كِتَابُ الْحَجِّ الثَّانِي
المدونةالمالكيةالمسائل ٦٬٠٦٢ إلى ٧٬٠٥٤
-
١/٤٦٢١/٤٦٢
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا، وَأَنَا أَرَى إنْ كَانَتْ إنَّمَا صَبَغَهَا بِالزَّعْفَرَانِ فَلَا تَصْلُحُ،
-
وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ الزَّعْفَرَانِ فَلَا بَأْسَ بِهَا؛ لِأَنَّ الْمُمَشَّقَ قَدْ وُسِّعَ فِيهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا احْتَاجَ الرَّجُلُ الْمُحْرِمُ إلَى لُبْسِ الثِّيَابِ فَلَبِسَ خُفَّيْنِ وَقَلَنْسُوَةً وَقَمِيصًا وَسَرَاوِيلَ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مَنْ الثِّيَابِ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَتْ حَاجَتُهُ إلَى هَذِهِ الثِّيَابِ جَمِيعًا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ ثُمَّ لَبِسَهَا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَكَانَتْ حَاجَتُهُ إلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَلْبَسَهَا احْتَاجَ إلَى الْخُفَّيْنِ لِضَرُورَةٍ، وَالْقَمِيصِ لِضَرُورَةٍ وَالْقَلَنْسُوَةِ لِضَرُورَةٍ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا لِضَرُورَةٍ، فَلَبِسَهَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الثِّيَابِ كُلِّهَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، قَالَ:
-
فَإِنْ كَانَتْ حَاجَتُهُ إلَى الْخُفَّيْنِ فَلَبِسَ الْخُفَّيْنِ،
-
ثُمَّ احْتَاجَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الْقَمِيصِ فَلَبِسَ الْقَمِيصَ، فَعَلَيْهِ لِلِبْسِ الْقَمِيصِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى لِأَنَّ حَاجَتَهُ إلَى الْقَمِيصِ إنَّمَا كَانَتْ بَعْدَ مَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي الْخُفَّيْنِ، وَعَلَى هَذَا فَقِسْ جَمِيعَ أَمْرِ اللِّبَاسِ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ هَلْ يَتَوَشَّحُ الْمُحْرِمُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يَعْقِدْ ذَلِكَ.
-
قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَهَلْ يَحْتَبِي الْمُحْرِمُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ عَقَدَ الْمُحْرِمُ عَلَى عُنُقِهِ ثَوْبَهُ الَّذِي يَتَوَشَّحُ بِهِ، أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ إنَّ ذَلِكَ ذَلِكَ مَكَانَهُ فَحَلَّهُ أَوْ صَاحَ بِهِ رَجُلٌ فَحَلَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ تَرَكَهُ حَتَّى تَطَاوَلَ ذَلِكَ وَانْتَفَعَ بِهِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ. قُلْت: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُخَلِّلَ عَلَيْهِ كِسَاءَهُ؟ فَقَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: أَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُخَلِّلَ عَلَيْهِ كِسَاءَهُ، قُلْت:
-
فَإِنْ خَلَّلَ أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ؟
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هُوَ عِنْدِي مِثْلُ الْعَقْدِ يَعْقِدُ إزَارَهُ أَوْ يَلْبِسُ قَمِيصَهُ، أَنَّهُ
-
١/٤٦٣١/٤٦٣
إنْ ذَكَرَ ذَلِكَ مَكَانَهُ فَنَزَعَهُ أَوْ صَاحَ بِهِ أَحَدٌ فَنَزَعَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ طَالَ ذَلِكَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِهِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا غَطَّى وَجْهَهُ أَوْ رَأْسَهُ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ نَزَعَهُ مَكَانَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ تَرَكَهُ لَمْ يَنْزِعْهُ مَكَانَهُ حَتَّى انْتَفَعَ بِذَلِكَ افْتَدَى، قُلْت:
-
وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إذَا غَطَّتْ وَجْهَهَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا كَانَ يُوَسِّعُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْدُلَ رِدَاءَهَا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا إذَا أَرَادَتْ سِتْرًا،
-
فَإِنْ كَانَتْ لَا تُرِيدُ سِتْرًا فَلَا تَسْدُلُ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَمَا جَرَّ النَّائِمُ عَلَى وَجْهِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ لِحَافِهِ فَاسْتَنْبَهَ فَنَزَعَهُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَلَمْ أَرَهُ يُشْبِهُ عِنْدَهُ الْمُسْتَيْقِظَ وَإِنْ طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ. قُلْت: فَهَلْ كَانَ يَأْمُرُهَا مَالِكٌ إذَا أَسْدَلَتْ رِدَاءَهَا أَنْ تُجَافِيَهُ عَنْ وَجْهِهَا؟
-
قَالَ: مَا عَلِمْت أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُهَا بِذَلِكَ، قُلْت:
-
وَإِنْ أَصَابَ وَجْهَهَا الرِّدَاءُ؟
-
قَالَ: مَا عَلِمْت أَنَّ مَالِكًا يَنْهَى عَنْ أَنْ يُصِيبَ الرِّدَاءُ وَجْهَهَا إذَا أَسْدَلَتْهُ. قُلْت: فَهَلْ كَانَ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمَةِ أَنْ تَرْفَعَ خِمَارَهَا مِنْ أَسْفَلَ إلَى رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا يُشْبِهُ هَذَا السَّدْلَ، قَالَ: لِأَنَّ هَذَا لَا يَثْبُتُ إذَا رَفَعَتْهُ حَتَّى تَعْقِدَهُ، قَالَ فَعَلَيْهَا إنْ فَعَلَتْ الْفِدْيَةُ.
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ غَطَّى وَجْهَهُ الْمُحْرِمُ مِنْ عُذْرٍ أَوْ مَنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَنَزَعَهُ مَكَانَهُ أَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ غَطَّى رَأْسَهُ نَاسِيًا أَوَجَاهِلًا فَنَزَعَهُ مَكَانَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَالَ:
-
وَإِنْ تَرَكَهُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِهِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، قُلْت: وَفِدْيَتُهُمَا إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ لُبْسَ الْحَرِيرِ وَالْخَزِّ وَالْعَصَبِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِهِ لِلْمُحْرِمَةِ.
-
قَالَ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ أَعْصِبَ عَلَى الْجِرَاحِ خِرْقَةً وَأَنَا مُحْرِمٌ؟
-
قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَكْرَهْهُ إذَا كَانَتْ بِهِ جِرَاحٌ، وَكَانَ يَرَى عَلَيْهِ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ الْفِدْيَةَ. قُلْت أَرَأَيْت الْمُحْرِمَ إذَا عَصَبَ رَأْسَهُ مِنْ صُدَاعٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ جُرْحٍ أَوْ خُرَّاجٍ، أَوْ عَصَبَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ مِنْ جُرْحٍ أَوْ خُرَّاجٍ، أَكَانَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَالْجَسَدُ وَالرَّأْسُ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ عَصَبَ عَلَى بَعْضِ جَسَدِهِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ؟
-
قَالَ: عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ، قَالَ وَيَفْتَدِي بِمَا شَاءَ، إنْ شَاءَ بِطَعَامٍ وَإِنْ شَاءَ بِصِيَامٍ وَإِنْ شَاءَ بِنُسُكٍ، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمَةِ وَغَيْرِ الْمُحْرِمَةِ لِبْسَ الْقَبَاءِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، كَانَ يَكْرَهُ لِبْسَ الْقَبَاءِ لِلْجَوَارِي، وَأَفْتَانِي بِذَلِكَ وَقَالَ: إنَّهُ يَصِفُهُنَّ وَيَصِفُ أَعْجَازَهُنَّ.
