فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

كِتَابُ الدِّيَاتِ [دِيَاتِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَنِسَائِهِمْ وَالْعَاقِلَةُ تَغْرَمُ الدِّيَةَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ]

المدونةالمالكيةالمسائل ٤٢٬٤٤٦ إلى ٤٣٬٥٥١

  1. ٤/٦٤١٤/٦٤١

    وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَقَرَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ كَذَا

  2. وَكَذَا ثُمَّ جَحَدَهُ، كَانَ لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِذَلِكَ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى الْإِقْرَارِ وَيَسْتَحِقَّ حَقَّهُ، وَهَذَا عِنْدِي مُخَالِفٌ لِلدَّمِ - دَمِ الْخَطَأِ - وَهُوَ رَأْيِي.

  3. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْعَبْدِ يَجْرَحُ وَلَهُ مَالٌ: إنَّهُ مُرْتَهَنٌ بِمَالِهِ فِي جِرَاحِهِ.

  4. فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَدَيْنُهُ أَوْلَى بِمَالِهِ مِنْ جُرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جُرْحُهُ فِي رَقَبَتِهِ.

  5. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُدَبَّرِ إذَا جَرَحَ رَجُلًا فَأَسْلَمَ سَيِّدُهُ خِدْمَتَهُ،

  6. ثُمَّ جَرَحَ آخَرَ بَعْدَمَا أَسْلَمَ سَيِّدُهُ خِدْمَتَهُ: إنَّهُمَا جَمِيعًا يَتَحَاصَّانِ فِي خِدْمَتِهِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لِلْأَوَّلِ وَبِقَدْرِ جِرَاحَةِ الثَّانِي

  7. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَحْدُودَ فِي قَذْفٍ إذَا حَسُنَتْ حَالُهُ، أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِي الدِّمَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  8. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا حَسُنَتْ حَالُ الْمَحْدُودِ فِي قَذْفٍ جَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَأَرَى شَهَادَتَهُ فِي الدَّمِ وَغَيْرِ الدَّمِ جَائِزَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْهَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ حِينَ قَالَ: إذْ حَسُنَتْ حَالُهُ جَازَتْ شَهَادَتُهُ

  9. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ شَهَادَاتِ النِّسَاءِ فِي الْجِرَاحَاتِ الْخَطَأِ وَالْقَتْلِ خَطَأً، أَتَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  10. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ النِّسَاءُ مَعَ رَجُلٍ عَلَى مُنَقِّلَةٍ عَمْدًا أَوْ مَأْمُومَةٍ عَمْدًا، أَتَجُوزُ أَمْ لَا؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَنَا أَرَاهَا جَائِزًا فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَجَازَ شَهَادَةَ الْمَرْأَتَيْنِ فِي الْخَطَأِ وَهُوَ دَمٌ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَآلَهَا أَنْ تَكُونَ مَالًا؛

  11. إذْ الْمَأْمُومَةُ وَالْمُنَقِّلَةُ عَمْدُهُمَا وَخَطَؤُهُمَا إنَّمَا هُوَ مَالٌ لَيْسَ فِيهِ قَوَدٌ.

  12. فِي الرَّجُلِ يَقُولُ قَتَلَنِي فُلَانٌ وَلَمْ يَقُلْ خَطَأً وَلَا عَمْدًا

  13. قُلْتُ لِأَبِي الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ الْمَقْتُولُ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ، وَلَمْ يَقُلْ خَطَأً وَلَا عَمْدًا؟ قَالَ: إنْ قَالَ وُلَاةُ الدَّمِ كُلُّهُمْ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ، وَيُقْسِمُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ مَا ادَّعَوْا مِنْ ذَلِكَ.

  14. فَإِنْ افْتَرَقُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ خَطَأً وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَمْدًا فَحَلَفُوا كُلُّهُمْ، كَانَ لَهُمْ دِيَةُ الْخَطَأِ بَيْنَهُمْ كُلِّهِمْ، الَّذِينَ ادَّعَوْا الْعَمْدَ وَاَلَّذِينَ ادَّعَوْا الْخَطَأَ.

  15. وَإِنْ أَبَى بَعْضُهُمْ أَنْ

  16. ٤/٦٤٢٤/٦٤٢

    يَحْلِفَ وَنَكِلَ عَنْ الْيَمِينِ،

  17. فَإِنْ نَكِلَ مُدَّعُو الْخَطَأِ وَقَالَ مُدَّعُو الْعَمْدِ: نَحْنُ نَحْلِفُ عَلَى الْعَمْدِ، بَطَلَ دَعْوَاهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ إلَى الدَّمِ وَلَا إلَى الدِّيَةِ سَبِيلٌ.

  18. فَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: قَتَلَ عَمْدًا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا عِلْمَ لَنَا فَكَذَلِكَ أَيْضًا تَبْطُلُ دَعْوَاهُمْ،

  19. وَلَا يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا.

  20. وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: قَتَلَ خَطَأً وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا عِلْمَ لَنَا. أَوْ نَكَلُوا، أُحَلِّفُ الَّذِينَ ادَّعَوْا الْخَطَأَ وَأَخَذُوا نَصِيبَهُمْ مِنْ الدِّيَةِ، وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُ رَأْيِي.

  21. قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَادَّعَى بَعْضُ وُلَاتِهِ أَنَّهُ قَتَلَ عَمْدًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا عِلْمَ لَنَا بِهِ وَلَا بِمَنْ قَتَلَهُ وَلَا نَحْلِفُ.

  22. قَالَ مَالِكٌ: فَإِنَّ دَمَهُ يَبْطُلُ.

  23. وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ قَتَلَ خَطَأً وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا عِلْمَ لَنَا بِذَلِكَ وَلَا نَحْلِفُ، كَانَ لِلَّذِينَ حَلَفُوا أَنْصِبَاؤُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ بِأَيْمَانِهِمْ وَلَيْسَ لِلَّذِينَ لَمْ يَحْلِفُوا شَيْءٌ.

  24. وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: قَتَلَ عَمْدًا وَقَالَ الْآخَرُونَ: قَتَلَ خَطَأً وَحَلَفُوا كُلُّهُمْ كَانَ لَهُمْ جَمِيعُ الدِّيَةِ، إنْ أَحَبَّ الَّذِينَ ادَّعَوْا الْعَمْدَ أَخَذُوا أَنْصِبَاءَهُمْ.

  25. فَأَمَّا الْقَتْلُ فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ إلَيْهِ فَهَذَا رَأْيِي، وَاَلَّذِي بَلَغَنِي.

  26. قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ إنْ ادَّعَى بَعْضُ وُلَاةِ الدَّمِ الْخَطَأَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا عِلْمَ لَنَا بِمَنْ قَتَلَهُ، فَحَلَفَ الَّذِينَ ادَّعَوْا الْخَطَأَ وَأَخَذُوا حُظُوظَهُمْ مِنْ الدِّيَةِ،

  27. ثُمَّ أَرَادَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا: لَا عِلْمَ لَنَا بِمَنْ قَتَلَهُ خَطَأً أَنْ يَحْلِفُوا وَيَأْخُذُوا حُظُوظَهُمْ مَنْ الدِّيَةِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا نَكِلَ مُدَّعُو الدَّمِ عَنْ الْيَمِينِ وَأَبَوْا أَنْ يَحْلِفُوا وَرَدُّوا الْأَيْمَانَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ،

  28. ثُمَّ أَرَادُوا أَنْ يَحْلِفُوا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ. فَأَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا إذَا عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ الْأَيْمَانُ فَأَبَوْهَا. قَالَ:

  29. وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْحُقُوقِ إذَا شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،

  30. ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَأْخُذَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ.

  31. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَقَمْت شَاهِدًا وَاحِدًا وَأَبَيْت أَنْ أَحْلِفَ مَعَهُ، وَرَدَدْت الْيَمِينَ عَلَى الَّذِي ادَّعَيْت قِبَلَهُ فَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ، مَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ عِنْدَ مَالِكٍ أَوْ يَغْرَمَ.

