قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ ثَوَابٌ فِي الْهِبَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَعْلَمُ أَنَّهَا أَرَادَتْ بِذَلِكَ ثَوَابًا، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ الْمُوسِرُ وَالْمَرْأَةُ لَهَا الْجَارِيَةُ الْفَارِهَةُ، فَيَطْلُبُهَا مِنْهَا فَتُعْطِيَهُ إيَّاهَا - تُرِيدُ بِذَلِكَ اسْتِقْرَارَ صِلَتِهِ وَعَطِيَّتِهِ - وَالرَّجُلُ مِثْلُ ذَلِكَ يَهَبُ الْهِبَةَ لِامْرَأَتِهِ، وَالِابْنُ لِأَبِيهِ يَرَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ اسْتِقْرَارَ مَا عِنْدَ أَبِيهِ،

  2. فَإِذَا كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ مِمَّا يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ وَجْهُ مَا طَلَبَ لِهِبَتِهِ تِلْكَ رَأَيْت بَيْنَهُمَا الثَّوَابَ،

  3. فَإِنْ أَثَابَهُ وَإِلَّا رَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي هِبَتِهِ،

  4. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجْهُ مَا ذَكَرْت لَك فَلَا ثَوَابَ بَيْنَهُمْ، فَعَلَى هَذَا فَقِسْ مَا يَرِدُ عَلَيْك مِنْ هَذَا.

  5. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِعَمَّتِي أَوْ لِعَمِّي أَوْ لِجَدِّي أَوْ لِجَدَّتِي أَوْ أُخْتِي أَوْ ابْنِ عَمِّي هِبَةً، أَوْ وَهَبْت لِقَرَابَتِي مِمَّنْ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ مَحْرَمٌ، أَوْ لِقَرَابَتِي مِمَّنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ مَحْرَمٌ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرْجِعَ فِي هِبَتِي؟ قَالَ: أَمَّا مَا وَهَبْتَ مِنْ هِبَةٍ يُعْلَمُ أَنَّك إنَّمَا وَهَبْتهَا تُرِيدُ بِهَا وَجْهَ الثَّوَابِ،

  6. فَإِنْ أَثَابُوك وَإِلَّا رَجَعْت فِي هِبَتِك وَأَمَّا مَا وَهَبْت مِنْ هِبَةٍ يُعْلَمُ أَنَّك لَمْ تُرِدْ بِهَا وَجْهَ الثَّوَابِ فَلَا ثَوَابَ لَك مِثْلَ أَنْ تَكُونَ غَنِيًّا فَتَصِلُ بَعْضَ قَرَابَتِك فُقَرَاءَ، فَتَزْعُمُ أَنَّك أَرَدْت بِهَا الثَّوَابَ، فَهَذَا لَا تُصَدَّقُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا ثَوَابَ لَك وَلَا رَجْعَةَ لَك فِي هِبَتِك.

  7. قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ - فِيمَا كَانَ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى صَاحِبِهِ مِنْ عَطَاءٍ أَوْ صَدَقَةٍ بَتًّ - لَيْسَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ ثَوَابٌ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرْتَجِعَ فِيمَا أَعْطَى صَاحِبَهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ الرَّجُلِ إذَا أَعْطَى امْرَأَتَهُ حُسْنَ صُحْبَةٍ فِيمَا وَلَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَمْرِهَا وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَتِهَا وَإِفْضَائِهِ مِنْ الْمَعْرُوفِ إلَيْهَا، وَلِأَنَّهُ مِنْ الْمَرْأَةِ إلَى زَوْجِهَا مُوَاسَاةٌ وَمَعُونَةٌ لَهُ عَلَى صَنِيعَتِهِ وَصَنِيعَتِهَا، فَلَيْسَ بَيْنَهُمَا ثَوَابٌ فِيمَا أَعْطَاهُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ،

  8. وَلَا عِوَضَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ شَرْطًا وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِثْلَهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: وَاللَّيْثُ مِثْلَهُ.