-
قُلْت: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلنِّسَاءِ الْحَرَائِرِ؟
-
قَالَ: أَخْبَرْتُك بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْإِمَاءِ،
-
فَإِذَا كَرِهَهُ لِلْإِمَاءِ فَهُوَ لِلْحَرَائِرِ أَشَدُّ كَرَاهَةً عِنْدَهُ. قُلْت: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمَةِ لِبْسَ السَّرَاوِيلِ وَغَيْرِ الْمُحْرِمَةِ؟
-
قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَرَى بِلِبْسِ السَّرَاوِيلِ لِلْمُحْرِمَةِ بَأْسًا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَغَيْرُ الْمُحْرِمَةِ عِنْدِي أَحْرَى. قُلْت: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمَةِ أَنْ تُحْرِمَ فِي الْحُلِيِّ أَوْ تَلْبَسُهُ بَعْدَمَا تُحْرِمُ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمَةِ
-
١/٤٦٤١/٤٦٤
لِبْسَ الْحُلِيِّ. قُلْت لَهُ: أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ تُغَطِّي ذَقَنَهَا، أَعَلَيْهَا لِذَلِكَ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: ذَلِكَ لِلرَّجُلِ الْمُحْرِمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِهِ، فَكَيْفَ لِلْمَرْأَةِ، قُلْت: فَذَقَنُ الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ وَذَقَنُ الرَّجُلِ سَوَاءٌ؟
-
قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي قُلْت: أَرَأَيْت الْمُحْرِمَةَ تَتَبَرْقَعُ وَتُجَافِيهِ عَنْ وَجْهِهَا هَلْ يَكْرَهُهُ مَالِكٌ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَيَرَى فِيهِ الْكَفَّارَةَ إنْ فَعَلَتْ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
الْكَفَّارَةُ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: إحْرَامُ الرَّجُلِ فِي وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَإِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْت الطَّعَامَ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى كَمْ يَكُونُ عِنْدَ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، قُلْت: وَهُوَ مِنْ الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ مِنْ أَيِّ ذَلِكَ شَاءَ؟
-
قَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ طَعَامَ الْبَلَدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَجْزَأَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْمَسَاكِينَ مِنْهُ، قَالَ:
-
وَإِنْ أَعْطَاهُمْ شَعِيرًا إذَا كَانَ ذَلِكَ طَعَامَ تِلْكَ الْبَلْدَةِ إذَا أَطْعَمَ مِنْهُ فَإِنَّمَا يُطْعِمُ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ، قُلْت: فَهَلْ يُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُغَدِّيَ وَيُعَشِّيَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ؟
-
قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ وَلَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا رَأَيْت أَنْ لَا يُجْزِئَهُ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «النُّسُكُ شَاةٌ أَوْ إطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ أَوْ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» فَلَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ أَنْ يُطْعِمَ وَهُوَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، لَا بَأْسَ أَنْ يُطْعِمَ، وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ إنَّمَا هُوَ مُدٌّ مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ فَهُوَ يُغَدِّي فِيهَا وَيُعَشِّي وَهَذَا هُوَ مُدَّانِ مُدَّانِ فَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُغَدِّيَ وَيُعَشِّيَ، قُلْت: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَزُرَّ الْمُحْرِمُ الطَّيْلَسَانَ عَلَى نَفْسِهِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
لُبْسِ الْمُحْرِمِ الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ
-
فِي لُبْسِ الْمُحْرِمِ الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ وَحَمْلِهِ عَلَى رَأْسِهِ وَتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ وَهُوَ نَائِمٌ.
-
قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ لُبْسَ الْجَوْرَبَيْنِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ قُلْت: أَرَأَيْت الْمُحْرِمَ إذَا لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ وَوَجَدَ الْخُفَّيْنِ فَقَطَعَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قُلْت:
-
فَإِنْ كَانَ يَجِدُ النَّعْلَيْنِ وَاحْتَاجَ إلَى لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِضَرُورَةٍ بِقَدَمَيْهِ وَقَطَعَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْبَسُهُمَا وَيَفْتَدِي، قُلْت: لِمَ جَعَلَ عَلَيْهِ فِي هَذَا إذَا كَانَ بِقَدَمَيْهِ ضَرُورَةُ الْفِدْيَةِ، وَتَرَكَ أَنْ يَجْعَلَ عَلَى الَّذِي لَا يَجِدُ فِيهِ نَعْلَيْهِ الْفِدْيَةَ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ هَذَا كَانَ إنَّمَا يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ لِضَرُورَةٍ فَإِنَّمَا هَذَا يُشْبِهُ الدَّوَاءَ، وَاَلَّذِي لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ لَيْسَ بِمُتَدَاوٍ وَقَدْ جَاءَ فِي ذَلِكَ الْأَثَرُ
-
قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَحْمِلَ عَلَى رَأْسِهِ الْأَطْبَاقَ وَالْغِلَالَ وَالْغَرَائِرَ وَالْأَخْرِجَةَ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا؟
-
قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْمُحْرِمِ يَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهِ خُرْجَهُ فِيهِ زَادُهُ مِثْلَ هَذِهِ الرَّجَّالَةِ أَوْ جِرَابَهُ؟
-
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ،
-
١/٤٦٥١/٤٦٥
وَأَمَّا أَنْ يَحْمِلَ لِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ لِلنَّاسِ يَتَطَوَّعُ لَهُمْ بِهِ أَوْ يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ يَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ،
-
وَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَإِنَّمَا رَخَّصَ لَهُ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ، كَمَا رَخَّصَ لَهُ فِي حَمْلِ مِنْطَقَتِهِ لِنَفْسِهِ يُحْرِزُ فِيهَا نَفَقَتَهُ وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي حَمْلِ مِنْطَقَةِ غَيْرِهِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ هَذَا الْمُحْرِمُ يَشْتَرِي الْبَزَّ بِمَكَّةَ فَيَحْمِلُهُ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ يَبِيعُ الْبَزَّ أَوْ الْقِسْطَ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْته مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَمَا أُحِبُّ لِهَذَا أَنْ يَفْعَلَ هَذَا لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ أُولَئِكَ الَّذِينَ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهُمْ، فَهَؤُلَاءِ يَتَّجِرُونَ فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَتَّجِرُوا بِمَا يُغَطُّوا بِهِ رُءُوسَهُمْ فِي إحْرَامِهِمْ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت مُحْرِمًا مَا غَطَّاهُ رَجُلٌ وَهُوَ نَائِمٌ فَغَطَّى وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ فَاسْتَنْبَهَ وَهُوَ مُغَطًّى كَذَلِكَ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: الْكَفَّارَةُ عَلَى الَّذِي غَطَّاهُ وَلَيْسَ عَلَى هَذَا النَّائِمِ شَيْءٌ قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ هَذَا الْمُحْرِمُ نَائِمًا فَتَقَلَّبَ عَلَى جَرَادٍ أَوْ دُبٍّ فَقَتَلَهُ، أَوْ عَلَى صَيْدٍ أَوْ عَلَى فَرْخِ حَمَامٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الصَّيْدِ فَقَتَلَهُ، أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت مُحْرِمًا طُيِّبَ وَهُوَ نَائِمٌ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: أَرَى الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ طَيَّبَهُ، وَيَغْسِلُ هَذَا الْمُحْرِمُ عَنْهُ الطِّيبَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قُلْت: أَرَأَيْت مُحْرِمًا حَلَقَ رَأْسَهُ وَهُوَ نَائِمٌ؟
-
قَالَ: أَرَى الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ حَلَقَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت الصَّبِيَّ إذْ أَحْرَمَهُ أَبُوهُ فَأَصَابَ الصَّبِيُّ الصَّيْدَ وَلَبِسَ الْقَمِيصَ وَأَصَابَ الطِّيبَ، عَلَى مَنْ الْفِدْيَةُ وَالْجَزَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: عَلَى الْأَبِ فِي رَأْيِي. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ، أَعَلَى الْأَبِ أَنْ يُخْرِجَ جَزَاءَ ذَلِكَ الصَّيْدِ وَتِلْكَ الْفِدْيَةِ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، أَمْ ذَلِكَ عَلَى الْأَبِ؟
-
قَالَ: بَلْ عَلَى الْأَبِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي حَجَّ بِهِ إذَا كَانَ صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ.