  32. قُلْتُ: وَلَا يَرُدُّ الْيَمِينَ عَلَى الَّذِي أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا؟

  33. قَالَ: لَا؛ لِأَنَّهُ إذَا رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا أَيْضًا.

  34. قَسَامَةِ الْوَارِثِ الْوَاحِدِ فِي الْقَتْلِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً

  35. مَا جَاءَ فِي قَسَامَةِ الْوَارِثِ الْوَاحِدِ فِي الْقَتْلِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً

  36. قُلْتُ: وَالْقَسَامَةُ فِي هَذَا وَالدَّيْنُ سَوَاءٌ فِي رَدِّ الْيَمِينِ قَالَ: نَعَمْ هُمَا سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ.

  37. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْتُولِ إلَّا وَارِثٌ وَاحِدٌ، أَيَحْلِفُ هَذَا الْوَارِثُ وَحْدَهُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَسْتَحِقُّ الدِّيَةَ، أَوْ الْقَتْلَ إنْ ادَّعَى الْعَمْدَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا فِي الْخَطَأِ فَيَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَسْتَحِقُّ الدِّيَةَ كُلَّهَا،

  38. وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَلَا يُقْتَلُ إلَّا بِقَسَامَةِ رَجُلَيْنِ فَصَاعِدًا.

  39. فَإِنْ نَكِلَ وَاحِدٌ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ الَّذِينَ يَجُوزُ عَفْوُهُمْ إنْ عَفَوْا فَلَا

  40. ٤/٦٤٣٤/٦٤٣

    سَبِيلَ لِلْقَتْلِ، وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ،

  41. فَإِنْ كَانَ وُلَاةُ الدَّمِ رَجُلَيْنِ فَنَكِلَ أَحَدُهُمَا فَلَا سَبِيلَ إلَى الدَّمِ.

  42. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْتُولِ الْأَوْلَى وَاحِدٌ فَادَّعَى الدَّمَ عَمْدًا مَا يُصْنَعُ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنْ حَلَفَ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ وُلَاةِ الْمَقْتُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فِي الْعَدَدِ مِثْلَ هَذَا قَتَلُوا،

  43. وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ وُلَاةِ الْمَقْتُولِ فَإِنَّ الْأَيْمَانَ تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.

  44. فَإِذَا حَلَفَ خَمْسِينَ يَمِينًا بَطَلَ عَنْهُ مَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّمِ.

  45. قُلْتُ: فَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ، أَيَقْتُلُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: إذَا جَرَحَ الرَّجُلُ رَجُلًا عَمْدًا فَأَتَى الْمَجْرُوحُ بِشَاهِدٍ عَلَى جُرْحِهِ حَلَفَ وَاقْتَصَّ.

  46. فَإِنْ نَكِلَ عَنْ الْيَمِينِ قِيلَ لِلْجَارِحِ: احْلِفْ وَابْرَأْ.

  47. فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ. وَكَذَلِكَ الْقَتْلُ عِنْدِي.

  48. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُتَّهَمِ فِي الدَّمِ إذَا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ: إنَّهُ لَا يَبْرَأُ دُونَ أَنْ يَحْلِفَ خَمْسِينَ يَمِينًا، فَأَرَى أَنْ يُحْبَسَ حَتَّى يَحْلِفَ.

  49. الرَّجُلِ يُقِيمُ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى جُرْحِهِ عَمْدًا

  50. مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُقِيمُ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى جُرْحِهِ عَمْدًا

  51. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى جُرْحِهِ عَمْدًا، وَأَرَادَ الْقِصَاصَ أَوْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى جُرْحِهِ خَطَأً وَأَرَادَ الْعَقْلَ، كَمْ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، أَيَمِينًا وَاحِدَةً أَمْ خَمْسِينَ يَمِينًا؟

  52. قَالَ: يَمِينًا وَاحِدَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ. وَإِنَّمَا تَكُونُ خَمْسِينَ يَمِينًا فِي النَّفْسِ، وَلَيْسَ فِي الْجِرَاحَاتِ خَمْسُونَ يَمِينًا عِنْدَ مَالِكٍ إنَّمَا ذَلِكَ فِي الدَّمِ.

  53. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْجِرَاحَاتِ قَسَامَةٌ.

  54. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: لِمَ أَجَازَ مَالِكٌ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي جِرَاحَاتِ الْعَمْدِ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ، وَلَيْسَتْ الْجِرَاحَاتُ عَمْدًا بِمَالٍ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ إلَّا فِي الْأَمْوَالِ لَا تَجُوزُ فِي الْفِرْيَةِ؟ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الدَّمِ إذَا كَانَ وَلِيُّ الدَّمِ وَاحِدًا وَأَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُقْسِمَ مَعَ شَاهِدِهِ؟

  55. قُلْتُ: فَلِمَ قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ فِي جِرَاحَاتِ الْعَمْدِ وَمَا حُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ؟

  56. قَالَ: كَلَّمْتُهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إنَّهُ لَأَمْرٌ مَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا مِنْ أَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ اسْتَحْسَنْتُهُ.

  57. قُلْتُ: فَلِمَ قَالَ مَالِكٌ فِي الدَّمِ فِي الْعَمْدِ: لَا يُقْسِمُ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ؟

  58. قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ: هُوَ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ،

  59. وَلَا أَرَاهُ أَخَذَهُ إلَّا مِنْ قِبَلِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ أَحَدٌ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ.

  60. الرَّجُلِ يُقْتَلُ وَلَهُ وَلِيَّانِ أَحَدُهُمَا كَبِيرٌ وَالْآخَرُ صَغِيرٌ

  61. مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُقْتَلُ وَلَهُ وَلِيَّانِ: أَحَدُهُمَا كَبِيرٌ وَالْآخَرُ صَغِيرٌ

  62. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِهَذَا الْمَقْتُولِ وَلِيُّ رَجُلٌ كَبِيرٌ وَلَهُ وَلِيٌّ آخَرُ صَبِيٌّ صَغِيرٌ، فَأَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَحْلِفَ وَقَالَ: أَنَا أَحْلِفُ وَأَنْتَظِرُ حَتَّى يَكْبَرَ الصَّبِيُّ فَيَحْلِفُ وَنَسْتَحِقُّ الدَّمَ جَمِيعًا؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الَّذِي يُقْتَلُ وَلَهُ وَلَدٌ صِغَارٌ، كَيْفَ تَرَى فِي أَمَرَهُ، أَيُنْتَظَرُ بِالْقَاتِلِ إلَى

  63. ٤/٦٤٤٤/٦٤٤

    أَنْ يَكْبَرَ وَلَدُهُ؟ قَالَ: إذًا تَبْطُلُ الدِّمَاءُ وَلَكِنَّ ذَلِكَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ يَنْظُرُونَ فِي ذَلِكَ،

  64. فَإِنْ أَحَبُّوا الْقَتْلَ قَتَلُوا وَإِنْ أَرَادُوا الْعَفْوَ عَفَوْا. فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُمْ إلَّا بِالدِّيَةِ - عَنْ مَالِكٍ - وَلَا يَجُوزُ عَفْوُهُمْ بِغَيْرِ دِيَةٍ؛ لِأَنَّ وُلَاةَ الدَّمِ هَؤُلَاءِ الصِّغَارُ دُونَهُمْ، فَكَذَلِكَ إذَا كَانُوا بَنِينَ صِغَارًا وَكِبَارًا فَقَالَ الْكِبَارُ: نَحْنُ نُقْسِمُ وَنَقْتُلُ وَلَا نَنْتَظِرُ الصِّغَارَ.

  65. قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الْكِبَارُ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا فَذَلِكَ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الصِّغَارَ مِنْهُمْ لَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ،

  66. وَإِنْ اُسْتُؤْنِيَ بِهِ إلَى أَنْ يَكْبَرَ الصِّغَارُ بَطَلَ الدَّمُ.

  67. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَلِهَؤُلَاءِ الْأَكَابِرِ أَنْ يَحْلِفُوا وَيَقْتُلُوا،

  68. وَإِنْ عَفَا هَؤُلَاءِ الْأَكَابِرُ بَعْدَمَا اسْتَحَقُّوا الدَّمَ جَازَ عَفْوُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَكَانَ لِلْبَاقِينَ الْأَصَاغِرِ حُظُوظُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ.