  9. ٤/٤١٤٤/٤١٤

    الثَّوَابِ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَالْغَنِيَّيْنِ

  10. فِي الثَّوَابِ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَالْغَنِيَّيْنِ قُلْت:

  11. وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْأَجْنَبِيَّيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  12. قَالَ: نَعَمْ، لَوْ وُهِبَ لِأَجْنَبِيٍّ هِبَةٌ - وَالْوَاهِبُ غَنِيٌّ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ فَقِيرٌ - ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَاهِبُ: إنَّمَا وَهَبْتهَا لَهُ لِلثَّوَابِ، لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْتَجِعُ فِي هِبَتِهِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ:

  13. وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا وَهَبَ هِبَةً لِغَنِيٍّ فَقَالَ: إنَّمَا وَهَبْتهَا لِلثَّوَابِ قَالَ: هَذَا يُصَدَّقُ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ،

  14. فَإِنْ أَثَابَهُ وَإِلَّا رَدَّ إلَيْهِ هِبَتَهُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَا غَنِيَّيْنِ أَوْ فَقِيرَيْنِ، وَهَبَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ هِبَةً وَلَمْ يَذْكُرْ الثَّوَابَ حِينَ وَهَبَ لَهُ،

  15. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَاهِبُ: إنَّمَا وَهَبْته لِلثَّوَابِ:

  16. وَكَذَلِكَ الْآخَرُ، أَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَاهِبِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ فِي هَذَا، وَلَكِنِّي لَا أَرَى لِمَنْ وَهَبَ لِفَقِيرٍ ثَوَابًا وَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ فَقِيرًا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ فِي أَصْلِ الْهِبَةِ ثَوَابًا،

  17. وَأَمَّا غَنِيٌّ وَهَبَ لِغَنِيٍّ فَقَالَ: إنَّمَا وَهَبْت لِلثَّوَابِ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَاهِبِ إنْ أُثِيبَ مِنْ هِبَتِهِ وَإِلَّا رَجَعَ فِي هِبَتِهِ.

  18. وَقَالَ مَالِكٌ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِصِلَةِ رَحِمٍ أَوْ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهَا.

  19. وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً يَرَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِهَا الثَّوَابَ، فَهَذَا عَلَى هِبَتِهِ يَرْجِعُ فِيهَا إذَا لَمْ يَرْضَ مِنْهَا.

  20. قَالَ: وَسَمِعْت حَنْظَلَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ سَمِعْت سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلَ ذَلِكَ. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِذَلِكَ.

  21. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي غَيْرُهُمْ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِذَلِكَ. وَقَالَ عُمَرُ:

  22. وَإِنْ هَلَكَتْ أَعْطَاهُ شَرْوَاهَا بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا وَهَبَهَا إلَّا رَجَاءَ أَنْ يُثِيبَهُ عَلَيْهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: الْمَوَاهِبُ ثَلَاثَةٌ: مَوْهِبَةٌ يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ، وَمَوْهِبَةٌ يُرَادُ بِهَا وَجْهُ النَّاسِ وَمَوْهِبَةٌ يُرَادُ بِهَا الثَّوَابُ، فَمَوْهِبَةُ الثَّوَابِ يَرْجِعُ فِيهَا صَاحِبُهَا إنْ لَمْ يُثَبْ مِنْهَا.

  23. فِي الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ

  24. ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ هِبَةً فَعَوَّضَنِي مِنْهَا، أَيَكُونُ لِوَاحِدٍ مِنَّا أَنْ يَرْجِعَ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَعْطَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  25. قَالَ لَا

  26. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ لِرَجُلَيْنِ عَبْدًا فَعَوَّضَهُ أَحَدُهُمَا عِوَضًا مِنْ حِصَّتِهِ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ، وَمَا سَمِعْت ذَلِكَ مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنَّهُ مِثْلُ الْبُيُوعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا بَاعَ الْعَبْدَ مِنْ رَجُلَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَنَقَدَهُ أَحَدُهُمَا وَأَفْلَسَ الْآخَرُ، كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نُصِيبَ الْآخَرِ يَكُونُ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  27. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ لِرَجُلٍ هِبَةً فَعَوَّضَهُ فِيهَا أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ الْمَوْهُوبِ لَهُ عَنْ تِلْكَ الْهِبَةِ عِوَضًا، فَأَرَادَ الْمُعَوِّضُ أَنْ يَرْجِعَ

  28. ٤/٤١٥٤/٤١٥

    فِي عِوَضِهِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا؟

  29. قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ يُنْظَرُ،

  30. فَإِنْ كَانَ الْمُعَوِّضُ إنَّمَا أَرَادَ بِالْعِوَضِ حِينَ عَوَّضَ الْوَاهِبَ عَنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ - أَرَادَ بِذَلِكَ الْعِوَضِ هِبَةً لِلْمَوْهُوبِ لَهُ - يُرَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِهَا الثَّوَابَ، فَأَرَى لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِقِيمَةِ الْعِوَضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ.