-
فِي الَّذِي يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَيَحْنَثُ قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَكَلَّمَهُ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَلَّمَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ إلَى مَكَّةَ، قُلْت: وَيَجْعَلُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنْ شَاءَ حَجَّةً وَإِنْ شَاءَ عُمْرَةً؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَإِنْ جَعَلَهَا عُمْرَةً فَحَتَّى مَتَى يَمْشِي؟
-
قَالَ: حَتَّى يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قُلْت:
-
فَإِنْ رَكِبَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ بَعْدَمَا سَعَى فِي عُمْرَتِهِ هَذِهِ الَّتِي حَلَفَ فِيهَا أَيَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْمَشْيُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عِنْدَ مَالِكٍ، قُلْت:
-
فَإِنْ جَعَلَهَا حَجَّةً فَإِلَى أَيِّ مَوْضِعٍ يَمْشِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: حَتَّى يَقْضِيَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، قُلْت:
-
فَإِذَا قَضَى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ أَيَرْكَبُ رَاجِعًا إلَى مِنًى فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ جَعَلَ الْمَشْيَ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ فِي حَجِّهِ فَمَشَى حَتَّى لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلَّا طَوَافُ الْإِفَاضَةِ، فَأَخَّرَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ حَتَّى رَجَعَ مِنْ مِنًى أَيَرْكَبُ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ وَفِي
-
١/٤٦٦١/٤٦٦
حَوَائِجِهِ مِنْ مِنًى فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يَرْكَبُ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَ فِي حَوَائِجِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ مَشَى فِيمَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَأَتَى الْمَدِينَةَ فَرَكِبَ فِي حَوَائِجِهِ أَوْ رَجَعَ مِنْ الطَّرِيقِ فِي حَاجَةٍ لَهُ ذَكَرَهَا فِيمَا قَدْ مَشَى،
-
فَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَ فِيهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ لِلَّذِي أُحِبُّ وَآخُذُ بِهِ، قُلْت لَهُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ إذَا هُوَ خَرَجَ مَاشِيًا فِي مَشْيٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَلَهُ أَنْ يَرْكَبَ فِي الْمَنَاهِلِ فِي حَوَائِجِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا لَيْسَ حَوَائِجُهُ فِي الْمَنَاهِلِ مِنْ مَشْيِهِ.
-
قُلْت لَهُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ إنْ طَلَبَ حَاجَةً نَسِيَهَا أَوْ سَقَطَ بَعْضُ مَتَاعِهِ أَيَرْجِعُ فِيهَا رَاكِبًا؟
-
قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، قُلْت: وَهَلْ يَرْكَبُ إذَا قَضَى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ بِمِنًى؟
-
قَالَ: نَعَمْ وَفِي رُجُوعِهِ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى إذَا قَضَى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ، قُلْت: أَرَأَيْت إنْ هُوَ رَكِبَ فِي الْإِفَاضَةِ وَحْدَهَا وَقَدْ مَشَى حَجَّهُ كُلَّهُ أَيَجِبُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ دَمٌ، أَمْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدَةُ ثَانِيَةً حَتَّى يَمْشِيَ مَا رَكِبَ؟
-
قَالَ: أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ وَيَكُونَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ، قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَنَا: لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَرِضَ فِي مَشْيِهِ فَرَكِبَ الْأَمْيَالَ أَوْ الْبَرِيدَ أَوْ الْيَوْمَ، مَا رَأَيْت عَلَيْهِ الرُّجُوعُ ثَانِيَةً لِمَشْيِهِ ذَلِكَ وَرَأَيْت أَنْ يُهْدِيَ هَدْيًا وَيُجْزِئَ عَنْهُ.
-
وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ مَكَّةَ حَاجًّا فِي مَشْيٍ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ خَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ رَاكِبًا وَشَهِدَ الْمَنَاسِكَ وَأَفَاضَ رَاكِبًا؟ قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَحُجَّ الثَّانِيَةَ رَاكِبًا حَتَّى إذَا دَخَلَ مَكَّةَ وَطَافَ وَسَعَى خَرَجَ مَاشِيًا حَتَّى يُفِيضَ، فَيَكُونُ قَدْ رَكِبَ مَا مَشَى وَمَشَى مَا رَكِبَ وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ الَّذِي رَكِبَ فِي الطَّرِيقِ الْأَمْيَالَ مِنْ مَرَضٍ قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ مَشَى هَذَا الَّذِي حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ فَعَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: يَرْكَبُ إذَا عَجَزَ فَإِذَا اسْتَرَاحَ نَزَلَ فَمَشَى،
-
فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ رَكِبَ أَيْضًا حَتَّى إذَا اسْتَرَاحَ نَزَلَ، وَيَحْفَظُ الْمَوَاضِعَ الَّتِي مَشَى فِيهَا وَالْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا،
-
فَإِذَا كَانَ قَابِلًا خَرَجَ أَيْضًا فَمَشَى مَا رَكِبَ، وَرَكِبَ مَا مَشَى وَأَهْرَاقَ لِمَا رَكِبَ دَمًا، قُلْت:
-
وَإِنْ كَانَ قَدْ قَضَى مَا رَكِبَ مِنْ الطَّرِيقِ مَاشِيًا أَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الدَّمُ لِأَنَّهُ فَرَّقَ فِي مَشْيِهِ، قُلْت:
-
فَإِنْ هُوَ لَمْ يُتِمَّ الْمَشْيَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ أَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ الثَّالِثَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ بَعْدَ الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَلْيُهْرِقْ دَمًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قُلْت:
-
فَإِنْ كَانَ هُوَ حِينَ مَضَى فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى إلَى مَكَّةَ مَشَى وَرَكِبَ فَعَلِمَ أَنَّهُ إنْ عَادَ الثَّانِيَةَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يُتِمَّ مَا رَكِبَ مَاشِيًا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَمْشِيَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ وَيُجْزِئُهُ الذَّهَابُ الْأَوَّلُ إنْ كَانَتْ حَجَّةً فَحَجَّةً،
-
وَإِنْ كَانَتْ عُمْرَةً فَعُمْرَةً، وَيُهْرِيقُ لِمَا رَكِبَ دَمًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ. قُلْت:
-
فَإِنْ كَانَ حِينَ حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ إلَى مَكَّةَ فِي تَرْدَادِهِ إلَى مَكَّةَ،
-
١/٤٦٧١/٤٦٧
أَيَرْكَبُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ وَيُهْدِي وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَمْشِي مَا أَطَاقَ وَلَوْ شَيْئًا ثُمَّ يَرْكَبُ وَيُهْدِي بِمَنْزِلَةِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَحَنِثَ فَمَشَى فِي حَجٍّ فَفَاتَهُ الْحَجُّ، قَالَ مَالِكٌ: يُجْزِئُهُ الْمَشْيُ الَّذِي مَشَى وَيَجْعَلُهَا عُمْرَةً، وَيَمْشِي حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَجِّ قَابِلًا رَاكِبًا، وَالْهَدْيُ لِفَوَاتِ الْحَجِّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ.