  69. وَمَنْ لَمْ يَعْفُ مِنْ الْأَكَابِرِ فَلَهُمْ نَصِيبُهُمْ فِي مَسْأَلَتِكَ. قَالَ: فَأَرَى إذَا كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا فَأَرَادَ الْكَبِيرُ أَنْ يَحْلِفَ وَوَجَدَ أَحَدًا مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ يَحْلِفُ مَعَهُ،

  70. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ لَهُ عَفْوٌ حَلَفَ مَعَهُ وَقَتَلَ وَلَمْ يُسْتَأْنَ بِالصَّغِيرِ أَنْ يَكْبَرَ.

  71. وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا يَحْلِفُ مَعَهُ حَلَفَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَمِينًا وَانْتَظَرَ الصَّغِيرَ حَتَّى يَكْبَرَ،

  72. فَإِنْ بَلَغَ حَلَفَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَمِينًا أَيْضًا ثُمَّ اسْتَحَقَّ الدَّمَ وَقَتَلَ.

  73. قُلْتُ: وَإِنَّمَا يَحْلِفُ وُلَاةُ الدَّمِ فِي الْخَطَأِ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ مِنْ الْمَيِّتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  74. قُلْتُ: فَهَلْ يُقْسِمُ النِّسَاءُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا.

  75. قُلْتُ: فَهَلْ يُقْسِمُ النِّسَاءُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ

  76. قُلْتُ: فَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً وَلَمْ يَدَعْ الْمَيِّتُ إلَّا بِنْتًا وَلَيْسَتْ لَهُ عَصَبَةٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَحْلِفُ هَذِهِ الْبِنْتُ خَمْسِينَ يَمِينًا ثُمَّ تَأْخُذُ نِصْفَ الدِّيَةِ إنْ جَاءَتْ وَحْدَهَا،

  77. وَإِنْ جَاءَتْ مَعَ عَصَبَةٍ حَلَفَتْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَمِينًا وَأَخَذَتْ نِصْفَ الدِّيَةِ إذَا حَلَفَتْ الْعَصَبَةُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَمِينًا،

  78. وَإِنْ نَكَلَ الْعَصَبَةُ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ تَأْخُذْ نِصْفَ الدِّيَةِ حَتَّى تَحْلِفَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  79. قُلْتُ: وَلِمَ اسْتَحْلَفَهَا مَالِكٌ هَاهُنَا خَمْسِينَ يَمِينًا وَإِنَّمَا لَهَا نِصْفُ الدِّيَةِ؟

  80. قَالَ: لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ الدَّمَ بِأَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ يَمِينًا.

  81. قُلْتُ: فَلَوْ كَانَ لِلْمَقْتُولِ بِنْتٌ حَاضِرَةٌ وَابْنٌ بِالْمَغْرِبِ فَقَالَتْ الِابْنَةُ: أَنَا أَحْلِفُ وَآخُذُ حَقِّي، كَمْ تَحْلِفُ؟ قَالَ: تَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا ثُمَّ تَأْخُذُ ثُلُثَ الدِّيَةِ،

  82. فَإِذَا قَدِمَ الْأَخُ الْغَائِبُ حَلَفَ ثُلُثَ الْأَيْمَانِ وَأَخَذَ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  83. قُلْتُ: وَمَنْ وَقَعَ فِي حَظِّهِ كَسْرُ يَمِينٍ جُبِرَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: تُجْبَرُ الْيَمِينُ عَلَى الَّذِي يُصِيبُهُ مِنْ هَذِهِ الْيَمِينِ أَكْثَرُهَا، إنْ كَانَ نَصِيبُ أَحَدِهِمْ مِنْ هَذِهِ الْيَمِينِ السُّدُسَ، وَنَصِيبُ الْآخَرِ مِنْهَا الثُّلُثَ، وَنَصِيبُ الْآخَرِ النِّصْفَ، حَمَلَهَا صَاحِبُ النِّصْفِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُهُمْ خَطَأً فِي هَذِهِ الْيَمِينِ فَتُجْبَرُ عَلَيْهِ.

  84. عَفْوِ الْحَدِّ دُونَ الْإِخْوَةِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ

  85. مَا جَاءَ فِي عَفْوِ الْحَدِّ دُونَ الْإِخْوَةِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ

  86. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِلْمَقْتُولِ أَخٌ وَجَدٌّ، فَأَتَوْا بِلَوْثٍ مَنْ بَيِّنَةٍ وَادَّعَوْا الدَّمَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً؟ قَالَ: يَحْلِفُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: وُلَاةُ الدَّمِ يَحْلِفُونَ فَهَؤُلَاءِ وُلَاةُ الدَّمِ.

  87. قُلْتُ: فَإِنْ كَانُوا عَشَرَةَ إخْوَةٍ وَجَدٍّ - وَالدَّمُ خَطَأٌ - حَلَفَ الْجَدُّ ثُلُثَ الْأَيْمَانِ وَفَرَّقَ ثُلُثَا الْأَيْمَانِ عَلَى

  88. ٤/٦٤٥٤/٦٤٥

    الْإِخْوَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  89. قَالَ: نَعَمْ.

  90. قُلْتُ: فَإِنْ عَفَا الْجَدُّ عَنْ الْقَاتِلِ دُونَ الْإِخْوَةِ؟ قَالَ: أَرَى عَفْوَهُ جَائِزًا وَأَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ لِأَنَّهُ أَخٌ مَعَ الْإِخْوَةِ.

  91. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِلْمَقْتُولِ وَرَثَةٌ بَنَاتٌ وَبَنُونَ فَأَقْسَمَ الْبَنُونَ عَلَى الْعَمْدِ، أَيَكُونُ لِلْبَنَاتِ هَاهُنَا عَفْوٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا عَفْوَ لَهُنَّ وَلَا يُقْسِمْنَ.

  92. عَفَا الْبَنُونَ وَلَمْ يَعْفُ الْبَنَاتُ

  93. مَا جَاءَ فِيمَا إذَا عَفَا الْبَنُونَ وَلَمْ يَعْفُ الْبَنَاتُ وَتَفْسِيرُ الْبَنَاتِ وَالْعَصَبَةِ

  94. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لِلْمَقْتُولِ ابْنَانِ وَابْنَةٌ، فَأَقْسَمَ الِابْنَانِ وَاسْتَحَقَّا الدَّمَ ثُمَّ عَفَا أَحَدُهُمَا، هَلْ يَكُونُ لِلِابْنِ الَّذِي لَمْ يَعْفُ وَلِلِابْنَةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: لِلِابْنِ الَّذِي لَمْ يَعْفُ خُمُسَا الدِّيَةِ وَلِلِابْنَةِ خُمُسُ الدِّيَةِ، وَيَسْقُطُ خُمُسَا الدِّيَةِ حَظُّ الَّذِي عَفَا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَفَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ.

  95. فَإِنْ عَفَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ.

  96. وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الَّذِي يُقْتَلُ عَمْدًا وَلَهُ وَرَثَةٌ بَنُونَ، رِجَالٌ وَنِسَاءٌ: إنَّ النِّسَاءَ لَيْسَ لَهُنَّ مِنْ الْعَفْوِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ،

  97. فَإِنْ عَفَا الرِّجَالُ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا الدِّيَةَ، فَهِيَ مَوْرُوثَةٌ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ وَرَثَةُ الْمَقْتُولِ نِسَاؤُهُمْ وَرِجَالُهُمْ. فَكَذَلِكَ الْقَسَامَةُ أَيْضًا وَالْقَتْلُ عَمْدًا بِبَيِّنَةٍ تُقَوَّمُ سَوَاءٌ إذَا اسْتَحَقُّوا الدَّمَ فَلَيْسَ لِلنِّسَاءِ عَفْوٌ،

  98. فَإِنْ عَفَا وَاحِدٌ مِمَّنْ يَجُوزُ عَفْوُهُ مِنْ الرِّجَالِ صَارَ مَا بَقِيَ مِنْ الدِّيَةِ مَوْرُوثًا عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ النِّسَاءُ. وَإِنَّمَا قَالَ لِي مَالِكٌ: إذَا عَفَا الرِّجَالُ وَقَبِلُوا الدِّيَةَ دَخَلَ فِي ذَلِكَ النِّسَاءُ. وَأَنَا أَرَى إذَا عَفَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ عَفْوِهِمْ كُلِّهِمْ.