  31. وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِعِوَضِهِ السَّلَفَ فَلَهُ أَنْ يَتْبَعَ الْمَوْهُوبَ لَهُ. قُلْت:

  32. وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَوْهُوبِ لَهُ؟

  33. قَالَ: نَعَمْ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ. قَالَ:

  34. وَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِعِوَضِهِ هِبَةً عَنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ، يُرَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهَا وَجْهَ الثَّوَابِ وَلَا وَجْهَ يُرَى أَنَّهُ إنَّمَا عَوَّضَهُ لِيَكُونَ سَلَفًا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِشَيْءٍ. قُلْت: أَرَأَيْت الْهِبَةَ إذَا تَغَيَّرَتْ بِنَمَاءِ أَوْ نُقْصَانِ بَدَنٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا؟

  35. قَالَ: لَا، لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَإِنْ نَقَصَتْ،

  36. وَلَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَإِنْ زَادَتْ وَقَدْ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ فِيهَا

  37. قُلْت: أَرَأَيْت إذَا وَهَبْت هِبَةً فَحَالَتْ أَسْوَاقُهَا، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرْجِعَ فِيهَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا يَقُولُ مَالِكٌ فِيهَا فِي حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ،

  38. وَلَا أَرَى لَهُ شَيْئًا إلَّا هِبَتَهُ، إلَّا أَنْ تَفُوتَ فِي بَدَنِهَا بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ.

  39. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَهَا وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهَا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أُتِيَ بِرَجُلٍ وَهَبَ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا فَرَجَعَ فِيهَا. قَالَ: يَرْجِعُ فِي قِيمَتِهَا يَوْمَ وَهَبَهَا وَنَمَاؤُهَا لِلَّذِي وُهِبَتْ لَهُ.

  40. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ: وَقَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي رَجُلٍ وَهَبَ غُلَامًا عِنْدَ صَاحِبِهِ وَشَبَّ. قَالَ: لَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ وَهَبَهُ.

  41. الثَّوَاب أَقَلّ مِنْ قِيمَةِ الْهِبَة أَوْ أَكْثَر وَقَدْ نَقَصَتْ الْهِبَة أَوْ زَادَتْ أَوْ حَالَتْ أَسْوَاقُهَا

  42. قُلْت: أَرَأَيْت هَذَا الَّذِي وَهَبَ هِبَةً لِلثَّوَابِ إذَا اشْتَرَطَ الثَّوَابَ، أَوْ يَرَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الثَّوَابَ فَأَثَابَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْهِبَةِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ رَضِيَ بِذَلِكَ وَإِلَّا أَخَذَ هِبَتَهُ. قُلْت:

  43. فَإِنْ أَثَابَهُ قِيمَةَ هِبَتِهِ، فَأَبَى أَنْ يَرْضَى وَالْهِبَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَثَابَهُ قِيمَةَ الْهِبَةِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ عَلَى الْهِبَةِ سَبِيلٌ. قُلْت:

  44. فَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ قَدْ تَغَيَّرَتْ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، فَأَثَابَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْهِبَةِ؟

  45. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَغَيَّرَتْ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، فَالْقِيمَةُ لَازِمَةٌ لَهُ. قُلْت:

  46. فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ هِبَتَهُ نَاقِصَةً وَقَالَ لَا أُرِيدُ الْقِيمَةَ؟

  47. قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا إذَا نَقَصَتْ إنَّمَا تَكُونُ لَهُ الْقِيمَةُ عَلَى الَّذِي وُهِبَتْ لَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمَوْهُوبُ لَهُ ذَلِكَ. قُلْت:

  48. فَإِنْ أَبَى أَنْ يُثِيبَهُ وَرَضِيَ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ؟

  49. قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَاهِبُ أَنْ يَقْبَلَهَا ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ قَالَ: كَتَبَ إلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ حَتَّى يُثَابَ مِنْهَا

  50. ٤/٤١٦٤/٤١٦

    يَرْضَى، فَإِنْ رَضِيَ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا مَا رَضِيَ بِهِ. قَالَ: وَسَمِعْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زِيَادٍ بْنِ أَنْعُمَ الْمَعَافِرِيَّ يُحَدِّثُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: أَيُّمَا رَجُلٍ وَهَبَ هِبَةً ثُمَّ لَمْ يُثَبْ مِنْهَا، فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ،