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ حَنِثَ فَلَزِمَهُ الْمَشْيُ فَخَرَجَ فَمَشَى فَعَجَزَ ثُمَّ رَكِبَ وَجَعَلَهَا عُمْرَةً،
-
ثُمَّ خَرَجَ قَابِلًا لِيَمْشِيَ مَا رَكِبَ وَلِيَرْكَبَ مَا مَشَى فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهَا قَابِلًا حَجَّةً أَلَهُ ذَلِكَ أَمْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا إلَّا عُمْرَةً أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ قَدْ جَعَلَ الْمَشْيَ الْأَوَّلَ فِي عُمْرَةٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يَجْعَلُ الْمَشْيَ الثَّانِي إنْ شَاءَ حَجًّا وَإِنْ شَاءَ عُمْرَةً،
-
وَلَا يُبَالِي وَإِنْ خَالَفَ الْمَشْيَ الْأَوَّلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَذَرَ الْمَشْيَ الْأَوَّلَ فِي حَجٍّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الثَّانِي فِي عُمْرَةٍ،
-
وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ نَذَرَهُ فِي عُمْرَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَجْعَلَ الْمَشْيَ الثَّانِي فِي الْحَجِّ، قَالَ وَهَذَا الَّذِي قَالَ لِي مَالِكٌ، قُلْت لَهُ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْمَشْيَ الثَّانِي وَلَا الْأَوَّلَ فِي فَرِيضَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ مَشَى حِينَ حَنِثَ فَعَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ فَرَكِبَ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ قَابِلٍ لِيَقْضِيَ مَا رَكِبَ فِيهِ مَاشِيًا فَقَوِيَ عَلَى أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ، أَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ أَوْ يَمْشِيَ مَا رَكِبَ وَيَرْكَبَ مَا مَشَى قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ مَا رَكِبَ وَيَرْكَبَ مَا مَشَى، قَالَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ يَئِسَ مِنْ الْمَشْيِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَمْشِي مَا أَطَاقَ وَلَوْ نِصْفَ مِيلٍ ثُمَّ يَرْكَبُ وَيُهْدِي،
-
وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، قُلْت:
-
فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا هَذَا الْحَالِفُ فَحَنِثَ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: أَرَى إنْ كَانَ مَرِيضًا قَدْ يَئِسَ مِنْ الْبُرْءِ فَسَبِيلُهُ سَبِيلَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ،
-
وَإِنْ كَانَ مَرِضَ مَرَضًا يَطْمَعُ بِالْبُرْءِ مِنْهُ وَهُوَ مِمَّنْ لَوْ صَحَّ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَشْيُ لَيْسَ بِشَيْخٍ كَبِيرٍ وَلَا امْرَأَةٍ ضَعِيفَةٍ فَلْيَنْتَظِرْ حَتَّى إذَا بَرَأَ أَوْ صَحَّ مَشَى، إلَّا أَنْ يَكُونَ يَعْلَمُ أَنَّهُ وَإِنْ بَرَأَ وَصَحَّ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَمْشِيَ أَصْلًا الطَّرِيقَ كُلَّهُ، فَلْيَمْشِ مَا أَطَاقَ ثُمَّ يَرْكَبُ وَيُهْدِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي رَأْيِي قُلْت: أَرَأَيْت إذَا عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ فَرَكِبَ كَيْفَ يُحْصِي مَا رَكِبَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، أَيُحْصِي عَدَدَ الْأَيَّامِ أَمْ يُحْصِي ذَلِكَ فِي سَاعَاتِ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، أَمْ يَحْفَظُ الْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا مِنْ الْأَرْضِ،
-
فَإِذَا رَجَعَ ثَانِيَةً مَشَى مَا رَكِبَ وَرَكِبَ مَا مَشَى؟
-
قَالَ: إنَّمَا يَأْمُرُ مَالِكٌ بِأَنْ يَحْفَظَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا مِنْ الْأَرْضِ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي فَإِنْ عَادَ ثَانِيَةً مَشَى تِلْكَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا، قُلْت:
-
وَلَا يُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَمْشِيَ يَوْمًا وَيَرْكَبَ يَوْمًا، أَوْ يَمْشِيَ أَيَّامًا وَيَرْكَبَ أَيَّامًا فَإِذَا عَادَ ثَانِيَةً قَضَى عَدَدَ تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا؟
-
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ، لِأَنَّ هَذَا إذَا كَانَ هَكَذَا يُوشِكُ أَنْ يَمْشِيَ فِي
-
١/٤٦٨١/٤٦٨
الْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ الْمَرَّتَيْنِ جَمِيعًا وَيَرْكَبَ فِي الْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ الْمَرَّتَيْنِ جَمِيعًا.
-
فَلَا تَمَّ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ، فَلَيْسَ قَوْلُ مَالِكٍ عَلَى عَدَدِ الْأَيَّامِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى عَدَدِ الْمَوَاضِعِ مِنْ الْأَرْضِ، قُلْت: وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي الْمَشْيِ سَوَاءٌ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْت: أَرَيْت إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ حَافِيًا رَاجِلًا، أَعَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ وَكَيْفَ إنْ انْتَعَلَ؟
-
قَالَ: يَنْتَعِلُ وَإِنْ أَهْدَى فَحَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يَهْدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ خَفِيفٌ. قُلْت: هَلْ يَجُوزُ لِهَذَا الَّذِي حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ فَمَشَى وَجَعَلَهَا عُمْرَةً أَنْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ مِنْ مَكَّةَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يَحُجُّ مِنْ مَكَّةَ وَتُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، قُلْت: وَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا إنْ كَانَ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ يُرِيدُ بِالْعُمْرَةِ عَنْ الْمَشْيِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ وَبِالْحَجِّ حَجَّةَ الْفَرِيضَةِ، أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ عَنْهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ عِنْدِي مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، قُلْت: وَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَلِمَ لَا يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ عَمَلَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ فِي هَذَا وَاحِدٌ وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ فَرِيضَةٍ وَمِنْ شَيْءٍ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ. قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ إنْ عَلَيْهِ مَشْيٌ فَمَشَى فِي حَجِّهِ وَهُوَ ضَرُورَةٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَفَاءَ نَذْرِ يَمِينِهِ وَأَدَاءَ الْفَرِيضَةِ عَنْهُ، قَالَ لَنَا مَالِكٌ: لَا تُجْزِئُهُ مِنْ الْفَرِيضَةِ وَهِيَ لِلنَّذْرِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَشْيِ، وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْفَرِيضَةِ قَابِلًا وَقَالَهَا غَيْرَ مَرَّةٍ.