  99. قُلْتُ: وَتَدْخُلُ امْرَأَتُهُ فِي الدِّيَةِ إذَا وَقَعَ الْعَفْوُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَإِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا وَقَعَ الْعَفْوُ وَقَبِلُوا الدِّيَةَ فَقَدْ صَارَ مَا بَقِيَ مِنْ الدِّيَةِ مَوْرُوثَةً عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ وَيُقْضَى مِنْهَا دَيْنُهُ.

  100. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ عَفَا الرِّجَالُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْتَرِطُوا الدِّيَةَ، أَيَكُونُ لِلنِّسَاءٍ حُظُوظُهُنَّ مِنْ الدِّيَةِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ يَعْفُوَ بَعْضُ الرِّجَالِ وَيَبْقَى بَعْضُهُمْ.

  101. فَإِنْ بَقِيَ بَعْضُهُمْ كَانَ لِلنِّسَاءِ مَعَ مَنْ بَقِيَ نَصِيبُهُنَّ مِنْ الدِّيَةِ،

  102. فَإِنْ عَفَا الرِّجَالُ كُلُّهُمْ لَمْ يَكُنْ لِلنِّسَاءِ فِيهِ دِيَةٌ، وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ فِيهِ، وَهُوَ الَّذِي فَسَّرْتُ لَكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كُلِّهَا، فِي الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ،

  103. فَأَمَّا إذَا كَانَ بَنَاتٌ وَعَصَبَةٌ أَوْ أَخَوَاتٌ وَعَصَبَةٌ، فَإِنَّهُ لَا عَفْوَ لِلْبَنَاتِ وَلَا لِلْأَخَوَاتِ إلَّا بِالْعَصَبَةِ،

  104. وَلَا عَفْوَ لِلْعَصَبَةِ إلَّا بِالْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ بَعْضُ الْبَنَاتِ وَبَعْضُ الْعَصَبَةِ، فَيُقْضَى لِمَنْ بَقِيَ مِنْ الْبَنَاتِ وَالْعَصَبَةِ بِالدِّيَةِ،

  105. وَكَذَلِكَ الْأَخَوَاتُ وَالْعَصَبَةُ وَهُوَ الَّذِي سَمِعْتُ وَاسْتَحْسَنْتُ.

  106. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ دَمَ الْعَمْدِ، هَلْ تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ تَجُوزُ فِي الْحُدُودِ، فَالْقَتْلُ عِنْدِي حَدٌّ مِنْ الْحُدُودِ.

  107. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّاهِدَ الْوَاحِدَ إذَا شَهِدَ لِرَجُلٍ عَلَى دَمٍ عَمْدًا وَدَمٍ خَطَأً، أَيَكُونُ فِيهِ قَسَامَةٌ، أَمْ يَحْلِفُ وُلَاةُ الدَّمِ مَعَ شَاهِدِهِمْ يَمِينًا وَاحِدَةً وَيَسْتَحِقُّونَ؟ قَالَ:

  108. ٤/٦٤٦٤/٦٤٦

    بَلْ تَكُونُ فِيهِ الْقَسَامَةُ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

  109. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى الْقَتْلِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا، أَيُحْبَسُ هَذَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ الشَّاهِدِ؟ قَالَ: أَمَّا فِي الْخَطَأِ فَلَا يُحْبَسُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ.

  110. وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ الشَّاهِدِ.

  111. فَإِذَا زَكَّى كَانَتْ الْقَسَامَةُ، وَمَا لَمْ يُزَكِّ لَمْ تَكُنْ فِيهِ قَسَامَةٌ.

  112. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  113. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْسِمُ إلَّا مَعَ الشَّاهِدِ الْعَدْلِ،

  114. وَلَا كَفَالَةَ فِي الْقِصَاصِ وَلَا فِي الْحُدُودِ.

  115. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَتْلَ خَطَأً، هَلْ فِيهِ تَعْزِيرٌ وَحَبْسٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا،

  116. وَلَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا يُعَزَّرُ فِي الْخَطَأِ وَلَا يُحْبَسُ فِيهِ، أَرَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ حَبْسٌ وَلَا تَعْزِيرٌ.

  117. الْقَتِيلِ يُوجَدُ فِي دَارِ قَوْمٍ أَوْ مَحَلَّةِ قَوْمٍ أَوْ فِي أَرْضِهِمْ أَوْ فِي فَلَوَاتِ الْمُسْلِمِينَ

  118. مَا جَاءَ فِي الْقَتِيلِ يُوجَدُ فِي دَارِ قَوْمٍ أَوْ مَحَلَّةِ قَوْمٍ أَوْ فِي أَرْضِهِمْ أَوْ فِي فَلَوَاتِ الْمُسْلِمِينَ

  119. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَتِيلَ إذَا وُجِدَ فِي دَارِ قَوْمٍ أَوْ مَحَلَّةِ قَوْمٍ أَوْ أَرْضِ قَوْمٍ، أَتَكُونُ فِيهِ الْقَسَامَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا.

  120. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي فَلَوَاتِ الْمُسْلِمِينَ، لَا يُدْرَى مَنْ قَتَلَهُ، أَتَكُونُ دِيَتُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي بَيْتِ مَالِهِمْ أَمْ لَا؟ قَالَ: الَّذِي قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِهِ الْمُوَطَّإِ: إنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِهِ أَحَدٌ إذَا وُجِدَ فِي قَرْيَةِ قَوْمٍ أَوْ دَارِهِمْ.

  121. فَإِذَا قَالَ مَالِكٌ: لَا يُؤْخَذُ بِهِ أَحَدٌ. فَأَرَاهُ وَقَدْ أَبْطَلَهُ وَلَمْ أُوقِفْهُ عَلَيْهِ، وَهَذَا رَأْيِي أَنَّهُ يَبْطُلُ وَلَا يَكُونُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَا عَلَى أَحَدٍ.

  122. قُلْتُ: فَأَيْنَ الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ: «لَا يَبْطُلُ دَمُ الْمُسْلِمِ» ؟

  123. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مَالِكًا يَذْكُرُ فِي هَذَا شَيْئًا.

  124. إذَا كَانَ الْمَقْتُولُ مَسْخُوطًا

  125. مَا جَاءَ فِي الْمَسْخُوطِ يَقُولُ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ

  126. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْمَقْتُولُ مَسْخُوطًا فَقَالَ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ. أَيُقْبَلُ قَوْلُهُ أَمْ لَا وَيَكُونُ فِيهِ الْقَسَامَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  127. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِيهِ الْقَسَامَةُ إذَا قَالَ الْمَقْتُولُ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ لَنَا مَالِكٌ مَسْخُوطًا مِنْ غَيْرِ مَسْخُوطٍ، وَلَكِنْ قَالَ ذَلِكَ لَنَا مُجْمَلًا. وَأَرَى الْمَسْخُوطَ وَغَيْرَ الْمَسْخُوطِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً، وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ قَوْلِهِ.

  128. قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الشَّاهِدِ إذَا كَانَ مَسْخُوطًا وَبَيْنَ الْمَقْتُولِ؟

  129. قَالَ: لِأَنَّ الْمَقْتُولَ لَا يُتَّهَمُ.

  130. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي هَذَا سَوَاءٌ، وَتَكُونُ الْقَسَامَةُ فِي هَذَا الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الشَّاهِدِ إذَا كَانَ مَسْخُوطًا وَبَيْنَ الْمَقْتُولِ إذَا كَانَ مَسْخُوطًا، وَتَكُونُ الْقَسَامَةُ فِي هَذَا الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ.