  51. فَإِنْ أَدْرَكَهَا بِعَيْنِهَا عِنْدَ مَنْ وَهَبَهَا لَهُ - لَمْ يُتْلِفْهَا أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ - فَلْيَرْجِعْ فِيهَا عَلَانِيَةً غَيْرَ سِرٍّ،

  52. ثُمَّ تُرَدُّ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَهَبَ لَهُ شَيْئًا مُثِيبًا، فَحُبِسَ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلْيَقْضِ لَهُ بِشَرْوَاهَا يَوْمَ وَهَبَهَا لَهُ إلَّا مَنْ وَهَبَ لِذِي رَحِمٍ، فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهَا، أَوْ الزَّوْجَانِ أَيُّهُمَا أَعْطَى صَاحِبَهُ شَيْئًا طَيِّبَةً بِذَلِكَ نَفْسُهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يُثَبْ.

  53. وَإِنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ سُئِلَ عَنْ مَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ مَهْرًا فَنَمَى عِنْدَهُ ثُمَّ عَادَ فِيهِ الْوَاهِبُ، فَقَالَ عَطَاءٌ: تُقَامُ قِيمَتُهُ يَوْمَ وَهَبَهُ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى: فَعَلَ ذَلِكَ رَجُلٌ بِالشَّامِ فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنْ اقْضِهِ قِيمَتَهُ يَوْمَ وَهَبَهُ، أَوْ شَرْوَى الْمَهْرِ يَوْمَ وَهَبَهُ فَلْيَدْفَعْهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ إلَيْهِ.

  54. مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ الْحَدِيثَانِ.

  55. الْمَوْهُوبِ لَهُ يَمُوتُ أَوْ الْوَاهِبُ قَبْلَ أَنْ يُثَابَ مِنْ هِبَتِهِ

  56. فِي الْمَوْهُوبِ لَهُ يَمُوتُ أَوْ الْوَاهِبُ قَبْلَ أَنْ يُثَابَ مِنْ هِبَتِهِ قُلْت:

  57. فَإِنْ مَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُثِيبَ الْوَاهِبَ مِنْ هِبَتِهِ، فَوَرَثَتُهُ مَكَانَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، يَكُونُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْهِبَةِ مَا كَانَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَعَلَيْهِمْ مِنْ الثَّوَابِ مَا كَانَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  58. قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ هِبَتَهُ، وَالْهِبَةُ فِيهَا شَرْطٌ لِلثَّوَابِ أَوْ لَا شَرْطَ فِيهَا، وَلَكِنْ يَرَى أَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَهَا لِلثَّوَابِ، أَتَنْتَقِضُ الْهِبَةُ وَتَكُونُ الْهِبَةُ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ أَمْ لَا تَنْتَقِضُ؟ قَالَ: نَعَمْ تَنْتَقِضُ لِأَنَّهَا لِلثَّوَابِ.

  59. قُلْت: وَيَكُونُ مَحْمَلُهَا مَحْمَلَ الْبَيْعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ مَحْمَلُهَا مَحْمَلَ الْبَيْعِ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ لِلثَّوَابِ فَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ. الْبَيْعِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

  60. وَإِذَا وُهِبَتْ الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ فَلَمْ تَتَغَيَّرْ فِي بَدَنِهَا، أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِصَاحِبِهَا إلَّا سِلْعَتُهُ إذَا لَمْ يُثِبْهُ الَّذِي قَبَضَهَا قَدْرَ قِيمَتِهَا، لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إنْ لَمْ يَرْضَ مِنْ مَثُوبَةِ هِبَتِهِ، فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ يَرْجِعُ فِيهَا إذَا لَمْ يَرْضَ، مِنْهَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فَالْهِبَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مُخَالِفَةٌ لِلْبَيْعِ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِلثَّوَابِ فَالثَّوَابُ وَاجِبٌ لَهُ عَلَى الَّذِي وَهَبَ لَهُ إنْ عَاشَ أَوْ مَاتَ وَإِنْ وَهَبَ رَجُلٌ هِبَةً عَلَى غَيْرِ الثَّوَابِ فَلَيْسَ لَهُ ثَوَابٌ إنْ عَاشَ الَّذِي وُهِبَتْ لَهُ أَوْ مَاتَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْزِعَ إنْ أَعْمَرَ الْمَوْهُوبَ لَهُ،

  61. وَإِنْ لَمْ يُعْمِرْ، وَلَيْسَ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ الْمَيِّتِ أَنْ يَتَعَقَّبُوا عَطَاءَهُ