-
الشَّرِكَةِ فِي الْهَدْيِ وَالضَّحَايَا
-
فِي الشَّرِكَةِ فِي الْهَدْيِ وَالضَّحَايَا قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ يَشْتَرِكُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ شَاةٌ فَشَارَكَ بِسُبْعِ بَعِيرٍ أَوْ شَارَكَ فِي سُبْعِ بَعِيرٍ فِي فِدْيَةٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ، أَوْ شَارَكَ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْهَدْيِ أَوْ الْبُدْنِ تَطَوُّعًا أَوْ فَرِيضَةً؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَشْتَرِكُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْهَدْيِ وَلَا الْبُدْنِ وَلَا النُّسُكِ فِي الْفِدْيَةِ،
-
وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا.
-
قُلْت: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَزِمَهُ الْهَدْيُ هُوَ وَأَهْلَ بَيْتِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ الَّذِي لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَاةٌ شَاةٌ فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ بَعِيرًا فَيُشْرِكُهُمْ جَمِيعَهُمْ فِيهِ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِمْ مَنْ الْهَدْيِ؟
-
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُمْ فِي رَأْيِي، قُلْت: فَأَهْلُ الْبَيْتِ وَالْأَجْنَبِيُّون فِي الْهَدْيِ وَالْبُدْنِ وَالنُّسُكِ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ؟
-
قَالَ: نَعَمْ كُلُّهُمْ سَوَاءٌ لَا يُشْتَرَكُ فِي النُّسُكِ وَلَا فِي الْهَدْيِ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ وَاحِدٍ، قُلْت: وَالْهَدْيُ التَّطَوُّعُ لَا يُشْتَرَكُ فِيهِ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ يَشْتَرِي الْهَدْيَ التَّطَوُّعَ فَيُرِيدُ أَنْ يُشْرِكَ أَهْلَ بَيْتِهِ فِي ذَلِكَ لَمْ يُجِزْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُشْرِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْهَدْيِ لَا فِي تَطَوُّعِهِ،
-
وَلَا فِي وَاجِبِهِ وَلَا فِي هَدْيِ نَذْرٍ وَلَا فِي هَدْيِ نُسُكٍ وَلَا جَزَاءِ الصَّيْدِ.
-
قُلْت: فَالضَّحَايَا هَلْ يُشْتَرَكُ فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُشْتَرَكُ فِيهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهَا رَجُلٌ فَيَذْبَحَهَا عَنْ
-
١/٤٦٩١/٤٦٩
نَفْسِهِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ،
-
فَأَمَّا سِوَى هَؤُلَاءِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّينَ فَلَا يَشْتَرِكُونَ. قُلْت:
-
فَإِنْ كَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةِ أَنْفُسٍ أَيُجْزِئُ عَنْ جَمِيعِهِمْ شَاةٌ أَوْ بَعِيرٌ أَوْ بَقَرَةٌ؟
-
قَالَ: يُجْزِئُ الْبَعِيرُ وَالْبَقَرَةُ وَالشَّاةُ فِي الضَّحَايَا إذَا ضَحَّى بِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ،
-
وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةِ أَنْفُسٍ. قُلْت:
-
فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَاهَا فَأَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ نَاسٍ أَجْنَبِيِّينَ مَعَهُ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُمْ الثَّمَنَ وَلَكِنْ يَتَطَوَّعُ بِذَلِكَ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَهْلِ الْبَيْتِ الْوَاحِدِ.
-
قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْمٍ كَانُوا رُفَقَاءَ فِي الْغَزْوِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، فَحَضَرَ الْأَضْحَى وَكَانُوا قَدْ تَخَارَجُوا نَفَقَتَهُمْ فَكَانَتْ نَفَقَتُهُمْ وَاحِدَةً، فَأَرَادُوا أَنْ يَشْتَرُوا مِنْ تِلْكَ النَّفَقَةِ كَبْشًا عَلَى جَمِيعِهِمْ؟ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُهُمْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا هَؤُلَاءِ عِنْدِي شُرَكَاءُ أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ الدَّرَاهِمِ قَدْرَ نَصِيبِهِ فِي الْكَبْشِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ.
-
الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْحَلِفِ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّه
-
فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْحَلِفِ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
-
قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي، أَوْ إلَّا أَنْ أَرَى خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ، مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: عَلَيْهِ الْمَشْيُ وَلَيْسَ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي هَذَا بِشَيْءٍ فِي رَأْيِي، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا اسْتِثْنَاءَ فِي الْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ شَاءَ فُلَانٌ؟
-
قَالَ: هَذَا لَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَشْيٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ فُلَانٌ، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا بِاسْتِثْنَاءٍ وَإِنَّمَا هَذَا مِثْلُ الطَّلَاقِ، أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ، أَوْ غُلَامِي حُرٌّ إنْ شَاءَ فُلَانٌ،
-
فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتَّى يَشَاءَ فُلَانٌ وَلَا اسْتِثْنَاءَ فِي طَلَاقٍ وَلَا عَتَاقٍ وَلَا مَشْيٍ وَلَا صَدَقَةٍ.
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ يَنْوِي مَسْجِدًا مَنْ الْمَسَاجِدِ، أَتَكُونُ لَهُ نِيَّتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ: قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَيْسَتْ لَهُ نِيَّةٌ. مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: عَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ.
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا،
-
وَلَا أَرَى أَنَا أَنْ يَلْزَمَهُ الْمَشْيُ.
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنَّ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْحَرَمِ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا.
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مِنًى أَوْ إلَى عَرَفَاتٍ أَوْ إلَى ذِي طُوًى؟
-
قَالَ: أَرَى أَنَّ مَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى ذِي طُوًى أَوْ مِنًى أَوْ عَرَفَاتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَوَاضِعِ مَكَّةَ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ،
-
وَلَا يَكُونُ الْمَشْيُ إلَّا عَلَى مَنْ قَالَ إلَى مَكَّةَ أَوْ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ الْكَعْبَةِ، فَمَا عَدَا أَنْ يَقُولَ الْكَعْبَةَ أَوْ إلَى الْبَيْتِ أَوْ الْمَسْجِدِ أَوْ مَكَّةَ أَوْ الْحِجْرِ أَوْ الرُّكْنِ أَوْ الْحِجْرِ فَذَلِكَ كُلُّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قُلْت:
-
فَإِنْ سَمَّى بَعْضَ مَا سَمَّيْت لَك مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، لَزِمَهُ الْمَشْيُ.
-
قُلْت أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتُك فَعَلَيَّ السَّيْرُ إلَى مَكَّةَ أَوْ عَلَيَّ
-
١/٤٧٠١/٤٧٠
الذَّهَابُ إلَى مَكَّةَ، أَوْ عَلَيَّ الِانْطِلَاقُ إلَى مَكَّةَ أَوْ عَلَيَّ أَنْ آتِيَ مَكَّةَ أَوْ عَلَيَّ الرُّكُوبُ إلَى مَكَّةَ؟
-
قَالَ: أَرَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَهَا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَيَأْتِيهَا رَاكِبًا، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ يَأْتِيَهَا مَاشِيًا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَصْلًا.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: رَجَعَ عَنْهَا، وَقَالَ: ذَلِكَ عَلَيْهِ وَهِيَ فِي كُتُبٍ صَحِيحَةٍ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ ابْنُ شِهَابٍ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ، وَيُذْكَرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَهَا غَيْرَ مُحْرِمٍ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ وَلَمْ يَقُلْ إلَى بَيْتِ اللَّهِ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَ نَوَى مَكَّةَ مَشَى،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قُلْت:
-
وَإِنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَنَوَى مَسْجِدًا مَنْ الْمَسَاجِدِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت قَوْلَهُ عَلَيَّ حَجَّةٌ أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ حَجَّةٌ أَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَتَلْزَمُهُ الْحَجَّةُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ؟ مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ آتِيَ الْمَدِينَةَ أَوْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ أَوْ الْمَشْيُ إلَى الْمَدِينَةِ أَوْ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ،
-
فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى بِقَوْلِهِ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ نِيَّتَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الذَّهَابُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ إلَى الْمَدِينَةِ رَاكِبًا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَشْيُ،
-
وَإِنْ كَانَ حَلَفَ بِالْمَشْيِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَجَبَ عَلَيْهِ الذَّهَابُ إلَيْهِمَا وَأَنْ يُصَلِّيَ فِيهِمَا. قَالَ:
-
وَإِذَا قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ، عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْمَدِينَةِ وَعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَهُوَ إذَا قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الذَّهَابُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ فِيهِ وَإِذَا قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ إلَى مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَجَبَ عَلَيْهِ الذَّهَابُ رَاكِبًا وَالصَّلَاةُ فِيهِمَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الصَّلَاةَ فِيهِمَا، وَهُوَ إذَا قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ فِي هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ.