  131. وَقَدْ جَعَلَ مَالِكٌ الْوَرَثَةَ يُقْسِمُونَ بِقَوْلِ الْمَرْأَةِ - وَالْمَرْأَةُ لَيْسَتْ بِتَامَّةِ الشَّهَادَةِ - وَلَا يُقْسَمُ مَعَ شَهَادَتِهَا فِي عَمْدٍ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَسْخُوطَ يَأْتِي بِشَاهِدٍ عَلَى حَقِّهِ فَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ،

  132. وَلَوْ أَتَى بِشَاهِدٍ مَسْخُوطٍ لَمْ يَحْلِفْ مَعَهُ وَلَمْ

  133. ٤/٦٤٧٤/٦٤٧

    يَثْبُتْ لَهُ شَيْءٌ، فَكَذَلِكَ الدَّمُ.

  134. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلَ صَبِيٌّ فَقَالَ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَأَنَا عِنْدَهُ، وَأَتَاهُ قَوْمٌ فَقَالُوا: إنَّ صَبِيَّيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا قِتَالٌ، فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَأُتِيَ بِالْمَقْتُولِ فَقَالُوا: مَنْ فَعَلَ بِكَ؟ فَقَالَ: فُلَانٌ، لِلصَّبِيِّ الَّذِي كَانَ مَعَهُ. وَشَهِدَ عَلَى قَوْلِ الصَّبِيِّ الْمَقْتُولِ رِجَالٌ عُدُولٌ وَأَقَرَّ الصَّبِيُّ الْقَاتِلُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ.

  135. قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ بِقَوْلِ الصَّبِيِّ الْمَيِّتِ وَلَا بِإِقْرَارِ الصَّبِيِّ الْحَيِّ الْقَاتِلِ،

  136. وَلَا يَجُوزُ فِي ذَلِكَ، إلَّا رَجُلَانِ عَدْلَانِ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهُ.

  137. قُلْتُ لِمَالِكٍ: وَلَا تَكُونُ فِي هَذَا قَسَامَةٌ؟ فَقَالَ: لَا.

  138. قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَالْمَسْخُوطِ، وَقَدْ قُلْتُ إنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَرْأَةِ وَالْمَسْخُوطِ: إذَا قَالَا دَمُنَا عِنْدَ فُلَانٍ، إنَّ فِي ذَلِكَ الْقَسَامَةَ. وَقُلْتَ لِي إنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الصَّبِيِّ لَا قَسَامَةَ فِيهِ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ الصَّبِيَّ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - إذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى حَقِّهِ لَمْ يَحْلِفْ مَعَ شَاهِدِهِ.

  139. وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً وَمَسْخُوطًا أَقَامَا شَاهِدًا عَلَى حَقِّهِمَا حَلَفَا مَا شَاهَدَهُمَا - عِنْدَ مَالِكٍ - وَثَبَتَ حَقُّهُمَا، فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا.

  140. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا لَهُ عَلَى حَقٍّ، أَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  141. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ؟

  142. قَالَ: نَعَمْ فَقُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  143. قَالَ: نَعَمْ.

  144. النَّصْرَانِيِّ يَقُولُ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ

  145. مَا جَاءَ فِي النَّصْرَانِيِّ يَقُولُ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ

  146. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلَ هَذَا النَّصْرَانِيُّ فَقَالَ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ. أَتَكُونُ فِيهِ الْقَسَامَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  147. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْسِمُ النَّصَارَى وَلَا يُقْسِمُ إلَّا الْمُسْلِمُونَ،

  148. وَلَا يَكُونُ مَعَ قَوْلِهِ قَسَامَةٌ إذَا قَامَ لَهُمَا شَاهِدٌ عَدْلٌ عَلَى قَتْلِهِ.

  149. فَإِنْ كَانَ عَمْدًا كَانَتْ دِيَتُهُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ،

  150. وَإِنْ كَانَ خَطَأً حَمَلَ ذَلِكَ عَاقِلَةُ الْمُسْلِمِ الْقَاتِلِ، وَجُعِلَ ذَلِكَ كَدِيَةِ الْمُسْلِمِ الَّتِي تُحْمَلُ.

  151. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمَقْتُولُ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ قَصَدَ بِدَمِهِ قَصْدَ رَجُلٍ هُوَ أَوْرَعُ أَهْلِ الْبِلَادِ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ فِي الدِّمَاءِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ بِمُتَّهَمٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الشَّرِّ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مَالِكًا يُحَاشِي أَحَدًا مِنْ أَحَدٍ، فَأَرَى أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي كُلِّ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ.

  152. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَصَدَ بِدَمِهِ قَصْدَ صَبِيٍّ، أَيَكُونُ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَأْخُذُوا الدِّيَةَ مِنْ عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  153. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَصَدَ بِدَمِهِ قَصْدَ ذِمِّيٍّ أَوْ ذِمِّيَّةٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، أَيَكُونُ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يُقْسِمُوا أَوْ يَقْتُلُوا وَإِنْ ادَّعَوْا الْخَطَأَ أَقْسَمُوا وَقِيلَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ: ادْفَعْ أَوْ افْدِ.

  154. وَقِيلَ لِأَهْلِ جِزْيَةِ: هَذَا الذِّمِّيِّ احْمِلُوا عَقْلَ هَذَا الرَّجُلِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ رَأْيِي.

  155. ابْنَ الْمُلَاعَنَةِ إذَا قَالَ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ مَا جَاءَ فِي ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ يَقُولُ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ

  156. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ ابْنَ الْمُلَاعَنَةِ إذَا قَالَ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ. كَيْفَ يُصْنَعُ فِيهِ؟ قَالَ: إنْ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ الْمَوَالِي فَلِمَوَالِي أُمِّهِ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَسْتَحِقُّوا الدَّمَ إنْ كَانَ عَمْدًا، أَوْ الدِّيَةَ إنْ كَانَ خَطَأً وَهُوَ رَأْيِي.

  157. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ الْعَرَبِ؟

  158. قَالَ: هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا عَصَبَةَ

  159. ٤/٦٤٨٤/٦٤٨

    لَهُ وَلَا وَلَاءَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ الْعَرَبِ لَمْ يَرِثْهُ أَحَدٌ إلَّا أُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ وَلَدٍ، وَيَكُونُ مَا بَقِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ. فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ مِنْ الرِّجَالِ وَلَا عَصَبَةَ لَهُ وَمَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ.

  160. فَسَبِيلُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ وَهَذَا وَاحِدٌ، وَمَا سَمِعْتُ ذَلِكَ إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ لَا يُقْتَلَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ،

  161. وَلَا يَكُونُ فِي هَذَا قَسَامَةٌ فِي عَمْدٍ،

  162. وَإِنْ كَانَ خَطَأً أَقْسَمَتْ أُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ وَأَخَذُوا حُقُوقَهُمْ مِنْ الدِّيَةِ. قَالَ:

  163. وَأَمَّا إخْوَةُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ لِأُمِّهِ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَلَيْسَ لَهُمْ مِنْ الدَّمِ فِي الْعَمْدِ شَيْءٌ.

  164. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ عَمْدًا بِبَيِّنَةٍ قَامَتْ، أَيَكُونُ لِأُمِّهِ أَنْ تَقْتُلَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَاتِلَهُ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قُتِلَ وَلَهُ أُمٌّ وَعَصَبَةٌ فَصَالَحُوا الْعَصَبَةَ وَأَبَتْ الْأُمُّ إلَّا أَنْ تَقْتُلَ. قَالَ: ذَلِكَ لَهَا. فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِنَّهَا قَدْ مَاتَتْ؟

  165. قَالَ: فَوَرَثَتُهَا عَلَى مَا كَانَ لَهَا مِنْ الْقَتْلِ، إنْ شَاءُوا قَتَلُوا وَإِنْ شَاءُوا عَفَوْا، فَكَذَلِكَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ.

  166. تَقْسِيمِ الْيَمِينِ فِي الْقَسَامَةِ

  167. مَا جَاءَ فِي تَقْسِيمِ الْيَمِينِ فِي الْقَسَامَةِ

  168. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ بِالْقَتْلِ، أَتَكُونُ فِي هَذَا قَسَامَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  169. قَالَ: لَا.

  170. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: كَيْفَ يُقْسِمُ الْوَرَثَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  171. قَالَ: يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ، أَوْ لَمَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ إنْ كَانَ بَعْدَ ضَرْبِهِ حَيًّا.