-
فِي حَمْلِ الْمُحْرِمِ نَفَقَتَهُ فِي الْمِنْطَقَةِ أَوْ نَفَقَةَ غَيْرِهِ
-
ِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمِنْطَقَةِ لِلْمُحْرِمِ الَّتِي فِيهَا نَفَقَتُهُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ بِالْمِنْطَقَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا نَفَقَتُهُ، قُلْت: وَيَرْبِطُهَا فِي وَسَطِهِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرْبِطُهَا مِنْ تَحْتِ إزَارِهِ وَلَا يَرْبِطُهَا مِنْ فَوْقِ إزَارِهِ، قُلْت:
-
فَإِنْ رَبَطَهَا مِنْ فَوْقِ الْإِزَارِ افْتَدَى؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْفِدْيَةِ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لِأَنَّهُ قَدْ احْتَزَمَ مِنْ فَوْقِ إزَارِهِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا احْتَزَمَ الْمُحْرِمُ فَوْقَ إزَارِهِ بِحَبْلٍ أَوْ خَيْطٍ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ. قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُدْخِلَ السُّيُورَ فِي الثُّقْبِ الَّتِي فِي الْمِنْطَقَةِ وَيَقُولُ بِعَقْدِهِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَشُدُّ الْمُحْرِمُ الْمِنْطَقَةَ الَّتِي فِيهَا نَفَقَتُهُ عَلَى وَسَطِهِ وَيُدْخِلُ السُّيُورَ فِي الثُّقْبِ،
-
وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: هَلْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ فِي الْمِنْطَقَةِ فِي عَضُدِهِ
-
١/٤٧١١/٤٧١
أَوْ فَخِذِهِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ لَمْ يَكُنْ يُوسَعُ أَنْ يَجْعَلَ مِنْطَقَةَ نَفَقَتِهِ إلَّا فِي وَسَطِهِ، قُلْت:
-
فَإِنْ جَعَلَهَا فِي عَضُدِهِ أَوْ فَخِذِهِ أَوْ سَاقِهِ، أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي الْفِدْيَةِ شَيْئًا إلَّا الْكَرَاهِيَةَ لِذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا وَلَا تَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ.
-
قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُحْرِمِ يَحْمِلُ نَفَقَةَ غَيْرِهِ فِي مِنْطَقَتِهِ وَيَشُدُّهَا عَلَى بَطْنِهِ؟
-
قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا وَسِعَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ نَفَقَةَ نَفْسِهِ وَيَشُدَّهَا عَلَى وَسَطِهِ لِمَوْضِعِ الضَّرُورَةِ،
-
وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْبِطَ نَفَقَةَ غَيْرِهِ وَيَشُدَّهَا فِي وَسَطِهِ، قُلْت:
-
فَإِنْ فَعَلَ أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْفِدْيَةِ فِي هَذَا شَيْئًا، قَالَ: وَأَنَا أَرَى يَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي هَذَا لِأَنَّهُ إنَّمَا أُرْخِصَ لَهُ فِي أَنْ يَحْمِلَ نَفَقَةَ نَفْسِهِ، قَالَ: وَاَلَّذِي أَرَى لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا كَانَتْ مَعَهُ نَفَقَةٌ فِي هِمْيَانٍ قَدْ جَعَلَهُ فِي وَسَطِهِ وَشَدَّهُ عَلَيْهِ فَاسْتَوْدَعَهُ رَجُلٌ نَفَقَتَهُ فَجَعَلَهَا مَعَ نَفَقَتِهِ فِي هِمْيَانِهِ ذَلِكَ وَشَدَّ الْهِمْيَانَ عَلَى وَسَطِهِ، أَنَّهُ لَا يَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا لِأَنَّ أَصْلَ مَا شَدَّ الْهِمْيَانَ عَلَى وَسَطِهِ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ.
-
فِيمَا قَالَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ فَحَنِثَ
-
َ مَتَى يُحْرِمُ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الْحَجَّةُ فَإِنْ حَنِثَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ تَلْزَمْهُ حَتَّى تَأْتِيَ أَشْهُرُ الْحَجِّ فَيُحْرِمُ بِهَا إذَا دَخَلَتْ أَشْهُرُ الْحَجِّ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَوْ قَالَ فِي يَمِينِهِ أَنَا مُحْرِمٌ حِينَ أَحْنَثُ فَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ حِينَ حَنِثَ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَإِنِّي أَرَى الْإِحْرَامَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا حِينَ حَنِثَ، إلَّا أَنْ يَجِدَ مَنْ يَخْرُجُ مَعَهُ وَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ،
-
وَلَا يَجِدُ مَنْ يَصْحَبُهُ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى يَجِدَ أُنْسًا وَصَحَابَةً فِي طَرِيقِهِ،
-
فَإِذَا وَجَدَهُمْ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ، قُلْت:
-
فَمِنْ أَيْنَ يُحْرِمُ أَمِنَ الْمِيقَاتِ أَمْ مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي حَنِثَ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: مِنْ مَوْضِعِهِ وَلَا يُؤَخِّرُهُ إلَى الْمِيقَاتِ عِنْدَ مَالِكٍ،
-
وَلَوْ كَانَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إلَى الْمِيقَاتِ فِي الْحَجِّ لَكَانَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ فِي الْعُمْرَةِ. وَلَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ: يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ إذَا حَنِثَ إلَّا أَنْ يَجِدَ مَنْ يَخْرُجُ مَعَهُ وَيَسْتَأْنِسُ بِهِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَجِدَ أَخَّرَهُ حَتَّى يَجِدَ فَهَذَا يَدُلُّك فِي الْحَجِّ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ حَنِثَ إذْ جَعَلَهُ مَالِكٌ فِي الْعُمْرَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ مِنْ حَيْثُ حَنِثَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ حِينَ أُكَلِّمُ فُلَانًا فَأَنَا مُحْرِمٌ يَوْمَ أُكَلِّمُهُ فَكَلَّمَهُ؟ فَقَالَ: أَرَى أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا يَوْمَ يُكَلِّمُهُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَيَحْنَثُ قَالَ مَالِكٌ: يَمْشِي مِنْ حَيْثُ حَلَفَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ فَيَمْشِي مِنْ حَيْثُ نَوَى
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: يَوْمُ أَفْعَلُ كَذَا
-
وَكَذَا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ. أَهُوَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِثْلُ الَّذِي قَالَ يَوْمَ أَفْعَلُ كَذَا
-
وَكَذَا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ هُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِهِ، قُلْت لِابْنِ
-
١/٤٧٢١/٤٧٢
الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا
-
وَكَذَا فَأَنَا أَحُجُّ إلَى بَيْتِ اللَّهِ؟
-
قَالَ: قَالَ: أَرَى قَوْلَهُ إنْ فَعَلْت كَذَا
-
وَكَذَا فَأَنَا أَحُجُّ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَنَّهُ إذَا حَنِثَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ فَعَلَيَّ حَجَّةٌ إنْ فَعَلْت كَذَا
-
وَكَذَا، قُلْت: وَهَذَا مِثْلُ الَّذِي يَقُولُ إنْ فَعَلْت كَذَا
-
وَكَذَا فَأَنَا أَمْشِي إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَنَّهُ إذَا حَنِثَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ فَعَلَيَّ حَجَّةٌ، وَهَذَا مِثْلُ الرَّجُلِ يَقُولُ إنْ فَعَلْت كَذَا
-
وَكَذَا فَأَنَا أَمْشِي إلَى مَكَّةَ أَوْ فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ فَهُمَا سَوَاءٌ،
-
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فَأَنَا أَحُجُّ أَوْ فَعَلَيَّ الْحَجُّ هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ فَأَنَا أَمْشِي أَوْ عَلَيَّ الْمَشْيُ، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ فَعَلْت كَذَا
-
وَكَذَا، أَوْ أَنَا أَمْشِي إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ فَعَلْت كَذَا
-
وَكَذَا فَحَنِثَ، أَنَّ عَلَيْهِ الْمَشْيَ وَهُمَا سَوَاءٌ، قَالَ: وَرَأَيْت أَنَّ قَوْلَهُ أَنَا أَحُجُّ لَهُ أَوْ فَعَلَيَّ الْحَجُّ عَلَى هَذَا، قُلْت:
-
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَنَا أُهْدِي هَذِهِ الشَّاةَ إنْ فَعَلْت كَذَا
-
وَكَذَا فَحَنِثَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا حَنِثَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بِمَوْضِعٍ بَعِيدٍ فَيَبِيعُهَا ثُمَّ يَشْتَرِي بِثَمَنِهَا بِمَكَّةَ شَاةً وَيُخْرِجُهَا إلَى الْحِلِّ،
-
ثُمَّ يَسُوقُهَا إلَى الْحَرَمِ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا حَنِثَ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ أَنَا أَحُجُّ بِفُلَانٍ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ أَنَا أَحْمِلُ فُلَانًا إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَنْوِيَ،
-
فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ تَعَبَ نَفْسِهِ وَحَمْلَهُ عَلَى عُنُقِهِ فَأَرَى أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا وَيُهْدِيَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الرَّجُلِ وَلَا بِحَجِّهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ فَلْيَحُجَّ رَاكِبًا وَلْيَحُجَّ بِالرَّجُلِ مَعَهُ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ،
-
فَإِنْ أَبَى الرَّجُلُ أَنْ يَحُجَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الرَّجُلِ وَلْيَحُجَّ هُوَ رَاكِبًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَوْلُهُ أَنَا أَحُجُّ بِفُلَانٍ إلَى بَيْتِ اللَّهِ عِنْدِي أَوْجَبُ مِنْ الَّذِي يَقُولُ أَنَا أَحْمِلُ فُلَانًا إلَى بَيْتِ اللَّهِ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ عَلَى عُنُقِهِ، لِأَنَّ إحْجَاجَهُ الرَّجُلَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ فَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ، إلَّا أَنْ يَأْبَى الرَّجُلُ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي الرَّجُلِ شَيْءٌ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: أَنَا أَحْمِلُ هَذَا الْعَمُودَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ هَذِهِ الطُّنْفُسَةَ أَوْ مَا أَشْبَهَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، أَنْ حَجَّ مَاشِيًا وَيُهْدِي لِمَوْضِعِ مَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ حُمْلَانِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ وَطَلَبِ مَشَقَّةِ نَفْسِهِ، وَلْيَضَعْ الْمَشَقَّةَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَحْمِلُ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ وَلْيُهْدِ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا
-
وَكَذَا فَعَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ دُورِي أَوْ رَقِيقِي أَوْ أَرْضِي أَوْ دَوَابِّي أَوْ غَنَمِي أَوْ بَقَرِي أَوْ إبِلِي أَوْ دَرَاهِمِي أَوْ دَنَانِيرِي أَوْ ثِيَابِي أَوْ عُرُوضِي لِعُرُوضٍ عِنْدَهُ، أَوْ قَمْحِي أَوْ شَعِيرِي فَحَنِثَ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ وَهَلْ هَذَا كُلُّهُ عِنْدَهُ سَوَاءٌ إذَا حَلَفَ بِهِ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ إذَا حَلَفَ فَحَنِثَ أَخْرَجَ ثَمَنَ ذَلِكَ كُلِّهِ فَبَعَثَ بِهِ فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ هَدَايَا، إلَّا الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الثَّمَنِ يَبْعَثُ بِذَلِكَ لِيُشْتَرَى بِهَا بُدْنٌ كَمَا وَصَفْت لَك.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ إنْ فَعَلْت كَذَا
-
وَكَذَا فَإِنَّ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ مَالِي فَحَنِثَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ ثُلُثَ مَالِهِ وَيُجْزِئُهُ وَلَا
-
١/٤٧٣١/٤٧٣
يُهْدِي جَمِيعَ مَالِهِ، قَالَ:
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ جَمِيعَ مَالِي، أَجْزَأَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ إنْ فَعَلْت كَذَا كَذَا
-
وَكَذَا فَعَلَيَّ لِلَّهِ أَنْ أُهْدِيَ بَعِيرِي وَشَاتِي وَعَبْدِي وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ سِوَاهُمْ فَحَنِثَ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَهُمْ ثَلَاثَتَهُمْ بَعِيرَهُ وَشَاتَه وَعَبْدَهُ يَبِيعُهُمْ وَيُهْدِي ثَمَنَهُمْ،
-
وَإِنْ كَانُوا جَمِيعَ مَالِهِ فَلْيَهْدِهِمْ، قُلْت:
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا عَبْدٌ وَاحِدٌ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ، فَقَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ عَبْدِي هَذَا إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُجْزِئُهُ أَنْ يُهْدِيَ ثُلُثَهُ، قُلْت:
-
وَكَذَا ثَمَنُهُ فِي هَدْيٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُ، قُلْت:
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَى هَذَا الْعَبْدِ، فَقَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا
-
وَكَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ جَمِيعَ مَالِي فَحَنِثَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُجْزِئُهُ أَنْ يُهْدِيَ ثُلُثَهُ. قُلْت:
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ جَمِيعَ مَالِي أَجْزَأَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِذَا سَمَّى فَقَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ شَاتِي وَبَعِيرِي وَبَقَرَتِي فَعَدَّدَ مَا لَهُ، حَتَّى سَمَّى جَمِيعَ مَالِهِ، فَعَلَيْهِ إذَا سَمَّى أَنْ يُهْدِيَ جَمِيعَ مَا سَمَّى وَإِنْ أَتَى ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ مَالِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت:
-
فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ، وَلَكِنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ جَمِيعَ مَالِي فَحَنِثَ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ ثُلُثَ مَالِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: مَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ إذَا سَمَّى فَأَتَى عَلَى جَمِيعِ مَالِهِ أَهْدَى جَمِيعَهُ،
-
وَإِذَا لَمْ يُسَمِّ وَقَالَ: جَمِيعُ مَالِي. أَجْزَأَهُ الثُّلُثُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا ذَلِكَ مِثْلُ الرَّجُلِ يَقُولُ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ سَمَّى قَبِيلَةً أَوْ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا لَمْ يَصِلْ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا،
-
وَكَذَلِكَ هَذَا إذَا سَمَّى لَزِمَهُ وَكَانَ أَوْكَدَ فِي التَّسْمِيَةِ.