  172. قُلْتُ: وَلَا يَذْكُرُ مَالِكٌ فِي أَيْمَانِهِمْ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ؟

  173. قَالَ: نَعَمْ، لَا يَرَى مَالِكٌ فِي الْأَيْمَانِ كُلِّهَا إلَّا بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ،

  174. وَلَا يَبْلُغُ بِالْحَلِفِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا، لَا يُقَالُ لَهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ. وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْمَدَنِيِّينَ يَحْلِفُونَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فَمَا يَزِيدُونَ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ عَنْ مَالِكٍ، فَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ عَنْهُ.

  175. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَسَامَةَ أَعَلَى أَلْبَتَّةَ يَحْلِفُونَ فِيهَا - عِنْدَ مَالِكٍ - أَمْ عَلَى الْعِلْمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  176. قَالَ: عَلَى الْبَتَّةِ.

  177. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ غَائِبًا يَوْمَ قُتِلَ هَذَا الْقَتِيلُ بِأَرْضِ إفْرِيقِيَّةَ فَأَتَى بَعْدَ ذَلِكَ، أَيُقْسِمُ عَلَى الْبَتَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  178. قَالَ: نَعَمْ.

  179. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْقَتِيلُ مَسْخُوطًا فَقَالَ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ - وَوَرَثَةُ الْمَقْتُولِ كُلُّهُمْ مَسْخُوطٌ - أَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَقْتُلُوا إنْ كَانَ عَمْدًا،

  180. وَإِنْ كَانَ خَطَأً أَقْسَمُوا وَأَخَذُوا الدِّيَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  181. قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ لَهُمْ. قَالَ: وَهَذَا خِلَافُ الشَّهَادَةِ، لَا يُقْسِمُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا مَعَ الشَّاهِدِ الْعَدْلِ،

  182. وَلَا يُقْسِمُ مَعَ شَاهِدٍ مَسْخُوطٍ.

  183. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَعْمَى، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُقْسِمَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  184. قَالَ: نَعَمْ.

  185. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا وَجَبَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْ الدِّيَةِ إنَّمَا هُوَ عَلَى الرِّجَالِ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ وَلَا عَلَى الذُّرِّيَّةِ مِنْهُ شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا شَيْءَ عَلَى الذُّرِّيَّةِ وَلَا عَلَى النِّسَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ.

  186. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الدِّيَةَ إذَا حَمَلَتْهَا الْعَاقِلَةُ، قَدْرُ كَمْ يُؤْخَذُ مِنْ الرَّجُلِ؟ قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَحُدَّ لَنَا فِي هَذَا حَدًّا. قَالَ: وَلَكِنَّ الْغَنِيَّ عَلَى قَدْرِهِ،

  187. وَمَنْ دُونَهُ عَلَى قَدْرِهِ، وَقَدْ كَانَ يُحْمَلُ عَلَى النَّاسِ فِي أُعْطِيَّاتِهِمْ مِنْ كُلِّ مِائَةِ دِرْهَمٍ دِرْهَمٌ وَنِصْفُ.

  188. ٤/٦٤٩٤/٦٤٩

    الْقَسَامَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ فِي الْعَمْدِ مَا جَاءَ فِي الْقَسَامَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ فِي الْعَمْدِ

  189. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا ادَّعَوْا الدَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا ادَّعَوْا عَلَى جَمَاعَةٍ، أَقْسَمُوا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَقَتَلُوا إذَا كَانَ لَهُمْ لَوْثٌ مِنْ بَيِّنَةٍ، أَوْ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ الْمَقْتُولُ، أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ ضَرَبُوهُ ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ.

  190. قُلْتُ: فَإِنَّ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يُقْسِمُوا عَلَى أَيِّهِمْ شَاءُوا وَيَقْتُلُوهُ؟

  191. قَالَ: نَعَمْ عِنْدَ مَالِكٍ.

  192. قُلْتُ: فَإِنْ ادَّعَوْا الْخَطَأَ وَجَاءُوا بِلَوْثٍ مَنْ بَيِّنَةٍ عَلَى جَمَاعَةٍ، أَقْسَمَ الْوَرَثَةُ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ،

  193. ثُمَّ تُفَرَّقُ الدِّيَةُ عَلَى قَبَائِلِهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ،

  194. وَكَذَلِكَ سَأَلْتُ مَالِكًا فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قُلْتُ لَكَ. وَقَالَ لِي مَالِكٌ:

  195. وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْعَمْدَ.

  196. قُلْتُ: فَاللَّوْثُ مِنْ الْبَيِّنَةِ، أَيُّ شَيْءٍ هُوَ؟ أَيَكُونُ الْعَبْدَ، أَمْ أُمَّ الْوَلَدِ، أَمْ الْمَرْأَةَ، أَمْ الرَّجُلَ الْمَسْخُوطَ لَوْثُ بَيِّنَةٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: اللَّوْثُ مِنْ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدُ الْوَاحِدُ إذَا كَانَ عَدْلًا، الَّذِي يُرَى أَنَّهُ حَاضِرُ الْأَمْرِ.

  197. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ - وَفُلَانٌ عَبْدٌ - أَيُقْسِمُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ دَمَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  198. فَإِنْ كَانَ عَمْدًا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوهُ،

  199. وَإِنْ اسْتَحْيَوْهُ خُيِّرَ سَيِّدُهُ فَإِنْ شَاءَ فَدَاهُ بِالدِّيَةِ وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَهُ.

  200. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ إذَا أُصِيبَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَجَاءَ سَيِّدُهُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ، حَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ يَمِينًا وَاحِدَةً،

  201. ثُمَّ كَانَ لَهُ ثَمَنُ عَبْدِهِ: إنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَ عَبْدَهُ حُرًّا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَالٌ مِنْ الْأَمْوَالِ.

  202. وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَهُ مَمْلُوكًا خُيِّرَ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ،

  203. فَإِنْ شَاءَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدَهُ أَسْلَمَهُ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُخْرِجَ ثَمَنَ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ وَيُمْسِكَ عَبْدَهُ فَذَلِكَ لَهُ.

  204. فَإِنْ أَسْلَمَهُ فَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُقْتَلَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ عَبْدٌ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَبِيدِ قَسَامَةٌ إذَا قَتَلُوا فِي عَمْدٍ وَلَا خَطَإٍ، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ ذَلِكَ.

  205. قُلْتُ: فَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا عَمْدًا أَوْ خَطَأً، لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ أَنْ يَحْلِفَ وَيَسْتَحِقَّ بِقَسَامَةٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ فَيَقْتُلُ، أَوْ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ فَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ يَمِينًا وَاحِدَةً وَيَسْتَحِقُّ الْعَبْدَ الْقَاتِلَ؟

  206. قَالَ مَالِكٌ: فِي الْعَبْدِ يَقْتُلُ الْحُرَّ فَيَأْتِي وُلَاةُ الْحُرِّ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ يَشْهَدُ أَنَّ الْعَبْدَ قَتَلَهُ.

  207. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ شَاءَ وُلَاةُ الْحُرِّ الْمَقْتُولِ يَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِهِمْ فَذَلِكَ لَهُمْ،

  208. فَإِذَا حَلَفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا أُسْلِمَ الْعَبْدُ إلَيْهِمْ،

  209. فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوهُ وَإِنْ شَاءُوا اسْتَحْيَوْهُ. قَالَ:

  210. وَلَا يَجِبُ لَهُمْ الْعَبْدُ حَتَّى يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا،

  211. فَإِنْ قَالُوا: نَحْنُ نَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً وَنَأْخُذُ الْعَبْدَ نَسْتَحْيِيهِ. فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ دُونَ أَنْ يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا، لِأَنَّهُ لَا يُسْتَحَقُّ دَمُ الْحُرِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ، أَوْ بِشَاهِدٍ فَيَحْلِفُ وُلَاةُ الْمَقْتُولِ الْحُرِّ خَمْسِينَ يَمِينًا مَعَ شَاهِدِهِمْ.

  212. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمَقْتُولُ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ. وَشَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهُ، أَيَجْتَزِئُ وَلِيُّ الدَّمِ بِهَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  213. قَالَ: لَا، وَلَكِنْ فِيهِ الْقَسَامَةُ عِنْدِي.