-
قُلْت: فَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَعِيرِي هَذَا وَهُوَ بِإِفْرِيقِيَةَ أَيَبِيعُهُ وَيَبْعَثُ ثَمَنَهُ لِيُشْتَرَى بِهِ هَدْيٌ مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْإِبِلُ يَبْعَثُ بِهَا إذَا جَعَلَهَا الرَّجُلُ هَدْيًا يُقَلِّدُهَا وَيُشْعِرُهَا، وَلَمْ يَقُلْ لَنَا مَالِكٌ بَلَدٌ مِنْ الْبُلْدَانِ بَعُدَ وَلَا قَرُبَ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: إذَا قَالَ بَعِيرِي أَوْ إبِلِي هَذِهِ هَدْيٌ. أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا وَبَعَثَ بِهَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ لَازِمًا مِنْ كُلِّ بَلَدٍ، إلَّا مِنْ بَلَدٍ يَخَافُ بُعْدَهَا وَطُولَ السَّفَرِ أَوْ التَّلَفَ فِي ذَلِكَ،
-
فَإِذَا كَانَ هَكَذَا رَجَوْت أَنْ يُجْزِئَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَبْعَثَ بِأَثْمَانِهَا فَيُشْتَرَى لَهُ بِهَا هَدْيٌ مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ حَيْثُ أَحَبَّ.
-
قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى إبِلٍ بِأَعْيَانِهَا، وَلَكِنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَدَنَةً إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ؟
-
قَالَ: يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَبْعَثَ بِالثَّمَنِ فَيَشْتَرِيَ الْبَدَنَةَ مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ فَتُوقَفُ بِعَرَفَةَ ثُمَّ تُنْحَرُ بِمِنًى،
-
فَإِنْ لَمْ تُوقَفْ بِعَرَفَةَ أُخْرِجَتْ إلَى الْحِلِّ إنْ كَانَتْ اُشْتُرِيَتْ بِمَكَّةَ وَنُحِرَتْ بِمَكَّةَ إذَا رُدَّتْ مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ، قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُ ثَمَنَهَا
-
قُلْت: فَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَقَرِي هَذِهِ فَحَنِثَ وَهُوَ بِمِصْرَ أَوْ بِإِفْرِيقِيَةَ. مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: الْبَقَرُ لَا يَبْلُغُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ بَقَرَتَهُ هَذِهِ وَيَبْعَثَ بِالثَّمَنِ يُشْتَرَى بِثَمَنِهَا هَدْيٌ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ، وَيُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يُشْتَرَى لَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ
-
١/٤٧٤١/٤٧٤
حَيْثُ أَحَبَّ مِنْ الْبُلْدَانِ إذَا كَانَ الْهَدْيُ الَّذِي يُشْتَرَى يَبْلُغُ مِنْ حَيْثُ يُشْتَرَى.
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَقَرِي هَذِهِ وَهُوَ بِإِفْرِيقِيَةَ فَبَاعَهَا وَبَعَثَ بِثَمَنِهَا، أَيُجْزِئُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا بَعِيرًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: يُجْزِئُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا إبِلًا فَيُهْدِيَهَا، لِأَنِّي لَمَّا أَجَزْت الْبَيْعَ لِبُعْدِ الْبَلَدِ صَارَتْ الْبَقَرُ كَأَنَّهَا دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ،
-
فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ بَعِيرًا وَإِنْ قَصَّرَ عَنْ الْبَعِيرِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ غَنَمًا، قَالَ:
-
وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَشْتَرِيَ غَنَمًا إلَّا أَنْ يُقَصِّرَ الثَّمَنَ عَنْ الْبَعِيرِ وَالْبَقَرِ.
-
قُلْت: فَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ غَنَمِي هَذِهِ أَوْ بَقَرِي هَذِهِ فَحَنِثَ، وَذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ يَبْلُغُ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ مِنْهُ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَهَا بِأَعْيَانِهَا هَدْيًا وَلَا يَبِيعُهَا وَيَشْتَرِي مَكَانَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ فَحَنِثَ، أَوْ قَالَ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَحَنِثَ أَجْزَأَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ، قَالَ:
-
وَإِنْ كَانَ سَمَّى شَيْئًا بِعَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ جَمِيعَ مَالِهِ، فَقَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا
-
وَكَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى الْمَسَاكِينِ بِعَبْدِي هَذَا وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، أَوْ قَالَ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ إنْ كَانَ حَلَفَ بِالصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ قَالَ هُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلْيَجْعَلْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قُلْت: أَيَبْعَثُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَوْ يَبِيعُهُ وَيَبْعَثُ بِثَمَنِهِ؟
-
قَالَ: بَلْ يَبِيعُهُ فَيَدْفَعُ ثَمَنَهُ إلَى مَنْ يَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ مَوْضِعِهِ إنْ وَجَدَ،
-
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَبْعَثْ بِثَمَنِهِ، قُلْت:
-
فَإِنْ حَنِثَ وَيَمِينُهُ بِتَصَدُّقِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ أَيَبِيعُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ كَانَ فَرَسًا أَوْ سِلَاحًا أَوْ سُرُوجًا أَوْ أَدَاةً مِنْ أَدَاةِ الْحَرْبِ؟ فَقَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا
-
وَكَذَا فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُسَمِّيهَا بِأَعْيَانِهَا، أَيَبِيعُهَا أَمْ يَجْعَلُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: بَلْ يَجْعَلُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَعْيَانِهَا إنْ وَجَدَ مَنْ يَقْبَلُهَا إذَا كَانَ سِلَاحًا أَوْ دَوَابَّ أَوْ أَدَاةَ الْحَرْبِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بِمَوْضِعٍ لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ الَّذِي فِيهِ الْجِهَادُ وَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ وَلَا مَنْ يُبْلِغُهُ لَهُ،
-
فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ وَيَبْعَثَ بِثَمَنِهِ فَيَجْعَلُ ثَمَنَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قُلْت: أَفَيَجْعَلُ ثَمَنَهُ فِي مِثْلِهِ أَوْ يُعْطِيه دَرَاهِمَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَاهُ أَنْ يَجْعَلَ فِي مِثْلِهِ مِنْ الْأَدَاةِ وَالْكُرَاعِ.
-
قُلْت: مَا فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْبَقَرِ إذَا جَعَلَهَا هَدْيًا جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَشْتَرِيَ بِأَثْمَانِهَا الْإِبِلَ إذَا لَمْ يَبْلُغْ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ الْبَقَرَ وَالْإِبِلَ إنَّمَا هِيَ كُلُّهَا لِلْأَكْلِ، وَهَذِهِ إذَا كَانَتْ كُرَاعًا أَوْ سِلَاحًا فَإِنَّمَا هِيَ قُوَّةٌ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ لَيْسَ لِلْأَكْلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ ثَمَنَهُ فِي مِثْلِهِ.