  214. ٤/٦٥٠٤/٦٥٠

    امْرَأَةٍ ضُرِبَتْ فَقَالَتْ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ فَخَرَجَ جَنِينُهَا مَيِّتًا

  215. مَا جَاءَ فِي امْرَأَةٍ ضُرِبَتْ فَقَالَتْ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ فَخَرَجَ جَنِينُهَا مَيِّتًا

  216. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ ضُرِبَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ. وَأَلْقَتْ جَنِينَهَا مَيِّتًا. مَا تَقُولُ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: فِي الْمَرْأَةِ الْقَسَامَةُ، وَلَيْسَ فِي الْجَنِينِ شَيْءٌ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تُثْبِتُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَيْسَ فِي الْجِرَاحِ قَسَامَةٌ، وَالْجَنِينُ جُرْحٌ مِنْ جِرَاحِهَا،

  217. فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِشَاهِدٍ عَدْلٍ، فَيَحْلِفُ وُلَاتُهُ مَعَهُ يَمِينًا وَاحِدَةً وَيَسْتَحِقُّونَ دِيَتَهُ.

  218. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ فِيمَنْ قُتِلَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَسَامَةٌ.

  219. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ، فَخَرَجَ جَنِينُهَا حَيًّا فَاسْتَهَلَّ صَارِخًا، أَتَكُونُ فِيهِ الْقَسَامَةُ وَفِي أُمِّهِ؟ قَالَ: أَمَّا فِي أُمِّهِ فَفِيهَا الْقَسَامَةُ عِنْدَ مَالِكٍ.

  220. وَأَمَّا فِي الْوَلَدِ فَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا،

  221. وَلَا أَرَى فِي الْوَلَدِ الْقَسَامَةَ - عِنْدَ مَالِكٍ - لِأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ: قَتَلَنِي وَقَتَلَ فُلَانَةَ مَعِي؛ لَمْ يَكُنْ فِي فُلَانَةَ الْقَسَامَةُ، وَكَانَ فِيهَا هِيَ الْقَسَامَةُ.

  222. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ وَهِيَ حَيَّةٌ: ضَرَبَنِي فُلَانٌ. وَأَلْقَتْ جَنِينَهَا فَاسْتَهَلَّ صَارِخًا ثُمَّ مَاتَ وَعَاشَتْ الْأُمُّ، لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَسَامَةٌ.

  223. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ وَهِيَ حَيَّةٌ: قُتِلَ ابْنِي. لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِي ابْنِهَا الْقَسَامَةُ.

  224. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: دَمِي عِنْدَ أَبِي؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا قَالَ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ. كَانَتْ فِيهِ الْقَسَامَةُ مُجْمَلًا، وَلَمْ يَذْكُرْ لَنَا مَالِكٌ الْأَبَ فِي ذَلِكَ. وَأَرَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ وَتَكُونُ فِيهِ الْقَسَامَةُ،

  225. فَإِنْ أَقْسَمُوا كَانَتْ فِيهِ الدِّيَةُ،

  226. فَإِنْ كَانَ خَطَأً كَانَتْ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَإِنْ كَانَ عَمْدًا كَانَ ذَلِكَ فِي مَالِهِ.

  227. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ الْوَرَثَةُ فِي الْقَسَامَةِ فِي الْعَمْدِ - وَهُمْ رِجَالٌ عِدَّةٌ - فَأَكْذَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ نَفْسَهُ بَعْدَمَا حَلَفَ وَاسْتَحَقُّوا الدَّمَ، مَا يَصْنَعُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَأَبَاهَا،

  228. فَلَا يُقْتَلُ إذَا أَكْذَبَ وَاحِدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ نَفْسَهُ بَعْدَ الْيَمِينِ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَوْ أَبَى الْيَمِينَ لَمْ يُقْتَلْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّمُ.

  229. الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ بِالْحَجَرِ أَوْ بِالْعَصَا

  230. مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ بِالْحَجَرِ أَوْ بِالْعَصَا

  231. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلْتُ رَجُلًا بِالْحَجَرِ، بِمَ يَقْتُلُنِي؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٍ: يَقْتُلُ بِالْحَجَرِ.

  232. قُلْتُ: فَإِنْ قَتَلَنِي بِالْعَصَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: اُقْتُلْهُ بِالْعَصَا.

  233. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَنَقَهُ فَقَتَلَهُ خَنْقًا، أَيَقْتُلُهُ خَنْقًا؟ قَالَ: نَعَمْ عِنْدَ مَالِكٍ.

  234. قُلْتُ: فَإِنْ أَغْرَقَهُ؟ قَالَ: أَغْرِقْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: اُقْتُلْهُ بِمِثْلِ مَا قَتَلَ بِهِ.

  235. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبَهُ عَصَاوَيْنِ فَمَاتَ مِنْهُمَا، فَضُرِبَ الْقَاتِلُ عَصَاوَيْنِ فَلَمْ يَمُتْ؟ قَالَ: اضْرِبْهُ بِالْعَصَا أَبَدًا حَتَّى يَمُوتَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَتَلَهُ بِالْعَصَا.

  236. قُلْتُ: وَلَيْسَ فِي هَذَا عَدَدٌ؟

  237. قَالَ: لَيْسَ فِي هَذَا عَدَدٌ.

  238. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  239. قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: يُقْتَلُ بِالْعَصَا كَمَا قَتَلَ بِالْعَصَا وَلَمْ يَذْكُرْ لَنَا الْعَدَدَ.

  240. قُلْتُ:

  241. ٤/٦٥١٤/٦٥١

    أَرَأَيْتَ إنْ قَطَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ رِجْلَيْهِ ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ، أَتُقْطَعُ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ وَيُضْرَبُ عُنُقُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يُضْرَبُ عُنُقُهُ وَلَا تُقْطَعُ يَدَاهُ وَلَا رِجْلَاهُ.

  242. قُلْتُ: لِمَ قُلْتَ هَذَا هَاهُنَا كَذَا، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ يُقْتَلُ بِالْقِتْلَةِ الَّتِي قَتَلَ بِهَا؟

  243. قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: كُلُّ قِصَاصٍ يَكُونُ عَلَيْهِ،

  244. فَإِنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ. فَالْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ،

  245. وَلَا يُقَادُ مِنْهُ فِي الْيَدَيْنِ وَلَا فِي الرِّجْلَيْنِ.

  246. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَتَّفْتُهُ وَطَرَحْته فِي نَهْرٍ وَغَرِقَ، أَيُكَتِّفُنِي وَيَطْرَحُنِي فِي النَّهْرِ كَمَا طَرَحْتُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  247. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  248. قَالَ: هَذَا رَأْيِي.

  249. دَمِ الْعَمْدِ إذَا صَالَحُوا عَلَيْهِ

  250. مَا جَاءَ فِي دَمِ الْعَمْدِ إذَا صَالَحُوا عَلَيْهِ

  251. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَوْلِيَاءَ دَمِ الْعَمْدِ إذَا صَالَحُوا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ، أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  252. قُلْتُ: فَإِنْ رَضِيَ أَوْلِيَاءُ الْعَمْدِ بِالدِّيَةِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ أَمْ فِي مَالِ الْقَاتِلِ؟ قَالَ: بَلْ فِي مَالِ الْقَاتِلِ عِنْدَ مَالِكٍ.

  253. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا قَتَلَهَا الرَّجُلُ عَمْدًا، أَيُقْتَلُ بِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  254. قَالَ: نَعَمْ.

  255. قُلْتُ: فَإِنْ قَطَعَ يَدَهَا عَمْدًا قُطِعَتْ يَدُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

  256. قُلْتُ: وَيُقْتَصُّ لِلْمَرْأَةِ مِنْ الرَّجُلِ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - وَلِلرَّجُلِ مِنْ الْمَرْأَةِ؟

  257. قَالَ: نَعَمْ.

  258. النَّفَرِ إذَا اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ امْرَأَةٍ

  259. مَا جَاءَ فِي النَّفَرِ إذَا اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ امْرَأَةٍ

  260. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّفَرَ إذَا اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ امْرَأَةٍ، أَيُقْتَلُونَ بِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  261. قَالَ: نَعَمْ.

  262. قُلْتُ: فَكَذَلِكَ لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ صَبِيٍّ أَوْ صَبِيَّةٍ عَمْدًا، أَيُقْتَلُونَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  263. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ عَبْدٍ أَوْ نَصْرَانِيٍّ قَتْلَ غِيلَةٍ قُتِلُوا بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  264. قَالَ: نَعَمْ.

  265. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْحُرَّ يَقْتُلُ الْمَمْلُوكَ عَمْدًا، أَيَكُونُ بَيْنَهُمَا الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  266. قَالَ: لَا.

  267. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسْلِمَ، أَيُقْتَلُ بِالْكَافِرِ إذَا قَتَلَهُ عَمْدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  268. قَالَ: لَا.

  269. قُلْتُ: وَلَا قِصَاصَ بَيْنَهُمَا فِي الْجِرَاحَاتِ وَلَا فِي النَّفْسِ؟

  270. قَالَ: نَعَمْ، لَا قِصَاصَ بَيْنَهُمَا فِي الْجِرَاحَاتِ وَلَا فِي النَّفْسِ إلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ قَتْلَ غِيلَةٍ.

  271. قُلْتُ: فَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ غِيلَةً؟ قَالَ: هَذَا لِصٌّ يَحْكُمُ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْمُحَارِبِ، إنْ رَأَى أَنْ يَقْتُلَهُ قَتَلَهُ، وَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ.

  272. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسْلِمَ إذَا قَتَلَ الْكَافِرَ عَمْدًا، أَيُضْرَبُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِائَةَ جَلْدَةٍ وَيُحْبَسُ عَامًا؟ قَالَ: نَعَمْ.

  273. النَّفَرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُونَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ

  274. مَا جَاءَ فِي النَّفَرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُونَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ

  275. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا اجْتَمَعَ نَفَرٌ مَنْ الْمُسْلِمِينَ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ خَطَأً، أَتُحْمَلُ الدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ خَطَأً كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ.

  276. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ أَيْضًا إذَا كَانُوا جَمَاعَةً،

  277. ٤/٦٥٢٤/٦٥٢

    فَالدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ؟

  278. قَالَ: نَعَمْ.

  279. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا جَرَحَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ رَجُلًا مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ وَقَطَعَ رِجْلَيْهِ أَوْ يَدَيْهِ عَمْدًا، أَيُجْعَلُ هَذَا عَلَى عَاقِلَةِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ أَمْ يُجْعَلُ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ؟ قَالَ: بَلْ فِي مَالِهِ وَلَا أَقُومُ بِحِفْظِهِ عَنْ مَالِكٍ.

  280. قُلْتُ: لِمَ جَعَلْتَ هَذَا فِي مَالِ الْجَانِي وَلَمْ تَجْعَلْهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَقَدْ قُلْتَ لِي فِي الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ عَنْ مَالِكٍ، إنَّ عَمْدَ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ إذَا كَانَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ حِينَ وَقَعَتْ وَلَا قِصَاصَ فِيهَا. فَهَذَا أَيْضًا قَدْ وَقَعَ حِينَ لَا قِصَاصَ بَيْنَهُمَا.

  281. فَلِمَ لَا تَجْعَلُ هَذَا عَلَى الْعَاقِلَةِ؟ أَرَأَيْتَ إنْ أَصَابَ الْمُسْلِمُ هَذَا الذِّمِّيَّ بِمَأْمُومَةٍ عَمْدًا، أَتَجْعَلُهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ أَمْ لَا؟ وَالْمَأْمُومَةُ ثُلُثُ دِيَةِ النَّصْرَانِيِّ. وَقَدْ قُلْتَ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الْمَجْرُوحِ أَوْ الْجَارِحِ، فَأَيُّهُمَا بَلَغَتْ الْجِنَايَةُ ثُلُثَ دِيَتِهِ حَمَلَتْهَا الْعَاقِلَةُ؟

  282. قَالَ: الْمَأْمُومَةُ وَالْجَائِفَةُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ بِالْأَمْرِ الْبَيِّنِ كَالسُّنَّةِ، إنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ - عِنْدَ مَالِكٍ - وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَهُ.

  283. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ اجْتَمَعَ أَمْرُ النَّاسِ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ الْعَمْدَ.

  284. قَالَ: فَأَمَّا الْمَأْمُومَةُ وَالْجَائِفَةُ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيهِمَا مَا قَالَ. وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِيهِمَا - أَكْثَرَ دَهْرِهِ - إنَّهُمَا فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ،

  285. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَمَلَتْ ذَلِكَ الْعَاقِلَةُ. وَيَقُولُ: إنَّمَا رَأَيْتُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَبْطُلُ جُرْحُهُ لِأَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ، فَلَمَّا كَانَ هَذَا الْجَانِي عَدِيمًا وَكَانَتْ الْجِنَايَةُ لَا قَوَدَ فِيهَا، حَمَلَهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ ثُمَّ رَجَعَ فَجَعَلَهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ بِضَعْفٍ.

  286. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ آخِرُ مَا كَلَّمْتُهُ فِيهَا مَا هُوَ عِنْدِي بِالْأَمْرِ الْبَيِّنِ: إنَّهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ. فَأَرَى فِي مَسَائِلِكَ هَذِهِ كُلِّهَا فِي جِرَاحِ الْمُسْلِمِ النَّصْرَانِيَّ أَوْ فِي نَفْسِهِ، إنَّ ذَلِكَ فِي مَالِهِ إلَّا فِي مَأْمُومَتِهِ أَوْ جَائِفَتِهِ فَذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي رَأْيِي

  287. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبِيدَ، هَلْ بَيْنَهُمْ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ وَفِيمَا دُونَ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ بَيْنَهُمْ الْقِصَاصُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي جِرَاحَاتِهِمْ وَفِي النَّفْسِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

  288. قُلْتُ: وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى بَيْنَهُمْ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ؟

  289. قَالَ: نَعَمْ.

  290. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ: إذَا كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَنَا اسْتَحْيِيهِ عَلَى أَنْ آخُذَهُ؟ قَالَ مَالِكٌ: إذَا اسْتَحْيَاهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَقِيلَ لِمَوْلَى الْعَبْدِ الْقَاتِلِ: ادْفَعْ عَبْدَكَ أَوْ افْدِهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ.

  291. قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ حُرًّا فَقَالَ وَلِيُّهُ: أَنَا أَسْتَحْيِيهِ عَلَى أَنْ آخُذَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقَالُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ: ادْفَعْ عَبْدَكَ أَوْ افْدِهِ بِالدِّيَةِ.

  292. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَفَرًا اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ فَقَطَعُوا يَدَهُ عَمْدًا، أَيُقْتَصُّ مِنْ جَمَاعَتِهِمْ لَهُ وَتُقْطَعُ أَيْدِيهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  293. قَالَ: نَعَمْ.

  294. قَالَ مَالِكٌ: يُقْتَصُّ مِنْهُمْ جَمِيعًا وَتُقْطَعُ أَيْدِيهِمْ، بِمَنْزِلَةِ الْقَتْلِ إذَا اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ قُتِلُوا بِهِ جَمِيعًا.

  295. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَيْنَيْنِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؟

  296. قَالَ: نَعَمْ.

  297. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَطَعَ يَدَهُ مَنْ نِصْفِ السَّاعِدِ عَمْدًا، أَيُقْتَصُّ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  298. قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا يَرَى الْقِصَاصَ فِي الْعِظَامِ إلَّا فِي الْفَخِذِ وَمَا وَصَفْتُ لَكَ مِمَّا يَخَافُ عَلَيْهِ فِيهِ.

  299. ٤/٦٥٣٤/٦٥٣

    قَوَدِ مَنْ قَطَعَ قِطْعَةً مِنْ رَجُلٍ وَفِي الْقَوَدِ مِنْ اللَّطْمَةِ أَوْ السَّوْطِ

  300. مَا جَاءَ فِي قَوَدِ مَنْ قَطَعَ قِطْعَةً مِنْ رَجُلٍ وَفِي الْقَوَدِ مِنْ اللَّطْمَةِ أَوْ السَّوْطِ